الطريقة الصحية للتعامل مع دهون الجسم

الشحوم الحشوية الأكبر تهديداً له

في الشكل تظهر عضلات البطن التي تقع فوقها دهون تحت الجلد وتقع بعدها الدهون الحشوية
في الشكل تظهر عضلات البطن التي تقع فوقها دهون تحت الجلد وتقع بعدها الدهون الحشوية
TT

الطريقة الصحية للتعامل مع دهون الجسم

في الشكل تظهر عضلات البطن التي تقع فوقها دهون تحت الجلد وتقع بعدها الدهون الحشوية
في الشكل تظهر عضلات البطن التي تقع فوقها دهون تحت الجلد وتقع بعدها الدهون الحشوية


الإنسان بحاجة إلى بعض الدهون في الجسم من أجل صحة مثالية. ومع ذلك، قد يتسبب مكان تخزين الدهون في تعرضك لمشكلات صحية.
الأميركيون عموماً لديهم مشكلة وزن كبيرة، فوفقاً لـ«مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها»، فإن نحو 42 في المائة من الرجال الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر، يعانون من السمنة المفرطة، مما يؤدي إلى تخزين الدهون الزائدة في الجسم.
في هذا الصدد، تعلق الدكتورة كارولين أبوفيان، المدير المشارك لـ«مركز إدارة الوزن والصحة» في «مستشفى بريغهام والنساء» التابع لجامعة هارفارد: «لكن دهون الجسم في حد ذاتها ليست هي المشكلة، حيث يحتاج جسمك إلى كمية معينة من الدهون للبقاء بصحة جيدة. إلا إن الدهون المخزنة الزائدة؛ خصوصاً موقعها في الجسم، لها أكبر الأثر على الصحة».

