تهديدات نصر الله: هل تحوّل صيف لبنان الواعد إلى حارق؟

TT

تهديدات نصر الله: هل تحوّل صيف لبنان الواعد إلى حارق؟

أثارت تهديدات أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله لإسرائيل، وتلويحه بالتدخل عسكرياً لوقف عملياتها بالتنقيب عن النفط والغاز في المنطقة البحرية المتنازع عليها بين البلدين، مخاوف اللبنانيين من عملية عسكرية قد تدفع إلى حرب واسعة، قد تحول صيفهم الواعد بقدوم آلاف المغتربين والسياح إلى صيف حارق.
وفي كلمة متلفزة ألقاها مساء الخميس، خصصها للرد على بدء إسرائيل عمليات التنقيب عن الغاز والنفط في حقل «كاريش»، دعا نصر الله الشركة اليونانية المالكة للسفينة «أنجيرين باور»، إلى «وقف نشاطها وسحب السفينة فوراً، لأن عملها يمثل اعتداءً على لبنان، وإلا ستتحمل مسؤولية ما سيلحق بالسفينة وطاقمها». وقال: «نحن لا نريد الحرب لكن لا نخشاها، ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام الاعتداء على ثرواتنا وسرقتها من قبل العدو، وكل الخيارات مفتوحة على الطاولة».
وتقف القيادات اللبنانية عاجزة عن اتخاذ موقف واضح ينزع فتيل التوتر، لكنها تراهن على دور فاعل للوسيط الأميركي أموس هوكشتين، لإعادة تحريك المفاوضات غير المباشرة مع الجانب الإسرائيلي، غير أن مدير «معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر تخوف من «قدوم لبنان على صيف حارق وفي وقت قريب جداً». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أهمية تهديدات نصر الله تكمن في التركيز على الباخرة اليونانية والتلويح باستهدافها المباشر ما يضع لبنان على فوهة حرب، خصوصاً أن الفترة الزمنية قصيرة جداً، ولا تتعدى الشهر لتكون السفينة اليونانية أنجزت ربط بئر الغاز بالمنصة وبالتالي يصبح العمل تحت الماء».
ويسود الغموض موقف لبنان الرسمي، حيث يمتنع رئيس الجمهورية ميشال عون توقيع المرسوم 6433 الذي يضع الخط 29 نقطة تفاوض مع الدولة العبرية، رغم مرور 14 شهراً على إعداده، ويحمل سامي نادر الدولة اللبنانية «مسؤولية عدم تثبت حقها في الخط 29 وحشر نفسها برط النزاع الذي فرضه نصر الله»، لافتاً إلى أن «الخطورة في كلام نصر الله أنه تحدث عن الوقت الضيق جداً للتحرك وحدوده أقل من شهر، لأن الباخرة تكون بدأت عملية التنقيب عن النفط والغاز لصالح إسرائيل». وقال نادر إن «المخرج الوحيد من الأزمة يتوقف على مهمة أموس هوكشتين والرهان عليه في نزع فتيل الحرب، لكن إذا خسر لبنان هذه الورقة فسنصبح أمام خطر حرب حقيقية».
تركيز نصر الله على الشق الداخلي، وحصر خطابه بحماية حقوق لبنان، لا يلغي العوامل الخارجية وإن لم يعلن عنها، ويلفت مدير «مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري» الدكتور رياض قهوجي، إلى أن موقف نصر الله «لا يقف عند إطار حماية ثروات لبنان فحسب، بل يرتبط بالتوترات القائمة على مستوى المنطقة».
ولاحظ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن إيران «تعاني انسداداً على محاور عدة، فمحادثات فيينا توقفت ولا رفع للعقوبات عنها، في وقت تزداد الأوضاع الاقتصادية سوءاً داخلها، كما أن سياسة الضغط عبر زيادة التخصيب لم تنجح بل زادت من احتماليات العمل العسكري ضد منشآتها النووية». ويشير قهوجي إلى أن «نتائج الانتخابات في العراق ولبنان أوقفت تمدد إيران في هذين البلدين ما يشكل خطراً على نفوذها هناك، عدا عن أن الحرب في أوكرانيا أضعفت نفوذ روسيا في سوريا وزادت من الهجمات الإسرائيلية على القوات الإيرانية، بالتزامن مع استعدادات تركيا لزيادة مساحة سيطرتها على حساب النظام».
وتوقفت المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، مطلع شهر مايو (أيار) حيث عقدت الجلسة الأخيرة بين الوفد العسكري من الجيش اللبناني والجانب الإسرائيلي بحضور الوسيط الأميركي في مركز قيادة قوات «اليونيفيل» في الناقورة»، وكان يفترض أن تقتصر المفاوضات على مساحة بحرية من نحو 860 كيلومتراً مربعاً، بناءً على خريطة أرسلت في 2011 إلى الأمم المتحدة، لكن لبنان اعتبر لاحقاً أن هذه الخريطة استندت إلى تقديرات خاطئة، وطالب بمساحة إضافية تبلغ 1430 كيلومتراً مربعاً، تشمل أجزاءً من حقل «كاريش»، والذي بات يعرف بالخط 29، ويومها اتهمت إسرائيل لبنان بعرقلة المفاوضات عبر توسيع مساحة المنطقة المتنازع عليها.
وشدد رياض قهوجي على أن «الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لا يريدان تقديم تنازلات لإيران و«حزب الله» مقابل التخلي عن الخط 29، وهما يعرضان فقط السماح للشركات الدولية بالعمل في لبنان ضمن الخط 23». ويعتبر أن «كل هذه المتغيرات تدفع باتجاه ارتفاع من مستوى التوتر والترجيح بأن يزداد الوضع سخونة مع غياب أي أفق لانفراجات بأي من الملفات الأساسية».
وعن تأثير تصعيد نصر الله على مفاوضات الترسيم عشية وصول الوسيط الأميركي إلى بيروت، يقول الباحث والأستاذ الجامعي مكرم رباح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما قام به نصر الله أمس (الأول) عبارة عن عراضة عسكرية فارغة، فهو يحاول أن يهدد ويقول إنه يستطيع أن يستهدف منصات النفط، لكنه في نهاية المطاف مأمور من الحرس الثوري الإيراني، كما أن محادثات فيينا تمنع مثل هذه الخطوة». واعتبر أن «حزب الله الذي يدعي المقاومة والكلام أنه يحتاج إلى إيعاز من الدولة اللبنانية، قد برهن أنه لا يكترث لا للدولة ولا الشعب، وكلامه أن حريص على لبنان وشعبه غير دقيق، إن لم نقل إنه نوع من الخداع». واستبعد رباح أن يتأثر الوسيط الأميركي بتصعيد نصرالله، قائلاً: «الوسط الأميركي لا يتأثر بكلام نصر الله، وهو سيتجاوب مع الدولة اللبنانية إذا كانت هناك خطوات عملانية عبر المطالبة بأمور واقعية، خصوصاً أن المطالب اللبنانية لم تقترن بخطوات قانونية ودبلوماسية جدية».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

