تونس: قطيعة بين قصر قرطاج والمعارضة... وشلل في المحاكم

هل تكون أخطر مواجهة بين النقابات والحكومة منذ عهد بورقيبة؟

القضاة يتحركون (غيتي)
القضاة يتحركون (غيتي)
TT

تونس: قطيعة بين قصر قرطاج والمعارضة... وشلل في المحاكم

القضاة يتحركون (غيتي)
القضاة يتحركون (غيتي)

تتسارع الأحداث في تونس بنسق غير مسبوق في اتجاه توسع «المواجهة والصدام» بين السلطات وجبهة معارضي الحكومة بسبب قرارات رسمية سياسية ومالية واجتماعية، تبررها السلطات بـ«الأوضاع الاقتصادية الصعبة» التي تمر بها الدولة منذ سنوات. وقد ازداد الوضع خطورة بعد «القطيعة» مع النقابات و«أحزاب المعارضة المعتدلة»... ثم الصدام مع القضاة والمحامين، ما تسبب في شلل شبه كامل في المحاكم وفي عدد من مؤسسات البلاد. وفي هذه الأثناء، تتابع المركزية النقابية العمالية التعبئة لشن إضراب عام وطني خلال الأسبوع المقبل، والتلويح بسلسلة من الإضرابات القطاعية والجهوية، في حين حذّر المراقبون من سيناريو «الصدام العنيف» ومن «أخطر مواجهة بين النقابات والحكومة منذ عهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة»، ما لم تنجح جهود «احتواء الأزمة في الدقائق الأخيرة».
تكشف تصريحات الأمين العام نور الدين الطبوبي والمقربون منه في قيادة «الاتحاد العام التونسي للشغل» أنهم يرفضون تصنيف الإضراب العام المبرمج ليوم الخميس 16 يونيو (حزيران) الجاري بكونه «إضراباً عاماً سياسياً»، وهذا رغم بلاغاتهم التي تحمّل قصر قرطاج (أي رئاسة الجمهورية) والحكومة الحالية مسؤولية «المأزق السياسي والاجتماعي والاقتصادي في البلاد»، وإجهاض مشاريع الحوار الوطني التي اقترحتها القيادة النقابية منذ مطلع 2020، ثم بعد إعلان «الإجراءات الاستثنائية» في 25 يوليو (تموز) الماضي، بعد إسقاط الحكومة والبرلمان وتعليق أغلب فصول الدستور.

الرئيس قيس سعيّد

- «إضراب سياسي»
في المقابل، شنّ نشطاء محسوبون على «التنسيقيات» و«الحراك الشعبي المساند للرئيس قيس سعيد»، حملة واسعة ضد بعض قيادات «الاتحاد»، خصوصاً ضد الأمين العام نور الدين الطبوبي والناطق الرسمي سامي الطاهري، واتهموهم فيها بـ«الفساد» وبتوريط النقابات في تحركات سياسية تخدم معارضي الرئيس وجبهة الخلاص التي يتزعمها المحامي المعارض أحمد نجيب الشابي وحلفاؤه وقيادات حزب حركة النهضة الإسلامي.
أيضاً حذّر هؤلاء من أن يتطور إضراب الخميس 16 يونيو إلى «خميس أسود» جديد يذكّر بـ«الخميس الأسود» الذي شهدته البلاد في أعنف مواجهات بين السلطات والنقابات يوم 26 يناير (كانون الثاني) 1978. ولوّح مقربون من الحكومة ومن قصر قرطاج، بينهم البرلماني السابق المحامي رابح الخرايفي، بمحاكمة القيادات النقابية، وبعقوبات مالية وسياسية وقضائية تفرضها الحكومة على المركزية النقابية، من بينها حرمانها من تمويلات توفرها لها الدولة. كذلك لوّح هؤلاء بمطالبة النقابات بـ«تسديد ديونها لفائدة الصناديق الاجتماعية» وتقدر بما قيمته 5 ملايين دولار أميركي.
من جانبه، طلب الرئيس قيس سعيّد من الحكومة تطبيق القانون وحسم جزء من راتب الموظفين عن كل يوم عمل يدخلون فيه في إضراب، بما في ذلك بالنسبة للقضاة الذين بلغت نسبة مشاركتهم في الإضراب، منذ الاثنين الماضي، نحو مائة في المائة، حسب رئيس جمعية القضاة أنس الحمادي ونائبته القاضية عائشة بن حسن.
- خطوة إلى الأمام... وأخرى إلى الوراء
وفي حين تؤكد بلاغات قيادة المركزية النقابية على «الصبغة الاجتماعية والسلمية» لإضراباتهم المتعاقبة وللإضراب العام المقرر الأسبوع المقبل، تعاقبت تحركاتها السياسية محلياً ودولياً وتصريحاتها التي تعتبر «اتحاد الشغل أهم قوة سياسية اجتماعية في البلاد أحب من أحب وكره من كره». وفي هذا السياق، استقبل أمين عام المنظمة النقابية في مكتبه مزيداً من السفراء وموفدي وزارات الخارجية الأوروبية والأميركية، بينهم رئيسة البعثة الأميركية بتونس ناتاشا فرانسيسيكي والسفير الألماني بتونس بيتر بروغل ومسؤولة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الألمانية توبيا تنكل.
وسبق له أن التقى سفراء باريس وروما والاتحاد الأوروبي...

