الإدارة الأميركية تقر بعجزها عن لجم التضخم

يلين: لا يمكن لواشنطن أن تفعل الكثير في مواجهة ارتفاع الأسعار

حظت شهادة جانيت يلين أمام الكونغرس بمتابعة عالمية واسعة النطاق (أ ب)
حظت شهادة جانيت يلين أمام الكونغرس بمتابعة عالمية واسعة النطاق (أ ب)
TT

الإدارة الأميركية تقر بعجزها عن لجم التضخم

حظت شهادة جانيت يلين أمام الكونغرس بمتابعة عالمية واسعة النطاق (أ ب)
حظت شهادة جانيت يلين أمام الكونغرس بمتابعة عالمية واسعة النطاق (أ ب)

فيما يترقب العالم كله صدور أحدث بيانات للتضخم الأميركي، عسى أن تبرد من مخاوف صارت بمثابة «حقائق» تشير إلى أن التضخم أكثر قوة من أي تحرك لمواجهته، وتنذر بدخول الاقتصادين الأميركي والعالمي إلى مراحل «ركود تضخمي»؛ قالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين إنه لا يمكن للإدارة الأميركية أن تفعل الكثير بمواجهة ارتفاع الأسعار، كونه يتخطى الشأن الداخلي.
وقالت يلين إن الولايات المتحدة تواجه «مستويات غير مقبولة للتضخم»، وإن هناك حاجة إلى موقف ملائم على صعيد الميزانية للمساعدة في تثبيط الضغوط التضخمية دون الإضرار بالاقتصاد.
وفي تعليقات أثناء جلسة استماع في اللجنة المالية بمجلس الشيوخ الأميركي مساء الثلاثاء، حظيت بمتابعة عالمية واسعة النطاق، اختلفت يلين مع تأكيدات للجمهوريين بأن أعلى مستوى للتضخم في 40 عاما هو نتيجة لخطة الإنقاذ الأميركية للرئيس الديمقراطي جو بايدن، التي تضمنت حزمة إنفاق لتحفيز الاقتصاد بقيمة 1.9 تريليون دولار أثناء جائحة (كوفيد - 19).
وقالت: «نشهد تضخما مرتفعا في كل الدول المتقدمة تقريبا حول العالم. وهي دول لديها سياسات مختلفة جدا للإنفاق العام... وعليه فإنه لا يمكن أن يكون الحال هو أن الجانب الأكبر من التضخم الذي نشهده يعكس تأثير خطة الإنقاذ الأميركية».
وأصرت يلين على أن معالجة التضخم تأتي في مقدمة أولويات بايدن، وأكدت أن الاستثمارات التي خطط لها بايدن في مشروع ميزانيته لعام 2023 لا سيما في مجال تطوير الطاقة المتجددة، ضرورية لمحاربة التضخم. وقالت إن «عناصر مشروع القانون الذي قدمه الرئيس، وبينها مبادرات الطاقة النظيفة وخطط إصلاح سوق الأدوية بموجب وصفة طبية، يمكن أن تساعد في تقليل التكاليف التي يدفعها المستهلكون الأميركيون».
ويعتمد جو بايدن على استثمارات تهدف إلى تطوير الكهرباء من مصادر متجددة، لخفض فواتير كهرباء الأسر الأميركية. كذلك، يريد خفض تكلفة الأدوية بموجب وصفة طبية. ودعت يلين أعضاء مجلس الشيوخ إلى إقرار اقتراح ميزانية الرئيس لعام 2023، مؤكدة أن «توجيهاً مناسباً للميزانية ضروري» في الولايات المتحدة للسيطرة على التضخم من دون إضعاف سوق العمل، «تضاف إلى إجراءات السياسة النقدية المتخذة من جانب الاحتياطي الفيدرالي».
وأضافت «نواجه حاليا تحديات على صعيد الاقتصاد الكلي، بما في ذلك مستويات غير مقبولة للتضخم، وأيضا التأثير السلبي المرتبط بالأعطال الناتجة عن تأثير الجائحة على سلاسل التوريد وآثار اضطرابات أسواق النفط والغذاء الناتجة عن حرب روسيا في أوكرانيا على المعروض».
وقالت أيضا إن مجلس الفيدرالي لديه مسؤولية أساسية لخفض التضخم، وإنها تحترم استقلال البنك المركزي الأميركي في رسم السياسة النقدية. ومضت قائلة إنه «لتثبيط الضغوط التضخمية دون الإضرار بقوة سوق العمل، فإن هناك حاجة إلى موقف ملائم على صعيد الميزانية لتكملة إجراءات السياسة النقدية التي يتخذها الاحتياطي».
وأفادت يلين بأن المستهلكين الأميركيين سيصبحون تحت رحمة شركات النفط خلال فصل الصيف الجاري. وأضافت أنه وفقا لتحليل نشرته مؤسسة «غولدمان ساكس» فإنه من المتوقع أن يصل سعر النفط الخام إلى 135 دولارا للبرميل.
وأضافت الوزيرة أنه «لا بد من الأخذ في الاعتبار الطبيعة العالمية لهذه الأسواق، فمن المستحيل بالنسبة لنا أن نفصل أنفسنا عن صدمات كتلك التي تحدث في روسيا وتحرك أسعار النفط العالمي».
وكان باحثون من مؤسسة غولدمان ساكس قد أفادوا الاثنين الماضي بأن أسعار خام النفط برنت قد تصل إلى 135 دولارا للبرميل خلال الصيف الجاري، بعد أن كان 120 دولارا، وهو ما سيدفع بأسعار الوقود إلى مستويات أعلى.
وقالت يلين إن «من المستحيل فعليا» أن تعزل الولايات المتحدة نفسها عن صدمات سوق النفط، مثل تلك التي نتجت عن الغزو الروسي لأوكرانيا، وبالتالي فإن من المهم التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة. وأبلغت لجنة المالية بمجلس الشيوخ أن منتجي النفط الأميركيين فشلوا في توقع تعافي الطلب والأسعار في أعقاب جائحة (كوفيد - 19) لكنهم الآن لديهم حوافز لزيادة الإنتاج.
ونوهت يلين إلى أن قرار إدارة الرئيس بايدن بالإفراج عن مليون برميل من النفط من الاحتياطي النفطي الأميركي يوميا كان له أثره على الأسعار، غير أن الإدارة لا يمكنها تجاوز الاتجاهات العالمية. وأبلغت المشرعين بأن الكونغرس لديه أدوات لتخفيف أعباء التكلفة التي تمر بها الأسر الأميركية جراء ارتفاع الأسعار.
كما قالت إن الولايات المتحدة منخرطة في مناقشات «نشطة للغاية» مع الدول الأوروبية بهدف تقييد الإيرادات التي يمكن لروسيا أن تجنيها من بيع النفط. وأبلغت لجنة المالية أن مسؤولين أميركيين حريصون على الإبقاء على تدفق النفط الروسي إلى السوق العالمي لدفع الأسعار للانخفاض وتفادي زيادة حادة قد تتسبب في ركود عالمي... وقالت «لكن بالتأكيد الهدف هو تقييد الدخل الذاهب إلى روسيا»، مضيفة أنه توجد وسائل مختلفة لتحقيق ذلك من بينها تحرك محتمل للمشترين للتكاتف معا ووضع سقف للأسعار التي يدفعونها لموسكو.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

