فاكهة التنين... تعزز وظيفة الأوعية الدموية

فاكهة التنين... تعزز وظيفة الأوعية الدموية
TT

فاكهة التنين... تعزز وظيفة الأوعية الدموية

فاكهة التنين... تعزز وظيفة الأوعية الدموية

يبدو أن فاكهة التنين Dragon Fruit دخلت نادي «الفواكه المفيدة لتعزيز صحة الأوعية الدموية»، أسوة بالرمان والعنب وغيرهما، وذلك وفق نتائج دراسة بريطانية حديثة. ولا تتحدث مصادر التغذية الإكلينيكية عند عرضها الفوائد الصحية لفاكهة التنين وفق نتائج الدراسات العلمية، عنها كعلاج لأي من الأمراض، ولكنها تصفها بفاكهة غنية بالعناصر الغذائية المفيدة لعدد من الجوانب الصحية في الجسم، بما يشير إلى الحرص على تناولها ضمن تشكيلة الفواكه اليومية.

فوائد للقلب والأوعية
وفق ما نشر ضمن عدد مايو (أيار) الحالي من المجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية The American Journal of Clinical Nutrition، عرض باحثون من كينغز كوليدج في لندن نتائج دراستهم، تأثير تناول فاكهة التنين على صحة ومرونة الأوعية الدموية. وكانت الدراسة بعنوان «يُحسّن استهلاك فاكهة التنين الغنية بالبيتالين وظيفة الأوعية الدموية لدى الرجال والنساء».
وفي مقدمة عرض هذه الدراسة، قال الباحثون: «أظهرت الأبحاث الحديثة أن استهلاك فاكهة التنين يساعد في تحسين مستوى الغلوكوز والدهون في الدم. ومع ذلك، فإن التحقيق في خصائصها الواقية للقلب في تجارب بشرية، وخاصة بكميات قابلة للتحقيق من الناحية التغذوية، لا تزال غير موجودة.
وكان الهدف من هذه الدراسة المقارنة هو التحقيق في آثار الاستهلاك القصير المدى (لمدة أسبوعين) لفاكهة التنين على وظائف الأوعية الدموية في الناس الأصحاء». وأضافوا: «البيتالين Betalains هي أصباغ طبيعية حمراء اللون وفيرة في فاكهة التنين ذات اللحم الأحمر». وقالوا في نتائجهم: «أدى الاستهلاك القصير الأجل لفاكهة التنين بكميات غذائية يمكن تحقيقها، إلى تحسين وظيفة البطانة للأوعية الدموية Endothelial Function وتحسين مرونة الشرايين Arterial Stiffness لدى الأفراد الأصحاء. وهذا يعني أن الاستهلاك المنتظم لفاكهة التنين قد يكون له تأثير كبير على خفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وعلى الأرجح بسبب ارتفاع محتوى البيتالين».

فاكهة استوائية
وفاكهة التنين فاكهة استوائية تأتي من الصبار، وشكلها بيضاوي بحجم يُقارب البرتقالة، وذات غلاف أحمر وردي في الغالب، وأنواع منها ذات غلاف بلون أصفر. أما لبها فهش وغني بالماء، وغالباً بلون أبيض، وأنواعٌ منها لون اللب فيها أحمر أو بنفسجي. وتتناثر في لبها بذور سوداء رقيقة الغلاف، ذات قيمة غذائية صحية عالية. وهي متوفرة في كل مكان حول العالم، لكن موطنها الأصلي هو المكسيك وأميركا الجنوبية، ثم أصبحت تزرع في كثير من مناطق العالم الاستوائية.
وبالمراجعة لمصادر مختلفة حول المكونات الغذائية لفاكهة التنين، ذات الأحجام والألوان المختلفة، يتبين أن فاكهة التنين منخفضة السعرات الحرارية، وغنية بفيتامين سي، وغنية بمضادات الأكسدة، ومصدر جيد للألياف، مما يجعلها وجبة خفيفة يومية رائعة تقدم العديد من الفوائد الصحية.
وفي دراسة سابقة لباحثي قسم التغذية في كينغز كوليدج، نشرت ضمن عدد أغسطس (آب) 2020 لمجلة وظيفة الغذاء Food Function، عرض الباحثون البريطانيون مراجعتهم العلمية لتأثيرات تناول فاكهة التنين على صحة الأوعية الدموية ووظيفة بطانتها.
وأفادوا ما ملخصه: «تعتبر فاكهة التنين مصدرا غذائيا وعلاجا شعبيا تقليديا. ولقد أصبحت ذات أهمية علمية مؤخراً نظراً لمستوياتها العالية من المركبات الكيميائية النباتية النشطة بيولوجياً Phytochemical Compounds، ولا سيما البيتالين. وبمراجعة نتائج 16 دراسة علمية سابقة حول هذا الجانب (7 على البشر و9 على الحيوانات)، افترضت الدراسات التي أجريت على الحيوانات زيادة محتملة في توسع الأوعية الدموية وزيادة أكسيد النتريك في الدم وتقليل تصلب الأوعية الدموية وضغط الدم. وهذه النتائج يبدو أنها تشير إلى تحسّن في صحة الأوعية الدموية». وكان باحثون أستراليون ونيوزلنديون قد نشروا ضمن عدد نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من مجلة الأغذية Foods، مراجعتهم العلمية للمكونات الغذائية والمركبات الكيميائية الفاعلة في فاكهة التنين الحمراء Red Pitaya (اللب الأحمر مع قشر وردي). وقال الباحثون: «بذور وقشور فاكهة التنين الحمراء تحتوي تركيزات أعلى من مركبات البوليفينول Polyphenols وبيتا سيانين Beta - Cyaninsوالأحماض الأمينية (مصدر تكوين البروتينات) مقارنة باللب، بينما توجد مركبات الأنثوسيانين Anthocyanins فقط في اللب.
وتزداد كمياتها تدريجياً مع تطور نضج الثمار. وتُظهر هذه المكونات النشطة بيولوجياً، تأثيرات على ميكروبات الأمعاء البشرية، والاستجابة لنسبة السكر في الدم، وتراكم الدهون، والالتهابات، ونمو الميكروبات، ولكن الآليات لم يتم فهمها بعد». والمركبات التي تم ذكرها هي صبغات نباتية ذات ألوان مختلفة، تعمل كمضادات للأكسدة وتخفيف الالتهابات وحماية الأوعية الدموية.

