لأول مرة... فيزيائيون يصنعون طفرة بفيزياء الكم

تتعلق بذرات الليثيوم الموجودة في الفراغ

لأول مرة... فيزيائيون يصنعون طفرة بفيزياء الكم
TT

لأول مرة... فيزيائيون يصنعون طفرة بفيزياء الكم

لأول مرة... فيزيائيون يصنعون طفرة بفيزياء الكم

تمكن باحثون لأول مرة من إثبات ظاهرة غريبة تُعرف باسم «تأثير الارتداد الكمومي»، حيث قام ديفيد ويلد بجامعة كاليفورنيا سانتا باربرا وزملاؤه بتبريد مئات الآلاف من ذرات الليثيوم بالقرب من الصفر المطلق داخل صندوق صغير محكم الإغلاق مستخدمين الليزر لترتيب ذرات الليثيوم في خط واحد وإبقائها بحالة كمية معينة؛ إذ يأملون في أن تكشف عن تأثير الارتداد، وذلك حسبما نشر موقع «نيو ساينتست» العلمي المتخصص.
ووفق الموقع، استخدم الباحثون الليزر لدفع الذرات ما أدى إلى انتقالها من زخم متوسط ​​صفري إلى زخم متوسط ​​إيجابي. وإذا حدث نفس التغيير فسوف تتدحرج بعيدًا ولكن بسبب تأثير الارتداد الكمي. كما وجد الفريق أن متوسط ​​زخم الذرات سرعان ما عاد إلى الصفر.
وفي هذا الاطار، كان المنظرون قد اقترحوا في الأصل أن هذا التأثير المرتد يمكن أن يحدث عندما تتحرك الإلكترونات داخل بلورة مليئة بجزيئات الأوساخ، لكن ثبت صعوبة إثبات ذلك ودراسته. لذا تجنب ويلد والفريق هذه الصعوبة بالتركيز بدلاً عن ذلك على الذرات شديدة البرودة التي يمكن معالجتها بدقة باستخدام الليزر.
وقدم ويلد وزملاؤه التجربة الجديدة في مؤتمر DAMOP بأورلاندو بولاية فلوريدا في مايو(أيار) الماضي.
وفي ذلك يقول ويلد «إن الهدف التالي هو تحديد ما إذا كان الارتداد يحدث عندما تتفاعل الذرات شديدة البرودة مع بعضها البعض بشكل مكثف للغاية. لأن سلوك مثل هذه الذرات المنسقة للغاية غير مفهوم جيدًا، لذا فإن رؤيتها ترتد يمكن أن تكشف شيئًا جديدًا عن فيزياء الكم».


مقالات ذات صلة

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

تكنولوجيا وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

نجاح تجربة أول اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت، يمهِّد لتطوير شبكات اتصالات فضائية أسرع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

يتحول الاحتيال الرقمي إلى منظومة عالمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي مع تضاعف احتيال العملاء، وازدهار أسواق الإنترنت المظلم، وتسارع المدفوعات الرقمية

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أحد مراكز البيانات التابعة لـ«أمازون ويب سيرفسز» (الشركة)

ماذا يعني تعطل خدمات «أمازون» في الإمارات والبحرين؟

تعطل خدمات «أمازون ويب سيرفسز» في الإمارات والبحرين يوقف الأنشطة المرتبطة بهذه المراكز في المنطقة، ويؤثر على استمرارية عمل الشركات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)

دراسة تسأل: هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى «الحكمة» ليصبح أكثر موثوقية؟

يقترح باحثون تطوير ذكاء اصطناعي أكثر حكمة عبر إدماج «الميتامعرفة» والتواضع المعرفي وفهم السياق لتحسين قرارات الأنظمة في البيئات المعقدة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعتمد الجهاز على شاشة ثانية قابلة للفصل ومنافذ قابلة للاستبدال ولوحة مفاتيح منفصلة لتوفير مرونة في بيئات العمل المختلفة (لينوفو)

مفهوم حاسوب محمول قابل لإعادة التشكيل وفق بيئة العمل من «لينوفو»

نموذج مفاهيمي يتحدى التصميم الثابت التقليدي لأجهزة الكمبيوتر المحمولة الحديثة

نسيم رمضان (لندن)

فنانون مصريون يدعمون هاني شاكر في أزمته الصحية

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

فنانون مصريون يدعمون هاني شاكر في أزمته الصحية

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

توالت رسائل الدعم التي وجهها فنانون مصريون للفنان هاني شاكر في الأزمة الصحية التي يمر بها راهناً. ونفت المطربة نادية مصطفى، عضو مجلس نقابة الموسيقيين، والصديقة المقربة للفنان هاني شاكر ما نشر عن تعرضه لغيبوبة وعن إصابته بمرض خبيث.

وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه ليس في غيبوبة، بل تعرف على زوجته وابنه وهما الوحيدان المسموح لهما بزيارته حيث منع عنه الأطباء الزيارة، مشيرة إلى أن هناك تحسناً في حالته الصحية لكنه لا يزال في غرفة الرعاية المرَكزة.

وكان هاني شاكر قد أجرى قبل أيام جراحة لاستئصال جزء من القولون بعد إصابته بنزيف حاد، وزاره بالمستشفى الذي يعالج به في القاهرة (الأحد) وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار، حيث حرص على الاطمئنان عليه وعلى الرعاية المقدمة له، متمنياً له الشفاء العاجل وأن يمنَّ الله عليه بالصحة والعافية ليعود لجمهوره ومحبيه.

وأوضحت نادية مصطفى أن «أزمة هاني شاكر بدأت بتعرضه لنزيف من القولون لوجود نتوءات تسبب التهابات ونزيفاً، وقام الأطباء بكي هذه النتوءات، لكن ذلك لم يكن كافياً، فأجريت له جراحة كبيرة لاستئصال جزء من القولون، ومنذ أجراها قبل أسبوعين وهو بغرفة الرعاية المركزة».

هاني شاكر يرقد في الرعاية المركزة (صفحته على «فيسبوك»)

وأضافت أن الأطباء طمئنونا على حالته وعلى نجاح الجراحة، وحول إمكانية سفره لاستكمال علاجه بالخارج، قالت المطربة المصرية: «لدينا أطباء على أعلى مستوى» ووجَّهت الشكر لوزير الصحة الذي يقدر قيمة الفنان الكبير هاني شاكر وأراد أن يطمئن بنفسه عليه، مشيرة إلى أنه إذا تطلب الأمر سفره وسمحت حالته بذلك سيسافر لأن المهم هو أن يجتاز هذه الأزمة الصحية.

وتنشر نادية مصطفى عبر حسابها على «فيسبوك» أولاً بأول عن تطور الحالة الصحية للفنان هاني شاكر، مؤكدة أنها تطمئن عليه دائماً من زوجته وابنه المسموح لهما فقط بزيارته، حتى تدحض بعض الشائعات والأخبار المغلوطة التي يتداولها البعض دون تفكير في مشاعر أسرته ومحبيه، محذرة من نشر الصور المفبركة والمصنوعة بالذكاء الاصطناعي له وهو على فراش المرض.

وكان مصطفى كامل نقيب الموسيقيين قد كتب عبر حسابه بـ«فيسبوك» مطالباً وسائل الإعلام بتحري الدقة وعدم نشر معلومات غير صحيحة عن حالة «أمير الغناء العربي» هاني شاكر، مؤكداً أن حالته الصحية مستقرة ويخضع للإشراف الطبي اللازم والطبيعي منذ خروجه من غرفة العمليات، موجهاً الشكر لوزير الصحة لقيامه بزيارة الفنان الكبير، ودعا كامل الجميع للدعاء بتمام الشفاء له.

ودعم فنانون مصريون الفنان هاني شاكر في أزمته الصحية، ومن بينهم أنغام التي نشرت صورة تجمعهما وكتبت على حسابها بـ«فيسبوك» رسالة دعم له قائلة: «حبيبي وأستاذي وصديقي الغالي جداً على قلبي وقلوب محبيك ألف سلامة عليك مرت عليك محن كثيرة وكنت دائماً قوياً وكبيراً وعظيماً» ودعت له بالشفاء والعافية.

