مايا يزبك لـ «الشرق الأوسط»: «الزمن الجميل» أحياني

أغنيتها «حبيبي يا عيني» تحفر في الذاكرة منذ 40 عاماً

مايا يزبك مع الفنانة جورجيت صايغ في مهرجان «الزمن الجميل» (الشرق الأوسط)
مايا يزبك مع الفنانة جورجيت صايغ في مهرجان «الزمن الجميل» (الشرق الأوسط)
TT

مايا يزبك لـ «الشرق الأوسط»: «الزمن الجميل» أحياني

مايا يزبك مع الفنانة جورجيت صايغ في مهرجان «الزمن الجميل» (الشرق الأوسط)
مايا يزبك مع الفنانة جورجيت صايغ في مهرجان «الزمن الجميل» (الشرق الأوسط)

في مهرجان «الزمن الجميل» الذي استضافه كازينو لبنان في دورته الأخيرة قبل أيام، بتنظيم من دكتور هراتش ساغبازاريان، أطلت كوكبة من نجوم حقب فنية ماضية، فكرّمت وأعيد إحياء مشوارها الفني من خلال لقطات درامية، أو وصلات غنائية عرضت بحضور أصحاب العلاقة.
من بين المكرمين الفنانة مايا يزبك، التي لا تزال أغنيتها «حبيبي يا عيني» تحفّر في ذاكرة الأجيال منذ 40 عاماً حتى اليوم. مايا ابنة الملحن اللبناني الراحل جورج يزبك، وشقيقة باسم الذي يرد اسمه في الأغنية المذكورة «وأنت يا باسم طبلي شوي». وكانت مايا غابت عن الساحة الفنية منذ سنوات طويلة، لتتفرغ لتربية أولادها والاهتمام بعائلتها الصغيرة.
يومها لم تدرك مايا أنها تقوم بخطوة قد تندم عليها، حينما تركت الساحة وهي في عمر فتي وفي عز عطاءاتها الفنية. اليوم وبعد إطلالتها في «الزمن الجميل»، استعادت يزبك كل هذه المشاعر المدفونة في أعماقها. وشعرت وكأن الحياة تضحك لها من جديد، وتفتح أمامها باباً قد يتيح لها دخول الساحة الغنائية من جديد. وتعلق لـ«الشرق الأوسط»: «اعتقدت أن الناس نستني وأن الحظ لن يبتسم لي مرة أخرى. ولكن في (الزمن الجميل) أدركت أنني لا أزال حاضرة في ذاكرة الناس. غمرتني مشاعر كثيرة مختلطة وانتابني حماس الغناء مرة أخرى. كنت سعيدة وكأنني أحلق وأطير في سماء الفن من جديد».

                                               مايا يزبك والفنانة المصرية سميرة عبد العزيز (الشرق الأوسط)
لا تنكر مايا أنها قصّرت في حق نفسها، وأن قرارها بالاعتزال، منذ أكثر من 30 عاماً، لم يكن صائباً. «كان عليّ أن أثابر، كما فعلت فنانات أخريات أمثال نوال الزغبي ونجوى كرم. اليوم عندما وقفت من جديد على المسرح تفتحت كل مشاعري المدفونة وأحسست كأن شيئاً لمسني. قلت لنفسي، خسرت الكثير لأني صاحبة شخصية تتقبل كل شيء، لا سيما ما يكتبه لها القدر». وتتابع لـ«الشرق الأوسط» بحماس: «كان عليّ أن أجاهد وأحارب وأقاوم وأربي أولادي إلى جانب عملي، فهذه لا تلغي تلك».
«يا ليتني أعود إلى الساحة اليوم»، عبارة ترددها مايا كلما تذكرت وقفتها على مسرح مهرجان «الزمن الجميل»، الذي شهدته بيروت منذ أيام قليلة في كازينو لبنان. «هذا التكريم الذي تلقيته أحيا مشاعر الفن في من جديد». وماذا عن فترة الاعتزال؟ هل بقيت مايا يزبك على صلة بموهبتها الفنية؟ ترد: «طبعاً لم أستطع أن أنساها قط، بل كنت أمرر بين وقت وآخر مقاطع غنائية بصوتي على مواقع التواصل الاجتماعي. وأخيراً، سجّلت مع ابني باسم وهو مؤلف وملحن موسيقي بارع جداً، ألبوماً غنائياً متواضعاً، كتبته بنفسي بعنوان (مايا 2022). بعضها قدمتها (سولو) مع عزف على البيانو لابني باسم، الذي لحن معظم أغاني الألبوم. كما تضمن أخرى من ألحان مازن زوائدي».
وعن أغنيتها الشهيرة «حبيبي يا عيني» تقول: «هذه الأغنية لم تمت يوماً، حتى إن فنانين كثرين يغنونها في حفلاتهم، وبعضهم أعاد تسجيلها بصوته. اعتقدت أنها أصبحت من الماضي وأنها باتت روتينية للسمع، ولكني اكتشفت أن وهجها لا يزال موجوداً عندما غنيتها على المسرح. صحيح أنني أديت مقطعاً منها على طريقة الـ(بلاي باك)، وتمنيت لو غنيتها كاملة، ولكن وبما أنني قنوعة كما ذكرت، اكتفيت بهذا القدر من الغناء حسب برنامج المهرجان، ويكفيني أني اعتليت المسرح من جديد وتكرمت».

