نجم ميت يأكل أقرانه

القزم الأبيض في منتصف النظام الكوكبي كما نشرته {ناسا}
القزم الأبيض في منتصف النظام الكوكبي كما نشرته {ناسا}
TT

نجم ميت يأكل أقرانه

القزم الأبيض في منتصف النظام الكوكبي كما نشرته {ناسا}
القزم الأبيض في منتصف النظام الكوكبي كما نشرته {ناسا}

اكتشف علماء الفيزياء والفلك في جامعة كاليفورنيا الأميركية، للمرة الأولى، أكل نجم ميت يطلق عليه «القزم الأبيض» لأقرانه.
وفي نهاية حياة النجم، يزيل نجم مثل الشمس طبقاته الخارجية ويتوقف عن حرق الوقود من خلال الاندماج النووي، ولا يتبقى منه سوى «اللب المحترق»، الذي يطلق عليه اسم «القزم الأبيض»، وكانت المفاجأة التي وجدها باحثون أن قزماً أبيض يستهلك مادة صخرية معدنية، على الأرجح من كويكب قريب، ومادة جليدية، يُفترض أنها من جسم مشابه لتلك الموجودة في حزام كايبر على الحافة من نظامنا الشمسي، وهذه هي الحالة الأولى لأكل المثيل (cannibalism) الكوني، التي يلاحظها علماء الفلك.
ويقول الباحث الرئيسي تيد جونسون، المتخصص في الفيزياء وعلم الفلك بجامعة كاليفورنيا، في تقرير نشره الموقع الرسمي للجامعة أول من أمس: «لم نشهد قط كلا النوعين من الأجسام تتراكم على قزم أبيض في الوقت نفسه، ومن خلال دراسة هذه الأقزام البيضاء، نأمل في اكتساب فهم أفضل لأنظمة الكواكب التي لا تزال سليمة».
وتستند النتائج إلى تحليل المواد التي التُقطت بواسطة الغلاف الجوي لـ(G238 - 44)، وهو قزم أبيض على بعد نحو 86 سنة ضوئية من الأرض، باستخدام بيانات أرشيفية من تلسكوب هابل الفضائي وأقمار ناسا الصناعية والمراصد الإضافية.
ومثلما يثير النظام الغذائي للقزم الأبيض الدهشة، فإن النتائج مثيرة للاهتمام أيضاً من ناحية أن علماء الفلك يعتقدون أن الأجسام الجليدية اصطدمت بكواكب جافة وصخرية في نظامنا الشمسي، بما في ذلك الأرض. ومنذ مليارات السنين، يُعتقد أن المذنبات والكويكبات قد أوصلت المياه إلى كوكبنا، ما أدى إلى توفير الظروف اللازمة للحياة.
ويقول مؤلف البحث المشارك بنجامين زوكرمان، أستاذ الفيزياء وعلم الفلك في جامعة كاليفورنيا، إن تركيبة المادة التي اكتشفت، تمطر على G238 – 44، تشير إلى أن الخزانات الجليدية قد تكون شائعة بين أنظمة الكواكب.
ويضيف زوكرمان أن «الحياة كما نعرفها تتطلب كوكباً صخرياً مغطى بمجموعة متنوعة من العناصر المتطايرة، مثل الكربون والنيتروجين والأكسجين، ويبدو أن وفرة العناصر التي نراها على هذا القزم الأبيض، قد أتت من جسم مصدره صخري، وجسم مصدره غني بالتقلبات، وهذا أول مثال وجدناه من بين الدراسات التي أجريت على مئات الأقزام البيضاء».


مقالات ذات صلة

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

علوم الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

قالت فاست وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها»

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ انطلاق الصاروخ «فالكون 9» ذي المرحلتين من قاعدة ‌«كيب كانافيرال» في فلوريدا الأميركية (إ.ب.أ)

«سبيس إكس» تطلق طاقماً إلى محطة الفضاء الدولية

انطلق صاروخ تابع لشركة «سبيس إكس» إلى المدار من فلوريدا وعلى ​متنه طاقم مكون من رائدي فضاء أميركيين من «ناسا» متجهين إلى محطة الفضاء الدولية.

