الرباط تحتضن الاجتماع الوزاري الأول لدول أفريقيا الأطلسية

وزير خارجية المغرب يدعو إلى هيكلة الفضاء الأفريقي ـ الأطلسي

جانب من الاجتماع الوزاري الأول لدول أفريقيا الأطلسية (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع الوزاري الأول لدول أفريقيا الأطلسية (الشرق الأوسط)
TT

الرباط تحتضن الاجتماع الوزاري الأول لدول أفريقيا الأطلسية

جانب من الاجتماع الوزاري الأول لدول أفريقيا الأطلسية (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع الوزاري الأول لدول أفريقيا الأطلسية (الشرق الأوسط)

دعا وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، إلى هيكلة الفضاء الأفريقي الأطلسي، وقال إن أفريقيا الأطلسية لديها كل شيء تقريباً لتكون منطقة سلام واستقرار وازدهار مشترك، مشيراً إلى أن الإعلان الذي سيعتمد في ختام أشغال الاجتماع الوزاري الأول لدول أفريقيا الأطلسية «يؤسس للمسلسل (الأفرو - أطلسي) للرباط»؛ عاصمة الثقافة الأفريقية هذه السنة، والعاصمة الأطلسية أيضاً.
وقال بوريطة، في كلمة ألقاها أمس خلال الجلسة الافتتاحية لهذا الاجتماع الوزاري، الذي يعقد بمشاركة 21 بلداً أفريقياً مطلاً على الواجهة الأطلسية؛ من بينها 15 بلداً ممثلاً على المستوى الوزاري، إن هذا الإعلان «يتيح مأسسة مقاربتنا ويهيكل فضاءنا. وهو موجه نحو إعطاء زخم للتنسيق بشأن مجموعة من المواضيع الاستراتيجية والقطاعات المهيكلة، ويؤسس لثلاث مجموعات موضوعاتية؛ مكلفة الحوار السياسي والأمن، والاقتصاد الأزرق والربط البحري والطاقة، وأخيراً التنمية المستدامة والبيئة».
وأضاف بوريطة أن هذا الإعلان «يعطي دينامية جديدة للأمانة الدائمة للمؤتمر، التي يوجد مقرها بالرباط... وهذه المبادرة لا تسعى لمنافسة منظمات إقليمية أخرى أو تكتلات أفريقية أطلسية»، مشدداً على أن طموح مسلسل الرباط «هو تمكين أفريقيا من الإمساك بزمام الأمور على صعيد الأطلسي، وصياغة مواقف مشتركة، وعلى المدى الطويل تحقيق الارتباط مع بلدان الضفة الأخرى الجنوبية للمحيط الأطلسي وأميركا اللاتينية».
كما أشار بوريطة إلى أن العاهل المغربي الملك محمد السادس دعا منذ سنة 2013 إلى «تفعيل أنشطة (مؤتمر الدول الأفريقية المطلة على المحيط الأطلسي)، وتمكينه من القيام بدوره كاملاً»، مسجلاً أن الدول الأفريقية الـ23 المطلة على المحيط الأطلسي تمثل 46 في المائة من سكان أفريقيا، وأن هذا الفضاء يتركز فيه 55 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الأفريقي، وأن اقتصاداته تحقق 57 في المائة من التجارة القارية. كما أكد أن منطقة أفريقيا الأطلسية «تعد محط أطماع وتنافس، وهي تواجه تحديات أمنية غير مسبوقة، بفعل تصاعد التهديدات غير المتكافئة، والجريمة العابرة للحدود، وانعدام الأمن البحري، والقرصنة والإرهاب والجريمة المنظمة». وفي هذا السياق، أوضح بوريطة أن «الجريمة العابرة للحدود هي سبب ونتيجة في الآن نفسه؛ لضعف الشبكة الأمنية، وضعف حضور الدولة، والتسلل عبر الحدود، وعدم الاستقرار السياسي والمؤسساتي».
وبخصوص الأزمات البيئية، سجل بوريطة أن منطقة أفريقيا الأطلسية تحطم الأرقام القياسية فيما يتعلق بقابلية التأثر بتغير المناخ، وقال إن إضفاء «الطابع الساحلي على أنشطتنا يؤدي إلى تفاقم المشكلات البيئية، مع عواقب وخيمة على الأمن الغذائي، وحالات النزوح مع نحو 1.4 مليون نازح داخلياً مسجلين في منطقة غرب أفريقيا وحدها... ينضاف إلى ذلك تحديات التنمية البشرية، والتنمية الاقتصادية، والتنمية المستدامة، والتنمية بشكل عام»، مشيراً إلى أن الدول الأفريقية الأطلسية لا تتلقى سوى 4 في المائة من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو الفضاء الأطلسي، مقابل 74 في المائة بالنسبة إلى دول الضفة الشمالية، وذلك رغم الإمكانات الاقتصادية المتنامية لأفريقيا الأطلسية.
يذكر أن هذا الاجتماع الوزاري يشكل مناسبة لبلورة رؤية أفريقية مشتركة حول هذا الفضاء الحيوي، والنهوض بهوية أطلسية أفريقية، والدفاع بصوت واحد عن المصالح الاستراتيجية للقارة.
إلى ذلك، اتفق وزراء الدول الأفريقية الأطلسية على إعادة تفعيل الأمانة العامة الدائمة للمؤتمر، الكائن مقرها بالرباط، والمكلفة تنسيق العمل والتحضير للاجتماعات. وأبرز الوزراء في «إعلان الرباط»، الذي توج أشغال الاجتماع الوزاري الأول للدول الأفريقية الأطلسية، أن هذه الأمانة العامة الدائمة ستعمل بصفتها منصة للتبادل بشأن التحديات، والفرص في الفضاء الأفريقي الأطلسي. كما قرروا إرساء «المسلسل الأفريقي الأطلسي للرباط»، من أجل تعزيز التعاون بين الدول، داعين إلى تعزيز التعاون الأطلسي مع الدول المجاورة للمحيط الأطلسي، خصوصاً بلدان أميركا اللاتينية.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

