فاكهة التنين... تعزز وظيفة الأوعية الدموية

فاكهة التنين... تعزز وظيفة الأوعية الدموية
TT

فاكهة التنين... تعزز وظيفة الأوعية الدموية

فاكهة التنين... تعزز وظيفة الأوعية الدموية

يبدو أن فاكهة التنين Dragon Fruit دخلت نادي «الفواكه المفيدة لتعزيز صحة الأوعية الدموية»، أسوة بالرمان والعنب وغيرهما، وذلك وفق نتائج دراسة بريطانية حديثة. ولا تتحدث مصادر التغذية الإكلينيكية عند عرضها الفوائد الصحية لفاكهة التنين وفق نتائج الدراسات العلمية، عنها كعلاج لأي من الأمراض، ولكنها تصفها بفاكهة غنية بالعناصر الغذائية المفيدة لعدد من الجوانب الصحية في الجسم، بما يشير إلى الحرص على تناولها ضمن تشكيلة الفواكه اليومية.

فوائد للقلب والأوعية
وفق ما نشر ضمن عدد مايو (أيار) الحالي من المجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية The American Journal of Clinical Nutrition، عرض باحثون من كينغز كوليدج في لندن نتائج دراستهم، تأثير تناول فاكهة التنين على صحة ومرونة الأوعية الدموية. وكانت الدراسة بعنوان «يُحسّن استهلاك فاكهة التنين الغنية بالبيتالين وظيفة الأوعية الدموية لدى الرجال والنساء».
وفي مقدمة عرض هذه الدراسة، قال الباحثون: «أظهرت الأبحاث الحديثة أن استهلاك فاكهة التنين يساعد في تحسين مستوى الغلوكوز والدهون في الدم. ومع ذلك، فإن التحقيق في خصائصها الواقية للقلب في تجارب بشرية، وخاصة بكميات قابلة للتحقيق من الناحية التغذوية، لا تزال غير موجودة.
وكان الهدف من هذه الدراسة المقارنة هو التحقيق في آثار الاستهلاك القصير المدى (لمدة أسبوعين) لفاكهة التنين على وظائف الأوعية الدموية في الناس الأصحاء». وأضافوا: «البيتالين Betalains هي أصباغ طبيعية حمراء اللون وفيرة في فاكهة التنين ذات اللحم الأحمر». وقالوا في نتائجهم: «أدى الاستهلاك القصير الأجل لفاكهة التنين بكميات غذائية يمكن تحقيقها، إلى تحسين وظيفة البطانة للأوعية الدموية Endothelial Function وتحسين مرونة الشرايين Arterial Stiffness لدى الأفراد الأصحاء. وهذا يعني أن الاستهلاك المنتظم لفاكهة التنين قد يكون له تأثير كبير على خفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وعلى الأرجح بسبب ارتفاع محتوى البيتالين».

