الليرة التركية تواصل الانحدار مع غياب الاتجاه لمعالجة التضخم

على الرغم من إعلان حزمة إجراءات اقتصادية جديدة لدعمها

لا تظهر في الأفق أي حلول قوية لعلاج أزمتي التضخم وضعف العملة في تركيا (رويترز)
لا تظهر في الأفق أي حلول قوية لعلاج أزمتي التضخم وضعف العملة في تركيا (رويترز)
TT

الليرة التركية تواصل الانحدار مع غياب الاتجاه لمعالجة التضخم

لا تظهر في الأفق أي حلول قوية لعلاج أزمتي التضخم وضعف العملة في تركيا (رويترز)
لا تظهر في الأفق أي حلول قوية لعلاج أزمتي التضخم وضعف العملة في تركيا (رويترز)

عادت الليرة التركية إلى مسار التراجع بعد مكاسب طفيفة صاحبت إعلان الحكومة عن إجراءات جديدة لدعمها بعدما لامست حدود أدنى مستوى في التاريخ وصلت إليه في 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضي عندما هبطت إلى 18.4 ليرة مقابل الدولار.
وارتفعت الليرة التركية قليلاً إلى مستوى 16.8 ليرة للدولار الليلة قبل الماضية، بعد أن قالت وزارة الخزانة والمالية، في بيان، إنه سيتم الإعلان عن سلسلة من الخطوات الجديدة الموجهة نحو إيجاد حلول للاقتصاد المحاصر بارتفاع التضخم وتدهور الليرة. لكن الارتفاع لم يدم لساعات حتى هبطت الليرة مجدداً في التعاملات المبكرة أمس (الجمعة) إلى مستوى 17.24 ليرة مقابل الدولار من إغلاق، أول من أمس (الخميس)، عند 17.2 ليرة للدولار، وواصلت الليرة عند مستوى 17.03 ليرة للدولار عند الإغلاق.
وفي بيان صدر أمس، قالت وزارة الخزانة التركية إن مكافحة التضخم تبقى أهم الأولويات في سياساتها للاقتصاد الكلي بعد أن أعلنت مع مؤسسات حكومية أخرى عن إجراءات لدعم الاقتصاد الذي يعاني ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة الليرة، التي خسرت من قيمتها 44% العام الماضي، و23% خلال العام الحالي.
وقالت الوزارة إنها ستُصدر سندات محلية مرتبطة بإيرادات الشركات الحكومية لتشجيع الادخار بالليرة، لافتة إلى أهمية التنسيق بين المؤسسات. وأكدت في بيانها أن «جميع مؤسساتنا تتصرف بتفهم لذلك».
وارتفع التضخم بشدة بسبب أزمة الليرة لا سيما مع ارتفاع أسعار الطاقة هذا العام بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وسجل معدلاً سنوياً في مايو (أيار) الماضي، بلغ 73.5%.
وتسبب إعلان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، عن أن حكومته لن تقْدم على أي خطوات لرفع أسعار الفائدة بل ستعمل على خفضها في الفترة القادمة، في مزيد من التراجع لليرة التي تعيش على وقع خسائر كبيرة منذ الشهر الماضي دفعها إلى العودة إلى مستويات مقاربة لانتكاستها التاريخية الكبرى في ديسمبر الماضي.
وأعلنت الحكومة التركية أنها لا تفكر في إجراء أي زيادة على سعر الفائدة البالغ 14% على المدى القريب، على الرغم من جموح التضخم ووصوله إلى معدلات غير مسبوقة منذ ما يقرب من ربع قرن.
وقال وزير الخزانة والمالية نور الدين نباتي، الثلاثاء، إن الحكومة لا تفكر في خفض أو رفع أسعار الفائدة في المدى القريب، متوقعاً أن يتراوح معدل التضخم في تركيا بنهاية العام الحالي بين 48 و49%. وأضاف أن الحكومة لا تعتزم حساب تأثيرات الزيادة المحتملة في أسعار النفط على المستهلكين حتى نهاية العام الحالي.
وقفز معدل التضخم في تركيا إلى أعلى معدلاته منذ عام 1998 خلال مايو الماضي، مواصلاً جموحه الذي يعمق من الضغوط الحياتية على الأتراك وسط مصاعب اقتصادية تعيشها البلاد منذ عام 2018.
ويشير معدل التضخم إلى عودة تركيا إلى فترة التسعينات من القرن الماضي، التي شهدت ارتفاع التضخم، وتراكم الدين الخارجي، وزيادة عجز الحساب الجاري، الأمر الذي انتهى إلى إحدى أشد الأزمات الاقتصادية في تركيا عام 2001، ونجح حزب «العدالة والتنمية» الحاكم برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان في تحسين الأوضاع بعد وصوله إلى السلطة عام 2002، إلا أن دورة التراجع في مؤشرات الاقتصاد المختلفة عادت بقوة في عام 2018 الذي شهد فقدان الليرة التركية 40% من قيمتها.
