لبنان يقدم عرضاً جديداً لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل

الرئيس اللبناني ميشال عون مجتمعاً مع المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين (أ.ب)
الرئيس اللبناني ميشال عون مجتمعاً مع المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين (أ.ب)
TT

لبنان يقدم عرضاً جديداً لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل

الرئيس اللبناني ميشال عون مجتمعاً مع المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين (أ.ب)
الرئيس اللبناني ميشال عون مجتمعاً مع المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين (أ.ب)

قدّم لبنان، اليوم الثلاثاء، للوسيط الأميركي آموس هوكشتاين عرضاً جديداً لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، وفق ما قال مسؤول لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية، يستثني حقل كاريش الذي اعتبرت بيروت في وقت سابق أن أجزاء منه تقع في منطقة متنازع عليها.
ودعت السلطات اللبنانية مطلع الأسبوع الماضي هوكشتاين للمجيء الى بيروت للبحث في استكمال مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، وذلك غداة وصول سفينة إنتاج وتخزين على مقربة من حقل كاريش تمهيداً لاستخراج الغاز منه، علماً أن إسرائيل تقول إن حقل كاريش يقع في المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لها.
وتوقّفت المفاوضات التي انطلقت بين الطرفين عام 2020 بوساطة أميركية في مايو (أيار) من العام الماضي بسبب خلافات حول مساحة المنطقة المتنازع عليها.
وكان من المفترض أن تقتصر المحادثات لدى انطلاقها على مساحة بحرية تقدّر بـ860 كيلومتراً مربعاً تُعرف حدودها بالخط 23، بناء على خريطة أرسلها لبنان عام 2011 إلى الأمم المتحدة. لكن لبنان اعتبر لاحقاً أن الخريطة استندت الى تقديرات خاطئة، وطالب بالبحث في مساحة 1430 كيلومتراً مربعة إضافية تشمل أجزاء من حقل كاريش وتُعرف بالخط 29.
رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي مستقبلا المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين (إ.ب.أ)
وقال المسؤول المواكب للاجتماعات التي عقدها هوكشتاين في بيروت منذ وصوله الإثنين: «اقترحنا زيادة المساحة البحرية من 860 كيلومتراً مربعاً إلى حوالى 1200». وتشمل هذه المساحة حقل قانا الذي يمر به الخط 23، بينما تستثني حقل كاريش. وأضاف: «نحن بالأساس نريد حقل قانا كاملاً، وهذا يؤدي إلى تعديل الخط 23».
ويعني هذا عمليا تراجع لبنان عن مطلبه الأخير من دون العودة الى الموقف الأساسي، إذ يقع حقل قانا في منطقة يتقاطع فيها الخط 23 مع الخط الرقم 1، وهو الخط الذي أودعته إسرائيل الأمم المتحدة، ويمتد بعض الشيء أبعد من الخط 23.
وسيحمل هوكشتاين الصيغة الجديدة إلى إسرائيل، فإذا وافق الجانب الإسرائيلي على الاقتراح الجديد، من المفترض أن يُصار الى استئناف التفاوض، وفق المصدر ذاته.
وتمنّى رئيس الجمهورية ميشال عون إثر لقائه هوكشتاين على الأخير «العودة سريعاً إلى لبنان ومعه الجواب من الجانب الإسرائيلي».
وشملت زيارة هوكشتاين لقاءات مع مسؤولين آخرين بينهم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري وقائد الجيش العماد جوزف عون.
وكان مسؤولون لبنانيون قد أكدوا أن أي نشاط إسرائيلي في المناطق البحرية المتنازع عليها يشكل «استفزازاً» و«عملاً عدوانياً».
في المقابل، حضّت إسرائيل على تسريع المفاوضات، معتبرة أن حقل كاريش «من الأصول الاستراتيجية للدولة العبرية».