رضا شكندالي

وفي الوقت ذاته، كثّف الطبوبي ورفاقه تنسيقهم مع القيادات النقابية العالمية واستقبال زعماء من أحزاب المعارضة السياسية وقيادات منظمات القضاة، الذين صعّدوا احتجاجاتهم على قرارات الرئيس التونسي، وشنّوا إضراباً عاماً مفتوحاً للمطالبة بإرجاع 57 قاضياً صدر قرار رئاسي بطردهم، ومن هؤلاء رئيس المجلس الأعلى للقضاء المنتخب يوسف بوزاخر وقضاة شبان يقولون إنهم رفضوا تنفيذ أوامر من بعض «اللوبيات» المالية والسياسية، من بينها إيقاف عدد من المعارضين 120 عضواً في البرلمان المحلول.
وأيضاً روّجت المواقع الإعلامية التابعة لـ«الاتحاد العام التونسي للشغل» تصريحات للطبوبي والمقربين منه تساند احتجاجات القضاة وإضرابهم وتصف مطالبهم بالشرعية. وروّجت المركزية النقابية بلاغاً أصدرته الأمينة العامة للاتحاد الدولي للنقابات العمالية شاران بورو تساند فيه إضرابات النقابات التونسية والقضاة التونسيين، وتعتبر أنها «شرعية وأتت دفاعاً عن استقلالية القضاء».
ولقد اعتبر بيان الاتحاد الدولي للنقابات أن قرارات عزل القضاة المعارضين «جاءت بعد سلسلة من الأوامر الرئاسية المقيدة للحقوق والحريات الأساسية» في تونس، بينها المرسوم رقم 20 الذي يحظر أي مفاوضات مع النقابات قبل موافقة مسبقة من رئاسة الحكومة. واعتبر البيان أن «هذا يتعارض مع اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 98 التي تضمن الحق في المفاوضات الجماعية».
هذا، ويعيد ترويج مثل هذه البلاغات من قبل المركزية النقابية إلى الأذهان أجواء الصدامات الدامية والمواجهات العنيفة التي وقعت بين النقابات وقوات الأمن التونسية في عهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، والتي اضطرت السلطات في أعقابها إلى تقديم تنازلات للنقابات تحت ضغط النقابات الدولية.
- تداخل الأجندات؟
على صعيد متصل، رغم استقبال الرئيس قيس سعيّد القيادة النقابية لتهنئتها بعد مؤتمرها الوطني الجديد، فإن أزمة الثقة تعمقت بين الطرفين، بعدما أصدرت محكمة تونسية حكماً يقضي ببطلان المؤتمر في انتظار موقف محكمة الاستئناف. ولقد اتهمت القيادة النقابية وبعض زعماء المعارضة، مثل أحمد نجيب الشابي زعيم «جبهة الخلاص الوطني»، السلطات بالوقوف وراء هذه القضية العدلية «بهدف وضع اليد على النقابات والمجتمع المدني، بعد حل البرلمان المنتخب في 2019 وهيمنة موالين للسلطة على مقار اتحاد الفلاحين والهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمجلس الأعلى للقضاء وهيئة مكافحة الفساد.»... وانخرطت في نفس المسار قيادات الأحزاب اليسارية المعارضة الخمسة التي يتزعمها زعيما حزبي العمال الشيوعي حمة الهمامي والجمهوري عصام الشابي، وشكلت «ائتلاف إسقاط مشروع استفتاء 25 يوليو على الدستور الجديد».
