المركز الفرنسي يكرم التراث اللبناني في «عيد الموسيقى»

عيد الموسيقى في لبنان
عيد الموسيقى في لبنان
TT

المركز الفرنسي يكرم التراث اللبناني في «عيد الموسيقى»

عيد الموسيقى في لبنان
عيد الموسيقى في لبنان

انطلق امس عيد الموسيقى بعد غياب متقطع بسبب الأزمات التي ألمت بلبنان في السنوات الماضية، لتصدح الموسيقى في أرجاء العاصمة وتتنقل العروض الفنية في الشوارع والأحياء تزامناً مع بداية فصل الصيف.
هذه السنة وبتنظيم من المركز الثقافي الفرنسي في لبنان، ترتدي بيروت، إضافة إلى بلدات وقرى لبنانية، حلة العيد. ففي النسخة الـ22 لهذا الحدث الذي يقام في لبنان منذ عام 2000، سيتم تكريم التراث اللبناني من خلال مواقع ومعالم أثرية يشتهر بها، وستتلألأ مدنه وقراه كبعلبك والنبطية وزغرتا وغيرها بألوان الفرح. يأخذ اللبنانيون فترة استراحة من الهموم والمشكلات التي يواجهونها، وتتكثف في هذه المناسبة الحفلات والعروض الفنية لتشمل مواهب غنائية لبنانية وفرنسية اختارها المركز الثقافي الفرنسي.
وابتداء من 17 يونيو الجاري ولغاية 25 منه، سيتاح لهواة الموسيقى التنقل بين أماكن وبلدات تشكل معالمها رموزاً من التراث اللبناني العريق، فيتابعون برنامجاً موسيقياً منوعاً يفتح أبوابه مجاناً أمام الجميع. وكما في دير القمر والنبطية وزغرتا وعاليه، كذلك ستتوزع حفلات العيد على مدن بعلبك وصيدا وصور وبيروت وزحلة وغيرها.
ويشير غيوم دي شومان، مدير المركز الثقافي في لبنان، إلى أن هذا العام يحمل العيد فسحة موسيقية لا يستهان بها، وأنه تم وضع برنامج فني غني بمواهب لبنانية وفرنسية سيكتشفها هواة الموسيقى طيلة أيام الاحتفال بالعيد. ويضيف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «كثيرون تساءلوا عما إذا كان من المجدي إقامة هذه الاحتفالية في ظل ما يعانيه لبنان من أزمات. ولكننا ارتأينا تنظيمه كي يكون بمثابة متنفس لأهل لبنان أينما كانوا. فهذه الاحتفالية ستكون استراحة وفرصة للجمهور اللبناني كي يلتقط أنفاسه. فيستمتع بمشاهدة مواهب تركت بصمتها على الساحة الفنية رغم فتوتها».