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عيد فطر «حزين ومؤلم» لمسلمي القدس بعد منعهم من الصلاة في المسجد الأقصى

مصلون فلسطينيون مسلمون يؤدون صلاة العيد في القدس على جانب الطريق احتفالاً بعيد الفطر... إذ لا يُسمح لهم بأداء الصلاة في المسجد الأقصى في أعقاب القيود المفروضة على التجمعات الكبيرة وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران... 20 مارس الحالي (رويترز)
مصلون فلسطينيون مسلمون يؤدون صلاة العيد في القدس على جانب الطريق احتفالاً بعيد الفطر... إذ لا يُسمح لهم بأداء الصلاة في المسجد الأقصى في أعقاب القيود المفروضة على التجمعات الكبيرة وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران... 20 مارس الحالي (رويترز)
TT

عيد فطر «حزين ومؤلم» لمسلمي القدس بعد منعهم من الصلاة في المسجد الأقصى

مصلون فلسطينيون مسلمون يؤدون صلاة العيد في القدس على جانب الطريق احتفالاً بعيد الفطر... إذ لا يُسمح لهم بأداء الصلاة في المسجد الأقصى في أعقاب القيود المفروضة على التجمعات الكبيرة وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران... 20 مارس الحالي (رويترز)
مصلون فلسطينيون مسلمون يؤدون صلاة العيد في القدس على جانب الطريق احتفالاً بعيد الفطر... إذ لا يُسمح لهم بأداء الصلاة في المسجد الأقصى في أعقاب القيود المفروضة على التجمعات الكبيرة وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران... 20 مارس الحالي (رويترز)

بقيت فرحة احتفال المسلمين في القدس، الجمعة، بعيد الفطر ناقصة، إذ شابَتها غصّة استحالة الصلاة في المسجد الأقصى الذي ظلّت مداخله مغلقة، كما كانت كل يوم منذ بداية الحرب مع إيران.

وهذا ما جعل التجهم والحزن يبدوان جليَّين على وجوه مئات المصلين المسلمين لدى محاولتهم، من دون كثير أمل، التجمع فجراً أمام بوابات البلدة القديمة في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وضمّتها من طرف واحد.

وقال وجدي محمد شويكي إن «رمضان (هذه المرة) حزين ومؤلم» بسبب «مصادرة» المسجد الأقصى، ثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورأى الرجل الستيني أنه «وضع كارثي... على أهل القدس بشكل خاص، وأهل فلسطين عموماً، وعلى كل المسلمين في شتى بقاع الأرض».

مصلون مسلمون خارج أسوار البلدة القديمة في القدس في 20 مارس الحالي لأداء صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر (أ.ف.ب)

أمام الأسوار

وتشكّل المدينة المقدّسة للديانات التوحيدية الثلاث نقطة خلافية أساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وموضوعاً لتوتر دائم.

وتعتبر إسرائيل التي احتلت الشطر الشرقي من القدس عام 1967 وضمّته أن المدينة «الموحّدة» بهذه الصورة هي «عاصمتها الأبدية»، في حين يريد الفلسطينيون أن يجعلوا منها عاصمة الدولة المستقلة ذات السيادة التي يطمحون إليها.

ومنذ القصف الإسرائيلي الأميركي على إيران قبل 21 يوماً، منعت السلطات الإسرائيلية لأسباب وصفتها بالأمنية الدخول إلى الأماكن المقدسة في البلدة القديمة، وهي «حائط المبكى» الذي يُسمح لليهود بالصلاة فيه، و«كنيسة القيامة» للمسيحيين، وللمسلمين «الحرم القدسي الشريف».

وبسبب حالة الطوارئ، يُحظر تجمّع أكثر من خمسين شخصاً، ما يحول دون إقامة الشعائر والصلوات لأتباع الديانات الثلاث.

ونظراً لمنع المصلين المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى، حاول عدد منهم في الأيام الأخيرة أن يأتوا للصلاة أمام أسوار البلدة القديمة، تحت أنظار عناصر الشرطة الذين لم يترددوا أحياناً عن إبعادهم.