فاكهة استوائية
وفاكهة التنين فاكهة استوائية تأتي من الصبار، وشكلها بيضاوي بحجم يُقارب البرتقالة، وذات غلاف أحمر وردي في الغالب، وأنواع منها ذات غلاف بلون أصفر. أما لبها فهش وغني بالماء، وغالباً بلون أبيض، وأنواعٌ منها لون اللب فيها أحمر أو بنفسجي. وتتناثر في لبها بذور سوداء رقيقة الغلاف، ذات قيمة غذائية صحية عالية. وهي متوفرة في كل مكان حول العالم، لكن موطنها الأصلي هو المكسيك وأميركا الجنوبية، ثم أصبحت تزرع في كثير من مناطق العالم الاستوائية.
وبالمراجعة لمصادر مختلفة حول المكونات الغذائية لفاكهة التنين، ذات الأحجام والألوان المختلفة، يتبين أن فاكهة التنين منخفضة السعرات الحرارية، وغنية بفيتامين سي، وغنية بمضادات الأكسدة، ومصدر جيد للألياف، مما يجعلها وجبة خفيفة يومية رائعة تقدم العديد من الفوائد الصحية.
وفي دراسة سابقة لباحثي قسم التغذية في كينغز كوليدج، نشرت ضمن عدد أغسطس (آب) 2020 لمجلة وظيفة الغذاء Food Function، عرض الباحثون البريطانيون مراجعتهم العلمية لتأثيرات تناول فاكهة التنين على صحة الأوعية الدموية ووظيفة بطانتها.
وأفادوا ما ملخصه: «تعتبر فاكهة التنين مصدرا غذائيا وعلاجا شعبيا تقليديا. ولقد أصبحت ذات أهمية علمية مؤخراً نظراً لمستوياتها العالية من المركبات الكيميائية النباتية النشطة بيولوجياً Phytochemical Compounds، ولا سيما البيتالين. وبمراجعة نتائج 16 دراسة علمية سابقة حول هذا الجانب (7 على البشر و9 على الحيوانات)، افترضت الدراسات التي أجريت على الحيوانات زيادة محتملة في توسع الأوعية الدموية وزيادة أكسيد النتريك في الدم وتقليل تصلب الأوعية الدموية وضغط الدم. وهذه النتائج يبدو أنها تشير إلى تحسّن في صحة الأوعية الدموية». وكان باحثون أستراليون ونيوزلنديون قد نشروا ضمن عدد نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من مجلة الأغذية Foods، مراجعتهم العلمية للمكونات الغذائية والمركبات الكيميائية الفاعلة في فاكهة التنين الحمراء Red Pitaya (اللب الأحمر مع قشر وردي). وقال الباحثون: «بذور وقشور فاكهة التنين الحمراء تحتوي تركيزات أعلى من مركبات البوليفينول Polyphenols وبيتا سيانين Beta - Cyaninsوالأحماض الأمينية (مصدر تكوين البروتينات) مقارنة باللب، بينما توجد مركبات الأنثوسيانين Anthocyanins فقط في اللب.
وتزداد كمياتها تدريجياً مع تطور نضج الثمار. وتُظهر هذه المكونات النشطة بيولوجياً، تأثيرات على ميكروبات الأمعاء البشرية، والاستجابة لنسبة السكر في الدم، وتراكم الدهون، والالتهابات، ونمو الميكروبات، ولكن الآليات لم يتم فهمها بعد». والمركبات التي تم ذكرها هي صبغات نباتية ذات ألوان مختلفة، تعمل كمضادات للأكسدة وتخفيف الالتهابات وحماية الأوعية الدموية.

خصائص غذائية
وفي نشراتهم التثقيفية حول التغذية الصحية الصادرة في 29 نوفمبر الماضي، حث اختصاصيو التغذية الإكلينيكية في كليفلاند كلينك تناول فاكهة التنين في مقالتهم بعنوان: «كل شيء عن فاكهة التنين: 3 فوائد صحية + كيفية تناولها». وذكرت ميرا إيليك، اختصاصية التغذية في كليفلاند كلينك، قائلة: «فاكهة التنين هي فاكهة مغذية، يمكن أن تفيد جسمك وبراعم التذوق لديك. هل أنت مستعد للحصول على القليل من المغامرة؟ إليك كيفية دمج فاكهة التنين في نظامك الغذائي عندما يكون في الموسم من الصيف إلى أوائل الخريف».
وعرض اختصاصيو التغذية الإكلينيكية في كليفلاند كلينك القيمة الغذائية لفاكهة التنين، وركزوا في ذلك على جوانب الألياف والبروتينات والمركبات الكيميائية الحيوية فيها.
وبالتحليل الكيميائي، فإن ثمرة واحدة من فاكهة التنين، بوزن حوالي 100 غرام، تحتوي على حوالي 60 كالوري من السعرات الحرارية. وكمية 1.5 (واحد فاصلة خمسة) غرام من البروتينات، وحوالي 15 غراما من السكريات، منها 4 غرامات ألياف نباتية. وكمية الدهون فيها ضئيلة جداً، وتتركز غالباً في البذور السوداء الصغيرة بداخل لبها. وبها من معادن الحديد والبوتاسيوم والمغنسيوم ما يُعادل نسبة تتراوح بين 10 و20 في المائة تقريباً من الحاجة اليومية للشخص البالغ منها. وتتفاوت كمية فيتامين سي، في الأنواع المختلفة من فاكهة التنين، بين 8 و15في المائة من حاجة الجسم اليومية لهذا الفيتامين الحيوي. إضافة إلى المركبات النباتية المفيدة مثل البوليفينول والكاروتينات والبيتايسيانين، ذات القدرات المضادة للأكسدة Antioxidants.

