ختام مسلسل الانتخابات الفرنسية وسط تحديات داخلية وخارجية

فرنسي يحمل ابنه ويلتقط «سيلفي» مع الرئيس إيمانويل ماكرون خارج مركز اقتراع  (إ.ب.أ)
فرنسي يحمل ابنه ويلتقط «سيلفي» مع الرئيس إيمانويل ماكرون خارج مركز اقتراع (إ.ب.أ)
TT

ختام مسلسل الانتخابات الفرنسية وسط تحديات داخلية وخارجية

فرنسي يحمل ابنه ويلتقط «سيلفي» مع الرئيس إيمانويل ماكرون خارج مركز اقتراع  (إ.ب.أ)
فرنسي يحمل ابنه ويلتقط «سيلفي» مع الرئيس إيمانويل ماكرون خارج مركز اقتراع (إ.ب.أ)

أخيرا، انتهى مسلسل الانتخابات في فرنسا مع حصول الجولة الثانية والنهائية أمس الأحد للانتخابات التشريعية التي ترسم صورة الخارطة السياسية للسنوات الخمس المقبلة من عهد الرئيس إيمانويل ماكرون.
وبالنظر لما ينص عليه القانون الفرنسي، فإن أولى النتائج لم تظهر إلا بدءاً من الساعة الثامنة بتوقيت العاصمة الفرنسية. ولذا يمنع على مؤسسات ومعاهد استطلاعات الرأي ومعها الوسائل الإعلامية كافة أن تكشف عما توصلت إليه من خلاصات، مخافة التأثير على العملية الانتخابية الجارية.
وتواصلت العملية الانتخابية في العاصمة والمدن الكبرى حتى الثامنة مساء فيما أقفلت الساعة السادسة في الأرياف والمدن المتوسطة.
كثيرة كانت التحديات والرهانات لهذه الانتخابات التي تعقب بعد شهرين الانتخابات الرئاسية التي شهدت فوز ماكرون لولاية ثانية من خمس سنوات.
وبعكس الانتخابات التشريعية السابقة للعام 2017 فإن علامة الاستفهام الكبرى كانت تدور في الأسابيع الأخيرة حول معرفة ما إذا كان الرئيس الفرنسي سينجح، من خلال الكتلة السياسية التي تدعمه والمسماة «معاً» في الحصول على الأكثرية المطلقة في البرلمان الجديد، فيما المنافسة على أشدها مع كتلة اليسار والبيئويين.
وللتذكير، فإن «معاً» تتشكل من حزب ماكرون «النهضة» (وسابقاً الجمهورية إلى الأمام) وثلاثة أحزاب رديفة. فيما تكتل اليسار المسمى «الاتحاد الشعبي الاجتماعي والبيئوي الجديد» يتشكل من حزب «فرنسا المتمردة» والأحزاب الاشتراكية والشيوعية والبيئوية بقيادة جان لوك ميلونشون، المرشح الرئاسي السابق الذي نجح في رص صفوف اليسار للمرة الأولى منذ عقود. وطمح ميلونشون الذي يعترف الجميع بأنه قاد بنجاح كبير الحملتين الانتخابيتين الرئاسية والتشريعية، أن يحرم ماكرون من الأكثرية المطلقة، لا بل أن يضمن فوز كتلته بأكبر عدد من المقاعد ليفرض نفسه رئيساً للحكومة القادمة في إطار ما يسمى فرنسياً «المساكنة»، بحيث يكون رئيس الجمهورية من طرف ورئيس الحكومة من طرف آخر. وكانت مثيرة للاهتمام نتائج استطلاع أجري الأسبوع الماضي، وبين أن غالبية كاسحة من الفرنسيين (70 في المائة) لا تحبذ حصول ماكرون على الأكثرية المطلقة التي تمكنه من وضع برنامجه الانتخابي ووعوده موضع التنفيذ.
وفي المقابل، فإن العينة التي أجري معها الاستطلاع والتي تمثل التيارات السياسية والفئات العمرية والاجتماعية، لا تتمنى فوز تحالف اليسار بالأكثرية ما يمكن تفسيره على أنها تريد لكتلة ماكرون الفوز في الانتخابات بالأكثرية النسبية ما يفرض على رئيس الجمهورية وحكومته الاعتدال والبحث عن حلفاء بين نواب المجموعات السياسية الأخرى الممثلة في البرلمان من أجل السير بمشاريع القوانين التي يريد سنها والسياسات المختلفة داخليا وخارجيا التي يريد السير بها.
- تكتل ماكرون يتراجع شعبياً وانتخابياً
واضح اليوم - والنتائج المرتقبة للانتخابات النيابية الأخيرة تثبت ذلك - أن تكتل ماكرون تراجع شعبياً وانتخابياً. وكم تبدو بعيدة نتائج الأمس عما أحرزته حركته الناشئة في العام 2017 (الجمهورية إلى الأمام) حيث حصلت على أكثرية ساحقة من 350 مقعداً مكنته من التحكم بمجريات البرلمان واستصدار القوانين التي أرادها.
ورغم تراجعها، فإن كتلة ماكرون المتموضعة في وسط الخريطة السياسية مع ميل واضح إلى اليمين، تشكل إحدى ثلاث كتل رئيسية تحتل المشهد السياسي في فرنسا للسنوات القادمة. أما الكتلتان الأخريان فهما، على اليسار، كتلة ميلونشون التي تفرض نفسها على أنها القوة المعارضة الرئيسية لحكم ماكرون. وكانت هذه الكتلة قد حصلت على النتيجة نفسها لكتلة ماكرون في الجولة الأولى (26 في المائة من الأصوات)، ما أثار الهلع في الصفوف الرئاسية.
