خادم الحرمين الشريفين: لن نتوقف عن محاربة الفكر الضال ومواجهة الإرهابيين والقضاء على بؤرهم

مجلس الوزراء يؤكد استمرار وقوف السعودية إلى جانب الشعب اليمني حتى استعادة موقعه في المحيط العربي

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة أمس (واس)
TT

خادم الحرمين الشريفين: لن نتوقف عن محاربة الفكر الضال ومواجهة الإرهابيين والقضاء على بؤرهم

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة أمس (واس)

شدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على أن جهود بلاده لن تتوقف يومًا عن محاربة الفكر الضال ومواجهة الإرهابيين والقضاء على بؤرهم، وقال إن «فداحة جرم الاعتداء الإرهابي الآثم الذي استهدف مسجدًا بقرية القديح يتنافى مع القيم الإسلامية والإنسانية، وفجعنا جميعًا بهذه الجريمة النكراء»، مشددًا على ما وجه به بأن يكون كل مشارك أو مخطط أو داعم أو متعاون أو متعاطف مع هذه الجريمة عرضة للمحاسبة والمحاكمة، وأن ينال عقابه الذي يستحقه، مقدمًا تعازيه الحارة لأسر المتوفين من أهالي القديح، سائلاً الله تعالى أن يتغمدهم بواسع رحمته ومغفرته ويسكنهم فسيح جناته، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل.
جاء ذلك خلال الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء، في قصر السلام بجدة بعد ظهر أمس، برئاسة خادم الحرمين الشريفين، حيث أعرب المجلس عن استنكاره للحادث الإجرامي الذي استهدف المسجد، وما نتج عنه من سفك للدماء وقتل للأبرياء وهتك لحرمة النفس المعصومة، وحرمات الأمن والاستقرار، وحياة المواطنين الآمنين، وعد ذلك عدوانًا إرهابيًا ظالمًا، من حاقدين استباحوا دماء المسلمين واستهداف المصلين، منوهًا بما حققته الأجهزة الأمنية من الكشف السريع عن منفذ تلك الجريمة النكراء، والقبض على أغلب أعضاء الخلية الإرهابية التي ينتمي إليها وتتلقى توجيهاتها من تنظيم داعش الإرهابي في الخارج بهدف إيجاد فجوة بين أبناء الوطن ونشر العداوة والفتن وشق وحدة المجتمع.
وأعرب المجلس عن شكره وتقديره لما عبر عنه العلماء والمشايخ والمواطنون، في مناطق السعودية جميعها، ولكل من استنكر هذه الأعمال الإجرامية من مختلف دول العالم، سائلاً الله تعالى الرحمة والمغفرة لـ«الشهداء» والشفاء العاجل للمصابين، مؤكدًا المواقف الثابتة للسعودية تجاه الإرهاب وعزمها وقدرتها على ملاحقة الإرهابيين ومن يقف وراءهم وكل من يتبين تورطه سواء بالتحريض أو التمويل أو التستر.
وعقب الجلسة، أوضح الدكتور عادل بن زيد الطريفي، وزير الثقافة والإعلام، لوكالة الأنباء السعودية، أن خادم الحرمين الشريفين أطلع المجلس على نتائج اجتماعه مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير، والاتصال الهاتفي الذي تلقاه منه، وكذلك الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وفحوى الرسالتين اللتين تلقاهما من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس السريلانكي مايثريبالا سيريسينا، فيما استمع المجلس بعد ذلك إلى جملة من التقارير عن عدد من الموضوعات في الشأن المحلي، ومستجدات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية.
كما شدد مجلس الوزراء على ما اشتملت عليه كلمة خادم الحرمين الشريفين من مضامين قيمة لدى استقباله رئيس هيئة حقوق الإنسان، ورئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، وعددًا من كبار المسؤولين والمهتمين والمهتمات بحقوق الإنسان في القطاعين الحكومي والأهلي، وتأكيده أن دعائم هذه الدولة قامت على التمسك بالشريعة الإسلامية التي دعت لحفظ حقوق الإنسان وحمايتها، وقيام الحكم في المملكة على أساس العدل والشورى والمساواة، وأن القضاء في مقدمة مؤسسات الدولة المعنية بحماية حقوق الإنسان، وتأكيده أن أنظمة المملكة تنص على استقلال السلطة القضائية بما يكفل تحقيق العدالة، وضمان حق التقاضي لجميع المواطنين والمقيمين.
ورفع مجلس الوزراء الشكر والتقدير للملك سلمان على رعايته افتتاح عدد من المشروعات الطبية في وزارة الحرس الوطني بمدينة الملك عبد العزيز الطبية في الرياض، «ما يجسد اهتمامه بصحة المواطنين ودعمه للمشروعات الطبية والصحية وحرصه على تحقيق المزيد من التقدم في كل ما من شأنه رفعة الوطن ومصلحة المواطنين».
وفي ما يتعلق بمستجدات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، أوضح الوزير الطريفي، أن المجلس قدر، بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لقيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ما حققه المجلس من «إنجازات تكاملية في مختلف المجالات، وتعاون شامل مكّن دوله من الإسهام في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم وأثبت بجدارة مدى رسوخ أسسه وقوة ترابط دوله، منوهًا بروح التعاون والترابط بين شعوب دول المجلس، وبما حققه المجلس خلال مسيرته المباركة من منجزات على مختلف المستويات».
