ميقاتي يُكلَّف ولا يُؤَلِف... وبري ضد حكومة «اللون الواحد»

واقع المشهد السياسي في لبنان مع اقتراب الاستشارات المُلزمة

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (دالاتي ونهرا)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (دالاتي ونهرا)
TT

ميقاتي يُكلَّف ولا يُؤَلِف... وبري ضد حكومة «اللون الواحد»

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (دالاتي ونهرا)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (دالاتي ونهرا)

(تقرير اخباري)
تتحسب معظم الكتل النيابية في لبنان منذ الآن لرد فعل رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه السياسي في حال سمت الغالبية النيابية، خلال الاستشارات النيابية المُلزمة التي يجريها الخميس المقبل، رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة العتيدة، وهل يسهل مهمته في التأليف أم يبادر إلى وضع العراقيل أمام ولادتها ما لم يسلم الرئيس المكلف بشروطه التي لم تعد خافية على أحد؟ ويسود ذلك على رغم أن مصادره (عون) تنفي، بالتناغم مع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، أن تكون لديه شروط تأتي استجابة لطلب الأخير الذي يتطلع لأن يكون شريكاً بلا منازع في التركيبة الوزارية.
وكشفت مصادر دبلوماسية عربية وأجنبية لـ«الشرق الأوسط» أن ميقاتي، وإن كان لا يزال الأوفر حظاً لتولي رئاسة الحكومة الجديدة، فإنه لن يخضع للابتزاز والمساومة، وسيبقى على موقفه برفض الشروط الموضوعة من عون الذي لمح إليها في لقاءاته، في بحر الأسبوع الفائت، مع عدد من السفراء والشخصيات السياسية.
ولم تستبعد هذه المصادر محاولة الفريق السياسي المحسوب على عون البحث عن مرشح آخر لتولي رئاسة الحكومة يتعامل معه على أنه المنافس البديل لميقاتي، وتقول بأنه يصطدم بعدم ضمان تأييد أكثرية النواب من الطائفة السنية لمرشحه الذي يتولى باسيل شخصياً تلميع صورته، وأيضاً بالدور الذي يتولاه حالياً مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان للملمة الوضع في الشارع السني بدءاً بالنواب، لأنه من غير الجائز الإبقاء عليهم في حالة الإرباك التي يمرون بها حالياً.
ولفتت المصادر إلى أن تحرك المفتي دريان يلقى دعماً من قبل نادي رؤساء الحكومات السابقين، برغم كل ما أصابه من تشظ بسبب اختلافهم في مقاربتهم لملف الانتخابات النيابية ترشحاً واقتراعاً. وقالت بأنه يحاط بتشجيع عربي، مع أن الدول العربية المعنية بالوضع في لبنان تنأى بنفسها عن التدخل في مسألة تشكيل الحكومة، وتعتبره أمراً داخلياً يعود فيه القرار إلى الكتل النيابية.
ونقلت عن مصادر مواكبة لتحرك المفتي دريان قولها بأن مهمة دار الفتوى تكمن في استيعاب مرحلة ما بعد إجراء الانتخابات باحتوائها التشظي الذي أصاب الشارع السني في ضوء محاولة بعض الأطراف استباحته تمهيداً للمجيء برئيس حكومة لا يحظى بالتمثيل السياسي الوازن داخل طائفته، ما يؤدي إلى الإخلال بالتوازن العام وتغييب الطائفة عن المشاركة في صنع القرارات.
كما نقلت المصادر عن ميقاتي قوله بأنه لا يتهرب من تحمل المسؤولية وسبق له أن شغل منصب رئاسة الحكومة لمرات ثلاث ولن يستسلم في المرة الرابعة للشروط الموضوعة عليه، ومن يصر على شروطه فليبحث عن مرشح آخر لأنه ليس في وارد تشكيل حكومة بأي ثمن تدفع باتجاه تمديد الأزمة، فيما المطلوب الانتقال بالبلد إلى مرحلة الإنقاذ والتعافي لتفادي الانهيار الشامل الذي يهددنا.
وأكدت أن عون وباسيل، وبخلاف نفيهما وضع شروط على ميقاتي، فإنهما يشترطان الاحتفاظ بوزارات الخارجية والطاقة والشؤون الاجتماعية والعدل، مع أنهما يدعيان في العلن مطالبتهما بتحقيق مبدأ المداورة في توزيع الحقائب. وكشفت أن عون يضيف على شروطه رزمة أخرى باشتراطه إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وإصدار دفعة من التعيينات الإدارية واسترداد الأموال التي حُولت للخارج بعد الانتفاضة الشعبية في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019.
ورأت المصادر نفسها أن ميقاتي لن يستجيب لكل هذه الشروط ولن يخضع للابتزاز أو الاستنزاف، وسيبادر في حال تكليفه برئاسة الحكومة إلى تجنب تمديد أمد المشاورات الخاصة بالتأليف في لقاءاته برئيس الجمهورية، وقد يضطر إلى التقدم منه بتشكيلة وزارية متوازنة وموزونة دولياً ويبقى عليه أن يرفضها أو يوقعها، وفي حال امتناعه عن توقيعها سيستمر ميقاتي في تصريف الأعمال إلى جانب احتفاظه بالتكليف.