ملصق عيد الموسيقى

ويلفت دي شومان إلى الحفلة التي ستقام في نادي «سبورتينغ» البيروتي 21 الجاري أي ليلة عيد الموسيقى. «اخترنا هذا النادي لأنه رمز من رموز لبنان المزدهر وكان شاهداً على أيام العز فيه. فهو يطل على بحر بيروت ويتمتع بخصوصية مشهورة من خلال المرفأ الذي يحيطه. وسنتابع في هذا الحفل إطلالات للفنانة فريدا صاحبة طاقة رائعة على المسرح وهي تغني حافية القدمين. وكذلك سنكون على موعد مع المغني الفرنسي شاسول الذي حقق نجاحات باهرة في فرنسا، وهو يلقب بـ(صاحب الأذن المطلقة). فشاسول يستمع إلى مشكلات الناس ويترجمها في أغانيه، ما يولد أجواء تفاعلية ممتازة».
ومن الحفلات التي ستقام في المناسبة واحدة في بحيرة بنشعي في 17 الجاري مع فرقة دندنة والفنانتين ماريا الدويهي ومارينا مخلوف. وفي طرابلس وعلى كورنيش الميناء يطل كل من المغنيين راشد النجار وغريب ونوجمجم والراس ليقدموا لوحات غنائية ابتداء من الخامسة بعد الظهر في 19 الجاري. أما في صيدا فستقام عروض فنية في 18 الجاري تتوزع على متحف الصابون وخان الفرنج والحمام الجديد. وفي بلدة نيحا تغني فريدا وجوسلين مينيل في معبد نيحا ابتداء من التاسعة مساء في 19 يونيو أيضاً.
وعن رأيه بسلوك اللبناني تجاه تراثه يقول دي شومان لـ«الشرق الأوسط»: «من خلال احتكاكي بعدد كبير من الأشخاص العاملين في مجال ترميم القلاع والمعالم الأثرية لاحظت اهتماماً كبيراً من قبل اللبنانيين تجاه تراثهم. ففرنسا تربطها أواصر وطيدة مع لبنان عبر التاريخ، ونحن مقتنعون بأن هذه المناسبة ضرورية لأهل لبنان أجمعين. كما أنها ستتيح لهم الفرصة كي يكتشفوا تراثهم ويتنقلوا في بلدات وقرى جميلة في لبنان. فهدف هذه الاحتفالية هو حث اللبناني على التعرف إلى جذوره ضمن لوحات فنية معاصرة».
والمعروف أنه في عام 1982 قرر جاك لانغ وزير الثقافة الفرنسي في حينها إنشاء عيد الموسيقى الذي تحّول بعدها إلى مهرجان عالمي. وتحتفل فرنسا هذه السنة بالعيد الأربعين لتأسيس هذا الحدث، وبالنسخة الثانية والعشرين منه في لبنان.
وينظم المركز الفرنسي في لبنان هذا الحدث الثقافي مكرّماً التراث اللبناني بكل أطيافه بدعم من وزارة الثقافة، وبالتعاون مع العديد من الشركاء. وينشر المركز الثقافي الفرنسي برنامج الاحتفالات كاملاً عبر موقعه الإلكتروني (Institutfrancais - liban.com).
ومن البلدات التي ستشهد الاحتفالات بعيد الموسيقى النبطية حيث تقام ورش عمل خاصة بالأطفال، تليها لوحات فنية لفرقة كشاف كفرمان ولبنان عون وربيع لحيب ومحمد طقش في 17 الشهر الحالي.


مقالات ذات صلة

تعزيز «منصة الابتعاث الثقافي» السعودية بخدمات جديدة

يوميات الشرق تعزيز «منصة الابتعاث الثقافي» السعودية بخدمات جديدة

تعزيز «منصة الابتعاث الثقافي» السعودية بخدمات جديدة

أضافت وزارة الثقافة السعودية خدمات جديدة إلى «منصة الابتعاث الثقافي» بميزات متعددة تهدف من خلالها إلى تعزيز العدالة في ترشيح المبتعثين. وتحتوي المنصة على التفاصيل والمعلومات التي يحتاجها المهتمون بالابتعاث الثقافي، ومحتوى توعوي عنه، فضلاً عن تمكينهم من التقديم على برامجه، ومتابعة طلباتهم، وإنهاء كافة الإجراءات المتعلقة بذلك. وتعد المنصة بمثابة رحلة متكاملة تبدأ من خلال الدخول على صفحة برامج الابتعاث ليظهر مساران للتقدم، وهما: الدارسون على حسابهم الخاص، والحاصلون على قبول مسبق، ومن ثم الانطلاق في التقديم بإنشاء الملف الشخصي الموثق بالتكامل مع أنظمة وخدمات مختلف الجهات الحكومية، ومن ثم تعبئة الب

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق مسنّون «يروّجون» لشيخوخة سعيدة