كذلك زارت قيادات هذه الأحزاب الطبوبي في مكتبه، وأعلنت أنها تنسق مع النقابات والمجتمع المدني وبقية الأطراف السياسية من أجل «تنظيم حوار سياسي وطني حقيقي» ترعاه المركزية النقابية يختلف عن «الحوار الصوري» الذي انطلق أخيراً بمشاركة عشرات الشخصيات السياسية والجامعية، ليس بينها أي ممثل عن «الاتحاد العام التونسي للشغل» وعن الأحزاب الكبرى مثل «قلب تونس» و«النهضة» و«الحزب الدستوري الحر» بزعامة عبير موسي.
- اللجوء إلى المحاكم
ولكن، من بين أخطر عوامل تعقيد المشهد السياسي والاجتماعي الجديد في تونس، تعاقب حالات لجوء الحكومة والقيادات السياسية والنقابية إلى المحاكم. فرئاسة الجمهورية كلفت وزارة العدل برفع قضايا بالجملة ضد 120 برلمانياً، بينهم رئيس البرلمان المنحل راشد الغنوشي، وأخرى ضد شخصيات مستقلة وقيادات في أحزاب الائتلاف البرلماني الحاكم قبل 25 يوليو الماضي، أي «قلب تونس» و«النهضة» و«ائتلاف الكرامة» و«تحيا تونس» ممن يساندون «جبهة الخلاص الوطني».
وفي المقابل، أعلنت زعيمة «الحزب الدستوري الحر» عبير موسي وقياديون من أحزاب الائتلاف الحاكم السابق أنهم رفعوا قضايا عدلية كثيرة ضد رئاسة الجمهورية وعدد من الوزراء بتهم «تجاوز السلطة» و«انتهاك القانون والدستور» و«توظيف موارد الدولة البشرية والمادية لتمرير مشروع تنظيم استفتاء شعبي صوري»، بهدف «تعديل دستور 2014 بالقوة وتغيير النظام السياسي من نظام برلماني معدل إلى نظام رئاسي».
- «الطريق الثالث»
في هذه الأثناء تسعى القيادة النقابية إلى التبرؤ من الاتهامات التي توجهها إليها شخصيات وأحزاب محسوبة على الرئيس سعيّد، بينها تهمة «التحالف مع المعارضة بزعامة حزب النهضة لإجهاض المشروع السياسي الإصلاحي للرئيس». وأعلن الطبوبي ورفاقه في سلسلة من الاجتماعات التحضيرية للإضراب العام أن اتحاد الشغل يدافع عن «الخيار الثالث» الذي يختلف عن مشروعي المعارضة والرئيس سعيّد. ولقد عقّب الرئيس متهكماً على هذا الموقف وعلى الذين اتهمهم بالمناورة، قائلاً: «يتحدثون عن خيار ثالث ورابع وخامس ويعطلون بدورهم الإصلاح». كما ردّ سعيّد على مطالبات المركزية النقابية بصياغة «خارطة طريق سياسية بالتشاور بين كل الأطراف»، مضيفاً: «على الذين يطالبون بخارطة طريق أن يبحثوا عنها في كتب الجغرافيا».
لكن من بين نقاط قوة المركزية النقابية في هذا الصدد، أنها تلقى في الوقت نفسه دعماً من قبل الأحزاب المتناقضة التي أفرزتها انتخابات 2019 البرلمانية، بما في ذلك قيادة (الحزب الدستوري الحر) التي تطور موقفها من مساند لقرارات 25 يوليو إلى معارض شرس لها». كما أعلنت زعيمة الحزب موسي دعمها بقوة لإضرابات القضاة ولمطالب الطبقات الفقيرة التي تتهم حكومات «العشرية الماضية بقيادة حزب الإخوان» بالتسبب فيها... ثم إن الطبوبي استقبل أخيراً موسي ووفداً من قيادة «الحزب الدستوري الحر» بحضور عدد من مساعديه. وأعلنت موسي في هذه المناسبة عن «التحالف التاريخي بين اتحاد الشغل والدستوريين في عهدي الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي» رغم تأكيد قيادات النقابات على استقلاليتها عن كل الأحزاب والحكومات.
