المجتمع الدولي ينصح بحكومة «كاملة الأوصاف»... وبديلها أزمة مديدة

(تحليل إخباري)

نائبتان من «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» خلال جلسة انتخابات اللجان البرلمانية أمس (الشرق الأوسط)
نائبتان من «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» خلال جلسة انتخابات اللجان البرلمانية أمس (الشرق الأوسط)
TT

المجتمع الدولي ينصح بحكومة «كاملة الأوصاف»... وبديلها أزمة مديدة

نائبتان من «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» خلال جلسة انتخابات اللجان البرلمانية أمس (الشرق الأوسط)
نائبتان من «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» خلال جلسة انتخابات اللجان البرلمانية أمس (الشرق الأوسط)

يقول مصدر دبلوماسي عربي في بيروت، بأن المعطيات السياسية التي توافرت لديه حتى الساعة تؤكد أن رئاسة الحكومة الجديدة ستؤول حتماً إلى الرئيس نجيب ميقاتي، وأن الأسماء البديلة المطروحة لتولّيها تأتي في سياق إصرار بعض الأطراف على رفع سقوفها السياسية لتحسين شروطها في التركيبة الوزارية العتيدة. ويلفت لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن ميقاتي وإن كان الأوفر حظاً لترؤس آخر الحكومات في عهد رئيس الجمهورية ميشال عون، فإنه ليس في وارد العودة إلى رئاسة الحكومة بأي ثمن؛ لأن كلفة التأخير ستكون باهظة وسترتدّ سلباً على البلد الذي يقف على شفير الانهيار بإجماع الدول الراغبة في مساعدته لإخراجه من التأزُم الذي بلغ ذروته.
ويؤكد المصدر الدبلوماسي العربي الذي يتواصل باستمرار مع معظم القوى السياسية الفاعلة، أن ميقاتي يرفض تقييده بشروط من هذا الطرف أو ذاك، وهو أبلغ موقفه إلى جميع الذين يلتقونه؛ لأن مجرد الرضوخ لها يعني بأنه سيكون وكيلاً لتفليسة يتولى إدارة الأزمة ويوقّع على التمديد لها.
ويتعامل المصدر مع الشروط التي يضعها ميقاتي لتوليه رئاسة الحكومة على أنها لا تنمّ عن تهرّبه من تحمُّل المسؤولية، وإنما يصرّ على التمسّك بها ولن يحيد عنها، ويتطلع من خلالها إلى تحييد خطة التعافي المالي والإصلاحات وإعادة تأهيل قطاع الكهرباء عن الصراعات السياسية؛ لأن من دون تأمين شبكة الأمان السياسية لها لا يمكن استئناف التفاوض مع صندوق النقد الدولي كممر إلزامي للانتقال بالبلد من التأزّم إلى الانفراج.
ويرى المصدر نفسه، أن الاستشارات النيابية المُلزمة التي يُفترض أن يجريها الرئيس عون لتسمية الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة لا تهدف إلى ملء الفراغ، وإنما يجب أن تتلازم مع تسهيل مهمته بتأليف حكومة متجانسة ومتضامنة تأخذ على عاتقها السير بخطوات جدّية نحو إنقاذ البلد وانتشاله من قعر الأزمة التي يتخبّط فيها، وهذا يتطلّب من جميع المعنيين الترفّع عن الحسابات الشخصية إفساحاً في المجال أمام ملاقاة صندوق النقد في منتصف الطريق للوصول معه إلى الغاية المنشودة لإنقاذه.
ويسأل: ما الجدوى من لجوء بعض الأطراف واستباقاً لما ستؤدي إليه الاستشارات المُلزمة إلى الترويج منذ الآن بأن لا مشكلة في إعادة تكليف ميقاتي تشكيل الحكومة، وإنما المشكلة تكمن في قدرته على تأليفها؛ ما يفتح الباب أمام الإبقاء على حكومة تصريف الأعمال لتمرير الفترة الزمنية المتبقية من ولاية الرئيس عون التي تنتهي في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ويقول بأن التركيبة الوزارية يجب أن تأتي على قياس احتياجات البلد وتكون بمثابة خشبة الخلاص لوقف انهياره غير المسبوق؟