مسنّون «يروّجون» لشيخوخة سعيدة

ينشر مسنّون على إحدى المنصات الاجتماعية فيديوهات مضحكة لأنفسهم مزيلين الأفكار السابقة، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وفي سن التاسعة والثمانين، تعيش دولوريس التي تستخدم اسم «دولي برودواي» على «تيك توك» «أفضل أيام حياتها»، وتشارك مقاطع فيديو طريفة لمتابعيها البالغ عددهم 2.4 مليون متابع. لا شيء يوقف هذه «السيدة الكبيرة» اللبقة التي تظهر تارة وهي ترقص على أغاني فرقة «أبا». وقال سيرج غيران عالم الاجتماع والمتخصص في الشيخوخة: «لم تعد للسن اليوم علاقة بما كانت عليه في السابق»، ومع سقوط الصور النمطية «لم يعد المسنون أشخاصاً يحتاجون حصراً إلى الأدوية والهدوء، بل يمكنهم أيضاً أن يكونوا في أفضل أحوالهم!»،

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق تنامي «المعتقدات الشاذة» يثير المخاوف في كينيا

تنامي «المعتقدات الشاذة» يثير المخاوف في كينيا

حالة من الذعر تعيشها كينيا مع توالي العثور على رفات في مقابر جماعية لضحايا على صلة بجماعة دينية تدعو إلى «الصوم من أجل لقاء المسيح»، الأمر الذي جدد تحذيرات من تنامي الجماعات السرية، التي تتبع «أفكاراً دينية شاذة»، خلال السنوات الأخيرة في البلاد. وتُجري الشرطة الكينية منذ أيام عمليات تمشيط في غابة «شاكاهولا» القريبة من بلدة «ماليندي» الساحلية، بعد تلقيها معلومات عن جماعة دينية تدعى «غود نيوز إنترناشونال»، يرأسها بول ماكينزي نثينغي، الذي قال إن «الموت جوعاً يرسل الأتباع إلى الله».

يوميات الشرق كم يُنفق اليابانيون لتزيين سياراتهم بالرسوم المتحركة؟

كم يُنفق اليابانيون لتزيين سياراتهم بالرسوم المتحركة؟

ينفق مجموعة من اليابانيين آلاف الدولارات على تزيين مركباتهم بشخصيات الرسوم المتحركة والشرائط المصوّرة وألعاب الفيديو المفضلة لديهم، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتُطلَق على هذه السيارات أو الدراجات النارية أو المقطورات تسمية «إيتاشا»، وهي كلمة مركبة تُترجم إلى «السيارة المُحرِجة» وتعكس السمعة السيئة التي كانت تحظى بها هذه الموضة لدى ولادتها في الأرخبيل الياباني في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. إلا أنّ العقليات تغيرت مذّاك، وباتت شخصيات الرسوم المتحركة والشرائط المصوّرة وألعاب الفيديو تُعد «ثقافة ثانوية» تحظى باعتراف أكبر في المجتمع الياباني. ولتزيين سيارته الفاخرة من نوع «جاغوار إكس جاي

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
يوميات الشرق في اليوم العالمي للتراث... 6 معالم لبنانية بمتناول الجميع مجاناً

في اليوم العالمي للتراث... 6 معالم لبنانية بمتناول الجميع مجاناً

في 18 أبريل (نيسان) من كل عام، يحتفل العالم بـ«اليوم العالمي للتراث»، وهو يوم حدده المجلس الدولي للمباني والمواقع الأثرية (ICOMOS) للاحتفاء به. ويتم برعاية منظمة «اليونيسكو» ومنظمة «التراث العالمي لحماية التراث الإنساني». ويأتي لبنان من ضمن الدول التي تحتفل به. ويعوّل سنوياً وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى على هذه المناسبة، فيفتح أبواب بعض المعالم مجاناً أمام الزائرين لمدة أسبوع كامل. في رأيه أن مهمته تكمن في توعية اللبناني بموروثه الثقافي، فيشجعه على الخروج من حالة الإحباط التي يعيشها من ناحية، وللتعرف على هذه المواقع عن قرب، من ناحية ثانية.