وعمّقت الحرب الروسية - الأوكرانية من التحديات الاقتصادية التي تواجه تركيا بسبب الزيادات الحادة في أسعار السلع الأساسية بقيادة الغذاء ومصادر الطاقة التقليدية.
ويصر إردوغان على عدم رفع سعر الفائدة من أجل الحد من تفاقم التضخم. وللشهر الخامس على التوالي، أبقى البنك المركزي التركي على سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء لأَجَل أسبوع (الريبو)، المعتمد معياراً لأسعار الفائدة دون تغيير عند 14% في مايو الماضي، على الرغم من استمرار صعود التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري.
وكان البنك المركزي قد ثبت، في آخر اجتماع للجنة السياسة النقدية العام الماضي، الذي عُقد في ديسمبر 2021، سعر الفائدة عند هذا المستوى خلال الربع الأول من العام، معلناً أنه سيراقب التطورات الناجمة عن السياسة الجديدة للحكومة في دعم الليرة التركية.
وكشفت مصادر اقتصادية أن برنامج دعم سعر صرف الليرة التركية في مواجهة العملات الأجنبية من خلال ربط ودائع الليرة بسعر الصرف، الذي بدأ تطبيقه بعد الهبوط المأساوي لليرة التركية إلى مستوى 18.4 ليرة للدولار في ديسمبر الماضي، كلف الميزانية، حتى الآن، نحو 21.1 مليار ليرة (1.27 مليار دولار). ولم يتمكن البرنامج من وقف نزيف الليرة إلا لبضعة أشهر.
ورأى خبراء أن تعهدات إردوغان بتقديم نموذج اقتصادي جديد من شأنه تحقيق طفرة في التصدير بفضل الليرة الأرخص، ثم معالجة التضخم من خلال التخلص من العجز التجاري القائم منذ فترة طويلة، ذهبت أدراج الرياح بفعل فاتورة الطاقة التي تفرض ضغوطاً شديدة على الاقتصاد، ويتوقعون أن يزداد مسار التضخم سوءاً.
ويتوقع الخبراء أن يظل التضخم في تركيا حول مستوى 70% بحلول نهاية العام، بسبب تضافر أسعار السلع المرتفعة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي والانخفاض الحاد في قيمة الليرة.
وتؤثر المخاوف بشأن التضخم السنوي على المعنويات مع استمرار تصاعد العجز في الحساب الجاري للشهر الخامس، حيث أدى الارتفاع العالمي في أسعار الطاقة إلى تفاقم اختلال توازن التجارة الخارجية للبلاد. وقال البنك المركزي التركي إن العجز ارتفع إلى 5.55 مليار دولار في مارس (آذار) الماضي، بدلاً من 3.33 مليار دولار في الفترة المقابلة العام الماضي.
كما سجل العجز التجاري قفزة واسعة جديدة، مسجلاً تراجعاً كبيراً خلال مايو الماضي، بفعل ارتفاع واردات الطاقة. وأعلنت وزارة التجارة التركية، الخميس الماضي، أن العجز قفز بنسبة 157% على أساس سنوي إلى 10.68 مليار دولار.
وتأتي تقلبات الاقتصاد والسوق، بينما يواجه إردوغان انتخابات صعبة في يونيو (حزيران) 2023، وتضررت شعبيته بالفعل بسبب الارتفاع الشديد في التضخم. وقالت وزارة الخزانة والمالية، في بيانها أمس، إن استخدام الليرة والخطوات الرامية لزيادة جاذبيتها ستستمر دون المساس بقواعد السوق الحرة.
وتشمل الخطوات الأخرى خفض هيئة الرقابة على البنوك الحد الأقصى لاستحقاق القروض الاستهلاكية التي تتجاوز 100 ألف ليرة من 24 إلى 12 شهراً، كما تعتزم تخفيف القيود على حصول المستثمرين الأجانب على الليرة عبر تسهيلات مقايضة العملة.
في الوقت ذاته، أُعلن أن قيمة الاستثمارات الدولية المباشرة التي دخلت تركيا خلال العام الماضي بلغت 14 مليار دولار، بزيادة وصلت إلى 79% مقارنةً بالعام 2020.
وأوضح مكتب الاستثمار التابع لرئاسة الجمهورية التركية، في بيان أمس، أن حصة تركيا من الاستثمارات الدولية المباشرة خلال 2021 بلغت 0.9%، وأن قيمة الاستثمارات الدولية المباشرة التي دخلت تركيا منذ عام 2002 وحتى اليوم بلغت 240 مليار دولار.
ولفت البيان إلى أن 60% من الاستثمارات الدولية المباشرة في تركيا، جاءت من دول القارة الأوروبية، واحتلت دول قارة آسيا المرتبة الثانية بـ23%، تلتها دول من الأميركيتين الشمالية والجنوبية بـ16%.
واحتلت بريطانيا المرتبة الأولى في الاستثمارات الأجنبية في تركيا بنسبة 19%، تلتها الولايات المتحدة بـ16%، وهولندا بـ13%.