«الشرق الأوسط» (كيب كانافيرال)
يوميات الشرق المشتري كما لم يُقَس من قبل (رويترز)

مفاجأة في عمق النظام الشمسي... المشتري أصغر ممّا اعتقده العلماء

كوكب المشتري، عملاق الغاز في مجموعتنا الشمسية، أصغر حجماً ممّا كان يعتقده العلماء سابقاً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) التابع لبرنامج «أرتميس 2» حاملاً مركبة أوريون الفضائية على منصة إطلاق متحركة في مجمع الإطلاق «39B» بمركز كيندي للفضاء التابع لـ«ناسا» في فلوريدا (أ.ب)

بدء العد التنازلي التجريبي لأول رحلة مأهولة إلى القمر منذ 1972

بدأت وكالة «ناسا»، أمس (السبت)، عداً تنازلياً تجريبياً لمدة يومين يسبق عملية تزويد صاروخها الجديد للقمر بالوقود، وهو اختبار حاسم سيحدد موعد انطلاق 4 رواد فضاء.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)
علوم «ناسا» كانت على أهبة الاستعداد لإجراء اختبار تزويد الصاروخ التابع لمهمة «أرتيميس» (إ.ب.أ)

«ناسا» تؤجل أول رحلة مأهولة للقمر ضمن برنامج «أرتيميس» بسبب البرودة

أجلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) رحلة رواد الفضاء المقبلة إلى القمر، بسبب توقعات بانخفاض درجات الحرارة إلى ما يقارب الصفر في موقع الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إسرائيل لضرب وكلاء إيران قبل إشراكهم في الحرب

جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل لضرب وكلاء إيران قبل إشراكهم في الحرب

جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)

قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يستعد لتوجيه ضربات «ضخمة وغير مسبوقة» إلى جماعات مدعومة من إيران، بينها «الحوثيون» في اليمن و«حزب الله» في لبنان وجماعات في العراق، حال انضمامها إلى حرب محتملة بالمنطقة.

وأضافت المصادر أن إيران تمارس ضغوطاً شديدة على هذه القوى للانخراط في أي مواجهة مقبلة، بعدما خلص النظام في طهران، وفق تقديرات إسرائيلية، إلى أن عدم إشراكها في «حرب الأيام الـ12» السابقة كان خطأ استراتيجياً.

وقال مصدر عسكري إن الحوثيين يشكلون «تهديداً مباشراً ليس لإسرائيل فقط؛ بل للعالم أجمع»، متهماً إياهم بعرقلة حركة الملاحة التجارية وحرية السفن في البحر الأحمر. وأضاف أن من «المزعج»، على حد تعبيره، أن يُنظر إليهم دولياً بوصفهم تهديداً لإسرائيل وحدها.

وأوضح المصدر أن الحوثيين، رغم أنهم لا يطلقون النار على جميع السفن، فإن تهديدهم «قائم على الجميع»، مشيراً إلى أنهم ينتجون أسلحة ويتمتعون بقدرات عسكرية «مثبتة ومتقدمة تكنولوجياً»، وأنهم «قنبلة موقوتة خطيرة ينبغي العمل بسرعة على تحييدها».

وذكر خبراء إسرائيليون وأجانب أن إيران توفر دعماً مالياً كبيراً للجماعات المتحالفة معها لدفعها إلى الانضمام للحرب إذا قررت الولايات المتحدة تنفيذ تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بمهاجمة إيران. ووفقاً لتلك التقديرات، فقد خصصت طهران مليار دولار خلال عام 2025 لهذا الغرض، بهدف دعم عمليات قصف صاروخي تستهدف إسرائيل.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال اجتماع بأحد مقار الجيش (الحكومة الإسرائيلية)

«الكتائب» لا تستجيب

ولم يتضح بعد ما إذا كانت تلك الجماعات استجابت للضغوط الإيرانية، غير أن تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن «كتائب حزب الله» في العراق لا تميل إلى الانخراط، بينما يُرجّح أن يبدي «حزب الله» في لبنان و«الحوثيون» استعداداً أكبر للمشاركة.

وقالت المصادر إن إسرائيل نقلت عبر وسطاء رسائل تحذير إلى هذه الأطراف، مفادها بأن أي هجوم على إسرائيل سيُقابل بـ«رد ضخم وغير مسبوق».