بألوان ثمارها المختلفة... مضادات أكسدة متنوعة في فاكهة التنين
> تناول المنتجات النباتية الغنية بمضادات الأكسدة، كفاكهة التنين، قد يساعد في محاربة الأمراض المزمنة ذات الصلة في منشأها بالضرر الذي تتسبب به الجذور الحرة Free Radicals. والجذور الحرة هي جزيئات غير مستقرة تسبب تلف الخلايا، مما قد يؤدي إلى الالتهاب والمرض. وتتمثل إحدى طرق مكافحتها، بتناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، مثل فاكهة التنين. وتعمل مضادات الأكسدة عن طريق تحييد الجذور الحرة، وبالتالي تمنع تلف الخلايا وتخفف نشاط الالتهابات.
ويوضح المختصون في مايو كلينك بالقول: «مضادات التأكسد هي المواد التي قد تحمي خلاياك من الجذور الحرة، التي قد تلعب دوراً في الإصابة بأمراض القلب والسرطان وغيرها من الأمراض. والجذور الحرة هي جزيئيات تَنتج عند تحليل الجسم للطعام، أو عند تعرضك لدخان التبغ أو الإشعاع. قد تساعد مضادات التأكسد، مثل الفيتامينات سي وإي E والكاروتينات، على حماية الخلايا من التلف الذي تسببه الجذور الحرة. وتشتمل مضادات التأكسد الأخرى التي توجد بشكل طبيعي على مركبات الفلافونويد والتانينات والفينولات والليغنانات. وتعدُ الأطعمة النباتية هي أفضل مصادرها. إضافة إلى ذلك، عادة ما تكون الفاكهة الغنية بمضادات التأكسد غنية أيضاً بالألياف». وهو ما ينطبق على فاكهة التنين.
وتشير كثير من الدراسات إلى أن تناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، قد تساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسرطان والسكري والتهاب المفاصل. وفاكهة التنين تحتوي على عدة أنواع من مضادات الأكسدة القوية، مثل فيتامين سي ومركبات البيتالين وبيتا كاروتين والليكوبين وغيره. والأهم أن مضادات الأكسدة تعمل بشكل أفضل عند تناولها بشكل طبيعي في الطعام، بدلاً من تناولها في شكل حبوب دوائية أو كمكملات غذائية.
وحول العناصر الغذائية الصحية في فاكهة التنين، وتقول ميرا إيليك، اختصاصية التغذية في كليفلاند كلينك،: «تحتوي فاكهة التنين على الكثير من الفيتامينات والمعادن والمركبات المفيدة، بما في ذلك: الكاروتينات التي قد تقلل من مخاطر الإصابة بالسرطان، واللايكوبين الذي قد يحسن صحة القلب ويقلل من مخاطر الإصابة بالسرطان. والمغنيسيوم المهم لوظيفة الخلية، وتوفر فاكهة التنين 18في المائة من الكمية اليومية الموصى بها. والحديد المهم لصحة الدم والطاقة، وفاكهة التنين تحتوي على 8 في المائة من الاحتياج اليومي الموصى به، وفيتامين سي في فاكهة التنين يساعد جسمك على امتصاص الحديد ويعزز صحة جهاز المناعة». وتضيف: «وتحسن صحة القناة الهضمية، وقد تساعد البكتيريا الصحية في أمعائك على الهضم وتقليل خطر الإصابة بسرطان القولون.
وأظهرت بعض الدراسات أن فاكهة التنين عززت نمو بكتيريا الأمعاء الصحية. وقد يكون لها تأثير إيجابي على ميكروبيوم الأمعاء Gut Microbiome، البكتيريا الجيدة في أمعائنا».

