الطريقة الصحية للتعامل مع دهون الجسم

الشحوم الحشوية الأكبر تهديداً له

في الشكل تظهر عضلات البطن التي تقع فوقها دهون تحت الجلد وتقع بعدها الدهون الحشوية
في الشكل تظهر عضلات البطن التي تقع فوقها دهون تحت الجلد وتقع بعدها الدهون الحشوية
TT

الطريقة الصحية للتعامل مع دهون الجسم

في الشكل تظهر عضلات البطن التي تقع فوقها دهون تحت الجلد وتقع بعدها الدهون الحشوية
في الشكل تظهر عضلات البطن التي تقع فوقها دهون تحت الجلد وتقع بعدها الدهون الحشوية


الإنسان بحاجة إلى بعض الدهون في الجسم من أجل صحة مثالية. ومع ذلك، قد يتسبب مكان تخزين الدهون في تعرضك لمشكلات صحية.
الأميركيون عموماً لديهم مشكلة وزن كبيرة، فوفقاً لـ«مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها»، فإن نحو 42 في المائة من الرجال الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر، يعانون من السمنة المفرطة، مما يؤدي إلى تخزين الدهون الزائدة في الجسم.
في هذا الصدد، تعلق الدكتورة كارولين أبوفيان، المدير المشارك لـ«مركز إدارة الوزن والصحة» في «مستشفى بريغهام والنساء» التابع لجامعة هارفارد: «لكن دهون الجسم في حد ذاتها ليست هي المشكلة، حيث يحتاج جسمك إلى كمية معينة من الدهون للبقاء بصحة جيدة. إلا إن الدهون المخزنة الزائدة؛ خصوصاً موقعها في الجسم، لها أكبر الأثر على الصحة».