ولدى بزوغ فجر أول أيام العيد الجمعة، راحوا يتوافدون إلى المكان في مجموعات صغيرة، قوامها رجال من مختلف الأعمار، يحمل بعضهم سجادات الصلاة.

قوات الأمن الإسرائيلية تجوب بين صفوف المصلين المسلمين المتجمعين خارج أسوار البلدة القديمة في القدس في 20 مارس الحالي لأداء صلاة عيد الفطر (أ.ف.ب)

«اللهم انصر المستضعفين»

حاول المصلّون الاقتراب من الأبواب وهم يرددون هتافات التكبير والشهادة.

وراح العشرات من عناصر الشرطة يدفعونهم إلى الخلف، أحياناً بالركلات أو بصفعات خلف الآذان، أو باستخدام القنابل المسيلة للدموع مرتين على الأقل.

وعاود المصلّون الكرّة. فقبلت الشرطة في نهاية المطاف السماح لهم لبضع دقائق بهذه الصلاة في الشارع، وسط الطريق، وكان يؤمهم إمام وقف على كرسي بلاستيكي صغير.

وتوجّه الإمام إلى المصلّين قائلاً: «اجعلوا من صلاة العيد علامة على عهد جديد مع الله. صلّوا، وادعوا الله القدير، وارجوا أن تُستجاب دعواتكم». وفي خاتمة هذا الكلام الديني، كان الشق السياسي الذي عبّر عنه الإمام بقوله: «اللهم انصر المستضعفين».

فلسطينيون يؤدون صلاة العيد في القدس على جانب الطريق احتفالاً بعيد الفطر بعد منع دخولهم إلى المسجد الأقصى... 20 مارس الحالي (رويترز)

وراح عناصر الشرطة الإسرائيلية عندها يدفعون المصلين الذين تفرقوا من دون مقاومة في الأزقة، واشتروا في طريقهم أرغفة خبز ساخنة معروضة على بسطات الشارع.

ومع أن هذا التجمع متواضع في ظاهره لاقتصاره على بضع مئات من المصلين، فإنه حدث غير مألوف. لاختلافه عن المشهد المعتاد في عيد الفطر، إذ تحتضن باحة الأقصى أكثر من مائة ألف مصلٍّ وعائلاتهم.

وذكّر رجل الدين أيمن أبو نجم الآتي من منطقة بيت حنينا الفلسطينية في القدس الشرقية بأن «الاحتلال، بذريعة الحرب، ولأهداف عنده، أقدم على إغلاق المسجد الأقصى قبل 20 يوماً».

وأضاف: «الأصل هو أننا كمسلمين نصلي العيد في المسجد الأقصى»، مشيراً إلى أنها «أطول فترة يُغلق فيها المسجد الأقصى في تاريخ الاحتلال».

أما زياد منة الذي شارك في الصلاة أيضاً فقال: «رمضان هذه السنة كانت بدايته جيدة، ولكن... عندما أُقفِل المسجد الأقصى وحصلت الحرب، كان الشعور حزيناً جداً، وكان شعوراً بالقهر».

وقال ناطق باسم الشرطة الإسرائيلية في وقت لاحق، إن قوات الأمن «سمحت بإقامة الصلوات في الشارع... من دون تدخّل، رغم مستوى التأهّب المرتفع».

وأضافت الشرطة أن «العناصر اضطرّوا مع ذلك إلى تطبيق التعليمات... عندما تجاوزت الحشود لاحقاً القدرة المسموح بها وبدا أنها تحاول الدخول إلى البلدة القديمة»، مؤكدة أنّ «التفريق لم يتمّ إلا من أجل سلامة الجمهور» في حال وقوع ضربات صاروخية.