شرطة نيويورك: عبوة ناسفة استهدفت تظاهرة مناوئة للمسلمين

 رجال شرطة في منطقة مطوقة بالقرب من مقر رئيس بلدية المدينة (إ.ب.أ)
رجال شرطة في منطقة مطوقة بالقرب من مقر رئيس بلدية المدينة (إ.ب.أ)
TT

شرطة نيويورك: عبوة ناسفة استهدفت تظاهرة مناوئة للمسلمين

 رجال شرطة في منطقة مطوقة بالقرب من مقر رئيس بلدية المدينة (إ.ب.أ)
رجال شرطة في منطقة مطوقة بالقرب من مقر رئيس بلدية المدينة (إ.ب.أ)

أعلنت شرطة نيويورك، الأحد، أن القنبلة الحارقة التي أُلقيت قرب تظاهرة معادية للمسلمين جرت أمام مقرّ رئيس بلدية المدينة، كانت عبوة ناسفة بدائية ومحلية الصنع، و«كان يمكن أن تتسبّب بإصابات خطيرة أو وفيات».

وقالت الشرطة في بيان «أجرى فريق المتفجرات التابع لشرطة نيويورك تحليلا أوليا للعبوة التي أُشعلت وأُلقيت في تظاهرة أمس، وتوصل إلى أنها ليست عبوة مزيفة أو قنبلة دخان. إنها في الواقع عبوة ناسفة يدوية الصنع».

وفتحت شرطة مكافحة الإرهاب في نيويورك تحقيقا بعدما ألقى رجل «أجهزة حارقة» قرب التظاهرة السبت.

