ترقب دولي لتجربة نووية كورية شمالية

الولايات المتحدة تتعهد الدفاع عن كوريا الجنوبية واليابان

نائبة وزير خارجية أميركا ويندي شيرمان مع نظيريها الكوري الجنوبي تشو هيون دونغ (وسط) والياباني موري تاكيو في سيول (ا.ب.أ)
نائبة وزير خارجية أميركا ويندي شيرمان مع نظيريها الكوري الجنوبي تشو هيون دونغ (وسط) والياباني موري تاكيو في سيول (ا.ب.أ)
TT

ترقب دولي لتجربة نووية كورية شمالية

نائبة وزير خارجية أميركا ويندي شيرمان مع نظيريها الكوري الجنوبي تشو هيون دونغ (وسط) والياباني موري تاكيو في سيول (ا.ب.أ)
نائبة وزير خارجية أميركا ويندي شيرمان مع نظيريها الكوري الجنوبي تشو هيون دونغ (وسط) والياباني موري تاكيو في سيول (ا.ب.أ)

يترقب المسؤولون الأميركيون في جنوب وشرق آسيا الاستعدادات التي تجريها كوريا الشمالية لما يبدو أنه مقدمة لإجراء تجربة نووية بعدما كثفت أخيراً عمليات إطلاق صواريخ باليستية، في تحركات دفعت واشنطن إلى تعهد الدفاع عن كوريا الجنوبية واليابان في مواجهة أي تهديد، حتى لو كان نووياً من الدولة الشيوعية المعزولة.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية الأميركية ولإعطاء ضمانات للحلفاء، عقدت نائبة وزير الخارجية ويندي شيرمان اجتماعات مع نظيريها الكوري الجنوبي تشو هيون دونغ والياباني موري تاكيو في سيول. وأكدت شيرمان «التزامات الولايات المتحدة الثابتة بخصوص الدفاع عن كوريا الجنوبية واليابان، بما في ذلك الردع الموسع»، في إشارة إلى الضمانات بالدفاع عن حلفائها بكامل قدراتها العسكرية، بما فيها النووية.
وأصدر المسؤولون الثلاثة بياناً مشتركاً أكدوا فيه التزامهم «دفع التعاون الأمني ​​الثلاثي لكبح التهديدات» الكورية الشمالية. وحضوها على «الوقف الفوري للأعمال التي تنتهك القانون الدولي» أو «تعرض السلام والأمن العالميين للخطر». لكنهم شددوا على أن «الطريق إلى حوار جاد ومستدام لا يزال مفتوحاً».
وفي مواجهة نمط قديم من سياسة حافة الهاوية، سجلت كوريا الشمالية بالفعل رقماً قياسياً سنوياً في عمليات الإطلاق الباليستية خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2022. ويتوقع أن تؤدي أي تجربة نووية جديدة إلى تصعيد حملة الضغط التي تشنها كوريا الشمالية ويمكن أن تسمح للبلاد بالادعاء بأنها حصلت على التقنيات اللازمة لبناء قنبلة صغيرة بما يكفي لتجميعها على صاروخ متعدد الرؤوس عابر للقارات.
... المزيد


مقالات ذات صلة

كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

العالم كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

تعتزم كوريا الشمالية تعزيز «الردع العسكري» ضد كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، منتقدة اتفاق القمة الذي عقد هذا الأسبوع بين البلدين بشأن تعزيز الردع الموسع الأميركي، ووصفته بأنه «نتاج سياسة عدائية شائنة» ضد بيونغ يانغ، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية. ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية (الأحد)، تعليقاً انتقدت فيه زيارة الدولة التي قام بها رئيس كوريا الجنوبية يون سيوك - يول إلى الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، ووصفت الرحلة بأنها «الرحلة الأكثر عدائية وعدوانية واستفزازاً، وهي رحلة خطيرة بالنسبة لحرب نووية»، وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الألمانية. وذكرت وكالة أنباء «