وقالت إن ميقاتي لن يشكل حكومة عرجاء في آخر «العهد القوي» الذي بدأ يتهاوى، وبالتالي لا مصلحة لمعظم القوى السياسية في إعادة تعويمه بعد أن أغرق البلد في أزمات كارثية. وأكدت أن هذه القوى لا تعطي لمن يستعد لمغادرة القصر الجمهوري، لئلا تُلزم خلفه بقيود تعيق إعادة تكوين السلطة مع انتخاب رئيس جديد يتعامل معه المجتمع الدولي على أنه بداية الطريق لإحداث تغيير في لبنان، لأن البلد لم يعد يُدار بـ«عدة شغل أكل الدهر عليها وشرب».
ولا تتعامل المصادر نفسها مع المواقف التي صدرت حتى الساعة حيال تشكيل الحكومة على أنها نهائية. وتعزو السبب إلى أن المشاورات لا تزال مفتوحة، أكان على صعيد نواب انتفاضة 17 تشرين الأول في محاولة للذهاب إلى الاستشارات بالاتفاق على تسمية من يمثلهم بدلاً من التوجه فرادى إلى بعبدا، أم بالنسبة إلى «اللقاء النيابي الديمقراطي» وحزب «القوات اللبنانية» اللذين يجريان مشاورات مفتوحة للتوصل إلى مقاربة موحدة لجهة تسمية من يشكل الحكومة أو لجهة برنامج عملها، مع أنهما ينطلقان من معايير موحدة، فيما يتفرد حزب «الكتائب اللبنانية» بموقفه من دون أن يسجل حتى الساعة حصول أي تقارب بين قوى المعارضة من تغييرية وتقليدية يدعو للتفاؤل في إمكانية الوصول إلى تفاهم، برغم أن هناك مساحة سياسية مشتركة تجمع بين كل هذه القوى، إضافة إلى عدد من النواب المستقلين.
لذلك، فإن الرغبة في التوصل إلى مقاربة مشتركة على قاعدة إحداث تغيير، بدءاً باسم من تراه مناسباً لتولي رئاسة الحكومة، لا تعني من وجهة نظر المصادر المواكبة بأن هناك من يوافق على تسليم البلد لباسيل وحلفائه بذريعة استحالة تأمين حصول أي تغيير، وبالتالي لا بد من البحث عن خيار يقطع عليه السيطرة على الحكومة، وهذا يعني احتمال التوجه نحو تسمية ميقاتي لمنع حصول التغيير المضاد.
وعليه، فإن المشهد السياسي الذي يأتي استباقاً لنتائج الاستشارات النيابية المُلزمة لا يدعو للتفاؤل بأن الطريق أمام ميقاتي في حال تسميته ستكون سالكة لتسريع ولادة الحكومة ما لم يبدل عون موقفه بالإنابة عن باسيل الذي يدير ملف تشكيل الحكومة من وراء الستار.
ويبقى السؤال: كيف سيتصرف الثنائي الشيعي في حال قرر عون، واستجابة لطلب باسيل، الاستعصاء على الدعوات لتسهيل مهمة ميقاتي؟ وأين يقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لا يزال الأقدر، وبنسب متفاوتة، على التواصل مع أطراف رئيسية في المعارضة ولو من موقع الاختلاف؟ وهل يجاريه حليفه الاستراتيجي «حزب الله» أم سيضطر إلى مراعاة حليفه الآخر باسيل بوضع العصي السياسي في دواليب تشكيل الحكومة؟
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية أن بري يدعم تكليف ميقاتي ولا يحبذ تشكيل حكومة من لون واحد تتيح لباسيل الإمساك بها، وهذا يعني حكماً بأنه يقاوم إقحام البلد في مغامرة سياسية من الوزن الثقيل تأخذه إلى ما لا يحمد عقباه، وترفع من منسوب التأزم، وبالتالي سيرفض سلفاً المشاركة فيها مهما كانت الإغراءات.
فرئيس المجلس يرفض أن يكون شريكاً في إقصاء الأكثر تمثيلاً عن رئاسة الحكومة، وربما ينسحب موقفه، بشكل أو بآخر، على «حزب الله» الذي لا يمانع حتى إشعار آخر في تسمية ميقاتي، ولا يؤيد في المقابل السير في حكومة من لون واحد، لأنه يدرك سلفاً حجم الأثقال السياسية التي ستُرمى عليه وصولاً إلى تحميله مسؤولية الإطاحة بمبدأ الشراكة لأن عون لا يجرؤ على توفير الغطاء لمثل هذه الحكومة ما لم يلق الضوء الأخضر من الحزب الذي سيكون موضع استهداف من خصومه في الداخل وانتقاد من الخارج، إضافة إلى أنه بموقفه هذا سيحشر نفسه في الزاوية ويكون السبب في استحضار الاحتقان المذهبي والطائفي.
وفي ضوء كل هذه المعطيات لن يكون عون مضطراً لأن ينحر نفسه سياسيا لغياب الرافعة الشيعية من ناحية ولتعذر إيجاد الرئيس الانتحاري لتشكيل الحكومة بديلاً عن ميقاتي إذا أراد الأخير أن يرمي كرة النار في حضن الفريق السياسي لعون رافضاً تشكيل حكومة «كيفما كان» فاقدة للتوازن وتأخذ البلد إلى مزيد من الفراغ القاتل، لذلك يبقى الخيار بمعناه السلبي في أن يكلف ميقاتي من دون أن يشكل ويستمر في تصريف الأعمال.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