للمرة الأولى في تاريخ سوريا... احتفالات بـ«عيد النوروز» في ساحات دمشق

من احتفالات النوروز العام الماضي وسط دمشق (متداولة فيسبوك)
من احتفالات النوروز العام الماضي وسط دمشق (متداولة فيسبوك)
TT

للمرة الأولى في تاريخ سوريا... احتفالات بـ«عيد النوروز» في ساحات دمشق

من احتفالات النوروز العام الماضي وسط دمشق (متداولة فيسبوك)
من احتفالات النوروز العام الماضي وسط دمشق (متداولة فيسبوك)

المشهد في دمشق يتحول لصالح أكراد سوريا وثقافتهم هذا العام، فمن جهة يجري التحضير رسمياً وشعبياً في سوريا للاحتفال بعيد النوروز (21 مارس/ آذار) الذي يؤرخ لدخول الربيع وسنة جديدة في التقويم القديم، ومن جهة أخرى، أقيمت مراسم عزاء للسياسي الراحل وعضو الهيئة الرئاسية لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» صالح مسلم، في العاصمة السورية، بحضور نخبة من الشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية، مع ملاحظة أن كلا الأمرين يحدث للمرة الأولى في التاريخ السوري الحديث.

ومن المقرر أن تنطلق فعاليات الاحتفالات في دمشق، ليل الجمعة ويوم السبت 20 و21 مارس. وتأتي بعد المرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، قبل شهرين، وسط توقعات بمشاركة رسمية شعبية واسعة من مختلف الأطياف السورية.

