تفاقم ضغوط تكاليف المعيشة في بريطانيا

«بريتش إيروَيز» تواجه مشكلة إضراب

شهدت القوة الشرائية للأسر البريطانية أكبر تراجع لها خلال 21 عاماً (رويترز)
شهدت القوة الشرائية للأسر البريطانية أكبر تراجع لها خلال 21 عاماً (رويترز)
TT

تفاقم ضغوط تكاليف المعيشة في بريطانيا

شهدت القوة الشرائية للأسر البريطانية أكبر تراجع لها خلال 21 عاماً (رويترز)
شهدت القوة الشرائية للأسر البريطانية أكبر تراجع لها خلال 21 عاماً (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية أن القوة الشرائية للأسر في المملكة المتحدة شهدت أكبر تراجع لها خلال 21 عاماً على الأقل؛ حيث التَهَم أسرع تضخم في البلاد منذ عقود الزيادات في الأجور.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، الثلاثاء، أن متوسط الأجور المعدل على أساس الأسعار، باستثناء المكافآت، تراجع بنسبة 3.4 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، على أساس سنوي، وهو أكبر انخفاض منذ بدء التسجيلات الحديثة في عام 2001.
وبلغ متوسط انخفاض الأجور على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة حتى نهاية أبريل الماضي 2.2 في المائة، وهو أكبر انخفاض منذ عام 2011. وارتفعت الأجور بنسبة 4.1 في المائة في أبريل، أي بنحو نصف معدل التضخم. وزادت الأجور، بما يشمل المكافآت، بوتيرة أسرع، ولكن المكافآت غير متساوية.
وتؤدي هذه الضغوط إلى زيادة الضغط على رئيس الوزراء بوريس جونسون، كما تضع تحدياً كبيراً أمام محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي؛ حيث يحاول صناع السياسة النقدية كبح التضخم، دون دفع الاقتصاد إلى حالة ركود.
وقال وزير الخزانة البريطاني ريشي سوناك: «لا تزال سوق العمل لدينا قوية، مع تراجع تسريح العمالة إلى أدنى مستوى على الإطلاق». وأضاف: «مساعدة الناس على العمل هي أفضل طريقة لدعم الأسر على المدى الطويل، ونواصل مساعدة الناس للحصول على وظائف جديدة وأفضل».
وفي سياق ذي صلة، تواجه شركة الطيران البريطانية «بريتش إيروَيز» احتمالات إضراب أفراد أطقم الضيافة، وعمال الخدمات الأرضية، عن العمل، بعد موافقة هؤلاء الأفراد على الإضراب بسبب الخلاف بشأن الأجور مع الإدارة.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن 97 في المائة من أعضاء نقابة «يونايت» لعمال الخدمات في بريطانيا التي تضم 16 ألف عضو من شركة «بريتش إيرويز» وافقوا على الإضراب، بعد أنباء عن تراجع إدارة الشركة عن اتفاق للأجور. كما تعتزم النقابة -وهي ثاني أكبر نقابة عمالية في بريطانيا- تنظيم تصويت لعمال نقاط التفتيش في «بريتش إيرويز»، وعددهم 500 عامل، بشأن الإضراب عن العمل خلال يوليو (تموز) المقبل، الذي يشهد زيادة كبيرة في الطلب على السفر.
وتقول النقابة إن شركة «بريتش إيرويز» أعادت أجور موظفي الإدارة إلى مستويات ما قبل جائحة فيروس «كورونا» المستجد، في حين ترفض إعادة أجور العمال التي تم خفضها بنسبة 10 في المائة أثناء الجائحة إلى المستويات الطبيعية.
وتأتي الإضرابات المحتملة بعد حالة الفوضى التي شهدتها المطارات البريطانية خلال عطلة يوم الخمسين المسيحي، عندما تم إلغاء مئات الرحلات، وعانى المسافرون من تأخير مواعيد الرحلات، وتكدس الركاب في المطارات، ما أدى إلى عدم تمكن بعض الركاب من السفر.
في غضون ذلك، قال مكتب الإحصاء الوطني يوم الثلاثاء، إن معدل البطالة في بريطانيا تراجع بصورة أكبر خلال 3 أشهر حتى أبريل الماضي. وانخفض معدل البطالة بواقع 0.2 نقطة مئوية إلى 3.8 في المائة خلال 3 أشهر حتى أبريل الماضي.
وارتفع معدل التوظيف خلال الفترة نفسها بواقع 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.6 في المائة، ولكن ما زال أقل من مستويات ما قبل جائحة «كورونا». وارتفع عدد الوظائف الشاغرة خلال 3 أشهر حتى مايو (أيار) الماضي إلى مستوى قياسي جديد، بلغ مليوناً و300 ألف وظيفة. ومع ذلك، قال مكتب الإحصاء إن معدل ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة استمر في التراجع.


