هجمات أربيل... انهيار سريع لقواعد الاشتباك السياسي

هجمات أربيل... انهيار سريع لقواعد الاشتباك السياسي

(تحليل إخباري)
الجمعة - 11 ذو القعدة 1443 هـ - 10 يونيو 2022 مـ رقم العدد [ 15900]

ما إن انتشر خبر تفجير الطائرة المسيّرة في مدينة أربيل، مساء أول من أمس، حتى اشتعلت بين أعضاء في المجتمع السياسي بإقليم كردستان، مشاعر متناقضة، ومخاوف بأن الاحتقان؛ الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة، قد يفتح الباب لما هو أسوأ؛ إذ لطالما كانت طريق أربيل – بيرمام؛ التي استهدفها الهجوم، مسلكاً معتاداً لقادة «الحزب الديمقراطي» وكبار المسؤولين الحكوميين.
تكرار الهجمات دفع بالسلطات الكردية إلى الانتقال إلى مستوى آخر من التحذير، وقد يكون اتهام مجلس الأمن في الإقليم «كتائب حزب الله» بالوقوف وراء الهجوم، وهو الأوضح منذ بدء الهجمات على الإقليم، مؤشراً على فشل سياسة الاحتواء بين الأطراف السياسية المتنازعة، وجعل الخصومة علنية ومباشرة.
وبقدر ما تشكل الهجمات ضغطاً على أربيل، فإنها تورط الفصائل المسلحة في عمليات ممنهجة لكسر قواعد الاشتباك بين الفرقاء العراقيين، وتزيد من الحرج السياسي لحلفاء هذه الفصائل من قوى «الإطار التنسيقي»، ومعهم إيران. وقد يكون هذا النوع من الهجمات مؤشراً خطيراً على حجم الأزمة المتوقعة خلال هذا العام، والتي تفتح الباب على مصراعيه لتصفية الحسابات وإطلاق الرسائل بالصواريخ.
- لماذا الهجوم الآن... ولماذا أربيل؟
الإجابة العامة؛ التي يرددها صناع القرار الكردي، لا تخرج عن مقولة «الضغط السياسي» على «الحزب الديمقراطي» نتيجة خياراته السياسية في بغداد؛ من أبرزها التحالف مع زعيم «التيار الصدري» لتشكيل حكومة أغلبية، يعارضها «الإطار التنسيقي».
لكن الكواليس الأمنية في الإقليم ترشح سبباً آخر؛ إذ تقول مصادر موثوقة إن «كتائب حزب الله» العراقي تضغط على السلطات في أربيل للإفراج على عنصرين تابعين لها، كانا اعتُقلا في مارس (آذار) الماضي بتهمة التورط في إطلاق صواريخ «كاتيوشا» على أربيل. وتضيف المصادر أن وسطاء كثراً نقلوا رسائل إلى أربيل تطلب الإفراج عن المتهمين، وكان تهديداً بصيغة طلب.
وعلى ما يبدو؛ فإن السلطات في أربيل رفضت تسليم المتهمين، وقدمت معلومات وأدلة على تورطهما في أعمال وأنشطة «إرهابية»؛ الأمر الذي قاد الفصيل المسلح إلى مواصلة الهجمات العنيفة وبشكل عشوائي. وبحسب مصادر مختلفة من بيئة الفصائل الشيعية؛ فإن هذا التصعيد لن يتراجع في المدى المنظور.
والحال أن صانع القرار في أربيل لا يزال ملتزماً بشكل محدد من رد الفعل على تلك الهجمات؛ من بينها الضغط السياسي على الشركاء في بغداد، ومساءلة حكومة بغداد عن دورها الأمني والاستخباري في كبح جماح الفصائل المسلحة، حتى مع الرأي المتداول بين السياسيين الكرد بأن رئيس الحكومة لن يقدم على خطوة فاعلة في هذا الملف؛ لأنه «رجل عالق في معادلة حرجة وبحسابات غير مضمونة».
لكن الأجهزة الأمنية في الإقليم سلمت بغداد معلومات عن التحولات الميدانية في المناطق المحاذية لأربيل، واللافت فيها أن مسلحي فصائل موالية لإيران كمنوا في مواقع قريبة، تضمن المدى المطلوب لصواريخها وطائراتها المسيّرة، مستغلة نفوذها مع جهات أمنية منتشرة على طول الشريط الفاصل بين مدن الإقليم ومحافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين.


العراق أخبار كردستان العراق

اختيارات المحرر

فيديو