وتصدر ملصق إعلاني ضخم لحفل فني بمناسبة عيد النوروز في ساحة الأمويين، إحدى أكبر وأهم ساحات العاصمة السورية، كمفاجأة لاقت ترحيباً من السوريين، فقد دعت وزارة الثقافة السورية إلى حضور حفل فني لفرقة «آشتي» للتراث الكردي الخميس المقبل، على مسرح دار الأوبرا، بينما يجري التحضير لاحتفال كبير على أرض ملعب الفيحاء في حي مشروع دمر شمال غرب دمشق، بالإضافة للاحتفالات في بعض الأحياء، مثل ركن الدين ووادي المشاريع، حيث يتركز الأكراد الدمشقيون.

دعوة وزارة الثقافة للاحتفال بعيد النوروز مساء الجمعة على مسرح الأوبرا في دمشق

ويحتفل الأكراد في 21 مارس من كل عام بعيد النوروز كرمز للحرية والهوية القومية، بالإضافة إلى الاحتفال بالربيع ورأس السنة الكردية. ومن طقوسه، إشعال النيران وعقد دبكات الرقص وارتداء الملابس التقليدية ضمن الساحات العامة والحدائق والبساتين.

الباحث والكاتب السياسي الكردي زيد سفوك، توقع أن يكون للنوروز في سوريا هذا العام «صدى واسع داخلياً وإقليمياً»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لأول مرة في تاريخ الجمهورية السورية هناك اعتراف رسمي بعيد للكرد»، واعتبر زيد سفوك، وهو المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة في سوريا، أن «هذا العيد سيكون بمثابة إشراقة الربيع ونور الأمل بأن السلام هو السبيل الوحيد لتعيش الشعوب في أمان، لا سيما في ظل ما تشهده ساحة الشرق الأوسط من حروب ونزاعات وصراعات لن تؤدي سوى إلى دمار المستقبل».

وطيلة عقود طويلة من حكم نظام «البعث»، حظر الاحتفال بـ«النوروز»، وكل ما يتعلق بإظهار الهويات القومية المتنوعة في سوريا، وتشدد نظام الأسد في الحظر ولاحق الأكراد باعتبار إحياء طقوس العيد والتعبير عن الهوية والثقافة واللغة نشاطاً سياسياً ينم عن نزعة انفصالية تهدد الأمن القومي.

ومع اندلاع الثورة ضد النظام ربيع عام 2011، حاول النظام مناورة الأكراد لعزلهم عن الثورة، مظهراً بعض التساهل، إنما دون اعتراف رسمي باحتفالات النيروز أو بحقوق أخرى، لكن بإشراف مباشر من الأجهزة الأمنية.

كلمة الوزير أسعد الشيباني في مأدبة إفطار رمضاني لأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين السبت (الخارجية السورية)

وبعد الإطاحة بنظام الأسد، شهدت العاصمة دمشق أول عيد نوروز مارس 2025 بدون حظر، وبمشاركة شعبية غير مسبوقة من مختلف الأطياف.

وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع في 16 يناير (كانون الثاني) 2026، المرسوم رقم 13 الخاص بحقوق المواطنين الأكراد في سوريا. ونص المرسوم على اعتبار عيد النيروز عطلة رسمية. كما منح المرسوم الجنسية للمواطنين الأكراد المحرومين منها والمقيمين على الأراضي السورية، وعدّ اللغة الكردية «لغة وطنية».

الباحث والكاتب السياسي الكردي محمد ولي، يرى أن المرسوم 13 «يقطع مع ماضي النظام البعثي البائد الذي كان رصيده حافلاً بانتهاكات حقوق الإنسان والتهميش والإقصاء وإنكار هوية الكرد وحقوقهم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الأكراد السوريين ينظرون «بإيجابية وارتياح عام وترحيب منقطع النظير» إلى إقدام الحكومة السورية على تنفيذ المرسوم وبشكل خاص ما يتعلق باعتماد اللغة الكردية لغة وطنية، ويوم النوروز عيداً وطنياً يرمز للتآخي والربيع والتحرر. وكذلك رعاية الفعاليات الثقافية بشكل رسمي.