- حقائق عن دهون الجسم
إليك كيفية تخزين جسمك الدهون: عندما تأكل، يجري تكسير المكونات الرئيسية للطعام - البروتينات والكربوهيدرات والدهون الغذائية - ويجري استقلابها في الغالب بصفتها طاقة لتغذية العمليات البيولوجية الأساسية التي تبقيك بصحة ونشاط.
يجري تخزين أي وقود غير مستخدم على شكل دهون (جزيئات دهنية) في الخلايا الدهنية، تسمى «الخلايا الشحمية» adipocytes، في جميع أنحاء الجسم. تحدد كمية هذا الوقود المخزن - التي تقاس بالسعرات الحرارية - مقدار نمو الخلايا الدهنية. في الواقع، يمكن أن تتوسع الخلايا الدهنية أو تتقلص في الحجم إلى 50 مرة.
كما أنك لا تفقد خلاياك الدهنية مطلقاً، فبمجرد بلوغك سن الرشد، يظل العدد كما هو، ولا يمكنك أيضاً التحكم في مكان تخزين الدهون في جسمك. وبحسب الدكتورة أبوفيان: «عوامل مثل نوع الجسم، والعمر، والهرمونات، والاستعداد الجيني... جميعها تحدد أين تنتهي الدهون الزائدة».
والدهون المخزنة في حد ذاتها ليست سيئة؛ إذ يحتاج الجسم إلى احتياطات الدهون للحصول على الطاقة الطارئة، وتساعد الدهون على عزل الجسم وحماية الأعضاء الحيوية. تفرز الخلايا الدهنية أيضاً هرمون «اللبتين»، وهو هرمون يعمل على الدماغ لتقليل الشهية والمساعدة في تنظيم وزن الجسم.
المسألة تتعلق بمقدار الدهون في الجسم وموقعها، وهما اللذان يحدثان فرقاً في توافر صحتك. وعند غالبية الناس، يكون نحو 90 في المائة من دهون الجسم تحت الجلد، مما يعني أنها تقع في طبقة تحت الجلد مباشرة.
أما النسبة المتبقية، 10 في المائة، فهي دهون حشوية تقع تحت جدار البطن وفي الفراغات المحيطة بالكبد والأمعاء والأعضاء الأخرى. ومن بين الاثنين، تعدّ الدهون الحشوية الأكثر تهديدا: فازدياد مخزوناتها يزيد من خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، وأمراض القلب، والكبد الدهني. ورغم أن الدهون موجودة عملياً في كل مكان بالجسم (الصدر والظهر والمعدة والألياف)، فإن الجزء الأوسط هو المكان الذي يرى فيه غالبية الرجال (ويشعرون) بكميات زائدة.
- تراكم الدهون
لماذا تتراكم دهون الجسم؟ هناك خرافة مفادها بأن تناول الدهون يجعلك سميناً، وفي الواقع، يمكن أن يكون عكس ذلك. تقول الدكتورة أبوفيان: «العديد من الأطعمة الطبيعية الغنية بالدهون الأحادية وغير المشبعة الصحية يمكن أن تجعلك تشعر بالشبع بشكل أسرع؛ لأن الدهون بطيئة في الهضم». وتشير إلى أن «حمية البحر الأبيض المتوسط» التي تحظى بشعبية كبيرة، والتي جرى تصنيفها مؤخراً النظام الغذائي الصحي الأفضل، تحتوي ما بين 40 و50 في المائة من الدهون.
إن زيادة الوزن ناتجة عن تناول كثير من السعرات الحرارية، بغض النظر عن المصدر. وأكبر مسببات السعرات الحرارية هي الأطعمة فائقة المعالجة، مثل البيتزا المجمدة والمشروبات غير الكحولية والأطعمة السريعة والوجبات الخفيفة المالحة.
يأكل الأميركيون أكثر من أي وقت مضى، وفقاً لدراسة نُشرت على الإنترنت في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2021 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية» التي فحصت عادات الأكل اليومية لنحو 41 ألف بالغ على مدار 18 عاماً.
وجدت أبحاث أخرى أن الأشخاص الذين تحتوي وجباتهم الغذائية كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة يأكلون نحو 500 سعر حراري إضافي يومياً مقارنة بالأشخاص الذين يتناولون القليل من هذه الأطعمة.
في هذا الصدد، تقول الدكتورة أبوفيان: «يشير البحث إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة (تخدع) عقلك بتناول سعرات حرارية أكثر مما لو كنت تتناول أطعمة كاملة أو أطعمة غير مصنعة. إذا لم يستخدم جسمك تلك السعرات الحرارية الزائدة، فسيجري تخزينها على شكل دهون، ولهذا السبب يكتسب الناس الوزن».
- استخدام الوقود
هناك طرق مختلفة لحرق الدهون الزائدة المخزنة. الأولى: تقليل كمية السعرات الحرارية التي تتناولها. عندما تستهلك سعرات حرارية أقل مما يحتاجه جسمك، يحول جسمك الدهون المخزنة إلى طاقة قابلة للاستخدام وقوداً. ونتيجة لذلك، تتقلص الخلايا الدهنية، وتفقد الوزن.
تتبع الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات هذا النهج؛ لأن الكربوهيدرات هي المصدر الأساسي للسعرات الحرارية في الجسم. أظهرت الأبحاث أن الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات يمكن أن تساعد في إنقاص الوزن بسرعة، لكن التأثير يمكن أن يتلاشى بعد ما بين 6 أشهر وعام. وتقول الدكتورة أبوفيان: «جزء من المشكلة يكمن في أن الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات يصعب الحفاظ عليها لفترات طويلة». وهذا هو السبب في أن العديد من خبراء التغذية يروجون لنظام غذائي صحي شامل يتضمن كميات كافية من البروتينات والكربوهيدرات والدهون وكذلك الفيتامينات والمعادن الأساسية.
وتقول الدكتورة أبوفيان: «النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات يمكن أن يساعد على المدى القصير، ولكن إذا لم تعدّل عاداتك الغذائية العامة، فسيعود كل ما فقدته بالكامل».
الطريقة الأخرى لحرق الدهون وتقليص الخلايا الدهنية هي ممارسة الرياضة. فالتمارين الهوائية متوسطة الشدة مثل المشي السريع وركوب الدراجات والسباحة... يمكن أن تجبر الجسم على الاستفادة من الدهون المخزنة للحصول على الطاقة. (تقترح الإرشادات أن تخضع لنحو 150 دقيقة على الأقل أسبوعياً من التمارين متوسطة الشدة.) ومع ذلك، فإن مدى سرعة حرق جسمك للدهون يعتمد على حجم جسمك وكثافة التمرين.
يمكن أن يساعد تدريب المقاومة (الوزن) الرجال الأكبر سناً على فقدان الدهون الزائدة المخزنة عن طريق زيادة كتلة العضلات.
وتقول الدكتورة أبوفيان: «يفقد الرجال كتلة العضلات بشكل طبيعي مع تقدمهم في العمر، ويمكن أن تؤدي زيادة العضلات إلى حرق أجسامهم مزيداً من السعرات الحرارية».
وقد وجد تحليل نُشر على الإنترنت في 21 سبتمبر (أيلول) 2021 على موقع «Sports Medicine» أن الأشخاص الذين شاركوا في تدريبات المقاومة لمدة ما بين 45 و60 دقيقة لمرتين أو 3 مرات في الأسبوع لمدة 5 أشهر قللوا من دهونهم الحشوية وإجمالي دهون الجسم.
اختتمت الدكتورة أبوفيان بقولها: «لكن إذا كنت تريد إنقاص وزنك، فلا يمكنك الاعتماد على التمارين وحدها. ستحتاج أيضاً إلى تقليل كمية السعرات الحرارية التي تتناولها. وللمساعدة في منعها، تحتاج إلى القيام بتمارين المقاومة على الأقل من مرتين إلى 3 مرات في الأسبوع»