في عرض «مشارف» بريق السينما يتألّق على الخشبة

أنجيلا في أحد عروضها المسرحية (أنجيلا الحداد)
أنجيلا في أحد عروضها المسرحية (أنجيلا الحداد)
TT

في عرض «مشارف» بريق السينما يتألّق على الخشبة

أنجيلا في أحد عروضها المسرحية (أنجيلا الحداد)
أنجيلا في أحد عروضها المسرحية (أنجيلا الحداد)

على مدى عرضين متتاليين في يوم واحد، تُقدِّم أنجيلا الحداد عرضها «مشارف (outskirts)» على خشبة مسرح «زقاق» في بيروت، وذلك في 29 يناير (كانون الثاني) الحالي. العمل من نوع المونودراما، ويتناول الظلم الاجتماعي الذي يخيّم على حيّ الكرنتينا. هذا الحيّ المنسي على أطراف المدينة، منذ عقود بفعل التهميش المتراكم.

تجسّد أنجيلا في «مشارف» 5 شخصيات مختلفة (أنجيلا الحداد)

تكسر أنجيلا هذه العزلة، وتواجه، عبر عرضها، واقع الظلم الاجتماعي المحيط بالمنطقة. فتُعيد سرد حكاية الكرنتينا عبر حقبات شهدت النزوح والعزلة والحرب، مستعيدة شريطاً من الذكريات المؤلمة والمُرّة، وأخرى مضيئة. ليحمل النصُّ في طيّاته بصيص أمل بغدٍ أفضل.

تروي أنجيلا أن فكرة العرض بدأت بالتبلور خلال مهرجان «شربكات» عام 2024. تقول: «يومها قدَّمنا عرضاً مسرحياً كاملاً بدعم من استوديو (أمالغام) في شارع الحمرا، وكان مخصصاً للفنانين الناشئين بإشراف يارا بستاني. لاحقاً، وبفضل منحة قُدِّمت للاستوديو، تطوَّر العمل ليصبح مشروعاً فنياً مدعوماً من (اليونيسكو) في بيروت. آنذاك، جرى اختيار 8 فنانين لإقامة عروض تُحيي منطقة الكرنتينا، من بينهم مصممو غرافيك، وممثلون، وتقنيو صوت وإضاءة. اختار كل منهم حياً معيّناً داخل الكرنتينا». وتتابع الحداد: «قدَّمتُ عرضاً فردياً قائماً على الأداء التمثيلي ومسرح الشارع. وعددتُه خطوتي الأولى في هذا المشروع. سرعان ما جرى ترشيحه ليُعرَض في مسرح (زقاق) ضمن برنامج (كواليس)، فعملتُ على تطويره وإغنائه بعناصر فنية إضافية، وأخذته نحو مسار سينمائي أكثر وضوحاً». وبعدما كانت شخصيات العمل تقتصر على طفل وامرأة ولاجئ، أضافت أنجيلا الحداد شخصيات جديدة، ليغدو العرض مزيجاً فنياً يتقاطع فيه المسرح مع السينما، والنص مع الإضاءة والموسيقى.

تُعرَض «مشارف» على مسرح «زقاق» في 29 يناير الحالي

تقف أنجيلا وحدها على الخشبة لتجسيد 5 شخصيات، تروي كل واحدة منها معاناة عاشتها في الكرنتينا. وتشكّل مجتمعة صوتاً صارخاً في وجه الظلم الذي تعرَّض له الحي منذ الحرب الأهلية، وصولاً إلى انفجار مرفأ بيروت.

ولا تغفل الحداد عن الإبقاء على نافذة الأمل مفتوحة في عرضها، مستلهمة ذلك من موقع الكرنتينا المطلّ على البحر. تقول: «هذه الفسحة الزرقاء استخدمتها لأقول إن الحياة لا بدّ أن تستمر، مهما اشتدّ الألم».