مقالات ذات صلة

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

شؤون إقليمية «المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

قال محافظ «البنك المركزي التركي»، شهاب قافجي أوغلو، أمس (الخميس)، إن المؤسسة أبقت على توقعاتها للتضخم عند 22.3 في المائة لعام 2023، وهو ما يقل عن نصف النسبة بحسب توقعات السوق، رغم انخفاض التضخم بمعدل أبطأ مما كان البنك يتوقعه. وأثارت التخفيضات غير التقليدية في أسعار الفائدة التي طبقها الرئيس رجب طيب إردوغان أزمة عملة في أواخر عام 2021، ليصل التضخم إلى أعلى مستوى له في 24 عاماً، عند 85.51 في المائة، العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفض معدل التضخّم في تركيا مجدداً في أبريل (نيسان) للشهر السادس على التوالي ليصل الى 43,68% خلال سنة، قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة في البلاد.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

تراجعت الليرة التركيّة إلى أدنى مستوى لها، مقابل الدولار، أمس الثلاثاء، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن نتائج الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة، في منتصف مايو (أيار)، والتي قد تؤدّي إلى أوّل تغيير سياسي منذ عشرين عاماً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتراجعت العملة إلى 19.5996 ليرة للدولار الواحد، وهو أمر غير مسبوق، منذ اعتماد الليرة الجديدة في يناير (كانون الثاني) 2005. منذ الانخفاض المتسارع لقيمة العملة التركيّة في نهاية 2021، اتّخذت الحكومة تدابير لدعمها، على أثر تراجعها جرّاء التضخّم وخروج رؤوس الأموال. وقال مايك هاريس؛ من شركة «كريبستون ستراتيجيك ماكرو» الاستشاريّة، إنّ «ذلك قد فشل»، فع