- حقائق عن دهون الجسم
إليك كيفية تخزين جسمك الدهون: عندما تأكل، يجري تكسير المكونات الرئيسية للطعام - البروتينات والكربوهيدرات والدهون الغذائية - ويجري استقلابها في الغالب بصفتها طاقة لتغذية العمليات البيولوجية الأساسية التي تبقيك بصحة ونشاط.
يجري تخزين أي وقود غير مستخدم على شكل دهون (جزيئات دهنية) في الخلايا الدهنية، تسمى «الخلايا الشحمية» adipocytes، في جميع أنحاء الجسم. تحدد كمية هذا الوقود المخزن - التي تقاس بالسعرات الحرارية - مقدار نمو الخلايا الدهنية. في الواقع، يمكن أن تتوسع الخلايا الدهنية أو تتقلص في الحجم إلى 50 مرة.
كما أنك لا تفقد خلاياك الدهنية مطلقاً، فبمجرد بلوغك سن الرشد، يظل العدد كما هو، ولا يمكنك أيضاً التحكم في مكان تخزين الدهون في جسمك. وبحسب الدكتورة أبوفيان: «عوامل مثل نوع الجسم، والعمر، والهرمونات، والاستعداد الجيني... جميعها تحدد أين تنتهي الدهون الزائدة».
والدهون المخزنة في حد ذاتها ليست سيئة؛ إذ يحتاج الجسم إلى احتياطات الدهون للحصول على الطاقة الطارئة، وتساعد الدهون على عزل الجسم وحماية الأعضاء الحيوية. تفرز الخلايا الدهنية أيضاً هرمون «اللبتين»، وهو هرمون يعمل على الدماغ لتقليل الشهية والمساعدة في تنظيم وزن الجسم.
المسألة تتعلق بمقدار الدهون في الجسم وموقعها، وهما اللذان يحدثان فرقاً في توافر صحتك. وعند غالبية الناس، يكون نحو 90 في المائة من دهون الجسم تحت الجلد، مما يعني أنها تقع في طبقة تحت الجلد مباشرة.
أما النسبة المتبقية، 10 في المائة، فهي دهون حشوية تقع تحت جدار البطن وفي الفراغات المحيطة بالكبد والأمعاء والأعضاء الأخرى. ومن بين الاثنين، تعدّ الدهون الحشوية الأكثر تهديدا: فازدياد مخزوناتها يزيد من خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، وأمراض القلب، والكبد الدهني. ورغم أن الدهون موجودة عملياً في كل مكان بالجسم (الصدر والظهر والمعدة والألياف)، فإن الجزء الأوسط هو المكان الذي يرى فيه غالبية الرجال (ويشعرون) بكميات زائدة.
- تراكم الدهون
لماذا تتراكم دهون الجسم؟ هناك خرافة مفادها بأن تناول الدهون يجعلك سميناً، وفي الواقع، يمكن أن يكون عكس ذلك. تقول الدكتورة أبوفيان: «العديد من الأطعمة الطبيعية الغنية بالدهون الأحادية وغير المشبعة الصحية يمكن أن تجعلك تشعر بالشبع بشكل أسرع؛ لأن الدهون بطيئة في الهضم». وتشير إلى أن «حمية البحر الأبيض المتوسط» التي تحظى بشعبية كبيرة، والتي جرى تصنيفها مؤخراً النظام الغذائي الصحي الأفضل، تحتوي ما بين 40 و50 في المائة من الدهون.
إن زيادة الوزن ناتجة عن تناول كثير من السعرات الحرارية، بغض النظر عن المصدر. وأكبر مسببات السعرات الحرارية هي الأطعمة فائقة المعالجة، مثل البيتزا المجمدة والمشروبات غير الكحولية والأطعمة السريعة والوجبات الخفيفة المالحة.
يأكل الأميركيون أكثر من أي وقت مضى، وفقاً لدراسة نُشرت على الإنترنت في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2021 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية» التي فحصت عادات الأكل اليومية لنحو 41 ألف بالغ على مدار 18 عاماً.
وجدت أبحاث أخرى أن الأشخاص الذين تحتوي وجباتهم الغذائية كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة يأكلون نحو 500 سعر حراري إضافي يومياً مقارنة بالأشخاص الذين يتناولون القليل من هذه الأطعمة.
في هذا الصدد، تقول الدكتورة أبوفيان: «يشير البحث إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة (تخدع) عقلك بتناول سعرات حرارية أكثر مما لو كنت تتناول أطعمة كاملة أو أطعمة غير مصنعة. إذا لم يستخدم جسمك تلك السعرات الحرارية الزائدة، فسيجري تخزينها على شكل دهون، ولهذا السبب يكتسب الناس الوزن».
- استخدام الوقود
هناك طرق مختلفة لحرق الدهون الزائدة المخزنة. الأولى: تقليل كمية السعرات الحرارية التي تتناولها. عندما تستهلك سعرات حرارية أقل مما يحتاجه جسمك، يحول جسمك الدهون المخزنة إلى طاقة قابلة للاستخدام وقوداً. ونتيجة لذلك، تتقلص الخلايا الدهنية، وتفقد الوزن.
تتبع الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات هذا النهج؛ لأن الكربوهيدرات هي المصدر الأساسي للسعرات الحرارية في الجسم. أظهرت الأبحاث أن الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات يمكن أن تساعد في إنقاص الوزن بسرعة، لكن التأثير يمكن أن يتلاشى بعد ما بين 6 أشهر وعام. وتقول الدكتورة أبوفيان: «جزء من المشكلة يكمن في أن الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات يصعب الحفاظ عليها لفترات طويلة». وهذا هو السبب في أن العديد من خبراء التغذية يروجون لنظام غذائي صحي شامل يتضمن كميات كافية من البروتينات والكربوهيدرات والدهون وكذلك الفيتامينات والمعادن الأساسية.
وتقول الدكتورة أبوفيان: «النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات يمكن أن يساعد على المدى القصير، ولكن إذا لم تعدّل عاداتك الغذائية العامة، فسيعود كل ما فقدته بالكامل».
الطريقة الأخرى لحرق الدهون وتقليص الخلايا الدهنية هي ممارسة الرياضة. فالتمارين الهوائية متوسطة الشدة مثل المشي السريع وركوب الدراجات والسباحة... يمكن أن تجبر الجسم على الاستفادة من الدهون المخزنة للحصول على الطاقة. (تقترح الإرشادات أن تخضع لنحو 150 دقيقة على الأقل أسبوعياً من التمارين متوسطة الشدة.) ومع ذلك، فإن مدى سرعة حرق جسمك للدهون يعتمد على حجم جسمك وكثافة التمرين.
يمكن أن يساعد تدريب المقاومة (الوزن) الرجال الأكبر سناً على فقدان الدهون الزائدة المخزنة عن طريق زيادة كتلة العضلات.
وتقول الدكتورة أبوفيان: «يفقد الرجال كتلة العضلات بشكل طبيعي مع تقدمهم في العمر، ويمكن أن تؤدي زيادة العضلات إلى حرق أجسامهم مزيداً من السعرات الحرارية».
وقد وجد تحليل نُشر على الإنترنت في 21 سبتمبر (أيلول) 2021 على موقع «Sports Medicine» أن الأشخاص الذين شاركوا في تدريبات المقاومة لمدة ما بين 45 و60 دقيقة لمرتين أو 3 مرات في الأسبوع لمدة 5 أشهر قللوا من دهونهم الحشوية وإجمالي دهون الجسم.
اختتمت الدكتورة أبوفيان بقولها: «لكن إذا كنت تريد إنقاص وزنك، فلا يمكنك الاعتماد على التمارين وحدها. ستحتاج أيضاً إلى تقليل كمية السعرات الحرارية التي تتناولها. وللمساعدة في منعها، تحتاج إلى القيام بتمارين المقاومة على الأقل من مرتين إلى 3 مرات في الأسبوع»

