بخاخات الربو... وسيلة علاج وإنقاذ حياة للمرضى

التأكد من خزين مادة الدواء فيها خطوة حاسمة لتجنب الأخطار القاتلة

بخاخات الربو... وسيلة علاج وإنقاذ حياة للمرضى
TT

بخاخات الربو... وسيلة علاج وإنقاذ حياة للمرضى

بخاخات الربو... وسيلة علاج وإنقاذ حياة للمرضى

بالنسبة لمرضى الربو، فإن بخاخات توسيع الشعب الهوائية، أو ما تُعرف ببخاخات الربو، تمثل طوق النجاة الدائم ووسيلة إنقاذ الحياة لديهم. تلك حقيقة لا مجال في إغفالها، ولا لعدم التأكد من توفر تلك الأدوية مع المريض.
- حالات مرضية
وهناك حالتان مرضيتان تعتمدان في المعالجة بشكل رئيسي على البخاخات الدوائية:
• حالات الربو: ووفق ما تفيد به منظمة الصحة العالمية WHO، فإن ما يقدر بنحو 262 مليون شخص في عام 2019 أصيبوا بالربو، وتسبب في وفاة 455 ألف شخص. ووفق ما تشير إليه المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC، في أحدث إحصاءاتها (2020)، فإن حوالي 8.4 في المائة من البالغين يُعانون من الربو، بينما يبلغ عدد الزيارات السنوية للعيادات الخارجية بسبب الربو حوالي 6 ملايين زيارة. وبسببه يحدث حوالي مليوني زيارة في العام لأقسام الإسعاف. كما أن 95 في المائة من الوفيات بسبب الربو سُجلت لدى البالغين، وليس منْ هم دون سن 18 سنة من العمر.
• مرض الانسداد الرئوي المزمن COPD: وكما تقول الدكتورة ميغان إم دولوهري سكرودين، المتخصصة في طب الرئة والرعاية الحرجة في «مايو كلينك روتشستر» بمينيسوتا: «يبدأ حجر الزاوية في علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن بأجهزة بخاخات الاستنشاق». وتقول منظمة الصحة العالمية: «يعد مرض الانسداد الرئوي المزمن ثالث سبب رئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم؛ حيث تسبب في 2.23 مليون حالة وفاة في عام 2019». وتفيد رابطة الرئة الأميركية ALA قائلة: «في عام 2018 تم الإبلاغ عن تشخيص 6.6 في المائة من البالغين (16.4 مليون شخص) بمرض الانسداد الرئوي المزمن في الولايات المتحدة».
- بخاخات ممتلئة وفارغة
هاتان الحالتان المرضيتان تتمتعان بالأهمية، لاعتمادهما في المعالجة بشكل رئيسي على البخاخات الدوائية. يبقى السؤال: مرضى الربو بالعموم، والأطفال والوالدين على وجه الخصوص، هل يعرفون إذا ما كانت تلك البخاخات العلاجية قادرة على توفير تلك الخدمة، أي إنقاذ الحياة، في الوقت المناسب؟ بمعنى: هل يتفقد الوالدان جاهزية بخاخات الأودية تلك، وهل يتأكدان من أنها ممتلئة بالدواء، أم هي بالفعل فارغة دون أن يعلموا؟
هذا ما كان موضوع دراسة باحثين من مستشفى برمنغهام للأطفال والنساء التي كانت بعنوان «هل تعلم متى يكون البخاخ فارغاً؟»، ونشرت ضمن عدد 12 مايو (أيار) الماضي من مجلة أرشيفات طب الأمراض في الطفولة Archives of Diseases in Childhood. وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «يُوصى بمراجعة الأدوية في مواعيد عيادة الربو. إن وجود مادة دافعة في أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة يجعل من الصعب تحديد متى يكون جهاز الاستنشاق فارغاً من الدواء. وهدفنا إلى تقييم ما إذا كان المرضى يعرفون متى يكون جهاز الاستنشاق فارغاً، وطريقة التخلص من جهاز الاستنشاق».
