وضع النرويج وسماً على منتجات المستوطنات يغضب إسرائيل

الخارجية الفلسطينية عدت قرار أوسلو «خطوة أخلاقية وقانونية مهمة»

عنصر من القوات الإسرائيلية بالقرب من الخليل في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
عنصر من القوات الإسرائيلية بالقرب من الخليل في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

وضع النرويج وسماً على منتجات المستوطنات يغضب إسرائيل

عنصر من القوات الإسرائيلية بالقرب من الخليل في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
عنصر من القوات الإسرائيلية بالقرب من الخليل في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

قررت الحكومة النرويجية وضع علامة مميِزة على منتجات المستوطنات الإسرائيلية، في قرار دانته إسرائيل ورحبت به الخارجية الفلسطينية.
وعلقت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان أمس (السبت)، على القرار الذي ينص أيضاً على وضع علامة مميزة للأراضي المحتلة، معتبرة أنه «سيؤثر سلباً على العلاقات الثنائية بين إسرائيل والنرويج، وكذلك على أهمية النرويج في تعزيز العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين».
وتشير الخارجية الإسرائيلية بذلك إلى دور الوسيط في النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني الذي تسعى النرويج إلى تأديته منذ سنوات، مثل ما فعلت في المفاوضات التي أفضت إلى اتفاقات أوسلو في التسعينات.
وأعلنت الحكومة النرويجية في بيان الجمعة، أن علامة المنشأ «إسرائيل» مناسبة فقط للمنتجات المقبلة من الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية قبل 4 يونيو (حزيران) 1967، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأوضحت أوسلو أنه «يجب وسم المواد الغذائية المقبلة من المناطق التي تحتلها إسرائيل بالمنطقة التي يأتي منها المنتج و(الإشارة) إلى أنها من مستوطنة إسرائيلية إذا كان ذلك مصدرها».
وقالت الحكومة النرويجية إن الإجراء سيطبق على الأراضي المحتلة في مرتفعات الجولان والضفة الغربية «بما في ذلك القدس الشرقية». ويتعلق الأمر بشكل أساسي بواردات النبيذ وزيت الزيتون والفواكه والخضراوات.
وأكدت وزيرة خارجية النرويج في تصريح للوكالة النرويجية (إن تي بي)، أن الخطوة «ليست مقاطعة لإسرائيل بأي حال من الأحوال»، وأن المقاطعة «سياسة سيئة». وأضافت الوزيرة أنيكن هويتفلدت أن «النرويج تتمتع بعلاقات جيدة مع إسرائيل. وذلك يجب أن يستمر».
ومن جانبها، رحبت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية اليوم (الأحد)، بقرار الحكومة النرويجية. وقالت الوزارة، في بيان صحافي اليوم، أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، إن القرار النرويجي «خطوة قانونية وأخلاقية مهمة في الاتجاه الصحيح، وصولاً إلى مقاطعة منتجات المستعمرات الإسرائيلية، ومنع دخولها والمستوطنين إلى الدول الأوروبية والعالم».
وأشارت إلى «ما يشكله الاستيطان من مخالفة جسيمة للقانون الدولي، والاتفاقيات الموقعة، ويرتقي لمستوى جريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية». وطالبت الوزارة «الدول كافة بوسم ومقاطعة منتجات المستعمرات بما يعيد الاعتبار للمنظومة الدولية المبنية على القانون الدولي ويعزز من حالة حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة، ويتعهد بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».
وكانت المفوضية الأوروبية قد اتخذت قراراً مماثلاً عام 2015 ينص على وضع علامات مميّزة لمنتجات المستوطنات الإسرائيلية، وأوصت به الدول الأعضاء، ثم تم تأكيده بقرار من محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي عام 2019.
وأشارت أوسلو إلى أن قرار العدالة الأوروبية استند إلى ضرورة «عدم تضليل المستهلكين بسبب الافتقار إلى علامات حول منشأ المنتجات».
أما الولايات المتحدة فقد قررت في ظل إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب وضع علامة «المنشأ إسرائيل» على منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
والاستيطان الإسرائيلي غير شرعي بموجب القانون الدولي، وهو مستمر في ظل كل الحكومات الإسرائيلية منذ عام 1967.