تعديلات ملادينوف ورد إسرائيل يعيدان مفاوضات غزة إلى «المربع الأول»

صبي فلسطيني يشق طريقه وسط الأنقاض قرب مخيم للنازحين في منطقة النصيرات وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يشق طريقه وسط الأنقاض قرب مخيم للنازحين في منطقة النصيرات وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

تعديلات ملادينوف ورد إسرائيل يعيدان مفاوضات غزة إلى «المربع الأول»

صبي فلسطيني يشق طريقه وسط الأنقاض قرب مخيم للنازحين في منطقة النصيرات وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يشق طريقه وسط الأنقاض قرب مخيم للنازحين في منطقة النصيرات وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

قبل أقل من أسبوعين، كانت الأجواء المحيطة بمفاوضات وقف إطلاق النار الهش في غزة، والتي شهدتها العاصمة المصرية القاهرة، تشير إلى حدوث «تقدم مهم»، وتقارب بشأن القضايا الخلافية بما فيها السلاح؛ غير أن مصادر فلسطينية باتت الآن أقل تفاؤلاً بشان إحراز تفاهم يدفع الاتفاق الموقّع في أكتوبر (تشرين الأول) بينما تخترقه إسرائيل، وقتلت من وقتها أكثر من 1000 فلسطيني.

وحمّلت المصادر من «حماس» والفصائل الفلسطينية، التعديلات التي أجراها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، إلى جانب رد إسرائيل الذي وُصف بـ«السلبي»، المسؤولية عن «العودة إلى المربع الأول».