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

بينما أطلق مرشح المعارضة لرئاسة تركيا كمال كليتشدار أوغلو برنامج الـ100 يوم الأولى بعد توليه الحكم عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل، أكد الرئيس رجب طيب إردوغان ثقته في الفوز بالرئاسة مجددا من الجولة الأولى، معتبرا أن الانتخابات ستكون رسالة للغرب «المتربص» بتركيا. وتضمن البرنامج، الذي نشره كليتشدار أوغلو في كتيب صدر اليوم (الخميس) بعنوان: «ما سنفعله في أول 100 يوم من الحكم»، أولويات مهامه التي لخصها في تلبية احتياجات منكوبي زلزالي 6 فبراير (شباط)، وتحسين أوضاع الموظفين والمزارعين وأصحاب المتاجر والشباب والنساء والمتقاعدين والأسر، متعهداً بإطلاق حرب ضد الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)

لقيَ 18 مهاجراً كانوا على متن قارب مطاطي حتفهم غرقاً، اليوم الأربعاء، في بحر إيجه قبالة سواحل بودروم في جنوب غربي تركيا، وفق ما أعلن خفر السواحل الأتراك.

وجاء في بيان لخفر السواحل: «عقب عمليات البحث والإنقاذ، جرى إنقاذ 21 شخصاً على قيد الحياة من المهاجرين غير النظاميين، بينما انتُشِلَت جثث 18 آخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت قوات خفر السواحل أنها رصدت مجموعة المهاجرين في البحر، قرابة السادسة صباحاً (03:00 بتوقيت غرينتش)، مشيرة إلى أن «القارب المطاطي رفض التوقف وانطلق فارّاً بسرعة كبيرة» قبل أن يتسرّب إليه الماء ويغرق.

تقع مدينة بودروم، التي تشهد إقبالاً سياحياً كبيراً، على مقربة من جُزر يونانية عدة؛ من بينها كوس التي تُعد إحدى نقاط الدخول إلى الاتحاد الأوروبي في بحر إيجه. ولا تفصل بين جزيرة كوس وتركيا سوى مسافة تقل عن خمسة كيلومترات.

وتتكرر حوادث الغرق، خلال هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر إلى الجزر اليونانية. وفُقد ما لا يقل عن 831 مهاجراً أو عُثر عليهم ميتين في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية العام، وفق منظمة الهجرة الدولية.


السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر قوات برية للسيطرة على البنية التحتية النفطية في جزيرة «خرج» الإيرانية، في مناورة عسكرية يقول الخبراء إنها ستُخاطر بحياة الأميركيين، ومع ذلك من الممكن أن تُخفق في إنهاء الحرب.

وإذا كان ترمب يريد عرقلة قطاع النفط بإيران كوسيلة للضغط في المفاوضات، فربما يكون الخيار الأفضل فرض حصار بحري على السفن المتكدسة بمنصات النفط في جزيرة «خرج».

وتُعد الجزيرة القلب النابض لقطاع النفط الإيراني، حيث يمر خلالها 90 في المائة من صادرات إيران النفطية. وتنبع أهميتها من كون ساحل إيران ضحلاً للغاية لرسوّ الناقلات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقال مايكل أيزنشتات، المحلل العسكري الأميركي السابق الذي يترأس، الآن، برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «وضع جنود على الأرض ربما يكون الطريقة الأكثر إقناعاً نفسياً لتوجيه ضربة لإيران».

وأضاف أيزنشتات، وهو جندي الاحتياطي المتقاعد الذي خدم في العراق: «من ناحية أخرى، أنت تُعرِّض قواتك للخطر». وأوضح: «فهي ليست بعيدة للغاية عن البر الرئيسي، لذلك يمكن إحداث تدمير كبير بالجزيرة، في حال تمكنت القوات من إلحاق ضرر ببنيتهم التحتية».

وقال داني سيترينوفيتش، الخبير في شؤون إيران بمعهد الدراسات الوطنية بإسرائيل، إن السيطرة على جزيرة «خرج» يمكن أن تُفاقم الصراع.