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

حذرت كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون من أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لتعزيز الردع النووي ضد بيونغ يانغ لن يؤدي إلا إلى «خطر أكثر فداحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. كانت واشنطن وسيول حذرتا الأربعاء كوريا الشمالية من أن أي هجوم نووي تطلقه «سيفضي إلى نهاية» نظامها. وردت الشقيقة الشديدة النفوذ للزعيم الكوري الشمالي على هذا التهديد، قائلة إن كوريا الشمالية مقتنعة بضرورة «أن تحسن بشكل أكبر» برنامج الردع النووي الخاص بها، وفقا لتصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الكورية الشمالية» اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
العالم شركة تبغ ستدفع 600 مليون دولار كتسوية لانتهاكها العقوبات على بيونغ يانغ

شركة تبغ ستدفع 600 مليون دولار كتسوية لانتهاكها العقوبات على بيونغ يانغ

وافقت مجموعة «بريتيش أميركان توباكو» على دفع أكثر من 600 مليون دولار لتسوية اتهامات ببيعها سجائر لكوريا الشمالية طوال سنوات في انتهاك للعقوبات التي تفرضها واشنطن، كما أعلنت وزارة العدل الأميركية الثلاثاء. في أشدّ إجراء تتخذه السلطات الأميركية ضدّ شركة لانتهاك العقوبات على كوريا الشمالية، وافق فرع الشركة في سنغافورة على الإقرار بالذنب في تهم جنائية تتعلق بالاحتيال المصرفي وخرق العقوبات. وأفادت وزارة العدل الأميركية بأنه بين عامَي 2007 و2017، عملت المجموعة على تشغيل شبكة من الشركات الوهمية لتزويد صانعي السجائر في كوريا الشمالية بسلع. وقال مسؤولون أميركيون إن الشركة كانت تعلم أنها تنتهك عقوبات أم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم كوريا الشمالية: وضعنا كدولة تملك أسلحة نووية حقيقة لا يمكن إنكارها

كوريا الشمالية: وضعنا كدولة تملك أسلحة نووية حقيقة لا يمكن إنكارها

نقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية، اليوم الجمعة، عن وزيرة خارجية كوريا الشمالية، تشوي سون هوي، قولها إن وضع البلاد باعتبارها دولة تمتلك أسلحة نووية سيظل حقيقة لا يمكن إنكارها، وإنها ستستمر في بناء قوتها حتى القضاء على التهديدات العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها. جاءت تصريحات الوزيرة في بيان ينتقد الولايات المتحدة ودول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية ترفض دعوة «مجموعة السبع» للامتناع عن تجارب نووية جديدة

كوريا الشمالية ترفض دعوة «مجموعة السبع» للامتناع عن تجارب نووية جديدة

رفضت كوريا الشمالية، اليوم (الجمعة)، دعوة مجموعة السبع لها إلى «الامتناع» عن أي تجارب نووية أخرى، أو إطلاق صواريخ باليستية، مجددةً التأكيد أن وضعها بوصفها قوة نووية «نهائي ولا رجعة فيه»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ونددت وزيرة الخارجية الكورية الشمالية تشوي سون هوي بالبيان «التدخلي جداً» الصادر عن «مجموعة السبع»، قائلة إن القوى الاقتصادية السبع الكبرى في العالم تُهاجم «بشكل خبيث الممارسة المشروعة للسيادة» من جانب بلادها. وقالت تشوي في بيان نشرته «وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية» إن «موقف جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية بصفتها قوة نووية عالمية نهائي ولا رجوع فيه». واعتبرت أن «(مج

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

بوركينا فاسو وغانا توقعان اتفاقيات تعاون لمحاربة الإرهاب

الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)
الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

بوركينا فاسو وغانا توقعان اتفاقيات تعاون لمحاربة الإرهاب

الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)
الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)

وقّعت بوركينا فاسو وغانا اتفاقية لتعزيز التعاون في محاربة الإرهاب، وذلك بعد سلسلة هجمات إرهابية تعرضت لها مدن في شمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي، وقُتل فيها عشرات المدنيين، بينهم 7 غانيين. وشنت مجموعات إرهابية قبل أسبوع، هجوماً على قرية تيتاو الواقعة في شمال بوركينا فاسو، ما أسفر عن مقتل 10 مدنيين، بينهم 7 تجار طماطم غانيين، وتبنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة» الهجوم.