وترتبط الشخصيات الـ5 في العرض، بشكل غير مباشر، بـ5 أبطال من أفلام هوليوودية شهيرة. وتوضِّح الحداد: «قمت بهذه الإسقاطات، مستخدمةً هالة كل بطل لأروي من خلالها حكاية كل شخصية».

من شخصية «البونو» لكلينت إيستوود، التي تفجّر أحد الجسور، تربط الحداد بين هذا المشهد وانفجار المرفأ. أما الشخصية الثانية فمستوحاة من ليوناردو دي كابريو في فيلم «Gangs of New York»، لتتناول الفوقية والعنصرية اللتين مورستا بحق اللاجئين في الكرنتينا.

ومن فيلم «مالينا» لمونيكا بيلوتشي، تنبثق الشخصية الثالثة التي تتناول قضية المفقودين.

وللحديث عن المجزرة التي تعرَّض لها الفلسطينيون في الكرنتينا منتصف السبعينات، تستحضر الحداد فيلم «Clockwork Orange»، وتُسقِط قصته على واقع العنف الممنهج. بينما تقلب المعادلة في الشخصية الأخيرة، المستوحاة من دور أودري هيبورن في «Breakfast at Tiffany’s»، حيث تدفع بحي الكرنتينا إلى معاقبة الظالم، في إشارة إلى انتقام المقهور من جلّاده.

تلجأ أنجيلا الحداد، الحائزة شهادة ماجستير في الفنون الجميلة، إلى مجموعة من الإكسسوارات والأدوات لتلوين الشخصيات واستحضارها على الخشبة. تقول: «أجسّد هذه الأدوار من خلال تبديل ملامحي الخارجية. فأكون امرأة مرة، ورجلاً مرة أخرى. وتساعدني لعبة الإضاءة، مع جمال زركي، على إبراز هذه التحوّلات».

ويرافق العرض موسيقى وديكور بسيط، تتصدّره طاولة تخرج من تحتها الأدوات اللازمة لكل شخصية. وترافق العرض موسيقى الأفلام المذكورة بوصفها عنصراً فنياً إضافياً.

وترى الحداد أن هذا الدمج بين المسرح والسينما يأتي في إطاره الطبيعي. وتوضِّح لـ«الشرق الأوسط»: «أؤمن بأن مختلف الفنون قابلة للتلاقي مع السينما. هي حلقة متكاملة تفيد وتستفيد من بعضها بعضاً. نراها اليوم تدخل إلى النحت والرسم والرقص، فتمنحها بريقاً إضافياً. الوسيلة قد تختلف، لكن التزاوج بين الريشة، والتمثيل، والحركة، والإضاءة، والفن التشكيلي، وتصميم الأزياء، يصنع عملاً جماعياً متكاملاً. ويبقى المسرح المساحة الأوسع والأكثر حرية، حيث تلتقي كل هذه العناصر في خلطة فنية واحدة».

وتضيف الحداد لـ«الشرق الأوسط»: «يلعب الجمهور الدور الأكبر في المشهد المسرحي. فاختياراته وأهواؤه تقف خلف توجهه نحو المسرح الكلاسيكي أو الاستعراضي أو العبثي وغيره. بينما تأتي الرؤية الإخراجية لتضع القالب المسرحي في أبهى حلّة».

وتوجِّه دعوةً إلى جمهور المسرح اللبناني لمشاهدة هذا العرض، عادّةً أنه يخاطبهم بلغتهم، ويقول الأشياء كما هي، مُحمَّلاً بمشاعر وأحاسيس تلامسهم مباشرة. وتختم: «بالنسبة إليّ، زمن الحرب لم ينتهِ بعد، بل نقوم بإخفائه بوسائل مختلفة. لذلك مَن يشاهد هذا العرض سيدرك أنه يتابع عملاً يشبهه، ويُشكِّل صرخةً صادقةً باسم هذه المنطقة المتعبة».