كمية عالية من الألياف في فاكهة التنين
> الحرص على تناول الألياف الغذائية سلوك صحي عالي الأهمية. أسوة بخفض الوزن وممارسة الرياضة البدنية. وكمية الألياف في حصة غذائية واحدة من فاكهة التنين تقارب تلك التي في مقدار مماثل من التفاح أو الكمثرى أو البطاطا، وتفوق التي في البرتقال أو الموز أو الجزر أو القرنبيط أو الفستق أو اللوز أو الذرة. ولذا تُعتبر فاكهة «محملة بالألياف».
والألياف الغذائية هي كربوهيدرات غير قابلة للهضم، وتتميز بقائمة واسعة من الفوائد الصحية المحتملة. ولا تتمتع حبوب مكملات الألياف الدوائية بالفوائد الصحية نفسها مثل الألياف الموجودة في الأطعمة الطبيعية.
وتقول ميرا إيليك، اختصاصية التغذية في كليفلاند كلينك،: «لب فاكهة التنين منخفض السعرات الحرارية وخالٍ من الدهون. وهو مصدر ممتاز للألياف. وفي كوب واحد منه 7 غرامات من الألياف. والألياف تفيد صحة الجهاز الهضمي والقلب والأوعية الدموية».
ويقول أطباء مايو كلينك: «توفر الأطعمة الغنية بالألياف فوائد صحية، مثل المساعدة في الحفاظ على وزن صحي للجسم، وخفض خطر الإصابة بداء السكرى وأمراض القلب، أو بعض أنواع السرطان». ويضيفون: «يُمكن أن تُساعد الألياف على خفض مُستويات الكوليسترول في الدم عن طريق خفْض مُستويات البروتين الدُهني مُنخفض الكثافة LDL. وقد أظهرَتِ الدراسات أيضاً أنَ الأطعمة الغنية بالألياف قد يكون لها فوائد أخرى في صحة القلب، مثل خفض ضغط الدم والالتهاب. ويُمكن أن تُبطِئ امتصاص السُكر وتُساعد على تحسين مُستويات السُكر في الدم. وتُشير الدراسات إلى أن زيادة تناوُل الألياف الغذائية مُرتبط بانخِفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية وجميع أنواع أمراض السرطان».



قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
TT

قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)

تُعدّ القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً حول العالم، ويعتمد عليها كثيرون لبدء يومهم أو للحفاظ على مستوى الطاقة والتركيز. لكن يبقى السؤال: هل من الأفضل شرب القهوة دفعة واحدة في الصباح، أم توزيعها على مدار اليوم؟ تشير أبحاث حديثة إلى أن توقيت تناول القهوة قد يكون له تأثير مباشر في الصحة، وليس في مستوى النشاط فقط، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

شرب القهوة صباحاً قد يكون أفضل لصحتك

أظهرت دراسة أُجريت عام 2025 أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة، مقارنةً بشربها على مدار اليوم أو عدم شربها إطلاقاً. وشملت الدراسة 40 ألفاً و725 بالغاً في الولايات المتحدة، توزّعوا بين من يشربون القهوة صباحاً، ومن يتناولونها على مدار اليوم، ومن لا يشربونها.

وبعد متابعة المشاركين لمدة متوسطة بلغت 9.8 سنوات، تبيّن أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بشكل ملحوظ بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك انخفاض خطر الوفاة لأي سبب.

ورغم أهمية هذه النتائج، لا يزال الباحثون يعملون على تفسير الأسباب الدقيقة التي تجعل توقيت شرب القهوة عاملاً مؤثراً بهذه الدرجة.