محادثات واتفاقيات

وبحسب ما أعلنت مصادر رسمية في غانا، فإن البلدين وقعا عدة اتفاقيات هدفها تعزيز التعاون في مجال محاربة الإرهاب، خصوصاً تعزيز التنسيق في مجالات الأمن، وإدارة الحدود، ومكافحة الاتجار بالمخدرات. وأعلنت وزارة الشؤون الخارجية الغانية، في بيان، أن البلدين وقّعا اتفاقيات ثنائية لتعزيز تعاونهما «الاستراتيجي والأمني»، مشيرة إلى أن التوقيع جاء في ختام زيارة رسمية قام بها وزير خارجية غانا، صامويل أوكودزيتو أبلاكوا، إلى بوركينا فاسو واستمرت ليومين، حيث اجتمع مع رئيس الوزراء البوركينابي؛ ريمتالبا جان إيمانويل ويدراوغو.

وأوضحت «الخارجية» الغانية أن «المحادثات بين البلدين ركزت على أهمية التعاون الأمني بين البلدين»، وأضافت أن الجانبين «أدانا بشدة الهجمات الإرهابية الأخيرة في شبه المنطقة»، وعبّرا عن «خالص تعازيهما للأسر المتضررة»، وبالإضافة إلى تعزيز التعاون في مجال محاربة الإرهاب، قرر البلدان إنشاء لجنة مشتركة لإعادة تأكيد ترسيم الحدود، وذلك استعداداً لوضع خطة تمنع تسلل الإرهابيين عبر الحدود بين البلدين الواقعين في غرب القارة الأفريقية.

إجلاء مصابين

أجلت السلطات في غانا بإجلاء رعاياها الذين أُصيبوا في الهجوم الإرهابي الأخير، وأوضحت القوات المسلحة الغانية في بيان، أن عملية الإجلاء شملت 3 تجار طماطم أُصيبوا خلال الهجوم. وجاء في البيان: «نُفذت المهمة بواسطة سلاح الجو الغاني»، مضيفاً أن «المصابين نُقلوا إلى المستشفى العسكري لإجراء فحوص طبية إضافية وتلقي الرعاية اللازمة».

وذكر مسؤولون حكوميون أن الضحايا كانوا ضمن مجموعة من تجار الطماطم الغانيين، الذين توجهوا إلى بوركينا فاسو لأغراض تجارية عندما هاجم مسلحون المدينة. وكان هؤلاء التجار يعبرون الحدود بانتظام لشراء الطماطم ومنتجات زراعية أخرى، ضمن تجارة غير رسمية قائمة منذ فترة طويلة بين البلدين.

ويُعدّ التبادل التجاري العابر للحدود بين شمال غانا وبوركينا فاسو مصدر رزق أساسياً للتجار، كما يشكل قناة مهمة لتزويد الأسواق بالمواد الغذائية، رغم تزايد المخاطر الأمنية في المنطقة. وتشهد بوركينا فاسو في السنوات الأخيرة تصاعداً في أعمال العنف من قبل جماعات إرهابية مرتبطة بتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش»، حيث امتدت الهجمات عبر منطقة الساحل، واستهدفت بشكل متزايد المدنيين والأنشطة الاقتصادية.

وأدى تدهور الوضع الأمني إلى تنامي مخاوف الدول المجاورة من احتمال امتداد التهديدات إلى أراضيها، ما دفعها إلى تعزيز التنسيق فيما بينها.