                                             مايا يزبك تتسلم جائزتها التكريمية في مهرجان «الزمن الجميل» (الشرق الأوسط)
جلست مايا يزبك في مهرجان «الزمن الجميل» إلى جانب نجوم مخضرمين أمثال صفية العمري وسميرة عبد العزيز من مصر، ومادلين طبر الخوري وجورجيت صايغ من لبنان. «لقد كنا سعداء بهذه الجمعة وكانت المحبة والألفة ترفرفان حولنا. فهذا التقدير المعنوي الذي تلقيناه يعني لنا الكثير، وهو ما لمسته من زميلات أخريات كجورجيت صايغ».
اليوم وبعد أن شاهدها جمهور المهرجان، وقريباً التلفزيون، لأنه سيعرض عبر إحدى الشاشات الصغيرة، تقول مايا، إن الحظ قد يضحك لها من جديد. «لقد شاهدني الجميع بالصوت والصورة، وتعرف إليّ أيضاً جيل من الشباب. لا شك أنني صرت أتمتع بنضج فني كبير، كما بقيت البساطة تلازم شخصيتي. لم أتقيد يوماً بشخصية معينة أتشبه بها، فلطالما ملكت هويتي وحضوري الفنيين. أعرف أن العودة إلى الساحة لن تكون بهذه السهولة. فعليّ أن أدرسها جيداً، وهي تتطلب فريقاً محترفاً. لقد زرعت أول غرسة لي بعد غياب، والباقي على رب العالمين. ولكن إذا لم يفتح هذا الباب أمامي، فلن أحزن لأنني أرضى بكل ما هو مكتوب لي».
قدمت مايا في فترة غيابها أغنيات عدة عبر «السوشيال ميديا»، بينها ما خصصته لانفجار 4 أغسطس (آب). ولكن طيلة الوقت كانت تتلقى الوعود لاستضافتها في برنامج تلفزيوني أو لعرض أغانيها على الشاشة الصغيرة. «جميعها لم تتحقق، وضعوا أعمالي على الرف. ربما الزمن تغير، والفن أيضاً. عشت خيبات كثيرة في فترات حياتي، ولا بأس اليوم في أن أحلم من جديد».
لو رجع الزمن بمايا إلى الوراء، فهي لن تفكر بالاعتزال. «لكنت قمت بخطوات مختلفة عن تلك التي سرت بها في السابق. كان عليّ أن أحب نفسي أكثر، لأن هذا النوع من الأشخاص يكون صاحب بنية أقوى تخوله المقاومة. ضحيت كثيراً من أجل تأمين سعادة أولادي، ولست نادمة أبداً».
لو أتيحت لها الفرصة للتعاون مع ملحن معين تقول: «طبعاً أقدم ابني باسم على ملحنين عديدين، لأنه شخص موهوب ويتمتع بخلفية موسيقية جامعية، درس الموسيقى إلى حد الاتقان، وفي المقابل، أحب أن أتعاون يوماً ما مع مروان خوري، وكذلك مع بلال الزين. فأنا معجبة بهما وبألحانهما التي تناسب ذوقي الفني المرتكز على الرومانسية والهدوء في الغناء».
تعترف أن نانسي عجرم من أكثر الفنانات اللاتي تلفتنها اليوم، وتقول في سياق حديثها: «لكل فنانة لونها وهويتها وشخصيتها، وأنا معجبة بهن جميعاً. ومن ناحية نانسي فهي فنانة أصيلة تربت على الفن الحقيقي، وجاء جيجي لامارا وأمسك بيدها لأنه آمن بموهبتها. باستطاعة نانسي أن تقدم أغنيات مختلفة وتنجح بها من دون منازع. كما أنها تجسد الأنوثة بكل ما للكلمة من معنى في حضورها ومغناها».
ومن الفنانات القديمات تشيد بجورجيت صايغ، التي التقتها لأول مرة في مهرجان «الزمن الجميل»، الذي يكرم عمالقة الغناء والتمثيل من الفنانين المخضرمين. وتضيف: «التقيت أيضاً ماري سليمان التي اعتزلت الغناء مثلي في عز وهجها، وكذلك مادلين طبر الخوري، وهو أمر لم أكن أتخيل أنه سيحصل معي بعد كل هذا الغياب. فرحت بأصالة هذه الحفلة وبمنظميها بدءاً من دكتور هراتش وصولاً إلى الفنانين المكرمين.
جميعهم يستحقون هذه اللفتة وكانوا بغالبيتهم متأثرين وفرحين بها. وجميع الفنانات المكرمات هن عريقات وأصيلات ومن زمن الفن الذي كان يرتكز على الموهبة. اليوم أتصور أن الفن يميل نحو الانحراف، وما عاد يملك القيمة نفسها كما في الماضي.
بعضهن يركن إلى الشكل الخارجي أكثر من الموهبة كي ينجحن، وهذا الأمر لم يكن رائجاً قط».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الفصائل العراقية توسع تهديداتها بعد مقتل قيادي بارز

تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» في بغداد قُتلوا بغارة جوية قرب حي القائم على الحدود مع سوريا 2 مارس 2026 (رويترز)
تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» في بغداد قُتلوا بغارة جوية قرب حي القائم على الحدود مع سوريا 2 مارس 2026 (رويترز)
TT

الفصائل العراقية توسع تهديداتها بعد مقتل قيادي بارز

تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» في بغداد قُتلوا بغارة جوية قرب حي القائم على الحدود مع سوريا 2 مارس 2026 (رويترز)
تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» في بغداد قُتلوا بغارة جوية قرب حي القائم على الحدود مع سوريا 2 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «كتائب حزب الله»، كبرى الفصائل المسلحة العراقية، مقتل قيادي بارز فيها، وهددت ما تعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، فجر الخميس، بأن مصالح وقوات أي دول أوروبية تشارك في ما وصفته بـ«العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران» ستكون «عُرضة للاستهداف» داخل العراق والمنطقة.

وكان القيادي البارز في «كتائب حزب الله» أبو حسن الفريجي، قتل بضربة جوية استهدفت مركبته في منطقة «جرف الصخر» أحد المعاقل الرئيسية للكتائب جنوب محافظة بابل. وقال بيان للكتائب إن الفريجي وشخصاً آخر كان معه في السيارة قُتلا معاً إثر استهداف العجلة التي كانا يستقلانها، مبيناً أن «طائرة مسيّرة استهدفت عجلة من نوع (لاندكروزر) تابعة للحشد الشعبي أمام منطقة أبو لوكة في ناحية الإسكندرية» جنوب محافظة بابل.

وتأتي هذه الحادثة ضمن تصاعد الهجمات على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق خلال الأيام الماضية، خصوصاً في محافظات وسط وجنوب البلاد، حيث شهدت محافظة بابل استهدافات متكررة لمواقع «الحشد»، خصوصاً في مناطق جرف الصخر والإسكندرية، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى سابقاً، بينما تستمر الجهات الأمنية العراقية بفرض إجراءات تعزيز الحماية، وتأمين المناطق الحيوية؛ لمنع مزيد من الخسائر.

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية السورية 23 يناير 2026 (د.ب.أ)

وكان رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أمر بإعفاء أي قيادة أمنية أو عسكرية يحصل في قاطعها خرق أمني. وفي هذا السياق فقد أمر ليل الأربعاء بإعفاء مسؤولي الأجهزة الاستخبارية كافة في قاطع عمليات سهل نينوى؛ إثر تكرار الخروقات هناك.

الفصائل تُوسّع عملياتها

وأعلنت الفصائل المسلحة العراقية توسيع تهديداتها لتشمل أوروبا، في وقت تحاول الدبلوماسية العراقية ترميم علاقات العراق مع دول الجوار، في تحد جديد أمام البلاد التي تديرها حكومة تصريف أعمال بسبب استمرار الخلافات التي لم تنجح القوى السياسية في تجاوزها لكي تشكل حكومة جديدة برغم مرور نحو ثلاثة شهور على إجراء الانتخابات.

