هجمات أربيل... انهيار سريع لقواعد الاشتباك السياسي

(تحليل إخباري)

TT

هجمات أربيل... انهيار سريع لقواعد الاشتباك السياسي

ما إن انتشر خبر تفجير الطائرة المسيّرة في مدينة أربيل، مساء أول من أمس، حتى اشتعلت بين أعضاء في المجتمع السياسي بإقليم كردستان، مشاعر متناقضة، ومخاوف بأن الاحتقان؛ الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة، قد يفتح الباب لما هو أسوأ؛ إذ لطالما كانت طريق أربيل – بيرمام؛ التي استهدفها الهجوم، مسلكاً معتاداً لقادة «الحزب الديمقراطي» وكبار المسؤولين الحكوميين.
تكرار الهجمات دفع بالسلطات الكردية إلى الانتقال إلى مستوى آخر من التحذير، وقد يكون اتهام مجلس الأمن في الإقليم «كتائب حزب الله» بالوقوف وراء الهجوم، وهو الأوضح منذ بدء الهجمات على الإقليم، مؤشراً على فشل سياسة الاحتواء بين الأطراف السياسية المتنازعة، وجعل الخصومة علنية ومباشرة.
وبقدر ما تشكل الهجمات ضغطاً على أربيل، فإنها تورط الفصائل المسلحة في عمليات ممنهجة لكسر قواعد الاشتباك بين الفرقاء العراقيين، وتزيد من الحرج السياسي لحلفاء هذه الفصائل من قوى «الإطار التنسيقي»، ومعهم إيران. وقد يكون هذا النوع من الهجمات مؤشراً خطيراً على حجم الأزمة المتوقعة خلال هذا العام، والتي تفتح الباب على مصراعيه لتصفية الحسابات وإطلاق الرسائل بالصواريخ.
- لماذا الهجوم الآن... ولماذا أربيل؟
الإجابة العامة؛ التي يرددها صناع القرار الكردي، لا تخرج عن مقولة «الضغط السياسي» على «الحزب الديمقراطي» نتيجة خياراته السياسية في بغداد؛ من أبرزها التحالف مع زعيم «التيار الصدري» لتشكيل حكومة أغلبية، يعارضها «الإطار التنسيقي».
لكن الكواليس الأمنية في الإقليم ترشح سبباً آخر؛ إذ تقول مصادر موثوقة إن «كتائب حزب الله» العراقي تضغط على السلطات في أربيل للإفراج على عنصرين تابعين لها، كانا اعتُقلا في مارس (آذار) الماضي بتهمة التورط في إطلاق صواريخ «كاتيوشا» على أربيل. وتضيف المصادر أن وسطاء كثراً نقلوا رسائل إلى أربيل تطلب الإفراج عن المتهمين، وكان تهديداً بصيغة طلب.
وعلى ما يبدو؛ فإن السلطات في أربيل رفضت تسليم المتهمين، وقدمت معلومات وأدلة على تورطهما في أعمال وأنشطة «إرهابية»؛ الأمر الذي قاد الفصيل المسلح إلى مواصلة الهجمات العنيفة وبشكل عشوائي. وبحسب مصادر مختلفة من بيئة الفصائل الشيعية؛ فإن هذا التصعيد لن يتراجع في المدى المنظور.
والحال أن صانع القرار في أربيل لا يزال ملتزماً بشكل محدد من رد الفعل على تلك الهجمات؛ من بينها الضغط السياسي على الشركاء في بغداد، ومساءلة حكومة بغداد عن دورها الأمني والاستخباري في كبح جماح الفصائل المسلحة، حتى مع الرأي المتداول بين السياسيين الكرد بأن رئيس الحكومة لن يقدم على خطوة فاعلة في هذا الملف؛ لأنه «رجل عالق في معادلة حرجة وبحسابات غير مضمونة».
لكن الأجهزة الأمنية في الإقليم سلمت بغداد معلومات عن التحولات الميدانية في المناطق المحاذية لأربيل، واللافت فيها أن مسلحي فصائل موالية لإيران كمنوا في مواقع قريبة، تضمن المدى المطلوب لصواريخها وطائراتها المسيّرة، مستغلة نفوذها مع جهات أمنية منتشرة على طول الشريط الفاصل بين مدن الإقليم ومحافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين.


مقالات ذات صلة

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

كشف مصدر مسؤول في وزارة المالية بإقليم كردستان العراق، أن «الإقليم تكبد خسارة تقدر بنحو 850 مليون دولار» بعد مرور شهر واحد على إيقاف صادرات نفطه، وسط مخاوف رسمية من تعرضه «للإفلاس». وقال المصدر الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه لـ«الشرق الأوسط»: إن «قرار الإيقاف الذي كسبته الحكومة الاتحادية نتيجة دعوى قضائية أمام محكمة التحكيم الدولية، انعكس سلبا على أوضاع الإقليم الاقتصادية رغم اتفاق الإقليم مع بغداد على استئناف تصدير النفط».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

فيما نفت تركيا مسؤوليتها عن هجوم ورد أنه كان بـ«مسيّرة» استهدف مطار السليمانية بإقليم كردستان العراق، أول من أمس، من دون وقوع ضحايا، وجهت السلطات والفعاليات السياسية في العراق أصبع الاتهام إلى أنقرة. وقال الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، في بيان، «نؤكد عدم وجود مبرر قانوني يخول للقوات التركية الاستمرار على نهجها في ترويع المدنيين الآمنين بذريعة وجود قوات مناوئة لها على الأراضي العراقية».

المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.

المشرق العربي الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

يبدو أن الانقسام الحاد بين الحزبين الكرديين الرئيسيين «الاتحاد الوطني» و«الديمقراطي» المتواصل منذ سنوات طويلة، يظهر وبقوة إلى العلن مع كل حادث أو قضية تقع في إقليم كردستان، بغض النظر عن شكلها وطبيعتها، وهذا ما أحدثه بالضبط الهجوم الذي استهدف مطار السليمانية، معقل حزب الاتحاد الوطني، مساء الجمعة.

فاضل النشمي (بغداد)

4 قتلى من الأمن السوري في إطلاق نار جنوب إدلب

عناصر من الأمن السوري يشاركون في عرض عسكري وسط دمشق بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام الأسد (د.ب.أ)
عناصر من الأمن السوري يشاركون في عرض عسكري وسط دمشق بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام الأسد (د.ب.أ)
TT

4 قتلى من الأمن السوري في إطلاق نار جنوب إدلب

عناصر من الأمن السوري يشاركون في عرض عسكري وسط دمشق بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام الأسد (د.ب.أ)
عناصر من الأمن السوري يشاركون في عرض عسكري وسط دمشق بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام الأسد (د.ب.أ)

ذكرت وزارة الداخلية السورية أن أربعة من عناصر الأمن قتلوا في إطلاق نار بمدينة معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي، الأحد.

وقالت الوزارة، في بيان، إن أربعة من عناصر إدارة أمن الطرق في وزارة الداخلية قتلوا وأُصيب عنصر خامس «إثر استهدافٍ تعرّضت له إحدى الدوريات أثناء تنفيذ مهامها» على طريق معرّة النعمان، جنوب محافظة إدلب. وأضافت أن الوحدات الأمنية المختصة تقوم بعمليات تمشيط مكثفة في المنطقة لملاحقة المتورطين في الهجوم.

يأتي الهجوم بعد يوم واحد من مقتل جنديين أميركيين ومترجم أميركي مدني وإصابة ثلاثة جنود آخرين في هجوم نفذه مسلح من تنظيم «داعش» على دورية في تدمر بوسط سوريا.


اشتباك «سوء تفاهم» لبناني - سوري

آليات للجيش اللبناني عند الحدود مع سوريا (أرشيفية - مديرية التوجيه)
آليات للجيش اللبناني عند الحدود مع سوريا (أرشيفية - مديرية التوجيه)
TT

اشتباك «سوء تفاهم» لبناني - سوري

آليات للجيش اللبناني عند الحدود مع سوريا (أرشيفية - مديرية التوجيه)
آليات للجيش اللبناني عند الحدود مع سوريا (أرشيفية - مديرية التوجيه)

تعرضت دورية للجيش اللبناني لإطلاق نار من داخل الأراضي السورية في شرق لبنان، ما أدى إلى اندلاع اشتباك من دون وقوع إصابات.

وقالت مصادر أمنية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن جنوداً من الجيش تعرضوا لإطلاق نار أثناء قيامهم بإقفال معبر تهريب عبر الحدود بين البلدين، من قبل قوات الأمن العام السوري، خلال قيام عناصر من الجيش بإقفال معبر تهريب لال دندش عند الحدود، تعرضت القوة لإطلاق نار من الجانب السوري من قبل قوات الأمن العام، فاندلع اشتباك استمر نحو 10 دقائق.

وأفاد المصدر بأن الجانب اللبناني تواصل مع الاستخبارات السورية، وأتى الردّ بأن هناك «سوء تفاهم».


روبيو والشيباني يعتبران هجوم تدمر محاولة لزعزعة العلاقة «الوليدة» بين البلدين

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (أ.ف.ب)
TT

روبيو والشيباني يعتبران هجوم تدمر محاولة لزعزعة العلاقة «الوليدة» بين البلدين

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (أ.ف.ب)

اتفق وزيرا خارجية سوريا والولايات المتحدة، خلال اتصال هاتفي، اليوم الأحد، على أن الهجوم الذي وقع في مدينة تدمر بوسط سوريا وأسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني يعد محاولة لزعزعة العلاقة «الوليدة» بين البلدين.

وقالت وزارة الخارجية السورية، في بيان، إن الوزير أسعد الشيباني شدد خلال اتصاله بنظيره الأميركي ماركو روبيو على أهمية العمل «جنباً إلى جنب بين سوريا وشركائها الدوليين، على رأسهم الولايات المتحدة، لتعزيز الجهود المشتركة» في مجال مكافحة الإرهاب.

وذكرت الخارجية السورية أن روبيو أكد استمرار دعم الحكومة الأميركية لسوريا في مختلف المجالات، بما في ذلك دعم جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار والمساهمة في تهيئة الظروف المناسبة للتعافي الاقتصادي، حسب البيان.