- مفترق طرقات
ورغم مبادرة مجموعة من الوزراء في حكومة نجلاء بودن بالإعلان عن «خطة شاملة للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية» خلال المرحلة المقبلة، تتمسك المركزية النقابية بتنظيم الإضراب العام، ومقاطعة مباحثات السلطات مع صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومؤسسات التمويل الأوروبية والعالمي، لتوفير ما تحتاج إليه الدولة من موارد لتمويل ميزانية العام الجاري وتغطية العجز المسجل العام الماضي.
وتتصدّر نقاط الخلاف الرئيسة بين الحكومة واتحاد الشغل على هذا الصعيد منذ 2016، الموقف من صندوق الدعم الذي ارتفعت أعباؤه وأصبحت تناهز ربع ميزانية الدولة، عند احتساب دعم أسعار المحروقات والمواد الغذائية والخدمات الاجتماعية مثل النقل... إلخ. كذلك تعارض النقابات مطلب صندوق النقد الدولي تخفيض حجم الأجور في ميزانية الدولة من أكثر من 15 في المائة حالياً إلى 10 في المائة و«تسريح مئات الآلاف من الموظفين الزائدين»، وبيع المؤسسات العمومية المفلسة... بينها عدد كبير من مؤسسات النقل العمومي والخدمات.
وكان أنور بن قدور، الأمين العام المساعد لـ«الاتحاد العام التونسي للشغل»، قد ذكر أخيراً أن «الاتحاد» مستعد للمشاركة بـ«شروط» في المباحثات مع صندوق النقد الدولي، غير أنه تمسك بـ«شرعية» الإضراب العام الذي دعا له، والذي فسره أساساً بـ«تعطل الحوار الاجتماعي والسياسي الوطني في البلاد».
وفي السياق نفسه، اتهم الناطق باسم «الاتحاد» سامي الطاهري رئاسة الجمهورية بـ«محاولة دفع البلاد نحو استفتاء صوري» على الدستور، وبتنظيم حوار «فلكلوري» مشروط بموافقة مسبقة على نتائج استشارة إلكترونية نظمتها الحكومة موفى العام الماضي، وأعلنت أن 6 في المائة فقط من الشعب شاركوا فيها. وكانت نتيجة تلك الاستشارة، حسب وزير تكنولوجيا الاتصالات نزار بن ناجي، موافقة «غالبية ساحقة من المشاركين فيها على تغيير النظام السياسي البرلماني المعدل وإبداله بنظام رئاسي».
لكن غالبية قيادات الأحزاب والنقابات تخشى أن يؤدي ذلك إلى إجهاض الديمقراطية التونسية نهائياً والعودة إلى نظام رئاسي يكرس الحكم المطلق للرئيس، على غرار ما كان سائداً في عهدي الرئيسين الحبيب بورقيبة (1956 - 1987) وزين العابدين بن علي (1987 - 2010).
- تخوف وحذر من مستقبل المواجهات
> في ظل دعوة القيادات النقابية التونسية إلى اجتماعات عمالية شعبية ضخمة في عدد من المحافظات، بينها تجمع وطني كبير ينظم، اليوم (السبت)، وسط العاصمة تونس، تعاقبت التصريحات والمبادرات التي تحذر من تعمق الهوة بين السلطة و«الاتحاد العام التونسي للشغل» ومن «سيناريو» تطور الإضرابات والاحتجاجات الاجتماعية إلى صدامات واضطرابات عنيفة اجتماعية سياسية تذكر بتلك التي شهدتها البلاد، أواخر عهدي بورقيبة وبن علي.