تأثير أقوى في مكافحة الالتهابات صباحاً

تشير إحدى الفرضيات إلى أن القهوة قد تكون أكثر فاعلية في تقليل الالتهابات عند تناولها في الصباح، إذ تكون بعض مؤشرات الالتهاب في الجسم مرتفعة في هذا الوقت. وبالتالي، قد يعزّز شرب القهوة صباحاً تأثيرها المضاد للالتهابات، ما ينعكس إيجاباً على صحة القلب.

القهوة في المساء قد تربك الساعة البيولوجية

ترجّح نظرية أخرى أن شرب القهوة في وقت متأخر من اليوم قد يؤثر سلباً في الساعة البيولوجية، أي دورة النوم والاستيقاظ. فالكافيين قد يقلل من إفراز هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم. ويرتبط انخفاض هذا الهرمون بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم، والإجهاد التأكسدي، وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وقد يفسّر ذلك جزئياً سبب عدم حصول من يشربون القهوة طوال اليوم على الفوائد الوقائية نفسها التي قد يحصل عليها من يكتفون بها في الصباح.

تجنّب القهوة قبل النوم لتحسين جودته

إلى جانب تأثيرها في الصحة العامة، قد تؤثر القهوة سلباً في جودة النوم إذا تم تناولها في وقت متأخر. فقد تسبب الأرق، والاستيقاظ المتكرر خلال الليل، وصعوبة العودة إلى النوم. ولهذا، يُنصح بتجنّب تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 ساعات على الأقل، لضمان نوم أكثر راحة وانتظاماً.


10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
TT

10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)

يُطلق على ارتفاع ضغط الدم غالباً اسم «القاتل الصامت» لأنه قد لا يُظهر أي أعراض، ما يجعل معرفة أرقام ضغط الدم لديك وفحصها بانتظام أمراً بالغ الأهمية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، يُقاس ضغط الدم بوحدة (mmHg). الرقم العلوي هو «الانقباضي» - أي الضغط في الشرايين عندما ينبض القلب. أما الرقم السفلي فهو «الانبساطي» - أي الضغط في الشرايين عندما يرتاح القلب بين النبضات. وقال الدكتور غراهام ماكغريغور: «كلا الرقمين مهم، لكن بالنسبة لمن هم فوق الخمسين، يُعدّ الرقم العلوي أكثر أهمية. فارتفاع الضغط الانقباضي لدى من تجاوزوا الخمسين يدل على خطر أكبر للإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب مقارنة بارتفاع الضغط الانبساطي». إليكم أفضل 10 وسائل لخفض ضغط الدم، وفقاً للخبراء:

1- الأدوية

قد يُخفض قرص واحد من الدواء الضغط من خلال آلية معينة، لكن إذا تمكّن الجسم من التكيّف معها أو الحدّ من تأثيرها، فقد يُوصف لك دواء آخر يعمل بآلية مختلفة. وإذا تناولت دواءين يعملان بطرق مختلفة، يكون ذلك أكثر فاعلية من دواء واحد، وإذا كنت على ثلاثة أدوية، فقد يكون ذلك أكثر فاعلية من دواءين.

تشمل الآثار الجانبية لبعض الأدوية الدوخة والصداع. وتقول الخبيرة روث غوس: «قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي آثار جانبية. يعتمد ذلك على نوع الدواء والشخص نفسه، وكذلك على ما إذا كان يتناول أدوية أخرى».

وتضيف: «العواقب الصحية طويلة الأمد لعدم السيطرة على ارتفاع ضغط الدم أسوأ بكثير. وإذا كانت لديك أي مخاوف بشأن أدويتك، فلا تغيّر الجرعة أو تتوقف عن تناولها، بل تحدّث إلى طبيبك العام».

2- تقليل الملح

هذا أمر أساسي للغاية - فكلما زاد تناولك للملح، ارتفع ضغط الدم. وحتى إذا كنت تتناول أدوية لخفض الضغط، فإن النظام الغذائي الغني بالملح قد يجعلها أقل فاعلية. كما أن تقليل استهلاك الملح يعطي نتائج سريعة - غالباً خلال أسابيع.