السودان... مليونا شخص في دارفور بلا رعاية طبية بعد هجوم على مستشفى

سوداني نازح في دارفور (أ.ف.ب)
سوداني نازح في دارفور (أ.ف.ب)
TT

السودان... مليونا شخص في دارفور بلا رعاية طبية بعد هجوم على مستشفى

سوداني نازح في دارفور (أ.ف.ب)
سوداني نازح في دارفور (أ.ف.ب)

أفادت منظمة الصحة العالمية ومسؤول إغاثي رفيع بأن أكثر من مليوني شخص في إقليم دارفور بالسودان باتوا يفتقرون للرعاية الطبية المناسبة، وذلك بعد أن تسبب هجوم بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي في خروج مستشفى رئيسي عن الخدمة.

وتسببت الضربة، التي تم توجيه أصابع الاتهام فيها إلى الجيش، في مقتل 70 شخصاً وتدمير مستشفى الضعين التعليمي، الذي كان يخدم السكان في جميع أنحاء ولاية شرق دارفور.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي تم نشرها يوم الأربعاء دماراً واسع النطاق في المستشفى.

من جانبه، نفى الجيش استهداف المنشأة الطبية الواقعة في منطقة تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية.

وتخوض هذه المجموعة قتالاً ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023، في حرب دفعت أجزاء من البلاد نحو المجاعة واتسمت بفظائع واسعة النطاق.


الرئيس الموريتاني يجتمع بالأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل

جانب من زيارة الرئيس الموريتاني مقر حلف شمال الأطلسي واجتماعه بالأمين العام للحلف (الرئاسة الموريتانية)
جانب من زيارة الرئيس الموريتاني مقر حلف شمال الأطلسي واجتماعه بالأمين العام للحلف (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يجتمع بالأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل

جانب من زيارة الرئيس الموريتاني مقر حلف شمال الأطلسي واجتماعه بالأمين العام للحلف (الرئاسة الموريتانية)
جانب من زيارة الرئيس الموريتاني مقر حلف شمال الأطلسي واجتماعه بالأمين العام للحلف (الرئاسة الموريتانية)

عقد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأربعاء، مباحثات في مقر حلف شمال الأطلسي ببروكسل، مع الأمين العام للحلف مارك روته، في إطار ما أكدت مصادر رسمية أنه «تعزيز علاقات التعاون والشراكة» بين موريتانيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

بدأ ولد الشيخ الغزواني الثلاثاء، زيارة رسمية لبلجيكا، من المنتظر أن يُجري خلالها لقاءات مع قيادات من حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، فيما أعلنت الرئاسة الموريتانية أنه التقى صباح الأربعاء، الأمين العام للحلف مارك روته، ونشرت صوراً ومقطع فيديو من اللقاء.

ولم تنشر الرئاسة الموريتانية أي تفاصيل خاصة بالمباحثات، مكتفيةً بالإشارة إلى أنها تأتي «في إطار تعزيز علاقات التعاون والشراكة»، فيما وصفتها مصادر أخرى بأنها «حوار سياسي رفيع المستوى يركز على قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي، خصوصاً في منطقة الساحل».

وبدأت الشراكة بين موريتانيا وحلف شمال الأطلسي في إطار الحوار المتوسطي القائم منذ 1995، وتعززت في إطار حزمة تعزيز قدرات الدفاع التي أُقرت عام 2022، والتي يصنِّف فيها حلف شمال الأطلسي موريتانيا على أنها «شريك أمني استراتيجي» في أفريقيا.