وتابع أن إقرار الحقوق المشروعة للكرد في الإطار الوطني السوري يؤسس «لمستقبل واعد يقوم على الاعتراف القانوني والتعددية، يتقدَّم فيه الانتماء الوطني والثقة بين السوريين والسوريات»، مشيراً إلى أنه وبالمجمل سوريا تمر بمرحلة انتقالية حساسة ودقيقة بهذه الخطوات الرائعة التي تعزّز الصف السوري ووحدته»، ولافتاً إلى بقاء «الكرد يتطلّعون لتمكين حقوقهم وحمايتها دستورياً».

من احتفالات النوروز العام الماضي في حي المزرعة وسط دمشق (متداولة)

وحدد بلاغ رسمي صادر عن أمانة رئاسة الجمهورية، أيام تعطيل الجهات العامة بمناسبة أعياد «الثورة - الفطر السعيد - الأم - النوروز»، اعتباراً من يوم الأربعاء 18 مارس الحالي، ولغاية يوم الاثنين 23 منه. وهي المرة الأولى التي يرد فيها عيد النوروز على قائمة العطل الرسمية، ما اعتبر خطوة ضمن «عدة خطوات إيجابية بادرت فيها الحكومة السورية اتجاه الشعب الكردي في سوريا»، وفق الباحث زيد سفوك الذي وصفها بأنها بادرة «خير لبناء هذا الوطن والازدهار». ورأى في تخصيص مكان للاحتفال في قلب دمشق والاعتراف باللغة الكردية وثقافة الشعب الكردي يعد «إنجازاً عظيماً للحكومة قبل أن يكون للكرد».

وتابع سفوك أن «هذه المبادرات توضح الشفافية والنزاهة والديمقراطية في إدارة البلد، واعتراف رسمي بوجود الشعب الكردي في سوريا وضمان حقوقه المشروعة»، وأن «هذا كان دوماً مطلبنا كحركة كردستانية مستقلة في سوريا، أن نكون جميعاً يداً واحدة في بناء الوطن، وأن نتشارك ثقافاتنا دون تمييز، وأن نتقبل بعضنا البعض للنهوض بهذا البلد إلى بر الأمان».

وكان وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، اعتبر الاحتفال الرسمي بعيد النوروز لأول مرة في تاريخ سوريا، تعبيراً عن الاحترام العميق لكل مكونات الشعب السوري، وقال خلال مأدبة إفطار رمضاني لأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى دمشق، السبت الماضي: «أن الاحتفال بعيد نوروز إلى جانب عيد الأم كعيد وطني تأكيد راسخ على أن سوريا الحرة تتسع لجميع أبنائها بثقافاتهم وتراثهم الغني الأصيل».

مراسم عزاء لصالح مسلم في دمشق اليوم الاثنين (هاوار)

هذا وأقيمت في العاصمة السورية دمشق، مراسم عزاء السياسي وعضو الهيئة الرئاسية لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» صالح مسلم بحضور نخبة من الشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية. وفق قناة الأنباء الكردية «هاوار»، ونقلت عن المعزّين إشادتهم خلال مراسم العزاء بصالح مسلم، ودوره السياسي كقيادي كردي بارز، وتوفي صالح مسلم في 11 مارس داخل أحد مشافي جنوب كردستان، وشيَّع جثمانه في 15 بمدينة عين العرب كوباني، بمشاركة السياسيين وممثلي القوى والأحزاب والكيانات السياسية من شمال وجنوب كردستان وشمال شرق سوريا. يشار إلى أن مسلم أظهر موقفاً رافضاً للاتفاق بين الحكومة و«قسد».

Your Premium trial has ended


الإسرائيليون يؤيدون توسيع الحرب على لبنان ويخشون الغرق في وحله

عناصر من الجيش الإسرائيلي في نقطة تجمع على الحدود مع لبنان ضمن عملية توغل برّي في 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش الإسرائيلي في نقطة تجمع على الحدود مع لبنان ضمن عملية توغل برّي في 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون يؤيدون توسيع الحرب على لبنان ويخشون الغرق في وحله

عناصر من الجيش الإسرائيلي في نقطة تجمع على الحدود مع لبنان ضمن عملية توغل برّي في 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش الإسرائيلي في نقطة تجمع على الحدود مع لبنان ضمن عملية توغل برّي في 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

على رغم مظاهر التأييد الواسع في صفوف الإسرائيليين للتصعيد الحربي، وتوسيع العمليات في الشمال، فإنهم بدأوا يسمعون ملاحظات، ويعبرون عن بعض القلق من أداء القيادات السياسية والعسكرية، والخشية من الغوص في «الوحل اللبناني» كما في حروب عديدة سابقة. وخرج رؤساء السلطات البلدية والقروية القريبة من الحدود الشمالية بمطلب إخلاء عشرات ألوف السكان فوراً إلى الجنوب، بسبب عدم وجود حماية لهم في مناطق سكنهم.