- «رسالة هارفارد - مراقبة صحة الرجل» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

الدهون «الجيدة» قد ترتبط بانخفاض معدلات القلق والاكتئاب

صحتك امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في «تايمز سكوير» بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

الدهون «الجيدة» قد ترتبط بانخفاض معدلات القلق والاكتئاب

المرضى الذين كشفت فحوصهم عن وجود دهون بنية لديهم معدلات أقل من التشخيصات المسجلة للقلق، والاكتئاب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحيوانات الأليفة قد تنقل مسببات الحساسية مثل الغبار وحبوب اللقاح إلى سريرك (بيكسلز)

بين الراحة والأرق... هل من الجيد النوم بجوار كلبك؟

كشفت دراسة أُجريت عام 2024، وشملت عينة ممثلة للبالغين في الولايات المتحدة، أن 47.6 % من الأشخاص الذين يعتنون بحيوانات أليفة ينامون بجوار حيواناتهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فرشاة الشعر قد تصبح منزلاً للبكتيريا والفطريات والزيوت وبقايا مستحضرات العناية بالشعر (بيكسلز)

فرشاة شعرك قد تكون أكثر اتساخاً مما تتخيلين... كم مرة يجب تنظيفها؟

ربما تحرصين على غسل شعرك بانتظام، لكن متى كانت آخر مرة نظّفتِ فيها فرشاة شعرك؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكثر من أي وقت مضى يتمتّع البشر بشيخوخة بطيئة لا تُظهر عمرهم الحقيقي (بيكسلز)

لماذا يبدو الناس أصغر من عمرهم الحقيقي في هذا الزمن؟ أخصّائية بشرة تشرح وتنصح

لماذا يبدو الناس أكبر من سنّهم في ألبومات العائلة القديمة؟ وكيف صارت الوجوه في هذا الزمن لا تعكس العمر الحقيقي؟

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الدهون «الجيدة» قد ترتبط بانخفاض معدلات القلق والاكتئاب

امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في «تايمز سكوير» بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في «تايمز سكوير» بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

الدهون «الجيدة» قد ترتبط بانخفاض معدلات القلق والاكتئاب

امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في «تايمز سكوير» بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في «تايمز سكوير» بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

عندما نفكر في دهون الجسم، غالباً ما يتبادر إلى أذهاننا الرقم الظاهر على الميزان، أو زيادة محيط الخصر، لكن أبحاثاً جديدة عن الدهون البنية تلفت الانتباه إلى ارتباط مختلف؛ إذ أظهرت أن المرضى الذين كشفت فحوصهم عن وجود هذا النسيج لديهم معدلات أقل من التشخيصات المسجلة للقلق، والاكتئاب.

وتوجد الدهون البنية في مناطق من الجسم، منها الرقبة، وبالقرب من عظمتي الترقوة، وتحت الإبطين، وتنتج الحرارة عند تنشيطها بالتعرض للبرد. كما تمتص المادة المشعة المستخدمة لتتبع السكر في بعض الفحوص الطبية، ما يجعلها ظاهرة في صور الأشعة.