وكتب تامر حسني عبر حسابه على «إنستغرام»: «ألف مليون سلامة يا فنان قلوبنا معك وربنا يقومك بمليون سلامة»، وكتب رامي صبري عبر «إنستغرام»: «ألف سلامة للفنان الكبير هاني شاكر»، بينما كتبت مي فاروق: «من قلبي بدعيلك بالشفاء العاجل وترجع لجمهورك ومحبيك بألف سلامة».

كما زاره بالمستشفى قبل منع الزيارة عنه كل من ميرفت أمين ولبلبة ونادية الجندي وأنغام.

أنغام نشرت صورتها مع هاني شاكر لدعمه (صفحتها على «فيسبوك»)

وكان هاني شاكر قد عانى في الفترة الأخيرة من آلام بالظهر وأُجريت له جراحة «تثبيت» إحدى الفقرات، ولم يتوقف شاكر برغم متاعبه من مواصلة الغناء في حفلات عدة، من بينها حفل دار الأوبرا الذي جمعه والفنان محمد ثروت وقدما معاً أغنية «بلدي»، كما أحيا حفلات بكل من بيروت ودبي.

وينتمي هاني شاكر (73 عاماً) للجيل الذهبي من نجوم الغناء حيث انطلق صوته وسط عمالقة الغناء في مصر على غرار أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب، وبدأ مسيرته الغنائية أوائل السبعينات من القرن الماضي ولاقت أغنياته نجاحاً لافتاً ومن بينها «كده برضه يا قمر»، وقدم عشرات الألبومات الغنائية لكبار المؤلفين والملحنين، وخاض تجربة التمثيل السينمائي في 4 أفلام من بينها «عندما يغني الحب»، و«عايشين للحب»، كما شارك في عروض مسرحية من بينها «سندريلا والمداح».

وعَدَّ الناقد الموسيقي أمجد مصطفى المطرب هاني شاكر همزة وصل بين جيل كبار المطربين والأجيال التالية وأنه استطاع على مدى أكثر من نصف قرن أن يظل على قمة النجومية، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هاني شاكر ظل دائماً مطرباً وإنساناً محبوباً، ومكانته كمطرب لم تهتز في ظل تعاقب أجيال عديدة، وبقي على مدار هذه السنين وهو على القمة فله مدرسة عاطفية خاصة به لم يقترب منها أحد، فقد عمل دائماً على تطوير نفسه، بل وسبق عصره في أغنيات عديدة، وقد حظي بجمهور عريض في مصر والعالم العربي بأغنياته العاطفية والوطنية».

إلى ذلك، طمأنت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، الجمهور على صحة الفنان هاني شاكر، مؤكدة التواصل المستمر مع الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، لمتابعة سير الرعاية الطبية المقدمة للفنان الكبير.

وتمنت له الشفاء العاجل، ليعود سريعاً إلى جمهوره ومحبيه، ويواصل عطاءه الفني الذي أسعد أجيالاً من محبيه في مصر والوطن العربي.

وأكدت وزيرة الثقافة في بيان، الاثنين، أن هاني شاكر قيمة فنية كبيرة تمثل جزءاً من تاريخ الغناء المصري الأصيل، وأن حضوره وإبداعه أثرى المشهد الفني المصري وألهم أجيالاً من الفنانين والموسيقيين.


من أعماق البحر إلى قاعات العرض... ذاكرة البحر الأحمر في «كنوز غارقة»

ميناء باب البنط قديماً (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء باب البنط قديماً (الهيئة العامة للموانئ)
TT

من أعماق البحر إلى قاعات العرض... ذاكرة البحر الأحمر في «كنوز غارقة»

ميناء باب البنط قديماً (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء باب البنط قديماً (الهيئة العامة للموانئ)

في مبنى «باب البنط» بجدة التاريخية، حيث كانت السفن تقترب من الساحل محمّلة بالبضائع والحجاج والقصص القادمة من أطراف العالم، يقيم متحف البحر الأحمر معرضه المؤقت «كنوز غارقة... التراث البحري للبحر الأحمر» في محاولة لاستعادة تاريخ طويل ظل جزء كبير منه مغموراً تحت الماء.

المعرض لا يقدم قطعاً أثرية فحسب، بل يعيد فتح صفحات من ذاكرة البحر الأحمر، ذلك الممر الذي ربط لقرون الجزيرة العربية وآسيا وأفريقيا وأوروبا، وحمل فوق أمواجه الحجاج والتجار والرحالة، بينما احتفظ في أعماقه بشواهد من السفن والبضائع والقصص التي لم تصل يوماً إلى مرافئها.

