نواب الصدر يستقيلون ورئيس البرلمان العراقي يقبلها

تنفيذاً لطلب زعيمهم الذي سحب ترشيح ابن عمه لرئاسة الحكومة

أنصار مقتدى الصدر في مسيرة مؤيدة له أواخر الشهر الماضي (رويترز)
أنصار مقتدى الصدر في مسيرة مؤيدة له أواخر الشهر الماضي (رويترز)
TT

نواب الصدر يستقيلون ورئيس البرلمان العراقي يقبلها

أنصار مقتدى الصدر في مسيرة مؤيدة له أواخر الشهر الماضي (رويترز)
أنصار مقتدى الصدر في مسيرة مؤيدة له أواخر الشهر الماضي (رويترز)

بعد يومين من تلويحه بالذهاب إلى المعارضة أو الانسحاب من العملية السياسية، نفَّذ زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وعده بالذهاب إلى أكثر الخيارات خطورة، وهو انسحابه مع كتلته (الصدرية) من البرلمان.
وفي توجيه عاجل إلى نواب الكتلة الصدرية (75 نائباً) طلب الصدر منهم تقديم استقالاتهم إلى رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، الذي قبلها. وقبيل إعلانه الانسحاب، أجرى الصدر اتصالاً هاتفياً مع الزعيم الكردي مسعود بارزاني، رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني» وحليفه في تحالف «إنقاذ وطن». وفي بيانه شكر الصدر حليفيه («السيادة» السني، بزعامة محمد الحلبوسي، و«الديمقراطي الكردستاني») على «ما أبدوه من وطنية وثبات»، مضيفاً: «وهم الآن في حل مني».
كما قدم الصدر شكراً خاصاً لابن عمه جعفر الصدر «الذي كان مرشحنا المستقل لرئاسة الوزراء».
وفي الوقت الذي يعاني فيه العراق انسداداً سياسياً منذ 8 شهور، بعد فشل التحالفين: «الثلاثي»، و«الإطار التنسيقي» الشيعي، في تشكيل حكومة، فإن قرار الصدر سيضع الجميع أمام خيارات صعبة. فتركيبة البرلمان سوف تتغير لجهة صعود 75 نائباً ربما يكونون من قوى شيعية أخرى تنافس الصدر. كما أن الخريطة السياسية سوف تتغير لجهة تشكيل تحالفات جديدة بديلة لكلا التحالفين اللذين يسيطر عليهما الشيعة عبر «التيار الصدري» و«الإطار التنسيقي»، وهو ما سيجعل حليفَي الصدر («السيادة» السني، و«الديمقراطي الكردستاني») أمام خيارات أخرى مع قوى «الإطار».
وكان الصدر قد دعا إلى فصل «الحشد الشعبي» عن الفصائل المسلحة في العراق، فيما عده مراقبون سياسيون خطوة تصعيدية في إطار احتمالية الصدام الشيعي ـ الشيعي. وجاءت الدعوة عبر بيان صدر أمس (الأحد) عما يسمى «وزير القائد» المقرب من الصدر، كما تزامنت مع ذكرى إطلاق المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني فتوى «الجهاد الكفائي» لحمل السلاح ضد «تنظيم داعش» بعد اجتياحه مساحة تُقدر بثلثي العراق في أواسط عام 2014.
وأثنى الصدر على الفتوى وتأسيس «الحشد» إلا أنه قال: «من هنا صار لزاماً على الجميع تنظيم الحشد وقياداته والالتزام بالمركزية، وفصلهم عما يسمى بالفصائل، وتصفيته من المسيئين من أجل بقاء سمعة الجهاد والمجاهدين ودمـائهم طاهرة أولاً ومن أجل تقوية العراق وقواته الأمنية، وثانياً ليبقى الحشد حشد الوطن وفي الوطن». وشدد الصدر على أنه «لا ينبغي زج عنوان الحشد في السياسة والتجارة والخلافات والصراعات السياسية وما شاكل ذلك، فلا ينبغي لهم ذلك».
وقال الصدر: «أقدم احترامي ومحبتي لإخوتي المجاهدين في الحشد الشعبي المجاهد وإلى جرحاه وشهدائه الأبطال الذين ضحوا من أجل وطنهم يداً بيد مع القوات الأمنية». وأعرب عن شجبه لكل الأفعال المسيئة التي تصدر من بعض المنتمين لـ«الحشد الشعبي»، مطالباً بـ«تنظيمه وقيادته والالتزام بالمركزية من أجل بقاء سمعة الجهاد والمجاهدين».
يذكر أن هذه ليست الدعوة الأولى للصدر بفصل «الحشد الشعبي» عن الفصائل المسلحة، فخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 دعا الصدر إلى حل الحشد الشعبي ونزع سلاحه بشكل يضمن تقييد عمله ضمن ما نصت عليه فتوى تأسيسه التي أطلقها المرجع الديني الشيعي علي السيستاني. كما دعا إلى إعادة دمج قوات الحشد الشعبي ضمن الجيش العراقي.