مقالات ذات صلة

موسكو تعلن طرد 10 دبلوماسيين نرويجيين رداً على طرد أوسلو 15 دبلوماسياً روسياً

العالم موسكو تعلن طرد 10 دبلوماسيين نرويجيين رداً على طرد أوسلو 15 دبلوماسياً روسياً

موسكو تعلن طرد 10 دبلوماسيين نرويجيين رداً على طرد أوسلو 15 دبلوماسياً روسياً

أعلنت روسيا اليوم (الأربعاء)، طرد عشرة دبلوماسيين نرويجيين رداً على طرد أوسلو 15 موظفاً في السفارة الروسية لديها اتهمتهم بالتجسس في منتصف أبريل (نيسان)، وسط تدهور العلاقات الدبلوماسية لموسكو منذ بدء الغزو لأوكرانيا. ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إنها استدعت السفير النرويجي لديها روبرت كفيلي وأبلغته بعمليات الطرد هذه «في إطار إجراءات انتقامية»، معبّرة عن «احتجاجها الشديد» على طرد النرويج الدبلوماسيين الروس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد صندوق الثروة النرويجي يحقق 84 مليار دولار في 3 أشهر

صندوق الثروة النرويجي يحقق 84 مليار دولار في 3 أشهر

سجّل صندوق الثروة السيادي النرويجي الذي يعد الأكبر في العالم مكاسب قدرها 84 مليار دولار في الربع الأول من العام، بفضل تحسن سوق الأسهم بعد خسائر كبيرة العام الماضي، وفق ما أعلن البنك المركزي الجمعة. ويعوّض الأداء القوي الذي يعادل عائدات نسبتها 5,9 في المائة حوالي نصف خسارة الصندوق الهائلة التي سجّلت العام الماضي وبلغت 165,4 مليار دولار، في ظل الاضطرابات التي أثارها اندلاع حرب أوكرانيا. وكانت قيمة الصندوق الذي يعد من بين أكبر المستثمرين في العالم تبلغ 1,34 تريليون دولار أواخر مارس (آذار)، أي ما يعادل 245 ألف دولار تقريبا لكل فرد من سكان النرويج البالغ عددهم 5,5 مليون. وقال نائب مدير الصندوق ترون

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شمال افريقيا جولة المشاورات السياسية المصرية - النرويجية الأولى تتطرق إلى الطاقة

جولة المشاورات السياسية المصرية - النرويجية الأولى تتطرق إلى الطاقة

تطرقت جولة المشاورات السياسية الأولى بين مصر والنرويج إلى موضوع الطاقة، وناقش مسؤولون من البلدين تعزيز التعاون والعلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الأميرة مارثا لويز وخطيبها دوريك فيريت (أ.ف.ب)

أميرة نرويجية تتخلى عن واجباتها الملكية بعد ارتباطها بـ«معلّم روحيّ»

كشف القصر الملكي في النرويج عن أن الأميرة مارثا لويز تخلَّت عن واجباتها الملكية للتركيز على عملها في الطب البديل مع خطيبها، الذي يصف نفسه بـ«المعلم الروحي»، أو «الشامان». تسببت علاقة الأميرة البالغة من العمر 51 عاماً مع دوريك فيريت، في إحداث ضجة واسعة في النرويج بعد أن ذكر «الشامان من الجيل السادس» في كتابه «سبيريت هاكينغ» أن السرطان يعد اختياراً، وفقاً لصحيفة «الغارديان». كما أنه يبيع ميدالية على موقعه على الإنترنت بعنوان «Spirit Optimizer»، والتي يزعم أنها ساعدته في التغلب على «كورونا». أظهر استطلاع للرأي في سبتمبر (أيلول) أن 17% من النرويجيين لديهم الآن آراء سلبية عن العائلة المالكة، وكلهم

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
العالم رئيس الوزراء النرويجي جوناس غارستوره (د.ب.أ)