وقال مصدر قيادي من «حماس» خارج غزة، إنه «لا يمكن تمرير تعديلات ملادينوف كما قدمها للحركة والفصائل»، بينما وصفها مصر قيادي آخر بأنها «خطيرة وتضمن تنفيذ شروط إسرائيل فقط، وتربط كل شيء بالسلاح، مقابل فقط خدمات إنسانية بلا أي حقوق وطنية».

وخيَّم الخلاف على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، حول الانتقال إلى مراحل جديدة في اتفاق وقف إطلاق النار، وفي حين يتمسَّك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، فإنَّ تل أبيب تضغط لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة يوم 25 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

وبحسب المصدرين، وثالث من الفصائل الفلسطينية المشاركة في المفاوضات، فإن الوسطاء أيضاً لم ترُق لهم التعديلات التي قدمها ملادينوف، وعبروا بشكل غير رسمي عن أنها «منحازة لإسرائيل، وتسبب أزمة جديدة خاصةً بعد التوافق على صياغة مهمة بشأن السلاح».

وقال المصدر الفصائلي: «ملادينوف أتى بصياغة من المستحيل القبول بها كما هي، وهي تتجاوز الصياغة التي تم التوصل إليها بتوافق مع الوسطاء مؤخراً رغم أنها فقط تلبي الحد الأدنى من مطالب وحقوق الفلسطينيين».

وتحدث مصدر من «حماس» في داخل قطاع غزة عن أن «الوسطاء ضغطوا كثيراً على قيادة الحركة والفصائل، وحصلوا على مرونة إيجابية وكبيرة للغاية»، مضيفاً: «تنازلنا عن الكثير من الشروط والمطالب إكراماً للوسطاء من أجل إنهاء معاناة شعبنا، لكن كلما تنازلنا يزداد الضغط علينا من ملادينوف وإسرائيل، ولا يمكن أن نقبل بفرض الأمر الواقع علينا كما يريدان».

مرفوضة لكن ليس بالكامل

وأكد المصدران القياديان من «حماس» في الخارج، أن وفد الحركة الذي سيتوجه مع وفود من الفصائل إلى القاهرة خلال الأيام القليلة المقبلة، سيحمل «تعديلات واضحة على ورقة ملادينوف»، وسيوضح أنها «سلبية ومرفوضة لكن ليس بالكامل» مع المطالبة والتمسك بأن «تُلبي رغبات الفلسطينيين وتتوافق مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي تم التوافق بشأنها في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.

وأكدت المصادر من «حماس» والفصيل الفلسطيني أن الوسطاء سيبحثون مع الفصائل الفلسطينية بشكل موسع تفاصيل رد ملادينوف، وكذلك «الرد الإسرائيلي السلبي الذي نقل إليهم في الأيام الماضية»، وفق قول المصادر التي فضلت الحديث عن الرد الإسرائيلي وتفاصيله إلى ما بعد لقاء الوسطاء.

ولم يشرح أي من المصادر تفاصيل ما وصفوه بـ«الرد السلبي» المنسوب لحكومة نتنياهو، مشيرين إلى أن تفاصيله ستتضح بشكل أكبر خلال اللقاءات.

وقدّرت المصادر الفلسطينية، أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي سترفض أي حلول بغرض «المماطلة والتصعيد الميداني»، وربطوا ذلك بقرب الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المتوقعة في أكتوبر المقبل.

اجتماع قبرص

وكان ملادينوف قد زار القاهرة، الأسبوع الماضي، لمدة يومين، حيث التقى وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي، ومسؤولين من الدول الوسيطة (مصر، وقطر، وتركيا)، وأبلغهم بالرد الإسرائيلي، وبحث تعديلاته على «خريطة الطريق»، كما التقى أعضاء «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وأيضاً مسؤولين أوروبيين ودوليين، قبل أن يغادر مصر متوجهاً إلى الإمارات، وبعدها سيتوجه إلى قبرص للمشاركة في اجتماعات لـ«مجلس السلام»، ستناقش الوضع في غزة.