روائع الأدب العالمي تجتذب روَّاد «القاهرة للكتاب»

الأسعار الزهيدة اجتذبت رواد معرض الكتاب (هيئة قصور الثقافة المصرية)
الأسعار الزهيدة اجتذبت رواد معرض الكتاب (هيئة قصور الثقافة المصرية)
TT

روائع الأدب العالمي تجتذب روَّاد «القاهرة للكتاب»

الأسعار الزهيدة اجتذبت رواد معرض الكتاب (هيئة قصور الثقافة المصرية)
الأسعار الزهيدة اجتذبت رواد معرض الكتاب (هيئة قصور الثقافة المصرية)

أصبح في حكم المعتاد أن ترى الشباب دون العشرين من العمر وما فوقها، يصطفون في طوابير طويلة في أروقة معرض القاهرة الدولي للكتاب في مشهد لافت. ولكن الجديد الذي حملته الدورة الـ57 من المعرض، والتي فتحت أبوابها للجمهور منذ الخميس الماضي، هو أن هؤلاء الشباب لم يكونوا هذه المرة في انتظار توقيع مؤثر شهير على مواقع التواصل أصدر رواية تنتمي لفئة الرعب، أو مطرب «راب» معروف أصدر ديواناً باللهجة المحلية يتضمن أشعاراً في الحب، وإنما كانوا يحملون روائع الأدب العالمي وكنوز التراث العربي التي تباع هنا بأسعار زهيدة.

يحدث ذلك في جناح «الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة» التي تبيع كثيراً من المؤلفات البارزة بأسعار تبدأ من 6 جنيهات، ولا تتجاوز 35 جنيهاً (الدولار يعادل نحو 47 جنيهاً مصرياً).

وقال حسن منصور (شاب في الفرقة الثالثة بكلية الطب، جامعة عين شمس، القاهرة) إن «القراءة في الأدب مهمة جداً لي لعمل توازن مع طبيعة دراستي العملية والعلمية»، لافتاً -في حديثه لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه يعتقد بشدة أن «القراءة مهمة جداً في تلك الفترة من حياتي، قبل أن أنشغل بعد التخرج ولا أجد وقتاً لأي كتاب، كما يحدث مع كثير من أقاربي وأصدقائي الأطباء الأكبر سناً».

إقبال لافت على الأجنحة الحكومية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب (هيئة قصور الثقافة المصرية)

ويبلغ سعر رواية «منزل الأموات» للكاتب الروسي فيودور دستويفيسكي (1821– 1881) 25 جنيهاً، ورواية «مدام بوفاري» ذائعة الصيت للكاتب الفرنسي جوستاف فلوبير (1821- 1880) 20 جنيهاً، أما كتاب «حديقة أبيقور» لمواطنه أناتول فرانس (1844- 1924) فبلغ سعره 15 جنيهاً، وهو السعر ذاته لرواية «بيدرو بارامو» أحد أشهر نماذج أدب «الواقعية السحرية» في أميركا اللاتينية، للكاتب المكسيكي خوان رولفو (1986 –1917).

وتكتسب رواية «منزل الأموات» أهميتها من كونها تعد أشبه بسيرة ذاتية لفترة السنوات الأربع التي قضاها الكاتب العالمي دستويفيسكي في معسكر للأشغال الشاقة بسيبيريا، في حين تأتي «مدام بوفاري» ضمن الأعمال الرائدة التي تستكشف تناقضات وخبايا النساء، من خلال زوجة طبيب ريفي تعاني من الملل، وتتورط في الخيانة الزوجية، ثم تنهي حياتها بالانتحار، بينما يكتسب كتاب «حديقة أبيقور» شهرته من المزج بين السخرية الأدبية والتأمل الفلسفي في مقالاته وخواطره حول الحياة والموت والعلم والوجود الإنساني.