مقالات ذات صلة

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

الاقتصاد مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

قالت أكبر شبكة لبنوك الطعام في بريطانيا إن عدد الطرود الغذائية التي وزعتها زاد 37 بالمائة إلى مستوى قياسي بلغ ثلاثة ملايين طرد في عام حتى مارس (آذار) الماضي، إذ يعاني عدد متزايد من الناس بسبب أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة. وقالت «ذا تراسل تراست» التي تدعم 1300 مركز لبنوك الطعام في أنحاء المملكة المتحدة، يوم الأربعاء، إن أكثر من مليون طرد غذائي جرى تقديمها لأطفال، بزيادة نسبتها 36 بالمائة خلال عام واحد. وأضافت أنه على مدار عام لجأ 760 ألف شخص لأول مرة إلى بنوك الطعام التابعة لها، بزيادة 38 بالمائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد «ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

«ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارد آند بورز» (إس آند بي) تقديراتها لآفاق الدين البريطاني على الأمد الطويل من «سلبية» إلى «مستقرة»، مؤكدة أنها لا تفكر في خفضها في الأشهر المقبلة، وأبقت على درجتها لتصنيف الدين السيادي (إيه إيه/إيه-1). وقالت الوكالة في بيان، إن هذه النظرة المستقرة «تعكس الأداء الاقتصادي الأخير الأمتن للمملكة المتحدة واحتواء أكبر للعجز في الميزانية خلال العامين المقبلين». وأكدت خصوصاً أن «الإجراءات السياسية للحكومة على جبهة العرض وتحسن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي يمكن أن يدعما آفاق النمو على الأمد المتوسط رغم القيود الهيكلية الحالية»، لكن الوكالة حذرت من «المخاطر الناشئة عن ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ارتفع مؤشر ثقة المستهلك في بريطانيا خلال أبريل (نيسان) الجاري إلى أعلى معدلاته منذ نشوب حرب أوكرانيا. وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن مؤشر ثقة المستهلك الذي تصدره مؤسسة «جي إف كيه» للأبحاث التسويقية ارتفع في أبريل الجاري ست نقاط، ليصل إلى سالب ثلاثين، ليسجل بذلك ثالث زيادة شهرية له على التوالي، وأعلى ارتفاع له منذ 14 شهرا. وتعكس هذه البيانات أن المستهلك البريطاني أصبح أكثر حماسا بشأن الآفاق الاقتصادية وأكثر استعدادا للإنفاق على مشتريات أكبر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

رغم أن الاقتصاد البريطاني لم يسجل أي نمو خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، قال وزير المالية البريطاني جيريمي هانت يوم الخميس، إن التوقعات الاقتصادية «أكثر إشراقاً مما كان متوقعاً»، مضيفاً أنه من المفترض أن تتجنب البلاد الركود. وأظهرت بيانات رسمية، أن الاقتصاد البريطاني فشل في تحقيق النمو كما كان متوقعاً في فبراير؛ إذ أثرت إضرابات العاملين في القطاع العام على الإنتاج، لكن النمو في يناير (كانون الثاني) كان أقوى مما يُعتقد في البداية؛ مما يعني تراجع احتمالية حدوث ركود في الربع الأول قليلاً. وقال مكتب الإحصاءات الوطنية يوم الخميس، إن الناتج الاقتصادي لم يشهد تغيراً يذكر على أساس شهري في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)

شهد الاقتصاد الأميركي انخفاضاً غير متوقع في عدد الوظائف خلال شهر فبراير (شباط)، نتيجة إضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية والظروف الشتوية القاسية، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة.