وأعلنت قائدة شرطة نيويورك جيسيكا تيش أن ما ألقي كان يحتوي على مسامير وبراغ وفتيل.

وأشار فرع نيويورك لمكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) على «إكس» إلى أن قسم مكافحة الإرهاب يحقّق في الحادثة بالتعاون مع شرطة نيويورك.

والأحد عثر عناصر الشرطة على «جهاز مثير للشبهات» لدى تفتيش سيارة على مقربة من موقع إلقاء القنبلة الحارقة.

وأوقف المشتبه به الرئيسي أمير بلاط (18 عاما) مع شريك آخر، فضلا عن أربعة أشخاص يشتبه في صلتهم بالحادثة، وفق ما أعلنت تيش التي أشارت إلى عدم وجود مؤشر راهنا على أن للحادثة علاقة بالحرب في الشرق الأوسط.

وكان المؤثّر اليميني المتطرّف جايك لانغ المعروف بمواقفه المعادية للمسلمين دعا إلى التظاهر أمام مقرّ رئيس البلدية المسلم زهران ممداني الذي تولّى منصبه في الأول من يناير (كانون الثاني)، احتجاجا على ما وصفه بـ«الأسلمة» وللمطالبة بوقف صلاوات المسلمين في العلن في نيويورك.

وأشارت تيش إلى أنه يُعتقد أن رئيس البلدية لم يكن في مقرّه وقت التظاهرة التي جمعت 20 شخصا، بحسب الشرطة، في مقابل 125 مشاركا في تظاهرة مضادة.

وتلقّى شاب معارض للمتظاهرين من ناشط آخر على ما يبدو جهازا ملفوفا بشريط لاصق يتصاعد منه دخان، فرماه قرب شرطيين قبل أن يجتاز الحاجز الأمني.

وكان الشاب ألقى في وقت سابق جهازا مماثلا قرب متظاهرين بينهم لانغ.


ترمب يشعل معركة الانتخابات مع الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي السبت (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي السبت (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشعل معركة الانتخابات مع الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي السبت (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي السبت (أ.ف.ب)

في خطوة تكشف عن تصعيد التوترات السياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، أعلن الرئيس دونالد ترمب رفضه التوقيع على أي مشاريع قوانين أخرى حتى يقرّ مجلس الشيوخ قانون «حماية أهلية الناخبين الأميركيين»، المعروف اختصاراً باسم «إنقاذ أميركا» (SAVE Act)، الذي يعتقد الديمقراطيون أنه سيحرم بعض الناخبين من حقّهم في التصويت. وقال ترمب، عبر منصة «تروث سوشيال» يوم الأحد: «يجب إقرار قانون (إنقاذ أميركا) فوراً، وأن يكون في مقدمة الأولويات. لن أوقع على أي قوانين أخرى حتى يتم إقرار هذا القانون». وأضاف: «فلنعمل على إقراره بالكامل، يجب إبراز بطاقة هوية الناخب وإثبات الجنسية، لا يُقبل التصويت عبر البريد إلا للعسكريين أو (الذين يعانون) المرض أو الإعاقة أو السفر. لا مشاركة للرجال في الرياضات النسائية، لا للأطفال المتحولين جنسياً، لا تفشلوا!». ويعكس هذا الإعلان استراتيجية ترمب المتشددة لإعادة تشكيل قواعد الانتخابات الفيدرالية، وسط مخاوف من أن يؤدي إلى تعطيل عمل الكونغرس وتعميق الانقسام الحزبي مع اقتراب الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وأثار هذا الموقف الصارم من ترمب تساؤلات عما إذا كان يسعى لحماية النزاهة الانتخابية أم لتعزيز نفوذ حزبه الجمهوري.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض في 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ما هو قانون SAVE Act؟

ويُعدّ قانون SAVE Act، الذي أقرّه مجلس النواب بأغلبية ضئيلة (218 مقابل 213 صوتاً) في فبراير (شباط) الماضي، محاولة جمهورية لتعزيز الإجراءات الأمنية في عملية التصويت، حيث يفرض القانون على الناخبين تقديم وثائق تثبت الجنسية الأميركية، مثل جواز السفر أو شهادة الميلاد، عند التسجيل في قوائم الناخبين، كما يشترط بطاقة هوية تحمل صورة شخصية للتصويت الحضوري، ونسخة معتمدة منها للتصويت عبر البريد، مع استثناءات محدودة للعسكريين، والمرضى، والمعاقين، أو المسافرين. ويفرض القانون عقوبات جنائية على مسؤولي الانتخابات الذين يسجلون أي شخص دون الوثائق المطلوبة. ويرى الجمهوريون، بقيادة رئيس مجلس النواب مايك جونسون، أن هذه الإجراءات ضرورية لمنع التصويت غير القانوني، مشيرين إلى أنها متطلبات طبيعية في أمور مثل القيادة أو فتح حساب بنكي. ويقول جونسون: «لماذا يكون التصويت مختلفاً؟».

