في «بينالي داكار»... الفن الأفريقي يتحدث بكل أصواته

أكبر تجمع للفنون في القارة السمراء مليء بالطاقات والإمكانيات

زائرو معرض الفنان توان أندرو نغوين بعنوان «شبح الأسلاف يصبحون» (نيويورك تايمز)
زائرو معرض الفنان توان أندرو نغوين بعنوان «شبح الأسلاف يصبحون» (نيويورك تايمز)
TT

في «بينالي داكار»... الفن الأفريقي يتحدث بكل أصواته

زائرو معرض الفنان توان أندرو نغوين بعنوان «شبح الأسلاف يصبحون» (نيويورك تايمز)
زائرو معرض الفنان توان أندرو نغوين بعنوان «شبح الأسلاف يصبحون» (نيويورك تايمز)

رغم صعود الفن الأفريقي المعاصر إلى الواجهة، فإن مصطلحاته لا تزال متأثرة إلى حد كبير بالمقومين الأجانب، من المتاحف، وصالات العرض، وجامعي التحف، ودور المزادات الغربية التي يتركز اهتمامها على النجوم ومنح القيمة.
في المدن الأفريقية، قد يكون دعم الدولة للفنون هزيلاً، نتيجة لعقود من الضغوط التي تفرضها الميزانية؛ خصوصاً من قبل الجهات المُقرضة، مثل صندوق النقد الدولي. وكثيراً ما تمثل الوكالات الثقافية الأجنبية، مثل المعهد الفرنسي أو معهد غوته، أهم مقدمي الفنون.
لكن الموائد تنقلب كل عامين. فعلى مدى الأسابيع الخمسة المحمومة من «بينالي داكار» للفن الأفريقي المعاصر، يجتمع هنا المنتجون الثقافيون من القارة ومن مهاجريها، من أجل أكبر وأكثر التجمعات الفنية كثافة وأكثرها استدامة، وهو الآن في نسخته الرابعة عشرة، على الأراضي الأفريقية بشروطها الخاصة، وتمويل أساسي من حكومة السنغال.
بينالي العام الحالي، المؤجل من سنة 2020 بسبب الجائحة، يحمل عنوان «أنا ندافا»، وهو تعبير «سيريري» (لجماعة عرقية دينية تقطن غرب أفريقيا، وثالث أكبر الجماعات العرقية في السنغال) الذي ترجمه الحاج مالك ندياي، المدير والمؤرخ الفني، إلى عبارة «الخروج من النار»، في إشارة إلى التحول؛ حيث تتغير طبيعة المواد وتُصنع المعاني. والمدينة نفسها هي بوتقة الانصهار، مع برنامج واسع النطاق يضم نحو 500 عرض وفعالية تابعة، تُعرف باسم «Le Off»، في جميع أنحاء العاصمة المزدحمة، وتمتد إلى مشارفها وبلداتها النائية.
تقول باسكال أوبولو، المخرجة الكاميرونية المقيمة في باريس: «يحدد بينالي دكار نغمة ودرجة حرارة المشهد الأفريقي المعاصر». وهي موجودة لإدارة معرض للكتب الفنية في ساحة عامة على طريق الكورنيش البحري، يضم عشرات دور النشر والمجلات الأفريقية المستقلة.
وفي مركز فني آخر بحي أواكام، عقدت المخرجة المصرية جيهان الطاهري، جلسة عمل عن أرشيف الصورة والصوت الأفريقي، ومن ثم فتحت الأبواب أمام العروض العامة على الأسطح. وفي قرية بوبينغوين الساحلية، نظمت الأمينة الغانية نانا أوفورياتا أييم «متحفاً متنقلاً» بمشاركة فنانين وسكان محليين.
وهذه البراعة الفكرية، أي الشعور بأن عدداً لا يحصى من المشاريع قد صيغ أو قُدم مع التوجه الأفريقي العام أو التوجه العالمي للجنوب، هي طاقة مميزة لبينالي داكار، يتردد صداها لأبعد من فعالياتها الرئيسية. والواقع أن العديد من المنظمين يقولون إنهم يأتون في الغالب لأجل الفعاليات غير الرسمية. (ينتهي العرض الرئيسي اليوم؛ بيد أن العديد من الفعاليات غير الرسمية مستمرة).
يعتبر نهج البينالي مفرطاً في الطموح، ومتقيداً بالحدود بصورة كبيرة؛ لكنه يفضل الاكتشافات. العرض الرئيسي الذي تستضيفه دار محكمة حداثية سابقة، يُحافظ عليها الآن في حالة تدهور مثيرة، وزاخرة بأسماء جديدة تختارها العروض المفتوحة. وتشمل الفعاليات غير الرسمية مجموعة كبيرة من المشاريع المفاهيمية الحادة، والمشاهد المعاكسة للرسامين السنغاليين، ومعارض المواهب الناشئة، وتصميم النوافذ المنبثقة، والمشاريع المجتمعية، والفن السياحي الممجد.