- أولى النتائج في مناطق فرنسا ما وراء البحار
وبينت أولى النتائج في مناطق فرنسا ما وراء البحار (مارتينيك، غوادلوب، غويان) أن ثمانية من المرشحين التسعة الذين يدعمهم تكتل ميلونشون فازوا في الدورة الثانية. ومن بين الخاسرين الوزيرة جوستين بينين، مرشحة تحالف «معاً» والمنتمية إلى الحزب الرئاسي.
ترابط على أقصى يمين الخريطة السياسية كتلة اليمين المتطرف ممثلة بحزب «التجمع الوطني» الذي تقوده المرشحة الرئاسية السابقة مارين لوبن التي هزمها ماكرون في الجولة الرئاسية الحاسمة، وذلك تباعا للمرة الثانية.
وتبين أرقام الجولة الأولى من الانتخابات النيابية أن «التجمع الوطني» حقق تقدماً في الأصوات التي انصبت لصالحه بنسبة 5 في المائة، فيما تراجعت أصوات الآخرين باستثناء «الاتحاد الشعبي».
وتطرح لوبن نفسها على أنها «الصوت المعارض» رغم أن عدد النواب القادر على إيصالهم إلى الندوة النيابية لا يمكن مقارنته بما يحصل عليه تحالف اليسار. ومن المتوقع أن يكون صوتها أقوى في الولاية الجديدة بفضل تمكنها من الحصول على عدد كاف من النواب يمكنها من تشكيل مجموعة مستقلة داخل البرلمان. ولا شك أن لوبن التي حصلت على حوالي 42 في المائة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية تريد السعي إلى تغيير القانون الانتخابي الأكثري لصالح القانون النسبي الذي لو طبق على الانتخابات التشريعية لكان ضاعف عدد نوابها. ومشكلة حزب لوبن الأولى أنه مستهدف من الأحزاب الأخرى التي ترفض مده بأي صوت من أصواتها. وتعويلها الوحيد كان على اجتذاب بعض أصوات حزب «الجمهوريين» أي اليمين الكلاسيكي الذي، على الرغم من الضعف السياسي الذي ألم به وتهميشه إلى حد كبير بعد أن كان الحزب الرئيسي في فرنسا والذي أعطى الجمهورية خمسة رؤساء في السنوات الستين المنقضية، يتفوق على «التجمع الوطني» في عدد النواب. ومشكلته الأولى اليوم أنه «حائر» في اختيار خطه السياسي بين التقارب مع ماكرون أو البقاء في المعارضة. وحتى اليوم، لم يحسم موقفه علما بأن الرئيس الفرنسي سيكون بحاجة إليه في حالة فشله في الحصول على الأكثرية المطلقة (289 نائبا) في البرلمان الجديد ما سيضعه في موقع قوي لإدخال تعديلات على مشاريع القوانين وعلى السياسات التي يريد السير بها.
كان عنوان التحدي الآخر في جولة الأمس نسبة المشاركة في الانتخابات التي جرت على خلفية أزمة دولية مشتعلة (الحرب في أوكرانيا) وأزمات داخلية متعددة الأشكال: غلاء الأسعار والتضخم وتراجع القوة الشرائية وتململ اجتماعي ومخاوف من اندلاع حركات احتجاجية على نطاق واسع سعت الحكومة إلى منع قيامها عن طريق وعود بدعم للطبقات الأكثر هشاشة التي تعاني من ارتفاع أسعار الطاقة الكهربائية والمشتقات النفطية والسلع الغذائية الأساسية.
وفي الدورة الأولى، امتنع 52 في المائة من المواطنين المسجلين على اللوائح الانتخابية عن المشاركة والإدلاء بأصواتهم ما شكّل نسبة غير مسبوقة مما بين هشاشة الديمقراطية الفرنسية. وبينت الأرقام التي أذاعتها وزارة الداخلية في الخامسة من بعد ظهر الأمس أن 38.11 في المائة من الناخبين أدلوا بأصواتهم حتى الساعة الخامسة ما يعكس تراجعاً عن نسبة المشاركة في الساعة نفسها في الجولة الأولى الأحد 12 الجاري. وكان مقدراً أن ترتفع هذه النسبة حتى إغلاق كافة المراكز خصوصا في باريس والمدن الكبرى.
يبقى أن 15 وزيرا من حكومة إليزابيث بورن خاضوا غمار التشريعيات بينهم بورن شخصياً. ومن أبرز الوزراء الذين تحوم شكوك بشأن نجاحهم، وزير الشؤون الأوروبية كليمان بون، المقرب من ماكرون وكان مستشاره قبل تعيينه وزيراً، ووزيرة الانتقال البيئوي آملي دو مونشالين، ووزير الوظيفة العمومية ورئيس حزب «النهضة» ستانيسلاس غيريني.
وتقول القاعدة المعمول بها إن أي وزير يفشل انتخابياً يتعين عليه الاستقالة من منصبه ما سيحتم على ماكرون إجراء تعديل وزاري في الأيام المقبلة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.