وعلقت الدكتورة إيزوبيل فولوود، الباحثة الرئيسة في الدراسة، من قسم طب الجهاز التنفسي في مستشفى برمنغهام للأطفال والنساء، بقولها: «إن العيب الأساسي لأجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة، هو عدم القدرة على تحديد كمية الأدوية المتبقية فيها. ويرجع ذلك إلى تصميم أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة التي تحتوي على مادة دافعة مع الدواء الفعال، لدفع العدد المحدد من الجرعات (الدوائية)».
ويستخدم مرضى الربو «منشَقة» أو بخاخاً، يُسمى «منشقة مُعايرة الجرعة» MDIs لتوصيل كمية محددة من الدواء الموسع للشعب الهوائية Inhaled Bronchodilator، عميقاً داخل الصدر، عند أخذ هواء الشهيق. والـ«منشقة مُعايرة الجرعة» هي جهاز ذكي جداً، يستخدم تقنية متقدمة لتوصيل الدواء العلاجي داخل الرئة، ومكون من 3 أجزاء، هي: العلبة المعدنية Canister التي تحتوي على الدواء (علبة ألمونيوم أو فولاذ)، وصمام Metering Valve يقيس كمية محددة من الدواء ليتم استنشاقها في كل مرة، ومُشغل بلاستيكي خارجي Actuator يُوضع في الفم ويضغط عليه المريض كي يُخرج الدواء على هيئة غاز مُسال Aerosol من العلبة عبر الصمام.
- استخدام البخاخ
ولاستخدام جهاز الاستنشاق، يضغط المريض على الجزء العلوي من العلبة، مع دعم إبهامه للجزء السفلي من المشغل. ويؤدي تشغيل الجهاز إلى إطلاق جرعة واحدة من التركيبة التي تحتوي على الدواء، إما مذاباً أو معلقاً في المادة الدافعة Propellant. ويؤدي تفكك المادة الدافعة المتطايرة إلى قطرات، متبوعاً بتبخر سريع لهذه القطرات، إلى تكوين رذاذ يتكون من جزيئات دواء بحجم ميكرومتر يتم استنشاقها بعد ذلك.
وداخل العلبة، قد يكون الدواء إما دواء مُوّسعاً للشعب الهوائية، أو دواء من أحد مشتقات الكورتيزون، أو أدوية أخرى تعمل على تهدئة أنواع من الخلايا في الشعب الهوائية. وهذه العبوات الدوائية، البخاخ، أساسية في علاج مرضى، ووسيلة إنقاذ حياة لهم Rescue Inhalers عند حصول نوبة شديدة من الربو.
وتابع الباحثون البريطانيون في دراستهم مدى معرفة الأطفال أو الوالدين ومقدمي الرعاية المنزلية لهم، بكيفية تحديد ما إذا كان جهاز استنشاق «السالبوتامول» Salbutamol Inhaler (البخاخ الأزرق المحتوي على موسع الشعب الهوائية) فارغاً أو به دواء، وكيفية التخلص من العبوات الدوائية بعد فراغها. ووجد الباحثون أن 74 في المائة منهم لم يتنبهوا إلى أن عبوة البخاخ كانت بالفعل فارغة؛ بل اعتبروها ممتلئة أو ممتلئة جزئياً. و83 في المائة أفادوا بأن التخلص من تلك العبوة الدوائية يكون بإلقائها في سلة المهملات، بدلاً من إعادتها إلى الصيدلية كي تتخلص منها بالطريقة الصحيحة. وقال الباحثون في نتائج دراستهم: «لا يمكن للمرضى تحديد متى تكون أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة فارغة بشكل موثوق. هناك حاجة ملحة لتقديم التوجيه المناسب لهم حول كيفية تحديد متى تكون أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة فارغة».