النرويج ترفع درجة تأهبها العسكري

قال رئيس وزراء النرويج جوناس غارستوره، اليوم (الاثنين)، إن بلاده سترفع حالة تأهب جيشها بدءاً من غد (الثلاثاء)، وستعزز الإجراءات الأمنية في مواجهة الحرب في أوكرانيا. وأكد في مؤتمر صحافي عقده في أوسلو: «هذا أخطر وضع أمني منذ عقود». وأوضح: «لا توجد مؤشرات على أن روسيا توسّع حربها إلى دول أخرى، لكنّ التوترات المتزايدة تجعلنا أكثر عُرضة للتهديدات والعمليات الاستخباراتية وحملات التأثير». ونشرت النرويج جيشها لأول مرة لحماية المنصات البحرية والمنشآت البرية بعد حدوث تسريب في خط أنابيب «نورد ستريم» في 26 سبتمبر (أيلول) الماضي، وتلقت دعماً من القوات البحرية البريطانية والفرنسية والألمانية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته بشأن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته بشأن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه قد يفرض رسوماً جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته القاضية بالاستيلاء على غرينلاند، علماً بأنها تتبع الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي «ناتو».

وقال ترمب، خلال اجتماع لمناقشة الملف الصحي في البيت الأبيض: «قد أفرض رسوماً على الدول إذا كانت لا تؤيد (الخطة في شأن) غرينلاند؛ لأننا نحتاج إلى غرينلاند (لأغراض) الأمن القومي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووصلت بعثة عسكريّة أوروبيّة، الخميس، إلى غرينلاند، غداة لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين، خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي.

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف «الناتو»، أنّها تُعزز وجودها العسكري في غرينلاند، رداً على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية للجزيرة القطبية الشمالية.

ويوم الأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنوداً في الجزيرة.

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا وبريطانيا إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة، للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تُنظمها الدنمارك.

وقالت مصادر دفاعية من دول عدة إنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جندياً ألمانياً، على سبيل المثال، وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

غير أن البيت الأبيض عَدَّ، الخميس، أن هذه الخطوة لن تُغيّر شيئاً في خطط ترمب. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: «لا أعتقد أن نشر قوات أوروبية يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّها لا تؤثر أبداً على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند».


أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية
TT

أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية

حتى وقت قريب، كانت جامعة هارفارد تُعدّ أكثر جامعة بحثية إنتاجاً في العالم، وفق تصنيف عالمي يركز على النشر الأكاديمي. غير أن هذا الموقع بات مهدداً، في أحدث مؤشر على اتجاه مقلق يواجه الأوساط الأكاديمية الأميركية.

فقد تراجعت هارفارد مؤخراً إلى المركز الثالث في هذا التصنيف. والجامعات التي تتسابق صعوداً في القائمة ليست نظيرات هارفارد الأميركية، بل جامعات صينية واصلت تقدّمها بثبات في تصنيفات تركز على حجم الأبحاث المنتَجة وجودتها.

ويأتي هذا التحول في وقت أقدمت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب على تقليص التمويل البحثي للجامعات الأميركية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الحكومة الفيدرالية لتمويل أنشطتها العلمية. ولم تكن سياسات ترمب سبب بداية التراجع النسبي للجامعات الأميركية، الذي بدأ قبل سنوات، لكنها قد تُسرّع وتيرته.

جامعة تشجيانغ الصينية

وقال فيل باتي، المسؤول التنفيذي للشؤون العالمية في مؤسسة «تايمز للتعليم العالي» البريطانية، وهي جهة مستقلة عن «نيويورك تايمز»، وتصدر أحد أشهر التصنيفات العالمية للجامعات: «نحن مقبلون على تحوّل كبير، أشبه بنظام عالمي جديد في هيمنة التعليم العالي والبحث العلمي».

