هل تغير مدافع الهاوتزر الغربية مسار الحرب الأوكرانية؟

الفرنسي أفضلها والألماني أحدثها.. والسلوفاكي على الطريق

مدفع الهاوتزر الأميركي "إم 777" عيار 155 مليمترا (أرشيفية)
مدفع الهاوتزر الأميركي "إم 777" عيار 155 مليمترا (أرشيفية)
TT

هل تغير مدافع الهاوتزر الغربية مسار الحرب الأوكرانية؟

مدفع الهاوتزر الأميركي "إم 777" عيار 155 مليمترا (أرشيفية)
مدفع الهاوتزر الأميركي "إم 777" عيار 155 مليمترا (أرشيفية)

ما انفك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يطالب الغرب بتزويد بلاده بأسلحة «عصرية» لوقف ارتفاع الكلفة البشرية «المروعة» الناجمة عن الهجوم الروسي.
وبهذا الصدد قال زيلينسكي في كلمته اليومية مساء أمس الاثنين «وحدها مدفعية عصرية ستضمن لنا أفضلية» معرباً عن ثقته بقدرة جيشه على «تحرير الأراضي»، بما في ذلك ماريوبول والقرم. وتابع «نحن بحاجة فقط إلى ما يكفي من الأسلحة لضمان كل ذلك. شركاؤنا يملكونها».

مع دخول النظامين المدفعيين الغربيين الثقيلين؛ الأميركي «إم 777» والفرنسي «سيزر» (أو القيصر) من عيار 155 مليمترا، ميدان معارك شرق أوكرانيا وتسجيلهما نجاحات عبر ضربات دقيقة لطرق إمداد الجيش الروسي وتحصيناته ومواقعه خلف خطوط الجبهة، تستعد كل من إيطاليا وألمانيا لتزويد الجيش الأوكراني بنظامي مدفعية (من نفس العيار) طراز «إف إتش 70» و«بي زد إتش 2000» اللذين يتمتعان بقدرات عملياتية عالية.

لكن ما هي أبرز مزايا هذه النظم المدفعية واختلافاتها، ولماذا يتفوق النظامان الفرنسي والألماني على نظيريهما الأميركي والإيطالي؟
صمم النظامان؛ الأميركي «إم 777» والإيطالي «إف إتش 70» على أساس أنهما مدفعان مقطوران، ويبلغ عيار السبطانة لدى كليهما 39 مليمترا، ما يعني أن طول حجرة عبوات البارود الدافعة للقذائف يبلغ 6045 مليمترا (39 × 155)، وبذا تبلغ سعة حجرة إشعال النيران الداخلية 18 ليترا، ما يسمح لها باستيعاب خمس عبوات دافعة ما يمنح قذائفهما المنطلقة مدى يبلغ قرابة 29 كيلومترا.
يتميز النظام الإيطالي «إف إتش 70» باحتوائه على محرك صغير مدمج، ما يسمح لطاقم تشغيله بتحريكه من موضع إلى آخر بسهولة شديدة بواسطة مكوناته الهيدروليكية. وتتيح هذه الميزة عنصر تفوق للمدفع الإيطالي على نظيره الأميركي «إم 777» الذي يتعين على طاقمه استخدام قواهم العضلية لتحريك المدفع من موضعه وإلى شاحنة لجره من مكان إلى آخر.

وبخلاف المحرك المدمج، يتماثل النظامان من حيث استخدام الذخيرة نفسها وكذلك صمامات التفجير وعبوات الدفع.
ويتشابه النظامان أيضاً من حيث تحديد إحداثيات مواقع العدو المراد قصفها، يدويا وبصريا؛ إذ يتعين على الرامي إدخال الإحداثيات وتصحيح الرماية بعد كل رشقة مدفعية. وحدها النسخ الحديثة من النظام الأميركي «إم 777»، والتي تحمل الرمزين «إيه 1» و«إيه 2»، تأتي بقدرات رقمية تتيحها شاشتان تظهران خرائط الإحداثيات بشكل واضح ودقيق.

أما نظاما الهاوتزر الفرنسي «سيزر» والألماني «بي زد إتش 2000»، فهما نظامان ذاتيا الحركة يبلغ عيار السبطانة لدى كليهما 52 مليمترا، ما يعني أن طول حجرة عبوات البارود الدافعة للقذائف فيهما يبلغ 8060 مليمترا (52 × 155) وبذلك تبلغ سعة حجرة إشعال النيران الداخلية 23 ليترا. وبذا يتسع حجم هذه الحجرة، الأكبر من سابقتها عيار 39 مليمترا، لوضع ست عبوات دافعة من البارود، ما يؤدي إلى زيادة كبيرة في مدى القذائف المرسلة إلى عمق مناطق العدو.