وقال إن إيران ووكلاءها، بما في ذلك الحوثيون، يمكن أن يكثّفوا من رد فعلهم، بما في ذلك وضع ألغام في مضيق هرمز أو الهجوم على أهداف بالطائرات المُسيرة عبر شبه الجزيرة العربية من الخليج إلى البحر الأحمر.

ويُحذر الباحثون في مجال السلع والبنوك الاستثمارية من أن أي رد فعل انتقامي ضخم يمكن أن تكون له تداعيات دائمة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال سيترينوفيتش بشأن جزيرة «خرج»: «سيكون من الصعب الاستيلاء عليها، وسيكون من الصعب الاحتفاظ بها». وأضاف: «وربما تضرّ الاقتصاد، ولكن ليس بالدرجة التي تُجبر الإيرانيين على الاستسلام».

ويخضع ترمب لضغوط متزايدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر مع إيران التي هاجمت القواعد الأميركية وحلفاءها في المنطقة.

كما أغلقت إيران، بصورة كبيرة، مضيق هرمز؛ الممر المائي الضيق الذي يتدفق خلاله عادةً 20 في المائة من النفط عالمياً، مما تسبَّب في ارتفاع أسعار الوقود واندلاع أزمات اقتصادية أخرى.

وأثار ترمب فكرة استيلاء القوات الأميركية على جزيرة «خرج».

وقال، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «ربما نستولي على جزيرة (خرج)، وربما لا نقوم بذلك. لدينا كثير من الخيارات».

ولدى سؤاله بشأن الدفاعات الإيرانية هناك، قال: «لا أعتقد أن لديهم أي دفاع. يمكننا أن نسيطر على الجزيرة بسهولة شديدة».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة الماضي، إنه لن تكون هناك حاجة للقوات البرية لتحقيق أهداف إدارة ترمب. لكنه لم يكرر مثل هذا التصريح مؤخراً عقب سؤاله بشأن الخطط المتعلقة بالقوات البرية الأميركية، وقال: «الرئيس يمتلك عدة خيارات»، لكن الدبلوماسية هي الخيار الذي يُفضله ترمب.

كانت أميركا قد هاجمت عدة أهداف على الجزيرة، بما في ذلك الدفاعات الجوية وموقع رادار ومطار وقاعدة مركبات هوائية، وفق تحليل صور الأقمار الاصطناعية، الذي أجراه معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحرِجة بمعهد «أميركان إنتربرايز».

وقال بيتراس كاتيناس، الباحث في شؤون الطاقة بمعهد «رويال يونايتد سيرفيس»، إن الاضطرابات في جزيرة «خرج» لن تُوقف صادرات النفط كلياً، حيث تمتلك إيران موانئ صغيرة أخرى، لكن من شأنها الحد من إيرادات النفط التي تتدفق إلى الحكومة الإيرانية.

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية-رويترز)

وقد وصلت سفينة أميركية، تحمل نحو 2500 من أفراد المارينز إلى الشرق الأوسط، في حين مِن المتوقع وصول ما لا يقل عن ألف جندي من قوات فرقة 82 المحمولة جواً قريباً، كما يجري نشر نحو 2500 من أفراد المارينز من كاليفورنيا. ولم تقل إدارة ترمب ما الذي ستفعله القوات، لكن الفرقة 82 المحمولة جواً مدرَّبة على الهبوط بالمظلات إلى المناطق المُعادية أو المُتنازع عليها لتأمين المناطق والمطارات الرئيسية.

ومِن بين أسباب إمكانية تعرض القوات الأميركية للخطر في جزيرة «خرج» هو قربها، حيث تقع على بُعد 33 كيلومتراً من البر الرئيسي، الذي يمكن إطلاق صواريخ وطائرات مُسيرة ومدفعية منه. وعلى الرغم من استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن إيران ما زالت تهاجم أهدافاً في المنطقة، بما في ذلك قاعدة جوية سعودية على بُعد مئات الأميال، حيث أُصيب أكثر من 24 جندياً أميركاً، الأسبوع الماضي.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية-الجيش الأميركي)

وأضاف كاتيناس أنه على الرغم من أن السيطرة على جزيرة «خرج» تُقدم لواشنطن بعض النفوذ في أي مفاوضات، فإن فكرة إمكانية مقايضة السيطرة على الجزيرة بمخزون اليورانيوم المخصّب في إيران بعيدة المنال.