وفي لبنان، ذكرت المصادر أن العمليات العسكرية التي تنفذها إسرائيل ضد «حزب الله» وتنظيمات مسلحة أخرى تهدف إلى تشويش استعدادات «الحزب» وتعطيل مساعيه لتعزيز قدراته القتالية. غير أنها أقرت بوجود شعور داخل المؤسسة الأمنية بأن وتيرة تعزيز «حزب الله» قدراته قد تتفوق على وتيرة النشاط الإسرائيلي الرامي إلى كبحه.

أما الحوثيون، فتقول التقديرات الإسرائيلية إنهم يتمتعون بهامش استقلال أوسع نسبياً، لكنهم مستعدون دائماً للمشاركة في أي حرب إقليمية، في ظل رغبتهم في صرف الأنظار عن الأوضاع الداخلية باليمن.

وتشير المعلومات إلى أنهم يستفيدون من التمويل الإيراني لتعزيز قدراتهم العسكرية وإنتاج مزيد من الأسلحة، ويواصلون تهريب أسلحة إلى حركة «حماس» في قطاع غزة. كما تتهمهم إسرائيل بإدارة عمليات ابتزاز بحق دول عدة، عبر التعهد بعدم استهداف سفنها مقابل مبالغ مالية، وبدعم الأهداف الإيرانية من دون قيود.

وتُظهر مداولات وأبحاث صادرة عن معاهد دراسات في إسرائيل والغرب، وفق المصادر، تراجعاً نسبياً في القدرات القتالية للحوثيين. ويُعزى ذلك إلى نقص في الجاهزية لدى قواتهم الكبيرة، وتراجع وتيرة التدريبات، فضلاً عن محدودية قدرات مطاراتهم بعد تعرضها لغارات إسرائيلية قبل نحو 6 أشهر، وصعوبة ترميم البنى التحتية المتضررة.

لكن هذه التقديرات تشير في الوقت نفسه إلى أن الحوثيين ما زالوا يمتلكون قدرات تُعد تهديداً خطيراً، من بينها صواريخ ثقيلة بعيدة المدى وطائرات مسيّرة، إضافة إلى قوة بشرية كبيرة. وعملياً، ما زالوا يتسببون في إغلاق ميناء إيلات جنوب إسرائيل.

سلاح الجو الإسرائيلي خلال تدريبات «بلو فلاغ» السابقة (الجيش الإسرائيلي)

توتر إسرائيلي

في الداخل الإسرائيلي، تسود أجواء توتر شديد إزاء احتمالات اندلاع حرب، وسط ترجيحات بفشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. وتعمل البلديات وقيادة الجبهة الداخلية في الجيش على إعداد الملاجئ تحسباً لاحتمال تعرض إسرائيل لقصف قريب.

وقال رونين بيرغمان، مراسل الشؤون الأمنية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن إسرائيل «دولة صغيرة تعيش صدمة وطنية لاحقة»، مضيفاً أن الجيش «نهض كالأسد» في المواجهة مع إيران، لكن السكان تعرضوا لعدد من الصواريخ وأدركوا حجم الضرر الذي يمكن أن يلحق بهم.

وأضاف أن الإيرانيين يعتقدون أن إسرائيل تعاني نقصاً في صواريخ الاعتراض، لا سيما صواريخ «حيتس» التي تُعد السلاح المركزي في مواجهة الصواريخ الباليستية. وأشار إلى أنه رغم نجاح إسرائيل في توفير حماية جيدة نسبياً للأهداف الاستراتيجية والقواعد العسكرية، فإن أجزاء من مدنها لم تكن محمية وتعرضت لأضرار، وأنه «حتى إصابة واحدة كانت قاسية للغاية».

ووفق بيرغمان، فثمة احتمال أن يركز الإيرانيون، في حال اندلاع حرب، على مناطق مدنية ومدن كبرى. وأضاف أن إسرائيل طلبت قبل أسابيع تأجيلاً من الولايات المتحدة لاستكمال استعداداتها الدفاعية والهجومية، وأن بعض المسؤولين العسكريين يعتقدون أن الفترة منذ يونيو (حزيران) الماضي استُغلت لتعزيز القدرات على مواجهة الصواريخ الإيرانية.

لكنه قال إن تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية تشير إلى أنه إذا لم تبادر إسرائيل إلى مهاجمة إيران، فإن احتمال أن تهاجمها إيران «ليس كبيراً». وأضاف أن الوضع سيكون مختلفاً «تماماً» إذا شنت إسرائيل هجوماً بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وأوضح أن الولايات المتحدة تفضل، وفق تلك التقديرات، «جولة قصيرة بقوة نارية قصوى» تنتهي خلال أيام، لكنه أضاف: «في الحرب، كما في المكالمة الهاتفية، هناك طرفان، وليس واضحاً ما الذي سيريده الإيرانيون».