ماكرون وستارمر يرأسان الجمعة مؤتمراً حول مضيق هرمز

المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وستارمر يرأسان الجمعة مؤتمراً حول مضيق هرمز

المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية، الثلاثاء، أن الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيرأسان مؤتمراً عبر الفيديو في باريس، الجمعة، يضم الدول الراغبة في المساهمة في المهمة الدفاعية متعددة الأطراف لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز حينما تسمح الظروف الأمنية بذلك.

وأفاد دبلوماسيان أوروبيان «رويترز»، بأن دبلوماسيين رفيعي المستوى سيعقدون اجتماعاً عبر الفيديو، الأربعاء، قبل اجتماع القادة.

وقال مصدر مطلع للوكالة إن الاجتماعات ستبحث إمكانية اتخاذ تدابير اقتصادية ضد إيران في حال استمرار إغلاق المضيق.

إلى ذلك، نقلت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» عن المتحدث باسم ستارمر قوله: «سوف تسعى القمة إلى دفع الجهود الرامية إلى وضع خطة منسقة ومستقلة ومتعددة الأطراف، لتأمين الملاحة البحرية الدولية فور انتهاء النزاع».وعلى صعيد متصل، تم إنشاء لجنة وزارية جديدة في وستمنستر، للتعامل مع تبعات الصراع الإيراني. ومن المقرر أن تعقد «لجنة الاستجابة لأزمة الشرق الأوسط» اجتماعها الأول الثلاثاء، لبحث الأوضاع في مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي لإمدادات النفط والغاز على مستوى العالم.

ولم تُعط باريس ولندن بعد تفاصيل عن عدد المشاركين في هذا الاجتماع الذي كان ماكرون أعلن الاثنين عن فكرة عقده.

وفي السياق، قال ​الرئيس الفرنسي إنه تحدث مع الرئيسين ‌الإيراني مسعود ‌بزشكيان ​والأميركي دونالد ⁠ترمب ​أمس الاثنين ⁠ودعا إلى استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران ⁠وتجنب أي ‌تصعيد جديد.

وأضاف ‌في ​منشور ‌على ‌منصة إكس إنه يجب إعادة فتح ‌مضيق هرمز دون شروط في ⁠أسرع وقت ⁠ممكن. وقال «في ظل هذه الظروف، ينبغي استئناف المفاوضات سريعاً، بدعم من الأطراف ​المعنية ​الرئيسية».

ومنذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إثر ضربات أميركية واسرائيلية مشتركة على إيران، أغلقت طهران بشكل شبه كامل مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس الانتاج العالمي للنفط والغاز الطبيعي المسال. وبعد الإعلان عن وقف لإطلاق النار ثم فشل المفاوضات الأميركية الإيرانية هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية دخل حيز التنفيذ الاثنين.

وكان ماكرون طرح منذ مارس (آذار) فكرة تشكيل مهمة في المستقبل لمواكبة إعادة فتح المضيق، بعد أن تضع الحرب أوزارها. وتؤكد فرنسا والمملكة المتحدة أنهما بدأتا أعمال التخطيط مع الدول الراغبة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو صباح الثلاثاء على إذاعة فرنسا الدولية إن «عشرات الدول سبق أن شاركت في أعمال تحضيرية شارك فيها خصوصا رؤساء الأركان لتحديد الإطار الذي قد تقوم عليه مثل هذه المهمة»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وشدّد على أن «الأمر يتعلق بالتنسيق مع الدول المشاطئة» لهذه المنطقة البحرية.