وتزداد المخاوف لأن الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الحالية تتزامن مع أزمة سياسية شاملة بين الحكومة ومعارضيها من جهة وبينها وبين النقابات ومنظمات القضاة والمجتمع المدني من جهة أخرى. كما يخشى المراقبون من «الانزلاقات الأمنية»، بسبب استفحال الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية للدولة ومعاناة الطبقات الشعبية، لأسباب كثيرة، بينها غياب الاستقرار الحكومي منذ مطلع 2011، ثم مضاعفات جائحة «كوفيد - 19» وحرب أوكرانيا... وتعمق أزمة الثقة داخل مؤسسات الحكم، وبينها وبين المعارضة منذ منعرج 25 يوليو الماضي...
في هذا السياق، أوردت مصادر شبه رسمية أنه من المرتقب أن يصدر رئيس الجمهورية أمراً رئاسياً يسمح بتسخير بعض الأعوان التابعين لعدد من الوزارات والمؤسسات والمنشآت العمومية يوم الإضراب العام لتعويض العمال المضربين. وينص القانون على أن العمال والموظفين الذين لا يحترمون قرارات «التسخير» يتعرضون لعقوبات قد تصل إلى الطرد، بما يوشك أن يفاقم من مخاطر الصدام والعنف. وبالمناسبة، فإن مثل هذا الصدام وارد جداً، كذلك بين لجان حماية الإضراب التي تشكلها النقابات والمجموعات التي سيقع تسخيرها من جهة ومع «تنسيقيات الرئيس» التي تقوم بدورها بحملة واسعة لإفشال الإضراب وإنجاح استفتاء 25 يوليو.
- مصير المفاوضات مع صندوق النقد والبنك الدوليين
> تبدو الأزمة الحالية في تونس أعمق من مجرد خلافات حول مشروع الاستفتاء على الدستور والإضراب العام، حسب الخبير الاقتصادي رضا شكندالي. إذ اعتبر شكندالي أن معضلة حكومة نجلاء بودن الكبرى هي فشلها في استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ومع البنك الدولي ومع الاتحاد الأوروبي لتوفير نحو نصف موارد ميزانية الدولة لهذا العام، وهذا في حين تشترط كل الأطراف الدولية استئناف تونس فوراً للمسارين الديمقراطي والبرلماني، وتنظيم حوار وطني شامل لا يقصي أي طرف نقابي أو سياسي أو حزبي.
الرئيس قيس سعيّد والمقربون منه رفضوا هذا الشرط. بل اتهم سعيد العواصم الغربية التي تقف وراء التقارير الاقتصادية والسياسية عن تونس، مثل تقارير وكالات التصنيف العالمية ومؤتمر دافوس ولجنة البندقية وصندوق النقد الدولي بـ«التدخل في الشؤون الداخلية للدولة التونسية وبالحنين إلى مرحلة الاحتلال الأجنبي».
رضا شكندالي قال، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن برنامج حكومة نجلاء بودن الإصلاحي «مجرد إعلان نوايا صادقة جداً لصندوق النقد الدولي لاستمالته نحو إمضاء اتفاق مع تونس خلال الأشهر المتبقية من هذه السنة، لكنه ليس مقنعاً». وأردف: «أعتقد أن الحديث عن مفاوضات ممكنة مع صندوق النقد الدولي خلال هذه السنة مضيعة للوقت». ثم علّق قائلاً إنه «لا أثر في البرنامج الإصلاحي للحكومة لمقاومة التضخم المالي، الذي يعد الأولوية القصوى خلال هذه السنة للحفاظ على ما تبقى من المقدرة الشرائية، التي تتطلب التوفيق الكامل بين السياسة النقدية والضرائب والحوار بين نقابات العمال ورجال الأعمال والفلاحين والحكومة»...