تطمينات رسمية

أما على مستوى بوركينا فاسو، فقد توجه وفد من الحكومة الانتقالية إلى مدينة تيتاو، ضم وزير الأمن محمودو سانا، ووزير الاقتصاد والمالية أبوبكر ناكانابو، ووزير الصحة روبرت لوسيان كارغوغو، ووزيرة الأسرة والتضامن الوطني، المقدم بيلاجي كابوري.

وزار الوفد موقع الهجوم الإرهابي، قبل أن يجري محادثات مع الفاعلين المحليين وقوات الدفاع والأمن في المدينة، حيث أشاد المفوض العام للشرطة محمودو سانا، بشجاعة القوات التي تصدت للإرهابيين، وقال: «واجه العدو وحدة شديدة الالتزام ورجالاً مصممين للغاية. كان الرد قوياً وأُلحق بالعدو ضرراً جسيماً، كما يشهد على ذلك العتاد الذي عُرض علينا».

أما وزير الأمن فقد هنأ قوات الجيش والأمن، وقال: «نستغل هذه الزيارة لتهنئة قوات الأمن والدفاع، وتشجيعها على العمل الكبير والمقدَّر الذي تقوم به في مسرح العمليات، خصوصاً في تيتاو».

وأعلن الوزير أن الحكومة قررت اتخاذ إجراءات جديدة شملت توفير وسائل نقل لوجيستية؛ من بينها سيارات إسعاف ومركبات إشراف، إضافة إلى أدوية ومساعدات إنسانية (مواد غذائية وغير غذائية) لصالح سكان تيتاو. وقال وزير الأمن: «نغادر ونحن راضون للغاية، فقد رأينا قوات مقاتلة ملتزمة جداً، وطاقماً إدارياً وسلطات محلية مصممة، وسكاناً يتمتعون بمقدار كبير من الصمود».

ورغم تطمينات الحكومة وتصريحاتها المحفزة للسكان، فإن الخوف يجتاح المنطقة بسبب قدرة تنظيم «القاعدة» على العودة في أي وقت لتنفيذ هجمات جديدة، خصوصاً أن السكان أطلقوا نداءات استغاثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أثناء الهجوم الأخير، ولكن الاستجابة الأمنية كانت متأخرة وضعيفة، حسب مصادر محلية.


القضاء اللبناني يسرّع إجراءات البتّ بملفات الموقوفين الإسلاميين

لقطة عامة لسجن روميه المركزي شرق بيروت تعود إلى أكتوبر 2020 (أرشيفية - رويترز)
لقطة عامة لسجن روميه المركزي شرق بيروت تعود إلى أكتوبر 2020 (أرشيفية - رويترز)
TT

القضاء اللبناني يسرّع إجراءات البتّ بملفات الموقوفين الإسلاميين

لقطة عامة لسجن روميه المركزي شرق بيروت تعود إلى أكتوبر 2020 (أرشيفية - رويترز)
لقطة عامة لسجن روميه المركزي شرق بيروت تعود إلى أكتوبر 2020 (أرشيفية - رويترز)

قبل أن تأخذ اتفاقية تسليم المحكومين السوريين إلى بلادهم طريقها إلى التنفيذ، بادر القضاء اللبناني إلى خطوة مهمة تهدف إلى احتواء حالة الغضب التي سادت بين السجناء الإسلاميين اللبنانيين الذين لم تشملهم هذه الاتفاقية، وسحب فتيل الانفجار داخل السجون وعلى الأرض، لا سيما أن جزءاً كبيراً منهم أمضى سنوات طويلة في التوقيف الاحتياطي من دون صدور أحكام نهائية بحقهم.

الخطوة القضائية تُرجمت في الإجراءات التي اتخذها القضاء العسكري عبر تسريع وتيرة التحقيقات والمحاكمات على نحو ملحوظ، بعد سنوات من البطء والتأجيل المتكرر الذي تسبب بتراكم الملفات والاكتظاظ في السجون.

