اتهامات لتطبيق «تيك توك» بنشر أخبار كاذبة وتسريب بيانات الأميركيين للمخابرات الصينية

الرئيس الكولومبي اطلق حملة ضد الفساد استعمل فيها المداعبة وروح النكتة بنجاح على تيك توك خلال المنافسة الرئآسية(ا.ف.ب)
الرئيس الكولومبي اطلق حملة ضد الفساد استعمل فيها المداعبة وروح النكتة بنجاح على تيك توك خلال المنافسة الرئآسية(ا.ف.ب)
TT

اتهامات لتطبيق «تيك توك» بنشر أخبار كاذبة وتسريب بيانات الأميركيين للمخابرات الصينية

الرئيس الكولومبي اطلق حملة ضد الفساد استعمل فيها المداعبة وروح النكتة بنجاح على تيك توك خلال المنافسة الرئآسية(ا.ف.ب)
الرئيس الكولومبي اطلق حملة ضد الفساد استعمل فيها المداعبة وروح النكتة بنجاح على تيك توك خلال المنافسة الرئآسية(ا.ف.ب)

وجّه ستة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي، رسالة إلى الرئيس التنفيذي لتطبيق «تيك توك» الصيني الشهير، يطالبون فيها بتقديم تفسير عن «الدعاية الخطيرة المؤيدة للحرب»، التي تنفذها وسائل الإعلام الحكومية الروسية على المنصة. ويعد تطبيق «تيك توك» من أكثر منصات التواصل الاجتماعي شيوعاً، خصوصاً في أوساط الأطفال والشباب، مع أكثر من مليار مستخدم نشط في جميع أنحاء العالم، بينهم أكثر من 100 مليون مستخدم داخل الولايات المتحدة. وأشار الأعضاء في رسالتهم إلى الرئيس التنفيذي شو زي شيو، إلى أن التطبيق، منع المستخدمين داخل روسيا من نشر محتوى جديد لا يتناسب مع الدعاية الروسية الرسمية، ومنعهم أيضاً من الوصول إلى منشورات تم تحميلها بواسطة حسابات غير روسية.
وبحسب الرسالة، التي وقع عليها كل من السيناتور ستيف داينز وجون كورنين وروجر ويكر وجون باراسو وجيمس لانكفورد وسينثيا لوميس، فقد أدى هذا التغيير، الذي جاء استجابة لقانون «الأخبار الكاذبة» الذي أقرته روسيا لمنع الانتقادات عبر الإنترنت لغزوها، إلى «تعتيم معلومات يحرم الشعب الروسي من الوصول إليها عن تقارير موضوعية عن الفظائع التي تُرتكب في أوكرانيا». كما اتهم المشرعون «تيك توك» بالتطبيق غير الكامل لقواعده، ما سمح لوسائل الإعلام التابعة للكرملين بـ«إغراق المنصة» بالدعاية حول الغزو.
من جهة أخرى، أفاد موقع «بزفيد» الإخباري الأميركي، بأن شركة «بايت دانس» المالكة للتطبيق، وصلت لبيانات مستخدمي «تيك توك» الأميركيين، ما يعزز شكوك الخصوصية التي طالما اتُّهمت بها الشركة. وقال الموقع نقلاً عن تسجيلات صوتية مسربة، إن موظفي «بايت دانس» المقيمين في الصين وصلوا مراراً وتكراراً إلى بيانات مرتبطة بالمستخدمين الأميركيين. وكشفت المقاطع الصوتية المسربة من 80 اجتماعاً داخلياً للشركة الصينية، أن تسعة موظفين في «تيك توك»، أشاروا مرات عدة إلى أن مهندسي «بايت دانس» في الصين، تمكنوا من الوصول إلى بيانات مستخدمي الولايات المتحدة، خلال الفترة ما بين سبتمبر (أيلول) 2021 ويناير (كانون الثاني) 2022 على الأقل. وفي اجتماع عقد في سبتمبر 2021، قال عضو بقسم الثقة والسلامة في «تيك توك»، إن «كل شيء يُرى في الصين». ورغم الشهادة التي أدلى بها مسؤول تنفيذي في التطبيق خلال جلسة استماع لمجلس الشيوخ بأكتوبر (تشرين الأول) 2021، بأن «فريقاً أمنياً عالمياً ومقره الولايات المتحدة» يقرر من يمكنه الوصول إلى هذه البيانات، أشار ثمانية مسؤولين إلى «المواقف التي اضطر فيها الموظفون الأميركيون إلى اللجوء إلى زملائهم في الصين لتحديد كيفية وصول بيانات المستخدمين في الولايات المتحدة»، في حين أن الموظفين الأميركيين، لم يكن لديهم الإذن أو معرفة كيفية الوصول إلى تلك البيانات بأنفسهم.
وتُظهر محتويات التسجيلات أيضاً أنه تم الوصول إلى البيانات بشكل متكرر، أكثر مما تم الإبلاغ عنه سابقاً، ما يرسم صورة واضحة للتحديات التي واجهها التطبيق، في محاولة لفصل عملياته في الولايات المتحدة عن عمليات الشركة الأم في بكين. وفي عام 2019، بدأت لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة التحقيق في تداعيات جمع «تيك توك» للبيانات الأميركية على الأمن القومي. وعام 2020، هدّد الرئيس السابق، دونالد ترمب، بحظر التطبيق تماماً أو بيع فرعه الأميركي لشركة أميركية، بسبب مخاوف من أن الحكومة الصينية قد تستخدم «بايت دانس» لجمع ملفات من المعلومات الشخصية حول مستخدمي «تيك توك» الأميركيين. وتشير التسجيلات المسربة إلى أن الشركة ربما تكون قد ضللت المشرعين الأميركيين ومستخدميها والجمهور، بعدما تبين أن موظفي الشركة في الصين يمكنهم الوصول إلى البيانات الأميركية، بحسب الموقع.
وتنفي «تيك توك» مشاركة بيانات مستخدميها مع الحكومة الصينية، قائلة إنها تخزن فعلياً جميع البيانات حول مستخدميها الأميركيين في الولايات المتحدة، مع نسخ احتياطية في سنغافورة، وهي لا تخضع للقانون الصيني. لكن هذه التأكيدات لا تقنع المشككين، حيث قال مدير برنامج السياسة الرقمية والفضاء الإلكتروني بمجلس العلاقات الخارجية، آدم سيغال، في رسالة إلكترونية لموقع «بزفيد»، إنه «لا يهم الموقع الفعلي إذا كان لا يزال من الممكن الوصول إلى البيانات من الصين». وأضاف أن «القلق سيكون من أن البيانات ستظل في أيدي المخابرات الصينية إذا كان الموظفون الصينيون لا يزالون يصلون إليها».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استراتيجية البنتاغون الجديدة: «أميركا أولاً» بزي عسكري