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت السفارة السودانية بالقاهرة عن تسهيلات جديدة لرحلات «عودة طوعية» للجالية المقيمة في مصر، تتضمن تدشين «منصة» إلكترونية تساعد في سرعة إنهاء إجراءات العودة.

وتأتي التسهيلات بعد تعهدات من رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، خلال زيارته للقاهرة في نهاية فبراير (شباط) الماضي بأنه «لا توجد عودة قسرية» للسودانيين من القاهرة، وذلك إثر شكاوى من الجالية عن «تعرضها لملاحقات أمنية».

وأشار إدريس وقتها إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين، وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وأعلن السفير السوداني بالقاهرة، عماد عدوي، تدشين «منصة إلكترونية للجنة الأمل للعودة الطوعية» بهدف تنظيم وتسهيل إجراءات عودة السودانيين المقيمين بمصر؛ وقال في تصريحات خلال حفل إفطار للجالية السودانية، مساء السبت، إن «المنصة تتيح للسودانيين الراغبين في العودة تسجيل بياناتهم بسهولة».

ودشنت السفارة السودانية المنصة الإلكترونية، الأحد، بما يساعد «لجنة الأمل للعودة الطوعية» على تنظيم عمليات السفر، وتحديد مناطق المغادرة من مصر. وتتشكل «لجنة الأمل» من شخصيات سياسية ومجتمعية سودانية.

وحسب إحصائيات رسمية، نزح أكثر من مليون و200 ألف سوداني إلى مصر منذ اندلاع الحرب بالسودان في أبريل (نيسان) 2023. وهناك نحو 5 ملايين آخرين كانوا يقيمون في البلاد قبل الحرب.

قاعدة بيانات

ويرى رئيس «لجنة الأمل للعودة الطوعية»، محمد وداعة، أن إطلاق المنصة «خطوة مهمة في تنظيم عمليات العودة الطوعية للسودانيين، وتوفير قاعدة بيانات دقيقة تسهم في تسهيل إجراءات السفر والتنسيق مع الجهات المعنية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة تفتح باب العودة لجميع الفئات المقيمة في مصر، وتريد الرجوع إلى السودان، مشيراً إلى أن المنصة «تتيح جميع البيانات التي تساعد الراغب في العودة على إنهاء سفره سريعاً».

وستركز المبادرة على الفئات التي لم تقنن أوضاع إقامتها في القاهرة ولها مخالفات قانونية، وفق وداعة، الذي قال إن «أولوية المبادرة في إعادة المخالفين». وأشار إلى أن «المبادرة مجانية، حيث يسهم فيها رجال أعمال سودانيون، إلى جانب تسهيلات من السلطات المصرية والسودانية بتوفير وسائل انتقال منخفضة التكاليف.

وخلال الفترة الماضية، تداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي أنباء عن توقيف عدد منهم بسبب عدم تقنين أوضاع إقامتهم في مصر.

عشرات السودانيين قبل انطلاق إحدى رحلات العودة للبلاد في أكتوبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وقال رئيس وزراء السودان في أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة إن محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة.

وأكد حينها على أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تعهد خلال المحادثات معه بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر، وقال إن الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي «تدابير روتينية وليس المقصود بها السودانيين وحدهم».

وقال إدريس إن الحديث عن «عودة قسرية» غير صحيح، وإنه تم الترويج له «لإثارة الفتنة بين البلدين»، مؤكداً أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

جهود التنسيق

وتأتي التسهيلات الجديدة لعودة السودانيين، تنفيذاً للتعهدات التي جرت خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني للقاهرة، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية» مكي المغربي.

وقال المغربي: «العودة الطوعية للسودانيين تجد اهتماماً رفيعاً من الحكومة السودانية التي تعمل على التنسيق مع السلطات المصرية لتسهيل إجراءات راغبي العودة».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «التسهيلات الجديدة تضاف إلى مبادرة سابقة قدمت فيها السلطات المصرية دعماً لإعادة السودانيين إلى بلادهم، منها تخصيص قطار لنقل العائدين من القاهرة إلى أسوان (جنوب مصر)، قبل نقلهم عبر حافلات إلى شمال السودان».

وأشار أيضاً إلى أن عودة رحلات الطيران المباشرة إلى مطار الخرطوم ستساعد على سرعة نقل العائدين في الفترة المقبلة. وأشار إلى أن عودة هذه الرحلات دفعت البعض لتكرار الانتقال بين القاهرة والخرطوم في الفترة الأخيرة.