وقال رئيس حزب «الديمقراطيون» اليساري المعارض، يائير غولان، وهو جنرال كبير في الجيش شغل منصب نائب رئيس الأركان، وكان مرشحاً لمنصب رئيس الأركان، إنه يؤيد التوغل الذي قام به الجيش الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية، لكنه يريد أن يحذر بشدة من «خطر الغوص مرة أخرى في الوحل اللبناني».

وقال غولان: «يبدو لي أن التوغل حتى نهر الليطاني مستوجب في الظروف الحالية، وعدا ذلك فإن الدخول إلى حرب طويلة داخل لبنان سيكون عملاً غير صائب. ولذلك ينبغي استغلال الظروف المميزة الموجودة الآن، فيما (حزب الله) أضعف من أي وقت مضى عسكرياً، ومعزول عن الدعم الإيراني، وشعبيته في لبنان في الحضيض».

وحذر غولان «أصحاب الرؤوس الحامية» والقادة «المتغطرسين»، الذين يطلقون التصريحات ضد المفاوضات، ويتحدثون عن احتلال أرض لبنان، فقال: «أعتقد أنه ينبغي منح فرصة لعملية سياسية بدعم فرنسي وأميركي. ولا أرى آلية ستؤدي إلى نزع سلاح لدرجة أن يقوم آخر عنصر في (حزب الله) بتسليم بندقيته الكلاشينكوف. ولذلك ينبغي الاستمرار في ضرب (حزب الله) عسكرياً، لكن في موازاة ذلك تحريك عملية سياسية بكل القوة كي تعزز الحكومة في لبنان».

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر قرب الشريط الحدودي مع لبنان في 16 مارس 2026 (إ.ب.أ)

لبنان تعويضاً عن إيران

حذر المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، من أن يكون التصعيد في لبنان محاولة من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، للتعويض عن ضبابية الإنجازات في إيران. وقال: «طالما أن الإنجازات في إيران ليست واضحة ومطلقة، فإن نتنياهو بحاجة إلى تعويض في لبنان. والجيش الإسرائيلي أيضاً، القلق من كشف محدودية قدراته في الجولة القتالية السابقة، يؤيد التصعيد في لبنان».

وأضاف أنه بدا واضحاً من لغة جسد نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي، يوم الخميس الماضي، أنه «يدرك جيداً أن الأمور لا تسير على ما يرام. وهذا هو الانطباع الحاصل من محادثات مع كبار الضباط أيضاً. وفي هذه الأثناء لا توجد حلول سهلة في الأفق في إيران ولبنان، ومن الجائز أن إسرائيل ورطت نفسها في حرب استنزاف جديدة في كلتا الجبهتين. بينما ذاكرة صافرات الإنذار والجري إلى الملاجئ لا تزال موجودة. والخطر من لبنان واقعي، وليس متخيلاً».

وانضم إلى الانتقادات رؤساء السلطات البلدية والقروية القريبة من الحدود الشمالية، والذين يؤيدون هم أيضاً التصعيد في لبنان، ولكنهم يخشون من أن القرار بهذا التصعيد لم يأخذ في الاعتبار وضع السكان هناك. وحذروا من قرار الحكومة الإسرائيلية الامتناع عن إخلاء السكان، وطالبوا بتغيير القرار فوراً، بسبب عدم وجود حماية لهم في مناطق سكنهم، وقالوا إنه يجب إخلاء نحو 20 ألف شخص، وإن هذا العدد قد يرتفع إلى 45 ألفاً إذا شمل الإخلاء مدينة كريات شمونة. واعتبروا إبقاء السكان في بيوتهم، مع إعلان الجيش، صباح اليوم الاثنين، عن بدء عملية برية في جنوب لبنان هو «هدر للأرواح».

وقال رئيس المجلس المحلي في بلدة شلومي، غابي نعمان، إن «الحكومة ملزمة بالخروج من المكاتب، وإدراك أننا لا نستطيع الخروج من البيت. ويوجد هنا 3000 شخص من دون حماية»، معتبراً أن الحكومة لا تخلي السكان لأسباب اقتصادية، لأنها لا تريد دفع تعويضات.