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

استراتيجية البنتاغون الجديدة: «أميركا أولاً» بزي عسكري

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

تعكس «استراتيجية الدفاع الوطني» الأميركية الجديدة التي أصدرها «البنتاغون» انتقالاً سياسياً واعياً في ترتيب الأولويات ومفردات التهديد والالتزام. فالوثيقة الجديدة تضع «الدفاع عن الوطن» في الصدارة، أي «أميركا أولاً»، وتتحدث عن هزة في فلسفة التحالفات؛ إذ تقرر أن تركيز القوات الأميركية على «الدفاع عن الوطن» ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، يعني أن «الحلفاء والشركاء في أماكن أخرى» عليهم تحمل المسؤولية الأساسية عن دفاعهم، مع دعم أميركي حاسم لكنه أكثر محدودية.

وفي الوقت نفسه، لا تلغي الاستراتيجية الصين من الحسابات، لكنها تعيد صياغة مقاربتها لها: ردع «عبر القوة لا عبر المواجهة»، وهدف معلن هو «الاستقرار الاستراتيجي»، وفتح قنوات أوسع للتواصل العسكري - العسكري لتقليل احتمالات الاحتكاك والتصعيد.

وفي الشرق الأوسط، تبقي الاستراتيجية قدرة أميركية على «عمل حاسم ومركّز» عند الحاجة، لكنها تنقل العبء الرئيسي إلى الحلفاء الإقليميين، مع تشديد على دعم إسرائيل وتعميق التعاون مع الشركاء الخليجيين ودفع تكامل إقليمي على خطى «اتفاقات أبراهام». وفي المقابل، تتبنى الوثيقة سردية انتصارية تجاه إيران، متحدثة عن «تدمير» برنامجها النووي ضمن عملية محددة.


من غرينلاند إلى أوكرانيا... دبلوماسية ترمب المركزية تربك الحلفاء

الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (رويترز)
TT

من غرينلاند إلى أوكرانيا... دبلوماسية ترمب المركزية تربك الحلفاء

الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (رويترز)

قالت عدة مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن الجلسة التي عقدها مسؤولون من الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند، الشهر الماضي، في نوك عاصمة الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي جاءت عادية على نحو مطمئن، ولم يدر أي نقاش حول سيطرة الولايات المتحدة عسكرياً أو مالياً على الإقليم التابع للدنمارك.

وتغير كل هذا بعد أقل من أسبوعين، عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تعيين جيف لاندري مبعوثاً خاصاً إلى الجزيرة مترامية الأطراف.