كما يسأل: ما نفع هذا الفريق أو ذاك إذا ما أصرّ على تعطيل الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة مهمة طالما أن التركيبة الوزارية لا تحاكي طموحاته السياسية؟ وماذا سيقول للبنانيين ومن خلالهم المجتمع الدولي الذي يشترط عليهم أن يساعدوا أنفسهم أولاً لضمان حصولهم على المساعدات الخارجية المرتبطة بالتوصّل إلى اتفاق مُبرم مع صندوق النقد الدولي غير قابل للاجتهاد أو التعديل؟
وفي هذا المجال، يأمل مصدر نيابي من رئيس الجمهورية دعوة النواب للاشتراك في الاستشارات النيابية و«عدم ربط تحديد الموعد والإفراج عنه بمجرد انتهاء رئيس (التيار الوطني الحر) النائب جبران باسيل من جوجلة أسماء المرشحين لتولّي رئاسة الحكومة في ضوء ما يتردّد بأنه يعطي الأولوية لتشكيل الحكومة على تكليف من يؤلفها».
ويحذّر المصدر النيابي من تكرار التجارب السابقة في هذا الخصوص بعدما ثبت بالملموس بأنها لم تسهم في تعبيد الطريق أمام ولادة الحكومة، ويتوافق مع مصدر بارز في المعارضة الذي يتهم باسيل بأنه يعيق تشكيل الحكومات ويتصرف حالياً وكأن عون لا يزال في الأشهر الأولى من ولايته الرئاسية، وأن لديه الفرصة لفرض شروطه بتشكيل حكومة سياسية تؤمّن الغطاء لحليفه «حزب الله».
ويلفت المصدر في المعارضة، إلى أن باسيل لم يعد في الموقع السياسي الذي يتيح له فرض شروطه على الرئيس المكلف بعد أن استحال عليه تطويع ميقاتي الذي أوصد الأبواب في وجهه وقطع عليه الطريق برفضه إدراج التشكيلات والتعيينات الإدارية على جدول أعمال مجلس الوزراء لتأمين استمرارية الإرث السياسي لرئيس الجمهورية، ويؤكد بأن رئيس الظل، في إشارة إلى باسيل، يفتقد أوراق الضغط لابتزاز رئيس حكومة تصريف الأعمال والدخول معه في مقايضة سياسية في مقابل إفراجه عن التركيبة الوزارية.
ويضيف، أن تلويح باسيل بترشيح هذا أو ذاك لتولّي رئاسة الحكومة لن يُصرف في مكان؛ لأن البديل لخلافة ميقاتي يفتقد إلى شبكة العلاقات الدولية التي تسمح له بالتوجّه إلى المجتمع الدولي طلباً للمساعدة، ويقول بأن من يرشّحه سيكون شاهداً على عودة البلد إلى المربّع الأول، وسيكتشف فوراً بأن رهانه ليس في محله، وسيقحم نفسه في اشتباك مع أبرز المكونات في الطائفة السنّية التي ستقاوم ما يخطّط له لأنه سيؤدي للإخلال بالتوازن وبمبدأ الشراكة الذي يتحكّم بالمعادلة السياسية في البلد، إضافة إلى أنه سيطيح باتفاق الطائف.
ويحذّر المصدر في المعارضة من الرضوخ لشروط باسيل الذي يضغط للمجيء بحكومة يكون له فيها كلمة الفصل في حال تعذّر انتخاب رئيس جمهورية جديد قبل انتهاء ولاية الرئيس الحالي، ويقول بأن «حزب الله» وإن كان يُمهل باسيل بعض الوقت لتحسين شروطه فإنه في المقابل لا يستطيع تمديدها لما يترتب عليه من أضرار سياسية تتجاوز الداخل إلى الخارج لا يستطيع أن يتحمّل تكلفتها الباهظة على المستويات كافة باتهامه بتجيير ما لديه من فائض قوة لحليفه لاستخدامه في المكان الخطأ، إضافة إلى أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري وإن كان اضطر إلى التحالف مع باسيل في بعض الدوائر الانتخابية بناءً على رغبة «حزب الله»، فإنه ليس في وارد التناغم معه في حال أنه يصر على تعطيل تشكيل الحكومة.
لذلك؛ فإن رئاسة الحكومة وإن كانت ستؤول لميقاتي في حال استجابت القوى السياسية لشروطه السياسية للانطلاق في معركة إنقاذ البلد ولو جاءت متأخرة شرط أن يؤتى بحكومة «كاملة الأوصاف»، كما يتطلع إليها المجتمع الدولي لتفادي إغراق البلد في فراغ ترعاه حكومة تصريف الأعمال؛ ما يعني أن البلد سيدخل في أزمة سياسية مديدة مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لحرب طويلة في لبنان، وذلك عبر التقدم البطيء لقواتها داخل الأراضي اللبناني. وبحسب تسريبات أوردتها «فاينانشال تايمز»، فإن إسرائيل تتوقع أن يستمر هجومها على لبنان مدة أطول من الصراع الجاري مع إيران.