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز خلال مؤتمر صحافي في الكابيتول في 4 مارس 2026 (أ.ب)

الديمقراطيون يعترضون

وينتقد الديمقراطيون القانون بشدة، معتبرين أنه أداة لقمع التصويت. ويقول زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، إنها محاولة لتثبيط إقبال الناخبين، خاصة الفئات المهمشة التي قد تواجه صعوبة في الحصول على الوثائق. ويؤكد الديمقراطيون أن تصويت غير المواطنين نادر وغير قانوني بالفعل، مشيرين إلى أن تحقيقات سابقة تفند ادعاءات ترمب حول تزوير انتخابات 2020. ويثير القانون أيضاً مخاوف دستورية من تأميم الانتخابات، بما يتعارض مع تفويض الولايات في إدارة الانتخابات، وهو ما قد يؤدي إلى تحديات قضائية. ومع سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ بأغلبية ضئيلة، يواجه القانون عقبة كبيرة: عدم توفر 60 صوتاً لتجاوز المماطلة (filibuster). وهنا يبرز دور ترمب في الضغط على زعيم الأغلبية جون ثون، عبر حثّه على استخدام «المماطلة الكلامية» لإجبار الديمقراطيين على الاستمرار في الكلام حتى يستسلموا، ما يسمح بتمرير القانون بـ51 صوتاً فقط. ويكشف هذا التوتر الداخلي عن انقسام في الصفّ الجمهوري، حيث يخشى بعض الأعضاء من ردّ فعل عكسي في الانتخابات، خاصة بعد انتصارات ديمقراطية في الانتخابات الفرعية الأخيرة. ويقول محللون إن تهديد ترمب يبدو كخطوة تكتيكية انتخابية لتعبئة قاعدته الشعبية، التي ما زالت تؤمن بـ«سرقة» انتخابات 2020، لكن رفضه التوقيع قد يؤدي إلى شلل حكومي، إذ يصبح أي قانون نافذاً تلقائياً بعد 10 أيام دون توقيع إذا كان الكونغرس منعقداً. ويعكس هذا الصراع استقطاباً انتخابياً متزايداً، فإذا نجح ترمب في الضغط على الكونغرس لتمرير قانون SAVE Act، فقد يقلل ذلك من إقبال الناخبين في المناطق الديمقراطية، ما يعزز فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بأغلبيتهم في مجلس النواب. لكن على الجانب الآخر، يمكن أن يحفز الديمقراطيين على شنّ حملات تعبوية، مستغلين الادعاء بأنه «قمع للتصويت» لجذب الناخبين الشباب والأقليات.


هل ينجح ترمب في كتابة نهاية الحرب على إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً يوم 7 مارس 2026 في احتفال بولاية فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً يوم 7 مارس 2026 في احتفال بولاية فلوريدا (أ.ب)
TT

هل ينجح ترمب في كتابة نهاية الحرب على إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً يوم 7 مارس 2026 في احتفال بولاية فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً يوم 7 مارس 2026 في احتفال بولاية فلوريدا (أ.ب)

مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، بدا واضحاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يكتفي بإدارة حملة عسكرية، بل يعيد تعريف نهايتها سياسياً في الوقت الفعلي.

ففي غضون أيام قليلة انتقل الخطاب الأميركي من هدفٍ أقرب إلى «شلّ البرنامج النووي والصاروخي» إلى مطلب أكثر اتساعاً وهو «الاستسلام غير المشروط»، بل التلميح إلى دور أميركي في اختيار قيادة إيرانية «مقبولة». وفي أحدث تصعيد، قال ترمب صباح يوم السبت إن إيران «ستتعرّض لضربة قوية للغاية»، ولوّح بتوسيع بنك الأهداف ليشمل مناطق ومجموعات لم تكن مطروحة سابقاً، بعد خطاب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي اعتذر فيه لدول الجوار، لكنه رفض الاستسلام.