ودشنت السلطات المصرية مبادرة للعودة الطوعية للسودانيين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عبر تخصيص قطار من القاهرة إلى أسوان. وأسهمت المبادرة في نقل آلاف الأسر حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وينوّه المغربي إلى أن مبادرات العودة الطوعية استوعبت أعداداً كبيرة من السودانيين الراغبين في العودة؛ مضيفاً أن «عدداً قليلاً» من الجالية المقيمة في مصر هي من تريد العودة، نتيجة لارتباط نسبة كبيرة من المقيمين بالدراسة وأعمال داخل البلاد.


هدوء حذر... خفوت صوت المعارك بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هدوء حذر... خفوت صوت المعارك بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تشهد جبهات القتال في السودان تراجعاً ملحوظاً في الهجمات المتبادلة بالمسيّرات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، مقارنة بكثافة الغارات الجوية التي سُجلت خلال الأسبوع الماضي، وأوقعت عشرات القتلى والجرحى المدنيين، كما توقفت العمليات العسكرية البرية بشكل كبير.

يجيء ذلك الهدوء الحذر بعدما رُصد في الآونة الأخيرة استخدام مكثف من الجانبين للمُسّيرات الاستراتيجية والانتحارية، في هجمات طالت مناطق مدنية في إقليم كردفان الكبرى بوسط البلاد.

ويعكس الانخفاض الملحوظ في وتيرة المواجهات الجوية مؤشرات على تحديات قد تواجه طرفي النزاع في إدارة المخزون من المسيرات والصواريخ، تحسباً لحدوث أي نقص في الإمدادات جراء الضغط الكبير في الإقليم لتصاعد المواجهة الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وكانت عدة مناطق في إقليمَي دارفور وكردفان قد شهدت تصعيداً عسكرياً لافتاً خلال الأيام الماضية، مع تزايد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش و«الدعم السريع».

ويستخدم الجيش السوداني مسيرات إيرانية من طراز «مهاجر 6»، وتركية من طراز «بيرقدار» وأخرى صينية؛ بينما يستخدم «الدعم السريع» مُسيرات بدائية معدلة، وطائرات من طراز «CH-3» صينية الصنع، ومسيرات قتالية متطورة من طراز «CH-95».

وتشير التطورات الميدانية في الأشهر الأخيرة إلى تراجع واضح في القتال البري المباشر بين طرفي النزاع، مع التوسع في المقابل في استخدام الطائرات المسيّرة.

أُسر سودانية نازحة من الفاشر تتهافت على إمدادات غذائية داخل مخيم بمدينة الدبة بالولاية الشمالية (أ.ب)

وقبل التوترات الأخيرة بالشرق الأوسط، ترددت أنباء عن أن طرفي الحرب حصلا على أعداد كبيرة من المسيّرات بجميع أنواعها، حيث جرى استخدامها بكثافة في المعارك المباشرة الدائرة في كردفان.

ووفقاً لتقارير محلية رسمية ودولية، تجاوز عدد القتلى مطلع خلال شهر مارس (آذار) الحالي 200 شخص، إضافة إلى عشرات المصابين.

وأحدثت عمليات المسيَّرات المكثفة التي استهدفت مدن كردفان وبلداتها خسائر ودماراً كبيراً طال البني التحتية والمرافق الخدمية، وفقاً لما نقلته منصات محسوبة على الجيش السوداني وحلفائه، بينما تقول «قوات الدعم السريع» إنها استهدفت منشآت عسكرية ومخازن أسلحة ووقود وآليات وجنود.

واشتدت وتيرة الهجمات المتبادلة بالمسيَّرات في الأشهر الماضية، بعدما حصل الجيش السوداني و«الدعم السريع» على منظومات إسقاط واعتراض متقدمة جداً، وفق تقارير دولية منشورة.

ويسيطر الجيش السوداني على معظم مدن ولاية جنوب كردفان، بينما تسيطر «قوات الدعم السريع» على محلية الدبيبات شمال الولاية وعلى الأجزاء الغربية من الولاية، بالتعاون مع قوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان» التي تسيطر على منطقة كاودا منذ عام 2011.

وتكتنف حالة من الجمود جهود إيقاف الحرب في السودان، بعد تعثر خريطة طريق «الآلية الرباعية»، التي تضم الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، في إحراز أي نتائج تذكر على مدار الأشهر الماضية.