وأوضح مصدر قضائي أن المحكمة «أعادت ترتيب أولوياتها، فدفعت بملفات الموقوفين، لا سيما ما يُعرف بملفات الإسلاميين، إلى واجهة الجلسات، سواء أمام قضاة التحقيق أو أمام المحكمة العسكرية الدائمة».

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن مئات الملفات التي كانت تراوح مكانها «بدأت تشهد تقدماً فعلياً، من خلال تكثيف الجلسات وتقصير المهل بين كل جلسة وأخرى، والبتّ بطلبات إخلاء سبيل الموقوفين»، لافتاً إلى أن الإجراءات المعتمدة «من شأنها أن ترفع الغبن والظلم عن كثير من الموقوفين، لا سيما الذين جرى اعتقالهم في السابق على الوشايات والاتهامات التي تفتقد الأدلة والإثباتات».

تحول في الأداء القضائي

يشكّل السلوك القضائي المستجدّ تحولاً مهماً في أداء القضاء العسكري، الذي فتح صفحة جديدة في التعامل مع قضايا حساسة طالما أثارت الجدل، ويلمس المعنيون بالملفات العالقة أمام المحكمة العسكرية وجود «نهج جديد يرمي إلى تحقيق العدالة، بما يعزز دولة القانون ويصون حقوق الناس، بعيداً عن الاعتبارات الأخرى». ويشدد المصدر القضائي على أن المقاربة الحالية «تنطلق من خلفية قانونية وإنسانية بحتة، بعيداً عن التجاذبات السياسية التي لطالما انعكست سلباً على مسار هذه القضايا».

وأوضح أن الهدف الأساسي هو «إنهاء ظاهرة التوقيف لسنوات طويلة من دون محاكمة، الذي شكل إساءة لمبدأ العدالة وسيادة القانون، فضلاً عن الآثار السلبية المباشر على الاستقرار داخل السجون».

أحكام عادلة وسريعة

لا يكتفي القضاء بهذه الوتيرة، وفق تعبير المصدر القضائي، بل يسعى إلى «إصدار أحكام عادلة وسريعة، بحيث يحصل من تثبت براءته على حريته، فيما تُحسم أوضاع المدانين وفق القانون»، لافتاً إلى أن القضاء «يميّز تماماً بين الموقوفين الأبرياء الذين لا بدّ من إنصافهم، وبين الذين تورطوا بقتال الجيش اللبناني وبالانتماء إلى تنظيم (داعش) الإرهابي، والذين يواجهون العقوبات التي يستحقونها».

تخفيف الاحتقان داخل السجون

ولا يقتصر أثر تسريع المحاكمات على الجانب القضائي والإنساني فحسب، بل يمتد إلى البعد الأمني والاجتماعي أيضاً، إذ يساهم في تخفيف الاحتقان داخل السجون، وامتصاص غضب السجناء اللبنانيين وذويهم الذين بدأوا تحركات احتجاجية على الأرض، رفضاً للتمييز بين السجناء السوريين واللبنانيين، ويسهم في سحب فتيل توترات كادت تتفاقم في أكثر من منطقة لبنانية.

عائلات السجناء الإسلاميين يرفعون صور الشيخ المتشدد أحمد الأسير ويطالبون بالعفو العام في مظاهرة أمام سجن روميه (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأبدى محامون وكلاء في ملفات الموقوفين الإسلاميين ارتياحهم لهذا المسار الجديد، معتبرين أنه «يشكل تحولاً إيجابياً طال انتظاره». وقال أحد المحامين، وهو وكيل عدد من الموقوفين الإسلاميين، إن أداء المحكمة العسكرية «شهد تغيراً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، سواء في آلية إدارة الجلسات أو في طريقة التعامل مع طلبات الدفاع».