ونوّه مجلس الوزراء بـ«إعلان الرياض» والبيان الختامي لأعمال مؤتمر الرياض من أجل إنقاذ اليمن وبناء الدولة الاتحادية، وأعرب عن تهاني المملكة العربية السعودية حكومة وشعبًا للشعب اليمني وحكومته الشرعية على ما حققه من إنجاز كبير تمثل في مخرجات المؤتمر وما أظهره المجتمعون من تلاحم وإصرار وتصميم على رسم مستقبل اليمن «الشقيق».
وأشاد مجلس الوزراء بالرسالة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين للمؤتمر، وما تضمنته من تهنئة للشعب اليمني وتعبير عن مواقف السعودية ودول التحالف، وتأكيد على استمرار وقوف المملكة إلى جانب «الشعب اليمني الشقيق ليستعيد موقعه الطبيعي في المحيط العربي»، وأعرب المجلس عن الشكر والتقدير لما عبر عنه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والمشاركون في المؤتمر تجاه السعودية حكومة وشعبًا.
ورحب مجلس الوزراء بنتائج اجتماع الدورة السادسة والأربعين لمجلس وزراء الإعلام العرب، خاصة الخطة المرحلية لتنفيذ الاستراتيجية الإعلامية العربية المشتركة لمكافحة الإرهاب، والتشديد على دور الإعلام في نشر قيم التسامح ومكافحة التطرف، وتحقيق التكامل الإعلامي العربي من أجل الدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وضرورة إعادة التكوين الفكري والمهني للإعلام العربي المشترك، بما يخدم المصالح العليا للدول العربية ويسهم في السلم العالمي.
وأفاد الدكتور عادل الطريفي بأن مجلس الوزراء اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطلع على ما انتهت إليه كل من اللجنة العامة لمجلس الوزراء وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها، حيث وافق المجلس على تفويض ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الجيبوتي في شأن مشروع اتفاقية تعاون أمني بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية جيبوتي، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
وقرر مجلس الوزراء، بعد الاطلاع على ما رفعه رئيس هيئة الهلال الأحمر السعودي، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم 41/ 25 وتاريخ 10/ 6/ 1436هـ، الموافقة على مذكرة تفاهم بين هيئة الهلال الأحمر السعودي والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الموقع عليها في مدينة جدة بتاريخ 7/ 12/ 1435هـ، ومن أبرز ملامح المذكرة التي أعد بشأنها مرسوم ملكي: «تعمل الهيئة والاتحاد الدولي على دعم التعاون الوثيق والتشاور المستمر فيما بينهما في المسائل ذات الاهتمام المشترك، ويعملان - بحسب الإمكان - على تبادل المعلومات والوثائق والمشورة في المسائل ذات الاهتمام المشترك، ووفقًا للأنظمة واللوائح والقرارات المعمول بها لدى كل من الطرفين».
وقرر مجلس الوزراء الموافقة على إعادة تشكيل اللجنة المنصوص عليها في المادة «الخامسة والثلاثين» من نظام براءات الاختراع والتصميمات التخطيطية للدارات المتكاملة والأصناف النباتية والنماذج الصناعية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/ 27 وتاريخ 29/ 5/ 1425هـ، وذلك لمدة ثلاث سنوات اعتبارًا من تاريخ 18/ 9/ 1436هـ، برئاسة الخبير النظامي مطلق بن عبد الله الحناكي وعضوية كل من: المستشار صالح بن عودة العطوي، والدكتور عبد الرحمن بن محمد العبيد، والدكتور عبد الرحمن بن محمد العمود، والمستشار النظامي بدر بن عبد العزيز الجرباء.
ووافق المجلس على توحيد مكافأة أعضاء مجالس الإدارة لجميع المؤسسات والهيئات والأجهزة الحكومية بمبلغ ألفي ريال عن كل جلسة، وبحد أقصى 30 ألف ريال في السنة الواحدة لكل عضو، ويُصرف للقادم من خارج مدينة الاجتماع من غير الموظفين 1500 ألف ريال وقيمة تذكرة طيران «درجة أولى» من مدينته إلى مدينة الاجتماع ذهابًا وإيابًا. أما الموظفون فيعاملون وفق الأنظمة واللوائح المطبقة عليهم.
كما وافق مجلس الوزراء على تفويض رئيس الهيئة العامة للطيران المدني - أو من ينيبه - بالتوقيع على مشروع اتفاقية بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية بتسوانا في مجال خدمات النقل الجوي، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
واطلع المجلس على تقريرين سنويين لهيئة المساحة الجيولوجية السعودية، ومجلس المنافسة، عن العام المالي 33 - 1434هـ، وقد أحاط المجلس علمًا بما جاء فيهما ووجه حيالهما بما رآه.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.