تعمل الشحنة الإضافية السادسة على تحسين مدى قذائف بشكل ملحوظ من 29 كيلومترا إلى 40 كيلومترا. لكن النطاق بعيد المدى ليس الميزة الرئيسية الوحيدة لهذين النظامين.
فالنظام الفرنسي «سيزر» رقمي بالكامل، كما يعمل مدفعه بشكل أوتوماتيكي، أما نظام تحميل قذائفه فنصف أوتوماتيكي. وتعني هذه الميزات أن بإمكانه أن يتوقف، ويذخر نفسه، ثم يطلق 6 قذائف متتالية، قبل أن يغادر موقعه في أقل من دقيقتين ونصف الدقيقة.

تسمح ميزة السرعة هذه، لطاقم «سيزر»، بالعمل ضمن النطاق الفعال للمدفعية الروسية، بعكس طواقم النظامين الأميركي «إم 777» والإيطالي «إف إتش 70» الذين يتجنبون في العادة التمركز ضمن شريط أرضي مداه 20 كيلومترا من خط الجبهة، إذ سيكونون عندها في متناول الضربات المضادة للبطاريات المدفعية الروسية.
بالمقابل يتمتع طواقم النظامين الفرنسي «سيزر» والألماني «بي زد إتش 2000» بالقدرة على الإجلاء من مربض القصف بسرعة. ذلك أنه بعد أن يلتقط الرادار الروسي بصمة نيران المدفع، يتعين عليه إبلاغ البطارية المضادة المكلفة بالرد، ليقوم طاقم البطارية بتحميل الذخائر وبيانات الموقع، قبل إطلاق الرشقة المضادة التي تحتاج ما بين 70 و80 ثانية من التحليق للوصول إلى هدفها المنشود... الذي يكون في طريقه إلى مربض آخر.

ويتمثل العيب الوحيد لنظام «سيزر» في قدرته على حمل 18 قذيفة فقط ضمن البطارية نفسها. لذا، فإنه وبعد ثلاث رشقات مدفعية تتألف كل واحدة منها من 6 قذائف، يتعين على الشاحنة الحاملة للمدفع العودة إلى نقطة التزود بالذخيرة لإعادة شحن القذائف. رغم هذا العيب يعد «سيزر» حاليا أفضل أنظمة المدفعية العاملة لدى الجيش الأوكراني... إلى أن يصل منافسه الألماني «بي زد إتش 2000».

«بي زد إتش 2000» نظام رقمي بالكامل، كما أن مدفعه، ونظام تحميله وارتداده وتذخيره وإعداد صمامات قذائفه كلها أوتوماتيكية.
أما مساحات تخزينه الداخلية فقادرة على استيعاب 60 قذيفة من عيار 155 مليمترا مختلفة الأغراض ومتعددة الصمامات حسب كل مهمة إطلاق نار.

ويتم تحميل الذخائر داخل الحجرة المخصصة يدويا، ويستغرق تحميل القذائف الستين وشحناتها الـ288 زهاء 12 دقيقة. ولتسريع عملية التحميل يقوم طاقم دعم متخصص بإعداد الذخائر مع صماماتها بشكل مسبق لدى نقطة التزود بالذخيرة.

ما إن يتلقى قائد بطارية «بي زد إتش 2000» مهمة إطلاق النار، حتى يوجه السائق للذهاب إلى مكان مناسب. بمجرد التوقف يدور البرج ويتم تعديل زاوية سبطانة المدفع أوتوماتيكيا استعدادا لإنجاز المهمة. إذا دعت الحاجة إلى ضبط توقيت صمامات تفجير القذائف، فإن النظام يفعل ذلك تلقائياً أيضاً.

نظراً لأتمتة النظام الكاملة، يمكن للبطارية إطلاق 3 قذائف في غضون 10 ثوانٍ أو 20 قذيفة في دقيقتين. عقب إطلاق كل قذيفة، يقوم حاسوب إدارة النيران بإعادة ضبط مركز السبطانة تلقائياً لتحسين دقة الرماية باستخدام البيانات التي تم جمعها بواسطة الرادار المدمج مع المدفع، والذي يقيس سرعة المقذوف.
حسب المعلومات المتوفرة من جانب الدول المانحة للسلاح لأوكرانيا، فإن الأخيرة ستحصل فقط على 12 نظاما من طراز «بي زد إتش 2000» وهي حصلت فعلا على عدد مماثل من طراز «سيزر»، وهي أعداد غير كافية لقلب موازين القوى على الجبهة الشرقية حيث يتمتع الروس بأفضلية عشرة مدافع مقابل كل مدفع أوكراني.
لذا تسعى كييف للحصول على مدافع الهاوتزر السلوفاكية طراز «زوزانا 2»، الشبيهة من حيث قدراتها بالنظام «بي زد إتش 2000»، لكن الأمر سيستغرق شهورا حتى يتم تصنيع هذه المدافع وتسليمها إلى طواقم أوكرانية مدربة.

إذا أرد الغرب فعلا أن تصمد أوكرانيا في الحرب الدائرة، يتعين عليه إرسال المزيد من نظم المدفعية المتطورة، خصوصاً تلك من عيار 52 مليمترا، لأنه بدونها ستظل نقاط الإمداد ومواقع الدفاع الجوي الروسية بعيدة المدى خارج متناول المدفعية الأوكرانية، في ظل تفوق نيراني روسي ساحق برا وبحرا وجوا.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.