وزير الخارجية المصري يستقبل نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويأتي اجتماع قبرص على وقع ما سربته صحيفة «الغارديان» البريطانية، من مسودة منسوبة لـ«مجلس السلام»، أظهرت أنه يمنح نفسه وأعضاءه وقواته والمتعاقدين العاملين معه «حصانة قانونية واسعة»، إلى جانب صلاحية الحصول على «مرافق وممتلكات عامة داخل القطاع مجاناً». وتنص كذلك على «إعفاء أعضاء المجلس ومكتب الممثل السامي والقوات الدولية والمتعاقدين والموظفين المشاركين في مهام إعادة إعمار غزة من أي إجراءات قانونية، بما يشمل الاعتقال أو الاحتجاز أو الملاحقة أمام محاكم غزة، كما تمنح رئيس المجلس، دونالد ترمب، صلاحية رفع الحصانة عن أي شخص، شريطة موافقة أغلبية أعضاء المجلس التنفيذي».

ولم تعلق حركة «حماس» على ما ورد في المسودة المسربة، كما لما تعلق أي من الفصائل الفلسطينية المشاركة في المفاوضات على ذلك.

وكانت «الشرق الأوسط» قد كشفت قبل أسبوع عن تعديلات ملادينوف التي شطب منها البند الرابع من تعديلات الفصائل الفلسطينية السابقة التي تؤكد إنهاء دور «مجلس السلام» نهاية عام 2027.

وسيبحث «مجلس السلام» في قبرص عدة قضايا متعلقة بغزة منها إمكانية المضي قدماً في تنفيذ خريطة الطريق من دون التعاون مع «حماس»، بينما أظهر مقطع فيديو وثقه إسرائيلي، تجهيز قاعدة عسكرية ميدانية في منطقة كرم أبو سالم شرق رفح، لتكون مقراً مؤقتاً لـ«قوات الاستقرار الدولية» لتنقلها من وإلى غزة.

بينما أفادت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، قبل أيام، رصد بعض عناصر الفصائل بناء موقعين عسكريين مختلفين في بنائهما ومكانهما قبالة وسط وشمال القطاع لصالح «قوات الاستقرار». وتزامن ذلك مع استمرار التصعيد الميداني الإسرائيلي، حيث تواصلت الغارات الجوية التي تستهدف نشطاء من حركتي «حماس» و «الجهاد الإسلامي»، وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي إلى أكثر من 1040 ضحية، بينما أصيب أكثر من 3300 شخص.


الشيباني في بيروت قريباً... من سيلتقي وأبرز الملفات؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني - 10 أكتوبر 2025 (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني - 10 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

الشيباني في بيروت قريباً... من سيلتقي وأبرز الملفات؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني - 10 أكتوبر 2025 (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني - 10 أكتوبر 2025 (أ.ب)

كشفت مصادر رئاسية لبنانية لتلفزيون سوريا، أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني سيزور لبنان، الأسبوع المقبل.

ونوهت بأن الزيارة تأتي في إطار مسار إعادة تنظيم العلاقات الرسمية بين دمشق وبيروت، وبحث ملفات الحدود والتعاون الاقتصادي وتفعيل الاتفاقات الثنائية.

وكان رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أجرى اتصالاً هاتفياً بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في 22 يونيو (حزيران) الحالي، «أثنى فيه على الموقف الأخوي والصريح تجاه لبنان» الذي عبّر عنه الرئيس أحمد الشرع خلال مقابلته التلفزيونية في اليوم السابق، «والتي وضعت حداً للتكهنات والافتراضات المضللة حول نيات سوريا تجاه لبنان».

في هذا السياق، فإن الزيارة تستكمل تصريحات الرئيس الشرع الإعلامية وطمأنته للبنان بأن لا تدخل من الطرف السوري كما جرت العادة فترة حكم الأسدين خلال نصف القرن الماضي.

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد شدد في مقابلته التلفزيونية قبل أيام، على أن سوريا الجديدة ترفض العودة إلى سياسات الوصاية والتدخل في الشؤون اللبنانية، وأن دمشق لا تسعى إلى أي دور عسكري في لبنان، بل تدعم مسار السلام والاستقرار والحوار بين مختلف المكونات اللبنانية. حديث الشرع كان تعليقاً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي لوّح فيها بتسليم ملف «حزب الله» إلى سوريا.