- «رسالة هارفارد - مراقبة صحة الرجل» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
TT

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)
قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها، وذلك عن طريق إعادة برمجة الجهاز المناعي، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحفّز اللقاحات التقليدية الخلايا المناعية التي تسمى الخلايا البائية على إنتاج أجسام مضادة تتعرف على الجراثيم. ويمكن لبعض الفيروسات، مثل فيروس نقص المناعة البشرية الذي يسبب مرض نقص المناعة المكتسب (إيدز) حماية أجزائها الأكثر عرضة للخطر خلف جزيئات سكرية تشبه أنسجة الجسم نفسه وبالتالي يتجاهلها الجهاز المناعي إلى حد كبير.

ويمكن لما يسمى بالأجسام المضادة ذات التأثير المعادل واسع النطاق أن تتجاوز هذه الدروع، لكنها تأتي عادة من خلايا نادرا ما يتم إنتاجها وتنشأ فقط بعد عملية طويلة ومعقدة من الطفرات. وأوضح الباحثون في مجلة «ساينس» أن معظم الناس لا ينتجونها أبدا حتى لو تلقوا برامج تطعيم دقيقة.

تساءل الباحثون إن كان بإمكانهم إدخال تعليمات دائمة داخل الخلايا الجذعية التي تُنتج الخلايا البائية، بحيث تتمكن هذه الخلايا لاحقاً من صنع نوع قوي من الأجسام المضادة. وإذا نجحوا في ذلك، فكل خلية بائية ستُنتَج في المستقبل ستحمل هذه التعليمات نفسها، وتكون جاهزة للعمل عند إعطائها لقاحاً.

واستخدم الفريق أدوات تعديل الجينات (كريسبر) لإدخال المخطط الجيني لإنتاج الأجسام المضادة النادرة والوقائية ذات التأثير المعادل واسع النطاق مباشرة في الخلايا الجذعية غير الناضجة، ثم حقن هذه الخلايا في الفئران. وتطورت هذه الخلايا الجذعية لاحقا إلى خلايا بائية مبرمجة لإنتاج الأجسام المضادة المعدلة وراثيا.