وقال الباحثون إن على شركات الأدوية تحسين معلوماتها التعليمية فيما يتعلق بتحديد أجهزة الاستنشاق الفارغة، ويجب على مقدمي الرعاية الصحية تضمين كيفية معرفة العبوات الدوائية الفارغة، كجزء من رعاية الربو الأساسية. وأضافوا: «يجب على المتخصصين في الرعاية الصحية زيادة الوعي بالتخلص الآمن والصديق للبيئة من أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة».
- برتوكولات وقائية وأخرى طارئة لمعالجات نوبات الربو
> معالجة الربو لدى عموم المرضى، تعتمد على شدة نوبات الربو، ومدى تكرار حصولها، والمُثيرات التي ترفع من احتمالات حصولها.
والهدف العلاجي هو إبقاء الأعراض تحت السيطرة، أي أن تكون أعراض نوبات الربو، كضيق التنفس أو الصفير أو السعال الجاف، خفيفة أو منعدمة، بما يُمكن المريض من أداء الأنشطة البدنية والتمارين الرياضية بكفاءة وراحة، وبما يقي من الاضطرار إلى تلقي المعالجات التي تعمل مباشرة على توسيع الشعب الهوائية، وتحديداً بخاخ «الفينتولين» Ventolin الأزرق.
وللوصول إلى هذا الاستقرار لدى مريض الربو، تجدر ملاحظة أن هناك نوعين رئيسين من البروتوكولات العلاجية للربو: الأول يتكون من أدوية للسيطرة طويلة الأمد على الربو، والآخر أدوية سريعة المفعول للسيطرة على نوبات الربو حال حصولها.
- فئة أدوية السيطرة على الربو طويلة الأمد: هي أدوية «وقائية» و«فعّالة لفترات طويلة». وتعمل على خفض مستوى «نشاط الالتهاب» في مجاري الهواء داخل الرئتين لدى المريض. وفي غالب الأحيان، يتحقق هذا بتناوُل هذه الفئة من الأدوية يومياً. ونجاح تعاون الطبيب مع المريض نفسه ووالديه (بالنسبة للأطفال)، هو بالوصول إلى مرحلة الاستقرار هذه، بتناول هذه الفئة من الأدوية، بانتظام ودقة.
وتشمل هذه الفئة من الأدوية، أي أدوية السيطرة على الربو طويلة الأمد، أدوية يتم استنشاقها بالبخاخ، وأدوية يتم تناولها عبر الفم. ومن الأدوية التي يتم استنشاقها: أدوية من مشتقات الكورتيزون Corticosteroids. وهي التي تعمل على التهدئة المتواصلة لنشاط عمليات الالتهابات في مجاري التنفس. ومع الاستمرار في تلقيها، بالجرعات التي يحددها الطبيب، ووفق طريقة الاستنشاق التي ينصح بها ويوضحها للطفل ووالديه، تستطيع مجاري التنفس مقاومة غالبية مثيرات نوبات الربو، بما يرفع من احتمالات منع حصولها.
ومن الأدوية التي يتم تناولها عبر الفم، أدوية «مُعدلات الليكوترينات» Leukotriene Modifiers. وهي أدوية تساعد على الوقاية من أعراض الربو لمدة أقصاها 24 ساعة، مثل دواء سنغيلير Singulair. وكذلك أدوية الثيوفيليين Theophylline التي تساعد على استمرار فتح مسارات الهواء، بتناولها يومياً. وأدوية «التعديل المناعي».
- فئة الأدوية سريعة المفعول: وهي تعمل على الفتح السريع والإغاثي، لمجرى الهواء. وهي بالفعل «أدوية الإنقاذ» التي تُستخدَم حسب الحاجة لتخفيف الأعراض بشكل سريع وعلى مدى قصير أثناء نوبة الربو. أو في بعض الأحيان ولدى بعض الأطفال، قد ينصح الطبيب بإعطائها للطفل قبل أداء التمرين الرياضي، إذا كانت تتكرر لديه نوبات الربو بفعل ممارسة التمارين الرياضية. وأهمها هو «مُضادات البيتا قصيرة المفعول»، كما في بخاخ الفينتولين الأزرق. ويبدأ مفعول هذه الأدوية خلال دقائق، ويستمر لعدة ساعات، وبالتالي يمكن أن تخف الأعراض بسرعة أثناء نوبة الربو. كما تُستخدم أدوية مشتقات الكورتيزون التي تُؤخذ بالفم، أو لمفعول أسرع بالحقن في الوريد، لتخفف من التهاب مجرى الهواء الناتج عن الربو الحاد. ولأنها يمكن أن تسبب آثاراً جانبية عند الاستخدام لفترة طويلة، فإنها لا تُستخدم إلا في علاج نوبات الربو لفترة قصيرة، أي تحديداً التي يتناولها حبوباً، أو يتم حقنها في الوريد.