طاقم قضائي جديد

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا التحول لا يقتصر على ملفات الإسلاميين فحسب، بل يشمل مختلف القضايا المنظورة أمام المحكمة العسكرية»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «المنظومة القضائية السابقة التي كانت تتحكم بمفاصل المحكمة العسكرية، راكمت الظلم على الناس، بدليل أن أغلب الموقوفين الإسلاميين من الشمال وصيدا والبقاع الغربي (في إشارة إلى أنهم من أبناء الطائفة السنية)، وهذا كافٍ لإلصاق تهمة الإرهاب بهم».

وربط المحامي هذا التغيير بصدور التشكيلات القضائية الأخيرة، التي أدت إلى «وصول طاقم قضائي جديد إلى المحكمة العسكرية يتعامل مع الملفات من زاوية قانونية صِرفة، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الأمنية التي كانت تُتهم سابقاً بأنها تؤثر في مجريات المحاكمات»، وأوضح أن النهج الحالي «يقوم على دراسة كل ملف على حدة، والاستناد إلى الأدلة والوقائع بدل الأحكام المسبقة أو الضغوط السياسية والحزبية».

Your Premium trial has ended


إسرائيل تطلب تنسيقاً عسكرياً مباشراً مع لبنان

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة الـ«يونيفيل» يعبر بلدة القليعة جنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة الـ«يونيفيل» يعبر بلدة القليعة جنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تطلب تنسيقاً عسكرياً مباشراً مع لبنان

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة الـ«يونيفيل» يعبر بلدة القليعة جنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة الـ«يونيفيل» يعبر بلدة القليعة جنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

عاد ملف الجنوب اللبناني إلى واجهة النقاش السياسي - الأمني، مع تقارير إسرائيلية تتحدث عن رغبة في تعديل آلية التنسيق القائمة منذ وقف إطلاق النار، عبر التنسيق مباشرة مع الجيش اللبناني بدلاً من «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)».

الطرح، وإن صدر في الإعلام الإسرائيلي، فتح نقاشاً أوسع بشأن مستقبل القرار «1701» ودور الرقابة الدولية في الجنوب، في وقت يتمسك فيه لبنان بالإطار الأممي ويربط حصراً أي تعديل محتمل بمرجعية الأمم المتحدة.

طرح إسرائيلي جديد

وأفادت تقارير منسوبة إلى المنظومة الأمنية الإسرائيلية بأن «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» العاملة في الجنوب، أصبحت في الآونة الأخيرة ذات «موقف تصادمي تجاه الجيش الإسرائيلي».

ونقل الإعلام الإسرائيلي عن مسؤولين إسرائيليين، خلال محادثات مع جهات أميركية، قولهم إنه «من الأفضل أن يعمل الجيش الإسرائيلي مباشرة مع الجيش اللبناني، دون مرافقة أو وجود (اليونيفيل) قرب الحدود». وعدّوا أن «(اليونيفيل) تسبب ضرراً أكبر من الفائدة».

وأفادت التقارير بأن «تفويض (اليونيفيل) في جنوب لبنان سينتهي بنهاية العام الحالي. وفي الأسابيع الأخيرة رأت المنظومة الأمنية الإسرائيلية أن (اليونيفيل) أصبحت أكثر عدائية تجاه الجيش الإسرائيلي وإسرائيل»، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية.

الأمم المتحدة مرجعية وحيدة

في المقابل، تقارب بيروت هذه الطروحات من زاوية سيادية - قانونية، تقوم على التمسك بالمرجعية الدولية ورفض تجاوزها تحت أي عنوان. وأكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين في البرلمان اللبناني، النائب فادي علامة، أنّ «المتداول في الإعلام الإسرائيلي لا يُلزم لبنان»، مشدداً على أنّ «المرجعية الوحيدة للبنان تبقى القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة».

وقال علامة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ملتزمون القرارات الأممية المرعية الإجراء، لا سيما القرار (1701)، وندعم دور (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل) بوصفها الجهة الرقابية الدولية الوحيدة المنبثقة عن الشرعية الدولية، والتي تواكب تنفيذ القرار وتحفظ حق لبنان وسيادته ضمن الإطار الأممي».