ومع رفعه السقف من «تغيير سلوك النظام» إلى «الاستسلام»، هل ينجح ترمب في كتابة نهاية الحرب قبل أن تتشكل وقائعها السياسية؟ فهو يريد نصراً واضح الصورة، سريع الأثر، وقابلاً للتسويق داخلياً. لكن ما تحقق حتى الآن لا يوحي بذلك، وإذا لم ينتج الضغط الجوي استسلاماً أو تصدعاً داخلياً حاسماً، فسيجد ترمب نفسه أمام خيارين كلاهما مكلف: إما خفض الأهداف وقبول تسوية أقل من شعاراته، أو المضي نحو تصعيد بري يهدد بتحويل الحرب من حملة ردع خاطفة إلى مستنقع إقليمي.

هذه النقلة ليست مجرد تشديد لفظي، فهي تعني عملياً أن البيت الأبيض لم يعد يتحدث فقط عن تغيير سلوك إيران، بل عن فرض صيغة خضوع تُنهي قدرتها على المقاومة أو تعيد تركيب السلطة فيها. وقد زاد هذا الغموض حين حاول بعض مساعدي ترمب تخفيف وقع العبارة، عادّين أن «الاستسلام» قد يعني ببساطة وصول إيران إلى مرحلة لا تعود فيها قادرة على تهديد الولايات المتحدة، وليس بالضرورة الإعلان الرسمي من طهران.

كما أن ترمب نفسه قال إن الحرب تنتهي عندما تصبح إيران غير قادرة على القتال، ما يجعل تعريف النصر فضفاضاً ومفتوحاً على التمديد.

وهنا تحديداً يظهر جوهر المشكلة، إذ كلما اتسعت الأهداف السياسية تراجعت قدرة القوة الجوية وحدها على تحقيقها. فالقصف يمكنه تدمير قواعد ومنصات ومخازن، لكنه لا ينتج تلقائياً سلطة بديلة، ولا يضمن استسلام نخبة حاكمة ترى في الصمود جزءاً من شرعيتها.

ارتباك أم غموض متعمد؟

طائرة أميركية مقاتلة تستعد للإقلاع فوق متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 3 مارس 2026 (رويترز)

الانتقادات داخل واشنطن لا تتعلق فقط بارتفاع المخاطر، بل أيضاً بتبدّل التبريرات الأميركية للحرب. فوفق تقارير صحافية متقاطعة، كانت هناك شهور من التحضير العسكري للضربة، لكنّ نقاشاً محدوداً حول «اليوم التالي»، أي مَن يحكم إيران إذا انهارت القمة؟ ومن يملأ الفراغ؟ وهل المطلوب إسقاط النظام كله أم فقط تحطيم قدراته العسكرية؟

ووفق صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، فإن جزءاً من هذا الغموض متعمد لإبقاء خيارات ترمب مرنة وقابلة للتعديل حسب التطورات الميدانية والسياسية. لكن ما يراه البيت الأبيض مرونة، يراه منتقدون افتقاراً إلى عملية صنع قرار مستقرة وخطة سياسية مكتملة.

هذا الارتباك ظهر في التناقض بين الرئيس ترمب وبعض كبار مسؤوليه. فبينما عاد ترمب مراراً إلى الحديث عن اختيار قائد جديد لإيران، شدّد وزيرا الخارجية والحرب في أكثر من مناسبة على أن الهدف هو تدمير القدرات النووية والصاروخية لإيران ومنع تسليح أذرعها في المنطقة، مع نفي الانزلاق إلى «بناء أمة» على طريقة العراق وأفغانستان.

لكن المشكلة أن ترمب نفسه واصل رفع السقف، ما جعل الحلفاء والكونغرس وحتى بعض المسؤولين الأميركيين غير متأكدين ما إذا كانت أميركا تسعى إلى حملة عقابية محدودة، أم مشروع لتفكيك النظام في طهران؟

ومن هذه الزاوية، قد يكون تبدّل الأهداف بالفعل متعمداً تكتيكياً، إذ يستخدم ترمب الغموض لزيادة الضغط النفسي على القيادة الإيرانية، وإبقاء أبواب التصعيد مفتوحة، وتجنّب حصر نفسه في هدف واحد يمكن قياس فشله بسهولة. لكن هذا الأسلوب له ثمن واضح، وهو إرباك الرسائل الاستراتيجية، وتضييق المخارج الدبلوماسية، ورفع احتمال الانجرار إلى أهداف لا يمكن بلوغها من القصف الجوي وحده.