خصائص غذائية
وفي نشراتهم التثقيفية حول التغذية الصحية الصادرة في 29 نوفمبر الماضي، حث اختصاصيو التغذية الإكلينيكية في كليفلاند كلينك تناول فاكهة التنين في مقالتهم بعنوان: «كل شيء عن فاكهة التنين: 3 فوائد صحية + كيفية تناولها». وذكرت ميرا إيليك، اختصاصية التغذية في كليفلاند كلينك، قائلة: «فاكهة التنين هي فاكهة مغذية، يمكن أن تفيد جسمك وبراعم التذوق لديك. هل أنت مستعد للحصول على القليل من المغامرة؟ إليك كيفية دمج فاكهة التنين في نظامك الغذائي عندما يكون في الموسم من الصيف إلى أوائل الخريف».
وعرض اختصاصيو التغذية الإكلينيكية في كليفلاند كلينك القيمة الغذائية لفاكهة التنين، وركزوا في ذلك على جوانب الألياف والبروتينات والمركبات الكيميائية الحيوية فيها.
وبالتحليل الكيميائي، فإن ثمرة واحدة من فاكهة التنين، بوزن حوالي 100 غرام، تحتوي على حوالي 60 كالوري من السعرات الحرارية. وكمية 1.5 (واحد فاصلة خمسة) غرام من البروتينات، وحوالي 15 غراما من السكريات، منها 4 غرامات ألياف نباتية. وكمية الدهون فيها ضئيلة جداً، وتتركز غالباً في البذور السوداء الصغيرة بداخل لبها. وبها من معادن الحديد والبوتاسيوم والمغنسيوم ما يُعادل نسبة تتراوح بين 10 و20 في المائة تقريباً من الحاجة اليومية للشخص البالغ منها. وتتفاوت كمية فيتامين سي، في الأنواع المختلفة من فاكهة التنين، بين 8 و15في المائة من حاجة الجسم اليومية لهذا الفيتامين الحيوي. إضافة إلى المركبات النباتية المفيدة مثل البوليفينول والكاروتينات والبيتايسيانين، ذات القدرات المضادة للأكسدة Antioxidants.

