إردوغان يتوعد اليونان بـ«الندم» إذا واصلت تسليح جزر إيجه

إردوغان يتوعد اليونان بـ«الندم» إذا واصلت تسليح جزر إيجه

أوروبا أعلنت دعمها سيادة أثينا عليها بعد تشكيك أنقرة فيها
الجمعة - 10 ذو القعدة 1443 هـ - 10 يونيو 2022 مـ رقم العدد [ 15900]
إردوغان يتابع اليوم الأخير من مناورات عسكرية قرب إزمير أمس (أ.ب)

توعدت تركيا اليونان بالندم ما لم تتخلَّ عمّا وصفته بـ«تسليح الجزر غير العسكرية في بحر إيجه» وسط توتر متصاعد في العلاقات بين البلدين الجارين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وطالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليونان بالابتعاد عمّا وصفها بـ«التصرفات والأحلام التي ستؤول إلى الندم»، داعياً إياها للتخلي عن تسليح الجزر غير العسكرية في بحر إيجه بالمخالفة للقانون الدولي والمعاهدات ذات الصلة.
جاء تحذير إردوغان في سياق كلمة خلال فعاليات «يوم المراقب المميز» في إطار مناورات «أفس - 2022» العسكرية التي أُقيمت في إزمير على الساحل الغربي لتركيا بمواجهة اليونان بمشاركة حلفاء من حلف «الناتو». وقال: «يتعين على اليونان التخلي عن الأحلام والتصريحات والأفعال التي ستؤدي إلى الندم... تمالكوا أنفسكم... أنا لا أمزح».
وانتقد الرئيس التركي سماح اليونان بإجراء تدريبات عسكرية بمشاركة الناتو ودولة ثالثة على الجزر التي لا تتمتع بصفة عسكرية، قائلاً إن «مثل هذه الأفعال قد تقود لعواقب كارثية... تركيا لن تتوانى عن اتخاذ تدابير بموجب المعاهدات الدولية... تركيا لا تنتهك حقوق وقوانين أي دولة، ولا تسمح لأحد بانتهاك حقوقها وقوانينها».
وانسحبت تركيا من مناورات «لقاء النمر»، التي أُجريت في اليونان في الفترة من 9 إلى 20 مايو (أيار) الماضي، وهي المناورات تُجرى سنوياً في إحدى دول الناتو بسبب ما قالت تركيا إنها تغييرات في الوثيقة التي أعدتها اليونان والتي حوت مقاربة تستهدفها بشكل مباشر وتستغل الموضوعات التي يختلف فيها البلدان.
والثلاثاء الماضي، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن اليونان انتهكت شرط عدم تسليح الجزر في بحر إيجه، وإن لم تتراجع عن هذا الانتهاك فإن سيادتها عليها مشكوك فيها، لافتاً إلى أن الجزر أُعطيت لليونان بشرط عدم تسليحها، والاتفاقية موجودة، لكنّ اليونان انتهكت كل هذا، وقامت بتسليحها. وإن لم تتراجع عن تسليحها فإنّ سيادة الجزر ستصبح محل نقاش.
وأضاف جاويش أوغلو أن اتفاقيتي «لوزان» 1923 و«باريس» عام 1946 أُعطيت بموجبهما الجزر في بحر إيجه لليونان شرط عدم تسليحها وأن تركيا بعثت برسالتين للأمم المتحدة حول هذا الانتهاك بعدما عجزت اليونان عن الإجابة عن الرسالتين اللتين تم إرسالهما للأمم المتحدة في إطار القانون الدولي. وانتقد الاتحاد الأوروبي التصريحات التي شكك فيها جاويش أوغلو في سيادة اليونان على جزر بحر إيجه. وقال الناطق باسم مفوضية الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بيتر ستانو، إن «تصريحات وزير الخارجية التركي هي خطوة هدّامة تتعارض مع جهود خفض التصعيد التي دعت إليها مخرجات اجتماعات المجلس الأوروبي في 23 مارس (آذار) وفي 24 و25 يونيو (حزيران) 2021».
وأكد الاتحاد الأوروبي أن سيادة اليونان على تلك الجزر لا يرقى إليها الشك، وعلى تركيا احترامها والامتناع عن إصدار تصريحات أو الإقدام على أعمال استفزازية بهذا الصدد، كما عليها الالتزام بعلاقات حسن الجوار، والعمل على تسوية أي نزاعات سلمياً، ويجب احترام الاتفاقيات الدولية. وبلغ التوتر بين أنقرة وأثينا ذروته بعد زيارة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، لواشنطن قبل أسبوعين دعا خلالها إلى مراعاة الوضع في شرق البحر المتوسط عند التفكير في تزويد تركيا بالأسلحة، في إشارة إلى مقاتلات «إف 16» التي طلبتها تركيا مقابل ما دفعته من قبل للحصول على مقاتلات «إف 35» الأميركية التي رفضت واشنطن تزويدها بها بسبب حصولها في عام 2019 على منظومة الدفاع الجوي الصاروخية الروسية «إس 400».
وأعلن إردوغان، الأسبوع الماضي، أن تركيا قررت تعليق العمل باتفاقية المجلس الاستراتيجي ووقف المحادثات مع اليونان بسبب موقف ميتسوتاكيس.
واستأنفت تركيا واليونان، البلدان الجاران العضوان في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، العام الماضي، وبعد توقف استمر 5 سنوات، محادثات استكشافية لحل نزاعاتهما في بحر إيجه والبحر المتوسط والقضايا الثنائية الأخرى. وبعد جولتين في أنقرة ثم أثينا، لم تحرز هذه المحادثات تقدماً يُذكر، وكثيراً ما تبادل البلدان الانتقادات اللاذعة.
والبلدان على خلاف منذ فترة طويلة بشأن عدة قضايا منها الحدود البحرية وامتداد الجرف القاري لكل منهما، بالإضافة إلى قضايا المجال الجوي والمهاجرين وقبرص المقسمة عرقياً.
وبعث اجتماع عُقد بين إردوغان وميتسوتاكيس في إسطنبول في مارس الماضي بدافع من تطورات الحرب بين روسيا وأوكرانيا، الآمال بإمكانية حدوث تطور إيجابي في علاقات البلدين. لكن التوتر اندلع مرة أخرى الأسبوع الماضي عندما قال إردوغان إن ميتسوتاكيس «لم يعد موجوداً بالنسبة لي».


تركيا علاقات تركيا و اليونان

اختيارات المحرر

فيديو