وكتب لاندري على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيساعد في «جعل غرينلاند جزءاً ​من الولايات المتحدة».

وقالت المصادر إن هذا التعيين والرسالة باغتا كوبنهاغن وفاجآ كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية الذين يعملون على القضايا الأوروبية وقضايا «حلف شمال الأطلسي».

ويتناسب تهميش ترمب للدبلوماسيين مع أسلوبه في إدارة السياسة الخارجية التي شهدت تغيرات حادة في قضايا مختلفة، وكانت غالباً ما تجري صياغتها دون الرجوع لمسؤولي الأمن القومي الذين أسهموا في توجيه السياسات خلال الولايات الرئاسية السابقة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وبدلاً من ذلك، بدا أن ترمب ومجموعة صغيرة من معاونيه المقربين يدفعون تحركات الإدارة الأميركية، وشملت تلك التحركات تهديداً ضمنياً بالاستيلاء على غرينلاند والإعلان عن خطة لفرض رسوم جمركية جديدة على حلفاء الولايات المتحدة والسعي نحو الحصول على تنازلات من الدنمارك التي تحكم غرينلاند.

وذكرت «رويترز»، الأسبوع الماضي، أن بين هؤلاء المعاونين وزير التجارة هوارد لوتنيك الذي اقترح فكرة فرض الرسوم الجمركية ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وآخرين حاولوا صرف نظر ترمب عن القوة العسكرية.

ويتناسب هذا النهج مع ترمب في جوانب عديدة، نظراً لتشكيكه في بيروقراطية واشنطن، ورغبته في تنفيذ قراراته بسرعة. لكن الإعلانات والتراجعات المفاجئة تهدد بإلحاق ضرر دائم بالعلاقات مع حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين.

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وعندما طُلب ‌من المتحدثة باسم ‌البيت الأبيض، آنا كيلي، التعليق على أمثلة مختلفة على تحركات البيت الأبيض التي فاجأت الدبلوماسيين المعنيين في قضايا ‌تشمل ⁠غرينلاند وأوكرانيا، قالت ‌كيلي إن الأشخاص «الذين يسربون لـ(رويترز) ليسوا على علم بالمناقشات الحساسة، وإن إنجازات فريق ترمب للأمن القومي تتحدث عن نفسها».

وأضافت كيلي: «انتخب الرئيس لتطبيق سياسة خارجية تقوم على مبدأ (أميركا أولاً)، وفعل ذلك بفاعلية أكبر من خلال نهجه الشامل».

عمل عسكري تجلى خطر هذا النهج المركزي والشخصي خلال الأسابيع القليلة الماضية

وتزايد الغضب عبر الأطلسي بشأن غرينلاند، بعد مقابلة أجراها ستيفن ميلر نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض مع شبكة «سي إن إن»، في الخامس من يناير. وأحجم ميلر عن الإجابة مباشرة عن سؤال عما إذا كان البيت الأبيض، بعد العملية العسكرية في فنزويلا قبل يومين من المقابلة، يستبعد شن عمل عسكري للاستحواذ على غرينلاند.

وبدا أن ترمب والمسؤولين في إدارته يؤكدون على احتمال استخدام الولايات المتحدة للقوة في غرينلاند، وذلك عبر مقابلات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأثارت هذه التعليقات الارتباك والقلق في واشنطن وبين حلفاء الولايات المتحدة. وقال مصدران مطلعان إن الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس يشعرون بالقلق؛ إذ بدا أن الإدارة ⁠الأميركية تمضي قدماً مرة أخرى في عملية عسكرية كبيرة دون استشارة مجلسي الشيوخ والنواب أولاً.

وقال أحد هذين المصدرين إن المشرعين اتصلوا هاتفياً بروبيو وكبار المسؤولين في البيت الأبيض، وأثاروا معهم مخاوفهم، ونصحوا الإدارة بعدم المضي قدماً.

وذكر المصدران ‌أن بعض المشرعين الجمهوريين أبلغوا مسؤولي الإدارة بأنهم يخشون من فتح تحقيق محتمل في عزل الرئيس بسبب أي غزو عسكري لغرينلاند.

وخفف ترمب في الأيام القليلة الماضية من حدة التوتر، وسحب تهديده بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يدعمون غرينلاند، وقال إنه توصل إلى الخطوط العريضة لاتفاق مع «حلف شمال الأطلسي»، بشأن مستقبل الجزيرة.

ترمب مع زيلينسكي في دافوس (رويترز)

وذكر ترمب أنه ومارك روته الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» شكّلا إطار اتفاق مستقبلي لا يتعلق بغرينلاند فحسب بل بالمنطقة القطبية الشمالية بأكملها، خلال محادثات في دافوس بسويسرا.