ولم تكن هناك حاجة سوى إلى بضع عشرات من الخلايا الجذعية المعدلة التي زرعت في الفئران لتحفيز إنتاج كميات كبيرة من الأجسام المضادة ذات التأثير المعادل الواسع والتي استمرت لفترة طويلة.

ونجحت هذه الطريقة في توليد أجسام مضادة لفيروس نقص المناعة البشرية والإنفلونزا والملاريا، وفقا لمقال رأي نشر مع التقرير. وقال الباحثون إن الخلايا الجذعية البشرية التي تم تعديلها باستخدام نفس النهج، أدت أيضا إلى ظهور خلايا مناعية وظيفية، ما يشير إلى أن هذا النهج قد ينجح يوما ما في البشر.

وذكر هارالد هارتويغر، قائد الدراسة من جامعة روكفلر، أن هناك استخدامات محتملة لهذه التقنيات في المستقبل للتعامل مع مجموعة واسعة من المشكلات الصحية. وأضاف «سيكون من بينها بالطبع الأجسام المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية، ولكن أيضا الحلول التي تعالج نقص البروتينات والأمراض الأيضية، بالإضافة إلى الأجسام المضادة لعلاج الأمراض الالتهابية أو الإنفلونزا، أو تلك الخاصة بالسرطان».

وقال «هذه خطوة في ذلك الاتجاه، تظهر جدوى تصنيع بروتينات منقذة للحياة».


تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
TT

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)
يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، تشير التجارب المبكرة إلى أنها قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

ويُولد الأشخاص المصابون بمتلازمة داون بنسخة إضافية من الكروموسوم 21، مما يجعل عدد الكروموسومات لديهم 47 بدلا من العدد الطبيعي البالغ 46.

وقال الدكتور فولني شين، الذي قاد الدراسة من مركز «بيث إسرائيل ديكونيس الطبي» في بوسطن «بسبب هذه النسخة الإضافية، يتعطل عدد من الجينات ويساهم ذلك في الإعاقة ‌الإدراكية ومرض ‌ألزهايمر المبكر» المرتبط بهذه الحالة.

وأضاف ​شين ‌أنه ⁠نظرا ​لعدم وضوح ⁠مسالة أي من مئات الجينات الموجودة على الكروموسوم الإضافي مسؤول عن هذه التأثيرات، فإن إبطال عمل الكروموسوم بأكمله سيكون العلاج الأمثل. في الإناث الصحيحات من الناحية البيولوجية، يقوم جين يسمى (إكسيست) بإسكات أو إبطال عمل الكروموسوم (إكس) الإضافي الموجود في جميع الخلايا الأنثوية باستثناء ⁠البويضات.

وافترض العلماء في السابق أن إدخال ‌إكسيست في الكروموسوم 21 الإضافي ‌سيؤدي إلى إبطال عمله بطريقة مماثلة، ​لكن القيود التقنية ‌أدت إلى فشل محاولاتهم لإدخال الجين في كثير ‌من الأحيان. وأشار شين إلى أن من بين التحديات التي واجهتهم أنه يجب إدخال إكسيست في نسخة واحدة فقط من النسخ الثلاث للكروموسوم 21 في الخلية، على أن يحدث ‌ذلك في أكبر العديد ممكن من الخلايا. ووفقا لتقرير نشر في مجلة وقائع الأكاديمية ⁠الوطنية للعلوم، فإن نسخة ⁠كريسبر المعدلة التي طورها الفريق عززت دمج جين إكسيست في الكروموسوم الإضافي بنحو 30 مثلا مقارنة بالنهج التقليدي لكريسبر.