نحتاج إلى كمية صغيرة من الملح للحفاظ على صحتنا - حوالي 4 غرامات يومياً - لكن يجب ألا نتجاوز 6 غرامات، أي ما يعادل ملعقة صغيرة ممسوحة.

معظمنا يستهلك كميات زائدة. نحو 75 في المائة من الملح يأتي من الأطعمة المُصنّعة، و15 في المائة يُضاف أثناء الطهي أو قبل الأكل (لذلك يُنصح بإبعاد المملحة عن الطاولة)، و10 في المائة يوجد بشكل طبيعي في الطعام. من المهم معرفة الأطعمة الغنية بالملح، وتشمل: الكاتشب، وصلصة الصويا، ومكعبات أو حبيبات مرق اللحم، واللحوم المصنّعة، والمخللات، والوجبات السريعة.

3- تناول مزيد من البوتاسيوم

يُعد البوتاسيوم معدناً مهماً يساعد الجسم على التخلص من الصوديوم ويخفف الضغط على الأوعية الدموية، فيما تميل الأنظمة الغذائية الغربية إلى أن تكون غنية بالصوديوم وفقيرة بالبوتاسيوم. وتشمل الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: الموز، والخضراوات الورقية، والبطاطا الحلوة، والمكسرات غير المملحة، والبذور، والطماطم، والأفوكادو، والمشمش، والفطر. ويُفضّل الحصول على البوتاسيوم من هذه المصادر الغذائية بدلاً من المكملات. أما من يعانون من أمراض الكلى أو يتناولون بعض أدوية ضغط الدم، فقد يكون ارتفاع البوتاسيوم ضاراً لهم، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة. وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول الموز قد يكون أكثر فاعلية في خفض ضغط الدم من تقليل استهلاك الملح.

4- زيادة ممارسة الرياضة

القلب عضلة، وممارسة الرياضة بانتظام تجعله أقوى وأكثر قدرة على ضخ الدم بجهد أقل، ما يسهم في خفض ضغط الدم. ويُنصح بممارسة نحو 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً. وأظهرت مراجعة تحليلية شملت 270 تجربة عشوائية أن أنواعاً مختلفة من التمارين - مثل التمارين الهوائية، وتمارين الأوزان، والمزيج بينهما، والتدريب عالي الشدة المتقطع، والتمارين الثابتة - كلها تحسّن ضغط الدم، إلا أن التمارين الثابتة مثل البلانك والقرفصاء والجلوس على الحائط كانت الأكثر تأثيراً. ومن الطبيعي أن يرتفع ضغط الدم بعد التمرين ثم يعود إلى مستواه عند التوقف، لكن إذا كان مرتفعاً جداً، فيُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي نشاط جديد.

5- إنقاص الوزن

إذا كنت تعاني من زيادة في الوزن، فإن فقدان بعض الكيلوغرامات يساعد على خفض ضغط الدم، لأن القلب لن يحتاج إلى بذل جهد كبير لضخ الدم. وحتى خسارة معتدلة تتراوح بين 5 و10 في المائة من وزن الجسم يمكن أن تُحدث فرقاً ملحوظاً. وبشكل عام، يمكن أن ينخفض ضغط الدم بنحو 1 ملم من الزئبق مقابل كل كيلوغرام يتم فقدانه. كما أن محيط الخصر مهم أيضاً، إذ تشير الأبحاث إلى أن تراكم الدهون في منطقة البطن قد يزيد خطر ارتفاع ضغط الدم أكثر من غيره من مناطق الجسم.

6- تقليل الكحول

من المعروف أن الإفراط في تناول الكحول يرفع ضغط الدم. وكان يُعتقد سابقاً أن الاستهلاك المعتدل لا يشكّل خطراً، لكن بيانات أحدث شملت نحو 20 ألف شخص وعلى مدى عدة عقود أظهرت أن ضغط الدم يرتفع تدريجياً مع زيادة استهلاك الكحول. يمكن أن يؤدي الكحول أيضاً إلى زيادة الوزن - ما يرفع ضغط الدم - كما قد يتداخل مع بعض أدوية ضغط الدم.