مصرع 18 شخصاً في حادث تصادم مروّع في مصر

حادث مروع لعمال مزرعة سمكية في أول أيام رمضان بمصر (محافظة بورسعيد)
حادث مروع لعمال مزرعة سمكية في أول أيام رمضان بمصر (محافظة بورسعيد)
TT

مصرع 18 شخصاً في حادث تصادم مروّع في مصر

حادث مروع لعمال مزرعة سمكية في أول أيام رمضان بمصر (محافظة بورسعيد)
حادث مروع لعمال مزرعة سمكية في أول أيام رمضان بمصر (محافظة بورسعيد)

لقي 18 شخصاً مصرعهم وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروّع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال)، الخميس، في أثناء ذهابهم إلى العمل في أول أيام شهر رمضان.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مسؤولين قولهم، إن «الحادث وقع إثر تصادم سيارة نقل ثقيل بسيارة ربع نقل كانت مُحمّلة بعدد من العمال على محور 30 يونيو (حزيران) جنوب بورسعيد كانوا في طريقهم إلى إحدى المزارع السمكية التي يعملون بها».

وتبيّن من تحريات الشرطة أن السيارتين تصادمتا بسبب السرعة الزائدة، وانتقلت قيادات تنفيذية وأمنية إلى موقع الحادث، وأمرت النيابة العامة باستكمال التحقيقات لمعرفة ملابسات الحادث.

وقالت هيئة الإسعاف المصرية، الخميس، إنها تلقت بياناً بوقوع الحادث وهرعت سياراتها إلى الموقع، وتم نقل 18 جثة إلى مستشفيات «هيئة الرعاية الصحية». وبحسب صحف محلية فإن الحادث أسفر عن إصابة 3 آخرين.

ووجه وزير العمل المصري حسن رداد بـ«صرف إعانات عاجلة للعمال وأسرهم تخفيفاً عن كاهل الأسر المتضررة من هذا الحادث الأليم».

وأعاد الحادث للأذهان حادثاً مشابها وقع في شهر يوليو (تموز) الماضي نتيجة تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل «فتيات عاملات باليومية» بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية (شمال مصر)، ما أسفر عن مصرع 19 شخصاً وإصابة 3 آخرين.

وتتكرر حوادث الطرق في مصر دون أن تجد الحكومات سبلاً للحد منها، وبحسب البيانات الرسمية، سجلت مصر أكثر من 33 ألف حالة وفاة و315 ألف إصابة بسبب حوادث الطرق بين عامي 2019 و2023.

محافظ بورسعيد اللواء إبراهيم أبو ليمون يزور أحد مصابي حادث طريق 30 يونيو (محافظة بورسعيد)

ووفق «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بلغ عدد إصابات حوادث الطرق في مصر 76362 إصابة عام 2024 مقابل 71016 عام 2023 بنسبة ارتفاع 7.5 في المائة.

في حين وذكر تقرير لرئاسة الوزراء أن مشروعات الطرق أدت لانخفاض أعداد الوفيات من حوادث السيارات، حيث تُوفي 5260 شخصاً عام 2024، و5861 شخصاً في عام 2023، مقابل 8211 في عام 2016. وتشير إحصاءات حكومية إلى أن 67 في المائة من حوادث الطرق بسبب العنصر البشري.

وشهد شهر يوليو الماضي عدداً من الحوادث الدامية على «الطريق الدائري الإقليمي» بالقرب من القاهرة، وبتوجيه رئاسي، قررت الحكومة المصرية إغلاقه بشكل كلي مؤقتاً لإصلاحه في خطوة قالت الحكومة حينها إنها تهدف «لتعزيز السلامة المرورية وحماية أرواح المواطنين».

ورغم الانتقادات التي تواجهها الحكومة بين الحين والآخر بسبب جودة الطرق، فإن وزارة النقل المصرية أشارت إلى أن «وضع مصر تحسن في المؤشرات الدولية بشأن جودة الطرق». وأوضحت أن «مصر تقدمت 100 مركز في مؤشر جودة الطرق الصادر أخيراً عن (المنتدى الاقتصادي العالمي) لتحتل المركز الـ18 عالمياً عام 2024، مقارنة بالمركز الـ118 عام 2015».