ويرى تربويون وخبراء أن هذا التحول لا يمثل مشكلة للجامعات الأميركية فحسب، بل للولايات المتحدة ككل. وأضاف باتي: «هناك خطر استمرار هذا الاتجاه، وربما حدوث تراجع. أستخدم كلمة (تراجع) بحذر شديد. فليس الأمر أن الجامعات الأميركية أصبحت أسوأ بشكل واضح، بل إن المنافسة العالمية تحتدم، ودول أخرى تحقق تقدماً أسرع».

تبدّل جذري

ولو عدنا إلى أوائل العقد الأول من الألفية، لوجدنا أن تصنيفاً عالمياً للجامعات يعتمد على الإنتاج العلمي، مثل المقالات المنشورة في الدوريات الأكاديمية، كان سيبدو مختلفاً تماماً. آنذاك، كانت سبع جامعات أميركية ضمن العشر الأولى، تتصدرها جامعة هارفارد في المركز الأول. ولم تكن سوى جامعة صينية واحدة، هي جامعة تشجيانغ، ضمن أفضل 25 جامعة. أما اليوم، فتتربع جامعة تشجيانغ على صدارة ذلك التصنيف، المعروف باسم «تصنيفات لايدن»، الصادر عن مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية. كما توجد سبع جامعات صينية أخرى ضمن المراكز العشرة الأولى.

ورغم أن هارفارد تنتج أبحاثاً أكثر بكثير مما كانت تنتجه قبل عقدين، فإنها تراجعت إلى المركز الثالث، وهي الجامعة الأميركية الوحيدة التي لا تزال قريبة من القمة. ومع ذلك، ما زالت هارفارد تحتل المركز الأول في «تصنيفات لايدن» من حيث عدد أكثر المنشورات العلمية استشهاداً.

طلاب جامعيون صينيون

ولا تكمن المشكلة في تراجع الإنتاج لدى الجامعات الأميركية الكبرى. فست جامعات أميركية بارزة كانت ضمن العشر الأولى في العقد الأول من الألفية – هي جامعة ميشيغان، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA)، وجامعة جونز هوبكنز، وجامعة واشنطن في سياتل، وجامعة بنسلفانيا، وجامعة ستانفورد – تنتج اليوم أبحاثاً أكثر مما كانت تنتجه قبل عشرين عاماً، وفق بيانات «لايدن». لكن إنتاج الجامعات الصينية ازداد بوتيرة أكبر بكثير.

ووفقاً لمارك نايسل، مدير الخدمات في مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا، فإن «تصنيفات لايدن» تعتمد على الأوراق العلمية والاستشهادات المدرجة في قاعدة بيانات «ويب أوف ساينس»، المملوكة لشركة «كلاريفيت» المتخصصة في البيانات والتحليلات. وتضم هذه القاعدة آلاف الدوريات الأكاديمية، كثير منها شديد التخصص.

وعادة لا تحظى التصنيفات العالمية للجامعات باهتمام شعبي واسع في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن بعض الأكاديميين المخضرمين يرون بوضوح نمو الإنتاج البحثي الصيني الذي تعكسه هذه التصنيفات، ويحذرون من أن أميركا تتراجع. وقال رافائيل ريف، الرئيس السابق لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في مقابلة «بودكاست» العام الماضي: «عدد الأوراق العلمية وجودتها الصادرة من الصين مذهلان»، مضيفاً أنها «تفوق بكثير ما نقوم به في الولايات المتحدة». وعلى النقيض، تتابع مؤسسات في دول أخرى حول العالم هذه التصنيفات باهتمام، معتبرة إياها مقياساً للتفوق الأكاديمي ولمدى تقدمها في اللحاق بالولايات المتحدة أو تجاوزها.

تصنيف بديل

وتعرض جامعة تشجيانغ تصنيفاتها بشكل بارز على موقعها الإلكتروني، وتدرج ضمن محطات تاريخها دخولها قائمة أفضل 100 جامعة عالمياً عام 2017. كما احتفت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بصعود جامعات البلاد في التصنيفات. وبدأ مركز لايدن إصدار تصنيف بديل يعتمد على قاعدة بيانات أكاديمية مختلفة تُعرف باسم «أوبن أليكس». وتحتل هارفارد المركز الأول في هذا التصنيف أيضاً، لكن الاتجاه نفسه يظهر بوضوح: 12 جامعة صينية ضمن أفضل 13 جامعة تليها مباشرة.