وأعلنت الفصائل في بيان لها يوم الخميس أن «المشاركة الأوروبية تجعل تلك الدول عدواً لشعوبنا ومقدساتنا». وقالت إن «واشنطن وتل أبيب تحشدان حلفاءهما وتسعيان إلى استقدام دعم أوروبي للانخراط في الحرب»، محذراً من أن أي تورط أوروبي سيقابل بتوسيع دائرة الأهداف.

وبالرغم من الضربات التي تلقتها الفصائل العراقية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك استهداف قادتها، فإنها كثفت نشاطها في العراق تحت مظلة «المقاومة الإسلامية في العراق»، عبر تبني عمليات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة ضد ما تسميه «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.

مقاتلون أكراد إيرانيون يتدربون في قاعدة قريبة من أربيل شمال العراق 12 فبراير 2026 (رويترز)

مصير الاتفاق مع واشنطن

إلى ذلك، أكّد النائب عن «حركة حقوق» البرلمانية وهي الجناح السياسي لـ«كتائب حزب الله»، مقداد الخفاجي، أن البرلمان سيناقش الأسبوع المقبل إمكانية إلغاء اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي وقّعها العراق مع الولايات المتحدة الأميركية عام 2009.

وقال الخفاجي إن «القوات الأميركية والإسرائيلية استهدفت كثيراً من مواقع القوات الأمنية والحشد الشعبي والفصائل في العراق»، وهي العمليات التي أسفرت عن مقتل 19 شخصاً، وإصابة العشرات من عناصر الحشد الشعبي والقوات الأمنية. وأضاف أن «مجلس النواب سيطرح في الجلسة المقبلة مشروع إلغاء الاتفاقية الأمنية مع الجانب الأميركي لحماية الأجواء العراقية، وفي الوقت نفسه سيتم الاستعانة باتفاقية أخرى مع الدول العالمية مثل روسيا والصين». كما أضاف: «الولايات المتحدة الأميركية أثبتت تآمرها على الشعب والحكومة العراقية باستهداف مواقع أمنية تابعة للحشد، وكذلك مواقع مدنية، واستغلال أجواء العراق لضرب دول أخرى».

غموض على الجبهة الكردستانية

إلى ذلك تضاربت الأنباء بشأن تحركات تجري من قبل أطراف كردية معارضة في مناطق شمال العراق ضد إيران، بما في ذلك عمليات تحرك بري.

وعبّرت طهران عن قلقها بعد مكالمة هاتفية أجراها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع الزعيمين الكرديين، مسعود بارزاني، زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وبافل طالباني، زعيم «الاتحاد الوطني الكردستاني» من دون مزيد من التفاصيل.

مقاتلون أكراد إيرانيون يتدربون في قاعدة قريبة من أربيل شمال العراق 12 فبراير 2026 (رويترز)

وفي الوقت الذي لم يصدر عن بارزاني أي بيان أو توضيح بشأن المكالمة الهاتفية التي أجراها ترمب معه، فإن طالباني أصدر بياناً عاماً عن المكالمة دون الدخول في أي تفاصيل.

في المقابل، أعلن قاسم الأعرجي، مستشار الأمن القومي العراقي، أنه تلقى اتصالاً من نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي باقري.

ودعا باقري بغداد إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمنع الجماعات المعارضة للنظام في طهران من اختراق الحدود بين البلدين في ظل تصاعد المواجهات العسكرية في المنطقة، وطلب اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي جماعات معارضة من اختراق الحدود بين البلدين، استناداً إلى الاتفاق الأمني الموقّع بين البلدين.

وأكد الأعرجي، أن بلاده تواصل جهودها الدبلوماسية مع مختلف الأطراف لاحتواء الأزمة ووقف التصعيد، والعودة إلى مسار الحوار، التزاماً بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة، رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بضرورة الالتزام الكامل بالاتفاق الأمني بين البلدين، وعدم السماح لأي جماعات بالتسلل أو اختراق الحدود الإيرانية، أو تنفيذ أعمال إرهابية انطلاقاً من الأراضي العراقية.

كما أشار مستشار الأمن القومي العراقي إلى إرسال وزارة الداخلية في إقليم كردستان تعزيزات أمنية من قوات البيشمركة إلى الشريط الحدودي لتعزيز السيطرة على القاطع الحدودي من جهة أربيل.

يأتي هذا بالتزامن مع ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء عن مصادر، قولها إن «جماعات كردية إيرانية مسلحة في إقليم كردستان العراق أجرت مشاورات مع الولايات المتحدة في الأيام ​الماضية حول ما إذا كانت ستهاجم قوات الأمن الإيرانية».

