فاكهة التنين... تعزز وظيفة الأوعية الدموية

فاكهة التنين... تعزز وظيفة الأوعية الدموية
TT

فاكهة التنين... تعزز وظيفة الأوعية الدموية

فاكهة التنين... تعزز وظيفة الأوعية الدموية

يبدو أن فاكهة التنين Dragon Fruit دخلت نادي «الفواكه المفيدة لتعزيز صحة الأوعية الدموية»، أسوة بالرمان والعنب وغيرهما، وذلك وفق نتائج دراسة بريطانية حديثة. ولا تتحدث مصادر التغذية الإكلينيكية عند عرضها الفوائد الصحية لفاكهة التنين وفق نتائج الدراسات العلمية، عنها كعلاج لأي من الأمراض، ولكنها تصفها بفاكهة غنية بالعناصر الغذائية المفيدة لعدد من الجوانب الصحية في الجسم، بما يشير إلى الحرص على تناولها ضمن تشكيلة الفواكه اليومية.

فوائد للقلب والأوعية
وفق ما نشر ضمن عدد مايو (أيار) الحالي من المجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية The American Journal of Clinical Nutrition، عرض باحثون من كينغز كوليدج في لندن نتائج دراستهم، تأثير تناول فاكهة التنين على صحة ومرونة الأوعية الدموية. وكانت الدراسة بعنوان «يُحسّن استهلاك فاكهة التنين الغنية بالبيتالين وظيفة الأوعية الدموية لدى الرجال والنساء».
وفي مقدمة عرض هذه الدراسة، قال الباحثون: «أظهرت الأبحاث الحديثة أن استهلاك فاكهة التنين يساعد في تحسين مستوى الغلوكوز والدهون في الدم. ومع ذلك، فإن التحقيق في خصائصها الواقية للقلب في تجارب بشرية، وخاصة بكميات قابلة للتحقيق من الناحية التغذوية، لا تزال غير موجودة.
وكان الهدف من هذه الدراسة المقارنة هو التحقيق في آثار الاستهلاك القصير المدى (لمدة أسبوعين) لفاكهة التنين على وظائف الأوعية الدموية في الناس الأصحاء». وأضافوا: «البيتالين Betalains هي أصباغ طبيعية حمراء اللون وفيرة في فاكهة التنين ذات اللحم الأحمر». وقالوا في نتائجهم: «أدى الاستهلاك القصير الأجل لفاكهة التنين بكميات غذائية يمكن تحقيقها، إلى تحسين وظيفة البطانة للأوعية الدموية Endothelial Function وتحسين مرونة الشرايين Arterial Stiffness لدى الأفراد الأصحاء. وهذا يعني أن الاستهلاك المنتظم لفاكهة التنين قد يكون له تأثير كبير على خفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وعلى الأرجح بسبب ارتفاع محتوى البيتالين».

فاكهة استوائية
وفاكهة التنين فاكهة استوائية تأتي من الصبار، وشكلها بيضاوي بحجم يُقارب البرتقالة، وذات غلاف أحمر وردي في الغالب، وأنواع منها ذات غلاف بلون أصفر. أما لبها فهش وغني بالماء، وغالباً بلون أبيض، وأنواعٌ منها لون اللب فيها أحمر أو بنفسجي. وتتناثر في لبها بذور سوداء رقيقة الغلاف، ذات قيمة غذائية صحية عالية. وهي متوفرة في كل مكان حول العالم، لكن موطنها الأصلي هو المكسيك وأميركا الجنوبية، ثم أصبحت تزرع في كثير من مناطق العالم الاستوائية.
وبالمراجعة لمصادر مختلفة حول المكونات الغذائية لفاكهة التنين، ذات الأحجام والألوان المختلفة، يتبين أن فاكهة التنين منخفضة السعرات الحرارية، وغنية بفيتامين سي، وغنية بمضادات الأكسدة، ومصدر جيد للألياف، مما يجعلها وجبة خفيفة يومية رائعة تقدم العديد من الفوائد الصحية.
وفي دراسة سابقة لباحثي قسم التغذية في كينغز كوليدج، نشرت ضمن عدد أغسطس (آب) 2020 لمجلة وظيفة الغذاء Food Function، عرض الباحثون البريطانيون مراجعتهم العلمية لتأثيرات تناول فاكهة التنين على صحة الأوعية الدموية ووظيفة بطانتها.
وأفادوا ما ملخصه: «تعتبر فاكهة التنين مصدرا غذائيا وعلاجا شعبيا تقليديا. ولقد أصبحت ذات أهمية علمية مؤخراً نظراً لمستوياتها العالية من المركبات الكيميائية النباتية النشطة بيولوجياً Phytochemical Compounds، ولا سيما البيتالين. وبمراجعة نتائج 16 دراسة علمية سابقة حول هذا الجانب (7 على البشر و9 على الحيوانات)، افترضت الدراسات التي أجريت على الحيوانات زيادة محتملة في توسع الأوعية الدموية وزيادة أكسيد النتريك في الدم وتقليل تصلب الأوعية الدموية وضغط الدم. وهذه النتائج يبدو أنها تشير إلى تحسّن في صحة الأوعية الدموية». وكان باحثون أستراليون ونيوزلنديون قد نشروا ضمن عدد نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من مجلة الأغذية Foods، مراجعتهم العلمية للمكونات الغذائية والمركبات الكيميائية الفاعلة في فاكهة التنين الحمراء Red Pitaya (اللب الأحمر مع قشر وردي). وقال الباحثون: «بذور وقشور فاكهة التنين الحمراء تحتوي تركيزات أعلى من مركبات البوليفينول Polyphenols وبيتا سيانين Beta - Cyaninsوالأحماض الأمينية (مصدر تكوين البروتينات) مقارنة باللب، بينما توجد مركبات الأنثوسيانين Anthocyanins فقط في اللب.
وتزداد كمياتها تدريجياً مع تطور نضج الثمار. وتُظهر هذه المكونات النشطة بيولوجياً، تأثيرات على ميكروبات الأمعاء البشرية، والاستجابة لنسبة السكر في الدم، وتراكم الدهون، والالتهابات، ونمو الميكروبات، ولكن الآليات لم يتم فهمها بعد». والمركبات التي تم ذكرها هي صبغات نباتية ذات ألوان مختلفة، تعمل كمضادات للأكسدة وتخفيف الالتهابات وحماية الأوعية الدموية.