وذكر مكتب إحصاءات العمل الأميركي في تقريره السنوي الذي يحظى بمتابعة دقيقة، أن الوظائف غير الزراعية انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يناير (كانون الثاني) نزولاً من زيادة قدرها 126 ألف وظيفة. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة في الوظائف بمقدار 59 ألف وظيفة، بعد زيادة بلغت 130 ألف وظيفة في يناير وفقاً للإعلانات السابقة.

وتراوحت توقعات الخبراء بين خسارة 9 آلاف وظيفة وزيادة 125 ألف وظيفة. إلى جانب إضراب 31 ألف عامل في مؤسسة «كايزر بيرماننت» في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية، جاء الانخفاض الأخير في التوظيف بمثابة تصحيح بعد المكاسب الكبيرة المسجلة في يناير.

وأشار الخبراء إلى أن مكاسب يناير كانت مدعومة بتحديث نموذج المواليد والوفيات الذي يستخدمه مكتب الإحصاءات لتقدير عدد الوظائف المكتسبة أو المفقودة نتيجة فتح أو إغلاق الشركات. وقد انتهى الإضراب في ولايتي كاليفورنيا وهاواي منذ ذلك الحين.

واستقر سوق العمل بعد تعثره في عام 2025 في ظل حالة من عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون للطوارئ الوطنية. وعلى الرغم من إلغاء المحكمة العليا الأميركية لهذه الرسوم، رد ترمب بفرض رسوم استيراد عالمية بنسبة 10 في المائة، ثم أعلن لاحقاً رفعها إلى 15 في المائة.

وأدرج مكتب إحصاءات العمل ضوابط جديدة للنمو السكاني، تأخرت بسبب إغلاق الحكومة الأميركية لمدة 43 يوماً العام الماضي. كما ساهمت تشديدات إدارة ترمب على الهجرة في انخفاض المعروض من العمالة، مما أبطأ من حركة سوق العمل.

وقدّر المكتب أن عدد سكان الولايات المتحدة ارتفع بمقدار 1.8 مليون نسمة فقط، أي بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 341.8 مليون نسمة في السنة المنتهية يونيو (حزيران) 2025. وقد أثّرت ضوابط النمو السكاني على بيانات مسح الأسر لشهر يناير فقط، ما يعني أن مستويات التوظيف والبطالة والقوى العاملة الشهرية لا يمكن مقارنتها مباشرة. وبلغ معدل البطالة 4.3 في المائة في يناير. ورغم ارتفاعه في فبراير، يبقى المعدل منخفضاً تاريخياً، حيث أشار الاقتصاديون إلى أنهم لن يشعروا بالقلق إلا إذا تجاوز 4.5 في المائة.

ومع تهديد الحرب في الشرق الأوسط بإذكاء التضخم، يرى الاقتصاديون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يكون في عجلة لاستئناف خفض أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأميركية ارتفاع أسعار البنزين بالتجزئة بأكثر من 20 سنتاً للغالون منذ الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران الأسبوع الماضي، وردت طهران، مما وسّع نطاق النزاع نحو صراع إقليمي أوسع وفق المحللين.

ويحذر الخبراء من المخاطر السلبية على سوق العمل جراء استمرار الحرب؛ إذ تتسبب التقلبات في سوق الأسهم في دفع الأسر ذات الدخل المرتفع، المحرك الرئيسي للاقتصاد عبر الإنفاق الاستهلاكي، لتقليص نفقاتها.

ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل يومي 17 و18 مارس (آذار) سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة.


الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)

أحدثت موجة خروج الأموال من الأصول عالية المخاطر اضطراباً في الأسواق الناشئة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، غير أن بعض المستثمرين يراهنون على أن قوة الأسس الاقتصادية وتغير التوازنات الجيوسياسية قد يسمحان باستئناف موجة الصعود التي استمرت نحو عام.