كما غرد نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري، في السياق نفسه، بقوله إن موقف «الرئيس أحمد الشرع تجاه لبنان لم يعد خافياً على أحد»، مؤكداً أنه يعكس توجّهاً واضحاً نحو احترام سيادة لبنان وتعزيز وحدة أراضيه.

تجدر الإشارة إلى أن الشيباني سيلتقي خلال الزيارة رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب عدد من المسؤولين اللبنانيين، «ضمن مساعٍ لتعزيز قنوات التواصل الرسمي بين البلدين».

الملفت في الزيارة أن وزير الخارجية السورية سيعقد لقاءً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، في أول اجتماع من هذا المستوى بين مسؤول سوري و«قيادي شيعي» لبناني منذ سقوط نظام الأسد، في خطوة تهدف إلى توسيع قنوات التواصل مع مختلف القوى اللبنانية وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

وحسب المصادر، تأتي الزيارة استكمالاً للمبادرة الإيجابية التي أعلنها الرئيس السوري أحمد الشرع في مقابلته الأخيرة، وتهدف إلى تأكيد دعم دمشق للبنان ومساندته في الخروج من أزماته، وترسيخ نهج يقوم على التعاون بين الدولتين بعيداً عن سياسات المرحلة السابقة.

لقطات من اجتماع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (سانا)

أما أهم الملفات التي سيناقشها المسؤول السوري في زيارته لبيروت، فهي أمن الحدود، من ذلك

تعزيز التنسيق المشترك لضبط الحدود البرية ومكافحة عمليات التهريب.

الاقتصاد والاتفاقات:

تفعيل الاتفاقيات الثنائية وفتح مسار عملي للجان المشتركة بين دمشق وبيروت.

قطاع الطاقة:

بحث سبل التعاون في مجالات الكهرباء والطاقة والنقل البري.

وعلى التواصل السياسي،

ستناقش الزيارة مع كبار المسؤولين اللبنانيين تنظيم العلاقات الرسمية وفتح قنوات اتصال مباشرة مع مختلف القوى والجهات

وأشارت المصادر إلى أن الشيباني سيشدد خلال لقاءاته على ضرورة تفعيل الاتفاقات الثنائية، وفتح مسار عملي لعمل اللجان المشتركة بين البلدين.

وكان الشيباني قد قام بأول زيارة إلى لبنان بعد سقوط الأسد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وشدد في خلال مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني، يوسف رجي، على احترام بلاده للبنان وسيادته، ورغبتها في تجاوز عقبات الماضي وبناء علاقة سياسية واقتصادية متطورة بين البلدين. وقال الشيباني إن «هذه الزيارة تعبّر عن توجّه سوريا الجديد تجاه لبنان، ونكن للبنان كل احترام وتقدير، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية».


سجالات لبنانية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

لوحات إعلانية تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (إ.ب.أ)
لوحات إعلانية تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (إ.ب.أ)
TT

سجالات لبنانية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

لوحات إعلانية تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (إ.ب.أ)
لوحات إعلانية تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (إ.ب.أ)

انعكس «اتفاق الإطار» الذي وقعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، الجمعة، انقساماً في الداخل اللبناني؛ حيث هاجم رئيس حزب «القوات اللبنانية» منتقدي الاتفاق، من دون تسميتهم، وفي طليعتهم رئيس البرلمان نبيه بري، والرئيس السابق لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، وسط تلويح «حزب الله» بـ«صراع داخلي»، على خلفية الاتفاق.

وسرعان ما أثار الاتفاق حراكاً إيرانياً باتجاه لبنان؛ إذ أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بأن رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، أجرى اتصالاً هاتفياً الأحد مع رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري.

وبحث الجانبان خلال الاتصال العلاقات الثنائية بين إيران ولبنان، واستعرضا مستجدات الأوضاع في الساحة اللبنانية. كما تناول اللقاء الهاتفي تقييماً شاملاً لأبرز التطورات الإقليمية والأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «تسنيم».