عناصر من الجيش اللبناني والـ«يونيفيل» في دورية مشتركة قرب الناقورة جنوب البلاد (أرشيفية - رويترز)

وأضاف: «ما دام هناك قرار دولي صادر عن الأمم المتحدة، فإنّ تعديله أو إنهاءه يكون عبر الأمم المتحدة نفسها. القانون الدولي يفرض وجود رقيب دولي ما دام القرار قائماً، ولا يمكن تجاوز هذه المرجعية. تمسّك لبنان بالشرعية الدولية هو الثابت، وأي نقاش سيبقى ضمن هذا الإطار».

القرار «1701»

وبشأن ما يُثار في إسرائيل عن مستقبل «اليونيفيل» أو إمكان العمل مباشرة مع الجيش اللبناني، قال علامة: «لبنان ملتزم القرار (1701) ويتحرّك في هذا المسار بقرار حكومي واضح، ولا يوجد أي تغيير في الموقف الرسمي. بالنسبة إلينا؛ القرار (1701) وسائر القرارات الأممية هي الأساس».

وأوضح أن لبنان حريص «على أن يكون هناك وجود دولي يحافظ على الطابع الرقابي»، مشيراً إلى أنّ «لبنان في انتظار تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في حزيران (يونيو) المقبل، الذي سيحدّد الخيارات المطروحة».

وأضاف: «الخيارات قد تشمل الإبقاء على قوات دولية، أو قوات أوروبية، أو تعزيز عدد المراقبين الدوليين، لكن كل ذلك يبقى في إطار الأفكار إلى حين صدور التقرير الأممي»، مشدّداً على أنّ «أي وجود مستقبلي لقوات دولية يجب أن تكون له مهام واضحة في الإشراف والمتابعة والرصد، بالتنسيق الكامل مع الجيش اللبناني».

المظلة الدولية شرط قائم

وبالتوازي، قال مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن الطرح الإسرائيلي الذي يريد التنسيق المباشر مع الجيش اللبناني من دون العودة إلى «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان» «يثير علامات استفهام»، مشيراً إلى أن «(اليونيفيل) موجودة أساساً ضمن آلية التنسيق القائمة، والتواصل مع الجيش يتم من خلالها ووفق لجنة (الميكانيزم المعتمد)».

وأوضح المصدر أن «الموقف الرسمي اللبناني لا يزال متمسكاً بوجود جهة دولية راعية ومراقِبة»، لافتاً إلى أن «لبنان يصرّ على بقاء مظلة دولية، سواء أكان عبر (اليونيفيل) أم أي صيغة يُتفق عليها دولياً، ما دام القرار (1701) لم يُنفذ بالكامل».

دور أوروبي

وأضاف أن «كل الطروحات لا تزال قيد البحث، بما في ذلك مقترحات أوروبية تتحدث عن دور أوروبي مباشر أو قوة ذات طابع أوروبي بإشراف فرنسي، وربما مهمة محددة تتصل بتدريب الجيش اللبناني وتأهيله لتسلّم مهام إضافية». وشدد على أن «هذه الأفكار لم تتبلور بعد، وهي مرتبطة بالتطورات الميدانية والسياسية خلال المرحلة المقبلة».

وشدّد على أن «المبدأ الرسمي حالياً هو التمسك بجهة دولية راعية ومراقبة، فيما لا تزال النقاشات مستمرة، ولم تُحسم أي صيغة نهائية بعد».

ويأتي هذا النقاش في ظل قرار مجلس الأمن، الصادر خلال أغسطس (آب) 2025، تمديد تفويض «اليونيفيل» حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على أن تبدأ عملية تقليص وانسحاب منسقة خلال العام التالي.

وتنتشر القوة الدولية في جنوب لبنان منذ عام 1978، وتؤدي دور قوة فصل ورقابة، فيما تشارك في مراقبة تنفيذ القرار «1701» ودعم الجيش اللبناني في مهامه جنوب الليطاني، ضمن الإطار الذي حدده القرار الدولي.