حلم أكراد سوريا بحكم ذاتي تلاشى بعد الاتفاق مع الشرع

مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)
مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)
TT

حلم أكراد سوريا بحكم ذاتي تلاشى بعد الاتفاق مع الشرع

مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)
مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)

في قاعدة عسكرية في شمال سوريا، تروي روكسان محمّد ورشاشها على كتفها كيف قاتلت تنظيم «داعش» في صفوف «وحدات حماية المرأة الكردية» التابعة لقوات «قسد» التي بات مصيرها الآن مجهولاً بعد اتفاق مع دمشق شكّل ضربة قاصمة للأكراد، وأنهى حلمهم بحكم ذاتي.

وتقول روكسان (37 عاماً): «دفعنا الكثير من التضحيات، وآلاف الشهداء سُفكت دماؤهم، وكثر من رفاقي القريبين قُتلوا».

وشكّلت «قسد» رأس حربة في قتال التنظيم بدعم من واشنطن حتى دحره عام 2019. لكنهم يعتبرون أنهم فقدوا دعم واشنطن التي باتت تساند الرئيس أحمد الشرع.

تحت ضغط عسكري من دمشق، أعلن الطرفان في 30 يناير (كانون الثاني) اتفاقاً نص على دمج تدريجي للقوات، والمؤسسات الإدارية الكردية ضمن السلطة المركزية. ولم يلحظ الاتفاق مصير وحدات حماية المرأة.

روكسان محمد 37 عاماً (يسار) المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة تنتظر برفقة مقاتلات من قوات الأمن الداخلي حاملةً رشاشها بالقرب من مطار القامشلي في 8 فبراير (أ.ف.ب)

ويرى المحلل المختص بالشأن الكردي، موتلو جيفير أوغلو، أن «مصير المقاتلات الكرديات يبدو أنه واحد من المشكلات الكبرى». ويوضح أن «الأكراد لن يقبلوا بحل وحدات حماية المرأة»، إذ إن «للنساء مكانة عالية في نظامهم السياسي»، حيث إدارة كل مركز سياسي مشتركة بين رجل وامرأة على غرار حزب «العمال الكردستاني».

تقول روكسان محمّد: «نحن مصرون على أن نستمر في نضالنا حتى تُكتب حقوق المرأة كافة في الدستور الجديد»!

عناصر من «وحدات حماية المرأة» التابعة لـ«قسد» أثناء تدريبات في شمال شرقي سوريا (منصة «إكس»)

بموجب الاتفاق، يتعيّن على الأكراد دمج قواتهم ضمن أربعة ألوية في الجيش، فضلاً عن تسليم حقول النفط التي شكّلت المصدر المالي الأساسي لهم، والمعابر الحدودية، والمطار إلى الحكومة. غير أن خلافات ما زالت قائمة بين الطرفين حول الآليات العملية لتطبيق الاتفاق.

ويشرح جيفير أوغلو أن «مسألة الحكم الذاتي واحدة من الإشكاليات الأساسية بين الطرفين»، ففي حين تفهم إدارة الشرع الاندماج على أنه انضواء كامل، «يراه الأكراد بمثابة انضمام لدولة جديدة مع الحفاظ على هويتهم، وأولوياتهم».

لن نطلق رصاصة!

ويمهد تطبيق الاتفاق لنهاية الإدارة الذاتية التي بسطت خلال سنوات النزاع سيطرتها على مساحات واسعة في شمال وشمال شرقي البلاد. ويقول المحلل في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث بلندن، وينثروب رودجرز: «مع خسارتهم لأراضٍ خلال الشهر الماضي، يبدو أن اتفاق 30 يناير ينذر بنهاية الطموحات الكردية لإقامة نظام فيدرالي، أو لا مركزي في سوريا».

ويضيف: «قرار إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب بعدم التدخل شكّلت عاملاً حاسماً، إضافة إلى انشقاق العرب والعشائر عن (قوات سوريا الديمقراطية)».

ولا يخفي الأكراد خيبتهم إزاء التحوّل في موقف داعمتهم الرئيسة واشنطن. في يناير، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في لقاء مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي: «لن نطلق رصاصة واحدة ضد دمشق لأجلكم»، وفقاً لمصدر مقرب من مشاركين في الاجتماع.