وقال اختصاصي الغدد الصماء والباحث بجامعة روكفلر، نيكولاس غوميز بانوي، لموقع «ساينس أليرت»: «أكثر ما أثار دهشتنا هو عدم وجود دراسات سابقة توثق ارتباطاً محتملاً بين الدهون البنية والحالة المزاجية».

وكانت أبحاث الفريق المنشورة عام 2021 قد ربطت الدهون البنية بانخفاض معدلات الإصابة بالسكري، وأمراض القلب والأوعية الدموية. وبعد تلك الدراسة، التي تناولها موقع «ساينس أليرت»، وسّع الباحثون نطاق تحقيقاتهم لتشمل مئات التشخيصات المرضية.

وفي الدراسة المنشورة بدورية «نيتشر»، فحص الباحثون السجلات الطبية لأكثر من 100 ألف مريض في مركز ميموريال سلون كيترينغ للسرطان في نيويورك. وقارنوا نتائج فحوص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني والتصوير المقطعي المحوسب -التي أُجريت لأسباب طبية- بالتشخيصات والسجلات الدوائية للمرضى.

وقارن الفريق بين مرضى ظهرت لديهم دهون بنية في الفحوص، وآخرين لم تظهر لديهم، مع مراعاة العمر، والجنس، ومؤشر كتلة الجسم، ودرجة الحرارة الخارجية. وأظهرت النتائج تسجيل تشخيص نوبات الاكتئاب لدى 5.4 في المائة من المرضى الذين ظهرت لديهم الدهون البنية، مقابل 8.2 في المائة ممن لم تظهر لديهم. كما كانت تشخيصات اضطرابات القلق أقل شيوعاً لدى المجموعة الأولى.

واستمرت هذه الارتباطات حتى بعد أن أخذ التحليل في الاعتبار عوامل أخرى، منها تاريخ التدخين، ونوع السرطان، ومرحلته، والعلاج المستخدم.

وأراد الباحثون معرفة ما إذا كانت كمية الدهون البنية النشطة وموقعها في الجسم يؤثران في النتائج، ولذلك استعانوا بالذكاء الاصطناعي.

واستخدم الفريق أداة للتعلم الآلي لقياس حجم الدهون البنية ومعدل امتصاصها للغلوكوز لدى نحو 8700 مريض ظهرت لديهم هذه الدهون. واستُخدمت القياسات معاً لتقدير نشاط الدهون البنية في ست مناطق من الجسم.

وارتبط ارتفاع نشاط الدهون البنية حول منطقة الإبطين بشكل خاص بتحسن صحة القلب والأوعية الدموية، والتمثيل الغذائي. أما النتائج المتعلقة بالصحة النفسية، فاستندت إلى المقارنة المنفصلة بين التشخيصات المسجلة لدى المرضى.

كما سجل المرضى الذين أظهرت لديهم الدهون البنية مستويات أقل من السكر في الدم، بما في ذلك أحد المؤشرات التي تعكس متوسط مستويات السكر على المدى الطويل.

وأوضح غوميز بانوي للموقع العلمي أن «التفسير الأكثر ترجيحاً هو أن المرضى الذين لديهم دهون بنية يتمتعون بملف أيضي أفضل، وتوزيع أكثر صحة للدهون، ومستويات أقل من مؤشرات الالتهاب. وقد ارتبطت كل هذه العوامل بتحسن النتائج المتعلقة بالصحة النفسية».

وفي المقابل، كان المرضى الذين يتناولون بعض مضادات الاكتئاب من فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRI)، المستخدمة لعلاج الاكتئاب والقلق، أقل احتمالاً لظهور الدهون البنية لديهم.


قاعدة النوم 8 ساعات تحتاج لإعادة النظر... دراسة جديدة تكشف المدة المثالية

قاعدة النوم 8 ساعات تحتاج لإعادة النظر... دراسة جديدة تكشف المدة المثالية
TT

قاعدة النوم 8 ساعات تحتاج لإعادة النظر... دراسة جديدة تكشف المدة المثالية

قاعدة النوم 8 ساعات تحتاج لإعادة النظر... دراسة جديدة تكشف المدة المثالية

ظلّت الإجابة التقليدية عن سؤال عدد ساعات النوم التي يحتاج إليها البالغون واضحة لعقود: 8 ساعات كل ليلة. لكن مراجعة علمية حديثة تشكك في صلاحية هذه القاعدة للجميع، وتشير إلى أن احتياجات النوم تختلف من شخص إلى آخر، وأن توقيت النوم وانتظامه عاملان مهمان أيضاً.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «إندبندنت»، ترجع فكرة الساعات الثماني إلى منتصف القرن التاسع عشر، حين انتشر شعار يدعو إلى تقسيم اليوم بالتساوي بين 8 ساعات للعمل، و8 ساعات للترفيه، و8 ساعات للنوم. ومنذ ذلك الحين، ترسخت هذه القاعدة بوصفها المعيار الشائع للنوم الصحي.