وشملت سيطرة «داعش» أربع محافظات عراقية واقترب التنظيم من حدود بغداد، وعلى أثر ذلك تشكل «الحشد الشعبي» ليكون جزءاً من القوات العراقية التي أسهمت في طرد التنظيم وتحرير المدن العراقية في عام 2017، وكان الحشد الشعبي قد تأسس في يونيو (حزيران) 2014 بعد سيطرة «تنظيم داعش» على مدينة الموصل في شمال العراق، ثم لاحقاً لعب دوراً كبيراً في مساعدة القوات العراقية النظامية في عمليات دحر «تنظيم داعش» وتحرير المدن العراقية التي كان التنظيم قد استولى عليها، قبل أن يتحول «الحشد» إلى هيئة لديها قانون خاص بعد أن تم التصويت عليه في مجلس النواب (البرلمان).
وفي هذا السياق يرى الدكتور غالب الدعمي أستاذ الإعلام في جامعة «أهل البيت» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «دعوة الصدر واضحة في هذا المجال، والأهم أنها ليست بنت اليوم بل سبق أن عرضها، فيما رحبت الفصائل المسلحة من جهتها بهذه الفكرة في وقتها». وأضاف الدعمي أن «بيانات صدرت في هذا الاتجاه، منها بيان صادر عن قيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، وجهات أخرى، إذ أكد جميعهم استعدادهم لتسليم أسلحة الفصائل إلى هيئة الحشد الشعبي».
وتابع الدعمي أن «موافقة الفصائل المسلحة على تسليم سلاحها جاءت مشروطة بموافقة كل الأطراف الأخرى التي لديها أسلحة بنزع سلاحها والحذو حذوها. ومن بين من طالبت الفصائل بنزع سلاحها هي سرايا السلام التابعة للصدر وحشد العتبات الدينية».
وأوضح الدعمي أن «من المهم التأكيد على أن الفصائل المسلحة لا تطمئن لكلام الصدر مطلقاً لأنها تعتقد أن دعوة الصدر لا تتوقف عند حد تسليم أسلحتهم بل تمتد إلى إعادة ربط هيئة الحشد الشعبي بالحكومة العراقية وإبعادها كلياً عن سيطرة الفصائل، وهو ما لا يمكن أن تقبل به الفصائل».
وأضاف الدعمي أن «القوة التي تتحرك فيها الفصائل الآن، حتى في الجانب السياسي، هي قوتها العسكرية المستندة إلى ألوية الحشد الشعبي التي تعتبر أن الحشد الشعبي هو ضمانة لها ولوجودها والتحديات التي تواجهها». وأوضح أنه «ليس من السهل تحت أي حجة قبول دعوة الصدر من قبل هذه الفصائل، علما بأنهم لن يعلنوا رفضاً معلناً، لكنهم من الناحية العملية يرفضونها لأن معظم هذه الفصائل تخشى على وجودها ضمن هيئة الحشد الشعبي من دعوات الصدر، وهو ما يؤخر تشكيل الحكومة ويعرقل كل المسارات الخاصة بذلك، لأنها في النهاية لا تريد تشكيل حكومة وفق رؤية زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر».
وكان نواب الكتلة الصدرية قد وقعوا مساء الخميس الماضي، استقالاتهم جميعاً ووضعوها تحت تصرف مقتدى الصدر، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية «واع» بعد دعوة زعيم التيار الصدري لنوابه البرلمانيين بتقديم استقالتهم.
وذكر المكتب الإعلامي للتيار الصدري، في بيان حينها، أن نواب الكتلة الصدرية وقعوا استقالاتهم جميعاً دون استثناء في الحنانة، ووضعوها تحت تصرف زعيمهم مقتدى الصدر الذي أعلن أنه قرر البقاء في المعارضة. كما شدد على أن إصلاح العراق لن يتم إلا عبر «حكومة أغلبية وطنية»، معتبراً أن الانسداد السياسي الذي يعيشه العراق حالياً «مفتعل».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

أسطول جديد إلى غزة ينطلق من مرسيليا نهاية الأسبوع

قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)
قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

أسطول جديد إلى غزة ينطلق من مرسيليا نهاية الأسبوع

قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)
قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

تغادر سفينتان فرنسيتان مدينة مرسيليا في جنوب فرنسا، يوم السبت المقبل، في الرابع من أبريل (نيسان)، للانضمام إلى أسطول دولي جديد يضم نحو مائة سفينة؛ بهدف كسر الحصار الإسرائيلي والوصول إلى قطاع غزة.