وقال نايسل: «الصين تبني بالفعل قدرات بحثية هائلة». وأضاف أن الباحثين الصينيين يولون اهتماماً أكبر بالنشر في الدوريات الناطقة بالإنجليزية، التي هي أكثر قراءة واستشهاداً على مستوى العالم.

وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد أشاد، في خطاب ألقاه عام 2024، بتقدم بلاده في مجالات مثل تقنيات الكم وعلوم الفضاء. وأشار إلى إنجاز حققه باحثون في معهد تيانجين للتقنيات الحيوية الصناعية، تمثل في تطوير طريقة لتصنيع «النشا» من ثاني أكسيد الكربون داخل المختبر، وهو ما قد يفضي مستقبلاً إلى صناعات تنتج الغذاء «من الهواء» دون الحاجة إلى مساحات زراعية شاسعة أو ريّ أو حصاد.

جانب من جامعة أكسفورد البريطانية (أ.ف.ب)

وتعكس أنظمة تصنيف أخرى تميل إلى وزن الإنتاج العلمي التحول ذاته لصالح المؤسسات الصينية. ففي «تصنيف الجامعات حسب الأداء الأكاديمي»، الذي يعده معهد المعلوماتية في جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة، تحتل هارفارد المرتبة الأولى عالمياً، لكن جامعة ستانفورد هي الجامعة الأميركية الأخرى الوحيدة ضمن العشر الأولى، إلى جانب أربع جامعات صينية. وفي تصنيف «نيتشر إندكس» جاءت هارفارد أولاً، وتلتها عشر جامعات صينية.

ضغوط مالية

وتواجه هارفارد وغيرها من الجامعات الأميركية الرائدة ضغوطاً جديدة نتيجة تخفيضات إدارة ترمب في المنح العلمية، إضافة إلى قيود السفر والحملة المتشددة ضد الهجرة، التي طالت طلاباً وأكاديميين دوليين. وانخفض عدد الطلاب الدوليين القادمين إلى الولايات المتحدة في أغسطس (آب) 2025 بنسبة 19 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهو اتجاه قد يضر أكثر بمكانة الجامعات الأميركية وتصنيفاتها إذا اختارت العقول العالمية المتميزة الدراسة والعمل في أماكن أخرى.

في المقابل، ضخت الصين مليارات الدولارات في جامعاتها، وعملت بقوة على جعلها وجهة جاذبة للباحثين الأجانب. وفي الخريف، بدأت الصين منح تأشيرة خاصة لخريجي أفضل الجامعات في مجالات العلوم والتكنولوجيا، تتيح لهم السفر إلى الصين للدراسة أو ممارسة الأعمال.

وقال أليكس آشر، رئيس شركة «هاير إديوكيشن استراتيجي أسوشييتس» الاستشارية في تورونتو: «الصين تمتلك اليوم قدراً هائلاً من الأموال في التعليم العالي لم يكن متوافراً قبل 20 عاماً».

وقد جعل شي جينبينغ دوافع هذه الاستثمارات واضحة، مؤكداً أن قوة الدول على الساحة العالمية تعتمد على تفوقها العلمي. وقال في خطاب عام 2024: «الثورة العلمية والتكنولوجية متشابكة مع التنافس بين القوى العظمى». وعلى النقيض، تسعى إدارة ترمب إلى خفض مليارات الدولارات من منح البحث العلمي للجامعات الأميركية، مبررة ذلك بالرغبة في القضاء على الهدر وإعادة توجيه الأبحاث بعيداً عن قضايا التنوع وغيرها من الموضوعات التي تراها ذات طابع سياسي مفرط.