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت من قبل أن عدد القتلى المدنيين جراء الحرب في السودان ارتفع بقوة خلال عام 2025، وأنه زاد بأكثر من المثلين مقارنةً بالفترة السابقة.

وأفادت المنظمة الدولية بأنه ما لا يقل عن 11 ألفاً و300 مدني لقوا حتفهم خلال العام الماضي، فضلاً عن أعداد من المفقودين والجثث مجهولة الهوية التي لم يتم حصرها بدقة.


«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
TT

«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس

في تطور اقتصادي مهم في ليبيا، يُتوقع أن ينعكس إيجاباً على المشهد السياسي المتوتر، أعلن «المصرف المركزي»، الأحد، البدء الفوري في إجراءات إلغاء الضريبة المفروضة على مبيعات النقد الأجنبي لجميع الأغراض والسلع، تنفيذاً لمراسلة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

ووجّه محافظ المصرف، ناجي عيسى، خلال اجتماع موسع في العاصمة طرابلس مع مديري الإدارات المختصة، بضرورة الإسراع في استكمال التعديلات التقنية اللازمة على المنظومات المصرفية، لمباشرة بيع النقد الأجنبي بالسعر الرسمي المعتمد لكافة الاحتياجات، بما في ذلك الأغراض الشخصية والعلاج والدراسة.

كما أقرّ الاجتماع خطة عاجلة لضمان انسياب السيولة النقدية وتوزيعها بشكل عادل ومستقر على فروع المصارف في مختلف المدن الليبية، مع الالتزام بتوفير النقد الأجنبي وفقاً للإيرادات الشهرية المتاحة، لضمان استقرار المعاملات المالية اليومية للمواطنين.

«المصرف المركزي الليبي» (رويترز)

وأثارت الضريبة المفروضة على بيع النقد الأجنبي جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية والشعبية. وكانت هذه الضريبة قد فُرضت بنسب مرتفعة (بدأت بنحو 27 في المائة في 2024، ثم خُفضت تدريجياً إلى 20 في المائة، ثم 15 في المائة) بهدف توليد إيرادات إضافية للميزانية، والسيطرة على الطلب المتزايد على الدولار، وحماية الاحتياطيات الأجنبية.

إلا أنها واجهت انتقادات حادة لأنها رفعت التكلفة الفعلية للعملة الصعبة، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع المستوردة، وزاد من معدلات التضخم وأعباء المعيشة. كما أثار الإجراء حينها خلافات مؤسسية بين مجلس النواب و«المصرف المركزي» من جهة، وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة من جهة أخرى. ونتيجة لهذه الضغوط، طالب عقيلة صالح بإلغاء الضريبة مؤقتاً على الأغراض الشخصية والتجارية كافة.

بدورها، أكدت «تنسيقية الكتل بمجلس الدولة» دعمها الكامل للحراك السياسي والمجتمعي المتصاعد الذي يسلط الضوء على «مظاهر الفساد وسوء الإدارة».

واعتبرت، في بيان، «أن ملفات قطاع النفط وأداء المصرف المركزي، من القضايا التي تمس مقدرات الشعب، وتتطلب إدارة رشيدة وشفافة». وأشادت «بدور محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، في متابعة الملفات ومراجعة العقود الحيوية».

معبر رأس جدير (أرشيفية - رويترز)

إلى ذلك، التزمت حكومة «الوحدة » الصمت إزاء توتر جديد على الحدود البرية مع تونس، حيث أغلق محتجون تونسيون الطريق المؤدي إلى مدينة بن قردان السبت، معطلين حركة المسافرين الليبيين، كردّ فعل على الإجراءات الأمنية المشددة في منفذ «رأس جدير» لمكافحة التهريب.

وأفاد رئيس «المرصد التونسي لحقوق الإنسان»، مصطفى عبد الكبير، بعودة حركة السير إلى طبيعتها بعد إغلاق مؤقت، محذراً من تداعيات تعدد البوابات الأمنية في الجانب الليبي. ودعا السلطات الليبية إلى الإفراج الفوري عن 13 تونسياً محتجزين بالمنفذ منذ السبت، مؤكداً «أنهم تجار لا يشكلون خطراً أمنياً».