وبحسب نص الاتفاق بين لبنان وإسرائيل الذي نشرته «الخارجية» الأميركية مساء الجمعة، فإن البلدين «يعلنان نيتهما إنهاء الصراع بشكل نهائي، ومعالجة أسبابه الجوهرية، وبالتالي إنهاء أي حالة حرب بينهما رسمياً». ويضع الاتفاق آلية لبسط الجيش اللبناني «سلطته السيادية على كامل الأراضي اللبنانية»، ريثما يتم «التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية»، وتحديداً «حزب الله».

مطالب طهران

وطالبت إيران بوضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل من لبنان. وشدَّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على أن أحد الشروط الأساسية لاستمرارية التفاهم هو الحفاظ على السيادة الوطنية للبنان وسلامة أراضيه.

وقال بقائي إن الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان يجب أن يكون جزءاً من اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة.

وتابع بقائي الأحد: «انسحاب المحتلين من جميع المناطق اللبنانية المحتلة أمر ضروري للتوصل إلى اتفاق نهائي ودائم لإرساء الاستقرار الإقليمي»، وفقاً للتلفزيون الرسمي الإيراني.

وأوضح بقائي أن إيران تصر على التنفيذ الكامل للبند الأول من مذكرة التفاهم، وهو إنهاء الحرب والعمليات العسكرية الإسرائيلية ضد لبنان.

ويدعو البند الأول من مذكرة التفاهم الموقَّعة في وقت سابق من هذا الشهر إلى «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».

كما تنص على أن «الاتفاق النهائي سيؤكد الإنهاء الدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، لكنها لا تطالب صراحة بانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.

انقسام داخلي

وشهدت الساحة الداخلية انقساماً بين القوى السياسية اللبنانية بين مؤيد للاتفاق، وفي صدارتهم «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية»، ورافض له، مثل «حزب الله» و«حركة أمل»، التي يرأسها بري.

وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، في بيان، إن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، الذي أشرف على إنجازه الرئيس جوزيف عون، بالتفاهم والتشاور مع رئيس الحكومة نواف سلام، «هو أهم خطوة سياسية قامت بها الدولة اللبنانية منذ نصف قرن، لإخراج لبنان واللبنانيين من المأزق المأساوي وتداعياته، بسبب (المقاومات) المتعاقبة على أرض الجنوب».

سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن يوقعان اتفاق الإطار في مقر وزارة الخارجية الأميركية بحضور الوزير ماركو روبيو (أ.ب)

ورأى أن «اتفاق الإطار»، عندما يُطبَّق، «لن يقتصر على إخراج الإسرائيليين من أرضنا، وعلى إقفال الخاصرة النازفة في الجنوب فحسب، بل سيخلّصنا أيضاً من إشكالية وطنية كبيرة عشنا معها في السنوات الخمسين الماضية، ألا وهي وجود تنظيمات عسكرية خارج الدولة، وفي طليعتها (حزب الله)، تتصرف بقرار الحرب والسلم على هواها، وتبعاً لمصالح خارجية، ومن دون الأخذ في الاعتبار مصالح لبنان واللبنانيين؛ ما أدى إلى هزالة الدولة اللبنانية وعدم أخذها على محمل الجد من جميع أصدقاء لبنان شرقاً وغرباً».

وأشار جعجع إلى أن «(اتفاق الإطار) سيُخرج النفوذ الإيراني اللامحدود وغير الشرعي من دوائر القرار اللبناني، الذي كان يدفع بالمواقف والخيارات اللبنانية باتجاهات تخدم مصالح إيران وليس مصالح لبنان واللبنانيين، ويعيد العلاقات بين لبنان وإيران إلى ما كانت عليه قبل نصف قرن: علاقات دبلوماسية طبيعية بين دولتين لمصلحة شعبيهما».