وكان العراق أعلن من قبل إخلاء مقار الجماعات والأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة للنظام في طهران الموجودة في أراضي إقليم كردستان بشكل نهائي، تمهيداً لوصفهم لاجئين، وذلك ضمن اتفاق أمني مبرم بين البلدين.


إحباط مخطط لخلية إرهابية كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي في دمشق

الأمن الداخلي السوري قرب سيارة مفخخة ومعدة للتفجير عن بُعد في دمشق (الداخلية السورية)
الأمن الداخلي السوري قرب سيارة مفخخة ومعدة للتفجير عن بُعد في دمشق (الداخلية السورية)
TT

إحباط مخطط لخلية إرهابية كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي في دمشق

الأمن الداخلي السوري قرب سيارة مفخخة ومعدة للتفجير عن بُعد في دمشق (الداخلية السورية)
الأمن الداخلي السوري قرب سيارة مفخخة ومعدة للتفجير عن بُعد في دمشق (الداخلية السورية)

أحبطت قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق، في عملية أمنية محكمة نُفذت بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة وبالتنسيق العالي مع جهاز الاستخبارات التركي، مخططاً إرهابياً لخلية تتبع تنظيم «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف العاصمة دمشق.

العملية، بحسب ما أعلنت الداخلية السورية، نُفِذت عقب متابعة استخباراتية دقيقة استمرت لفترة زمنية، رصدت خلالها تحركات عناصر الخلية وتعقّبت نشاطهم، إلى أن تحدد موقعهم بدقة ووُضعت خطة مداهمة محكمة أفضت إلى إلقاء القبض على كامل أفراد الخلية. وهم: عمر هاشم، ومحمد حمد، وحسين خلف.

تفكيك السيارة المفخخة من قبل الأمن السوري في دمشق (الداخلية السورية)

وخلال تنفيذ العملية، تعاملت وحدات الهندسة المختصة مع سيارة مفخخة كانت مركونة في أحد المواقع الحساسة ومعدة للتفجير عن بُعد، إذ تبيّن احتواؤها على كميات من المواد شديدة الانفجار من نوعي «TNT» و«C4».

وأُحيلت العناصر الموقوفة إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات وكشف كامل الامتدادات المحتملة للخلية والمتورطين الداعمين لها، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص أصولاً.

يشار إلى أن تنظيم «داعش» كثّف هجماته بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة ضد قوى الأمن والجيش في سوريا بمحافظات المنطقة الشرقية ومنها الرقة ودير الزور، وذلك من خلال «تكتيك الذئاب المنفردة».


كتائب «حزب الله» العراقية: مقتل أحد القياديين بضربة على جنوب البلاد

عناصر من كتائب «حزب الله» العراقية يشاركون في جنازة مقاتلين قضوا في الضربات الأخيرة على البلاد (رويترز)
عناصر من كتائب «حزب الله» العراقية يشاركون في جنازة مقاتلين قضوا في الضربات الأخيرة على البلاد (رويترز)
TT

كتائب «حزب الله» العراقية: مقتل أحد القياديين بضربة على جنوب البلاد

عناصر من كتائب «حزب الله» العراقية يشاركون في جنازة مقاتلين قضوا في الضربات الأخيرة على البلاد (رويترز)
عناصر من كتائب «حزب الله» العراقية يشاركون في جنازة مقاتلين قضوا في الضربات الأخيرة على البلاد (رويترز)

أعلنت كتائب «حزب الله» العراقية المدعومة من إيران، اليوم (الخميس)، مقتل أحد القياديين فيها بضربة على جنوب العراق أمس.

ونعى الأمين العام لكتائب «حزب الله» الحاج أبو حسين الحميداوي، في بيان: «الأخ القائد الكبير علي حسن الفريجي» الذي قام بـ«إنجاز مهامه... لأكثر من عقدين».

وأفاد مصدران من كتائب «حزب الله»، «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، عن ضربة استهدفت سيارة بالقرب من قاعدة جرف النصر التي ينتشر فيها الفصيل جنوب العراق، وأسفرت عن مقتل عنصرَيْن.

وارتفعت حصيلة القتلى إلى ثلاثة، بعد تأكيد مقتل القيادي.

ووصف أحد المصدرين الهجوم بأنه «ضربة صهيونية أميركية».

وكانت قاعدة جرف النصر، المعروفة أيضاً بجرف الصخر، في جنوب العراق، أول هدف عراقي لضربات نُسبت إلى إسرائيل والولايات المتحدة، وامتدت لاحقاً إلى مناطق أخرى.