ولم ترد إدارة ترمب على طلب للتعليق على هذا التقرير. لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض، ليز هوستن، كانت قد قالت سابقاً إن «أفضل العلوم لا يمكن أن تزدهر في مؤسسات تخلت عن الجدارة، وحرية البحث، والسعي إلى الحقيقة». وحذر قادة الجامعات الأميركية طوال عام 2025 من أن تقليص المنح البحثية الفيدرالية قد تكون له آثار مدمرة. وأنشأت جامعة هارفارد صفحة إلكترونية لحصر أنواع الأبحاث العلمية والطبية التي قد تتعطل بسبب خفض التمويل. كما أقامت الجمعية الأميركية لأساتذة الجامعات، إلى جانب حلفاء قانونيين، دعاوى قضائية للطعن في بعض هذه التخفيضات. وحذر رئيس الجمعية، تود وولفسون، من أن تقليص التمويل البحثي «سيعوق تطوير الجيل المقبل من العلماء».

وأمر قاضٍ فيدرالي الحكومة الأميركية باستئناف تمويل هارفارد، بعد أن قطعت إدارة ترمب مليارات الدولارات من التمويل البحثي في الربيع الماضي. غير أن الإدارة قالت إنها ستحد من المنح المستقبلية للجامعة. ورفض متحدث باسم هارفارد التعليق.

ولا تقتصر المخاطر على هارفارد، بل تمتد إلى المكانة العالمية لعدد كبير من الجامعات الأميركية الأخرى. فقلّة المنح الفيدرالية، أو صغر حجمها، تعني أبحاثاً أقل، وبالتالي اكتشافات أقل تُنشر في أوراق علمية، وهو ما سيؤثر على أداء هذه الجامعات في التصنيفات المستقبلية.

«أنشر أو اندثر»

وتجعل الجامعات البحثية من السعي إلى الاكتشاف وتطوير المعرفة جزءاً أساسياً من رسالتها، وغالباً ما يتعرض أعضاء هيئة التدريس لضغوط لتحقيق نتائج، تختصرها عبارة «أنشر أو اندثر». أما الجامعات التي لا تسعى إلى إنتاج كميات ضخمة من الأوراق البحثية، مثل كثير من كليات الفنون الحرة، فلا تظهر في التصنيفات المعتمدة على الإنتاج. وأوضح نايسل أن تصنيفات لايدن «لا تدّعي قول أي شيء» عن جودة التدريس في الجامعة.

وقد حققت الجامعات الأميركية أداء أفضل بكثير في أنظمة تصنيف تعتمد معايير أوسع من مجرد الإنتاج الأكاديمي، مثل السمعة والموارد المالية ومدى إقبال الطلاب على الالتحاق بها، بل أحياناً عدد الحاصلين على جوائز «نوبل» بين أعضاء هيئة التدريس.

ويرى خبراء أن هذه التصنيفات الواسعة تتغير بوتيرة أبطأ، لكنها مع ذلك تُظهر مؤشرات على تآكل الهيمنة الأميركية في التعليم العالي. ففي تصنيف «تايمز للتعليم العالي» لعام 2026، فإنه للعام العاشر على التوالي احتلت جامعة أكسفورد البريطانية المرتبة الأولى عالمياً. وضمت المراكز الخمسة الأولى الجامعات نفسها التي وردت في العام السابق: معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة برينستون، وجامعة كمبردج، ثم هارفارد بالتساوي مع ستانفورد.

جامعة شنغهاي الصينية

وشغلت الجامعات الأميركية سبعة من المراكز العشرة الأولى في تصنيف 2026، لكن في المراتب الأدنى بدأت الجامعات الأميركية تتراجع؛ إذ تراجع ترتيب 62 جامعة أميركية مقارنة بالعام السابق، في حين تقدمت 19 جامعة فقط. وقبل عشر سنوات، كانت جامعتا بكين وتسينغهوا تحتلان المركزين 42 و47 في تصنيف «تايمز للتعليم العالي»، أما اليوم فهما على مشارف العشرة الأولى؛ إذ جاءت تسينغهوا في المركز 12، وبكين في المركز 13.