وفي إطار حزمة تعزيز قدرات الدفاع في الفترة 2025 - 2027، قدم حلف شمال لموريتانيا تمويل لمواكبة مشروع تجريبي من أجل تحويل المسار المهني للعسكريين من الحياة العسكرية إلى المدنية، بهدف الحد من خطر استقطابهم من الجماعات الإرهابية.

وانطلق المشروع منتصف العام الماضي، حيث بدأ بتدريب 120 مستفيداً من القوات المسلحة وخفر السواحل والشرطة، و30 شخصاً في المجال الزراعي، و90 شخصاً في مهن تقنية. وفي سبتمبر (أيلول) من العام الماضي زار موريتانيا نائب الأمين العام المساعد للناتو، توم غوفوس، من أجل متابعة المشروع، وإجراء مباحثات مع المسؤولين الموريتانيين.

الرئيس الموريتاني خلال اجتماعه بالأمين العام للحلف (الرئاسة الموريتانية)

ومن المنتظر أن يستمر البرنامج خلال عامي 2026 و2027، وذلك من أجل ما يقول الطرفان إنه «تعزيز قدرات موريتانيا الدفاعية ودعم الاستقرار في الساحل».

وفي يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، زار نواكشوط الممثل الخاص للناتو لمنطقة الجوار الجنوبي، خافيير كولومينا، حيث أجرى مباحثات مع وزيري الخارجية والدفاع حول تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والأمن البحري، كما تعهَّد حلف شمال الأطلسي بإطلاق ست مبادرات في موريتانيا موجَّهة نحو القوات الخاصة، والاستخبارات، وإدارة الأسلحة، والتعليم العسكري.

ومنذ مطلع العام الجاري تضاعفت وتيرة الاجتماعات بين قيادات حلف شمال الأطلسي والمسؤولين الموريتانيين، حيث انعقد اجتماع في مقر قيادة الجيش الموريتاني بنواكشوط بين قادة عسكريين موريتانيين، ووفد رفيع المستوى من حلف شمال الأطلسي.

وأطلق الحلف تدريباً لصالح القوات البحرية الموريتانية في مجال الأمن البحري، وسلم موريتانيا معدات عسكرية موجّهة لدعم القوات الخاصة، وجدد الحلف في أكثر من مرة أنه يعد موريتانيا «شريكاً أمنياً استراتيجياً لحلف الناتو في منطقة الساحل وغرب أفريقيا».

ويرى مراقبون أن توجه حلف شمال الأطلسي نحو تعزيز علاقاته مع موريتانيا خلال السنوات الأخيرة، يأتي في إطار سياسة لدى الحلف لمواجهة النفوذ المتصاعد لروسيا في القارة الأفريقية، خصوصاً في منطقة الساحل التي خسر فيها الأوروبيون نفوذهم التقليدي لصالح موسكو.


مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

تنشد مصر دعماً أوروبياً للدفع بالمسار الدبلوماسي والحلول السياسية تجبناً لاتساع دائرة الصراع في المنطقة.

هذا ما شدّد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي، مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، تناول المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة.

وأعربت كالاس عن التقدير البالغ لجهود الرئيس عبد الفتاح السيسي في التهدئة وخفض التصعيد بالمنطقة وجهود الوساطة التي تضطلع بها مصر، منوهة إلى «التداعيات الخطيرة للتصعيد بالمنطقة على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي»، مشددة على «تعويل الجانب الأوروبي على استمرار الجهود المصرية الدؤوبة لاحتواء الموقف المتصاعد على غرار ما قامت به مصر في ملف غزة».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية تطرق الاتصال الهاتفي كذلك لتطورات الملف الفلسطيني، حيث أدان عبد العاطي اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، مشدداً على أن «تلك الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتقوض فرص تحقيق السلام».

وأطلع عبد العاطي المسؤولة الأوروبية على الجهود المصرية الحثيثة لضمان تنفيذ بنود المرحلة الثانية من «خطة الرئيس ترمب»، بما يشمل نشر «قوة الاستقرار الدولية»، ودخول «لجنة إدارة غزة» إلى القطاع لبدء ممارسة مهامها، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها بشكل كامل.

القضية الفلسطينية

وأكد أهمية تكثيف الجهود الدولية، بما في ذلك الجهود الأوروبية لحماية المدنيين الفلسطينيين، ومواصلة العمل على تهيئة الظروف لاستئناف المسار السياسي الرامي للوصول إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وحسب «الخارجية» المصرية اتفق المسؤولان المصري والأوروبي على «ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور في إطار العلاقات الوثيقة والشراكة الاستراتيجية القائمة بين مصر والاتحاد الأوروبي، وتضافر الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة». وشددا على أن «المسار الدبلوماسي هو السبيل لتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار».