ولكن بعيداً عن الطاقة الهائلة والوفرة الكبيرة، تحولت مخاطر المجال العام على نحو يشكل تحدياً لـ«بينالي داكار» وغيره من المعارض للقيام بالمزيد. السنوات الأربع التي مرت منذ البينالي الأخير، فتحت الآفاق الجديدة أمام صناعة الفن الأفريقي، والأفكار الأفريقية الأكثر عمقاً في العالم.
الاسترداد هو أكثر الجبهات ازدحاماً. بعد عقود من التقاعس عن العمل، أصبحت إعادة الأشياء التي حُصل عليها خلال النهب الاستعماري، على رأس جدول الأعمال. وتشجع سلسلة من عمليات التسليم، لا سيما من فرنسا إلى بنين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على الاستثمار في أماكن جديدة لعرض هذه الأشياء، وكذلك مشاريع لفنانين معاصرين ينظرون متفكرين في عودة المقتنيات المسلوبة.
في متحف داكار للحضارات السمراء الذي افتتح عام 2018، أدت الممثلة الفرنسية السمراء ناتالي فيراك، ووجهها مُغطى بطلاء كاولينيت الطيني، دور قناع «بونو» من الغابون، من النوع الذي جلب ما يصل إلى 400 ألف دولار في مزاد علني، في «الأطلال العليا»، وهي مسرحية للكاتبة والمخرجة الرواندية دورسي روغامبا. تتبع القصة رحلة القناع عبر البيوت والمجموعات الاستعمارية، مؤكدة على التنافر المتراكم من جذوره وضرره الثقافي.
وفي غوري، الحي التاريخي لجزيرة داكار، وموقع إحياء ذكرى «الممر الأوسط»، قدم مصمم الرقصات الكونغولي فوستين لينيكولا، بصحبة عازف البوق، عرضاً رائعاً ومؤثراً سبر غور المخاطر الثقافية وحتى الروحانية، عندما يعود التمثال إلى مجتمع أجداده، عائداً إلى عالم متغير في الكلية.
يقدم الفنان الكاميروني هيرفيه يومبي حَلّه الخاص. في متحف تيودور مونو للفن الأفريقي، يضع قناعاً تقليدياً من شعب ديولا السنغالي مع قناع من صنعه، يمزج أشكالاً من مناطق مختلفة ومواد غير تقليدية مثل الدنيم (نسيج الجينز). ويعرض في شريط فيديو الأقنعة الهجينة الجديدة في الاستخدام الطقسي بالكاميرون والسنغال. صندوق شحن ونصان جداريان، أحدهما مكتوب على طريقة المتحف الإثنوغرافي، والآخر معاصر، يكملان الهيكل.
يقول الفنان يومبي: «كل شيء في أيدي الذين يصنعون الأشياء. لماذا يجب أن نكون أسرى لقطع خارج أفريقيا؟ يمكننا إنتاج الجديد والمضي قدماً».
تظل السوق عبارة عن عدسة مشوهة. إن هواة جمع الأعمال الفنية الأفريقية المعاصرة الأجانب، مهووسون حالياً بالاتجاه الحالي المتمثل في الرسم المجازي والتصوير الأسود، لا سيما من غانا؛ لكن الكثيرين هنا لا تبهرهم هذه الأعمال. ولا تزال متاحف الفن الأفريقية المعاصرة التي قد ترسل مقتنياتها إشارات قيمية مختلفة، نادرة إلى حد كبير.
وإذا ما نظرنا إلى الولايات المتحدة وأوروبا من داخل القارة، فلسوف نجد أن كلاً منهما تبدو هذه الأيام وكأنها بلا أفكار، عالقة في أزمات اجتماعية وانحدار ديمقراطي. كما خسرت المحاضرات في «الحكم الرشيد» زخمها. ومن أجل تجديد الرؤى الفنية الأفريقية للمجتمع العام، والمجتمعات المحلية، والبيئة، نادراً ما كان هذا المجال مفتوحاً. وتقول المخرجة أوبولو: «علينا كتابة تاريخنا الخاص بالفن المعاصر. لا يمكننا تفويت القارب هذه المرة».
وقال ندياي، المدير الفني في قاعة المحكمة القديمة، ذات الأعمدة الرقيقة حول الحديقة، إنه بنى قائمة العروض الرئيسية المكونة من 59 فناناً مع التحيز صوب الدعوة المفتوحة. وأضاف: «نمنح الفرصة للذين هم في بداية حياتهم المهنية. والمقصود من هذا البينالي أن يكون ديمقراطياً».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