جانب من أحد أجنحة معرض القاهرة الدولي للكتاب (هيئة قصور الثقافة المصرية)

وعلى صعيد كنوز الفكر العربي، تباع 5 مؤلفات للكاتب محمود عباس العقاد بأقل من 125 جنيهاً. وهي: «الإسلام والحضارة الإنسانية»، و«أثر العرب في الحضارة الأوروبية»، و«مطالعات في الكتب والحياة»، و«مراجعات في الآداب والفنون»، و«جحا الضاحك المضحك».

أما الكتاب الشهير للمفكر أحمد أمين «زعماء الإصلاح في العصر الحديث»، الذي يتعرض لدور كل من: عبد الرحمن الكواكبي، ومحمد عبده، وجمال الدين الأفغاني، وعبد الله النديم، وعلي مبارك، وإسهاماتهم ما بين الفكر والسياسة، فيباع بـ35 جنيهاً.

وكانت المفاجأة أن واحداً من المراجع الكبرى في التراث العربي وهو كتاب «الإمتاع والمؤانسة» لأبي حيان التوحيدي، تحقيق أحمد أمين وأحمد الزين، والذي يضم خلاصة الفلسفة والحكمة في تأمل الحياة والبشر، عبر قالب قصصي ترفيهي، يباع بـ45 جنيهاً فقط، رغم أنه يقع في 600 صفحة من القطع الكبير.

زحام لافت بالمعرض (هيئة قصور الثقافة المصرية)

وعلَّقت ميادة البشير (طالبة بكلية دار العلوم، جامعة القاهرة)، على تلك الأسعار بقولها: «أصبح بإمكاني تكوين نواة مكتبة من المؤلفات الرائعة، بثمن بعض ملابس الخروج والإكسسوارات النسائية، وهو ما أفعله كل عام منذ أن كنت بالمرحلة الثانوية»، مشيرة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «أسعار الكتب في دور النشر الخاصة غالباً ما توازي أكثر من عشرة أضعاف نظيرتها في الأروقة الحكومية».


دعاية مبكرة لأفلام موسم عيد الفطر بمصر

الملصق الدعائي لفيلم محمد سعد الجديد (حسابه على فيسبوك)
الملصق الدعائي لفيلم محمد سعد الجديد (حسابه على فيسبوك)
TT

دعاية مبكرة لأفلام موسم عيد الفطر بمصر

الملصق الدعائي لفيلم محمد سعد الجديد (حسابه على فيسبوك)
الملصق الدعائي لفيلم محمد سعد الجديد (حسابه على فيسبوك)

أطلقت مجموعة من شركات الإنتاج في مصر حملات دعائية مبكرة لأفلام موسم عيد الفطر السينمائي، مع الإعلان عن ظهور 4 أفلام حتى الآن ستتنافس على مستوى الإيرادات في مصر والعالم العربي مع طرحها بشكل متزامن، بينما انطلقت الحملات الترويجية بملصقات وبروموهات دعائية عبر حسابات أبطال هذه الأعمال على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويعود الفنان هشام ماجد إلى السينما من خلال فيلم «برشامة» الذي تشاركه بطولته ريهام عبد الغفور، وهو من تأليف أحمد الزغبي وشيرين دياب إلى جوار شقيقها خالد دياب الذي يتولى إخراج العمل أيضاً، وهو فيلم كوميدي ساخر يسلط الضوء على وقائع الغش بامتحانات الثانوية العامة.

بينما يعود محمد رمضان إلى السينما بعد غياب استمر نحو عامين بفيلمه الجديد «أسد» وهو دراما ملحمية تاريخية تدور أحداثها في عصر المماليك، من تأليف الأشقاء الثلاثة شيرين ومحمد وخالد دياب، بينما يتولى محمد دياب مهمة إخراج الفيلم الذي يشارك فيه عدد كبير من الفنانين منهم أحمد خالد صالح، وكامل الباشا، وماجد الكدواني، ومصطفى شحاتة، وأحمد عبد الحميد.