وقد دفع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران عملات وأسهم الأسواق الناشئة نحو تسجيل أكبر خسائر أسبوعية لها منذ جائحة كوفيد-19، في حين تعرضت السندات أيضاً لتراجعات حادة، وفق «رويترز».

وقام بنك «جي بي مورغان» بخفض توصيته بزيادة الوزن النسبي لاستثمارات العملات الأجنبية والسندات المقومة بالعملات المحلية في الأسواق الناشئة إلى مستوى «محايد للسوق»، مشيراً إلى حالة عدم اليقين. كما قلّص بنك «سيتي» انكشافه على عملات الأسواق الناشئة إلى النصف.

لكن مستثمرين مخضرمين يرون أن اقتصادات الأسواق الناشئة، ما لم تتعرض لصدمات كبيرة إضافية أو لفترة مطوّلة من ارتفاع أسعار الطاقة، قادرة على التعافي، مع بروز مؤشرات أولية على ذلك بالفعل.

وقالت كاثي هيبورث، رئيسة فريق ديون الأسواق الناشئة في «بي جي آي إم» للدخل الثابت: «لا أعتقد أننا شهدنا بعد ما يمكن وصفه بخروج الأموال الاستثمارية الحقيقية أو الأموال العابرة بين الأسواق. لا يزال هناك مستثمرون على الهامش كانوا ينتظرون تصحيحاً في الأسواق للدخول أو لزيادة مستوى انكشافهم».

متداول يراقب الأسهم في بورصة باكستان بكراتشي (إ.ب.أ)

نهاية الاتجاه أم مجرد توقف مؤقت؟

فمن الأسهم إلى السندات والعملات، كانت الأسواق الناشئة قد فاقت التوقعات جميعها حتى هذا الأسبوع.

وقد تضخمت التدفقات إلى هذه الأصول منذ بدء الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025. وأصدرت الدول الناشئة حجماً قياسياً من الديون في يناير، في وقت ارتفعت فيه الأسهم بقوة، بينما ضخ المستثمرون الباحثون عن العوائد أموالاً في ديون الأسواق الحدودية المقومة بالعملات المحلية.

ومع ذلك، كان المستثمرون قد حذروا مسبقاً من أن بعض «الأموال الساخنة» المقبلة من صناديق التحوط ومستثمرين غير متخصصين قد تغادر الأسواق سريعاً إذا تغير اتجاهها.

وقد أدى القصف الأميركي–الإسرائيلي لإيران إلى حدوث ذلك بالفعل، مع اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة؛ إذ ارتفع الدولار إلى جانب الذهب، بينما تزايدت التدفقات نحو السيولة النقدية.

وقال جيمس لورد، الرئيس العالمي لاستراتيجيات العملات والأسواق الناشئة في «مورغان ستانلي»: «لقد شهدنا صدمة كبيرة في الأسواق... وقد نشهد المزيد إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر».

وأظهرت البيانات أن مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة فقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بلوغه الذروة يوم الخميس الماضي وحتى إغلاق الأربعاء.

وكان أحد أبرز التراجعات في مؤشر «كوسبي» الكوري للأسهم، الذي خسر نحو 20 في المائة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء في أكبر هبوط بتاريخ المؤشر. وكان هذا المؤشر، المتأثر بشدة بالاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، قد سجل أفضل أداء بين أسهم الأسواق الناشئة.

وقال جوناس غولترمان، نائب كبير اقتصاديي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «هذا بيع بدافع الذعر إلى حد ما»، مضيفاً أن ذلك يعكس سيطرة آلة السوق على العوامل الأساسية للاقتصاد.

لكن المؤشر استعاد جزءاً من خسائره يوم الخميس، مرتفعاً بنحو 10 في المائة، ولا يزال مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام.