وبعد أسبوع على بدء التوغل البري، يختبر الجيش الإسرائيلي دفاعات «حزب الله» في جنوب لبنان، حيث يتوغل على مسافات قصيرة، رغم حشوده الكبيرة على الحدود. وبينما حقق تقدماً يناهز الكيلومتر الواحد في أطراف بلدة رب ثلاثين، فشل هجوم على بلدة الخيام.

وفيما اتهمت إيران، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، إسرائيل بقتل أربعة من دبلوماسييها في ضربة استهدفت نهاية الأسبوع الفائت فندقاً في بيروت، يجتمع مجلس الأمن، اليوم (الأربعاء)، للمرة الأولى منذ تجدد المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» بدعوة من فرنسا التي أعربت عن «بالغ قلقها» إزاء تصاعد أعمال العنف في لبنان، داعية «حزب الله» إلى «نزع السلاح» وإسرائيل إلى «الامتناع عن أي تدخل واسع النطاق».

وأدانت باريس «الخيار غير المسؤول» الذي اتخذه الحزب بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية على إسرائيل، ودعته إلى «وضع حدٍّ لعملياته».


أوسع تنفيذ لاتفاق دمشق و«قسد»

سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
TT

أوسع تنفيذ لاتفاق دمشق و«قسد»

سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)

شهدت سوريا أمس أوسع تقدم في ملف اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بموجب تنفيذ ‌الاتفاقية المُوقَّعة بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي في ‌29 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأفاد مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع بأنه جرى «تعيين سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية» في البلاد، علماً أن حمو يُعدُّ من أبرز القادة العسكريين الأكراد، وشارك في التفاوض مع دمشق.

كذلك، عادت أمس نحو 400 عائلة كانت تقيم في محافظة الحسكة، إلى أراضيها في منطقة عفرين بريف حلب، بعد سنوات من النزوح. كما افتُتحت الطريق الدولية «الحسكة - حلب» أمام حركة المدنيين، بعد إغلاق خلال معظم سنوات الحرب.


مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
TT

مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق

أعلنت دمشق فتح الباب أمام الاستثمار في الأمن عبر المرسوم «55» لعام 2026 المتعلق بترخيصِ شركات الحماية، والحراسة، والتدريبِ الأمني.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، إن «التنظيم الجديد فرصة لفتح باب استثماري مشروع في سوريا، يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد، ويوفر فرص عمل للشباب»، باعتبار «الأمن قطاعاً خدمياً واقتصادياً منظماً بالقانون»، مع التأكيد على عدم السماح بأن يتحول هذا القطاع إلى بديل عن مؤسسات الدولة؛ لأن «سيادة الدولة ووحدة المجتمع خط أحمر لا يقبل المساومة».

وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، مرسوماً ناظماً لترخيص وعمل شركات خدمات الحماية والحراسة الخاصة وشركات التدريب المرتبطة بها، ويعزز المرسوم الذي حمل رقم 55 لعام 2026 الرقابة الحكومية على عمل شركات الخدمات الأمنية، من خلال تحديد عدد من المحظورات، أبرزها منع تعامل الشركات الأمنية مع شركات خارجية من دون موافقة من وزير الداخلية السوري.

تعبيرية لإعلان يروج لشركة أمنية في الخليج

وحظر المرسوم أن تكون الشركة فرعاً لشركة عربية أو أجنبية، ومنع حصول الشركة على الأسلحة من أي مصدر آخر غير المصادر المحددة في أحكامه، كما يحظر عليها القيام بأي أعمال تحرٍّ أو جمع معلومات.

وحدد المرسوم صلاحيات الجهات المختصة في الإشراف والرقابة على عمل شركات الحماية وألزمها باستخدام أحدث التقنيات وأنظمة المراقبة وربطها شبكياً مع وزارة الداخلية، وتزويد الوزارة بكل ما تطلبه من بيانات ومعلومات، ومنع تعديل أو حذف البيانات المرفوعة والمحفوظة على مخدمات الشركة المرتبطة مع مخدمات الوزارة، إلا بموافقة الوزارة.