لكن مصدرين مقربين من الإدارة الأميركية قالا إن العمل العسكري لم يُنظر فيه بجدية. وقالت كوري شاك، المسؤولة السابقة في وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) والبيت الأبيض التي تعمل حالياً في معهد «أميركا إنتربرايز»، إن ضرراً وقع بالفعل مع تهديد ترمب بالاستيلاء على غرينلاند بالقوة.

وأضافت شاك: «ترمب متقلّب في تهديداته، ولا توجد طريقة لإثبات أنه لن يسحب كلمته ويفعل ذلك مرة أخرى. لقد جعل الولايات المتحدة غير جديرة بالثقة لأقرب أصدقائنا». ورداً ​على طلب التعليق، بما في ذلك تصريحات ميلر، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كيلي: «إذا تم هذا الاتفاق... فإن الولايات المتحدة ستحقق جميع أهدافها الاستراتيجية فيما يتعلق بغرينلاند، بتكلفة قليلة جداً، إلى الأبد».

ويصر ترمب ومؤيدوه على أن الولايات المتحدة بحاجة إلى غرينلاند لدرء التهديدات الروسية والصينية في القطب الشمالي، وأن الدنمارك لا تستطيع ضمان أمنها. لكن الولايات المتحدة لديها بالفعل قاعدة في الجزيرة، وبإمكانها توسيع وجودها هناك بموجب معاهدة عام 1951 مع الدنمارك.

مركزية صنع القرار

تتمثل إحدى السمات الرئيسية خلال ولاية ترمب الثانية في مركزية اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية والاعتماد على معاونين موثوق بهم وتهميش الخبراء فعلياً. وحدث ذلك عدة مرات خلال المفاوضات لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا. ففي الخريف، انبثقت خطة من 28 نقطة لإنهاء الحرب من اجتماعات المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع المبعوث الروسي كيريل دميترييف، الذي يرأس صندوق الاستثمار المباشر الروسي، أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في روسيا.

وقال مصدران مطلعان على الخطة في ذلك الوقت إن كثيرين من كبار المسؤولين الأميركيين داخل وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، الذين عادة ما يكونون على دراية بتطور مثل هذه الخطة، لم يجر إطلاعهم على سير العملية.


«الصحة العالمية» تأسف لقرار أميركا بالانسحاب وتأمل عودتها قريباً

شعار منظمة الصحة العالمية (رويترز)
شعار منظمة الصحة العالمية (رويترز)
TT

«الصحة العالمية» تأسف لقرار أميركا بالانسحاب وتأمل عودتها قريباً

شعار منظمة الصحة العالمية (رويترز)
شعار منظمة الصحة العالمية (رويترز)

عبّرت منظمة الصحة العالمية عن أسفها البالغ لقرار الولايات المتحدة الانسحاب من المنظمة، وقالت إنها تأمل عودتها لدورها الفعال في المستقبل القريب.

وقالت المنظمة، في بيان، السبت، إن هذا القرار يُعرّض أمن الولايات المتحدة والعالم للخطر، في مجال مكافحة الأمراض.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وأضافت المنظمة أن الحكومة الأميركية زعمت أن منظمة الصحة شوّهت سمعتها وأهانتها، وقوّضت استقلالها، لكن الحقيقة هي عكس ذلك تماماً.

وتابعت: «كما هو الحال مع جميع الدول الأعضاء، سعت منظمة الصحة العالمية دائماً إلى التعامل مع الولايات المتحدة بحسن نية، مع الاحترام الكامل لسيادتها».

أسباب «غير صحيحة»

قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، إن الأسباب التي أعلنتها واشنطن للانسحاب من الوكالة الأممية «غير صحيحة».

وحذّر من أن إعلان الولايات المتحدة هذا الأسبوع انسحابها الرسمي من منظمة الصحة العالمية «يجعل الولايات المتحدة والعالم أقل أماناً».

وأضاف في منشور على منصة «إكس»: «للأسف، الأسباب التي ذُكرت لقرار الولايات المتحدة الانسحاب من منظمة الصحة العالمية غير صحيحة»، مؤكداً أن وكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة «لطالما تعاملت مع الولايات المتحدة وكل الدول الأعضاء باحترام كامل لسيادتها».

وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ووزير الصحة روبرت ف. كينيدي جونيور، في بيان مشترك الخميس، انسحاب واشنطن رسمياً من منظمة الصحة العالمية.

واتهما المنظمة بـ«إخفاقات عديدة خلال جائحة كوفيد-19» وبالتصرف «بشكل متكرر ضد مصالح الولايات المتحدة».

ولم تؤكد منظمة الصحة العالمية بعد سريان قرار الانسحاب الأميركي.