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام الشاشات في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

أسس قوية... ودرع في مواجهة الاضطرابات

ويرى مستثمرون أن السنوات التي قضتها العديد من الأسواق الناشئة والحدودية في تعزيز أوضاعها المالية وترسيخ الثقة في بنوكها المركزية قد تزيد أيضاً من جاذبيتها خلال أزمة مطوّلة.

وأشار لورد إلى أن العديد من البنوك المركزية اتبعت «نهجاً حذراً وموثوقاً للغاية في دورات التيسير النقدي»، ما ساعد على كبح التضخم ودعم العملات المحلية أمام الدولار.

كما أجرت دول مثل مصر ونيجيريا، حيث كان من الصعب سابقاً إعادة تحويل الأموال إلى الخارج، إصلاحات لتحسين وصول المستثمرين إلى أسواقها. ويرى بعض المحللين أن التدفقات الخارجية في الأيام الأخيرة تُظهر أنها أصبحت وجهة استثمارية موثوقة.

وقالت إيفيت باب، مديرة المحافظ الاستثمارية في «ويليام بلير»: «الأسواق الحدودية التي تلقت تدفقات كبيرة تُظهر الآن قدرتها على تلبية الطلب على العملات الأجنبية، كما تُظهر مرونة في أسعار الصرف، وهو ما نراه عنصراً إيجابياً في مثل هذه الظروف لإدارة الصدمات الخارجية من هذا النوع».

وأضافت: «نعتقد أن الأسس الاقتصادية في الأسواق الناشئة قوية بما يكفي لتحمّل صدمة خارجية، طالما أن التطورات الحالية لا تعرقل مسار النمو العالمي».

ووفقاً لبنك «باركليز»، سجلت صناديق السندات والأسهم في الأسواق الناشئة تدفقات داخلة خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس (آذار)، رغم الاضطرابات.

تهديد النفط

ويظل ارتفاع أسعار النفط أكبر مصدر تهديد. فاستمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يؤدي إلى تسارع التضخم العالمي، وإضعاف النمو، كما قد يحد من قدرة بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على مواصلة خفض أسعار الفائدة.

وقالت ليلى فوري، الرئيسة التنفيذية لبورصة «جوهانسبرغ»، في تصريح لـ«رويترز»: «إن مدة وشدة الأزمة الجيوسياسية في إيران ستحددان إلى أي مدى سيستمر التحول بعيداً عن الأسواق الناشئة».

في المقابل، قال إلياس أ. إلياس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «تمبلتون للاستثمارات العالمية»، إن مُصدِّري السلع الأولية في أميركا اللاتينية قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار، في حين أن التقييمات المنخفضة لأسهم الأسواق الناشئة تعزز جاذبيتها رغم الاضطرابات الحالية.

وأضاف: «نحن متفائلون للغاية بأسهم الأسواق الناشئة كفئة أصول»، مشيراً إلى أن هذه الأسهم لا تزال تُتداول بخصم يقارب 28 في المائة مقارنة بالأسواق المتقدمة، مع توقعات بنمو أرباح أعلى.


«حرب إيران» تنهي موجة الشراء... أول تخارج من الأسهم العالمية منذ شهرين

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«حرب إيران» تنهي موجة الشراء... أول تخارج من الأسهم العالمية منذ شهرين

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

قلّص المستثمرون العالميون حيازاتهم من صناديق الأسهم للمرة الأولى منذ ثمانية أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 4 مارس (آذار)، في ظل تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، الأمر الذي غذّى المخاوف من عودة الضغوط التضخمية وأضعف شهية المخاطرة في الأسواق.

وكانت صناديق الأسهم الأميركية الأكثر تضرراً؛ إذ سجلت صافي مبيعات بلغت 21.92 مليار دولار، في أكبر تدفق خارج منذ 7 يناير (كانون الثاني)، ما أدى إلى تسجيل صناديق الأسهم العالمية تدفقات خارجة صافية بنحو 1.44 مليار دولار، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وأثار اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط مخاوف من احتمال حدوث صدمة في أسعار النفط العالمية، الأمر الذي ضغط على أسواق الأسهم وعزز القلق بشأن التضخم، إلى جانب احتمالات تأجيل خفض أسعار الفائدة.