كسر أوانٍ خزفية اكتُشفت في باب البنط (الشرق الأوسط)

وتوضح مديرة المتحف إيمان زيدان أن المعرض يهدف إلى تعريف المجتمع بالتراث البحري للساحل السعودي، الذي شهد مرور الحجاج والرحالة وازدهار موانٍ تاريخية مثل الشعيبة وجدة، إضافة إلى مرافق ساحلية مثل فرسان والسيرين، التي شكّلت عبر القرون نقاط اتصال ضمن شبكات تجارة ربطت الجزيرة العربية بآسيا وأفريقيا وأوروبا.

وتشير زيدان إلى أن كثيراً من هذا الإرث ظل لفترة طويلة مغموراً تحت الماء وغير متاح للجمهور، حتى كشفت أعمال المسح الأثري الحديثة عن مواقع وسفن ومقتنيات أعادت تسليط الضوء على تاريخ البحر الأحمر بوصفه فضاءً للتبادل الحضاري.

كتاب العربية الغربية والبحر الأحمر (الشرق الأوسط)

خرائط البحر... بداية الحكاية

تبدأ الجولة بخرائط أوروبية وفرنسية تعود إلى القرنين السابع عشر والتاسع عشر، تكشف كيف كان العالم ينظر إلى البحر الأحمر بوصفه ممراً استراتيجياً يصل آسيا بأفريقيا.

ويشرح مرشد المعرض جاسر الدالي أن هذه الخرائط تبرز أهمية البحر الأحمر في تاريخ الملاحة؛ إذ شكّل نقطة التقاء لطرق التجارة العالمية، وارتبط بالمواني التي ازدهرت على سواحله.

وبالقرب منها، يعرض كتاب يعود إلى عام 1946 يتضمن صورة قديمة لمدينة جدة، إضافة إلى مخطوطة تشبه البوصلة استُخدمت لمعرفة المسافات بين مكة ومدن العالم، في دلالة على مكانة المدينة في حركة الرحلات والملاحة.

صور تعكس مشهد الحياة التجارية في جدة قديماً (الشرق الأوسط)

الحياة فوق السفينة

مع الانتقال إلى القسم التالي، يتغير الإيقاع البصري للمتحف. فالأرضية الخشبية وصوت الأمواج يعيدان خلق أجواء السفن القديمة، بينما تصطف توابل جاءت من أماكن بعيدة: منها جوز الهند، المسك، الكركم، الحناء، والهيل.

يوضح الدالي أن هذه السلع تعكس الدور التجاري للبحر الأحمر بوصفه ممراً يربط أسواق آسيا بالجزيرة العربية.

أما الحياة اليومية للبحارة، فكانت أكثر بساطة وتعقيداً؛ إذ استخدموا الغناء لتنظيم العمل على متن السفينة، فالإيقاع السريع يعني شد الحبال بسرعة، والبطيء يعني التمهّل، في نظام جماعي يساعد على تنسيق الجهد خلال الرحلات الطويلة.

أسطرلاب صفوي فاخر من النحاس المذهب (الشرق الأوسط)

الأسطرلاب... قبل عصر الأقمار الاصطناعية

في إحدى خزائن العرض يبرز الأسطرلاب النحاسي، وهو أداة فلكية استخدمها البحارة لتحديد الاتجاه والوقت عبر مراقبة الشمس والقمر.

ويشير الدالي إلى أن الأسطرلاب كان يمثل في زمنه ما يشبه نظام تحديد المواقع الحديث، قبل أن تنتقل الملاحة إلى عصر التقنيات الرقمية.

وفي المعرض، يمكن للزائر مشاهدة شاشة تعرض حركة السفن التي تعبر البحر الأحمر في الوقت الفعلي، مع معلومات عن مسارها وسرعتها وحمولتها، في مقارنة حيّة بين الملاحة القديمة والملاحة الحديثة.

مجموعة من العملات الفضية الإسلامية التي استُخرجت من حطام سفينة بالقرب من الشعيبة (الشرق الأوسط)

العملات... لغة التجارة القديمة

في خزائن أخرى تظهر مجموعة من العملات التي تعكس تنوع العلاقات التجارية عبر البحر الأحمر.