- أجهزة الاستنشاق لعلاج الربو... أنواع وآليات مختلفة في طريقة العمل
> يلخص المتخصصون في «مايو كلينك» عرض أنواع وآليات أجهزة الاستنشاق لعلاج الربو بقولهم: «بخاخات الربو هي أدوات محمولة في اليد لتوصيل العلاج إلى الرئتين. وتتوفر مجموعة متنوعة منها للمساعدة في السيطرة على أعراض الربو.
وقد يساعدك العثور على البخاخة المناسبة، واستخدامها بشكل صحيح، في الحصول على الأدوية التي تحتاجها للوقاية من نوبات الربو أو علاجها». ويضيفون: «للعثور على البخاخات المناسبة لك، تحتاج للموازنة بين الدواء الصحيح، ونوع البخاخة الذي يناسب احتياجاتك، ومدى قدرتك على استخدام البخاخة بشكل صحيح. ومن الضروري تلقي التدريب من طبيبك أو غيره من مقدمي الرعاية الصحية، لتعلم استخدام الأداة المختارة استخداماً صحيحاً».
وأنواعها تشمل:
- مِنشَقات محددة الجرعة: وتَقدَّم في المقال توضيحها، ولكن تجدر ملاحظة أمرين حولها: الأول أن غالب أنواعها لا يحتوي على «عداد» لمعرفة الجرعات المتبقية في الأسطوانة. وهذا ما يتطلب من المريض تتبع عدد الجرعات التي استخدمها لمعرفة وقت انخفاض كمية الدواء في المِنشَقة. والأمر الآخر يذكره أطباء «مايو كلينك» بقولهم: «بالنسبة إلى بعض الأشخاص، مثل الأطفال أو كبار السن، قد يعمل استخدام أنبوب المباعدة Spacer Holding Chamber أو التجويف المثبت المزود بصمّامات Valved Holding Chamber ومِنشَقة على تسهيل استنشاق الجرعة بالكامل. وإطلاق الدواء في أنبوب المباعدة يتيح لك الاستنشاق بوتيرة أبطأ، ما يزيد الجرعة التي تصل إلى رئتيك. يتطلب استعمال أنابيب المباعدة والتجاويف المثبتة وصفة طبية».
- مِنشَقة المسحوق الجاف: وفيها بدلاً من استخدام جهاز دفع غازي- كيميائي لإخراج الدواء من العبوة الأسطوانية، يتوفر الدواء داخل العبوة على هيئة مسحوق Dry Powder Inhaler. ويتم استنشاق كمية محددة (الجرعة العلاجية الواحدة) عن طريق أخذ نفس الشهيق بشكل عميق وسريع. ومنها أجهزة «متعددة الجرعة» (تحوي حوالي 200 جرعة)، وأجهزة أحادية الجرعة، والتي تملؤها بكبسولة قبل كل مرة لتلقي العلاج.
- منشقة الرذاذ الناعم: ويوضحها أطباء «مايو كلينك» قائلين: «منشقات الرذاذ الناعم Soft Mist Inhalers عبارة عن أجهزة خالية من المادة الدافعة، وهي أكبر قليلاً من المنشقات التقليدية محددة الجرعات. وتُطلِق هذه الأجهزة رذاذ (أيروسول) منخفض السرعة، يمكن استنشاقه ببطء على مدى فترة زمنية أطول من المنشقات محددة الجرعات والمسحوق الجاف. يمكن استخدام منشقات الرذاذ الناعم مع تجويف مثبَّت بصمامات أو قناع للوجه لدى الأطفال».
وهناك أنواع أخرى لتلائم الرُضَّع والأطفال الصغار الذين يصعب عليهم إتقان استخدام الأجهزة المتقدمة الذكر، ليُمكنهم استنشاقها باستخدام القناع الذي يتم ارتداؤه على الأنف والفم.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