7- الإقلاع عن التدخين

يتسبب التدخين في ارتفاع مؤقت في ضغط الدم من خلال تنشيط الجهاز العصبي الودي، المسؤول عن استجابة الجسم للخطر، ما يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم. كما أشار باحثون إلى «تغيرات مقلقة» في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب بعد استخدام السجائر الإلكترونية.

ورغم اختلاف الخبراء حول التأثيرات طويلة الأمد لهذه الارتفاعات المؤقتة، فإنه لا شك في أن التدخين يزيد من تراكم الدهون في الشرايين، ما يقلل من تدفق الدم. والإقلاع عن التدخين يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب.

8- إعطاء الأولوية للنوم

يميل ضغط الدم إلى الانخفاض بنسبة قد تصل إلى 20 في المائة أثناء النوم، وهو ما يُعرف بـ«الانخفاض الليلي». وتشير مجموعة واسعة من الدراسات إلى أن الحرمان المنتظم من النوم - أقل من خمس ساعات في الليلة - وكذلك النوم المتقطع، يرتبطان بارتفاع ضغط الدم، خصوصاً لدى النساء في منتصف العمر.

والقلق بشأن ذلك لن يساعد على تحسين النوم، لكن اتخاذ خطوات بسيطة لتحسين عادات النوم أمر مفيد، مثل: النوم في وقت ثابت يومياً، وممارسة الرياضة بشكل يومي، وتجنّب وجود الأجهزة الإلكترونية في غرفة النوم، واستخدام ستائر معتمة.

9- المكمّلات الغذائية

هناك عدة مكمّلات قد تساعد في خفض ضغط الدم، لكن من الضروري الانتباه إلى أن كثيراً منها قد يتفاعل مع الأدوية، بما في ذلك أدوية ضغط الدم، لذلك يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل تناول أي منها. وتشمل المكمّلات التي قد تسهم في خفض الضغط: البوتاسيوم، والمغنسيوم، وفيتامين «د»، وزيت السمك. وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2022 أن جرعة يومية تتراوح بين 2 و3 غرامات من أحماض أوميغا 3 الدهنية (الموجودة في السلمون والتونة وغير ذلك من الأسماك الدهنية) قد تكون الكمية المثلى للمساعدة في خفض ضغط الدم. كما أظهرت كبسولات الثوم فاعلية في تقليل ضغط الدم، إلى جانب تحسين صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام عبر تقليل تصلّب الشرايين والالتهاب وارتفاع مستويات الكولسترول.

10- مراقبة الضغط

ينصح الخبراء بامتلاك جهاز لقياس ضغط الدم في المنزل، إذ لا يمكن ملاحظة ارتفاع الضغط بسهولة كما هي الحال مع الوزن، وقد تكون أول إشارة له نوبة قلبية. وتساعد المراقبة المنزلية على تكوين صورة أدق لتقلبات الضغط اليومية، كما تشجّع على إجراء تغييرات في نمط الحياة وتُظهر مدى فاعليتها.

ويُفضل اختيار جهاز معتمد للاستخدام المنزلي واتباع التعليمات بدقة، مع البقاء في وضع ثابت وهادئ أثناء القياس، وأخذ قراءتين أو ثلاث بفاصل دقيقة أو دقيقتين. كما يُنصح بإجراء القياس في الوقت نفسه يومياً، واستخدام الذراع نفسها دائماً لضمان دقة المقارنة، مع الاحتفاظ بسجل للقراءات.


كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
TT

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تلعب دوراً مهماً في وظائف الدماغ والعينين والجهاز القلبي الوعائي. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج هذه الأحماض بنفسه، فإن الحصول عليها يعتمد على النظام الغذائي -خصوصاً من الأسماك- أو من خلال المكملات. لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو:

متى تبدأ فوائد زيت السمك بالظهور؟ وهل يناسب الجميع بالفعل؟

تشير المعطيات العلمية إلى أن الإجابة ليست بسيطة، إذ تختلف الفوائد والتوقيت حسب الحالة الصحية للفرد ونوع الاستخدام، وفقاً لما أورده موقع «إيتينغ ويل».

كيف يدعم زيت السمك صحة القلب ومتى تظهر نتائجه؟

يحتوي زيت السمك على نوعين رئيسيين من أحماض «أوميغا-3» الدهنية: حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، وهما عنصران يُنسب إليهما دور مهم في دعم صحة القلب.

ومع ذلك، تشير الدكتورة يوجينيا جيانوس، المتخصصة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، إلى أن الأدلة العلمية ليست قاطعة للجميع. فقد أظهرت بعض الدراسات فوائد لفئات محددة، لكن العديد من التجارب السريرية الواسعة لم تثبت وجود فائدة واضحة عند استخدام زيت السمك للوقاية لدى الأشخاص الأصحاء.

بل إن تناول هذه المكملات دون حاجة طبية قد لا يكون خالياً من المخاطر؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين استخدام زيت السمك وزيادة احتمالية الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

لمن يُنصح بزيت السمك؟

يُوصى بزيت السمك بشكل أساسي للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع شديد في مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وهي نوع من الدهون التي قد يؤدي ارتفاعها إلى تراكم الترسبات في الشرايين، مما يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

وفي هذه الحالات، يفضّل الأطباء استخدام زيت السمك الموصوف طبياً، وليس المكملات المتاحة دون وصفة. ويرجع ذلك إلى أن المنتجات الموصوفة تخضع لرقابة صارمة من حيث الجودة والجرعة، في حين قد تختلف المكملات التجارية بشكل كبير من حيث التركيز والفعالية.

كما أن الجرعات تختلف بشكل ملحوظ؛ إذ تحتوي الأدوية الموصوفة على تركيز أعلى بكثير من أحماض «أوميغا-3». أما محاولة الحصول على الجرعة نفسها من المكملات العادية، فقد تتطلب تناول عدد كبير من الكبسولات، ما يزيد من احتمال حدوث آثار جانبية مثل الغثيان أو التجشؤ بطعم أو رائحة السمك.

متى تظهر الفوائد؟

إذا أوصى الطبيب باستخدام زيت السمك الموصوف طبياً لخفض الدهون الثلاثية، فمن المتوقع ملاحظة تحسن خلال فترة تتراوح بين 4 و12 أسبوعاً. ومع ذلك، يختلف هذا الإطار الزمني من شخص لآخر، حسب الحالة الصحية والالتزام بالعلاج.

كيف تستخدم زيت السمك بطريقة آمنة وفعّالة؟

على الرغم من سهولة الحصول على مكملات زيت السمك، فإن استشارة الطبيب تظل خطوة أساسية قبل البدء في تناولها، خصوصاً لتحديد الجرعة المناسبة وتقييم الحاجة الفعلية إليها. وفي حالات ارتفاع الدهون الثلاثية، تكون الجرعة المعتادة نحو غرامين مرتين يومياً مع الوجبات.

وبشكل عام، تُعدّ زيوت السمك آمنة نسبياً، ونادراً ما تتفاعل مع أدوية أخرى، كما أنها جيدة التحمل لدى معظم الأشخاص.

رغم فوائد المكملات، يبقى الحصول على أحماض «أوميغا-3» من الغذاء الخيار الأفضل لمعظم الناس.

وتُعدّ الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل والتونة الزرقاء، إضافةً إلى المأكولات البحرية مثل بلح البحر والمحار، مصادر غنية بهذه الأحماض.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول السمك مرتين أسبوعياً، وهو ما يُعدّ كافياً لدعم صحة القلب دون الحاجة إلى مكملات غذائية في أغلب الحالات.