عناصر الأمن الداخلي الكردي (الأسايش) ينتظرون وفداً حكومياً في مدينة الرميلان الغنية بالنفط وصل لتفقد حقول النفط وإتمام الاتفاقيات الموقعة مع «قسد» 9 فبراير (رويترز)

من مكتبه في القامشلي، يرى حسين العيسى (50 عاماً) وهو موظف في هيئة التربية التابعة للإدارة الذاتية أن «التخلي الأميركي كان بمثابة انكسار للأكراد».

ويضيف: «لدى الأميركيين مصالحهم... انتهت مصلحتهم معنا بعد الانتهاء من محاربة (داعش)»، معتبراً أن تركيا، حليفة واشنطن ودمشق، ضغطت لوضع حدّ للحكم الذاتي الكردي.

ويوضح «في السابق، كانت مناطقنا شبه مستقلة عن سوريا وكنا نتمتع بالخصوصية والاستقلالية، وهذا ما لم يعد موجوداً».

الجنرال مظلوم عبدي خلال مشاركته في فعالية نظمها مجلس أعيان الحسكة وهيئة الأعيان قبل أيام (نورث برس)

وكان براك الذي تابع عن كثب المفاوضات بين الطرفين، اعتبر الشهر الماضي أن «الغرض» الأساسي من قوات «قسد» كقوة رئيسة تصدّت لتنظيم «داعش» انتهى إلى حد كبير، خصوصاً بعد انضمام دمشق إلى التحالف الدولي.

وتقدّم واشنطن دعماً قوياً للشرع الذي أطاح على رأس تحالف فصائل معارضة بالرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ويعمل على توحيد البلاد التي جزأتها الحرب تحت سلطته.

وكان الشرع وعبدي وقعا في مارس (آذار) 2025 اتفاقاً أولياً حول الاندماج، لكنّ خلافات عديدة حالت دون تطبيقه.

قوات العشائر في ريف منبج شرقي حلب (أرشيفية)

انشقاق العشائر

وبعد اتهامات متبادلة بالمماطلة في تنفيذ الاتفاق، اتخذت دمشق مطلع العام خيار التصعيد العسكري، لكنها تجنّبت تكرار سيناريو العنف الذي سُجل في الساحل في مارس 2025 مع مقتل مئات العلويين، ثم في الجنوب مع مقتل مئات الدروز في يوليو (تموز).

وقد ألقت تلك الأحداث بظلالها على الأشهر الأولى من حكم الشرع، وعرقلت جهوده في بسط سيطرته على كامل التراب السوري.

ويقول مصدر مقرب من الحكومة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نسّقت السلطات قبل الهجوم بأشهر مع العشائر من سكان المناطق التي كانت تحت سيطرة (قسد)، للتوافق مع الحكومة بهدف إتمام دخول المنطقة من دون إراقة الدماء».

وشكّل المقاتلون العرب نحو نصف عدد قوات «قسد»، التي تضم مع قوات الأمن الكردية نحو مائة ألف مقاتل، وفق تقديرات عبدي.

وأرغمت «قسد»، بعد الانشقاق المفاجئ للعشائر العربية عنها، على الانسحاب بلا قتال من محافظتي الرقة ودير الزور ذواتي الغالبية العربية، والانكفاء إلى معقلها الأخير في محافظة الحسكة.

ويعتبر الأكراد الذين يشكلون أساساً نحو مليونين من أصل أكثر من 20 مليون سوري، أنهم كانوا على مرّ عقود ضحية للتمييز والاضطهاد، حتى قبل هيمنة عائلة الأسد على الحكم.

تقول روكسان محمّد: «كنا نعيش في ظل نظام سياسي لا يقرّ بوجود ثقافتنا ولا لغتنا ولا الحقوق السياسية والاجتماعية، كنا محرومين منها كلها».

وفي خضّم التصعيد العسكري، أصدر الشرع في 16 يناير مرسوماً اعترف فيه بالحقوق الوطنية للأكراد، وبلغتهم لغة رسمية، في خطوة غير مسبوقة في سوريا منذ استقلالها عام 1946.

ويقول عيسى: «ثمة خوف كبير بالنسبة لأطفالنا الذين يتلقون دروسهم باللغة الكردية منذ سنوات، من الصف الأول حتى المرحلة الجامعية. لا نعلم ماذا سيكون مصير أبنائنا».