تأثير السمبوسك على مرضى القولون العصبي

صحتك ينصح الأطباء بتجنب الأطعمة المقلية لمرضى القولون العصبي( بيكساباي)

تأثير السمبوسك على مرضى القولون العصبي

قد تُسبب تهيجاً لمرضى القولون العصبي، خاصة إذا كانت مقلية أو تحتوي على دهون عالية وبهارات أو مكونات مثل البصل والثوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)

لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

شهدت بريطانيا حدثاً طبياً استثنائياً مع ولادة أول طفل لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تأثير السمبوسك على مرضى القولون العصبي

ينصح الأطباء بتجنب الأطعمة المقلية لمرضى القولون العصبي( بيكساباي)
ينصح الأطباء بتجنب الأطعمة المقلية لمرضى القولون العصبي( بيكساباي)
TT

تأثير السمبوسك على مرضى القولون العصبي

ينصح الأطباء بتجنب الأطعمة المقلية لمرضى القولون العصبي( بيكساباي)
ينصح الأطباء بتجنب الأطعمة المقلية لمرضى القولون العصبي( بيكساباي)

تُعدّ متلازمة القولون العصبي أمراً مؤلماً وصعباً، والأصعب أن كثيرين منا يجدون أنفسهم مصابين بها فجأة دون تعمد أو قصد، وخاصة في رمضان؛ حيث يختلف نظام وجبات البعض وتميل أكثر إلى الأطعمة الدسمة، ويشتهر الشهر الفضيل بطبق السمبوسك الذي يستحوذ على مكانة في المائدة الرمضانية في مختلف بلدان العالم العربي والإسلامي. ومع اختلاف الحشوات وطريقة الطهي والتقديم يتأثر القولون بشكل مباشر.

السمبوسك والقولون العصبي

الأطعمة المقلية

ولأن طريقة تحضير السمبوسك تعتمد غالباً على القلي الذي يحتوي على نسبة عالية من الدهون، مما قد يُرهق الجهاز الهضمي لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي.

يُمكن أن يُغيّر قلي الطعام تركيبه الكيميائي، مما يُصعّب هضمه. وقد يُؤدي تناول الأطعمة المقلية إلى أعراض هضمية مزعجة، بل قد يُسبب مشاكل صحية.

جرّب الشواء أو الخبز أو القلي الهوائي للسمبوسك ولأطعمتك المفضلة كخيار صحي أكثر، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

تبطئ عملية الهضم

تؤدي الدهون الزائدة الناتجة عن عملية قلي السمبوسك أو الحشوات الدسمة من الأجبان واللحوم والدجاج بداخلها إلى إبطاء تفريغ المعدة، مما يؤدي إلى الانتفاخ، والشعور بالثقل، والإمساك، أو الإسهال.

محتويات العجين

ولأن من مكونات عجين رقائق السمبوسك الدقيق الأبيض الذي يحتوي على الغلوتين، وهو من أكثر الأطعمة التي على مريض القولون العصبي أن يتجنبها. ويعاني بعض الأشخاص من رد فعل مناعي شديد تجاه الغلوتين، يُعرف بمرض السيلياك. وقد يعاني آخرون من عدم تحمل الغلوتين. تتشابه أعراض هاتين الحالتين مع أعراض متلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإسهال.

تشير دراسة صغيرة من عام 2022 إلى أن اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين قد يُحسّن أعراض متلازمة القولون العصبي لدى عدد كبير من الأشخاص الذين شملتهم الدراسة، على الرغم من أن الآلية غير واضحة. ووجدت دراسة صغيرة أخرى من عام 2022 أن اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين يُحسّن من وتيرة وشدة الألم.