تشمل هذه العملات قطعاً من العهد الأموي وأخرى من الدولة العثمانية، إضافة إلى عملات هندية وبريطانية؛ ما يعكس شبكة تجارة امتدت عبر قارات عدة.

وبين هذه القطع، تبرز سبحة مصنوعة من اليسر المكاوي — وهو نوع نادر من المرجان الأسود الموجود في البحر الأحمر — مطعّمة بالفضة، وتعدّ من أجمل وأغلى المسابح التقليدية.

هذه السبحة لا تمثل مجرد قطعة زينة، بل هي شاهد على ارتباط الحياة اليومية بثروات البحر نفسه.

سبحة من اليسر المكاوي المستخرج من المرجان الأسود الموجود في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

حطام سفينة أملج

أحد أكثر أقسام المعرض جذباً للانتباه هو مقتنيات حطام سفينة أملج، التي اكتُشفت عام 2007 واستُخرجت بعض آثارها عام 2015.

تشمل القطع المعروضة مقابض خناجر وأدوات شخصية مثل مشط وملعقة، إضافة إلى فناجين خزفية بزخارف صينية؛ ما يشير إلى أن السفينة كانت تحمل بضائع قادمة من شرق آسيا.

كما يعرض المعرض جراراً اكتُشفت في جزيرة فرسان كانت تستخدم لنقل التوابل والحبوب والعصائر عبر البحر.

لكن البحر الأحمر لم يكن طريقاً سهلاً للملاحة؛ فالشعاب المرجانية الكثيفة، والتيارات القوية، وصعوبة الملاحة ليلاً جعلت من الإبحار فيه تحدياً حقيقياً للبحارة.

ويستحضر المعرض قصيدة للجغرافي الشهير الإدريسي تصف البحر الأحمر بأنه بحر صعب المسالك، في إشارة إلى المخاطر التي كانت تواجه السفن في تلك الحقبة.

قرص حجر رحى دائري بثقب مركزي من ميناء السيرين (الشرق الأوسط)

كنز الشعيبة

ومن أبرز الاكتشافات المعروضة كنز الشعيبة، الذي يضم نحو 5 آلاف عملة تعود إلى القرن الرابع عشر الميلادي، يُعرض منها نحو 300 قطعة فقط.

يشير الدالي إلى أن هذه العملات كانت غارقة في البحر الأحمر لقرون، قبل أن يُستعاد بعضها بالتعاون مع الإنتربول ووزارة الخارجية ليعود إلى المملكة ويعرض في هذا المعرض.

وفي نهاية الجولة، يتضح أن المعرض لا يكتفي بسرد تاريخ البحر الأحمر، بل يطرح سؤالاً أكبر: كم من القصص ما زال مخبأ في أعماقه؟

فبين الخرائط القديمة، وأدوات الملاحة، ومقتنيات السفن الغارقة، يبدو البحر الأحمر هنا أرشيفاً مفتوحاً، لا تزال صفحاته تُكتشف واحدة تلو الأخرى، وبهذا يخرج الزائر من «كنوز غارقة» وهو يدرك أن البحر لم يكن مجرد طريقٍ للسفن... بل ذاكرة كاملة، ما زالت تحتفظ بالكثير مما لم يُكتشف بعد.

مجموعة من العملات الفضية الإسلامية التي استُخرجت من حطام سفينة بالقرب من الشعيبة (الشرق الأوسط)


فنانون من السعودية ومصر يحتفون باليوم العالمي للمرأة

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)
لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)
TT

فنانون من السعودية ومصر يحتفون باليوم العالمي للمرأة

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)
لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

احتفاءً باليوم العالمي للمرأة الذي يحل في 9 مارس (آذار) نظم «ملتقى عيون الدولي للفنون التشكيلية» معرضاً يستلهم قضايا المرأة، ويحتفي بإبداع الفنانات، تحت عنوان «همسها لون» متضمناً أكثر من 70 عملاً فنياً متنوعاً بين الرسم والنحت والغرافيك.