وعلى الرغم من أن هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي، يأمل الباحثون أن تؤدي إلى علاجات في المستقبل. وقال الدكتور ريوتارو هاشيزومي من مستشفى جامعة ميي في اليابان، الذي لم يشارك في البحث، إنه بالرغم من أن استراتيجية إبطال عمل الكروموسوم «واعدة للغاية» لمتلازمة داون وأن ​تعزيز كفاءة إدخال جين ​إكسيست «مهمة جدا بشكل عام»، فإن النتائج الجديدة لا تمثل سوى إثبات لهذا المفهوم على مستوى الخلية.


البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
TT

البربرين أم البطيخ المر... أي الخيارين الطبيعيين أفضل لخفض سكر الدم؟

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن كلاً من المكملين الطبيعيين، البربرين والبطيخ المر، يعمل على خفض مستويات سكر الدم من خلال آليات عمل مختلفة.

ومع ذلك، يُعد البربرين أكثر فاعلية وقوة، مما يجعله في كثير من الأحيان الخيار الأفضل.

والبربرين، الذي لُقّب على وسائل التواصل الاجتماعي بـ«أوزيمبيك الطبيعة»، هو مركب نشط حيوياً يُستخرج من نباتَي «البرباريس» و«الختم الذهبي».

وقد استُخدم هذا المركب في الطب التقليدي لقرون عديدة لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، إلا أنه اكتسب زخماً وشعبية في السنوات الأخيرة بصفته علاجاً شاملاً ووسيلة للوقاية من مرض السكري والسمنة. ومع ذلك، فإن عقارَي «أوزيمبيك» و«الميتفورمين» يعملان بآلية مختلفة تماماً عن البربرين فيما يتعلق بخفض سكر الدم.

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

وعند الحديث عن خفض سكر الدم، يُعد البربرين خياراً مجدياً نظراً لتأثيراته على المسار الذي يُحسّن الوظائف الأيضية (التمثيل الغذائي)، ويُبطئ عملية تكسير الكربوهيدرات في الأمعاء، مما يؤدي بالتالي إلى خفض مستويات الجلوكوز في الدم.

وعلى الرغم من أن البربرين يُعد مكملاً طبيعياً، فإنه يُحاكي آلية عمل عقار «الميتفورمين» - المُستخدم على نطاق واسع لعلاج مرض السكري - مما يجعله خياراً مجدياً لخفض سكر الدم مقارنةً بالبديل الدوائي الصيدلاني.

أما البطيخ المر فهو فاكهة استوائية تتميز بمذاق مرّ وقوي للغاية، وقد استُخدمت هذه الفاكهة في بعض البلدان لعلاج مرض السكري، ومن أبرز هذه البلدان: البرازيل، والصين، وكولومبيا، وكوبا، والهند.

ويُحدث تناول البطيخ المر تأثيراً أكثر اعتدالاً (أقل حدة) فيما يتعلق بخفض سكر الدم، مما يجعله أقل فاعلية وقوة مقارنةً بالبربرين، كما أنه يعمل بآلية مختلفة داخل الجسم؛ فعند تناوله يُحاكي البطيخ المر آلية عمل الإنسولين، مما يساعد الخلايا على استخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة.

ووفقاً للأبحاث العلمية، قد يكون البطيخ المر أكثر فائدة في مجال الوقاية من الإصابة بمرض السكري.

وعلى الرغم من أن كلاً من البربرين والبطيخ المر قد يكون فعالاً، فإن الاختيار بينهما يُعد قراراً شخصياً ينبغي عليك اتخاذه بالتشاور مع الطبيب الخاص بك؛ إذ قد تتفاعل بعض المكملات الغذائية مع مكملات أخرى أو أدوية تتناولها بالفعل؛ لذا من الضروري للغاية التحدث إلى الطبيب قبل اتخاذ قرار تجربة أي مكمل جديد.

كما يجب على النساء الحوامل أو المرضعات تجنب تناول البطيخ المر؛ نظراً لوجود بعض المخاطر المحتملة لحدوث تشوهات خلقية لدى الجنين.