ويتجه مؤشر «إم إس سي آي» العالمي إلى تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أوائل أبريل (نيسان) 2025، بعد تراجعه بأكثر من 2.5 في المائة خلال تعاملات هذا الأسبوع.

وفي المقابل، تباطأت التدفقات الداخلة إلى صناديق الأسهم الأوروبية لتبلغ 8.8 مليار دولار، مقارنة مع نحو 11.88 مليار دولار في الأسبوع السابق، بينما استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات صافية قدرها 7.43 مليار دولار.

وعلى مستوى صناديق القطاعات، استقطب قطاعا الصناعات والطاقة صافي تدفقات داخلية بلغت 2.53 مليار دولار و1.21 مليار دولار على التوالي، في حين شهدت صناديق القطاع المالي تدفقات خارجة بنحو 1.9 مليار دولار.

وفي ظل تنامي الطلب على الملاذات الآمنة، ارتفعت صافي التدفقات الداخلة إلى صناديق أسواق النقد إلى 20.22 مليار دولار، وهو مستوى قريب من تدفقات الأسبوع السابق.

كما ضخ المستثمرون 16.12 مليار دولار في صناديق السندات العالمية، مسجلين بذلك تاسع أسبوع متتالٍ من صافي المشتريات.

وقفزت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 3.62 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.23 مليار دولار قبل أسبوع. كذلك سجلت صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات تدفقات صافية قوية بلغت 2.31 مليار دولار و2.09 مليار دولار على التوالي.

وفي المقابل، تخلى المستثمرون عن استثمارات بنحو 2.62 مليار دولار في صناديق الذهب والمعادن الثمينة، مسجلين ثاني صافي مبيعات أسبوعي خلال ثمانية أسابيع.

أما في الأسواق الناشئة، فقد تراجعت التدفقات الداخلة إلى صناديق الأسهم إلى أدنى مستوى لها في ثمانية أسابيع عند 5.3 مليار دولار، كما انخفضت صافي مشتريات صناديق السندات إلى 2.5 مليار دولار، مقارنة مع 3.04 مليار دولار في الأسبوع السابق، وذلك استناداً إلى بيانات 28,803 صندوقاً استثمارياً.

وفي التفاصيل، شهدت صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس أعلى صافي مبيعات أسبوعية لها منذ ثمانية أسابيع، وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين سحبوا صافي مبيعات بقيمة 21.92 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية.

ومع دخول الصراع في الشرق الأوسط يومه السابع يوم الجمعة، كانت أسعار النفط تتجه نحو تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية منذ أوائل 2022، مما زاد المخاوف بشأن التضخم وربما يؤجل أي خفض محتمل لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وشهدت صناديق النمو الأميركية تدفقات خارجة بقيمة 11.15 مليار دولار، وهي الأكبر خلال أسبوع منذ 17 ديسمبر (كانون الأول) 2025، في حين سجلت صناديق القيمة صافي شراء قدره 146 مليون دولار، مسجلة رابع صافي شراء أسبوعي لها على التوالي.

وفي الوقت نفسه، شهدت الصناديق القطاعية تدفقات داخلية أسبوعية بقيمة 1.2 مليار دولار، حيث استحوذ المستثمرون على صناديق قطاعات الصناعات والمرافق والمعادن والتعدين بمبالغ بلغت 1.65 مليار دولار و671 مليون دولار و582 مليون دولار على التوالي.

وعزز الطلب على الملاذات الآمنة التدفقات الداخلة إلى صناديق سوق المال، لتصل إلى 22.51 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها خلال ثمانية أسابيع.

كما جذبت صناديق السندات الأميركية صافي شراء أسبوعي تاسع، بلغ 7.29 مليار دولار، حيث شهدت صناديق الاستثمار ذات التصنيف الاستثماري قصير إلى متوسط الأجل، وصناديق الدين البلدي، وصناديق الحكومة والخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل عمليات شراء صافية كبيرة بلغت 1.71 مليار دولار و1.44 مليار دولار و929 مليون دولار على التوالي.