بعثة «الناتو» تنسحب «مؤقتاً» من العراق مع استمرار حرب إيران

صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)
صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)
TT

بعثة «الناتو» تنسحب «مؤقتاً» من العراق مع استمرار حرب إيران

صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)
صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)

سحب حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعثته بشكل «مؤقت» من العراق، على ما أكّد مسؤولان أمنيان عراقيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، وذلك على وقع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية إن «بعثة الناتو غادرت قاعدة يونيون (3 Union III) باستثناء عدد قليل بقي». وأكّد مسؤول آخر: «الانسحاب المؤقت للبعثة... لأنهم قلقون من الوضع»، مشيراً إلى أن البعثة «أبلغت الحكومة العراقية قبل الانسحاب... وليس هناك أي خلاف» بين الطرفَين.

وتؤدي بعثة «الناتو» في العراق دوراً استشارياً للقوات العراقية، ومهمّتها غير قتالية. وتتخذ مقرّاً في قاعدة عسكرية عراقية في قلب بغداد، على مقربة من السفارة الأميركية التي تعرَّضت لهجمات عدّة بصواريخ ومسيّرات منذ بدء الحرب.


ضغوط توقف هجمات فصائل عراقية على سفارة واشنطن

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين. (أ.ف.ب)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين. (أ.ف.ب)
TT

ضغوط توقف هجمات فصائل عراقية على سفارة واشنطن

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين. (أ.ف.ب)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين. (أ.ف.ب)

دخلت الأزمة الأمنية المتصاعدة في العراق منعطفاً حذراً، مع تراجع ملحوظ في وتيرة الهجمات على السفارة الأميركية في بغداد خلال اليومين الماضيين، في خطوة تعكس مزيجاً من الضغوط السياسية والقضائية الداخلية، إلى جانب رسائل تحذيرية أميركية، وفق ما أفادت به مصادر عراقية مطلعة.

يأتي هذا التطور في سياق إقليمي بالغ الحساسية منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي انعكست تداعياتها بشكل مباشر على الساحة العراقية، بصفتها إحدى ساحات النفوذ والتماس غير المباشر.

ضغوط متعددة المسارات

وقالت المصادر إن تحركات مكثفة قادتها أطراف سياسية فاعلة خلال اليومين الماضيين هدفت إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة أوسع، قد تهدد الاستقرار الداخلي، خصوصاً في ظل أوضاع اقتصادية دقيقة.

وأوضحت أن قيادات حكومية وسياسية مارست ضغوطاً مباشرة وغير مباشرة على قادة الفصائل المسلحة لوقف الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، محذّرة من تداعياتها على السيادة والأمن الوطني.

وأشارت المصادر إلى أن المؤسسة القضائية دخلت على خط الأزمة عبر التلويح بملاحقات قانونية بحق المتورطين، وهو ما شكّل عامل ضغط إضافياً باتجاه التهدئة.

في المقابل، نقلت واشنطن عبر قنوات رسمية رسائل وُصفت بأنها «حازمة»، تضمنت تهديدات بخيارات تصعيدية في حال استمرار استهداف بعثاتها الدبلوماسية ومصالحها في العراق.

أفراد من قوات «الحشد الشعبي» يحضرون جنازة في النجف الأربعاء (أ.ب)

تفاهمات غير معلنة

تشير المعطيات إلى وجود تفاهمات أولية غير معلنة بين الأطراف العراقية، تهدف إلى خفض التصعيد، تقوم على امتناع الفصائل عن استهداف السفارة الأميركية وقاعدة الدعم اللوجيستي في مطار بغداد.

كشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أن اجتماعات منفصلة عُقدت داخل المنطقة الخضراء في بغداد، حيث التقى مسؤولون عراقيون بممثلين عن فصائل مسلحة، كما عقد المسؤولون العراقيون اجتماعاً آخر مع القائم بالأعمال الأميركي؛ لبحث آلية تحول دون تصعيد المواجهة إلى مستويات أكثر خطورة.

في هذا السياق، أعلنت «كتائب حزب الله» هدنة لمدة خمسة أيام، مشروطة بعدم استهداف مواقعها، في خطوة عُدَّت اختباراً عملياً لإمكانية تثبيت التهدئة.