قالت كلود ليوستيك، من جمعية «التضامن الفرنسي الفلسطيني» (AFPS)، خلال مؤتمر صحافي، الاثنين: «رسالتنا سياسية في جوهرها»، واصفة المبادرة بأنها «تضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يعاني الإبادة الجماعية والحصار المفروض على غزة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت «البحرية» الإسرائيلية قد اعترضت، مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2025، «أسطول الصمود العالمي»، الذي كان يضم نحو خمسين سفينة، على أثر إبحاره بداية سبتمبر (أيلول) من برشلونة سعياً إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانية إليه.


القاضي طارق البيطار يختتم تحقيقه بشأن انفجار مرفأ بيروت

ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)
ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)
TT

القاضي طارق البيطار يختتم تحقيقه بشأن انفجار مرفأ بيروت

ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)
ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

اختتم المحقق العدلي طارق البيطار تحقيقه في قضية انفجار مرفأ بيروت، المفتوح منذ نحو ستّ سنوات، والذي تضمّن الادعاء على نحو سبعين شخصاً، بينهم سياسيون وقادة أمنيون، وفق ما أفاد مصدر قضائي «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

ومنذ عام 2023، غرق التحقيق بانفجار مرفأ بيروت، الذي أدى في 4 أغسطس (آب) 2020 إلى مقتل أكثر من 220 شخصاً، في متاهات السياسة في لبنان، بعدما قاد «حزب الله» حملة للمطالبة بتنحّي البيطار، الذي حاصرته لاحقاً عشرات الدعاوى لكفّ يده عن الملف.

لكنه استأنف، منذ مطلع 2025، عمله في ضوء تغير موازين القوى في الداخل، بعدما خرج «حزب الله» ضعيفاً من حربه في عام 2024 مع إسرائيل. وجرى، منذ ذلك الحين، تذليل عقبات قانونية عدة عرقلت عمل البيطار؛ بينها رفع المنع من السفر الصادر بحقه.

وأفاد مصدر قضائي، «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن «المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، قرر ختم تحقيقاته بالقضية وأحال الملف برُمته على النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار»، مشيراً إلى أن عدد المدَّعى عليهم في القضية بلغ نحو 70 شخصاً من سياسيين وقادة أمنيين وعسكريين وموظفين.

القاضي طارق البيطار (متداولة)

وأوضح أن النائب التمييزي سيقوم بدراسة الملف و«تقديم مطالعته بالأساس»، ثم يحيل الملف مجدداً إلى قاضي التحقيق «الذي سيصدر قراره الظني، ويحدد المسؤولية لكل شخص من المدَّعى عليهم».

ويفترض على البيطار، وفق المصدر القضائي، أن «يتخذ القرار بشأن نحو 20 مدعى عليهم ممن مثلوا أمامه منذ مطلع 2025، ولم يتخذ إجراءات بشأنهم في حينها، ويقرر توقيفهم أو تركهم أحراراً أو بسندات إقامة».

أما الخمسون الآخرون فقد سبق أن اتخذ قاضي التحقيق قراراته بحقّهم لجهة توقيفهم أو تركهم بسند إقامة، وبينهم سياسيون وقضاة رفضوا المثول أمامه للتحقيق معهم، وفق المصدر.

وليس هناك موقوفون حالياً في لبنان بقضية انفجار المرفأ.

وعَزَت السلطات اللبنانية، منذ وقوع الكارثة، الانفجار إلى تخزين كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم داخل المرفأ دون إجراءات وقاية، على أثر اندلاع حريق لم تُعرَف أسبابه. وتبيّن لاحقاً أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة ولم يحركوا ساكناً.


إسرائيل تسمح لبطريرك اللاتين بدخول كنيسة القيامة بعد غضب دولي

الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا بطريرك القدس للاتين (رويترز)
الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا بطريرك القدس للاتين (رويترز)
TT

إسرائيل تسمح لبطريرك اللاتين بدخول كنيسة القيامة بعد غضب دولي

الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا بطريرك القدس للاتين (رويترز)
الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا بطريرك القدس للاتين (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، أن بطريرك القدس للاتين سيُعطى حق دخول فوري إلى كنيسة القيامة، إثر موجة الغضب العالمية الواسعة التي أثارها منع الشرطة الإسرائيلية دخوله لإقامة قداس أحد الشعانين.