خصائص غذائية
وفي نشراتهم التثقيفية حول التغذية الصحية الصادرة في 29 نوفمبر الماضي، حث اختصاصيو التغذية الإكلينيكية في كليفلاند كلينك تناول فاكهة التنين في مقالتهم بعنوان: «كل شيء عن فاكهة التنين: 3 فوائد صحية + كيفية تناولها». وذكرت ميرا إيليك، اختصاصية التغذية في كليفلاند كلينك، قائلة: «فاكهة التنين هي فاكهة مغذية، يمكن أن تفيد جسمك وبراعم التذوق لديك. هل أنت مستعد للحصول على القليل من المغامرة؟ إليك كيفية دمج فاكهة التنين في نظامك الغذائي عندما يكون في الموسم من الصيف إلى أوائل الخريف».
وعرض اختصاصيو التغذية الإكلينيكية في كليفلاند كلينك القيمة الغذائية لفاكهة التنين، وركزوا في ذلك على جوانب الألياف والبروتينات والمركبات الكيميائية الحيوية فيها.
وبالتحليل الكيميائي، فإن ثمرة واحدة من فاكهة التنين، بوزن حوالي 100 غرام، تحتوي على حوالي 60 كالوري من السعرات الحرارية. وكمية 1.5 (واحد فاصلة خمسة) غرام من البروتينات، وحوالي 15 غراما من السكريات، منها 4 غرامات ألياف نباتية. وكمية الدهون فيها ضئيلة جداً، وتتركز غالباً في البذور السوداء الصغيرة بداخل لبها. وبها من معادن الحديد والبوتاسيوم والمغنسيوم ما يُعادل نسبة تتراوح بين 10 و20 في المائة تقريباً من الحاجة اليومية للشخص البالغ منها. وتتفاوت كمية فيتامين سي، في الأنواع المختلفة من فاكهة التنين، بين 8 و15في المائة من حاجة الجسم اليومية لهذا الفيتامين الحيوي. إضافة إلى المركبات النباتية المفيدة مثل البوليفينول والكاروتينات والبيتايسيانين، ذات القدرات المضادة للأكسدة Antioxidants.