لكن مراجعة بحثية نُشرت في مجلة «برين ميديسين» (Brain Medicine) أعادت النظر في هذا التصور، مشيرة إلى أن 8 ساعات ليست بالضرورة المدة المثالية لكل إنسان.

هل يحتاج الإنسان إلى أقل من 8 ساعات من النوم؟

استند بعض الأبحاث إلى دراسة أنماط النوم لدى مجتمعات من الصيادين وجامعي الثمار في تنزانيا وناميبيا وبوليفيا، ووجدت أن أفرادها ينامون ما بين 5.7 و7.1 ساعة في الليلة.

ولم يكن قصر مدة النوم لديهم مرتبطاً بضوضاء حركة المرور أو استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو التعرض للإضاءة الاصطناعية، كما لم تُظهر هذه المجتمعات اعتماداً على فترات طويلة من النوم نهاراً، وكان أفرادها يستيقظون عادةً قرب الفجر من دون الحاجة إلى منبه.

ومع ذلك، تختلف التقديرات المتعلقة بمدة النوم في المجتمعات التي سبقت العصر الصناعي، تبعاً لطريقة القياس والموقع الجغرافي والفصل من السنة والعوامل البيئية. وقدّر تحليل حديث متوسط مدة النوم بنحو 6.4 ساعة.

لكن الاستنتاج بأن الإنسان يحتاج طبيعياً إلى هذه المدة من النوم يظل موضع تساؤل؛ إذ لا تعني أنماط النوم لدى مجتمعات الصيادين وجامعي الثمار بالضرورة أنها تمثل الاحتياجات المثالية لجميع البشر؛ فقد تواجه هذه المجتمعات بدورها ضغوطاً ومصادر توتر، كما لا يُعرف ما إذا كان أفرادها يعانون المشكلات الصحية نفسها المرتبطة بقصر النوم في المجتمعات الحديثة.

وفي المقابل، تشير دراسات أُجريت على أعداد كبيرة من سكان المجتمعات الصناعية إلى أن مدة النوم المثلى، إذا قِيست وفقاً لأفضل النتائج الصحية، قد تكون أقل من 8 ساعات.

وقدّرت إحدى الدراسات، التي استخدمت فحوصاً للدماغ والجسم وقياسات جزيئية، مدة النوم المثلى بما يتراوح بين 6.4 و7.8 ساعة، مع اختلاف التقديرات بحسب الجنس والأعضاء التي شملتها الدراسة.

النوم لساعات قليلة أو طويلة قد يرتبط بمشكلات صحية

يرتبط كل من قلة النوم والإفراط فيه بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتراجع المعرفي والسمنة.

لكن العلاقة بين النوم الطويل وسوء الصحة لا تزال محل نقاش؛ إذ لا يتضح دائماً ما إذا كانت زيادة ساعات النوم تسهم في تدهور الحالة الصحية، أم إنها قد تكون مؤشراً إلى وجود مشكلة صحية بالفعل.

وتثير هذه النتائج تساؤلات بشأن اعتماد قاعدة الساعات الثماني معياراً موحداً للجميع، كما تشير إلى أن النوم لفترات أطول بكثير وبصورة منتظمة قد يستدعي الانتباه إلى الأسباب الكامنة وراء ذلك.

ومع ذلك، تستند التقديرات المتعلقة بمدة النوم المثلى إلى متوسطات عامة، فيما تختلف الاحتياجات الفردية؛ فالشباب يحتاجون عادةً إلى ساعات نوم أكثر من كبار السن الأصحاء عندما تتاح لهم فرصة النوم، كما قد تختلف احتياجات أشخاص من العمر نفسه.