أدانت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأميركية الممثل الكوميدي بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي في محاكمة مدنية، يوم الاثنين.

وحسب «أسوشييتد برس»، قضت الهيئة بمنح دونا موتسينغر تعويضات بقيمة 59.25 مليون دولار، بعد محاكمة استمرت قرابة أسبوعَين في سانتا مونيكا.

وكانت موتسينغر قد اتهمت كوسبي (88 عاماً) بأنها تعرضت للتخدير والاغتصاب عام 1972 في أثناء عملها نادلة في مطعم، بعدما قدّم إليها كأساً من النبيذ داخل سيارته الليموزين.

ووفق صحيفة «الغارديان»، رفعت موتسينغر الدعوى بعد تعديل قوانين الولاية المتعلقة بمهل التقادم في قضايا الاعتداء الجنسي، مما أتاح للضحايا التقدّم بدعاوى رغم مرور سنوات طويلة على الحادثة.

وقالت، عقب صدور الحكم، إن المحاكمة تمثّل تتويجاً لجهود استمرت خمسة عقود لتحقيق العدالة.

وكان كوسبي، الذي كان يُعدّ من أبرز نجوم الكوميديا في الولايات المتحدة، قد ابتعد عن الأضواء خلال السنوات الأخيرة في ظل اتهامات واسعة بسوء السلوك الجنسي.

وإلى جانب عشرات النساء اللواتي اتهمنه بالتخدير والاعتداء، واجه سلسلة من المحاكمات المدنية، بينها حكم صدر عام 2022 عن هيئة محلفين في مقاطعة لوس أنجليس خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على فتاة تبلغ 16 عاماً في قصر «بلاي بوي» عام 1975.

وقضى كوسبي ثلاث سنوات في السجن بعد إدانته عام 2018، قبل أن يُفرج عنه في 2021 عقب إلغاء الحكم من قِبل محكمة أعلى، التي رأت أن الادعاء انتهك حقوقه بعد تعهّد سابق بعدم ملاحقته.

وأعلنت محامية كوسبي عزمها استئناف الحكم الأخير، في حين واصل موكلها نفي الاتهامات، مؤكداً أن أي علاقات كانت بالتراضي. ولم يدلِ كوسبي بشهادته خلال المحاكمة.

وقالت محامية كوسبي، جينيفر بونجين، في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعد الحكم الأولي، الاثنين، إنهم يشعرون بخيبة أمل ويعتزمون استئناف الحكم بالكامل، وفق «أسوشييتد برس».

وقدّمت موتسينغر (84 عاماً) دعواها في عام 2023، مشيرةً إلى أن كوسبي استدرجها مستفيداً من نفوذه وشهرته؛ إذ كان يتردد إلى المطعم الذي كانت تعمل فيه بمدينة سوساليتو بولاية كاليفورنيا، قبل أن يدعوها إلى حضور أحد عروضه في مدينة سان كارلوس.

ووفقاً للدعوى، قدّم إليها كوسبي كأساً من النبيذ خلال توجههما إلى العرض، ثم أعطاها لاحقاً ما ظنت أنه دواء، قبل أن تفقد وعيها تدريجياً. وقالت إنها استيقظت لاحقاً في منزلها وهي ترتدي ملابس داخلية فقط، لتدرك أنها تعرضت للاغتصاب.

وبعد ثلاثة أيام من المداولات، خلصت هيئة المحلفين إلى إدانة كوسبي، مانحةً المدعية تعويضاً أولياً قدره 19.25 مليون دولار، قبل أن تضيف لاحقاً 40 مليون دولار بوصفها تعويضات عقابية، ليصل إجمالي المبلغ إلى 59.25 مليون دولار.


السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».