ولدى مصر والاتحاد الأوروبي ملفات تعاون مشترك كثيرة، يعد أبرزها جهود مواجهة «الهجرة غير المشروعة»، وجهود توفير الطاقة ومكافحة الإرهاب والتحول الرقمي، ومجالات التنمية المستدامة والاستثمارات، إلى جانب النمو الملحوظ في التبادل التجاري، الذي سجل 21.4 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، وفقاً لآخر إحصاءات حكومية مصرية.

تعزيز التعاون

كما أكد وزير الخارجية المصري، خلال لقائه وفداً من بنك الاستثمار الأوروبي، الأربعاء، بالقاهرة على «ضرورة تعزيز التعاون مع مؤسسات التمويل الدولية في هذه الظروف الاستثنائية، ودعم الموازنة المصرية لضمان قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية». منوهاً بالدور المحوري الذي يضطلع به البنك في تمويل مشروعات البنية التحتية الأساسية، بما يسهم في تعزيز القدرة الإنتاجية، وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد من البنك الأوروبي للاستثمار الأربعاء (الخارجية المصرية)

ضم وفد بنك الاستثمار الأوروبي، رئيس قسم العمليات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أولريش برونهوبر، ورئيسة وحدة المشرق بإدارة التوسع والجوار وعمليات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إنماكولادا مارتينيز.

وأعرب عبد العاطي خلال اللقاء عن الاعتزاز بالشراكة المتميزة مع بنك الاستثمار الأوروبي، بصفة مصر أكبر دولة عمليات للبنك خارج الاتحاد الأوروبي، وبما يجعل البنك أحد أبرز شركاء التمويل متعدد الأطراف الداعمين للقطاعين العام والخاص في مصر. كما شدد على الأهمية البالغة لمشروع دعم الأمن الغذائي، في إطار الاستثمارات المقدمة من البنك، بما يسهم في تعزيز قدرة مصر على مواجهة التحديات العالمية المرتبطة بسلاسل الإمداد.

اتصال بولس

في غضون ذلك، تلقى بدر عبد العاطي، الأربعاء، اتصالاً هاتفياً من كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين القاهرة وواشنطن إزاء القضايا الإقليمية والدولية.

ونقل بولس خلال الاتصال تحيات وتقدير الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس السيسي، مشيداً بدوره الريادي بالمنطقة وجهوده الحثيثة للعمل على تحقيق التهدئة، ودعم الأمن والاستقرار الإقليمي، مثمناً دور مصر المحوري والصادق في احتواء الأزمات والتعامل مع التحديات المتصاعدة في المنطقة، وفتح قنوات اتصال تسهم في تهدئة الموقف وجهود الوساطة التي تقوم بها.

وثمّنت مصر، الاثنين، تصريحات الرئيس الأميركي، التي كشف فيها عن اتصالات مكثفة لخفض التصعيد، وإرجاء خطته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، ورحبت بالجهود والمبادرات كافة التي من شأنها خفض حدة التوتر بما يمهد لإنهاء الحرب.

وأكد عبد العاطي خلال الاتصال الهاتفي مع بولس على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، ومنع مزيد من الانزلاق إلى حافة الانفجار والفوضى في المنطقة»، مشيراً إلى «التداعيات الاقتصادية الوخيمة من استمرار الحرب على الاقتصاد المصري والعالمي، وتأثر حركة الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد وأسعار النفط والغذاء وموجات التضخم».

ووفق وزارة الخارجية المصرية، تناول الاتصال تطورات الأوضاع في السودان، حيث تمت مناقشة أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية مؤقته تؤسّس لوقف إطلاق النار، وبدء حوار سياسي بملكية سودانية، ودعم الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية. وشدّد عبد العاطي على أهمية عدم المساواة بين مؤسسات الدولة الوطنية والميليشيات المسلحة غير الشرعية. وجدد رفض مصر لأي محاولات للمساس بوحدة السودان أو سلامة أراضيه. واتفق الجانبان على أهمية تكثيف الجهود الدولية لدعم الاستجابة الإنسانية، وتيسير نفاذ المساعدات إلى جميع أنحاء البلاد.

وقال الرئيس المصري خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس للقاهرة، في فبراير (شباط) الماضي، إن «مصر تبذل جهوداً على المستويين الإقليمي والدولي بهدف إنهاء الحرب، ورفع المعاناة الإنسانية عن السودانيين».

كما أصدرت الرئاسة المصرية في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوطٍ حمراء في السودان، بوصفها تمس مباشرة الأمن القومي المصري»، وتضمنت تلك الخطوط «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم السماح بانفصال أي جزء منه».