توقيت النوم وانتظامه عاملان لا يقلان أهمية

لا تتعلق المسألة بعدد ساعات النوم فحسب، بل أيضاً بتوقيته ومدى انتظامه؛ فقد أصبحت أنماط النوم الحديثة متأخرة نسبياً مقارنة بدورة الضوء والظلام الطبيعية، ولم يعد معظم الناس يستيقظون تلقائياً قبل الفجر.

كما يميل كثيرون إلى النوم لساعات أقل خلال أيام العمل، ثم محاولة تعويض ذلك في أيام العطلة.

وتُعدّ الإضاءة الاصطناعية أحد العوامل الرئيسية وراء هذا التحول؛ إذ غيّرت عادات النوم وأخّرت الساعة البيولوجية للجسم، وهي النظام الداخلي الذي ينظم مواعيد النوم والاستيقاظ.

ويشيع اضطراب مواعيد النوم بصورة خاصة بين العاملين بنظام المناوبات وطلاب الجامعات، ويرتبط النوم غير المنتظم بنتائج صحية أسوأ.

لكن إذا فقد الشخص بعض ساعات النوم خلال أيام الأسبوع، فإن تعويض جزء منها في عطلة نهاية الأسبوع يبدو أفضل من عدم تعويضها على الإطلاق، حتى لو أدى ذلك إلى جعل نمط النوم أقل انتظاماً.

وهذا يعني أن الانتظام مهم، لكن إجمالي عدد ساعات النوم التي يحصل عليها الإنسان على مدار أسبوع أو فترة أطول، يظل مهماً أيضاً.

ما القاعدة الأفضل للحصول على نوم صحي؟

تبدو قاعدة الساعات الثماني مبسطة أكثر مما ينبغي؛ فاحتياجات النوم تختلف بين الأشخاص، كما أن توقيت النوم يؤدي دوراً مهماً في الصحة.

ومع ذلك، تظل هناك نصيحة أساسية: الحصول على قدر كافٍ من النوم كلما أمكن، وفي الظروف المتاحة، من دون القلق المفرط بسبب ليلة نوم سيئة بين الحين والآخر.


بين الراحة والأرق... هل من الجيد النوم بجوار كلبك؟

الحيوانات الأليفة قد تنقل مسببات الحساسية مثل الغبار وحبوب اللقاح إلى سريرك (بيكسلز)
الحيوانات الأليفة قد تنقل مسببات الحساسية مثل الغبار وحبوب اللقاح إلى سريرك (بيكسلز)
TT

بين الراحة والأرق... هل من الجيد النوم بجوار كلبك؟

الحيوانات الأليفة قد تنقل مسببات الحساسية مثل الغبار وحبوب اللقاح إلى سريرك (بيكسلز)
الحيوانات الأليفة قد تنقل مسببات الحساسية مثل الغبار وحبوب اللقاح إلى سريرك (بيكسلز)

يحب كثيرون النوم بجوار كلابهم، ويمكن القول إن هذا الشعور غالباً ما يكون متبادلاً.

وكشفت دراسة أُجريت عام 2024، وشملت عينة ممثلة للبالغين في الولايات المتحدة، أن 47.6 في المائة من الأشخاص الذين يعتنون بحيوانات أليفة ينامون بجوار حيواناتهم.

ورغم أن احتضان كلبك أثناء النوم قد يمنحك شعوراً بالراحة، فإن هذه العادة لا تخلو من آثار سلبية محتملة على صحتك، من بينها اضطراب النوم وتقطّعه، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

الفوائد المحتملة للنوم مع كلبك

تعود تربية الحيوانات الأليفة بفوائد متعددة على أصحابها، لكن إن كانت مشاركة السرير مع كلبك أو قطتك تعزز هذه الفوائد، تبقى موضع نقاش، وقد تتوقف على ظروفك الشخصية.

1. قد لا يؤثر سلباً في جودة النوم

يمكن أن يؤثر وجود كلب في سريرك في جودة نومك، لكن هناك عوامل أخرى تؤدي دوراً في ذلك، من بينها عدد الأشخاص والحيوانات الأليفة الذين يشاركونك السرير، وحجم الحيوان الأليف، ومساحة السرير نفسه.

وأظهرت دراسة صغيرة أُجريت عام 2017 على بالغين أن الأشخاص يستطيعون النوم جيداً بوجود كلب في غرفة النوم، لكن جودة نومهم قد تتأثر عندما ينام الكلب على السرير نفسه.