الحملة الجوية وتغيير النظام

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارة سابقة لأحد مراكز الإنتاج العسكري في طهران (د.ب.أ)

ورغم كثافة الضربات واتساع مسرح العمليات، جاءت إحدى أهم الإشارات المضادة من داخل الدولة الأميركية نفسها. فقد خلص تقرير استخباري سري أعده مجلس الاستخبارات الوطني قبل اندلاع الحرب بأيام، إلى أنه حتى حملة عسكرية واسعة النطاق مرجّح ألا تُسقط النظام الإيراني.

التقدير يقول إن المؤسستين العسكرية والدينية في إيران تملكان آليات تضمن استمرارية السلطة حتى بعد تصفية القائد الأعلى وكبار أركان النظام، وأن فرص وصول معارضة مشتتة إلى الحكم تبقى «غير مرجحة».

أهمية هذا التقييم أنه يضرب الفرضية التي يلوّح بها ترمب بأن الضربات المكثفة، مع قتل الرؤوس، يمكن أن تفتح الباب سريعاً أمام بديل «من الداخل». وحتى الآن لا توجد مؤشرات قوية على انتفاضة شعبية حاسمة أو على انشقاقات واسعة داخل الأجهزة العسكرية والأمنية. بل إن خطاب بزشكيان الاعتذاري تجاه دول الجوار، بالتوازي مع استمرار الضربات الإيرانية، عكس أيضاً صورة سلطة مرتبكة لكنها لم تنهر بعد، وربما سلطة يزداد فيها وزن الأجهزة الصلبة على حساب القيادة السياسية الرسمية.

فالحملة الجوية حققت دون شك إنجازات عملياتية، مثل تراجع كثافة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، وتوسع حرية الحركة الأميركية والإسرائيلية في الأجواء، واستهداف منصات ومخازن وقطع بحرية. لكن إخفاقاتها أو حدودها برزت في أن المسيّرات الإيرانية الرخيصة واصلت اختراق بعض الدفاعات وإيقاع خسائر، بما في ذلك الهجوم الذي قتل ستة جنود أميركيين في الكويت، فضلاً عن الهجمات الأخرى في عدد من دول المنطقة، مما يثبت أن إضعاف إيران عسكرياً، حتى الآن على الأقل، لم يجردها بالكامل من القدرة على الإيذاء.

بل إن الولايات المتحدة وجدت نفسها تطلب خبرة أوكرانيا في مواجهة طائرات «شاهد»، في اعتراف غير مباشر بأن التفوق الجوي التقليدي لا يكفي وحده لمعالجة حرب الاستنزاف بالمسيّرات الرخيصة.

من الجو إلى البر

طائرة تجسس أميركية تهبط بقاعدة «أكروتيري» البريطانية في جزيرة قبرص (أ.ب)

عسكرياً، تتحرك واشنطن نحو زيادة الضغط لا تخفيضه، مع الأنباء التي تحدثت عن توجه حاملة طائرات ثالثة هي «جورج بوش» مع مجموعتها إلى المنطقة بعدما أنهت تدريبها التأهيلي. لكن السؤال الأثقل هو: هل يكفي ذلك، أم أن منطق الحرب سيدفع نحو تدخل بري محدود؟

المؤشرات الحالية لا تقول إن قراراً قد اتُخذ في هذا الشأن، لكنها تقول أيضاً إن الباب لم يُغلق. فقد أُلغي تدريب رئيسي لقيادة من «الفرقة 82» المحمولة جواً، ما غذى تكهنات داخل البنتاغون بشأن إمكان استخدامها إذا اتسعت الحملة. كما تجنب البيت الأبيض استبعاد وجود جنود على الأرض، فيما تحدثت تحليلات عن أهداف مبكرة محتملة لأي تدخل بري، مثل جزيرة خرج بصفتها شريان تصدير النفط الإيراني.

غير أن هذا السيناريو قد يحوّل الحرب من حملة ردع خاطفة إلى مستنقع إقليمي. فالتدخل البري، حتى لو كان محدوداً، سيعني حماية قوات ومواقع، وإدارة إمداد، وتحمل خسائر أكبر، في وقت لا يحظى فيه هذا الخيار بتأييد شعبي يُذكر داخل الولايات المتحدة.

كما سيصطدم بمشكلة الحلفاء: فهناك دعم لوجيستي وسياسي متفاوت، لكن لا توجد حتى الآن مظلة تحالف واسعة شبيهة بحروب أميركية سابقة، فيما تظهر الحرب نفسها ضغطاً على مخزونات الذخائر الاعتراضية والدقيقة.