انتقاد بري وجنبلاط

وانتقد جعجع بري وجنبلاط من دون أن يسميهما، على خلفية مواقفهما، السبت، من الاتفاق. وبعدما حذر بري من الفتنة، قال جعجع: «الذين استفاقوا اليوم ويصرخون: (إنها الفتنة)، ليتهم تذكروا أن الفتنة كانت عندما طُبِّق (اتفاق الطائف) في المجالين الأمني والعسكري على أناس ولم يُطبَّق على آخرين، بحجج واهية لم تنطلِ على أحد، والدليل الأكبر هو ما آلت إليه أوضاعنا في الوقت الحاضر».

كما انتقد جنبلاط الذي كان قد قال إن «الغريب في هذا الاتفاق الثلاثي بالشكل والأحادي في المضمون، التغييب الكامل لاتفاقية الهدنة».

وقال جعجع: «الذين استفاقوا اليوم أيضاً على اتفاق الهدنة، يا ليتهم حرّكوا ساكناً عندما بدأ العبث باتفاقية الهدنة، منذ عام 1964، بدلاً من البكاء الآن على أطلالها».

وأكد أن «هذه أكبر فرصة سنحت للبنان ليخرج من الأوضاع المأسوية التي عاشها في السنوات الخمسين الأخيرة؛ فعلينا جميعاً أن نتلقفها ونقف وراء سلطاتنا الشرعية للخروج مما نحن فيه بأسرع وقت ممكن، بدلاً من إضاعة الوقت بطروحات وبطولات أكل الدهر عليها وشرب... حتى ثمل اللبنانيون جميعاً».

وفي السياق نفسه، كتب عضو كتلة «الكتائب اللبنانية»، النائب إلياس حنكش، عبر حسابه على منصّة «إكس»: «لا أحد يفاوض باسم لبنان إلا الدولة اللبنانية». وأضاف: «معادلة أرساها الرئيس عون منذ انطلاق المفاوضات حتى بلوغ الاتفاق. إنجازٌ صنعته قيادته، ورسخته صلابة الرئيس سلام، وخبرة السفير كرم، وثبات السفيرة معوض، واحترافية الجيش اللبناني الذي بقي الضامن الأول لسيادة الدولة».

رد على جعجع

وسرعان ما رد المعاون السياسي لبري، النائب علي حسن خليل على جعجع، قائلاً: «من المؤسف أن يقابَل التحذير من الفتنة بالمزيد من خطاب الانقسام. الرئيس بري لم يحذر من وهم، بل من خطر يعرف اللبنانيون جميعاً كلفته». وأكد أن «‏حماية السلم الأهلي ليست مادة للمزايدة، ومن يستخف بالفتنة، لا يدرك أن نارها إذا اشتعلت لن تستثني أحداً».

ورفض «حزب الله» بشدّة المفاوضات المباشرة، كما يرفض هذا الاتفاق الذي ينبغي أن يمهد الطريق للتوصل إلى وقف للحرب، إذ أكّد أمينه العام، نعيم قاسم، السبت، أن الحزب سوف يتعامل معه على أنه «منعدم الوجود»، واعتبره «تنازلاً عن السيادة».

وقال النائب عن «حزب الله»، حسن فضل الله، في تصريحات، خلال حفل تأبيني، إن «اتفاق الذل والعار الذي وقّعته السلطة لن يبصر النور ولن يُطبَّق، ويدنا ستبقى على الزناد... وسنمارس حقنا المشروع في الدفاع عن شعبنا». واعتبر في الوقت نفسه أن ما «أقدمت عليه السُّلطة هو الفتنة، من أجل دفع البلد إلى الفوضى ونقل الصراع من كونه مع العدو إلى صراع داخلي».

بدوره، حذر عضو كتلة الحزب البرلمانية، النائب علي المقداد، من أن «السلطة إن لم تتراجع عن قراراتها... فهي تأخذ البلد إلى مشكلة كبيرة جداً»، مؤكداً أن «السلاح خارج جنوب الليطاني خط أحمر»، كاشفاً أن «(حزب الله) عمل كل الليل بالأمس لمنع تفاقم الأمور». ونقل عنه إعلام الحزب قوله إن «هذا الاتفاق لن يبصر النور»، وأضاف أن «ما عجز العدو عن صنعه ميدانياً، يحاول أن يحصله بهذا الاتفاق».