ويواصل الفنان محمد سعد وجوده السينمائي للعام الثاني على التوالي بفيلم «فاميلي بيزنس» ويقدم فيه دوراً مختلفاً بعيداً عن الشخصيات النمطية التي اشتهر بها، وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي، بينما جرى تغيير اسم الفيلم عقب الانتهاء من تصويره من جانب فريق العمل بعدما كان يحمل اسم «عيلة دياب على الباب»، وهو عمل يشاركه في بطولته غادة عادل مع هيدي كرم وتامر هجرس ومن إخراج وائل إحسان.

وينافس الفنان علي ربيع من خلال فيلم «ولاد العسل» الذي تشاركه بطولته كارولين عزمي، وهو من تأليف أحمد سعد والي وإخراج أحمد عبد الوهاب، وتدور أحداثه في إطار كوميدي اجتماعي، بينما لا يزال العمل قيد التصوير، ولم يتم طرح أي دعاية ترويجية له حتى الآن.

هشام ماجد يعلن عن فيلمه الجديد (صفحته على فيسبوك)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن موسم عيد الفطر المقبل يبدو واحداً من أقوى المواسم السينمائية من حيث المنافسة الفنية وشباك التذاكر، في ظل الاستعداد المبكر للأفلام المتنافسة، وإطلاق حملاتها الدعائية قبل وقت كافٍ، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المنافسة ستكون حقيقية وممتدة أكثر من شهرين، خصوصاً مع وجود 4 أفلام لنجوم يمتلكون قاعدة جماهيرية واسعة وقدرة واضحة على تحقيق إيرادات كبيرة».

ويشير عبد الرحمن إلى أن «محمد رمضان يظل من الفنانين الأكثر اهتماماً بتحقيق أعلى الإيرادات، بينما يواصل هشام ماجد ترسيخ حضوره في شباك التذاكر بعد سلسلة من النجاحات الجماهيرية، بينما يراهن محمد سعد على تقديم أدوار جيدة بعيداً عن شخصياته التقليدية، وعلى رأسها شخصية (اللمبي)»، معتبراً أن «هناك تحدياً حقيقياً أمام علي ربيع لضرورة ظهوره بشكل مختلف وجديد، خصوصاً بعد تعثره في تجاربه الأخيرة، وهو ما يزيد حدة المنافسة بين الأفلام المطروحة».

ويشدد عبد الرحمن على أن «الدعاية المبكرة تمثل خطوة ذكية ومهمة في ظل ازدحام الموسم، لكنها ليست العامل الحاسم وحدها؛ إذ تظل جودة العمل هي الفيصل الحقيقي في جذب الجمهور وتحقيق الاستمرارية داخل دور العرض، لا سيما أن الموسم قد يحمل مفاجآت عديدة على مستوى التفاعل الجماهيري والنجاح التجاري».

وبينما يؤكد الناقد الفني المصري خالد محمود أن الدعاية المبكرة تؤتي ثمارها عادة للأفلام في شباك التذاكر، لكنه يشير إلى أن «موسم عيد الفطر يسبقه الموسم الرمضاني، ويكون هناك اهتمام كبير بتفاصيل الأعمال الدرامية أولاً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «غالبية الأفلام اليوم أصبحت تحقق إيرادات جيدة تغطي تكلفة إنتاجها، لكن يبقى الرهان على من يستطيع التفوق والصمود في شباك التذاكر».

ولفت إلى أن «بعض تجارب الأكشن في الفترة الأخيرة لم تعد تحقق العائدات المتوقعة منها على العكس من التجارب الرومانسية الاجتماعية على غرار فيلم (ولنا في الخيال حب) لأحمد السعدني، الذي حقق إيرادات كبيرة في دور العرض»، مشيراً إلى أن «محمد رمضان يعود بعد غياب لكن لديه قاعدة جماهيرية مهمة، وهشام ماجد يقدم تجربة مغايرة مع فريق عمل متميز وبالتالي ستكون هناك منافسة واضحة بين العملين على الصدارة»، على حد تعبيره.