ينصح بعض الأطباء مرضى متلازمة القولون العصبي بتجنب الغلوتين لمعرفة ما إذا كانت أعراضهم ستتحسن. إذا كان الغلوتين يُفاقم أعراضك، فقد ترغب في تجربة نظام غذائي خالٍ منه.

البصل والثوم

تحتوي أغلب حشوات السمبوسك على البصل الذي يُعدّ من أهمّ المحفزات الغذائية لأعراض متلازمة القولون العصبي وكذلك الثوم، ويسببان الانتفاخ، وآلام البطن، والغازات، والإسهال، وذلك لاحتوائهما على نسبة عالية من الفركتان، وهو نوع من الكربوهيدرات القابلة للتخمر (FODMAP). وعادةً ما يُستبعدان من النظام الغذائي خلال المرحلة الصارمة من اتباع حمية منخفضة الفودماب (كربوهيدرات قابلة للتخمر) لتحسين راحة الجهاز الهضمي.

نصائح لتناول السمبوسك بشكل آمن

استخدام القلاية الهوائية أو الفرن الساخن بدلاً من القلي الغزير بالزيت عند إعداد السمبوسك.

استخدم الحشوات الخفيفة واستبدل باللحم المفروم الدهني حشواتٍ خفيفةً مثل الخضراوات المسموحة (مثل الجزر أو البطاطس المسلوقة) أو الجبن قليل الدسم مع المطيبات المريحة لجهازك الهضمي.

الاعتدال دائماً هو الحل، فعليك بعدم الإفراط في تناولها لتجنب تهيج القولون.


ما فوائد الجينسنغ لمرضى السكري؟

جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
TT

ما فوائد الجينسنغ لمرضى السكري؟

جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)

الجينسنغ الأميركي (Panax quinquefolius) هو نوع من نبات الجينسنغ موطنه أميركا الشمالية. استُخدم في الطب الصيني التقليدي منذ آلاف السنين، وازداد الاهتمام به في الطب الغربي في السنوات الأخيرة، بسبب فوائده الصحية المحتملة. ويحتوي الجينسنغ الأميركي على مركّبات فعّالة متنوعة، من بينها الجينسينوسيدات التي يُعتقد أنها مسؤولة عن كثير من خصائصه الطبية.

الجينسنغ والسكري

السكري مرض مزمن يتميز بارتفاع مستويات السكر في الدم، ويصيب ملايين الأشخاص حول العالم، وقد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة إذا لم يُضبط. وهناك اهتمام متزايد بإمكان استخدام الجينسنغ للمساعدة في إدارة السكري.

وقد بحثت عدة دراسات تأثير الجينسنغ الأميركي في مستويات السكر لدى مرضى السكري. فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Diabetes Care» أن تناول الجينسنغ قبل الوجبات خفّض مستوى سكر الدم بعد الأكل لدى مرضى السكري من النوع الثاني. كما أظهرت دراسة أخرى في المجلة نفسها أن تناوله لمدة ثمانية أسابيع حسّن مستويات سكر الدم الصائم لدى المصابين بالنوع الثاني من السكري.

إضافة إلى تأثيره في سكر الدم، قد يساعد الجينسنغ الأميركي أيضاً على تحسين حساسية الإنسولين، وهي عامل مهم في ضبط السكري. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Ethnopharmacology» أن تناوله لمدة 12 أسبوعاً حسّن حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

كما خلصت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في مجلة «PLOS One» إلى أن الجينسنغ، مقارنةً بالعلاج الوهمي، خفّض بشكل ملحوظ سكر الدم الصائم.

ومع ذلك، كان التأثير السريري الإجمالي محدوداً؛ إذ انخفضت مستويات الغلوكوز بنحو 5 ملغم/ ديسيلتر فقط، وكان معظم المشاركين أصلاً يملكون مستويات سكر مضبوطة جيداً. وتبرز أهمية ذلك في أن التغير البسيط قد يكون ذا دلالة إحصائية، لكن دلالته السريرية الفعلية تبقى محل تساؤل.