بألوان ثمارها المختلفة... مضادات أكسدة متنوعة في فاكهة التنين
> تناول المنتجات النباتية الغنية بمضادات الأكسدة، كفاكهة التنين، قد يساعد في محاربة الأمراض المزمنة ذات الصلة في منشأها بالضرر الذي تتسبب به الجذور الحرة Free Radicals. والجذور الحرة هي جزيئات غير مستقرة تسبب تلف الخلايا، مما قد يؤدي إلى الالتهاب والمرض. وتتمثل إحدى طرق مكافحتها، بتناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، مثل فاكهة التنين. وتعمل مضادات الأكسدة عن طريق تحييد الجذور الحرة، وبالتالي تمنع تلف الخلايا وتخفف نشاط الالتهابات.
ويوضح المختصون في مايو كلينك بالقول: «مضادات التأكسد هي المواد التي قد تحمي خلاياك من الجذور الحرة، التي قد تلعب دوراً في الإصابة بأمراض القلب والسرطان وغيرها من الأمراض. والجذور الحرة هي جزيئيات تَنتج عند تحليل الجسم للطعام، أو عند تعرضك لدخان التبغ أو الإشعاع. قد تساعد مضادات التأكسد، مثل الفيتامينات سي وإي E والكاروتينات، على حماية الخلايا من التلف الذي تسببه الجذور الحرة. وتشتمل مضادات التأكسد الأخرى التي توجد بشكل طبيعي على مركبات الفلافونويد والتانينات والفينولات والليغنانات. وتعدُ الأطعمة النباتية هي أفضل مصادرها. إضافة إلى ذلك، عادة ما تكون الفاكهة الغنية بمضادات التأكسد غنية أيضاً بالألياف». وهو ما ينطبق على فاكهة التنين.
وتشير كثير من الدراسات إلى أن تناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، قد تساعد في الوقاية من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسرطان والسكري والتهاب المفاصل. وفاكهة التنين تحتوي على عدة أنواع من مضادات الأكسدة القوية، مثل فيتامين سي ومركبات البيتالين وبيتا كاروتين والليكوبين وغيره. والأهم أن مضادات الأكسدة تعمل بشكل أفضل عند تناولها بشكل طبيعي في الطعام، بدلاً من تناولها في شكل حبوب دوائية أو كمكملات غذائية.
وحول العناصر الغذائية الصحية في فاكهة التنين، وتقول ميرا إيليك، اختصاصية التغذية في كليفلاند كلينك،: «تحتوي فاكهة التنين على الكثير من الفيتامينات والمعادن والمركبات المفيدة، بما في ذلك: الكاروتينات التي قد تقلل من مخاطر الإصابة بالسرطان، واللايكوبين الذي قد يحسن صحة القلب ويقلل من مخاطر الإصابة بالسرطان. والمغنيسيوم المهم لوظيفة الخلية، وتوفر فاكهة التنين 18في المائة من الكمية اليومية الموصى بها. والحديد المهم لصحة الدم والطاقة، وفاكهة التنين تحتوي على 8 في المائة من الاحتياج اليومي الموصى به، وفيتامين سي في فاكهة التنين يساعد جسمك على امتصاص الحديد ويعزز صحة جهاز المناعة». وتضيف: «وتحسن صحة القناة الهضمية، وقد تساعد البكتيريا الصحية في أمعائك على الهضم وتقليل خطر الإصابة بسرطان القولون.
وأظهرت بعض الدراسات أن فاكهة التنين عززت نمو بكتيريا الأمعاء الصحية. وقد يكون لها تأثير إيجابي على ميكروبيوم الأمعاء Gut Microbiome، البكتيريا الجيدة في أمعائنا».

كمية عالية من الألياف في فاكهة التنين
> الحرص على تناول الألياف الغذائية سلوك صحي عالي الأهمية. أسوة بخفض الوزن وممارسة الرياضة البدنية. وكمية الألياف في حصة غذائية واحدة من فاكهة التنين تقارب تلك التي في مقدار مماثل من التفاح أو الكمثرى أو البطاطا، وتفوق التي في البرتقال أو الموز أو الجزر أو القرنبيط أو الفستق أو اللوز أو الذرة. ولذا تُعتبر فاكهة «محملة بالألياف».
والألياف الغذائية هي كربوهيدرات غير قابلة للهضم، وتتميز بقائمة واسعة من الفوائد الصحية المحتملة. ولا تتمتع حبوب مكملات الألياف الدوائية بالفوائد الصحية نفسها مثل الألياف الموجودة في الأطعمة الطبيعية.
وتقول ميرا إيليك، اختصاصية التغذية في كليفلاند كلينك،: «لب فاكهة التنين منخفض السعرات الحرارية وخالٍ من الدهون. وهو مصدر ممتاز للألياف. وفي كوب واحد منه 7 غرامات من الألياف. والألياف تفيد صحة الجهاز الهضمي والقلب والأوعية الدموية».
ويقول أطباء مايو كلينك: «توفر الأطعمة الغنية بالألياف فوائد صحية، مثل المساعدة في الحفاظ على وزن صحي للجسم، وخفض خطر الإصابة بداء السكرى وأمراض القلب، أو بعض أنواع السرطان». ويضيفون: «يُمكن أن تُساعد الألياف على خفض مُستويات الكوليسترول في الدم عن طريق خفْض مُستويات البروتين الدُهني مُنخفض الكثافة LDL. وقد أظهرَتِ الدراسات أيضاً أنَ الأطعمة الغنية بالألياف قد يكون لها فوائد أخرى في صحة القلب، مثل خفض ضغط الدم والالتهاب. ويُمكن أن تُبطِئ امتصاص السُكر وتُساعد على تحسين مُستويات السُكر في الدم. وتُشير الدراسات إلى أن زيادة تناوُل الألياف الغذائية مُرتبط بانخِفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية وجميع أنواع أمراض السرطان».



تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.