هونغ كونغ حاضرة

ودخلت ست جامعات في هونغ كونغ قائمة أفضل 200 جامعة، في حين وضعت كوريا الجنوبية أربع جامعات ضمن أفضل 100 جامعة. وفي المقابل، تراجع ترتيب بعض الجامعات الأميركية المعروفة. فقد كانت جامعة ديوك في المركز 20 عام 2021، وأصبحت اليوم في المركز 28. وتراجعت جامعة إيموري من المركز 85 إلى 102 خلال الفترة نفسها. أما جامعة نوتردام، فكانت في المركز 108 قبل عشر سنوات، وأصبحت اليوم في المركز 194.

وقال آشر إن الضغوط التي قد تقلص إنتاج هارفارد البحثي، مثل خفض المنح الفيدرالية وتقليص برامج الدكتوراه، لن تنعكس فوراً في التصنيفات. وأضاف: «إذا كنت تنظر إلى عدد المقالات التي تُنشر في (نيتشر) أو (ساينس)، فهذا يعتمد على أبحاث بدأت قبل أربع أو خمس سنوات. هناك فجوة زمنية كبيرة، ولا أتوقع تأثيراً كبيراً في السنوات القليلة المقبلة».

ورغم تفوق الصين في تخصصات مثل الكيمياء وعلوم البيئة، فإن الولايات المتحدة وأوروبا لا تزالان مهيمنتين في مجالات أخرى مثل علم الأحياء العام والعلوم الطبية. كما أشارت دراسة إلى أن باحثين صينيين عززوا ترتيبهم في الاستشهادات من خلال الاستشهاد ببعضهم بمعدل أعلى مما يفعل الباحثون الغربيون.

وتعود ظاهرة تصنيفات الجامعات إلى أوائل القرن العشرين، وفق آلان روبي، الزميل البارز ومدير الانخراط العالمي في كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة بنسلفانيا.

وقال روبي إن الطلاب يستخدمون التصنيفات للمساعدة في اتخاذ قرار التقديم، في حين يعتمد عليها الأكاديميون لتحديد أماكن العمل والبحث، كما تستخدمها بعض الحكومات في توزيع التمويل البحثي، ويستعين بها بعض أصحاب العمل كأداة سريعة لفرز أعداد كبيرة من المتقدمين للوظائف. وأضاف: «إذا كنت تحاول جذب أفضل المواهب في العالم، سواء كانوا طلاباً أو باحثين أو أساتذة، فإنك تريد امتلاك قوة الإشارة التي تقول: نحن مؤسسة عالية التصنيف». وإلى جانب البعد التسويقي، تكتسب التصنيفات أهميتها؛ لأن جودة الجامعات نفسها مهمة، بحسب بول موسغريف، أستاذ العلوم السياسية في فرع جامعة جورج تاون في الدوحة. وقال إن الربط المباشر بين الجامعات الجيدة والقوة الوطنية قد يكون صعباً «لكننا نعلم جميعاً أن تدمير الألمان لجامعاتهم في ثلاثينات القرن الماضي ألحق بهم ضرراً كبيراً على الأرجح».

* خدمة «نيويورك تايمز»

حقائق

قائمة من مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية تظهر ثماني جامعات صينية ضمن الجامعات العشر الأولى

1. جامعة تشجيانغ – الصين 2. جامعة شنغهاي جياو تونغ – الصين 3. جامعة هارفارد – الولايات المتحدة 4. جامعة سيتشوان – الصين 5. جامعة وسط الجنوب – الصين 6. جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا – الصين 7. جامعة صن يات-سن – الصين 8. جامعة شيآن جياو تونغ – الصين 9. جامعة تسينغهوا – الصين 10. جامعة تورونتو – كندا.


أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
TT

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

وأضاف روته على منصة «إكس»، أنه تحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول وضع الطاقة في أوكرانيا، وتأثير الهجمات الروسية التي قال إنها «تسبب معاناة إنسانية مروعة، بالإضافة إلى (مناقشة) الجهود المبذولة لإنهاء الحرب».

وتابع: «نحن ملتزمون بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم الحيوي اللازم للدفاع عن نفسها اليوم، وتحقيق سلام دائم في نهاية المطاف».

وفي وقت سابق اليوم، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها حتى تبدي كييف استعدادها للتوصل إلى تسوية.