المرسوم يحظر استخدام حراس قبل الحصول على موافقة من الوزارة، ويمنع نقل ملكية الشركة أو التنازل عن الترخيص الممنوح لها كلياً أو جزئياً إلا بموافقة مسبقة من الوزير. وشدد المرسوم على منع إفشاء الأسرار والمعلومات التي تصل إلى الشركة بحكم عملها.

المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، أكد أن هذا القطاع سيبقى «قطاعاً خدمياً واقتصادياً منظماً بالقانون، ولن يُسمَح له بأي حال من الأحوال أن يتحول إلى بديل عن مؤسسات الدولة، أو إلى أدوات نفوذ خارجي تعبث بأمن الوطن واستقراره، أو إلى بؤر تُغذي النزعات الانعزالية والتفرقة داخل المجتمع السوري، لأن «سيادة الدولة ووحدة المجتمع خط أحمر لا يقبل المساومة».

يشار إلى أن عدداً من الشركات الأمنية كانت تنشط في سوريا في عهد النظام السابق، بموجب مرسوم ناظم لعملها صدر عام 2013 وجرى تعديله عام 2023. وغالبية تلك الشركات كانت تدار بشكل مباشر من قبل أجهزة المخابرات والقوات الروسية في سوريا وأمراء الحرب المقربين من النظام، بإشراف من مكتب «الأمن الوطني»، واختفى معظمها لدى سقوط النظام.

إلا أن مجموعة Emerald Solutions الأمنية الإماراتية ومقرها دبي، كانت أول شركة أمنية تعمل في دمشق فور الإطاحة بنظام بشار الأسد عبر فرعها المسجل بدمشق باسم «إيميرالد سوريا المحدودة» الذي يديره الخبير في أسواق الأمن في الشرق الأوسط، سايمون روتون، الجندي البريطاني السابق الذي سبق له العمل في العراق لصالح شركتي Aegis وAKE للحماية والحلول الأمنية، بحسب تقرير نشرته مجلة «إنتلجنس أونلاين» الفرنسية المعنية بالشؤون الاستخباراتية في أبريل (نيسان) العام الماضي.

واعتبر نور الدين البابا، أن المرسوم الجديد يأتي في إطار «تصحيح الاختلالات التي نتجت عن مراسيم سابقة في عهد النظام البائد، والتي أخرجت بعض الشركات الأمنية عن دورها الطبيعي لتتحول في بعض الحالات إلى أدوات تشبيح، أو واجهات لغسل الأموال». وقال إن المرسوم يضبط عمل هذه الشركات بهدف تعزيز تقديم الأمن باعتباره «خدمية مجتمعية»، ويفتح فرصة لباب استثماري في سوريا يوفر فرص عمل للشباب السوري بما يعزز الواقع الأمني. وأشار إلى أن مفهوم شركات الأمن والحماية والحراسة كان «مرتبطاً بالتشبيح الذي مارسه النظام المخلوع ضد الشعب»، وشدد على أنه: «اليوم يتم وضع إطار قانوني واضح يعيد هذا القطاع إلى دوره الصحيح تحت مظلة القانون والرقابة».

وفيما يتعلق بعمل الشركات المرخصة بموجب المرسوم «55» لعام 2023، قال نور الدين البابا إنه سيتم منح تلك الشركات مهلة ستين يوماً لتسوية أوضاعها وفق المرسوم الجديد، مبرراً عدم حلّ تلك الشركات بتجنب تسريح أعداد كبيرة من العاملين فيها.

ويتضمن المرسوم الجديد الذي يشكل إطاراً تشريعياً ناظماً، أحكاماً تفصيلية تتعلق بشروط تأسيس الشركات وإدارتها، وضوابط استخدام الأسلحة والمعدات الأمنية، والعلاقة التعاقدية مع الجهات المستفيدة من خدمات الحماية، إلى جانب تحديد واجبات الشركات والعاملين فيها والمحظورات المفروضة عليهم، إضافة إلى وضع نظام واضح للعقوبات والغرامات والإجراءات القانونية في حال مخالفة أحكامه.

وحددت المادة الثانية من المرسوم تصنيف الشركات بثلاث فئات بحسب عدد حراسها. الحد الأعلى 1500 حارس والحد الأدنى 300 حارس. ورأس مال حسب كل فئة، الأعلى 600 مليون ليرة سورية والأدنى 200 مليون ليرة (الدولار الأميركي يعادل 11600 ليرة).