المعرض الذي استضافته قاعة آدم حنين بالهناجر في دار الأوبرا المصرية شارك فيه فنانون من السعودية ومصر وقطر والبحرين وألمانيا وروسيا وأوكرانيا، بأعمال تعبر عن حضور المرأة في البيئات العربية المختلفة، وكذلك في الدول الأجنبية.

ويضم المعرض لوحات تعبر عن مدارس فنية متنوعة من التعبيرية إلى التجريدية والسريالية والتأثيرية، بالإضافة للحضور التراثي والتاريخي في اللوحات، خصوصاً لدى فنانين مصريين، وفق حديث الفنان مصطفى السكري، منسق المعرض، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المعرض أيضاً اهتم بتنوع الأجيال المشاركة والتي طرحت قضايا المرأة ورؤيتها للعام بطريقة فنية مميزة، وكان الاحتفاء الأكبر بالفنانات المصريات والعرب من خلال إبراز أعمالهن».

وعن افتتاح المعرض وتخصيصه هذه المناسبة يتابع: «في هذا اليوم المضيء باسم المرأة، نفتح أبواب الفن على اتساعها لتحية الكيان الذي علّم الضوء كيف يُرى، واللون كيف يُحسّ؛ فالمرأة ليست موضوعاً في اللوحة فقط، بل روحها الخفية، نبضها العميق، وسرّ توازنها الجمالي، فالمعرض يحتفي باليوم العالمي للمرأة، ولا يكتفي بتكريم المرأة فحسب، بل يعترف بدورها الملهم في تشكيل الوعي والجمال والحياة».

أعمال المعرض احتفت بالمرأة بروح تراثية (الشرق الأوسط)

وعدَّ المرأة تمثل «صوت الإبداع حين يبحث عن معنى، وملهمة الفنان منذ فجر الحضارة حتى اللحظة الحالية». وأشار إلى أن نخبة من الفنانات والفنانين افتتحوا المعرض، مع الدكتورة مها شهبة عضو اللجنة الثقافية بالمجلس القومي للمرأة، التي قامت بافتتاح المعرض نيابة عن المستشارة أمل عمار رئيسة المجلس. كما حضر أيضاً الفنانون والأكاديميون سهير عثمان وحنان موسى ووهاد سمير وأمل أبو زيد وحسن عبد الفتاح والفنان فواز.

ومن بين لوحات المعرض لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني تجسد فيها المرأة انطلاقاً من فن البورتريه الذي يبرز الملامح الفردية والشخصية، وما يمكن أن تحمله هذه الملامح من أبعاد مختلفة دليلاً على الحزن أو الفرح أو السكون أو البهجة باستخدام وجه غير محدد الملامح ليوحي بامتداد الأفكار لينسحب على أكثر من نموذج أنثوي.

وشارك في المعرض نحو 50 فناناً من الفنانين المحترفين والأساتذة المتخصصين بالجامعات الفنية المصرية، والدارسين والموهوبين وذوي الاحتياجات، ويمثل المعرض تنوعاً ثرياً في الأجيال المختلفة وتنوعاً في التقنيات والخامات والرؤى الجمالية والقضايا التي تناولها كل فنان في عمله.

فنانون من أجيال مختلفة شاركوا في المعرض (الشرق الأوسط)

ويشير السكري إلى أن المعرض «يحتفي بالمرأة بوصفها روح الجمال ومصدر الإلهام الأول للفن، ويقدم تحية لكل امرأة جعلت من الفن لغةً، ومن الوجود أثراً لا يُنسى»، معتبراً المعرض لا يقدم لوحات وأعمالاً فنية فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى تقديم رؤى وقضايا وحكايات عن المرأة في كل مكان بالعالم، مؤكداً أن المعرض يجدد صورة المرأة وحضورها المؤثر في المجتمع كأم، ومبدعة، وفنانة، وقائدة.

وتناولت بعض اللوحات المرأة من منظور جمالي، وما تمثل من طاقة نور وفرحة وسعادة في العالم، ولوحات أخرى عالجت الحضور النسوي في التراث، كما تبدت فنون الحروفية وما تتضمنه من حس ناعم في التعامل مع الألوان والتكوينات المختلفة والمتناغمة للحروف، بالإضافة للأعمال النحتية التي اتسمت بالانسيابية والتناغم مع فكرة المعرض.