وكتب نتنياهو، في منشور عبر منصة «إكس»، صباح الاثنين: «أصدرتُ تعليمات للسلطات المختصة بالسماح للكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا بالوصول الكامل والفوري إلى كنيسة القيامة في القدس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد أن إسرائيل طلبت من المصلين المسيحيين واليهود والمسلمين «الامتناع مؤقتاً» عن زيارة الأماكن المقدسة في البلدة القديمة لأسباب أمنية، مشيراً إلى أن «الأماكن المقدسة للديانات التوحيدية الثلاثة في القدس» استُهدفت مؤخراً بـ«صواريخ باليستية» من إيران.

وأعربت البطريركية اللاتينية في القدس وحراسة الأراضي المقدسة، في بيان مشترك، الأحد، عن أسفهما؛ لأنه «للمرة الأولى منذ قرون، مُنع قادة الكنيسة من إقامة القداس لمناسبة أحد الشعانين».

ومُنع الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا وحارس الرهبنة الفرنسيسكانية للأراضي المقدسة فرنشيسكو إيلبو من دخول الكنيسة في القدس أثناء توجههما إليها للاحتفال بقداس أحد الشعانين، وفق البيان الذي وصف هذا الفعل بأنه «سابقة خطيرة تتجاهل مشاعر مليارات الأشخاص حول العالم الذين يتجهون بأنظارهم إلى القدس خلال هذا الأسبوع».

في بداية الحرب التي أطلقتها إسرائيل بهجوم مشترك مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط)، حظرت السلطات الإسرائيلية التجمعات الكبيرة، بما في ذلك في المعابد اليهودية والكنائس والمساجد، لا سيما المسجد الأقصى، ثالث أقدس المواقع الإسلامية، خلال شهر رمضان، وحدّدت التجمعات العامة بنحو 50 شخصاً.

وبرّرت الشرطة قرارها بالإشارة إلى تصميم البلدة القديمة والمواقع المقدسة، بكونها «تقع في منطقة معقدة لا تسمح بدخول مركبات الطوارئ والإنقاذ الكبيرة؛ ما يحدّ من قدرات الاستجابة ويشكّل خطراً حقيقياً على الحياة البشرية في حال وقوع حدث جماعي».

في منتصف مارس (آذار)، سقطت شظايا ناجمة عن اعتراض صواريخ في البلدة القديمة، لا سيما بالقرب من المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، عقب ضربات إيرانية.

وفي منشور لمكتب نتنياهو على منصة «إكس»، جاء: «لم تكن هناك أي نية خبيثة على الإطلاق، وإنما مجرد حرص على سلامة الكاردينال».

وأضاف بيان المكتب: «مع ذلك؛ ونظراً لبدء أسبوع الآلام لدى المسيحيين في جميع أنحاء العالم، فإن قوات الأمن الإسرائيلية تعمل على وضع خطة للسماح للقادة الدينيين بالصلاة (في كنيسة القيامة) خلال الأيام المقبلة».

«إساءة للمؤمنين»

وأدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قرار الشرطة الإسرائيلية الذي «يضاف إلى انتهاكات متكررة ومقلقة لوضع الأماكن المقدسة في القدس».

وندّدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، في بيان، الأحد، بـ«إساءة للمؤمنين» بعد الخطوة التي أقدمت عليها الشرطة الإٍسرائيلية. وأعلنت روما أنها ستستدعي السفير الإسرائيلي لدى إيطاليا، الاثنين.

كما استدعت إسبانيا القائمة بالأعمال الإسرائيلية في مدريد، الاثنين، للاعتراض على منع الشرطة الإسرائيلية بطريرك القدس للاتين من دخول كنيسة القيامة، وللمطالبة بعدم تكرار ذلك، وفق ما أعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس.

وحسب تقديرات البطريركية اللاتينية في القدس لعام 2023، كان المسيحيون يُمثّلون أكثر من 18 في المائة من سكان الأراضي المقدسة (وهي منطقة تضم الأردن بالإضافة إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية) لدى قيام دولة إسرائيل عام 1948، لكنهم يُمثّلون حالياً أقل من 2 في المائة، غالبيتهم من الأرثوذكس.

وندّدت عمّان بما قالت إنه «خرق فاضح» للقانوني الدولي «وللوضع القانوني والتاريخي القائم»، مطالبة بـ«ضرورة وقف جميع الإجراءات التي تعيق وصول المصلين إلى أماكن عبادتهم».

وكانت البطريركية اللاتينية ألغت موكب أحد الشعانين التقليدي الذي ينطلق عادة من جبل الزيتون ويتجه إلى القدس بمشاركة آلاف المصلين كل عام.

وتوجّه البابا ليو الرابع عشر، الأحد، في روما بتحية إلى «مسيحيي الشرق الأوسط الذين يعانون تبعات صراع مريع».