بألوان ثمارها المختلفة... مضادات أكسدة متنوعة في فاكهة التنين
> تناول المنتجات النباتية الغنية بمضادات الأكسدة، كفاكهة التنين، قد يساعد في محاربة الأمراض المزمنة ذات الصلة في منشأها بالضرر الذي تتسبب به الجذور الحرة Free Radicals. والجذور الحرة هي جزيئات غير مستقرة تسبب تلف الخلايا، مما قد يؤدي إلى الالتهاب والمرض. وتتمثل إحدى طرق مكافحتها، بتناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، مثل فاكهة التنين. وتعمل مضادات الأكسدة عن طريق تحييد الجذور الحرة، وبالتالي تمنع تلف الخلايا وتخفف نشاط الالتهابات.
ويوضح المختصون في مايو كلينك بالقول: «مضادات التأكسد هي المواد التي قد تحمي خلاياك من الجذور الحرة، التي قد تلعب دوراً في الإصابة بأمراض القلب والسرطان وغيرها من الأمراض. والجذور الحرة هي جزيئيات تَنتج عند تحليل الجسم للطعام، أو عند تعرضك لدخان التبغ أو الإشعاع. قد تساعد مضادات التأكسد، مثل الفيتامينات سي وإي E والكاروتينات، على حماية الخلايا من التلف الذي تسببه الجذور الحرة. وتشتمل مضادات التأكسد الأخرى التي توجد بشكل طبيعي على مركبات الفلافونويد والتانينات والفينولات والليغنانات. وتعدُ الأطعمة النباتية هي أفضل مصادرها. إضافة إلى ذلك، عادة ما تكون الفاكهة الغنية بمضادات التأكسد غنية أيضاً بالألياف». وهو ما ينطبق على فاكهة التنين.
وتشير كثير من الدراسات إلى أن تناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، قد تساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسرطان والسكري والتهاب المفاصل. وفاكهة التنين تحتوي على عدة أنواع من مضادات الأكسدة القوية، مثل فيتامين سي ومركبات البيتالين وبيتا كاروتين والليكوبين وغيره. والأهم أن مضادات الأكسدة تعمل بشكل أفضل عند تناولها بشكل طبيعي في الطعام، بدلاً من تناولها في شكل حبوب دوائية أو كمكملات غذائية.
وحول العناصر الغذائية الصحية في فاكهة التنين، وتقول ميرا إيليك، اختصاصية التغذية في كليفلاند كلينك،: «تحتوي فاكهة التنين على الكثير من الفيتامينات والمعادن والمركبات المفيدة، بما في ذلك: الكاروتينات التي قد تقلل من مخاطر الإصابة بالسرطان، واللايكوبين الذي قد يحسن صحة القلب ويقلل من مخاطر الإصابة بالسرطان. والمغنيسيوم المهم لوظيفة الخلية، وتوفر فاكهة التنين 18في المائة من الكمية اليومية الموصى بها. والحديد المهم لصحة الدم والطاقة، وفاكهة التنين تحتوي على 8 في المائة من الاحتياج اليومي الموصى به، وفيتامين سي في فاكهة التنين يساعد جسمك على امتصاص الحديد ويعزز صحة جهاز المناعة». وتضيف: «وتحسن صحة القناة الهضمية، وقد تساعد البكتيريا الصحية في أمعائك على الهضم وتقليل خطر الإصابة بسرطان القولون.
وأظهرت بعض الدراسات أن فاكهة التنين عززت نمو بكتيريا الأمعاء الصحية. وقد يكون لها تأثير إيجابي على ميكروبيوم الأمعاء Gut Microbiome، البكتيريا الجيدة في أمعائنا».

كمية عالية من الألياف في فاكهة التنين
> الحرص على تناول الألياف الغذائية سلوك صحي عالي الأهمية. أسوة بخفض الوزن وممارسة الرياضة البدنية. وكمية الألياف في حصة غذائية واحدة من فاكهة التنين تقارب تلك التي في مقدار مماثل من التفاح أو الكمثرى أو البطاطا، وتفوق التي في البرتقال أو الموز أو الجزر أو القرنبيط أو الفستق أو اللوز أو الذرة. ولذا تُعتبر فاكهة «محملة بالألياف».
والألياف الغذائية هي كربوهيدرات غير قابلة للهضم، وتتميز بقائمة واسعة من الفوائد الصحية المحتملة. ولا تتمتع حبوب مكملات الألياف الدوائية بالفوائد الصحية نفسها مثل الألياف الموجودة في الأطعمة الطبيعية.
وتقول ميرا إيليك، اختصاصية التغذية في كليفلاند كلينك،: «لب فاكهة التنين منخفض السعرات الحرارية وخالٍ من الدهون. وهو مصدر ممتاز للألياف. وفي كوب واحد منه 7 غرامات من الألياف. والألياف تفيد صحة الجهاز الهضمي والقلب والأوعية الدموية».
ويقول أطباء مايو كلينك: «توفر الأطعمة الغنية بالألياف فوائد صحية، مثل المساعدة في الحفاظ على وزن صحي للجسم، وخفض خطر الإصابة بداء السكرى وأمراض القلب، أو بعض أنواع السرطان». ويضيفون: «يُمكن أن تُساعد الألياف على خفض مُستويات الكوليسترول في الدم عن طريق خفْض مُستويات البروتين الدُهني مُنخفض الكثافة LDL. وقد أظهرَتِ الدراسات أيضاً أنَ الأطعمة الغنية بالألياف قد يكون لها فوائد أخرى في صحة القلب، مثل خفض ضغط الدم والالتهاب. ويُمكن أن تُبطِئ امتصاص السُكر وتُساعد على تحسين مُستويات السُكر في الدم. وتُشير الدراسات إلى أن زيادة تناوُل الألياف الغذائية مُرتبط بانخِفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية وجميع أنواع أمراض السرطان».



حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.