وكانت «كتائب حزب الله» قد طرحت جملة شروط لتعليق هجماتها، من بينها وقف ما وصفته بالهجمات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية في بيروت، والتزام واشنطن بعدم استهداف مناطق سكنية داخل العراق، إضافة إلى تقليص نشاط عناصر الاستخبارات الأميركية خارج السفارة.

غير أن مصادر أشارت إلى أن الجانب الأميركي لم يقدّم حتى الآن رداً واضحاً على هذه الشروط؛ ما يبقي الهدنة في إطار هش وقابل للانهيار.

ميدانياً، شهدت العاصمة بغداد هدوءاً نسبياً، مع اختفاء أصوات الطائرات المسيّرة والصواريخ التي كانت تتكرر يومياً خلال شهر رمضان، في مؤشر على نجاح جزئي للجهود السياسية.

لكن هذا الهدوء يتزامن مع استمرار الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية ضد أهداف مرتبطة بالفصائل في مناطق متفرقة من البلاد، من غرب العراق إلى شماله وصولاً إلى جنوب بغداد.

وكانت مصادر غربية أكدت أن واشنطن ستواصل نهجها القائم على توجيه ضربات إلى الفصائل المدعومة من إيران، رداً على هجماتها في العراق. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن العمليات العسكرية ستتواصل بهدف تحييد التهديدات، في ظل تصاعد التوترات الأمنية.

من جهته، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، خلال إحاطة في البنتاغون، إن مروحيات الهجوم الأميركية من طراز «AH-64» تستهدف تلك الجماعات بهدف «التأكد من قمع أي تهديد في العراق ضد المصالح أو القوات الأميركية».

مقر السفارة الأميركية داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)

خسائر «الحشد الشعبي»

في غضون ذلك، أعلن هادي العامري، الأمين العام لـ«منظمة بدر»، سقوط أكثر من 160 قتيلاً وجريحاً في صفوف «الحشد الشعبي» جراء الضربات الأخيرة، مندداً بما وصفه بـ«الاعتداءات الأميركية – الإسرائيلية».

ويعكس هذا التصعيد تعقيداً إضافياً؛ إذ تصرّ الحكومة العراقية على عدّ «الحشد الشعبي» مؤسسة رسمية، في حين يؤدي تداخل بنيته مع الفصائل المسلحة إلى جعله هدفاً مشروعاً للضربات، وفق قواعد الاشتباك التي تعتمدها الولايات المتحدة وحلفاؤها.

دولياً، تتزايد الضغوط على بغداد لضبط الجماعات المسلحة. فقد دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السلطات العراقية إلى اتخاذ إجراءات واضحة لمنع استهداف البعثات الدبلوماسية، مؤكداً أن ذلك «لا يخدم استقرار العراق».

في موازاة ذلك، أعلن محافظ أربيل أوميد خوشناو أن عاصمة إقليم كردستان تعرضت لنحو 300 هجوم جوي وصاروخي منذ بداية التصعيد، مؤكداً أن الإقليم «ليس طرفاً في الصراع»، وأن استهدافه «غير مبرر».

رغم مؤشرات التهدئة، لا تزال مواقف بعض الفصائل تتسم بالتصعيد. فقد أكد أكرم الكعبي، الأمين العام لـ«حركة النجباء»، أن «المقاومة» مستعدة لجميع السيناريوهات، عادَّاً أن الضربات الجوية لن تثنيها، بل ستزيدها إصراراً.

وتعكس التطورات الراهنة توازناً دقيقاً بين مساعي الاحتواء ومخاطر الانفجار. فبينما تقول الحكومة العراقية إنها تسعى إلى تجنيب البلاد التحول إلى ساحة صراع مفتوح، تبقى هشاشة التفاهمات، واستمرار الضربات المتبادلة، وخطاب التصعيد، عوامل تهدّد بإعادة إشعال المواجهة في أي لحظة.