Your Premium trial has ended


إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه شن موجة واسعة من الضربات على أهدافٍ تابعةٍ للنظام الإيراني في طهران، مشيراً إلى أن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران، وأنها تصدّت، بالفعل، لصاروخٍ أُطلق من اليمن.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال الجيش، في بيان مقتضب، إنه «استكمل... قبل وقت قصير موجة غارات واسعة استهدفت بنى تحتية تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في طهران».

كما أفاد الجيش بأن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران بعد تفعيل صافرات الإنذار.

وقال: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. تعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

وقال موقع «واي نت» الإخباري إن خدمات الطوارئ في إسرائيل أعلنت إصابة 14 شخصاً، صباح الأربعاء، جراء سقوط صاروخ عنقودي في مدينة بني براك الإسرائيلية.

رجال الإنقاذ يقيّمون الأضرار في موقع غارة إيرانية على بني براك (أ.ف.ب)

وذكرت خدمات الطوارئ أن مِن بين المصابين طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً، وُصفت حالتها بالحرِجة، بعدما تعرضت لإصابات شديدة نتيجة شظايا زجاج نافذة تحطَّم أثناء وجودها في سريرها.

كما أُصيب شخصان آخران بجروح متوسطة، في حين تعرَّض باقي المصابين لإصابات طفيفة.

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تُجلي السكان من موقع سقوط صاروخ في بني براك (رويترز)

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن الدفاعات الجوية تصدّت، في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، لصاروخٍ أُطلق من اليمن، حيث أعلن المتمردون الحوثيون شن هجمات على إسرائيل في الأيام الأخيرة.

وقال الجيش، في بيان، إن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض التهديد». وفي وقت لاحق، أعلن أنه «يسمح للسكان بمغادرة المناطق المحمية في كل أنحاء البلاد».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه جرى اعتراض الصاروخ، ولم تردْ أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

ولاحقا أعلن الحوثيون أنهم شنوا هجوماً صاروخياً على إسرائيل في «

عملية مشتركة نُفذت بالتعاون مع إيران و(حزب الله) اللبناني».

وأعلن الحوثيون، المدعومون من إيران، شن هجمات بالصواريخ والمُسيّرات على إسرائيل، خلال نهاية الأسبوع، وهي الأُولى لهم في الحرب الحالية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه جرى اعتراض مُسيّرتَين أُطلقتا من اليمن.

ويمكن للحوثيين أن يُعطلوا من اليمن حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، كما فعلوا في ذروة حرب إسرائيل على غزة.

في سياق متصل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن سلاح الجو شن هجوماً، أمس الثلاثاء، في منطقة محلات بإيران، وقضى على المهندس مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في «فيلق لبنان»، التابع لـ«فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وكتب، في منشور على «إكس»: «خلال 20 عاماً من عمله رئيساً لفرع الهندسة في (الفيلق)، قاد وفائي مشاريع تحت أرضية في لبنان وسوريا. وفي إطار منصبه، قاد جهود النظام الإيراني لإقامة بنى تحتية تحت الأرض لصالح (حزب الله)، ونظام بشار الأسد في سوريا وأدار عشرات المشاريع تحت الأرض في لبنان، والتي جرى استخدامها لتخزين وسائل قتالية متطورة».

وأضاف أن القضاء على وفائي «يضرب قدرات إنشاء البنى التحتية تحت الأرض لـ(حزب الله) وجهود النظام الإيراني لتنفيذ مخططات إرهابية في أنحاء الشرق الأوسط».

Your Premium trial has ended