وقال رئيس مجلس محلي حَتسور، ميخائيل كَسبا، إنه «تم التخلي عن السكان هنا، وهم يتعرضون منذ سنتين إلى جهنم، ويُقصفون، ولا أحد يعترف بهم، وأشعر بأن الحكومة تطلق النار في ظهرنا».

يذكر أن الانطباع السائد في إسرائيل هو أن التصعيد مرتبط بالأنباء التي تحدثت عن بدء مفاوضات مع الحكومة اللبنانية. وأنه جاء جزءاً من العقيدة الجديدة في الجيش بأن تجرى كل مفاوضات هدوء وسلام فقط تحت النار.

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

العملية البرية

كان الجيش الإسرائيلي أعلن صباح اليوم (الاثنين) عن بدء عملية برية مركّزة جنوب لبنان تستهدف مواقع رئيسة ضمن جهود توسيع منطقة الدفاع الأمامي، للحد من التهديدات على شمال إسرائيل. وقال وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، خلال تقييم الوضع: «بدأ الجيش مناورة برية لإزالة التهديدات، وحماية سكان الجليل والشمال. لن يعود مئات آلاف سكان جنوب لبنان إلى منازلهم جنوب نهر الليطاني حتى يُؤمن سلام سكان الشمال». وقال كاتس إن «مئات آلاف سكان جنوب لبنان الشيعة الذين نزحوا عن بيوتهم لن يعودوا إلى بيوتهم في جنوب نهر الليطاني طالما لا يتم ضمان أمن سكان الشمال» في إسرائيل.

وأضاف أنه ورئيس الحكومة، نتنياهو، أوعزا للجيش الإسرائيلي «بهدم بنى تحتية إرهابية في قرى التماس المحاذية للحدود في لبنان، لمنع عودة (حزب الله) إلى المكان، مثلما تم تماماً مع (حماس) في غزة في مناطق رفح وبيت حانون ومناطق واسعة، ومثلما يتم الآن ضد الأنفاق في غزة».

وهدد كاتس بأن «(حزب الله) سيدفع أثماناً باهظة جراء عدوانيته وعملياته في المحور الإيراني من أجل إبادة إسرائيل. وستتم إبادتهم وسيُبادون». وأضاف: «إذا كان نعيم قاسم مشتاقاً جداً لنصر الله وخامنئي، فبإمكانه أن يلتقي بهما قريباً في أعماق جهنم سوية مع جميع قتلى محور الشر. وقد تعهدنا بالأمن لسكان الشمال، وهكذا سنفعل بالضبط».

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن العملية تهدف إلى تعميق منطقة الأمن الأمامي، وإبعاد التهديدات المباشرة، بما في ذلك بنى تحتية لـ«حزب الله». وتعتبر الخطوة جزءاً من استراتيجية تشمل تقليل الهجمات الصاروخية، ما يتيح للجيش حرية الحركة لتنفيذ عمليات مستمرة لإضعاف قدرات الحزب تدريجياً. وأشار الجيش إلى أن العملية تأتي أيضاً في إطار ممارسة ضغط على الحكومة اللبنانية للتعامل مع «حزب الله»، بالتنسيق مع ضغوط من الولايات المتحدة وفرنسا، في محاولة لتحقيق توازن أمني واستراتيجي في المنطقة.


لبنان: حراك سياسي ودبلوماسي لوقف الحرب من دون إيجابيات

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً البطريرك الماروني بشارة الراعي (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً البطريرك الماروني بشارة الراعي (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: حراك سياسي ودبلوماسي لوقف الحرب من دون إيجابيات

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً البطريرك الماروني بشارة الراعي (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً البطريرك الماروني بشارة الراعي (الرئاسة اللبنانية)

يتواصل في لبنان الحراك السياسي والدبلوماسي على أكثر من مستوى، في محاولة لاحتواء التصعيد ووقف الحرب، وسط سلسلة لقاءات واتصالات داخلية وخارجية تبحث في سبل التهدئة مع غياب المؤشرات الإيجابية حيال التجاوب مع مبادرة الرئيس جوزيف عون حول التفاوض المباشر مع تل أبيب، سواء من الجانب الإسرائيلي، أو من قبل «حزب الله» ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي التقى، الاثنين، كلاً من السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، والسفير الفرنسي هيرفيه ماغرو.