وقد يكون تخصيص سرير للكلب بجوار سريرك حلاً مناسباً.

كما أظهر استطلاع أُجري عام 2018 على نساء بالغات أن وجود الكلاب في السرير كان أقل تسبباً في اضطراب النوم مقارنة بمشاركة السرير مع القطط أو أشخاص آخرين.

وإذا كنت تستيقظ وأنت تشعر بالانتعاش، ولا تعاني من الإرهاق خلال النهار، فمن المرجح أن يكون كلبك رفيقاً مناسباً للنوم.

2. يمنحك الراحة والشعور بالأمان

أشار الاستطلاع نفسه، الذي أُجري عام 2018 على نساء بالغات، إلى أن النوم بجوار كلب يرتبط بشعور أكبر بالراحة والأمان، مقارنة بالنوم إلى جانب شخص آخر أو قطة.

وقد يكون هذا الشعور مُرضياً بصورة خاصة إذا كنت تعاني من الوحدة، أو تقضي معظم ساعات يومك بعيداً عن كلبك.

3. يعزز الصحة النفسية

قد يساعدك النوم بجوار صديقك ذي الفراء على الشعور بمزيد من الارتباط العاطفي به.

ويمكن للحيوانات الأليفة أن تسهم في تخفيف التوتر والقلق؛ إذ تعزز الروابط الاجتماعية والعاطفية، مما ينعكس إيجاباً على المزاج والصحة النفسية عموماً.

ووفقاً لمقال نُشر عام 2018، فإن التفاعل مع الحيوانات قد يساعد على:

- خفض مستويات هرمون الكورتيزول.

- خفض ضغط الدم.

- تقليل الشعور بالوحدة.

- تعزيز الشعور بالدعم الاجتماعي.

- تحسين المزاج.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن نتائج الأبحاث في هذا المجال متفاوتة، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة.

الآثار الجانبية والمخاطر المحتملة للنوم مع الحيوانات الأليفة

رغم أن الكلاب قد تكون رفيقة جيدة أثناء النوم، فإن هناك عوامل أخرى ينبغي أخذها في الحسبان قبل السماح لها بمشاركة السرير.

1. قد يتسبب في تراجع جودة النوم

تظل الكلاب في حالة تأهُّب مستمر، ولذلك يكون نومها خفيفاً نسبياً.

وتوصلت دراسة أُجريت عام 2020 إلى أن وجود كلب في السرير يزيد من حركة الشخص أثناء النوم، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابه، رغم أن الأشخاص نادراً ما يتذكرون استيقاظهم بسبب حركة الكلب.

لكن الباحثين أشاروا إلى أن الدراسة اعتمدت على عينة صغيرة جداً من النساء، مما يعني أن نتائجها قد لا تنطبق على فئات أوسع من السكان.

وبالمثل، وجدت دراسة مقطعية أُجريت عام 2024 أن النوم بجوار الحيوانات الأليفة يرتبط بانخفاض جودة النوم وفقاً لتقييم الأشخاص أنفسهم، وزيادة حدة الأرق.

وقد لا يكون الكلب الذي يشخر أو يسيل لعابه أو يتسبب في ارتفاع حرارة السرير رفيقاً مثالياً للنوم؛ إذ قد تستيقظ وأنت لا تزال تشعر بالتعب، أو تجد نفسك بحاجة إلى قيلولة خلال النهار.

2. قد يفاقم الحساسية

يمكن للحيوانات الأليفة أن تنقل مسببات الحساسية، مثل الغبار وحبوب اللقاح، إلى سريرك، مما قد يؤدي إلى تفاقم حالات الحساسية الشديدة والربو.

3. قد ينقل الأمراض

يمكن أن تنتقل البكتيريا والطفيليات والفطريات من الحيوانات إلى البشر عبر عدة طرق، منها:

- ملامسة الفضلات.

- لعق الوجه أو الجروح المفتوحة.

- الخدوش.

- العضّ.

وتجدر الإشارة إلى أن مشاركة السرير مع حيوانك الأليف تزيد من احتمالات تعرضك لأي مسببات أمراض قد يحملها.

4. قد يتسبب في إصابات

يشكّل وجود كلب متوتر أو يميل إلى السلوك العدواني في غرفة النوم خطراً كبيراً للتعرض للعض، ولا سيما بالنسبة للأطفال.