ويُعدّ الوصول إلى أدلة حاسمة من التحليلات التلوية أمراً صعباً، لأن تصاميم الدراسات تختلف كثيراً، بما يشمل أنواع الجينسنغ، أو أشكاله المختلفة، والجرعات، ومدد الدراسة. لذلك هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات جيدة التصميم قبل التوصية باستخدام الجينسنغ لضبط مستويات سكر الدم.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى ضرورة استخدامه بحذر، وتحت إشراف طبي، لأنه قد يؤثر على مستوى السكر، ويتفاعل مع أدوية السكري.

فوائد أخرى

إضافةً إلى فوائده المحتملة لمرضى السكري، قد يقدّم الجينسنغ الأميركي مجموعة من المنافع الصحية الأخرى. إذ تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يساعد على تعزيز وظيفة الجهاز المناعي، وتقليل الالتهاب، وتحسين الأداء الذهني.

فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Journal of Translational Medicine» أن تناول الجينسنغ الأميركي لمدة أربعة أسابيع حسّن وظائف المناعة لدى بالغين أصحاء. كما أظهرت دراسة أخرى في المجلة نفسها أن تناوله لمدة ثمانية أسابيع خفّض مؤشرات الالتهاب لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وهناك أيضاً بعض الأدلة التي تشير إلى أنه قد يساعد في تحسين الوظائف الإدراكية. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Psychopharmacology» أن تناول الجينسنغ الأميركي لمدة ستة أسابيع حسّن الذاكرة العاملة، والمزاج لدى شباب بالغين.

اقرأ أيضاً


تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
TT

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب، دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

تؤكد الطبيبة دانيلا كريمالدي، أستاذ مساعد طب الأعصاب بجامعة نورث ويسترن فاينبرج في شيكاغو، أن «ضبط مواعيد الامتناع عن تناول الطعام ليلاً بما يتماشى على إيقاع مواعيد النوم الطبيعية يساعد في تحسين التنسيق بين القلب والأيض والنوم، مما يصب في النهاية لصالح القلب والشرايين».

وفي دراسةٍ نشرتها الدورية العلمية Arteriosclerosis, thrombosis and Vascular Biology المتخصصة في أمراض القلب والأوعية الدموية، أكدت الطبيبة كريمالدي أن تخفيف الإضاءة في الغرفة والامتناع عن تناول الطعام لفترة طويلة قبل النوم يؤديان إلى تحقيق مكاسب كبيرة للقلب ومؤشرات الأيض، خلال النوم وطيلة اليوم التالي.

ولم يقم المتطوعون في الدراسة بتقليل السعرات الحرارية، خلال الوجبات التي يتناولونها قبل النوم، بل قاموا فحسب بتغيير موعد تناول الوجبة الأخيرة في اليوم.

وأكد الطبيب فيليس زي، مدير مركز طب النوم بجامعة فاينبرج، في تصريحات لموقع «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن «المسألة لا تتعلق بنوعية أو كمية ما تأكله، بل أيضاً بمواعيد تناول الطعام فيما يتعلق بساعات النوم، حيث إن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بفترة كافية يعود بفوائد فسيولوجية على الشخص».

وفي إطار الدراسة، قام الباحثون بتقسيم 39 شخصاً يعانون السمنة وتتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، إلى مجموعتين، وكان يُطلب من المجموعة الأولى تخفيف الإضاءة في الغرفة قبل ثلاث ساعات من النوم، والامتناع عن تناول الطعام لفترة تتراوح بين 13 و16 ساعة ليلاً على مدار نحو سبعة أسابع، في حين كان أفراد المجموعة الثانية يأكلون في مواعيدهم المعتادة.

وتبيَّن من التجربة أن سرعة نبضات القلب تراجعت بنسبة 5 في المائة، وانخفض ضغط الدم بنسبة 3.5 في المائة ليلاً لدى أفراد المجموعة الأولى، كما تحسَّن لديهم أيضاً مستوى السكر بالدم. وخلصت الدراسة إلى أن هذا التغيير في روتين النوم وتناول الغداء يبشر بتحسن كبير في وظائف القلب والشرايين وعملية الأيض لمن يلتزمون به.