لقاءات رئاسية ودعم لمبادرة عون

وبانتظار ما ستؤول إليه الأمور، يسجل دعم داخلي لمبادرة رئيس الجمهورية الذي التقى رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، معلناً تأييده للمبادرة الرئاسية، ومعتبراً أنها «تصب في مصلحة لبنان وتندرج في إطار السعي إلى سلام شجاع وتنفيذ القرارات الدولية». ودعا سليمان مختلف الأطراف اللبنانية إلى المساهمة في أي مسار تفاوضي يهدف إلى حماية مصلحة لبنان، مؤكداً أن مطالب لبنان في أي مفاوضات «واضحة ودقيقة وكاملة ومتكاملة».

كما استقبل عون البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي أعلن بدوره تأييده للمبادرة، معتبراً أنها تصب في «خير لبنان ومصلحته»، ومشدداً على أهمية دعم الجيش اللبناني وقيادته ومنوهاً بصمود سكان القرى الحدودية.

وكان الراعي التقى في مقر البطريركية المارونية، وفداً من «اللقاء الديمقراطي» برئاسة النائب تيمور جنبلاط، حيث جرى عرض للأوضاع الراهنة. وأكد النائب راجي السعد بعد اللقاء، دعمهم لمبادرة رئيس الجمهورية إلى جانب دعم الحكومة والجيش اللبناني في هذه المرحلة الدقيقة.

تحرك دبلوماسي باتجاه بري

وعن لقاءات رئيس البرلمان نبيه بري مع السفيرين الأميركي والفرنسي، تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، إن التحرك باتجاه بري الذي يتولى بدوره التواصل مع «حزب الله»، يأتي في إطار استكمال المساعي والاتصالات التي بدأها عون، لافتة إلى أن الفرنسيين يواصلون جهودهم لمحاولة إنجاح مبادرتهم التي تتقاطع مع مبادرة عون، ويدفعون في اتجاه إيجاد صيغة تمثيل للطرف الشيعي في الوفد التفاوضي الذي بدأت الرئاسة العمل على تشكيله للمشاركة في أي مفاوضات محتملة، بحيث يعملون على إقناع بري بتسمية شخصية تمثل هذا الطرف.

وفيما رأت المصادر أن البيان الذي صدر إثر لقاء السفير الفرنسي مع رئيس البرلمان «لم يعكس أي مؤشرات إيجابية واضحة في هذا الاتجاه»، لفتت «إلى أن زيارة السفير الأميركي إلى عين التينة تندرج أيضاً في إطار استطلاع موقف بري من هذا المسار، في ظل المساعي الدولية القائمة لمحاولة بلورة مخرج سياسي للأزمة».

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو (رئاسة البرلمان)

وعدم التجاوب من «الثنائي الشيعي» تقابله أيضاً سلبية من قبل إسرائيل، وتقول المصادر في هذا الإطار: «لم يصل حتى الآن أي جواب واضح من الجانب الإسرائيلي على المبادرة، وما يتم تداوله حتى الآن يقتصر على تسريبات إعلامية لا يمكن البناء عليها، أو اعتبارها موقفاً رسمياً».

وكانت قد اكتفت رئاسة البرلمان بالإعلان في بيان لها عن لقاء بري السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو، «حيث جرى عرض لتطورات الأوضاع الميدانية والسياسية في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان».

وأكد بري خلال اللقاء، «تقديره للجهود التي تبذلها فرنسا ورئيسها إيمانويل ماكرون لوقف الحرب وعودة النازحين إلى قراهم، مشدداً على أهمية التمسك باتفاق (تشرين 2024) ولجنة (الميكانيزم) باعتبارهما الإطار العملي والتفاوضي لتطبيق الاتفاق»، وأشارت في الوقت عينه، إلى أنه «تابع التطورات السياسية والميدانية خلال لقائه سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان ميشال عيسى».

لقاءات حكومية

وعلى الصعيد الحكومي، بحث وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين بلاسخارت، في التطورات اللبنانية والإقليمية، وتركّز النقاش على سبل وقف التصعيد الإسرائيلي، وضرورة المضي في تنفيذ القرارات الحكومية الرامية إلى بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.