ديناصور «هابيل» القاتل... وحش مرعب عاش في مصر قبل 98 مليون عام

شكل تخيلي للواحات البحرية قبل 98 مليون سنة مضت (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
شكل تخيلي للواحات البحرية قبل 98 مليون سنة مضت (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
TT

ديناصور «هابيل» القاتل... وحش مرعب عاش في مصر قبل 98 مليون عام

شكل تخيلي للواحات البحرية قبل 98 مليون سنة مضت (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
شكل تخيلي للواحات البحرية قبل 98 مليون سنة مضت (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

قادت حفرية لفقرة عنقية، فريقاً بحثياً إلى اكتشاف فرد من عائلة ديناصورات تسمى أبيلوصوريات (Abelisauridae) أو ديناصورات «هابيل»، عاشت منذ نحو 98 مليون سنة مضت فيما تُعرف الآن بالواحات البحرية في صحراء مصر الغربية، وهو الإنجاز الذي تم الإعلان عن اليوم في دورية «الجمعية الملكية للعلوم».
وعُثر على هذه الفقرة العنقية من رقبة الديناصور، خلال إحدى الرحلات الحقلية المشتركة بين مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية وعلماء من وزارة البيئة في الواحات البحرية، وبالدراسة التشريحية المفصلة، والتي استغرقت عدة سنوات، لهذه الحفرية بعد إزالة رواسب الحديد والرمل منها، وترميمها، تَبيّن أنها تمثل الفقرة العنقية العاشرة من رقبة ديناصور شرس ضخم آكل للحوم، يشبه إلى حد كبير ديناصور «تي ريكس» الشهير، وهو أبيلوصوريات (Abelisauridae) أو ديناصورات «هابيل»، والتي يرجع أصل تسميتها تكريماً لـ«روبرتوا هابيل»، العالم الأرجنتيني الذي اكتشف أول حفريات هذه العائلة.
وتتميز الديناصورات التي تنتمي لعائلة «هابيل» بشكلها المرعب وجمجمتها المخيفة، وتخرج من فكوكها أسنان حادة أشبه بأنصل السكاكين، بينما تُظهر قدماها الخلفيتان كتلة عضلية ضخمة لتساعدها في الهجوم والافتراس، ورغم قصر طرفيها الأماميين لدرجة الضمور فإن تلك الديناصورات كانت من بين الأشرس على الإطلاق.

ترميم ثم تشريح
ويحكي بلال سالم، المعيد بجامعة بنها وعضو فريق «سلام لاب» بجامعة المنصورة، والمبتعث لجامعة أوهايو الأميركية، والمؤلف الرئيسي لهذه الدراسة في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، قصة هذه الحفرية النادرة، قائلاً: «عُثر عليها في 2016، وخلال الفترة من 2016 حتى 2018 كان يتم العمل على ترميمها بشكل منقطع، إلى أن عهد إليّ د.هشام سلام، مؤسس مركز الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة بالعمل عليها في عام 2018، بعد أن اخترت التخصص في حفريات الزواحف القديمة، وخلال الفترة من 2018 حتى 2020 عملت بشكل مكثف على ترميمها، وبدأت خلال الفترة من 2020 حتى 2022 العمل البحثي عليها، بالتعاون مع الفريق البحثي».
ويوضح سالم أن العمل البحثي على الحفرية شمل محاولة تصويرها بالأشعة المقطعية، غير أن ترسبات الحديد بالحفرية حالت دون نجاح ذلك، فتم تصوير الحفرية صورة تقليدية بجودة عالية، ثم عمل مجسم ثلاثي الأبعاد لها، وإجراء تشريح رقمي قاد إلى اكتشاف انتمائها لعائلة ديناصورات (هابيل).
ويضيف أن «التشريح الرقمي يعتمد على برنامج يتضمن 400 صفة تشريحية تخص 43 ديناصوراً حول العالم، ومن خلال تزويد هذا البرنامج بالصفات التشريحية للحفرية، يمكن أن يتم تحديد عائلة الديناصورات التي تنتمي إليها الحفرية».

الأول من نوعه
ويُبدي سالم سعادته بهذا الاكتشاف، قائلاً في بيان تلقّت «الشرق الأوسط» نسخة منه: «على الرغم من أن الواحات البحرية عُرفت بغناها بالمحتوى الحفري؛ لما أنتجته من هياكل لأكثر الديناصورات شهرة في العالم، فإنه لم يتم تسجيل أي ديناصور ينتمي لعائلة ديناصورات (هابيل) من الواحات البحرية من قبل، ولذا فإن هذه الدراسة تكشف أسراراً مهمة عن الحياة السحيقة في المنطقة بتسجيلها لديناصور مفترس متوسط الحجم (يقدَّر طوله بنحو 6 أمتار) بين بقية عائلته، والأوسط حجماً بين أبناء عشيرته من ديناصورات الواحات البحرية».
ويقول هشام سلام، مؤسس مركز الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة ورئيس الفريق المصري والأستاذ بالجامعة الأميركية بالقاهرة، خلال البيان: «قبل نحو 98 مليون عام لم تكن تُعرف الواحات البحرية بهذا الاسم، بل كانت (واحة الديناصورات) بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وكانت واحة تعجّ بالحياة، سادت فيها صراعات دامية بين حيوانات مختلفة وعلى قمتها الديناصورات، وعاشت ديناصورات تلك الواحة على طول ضفاف نهر قديم عُرف باسم (نهر العمالقة)، حيث عاشت واحدة من أضخم الديناصورات آكلات اللحوم وأيضاً آكلات العشب».
ومن جانبه، يؤكد مات لمانا، عالم الديناصورات الأميركي والمؤلِّف المشارك في الدراسة، أن الحفرية ستضيف لقيمة الواحات البحرية.
ويقول في البيان: «الواحات البحرية اتخذت مكانة شبه أسطورية بين علماء الأحافير، لأنها أنتجت أول أحافير معروفة للديناصورات التي أدهشت العالم، ولكن لقرابة القرن، كانت تلك الحفريات موجودة فقط كصور بسبب تدميرها في أثناء قصف متحف برلين بألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية».
ويضيف باترك أوكانور، الأستاذ بجامعة أوهايو الأميركية والمؤلف المشارك في الدراسة: «لقد ألقيت نظرة على فقرات عدة ديناصورات من جميع أنحاء القارات الجنوبية، من باتاغونيا إلى كينيا إلى تنزانيا إلى مدغشقر، ولكن عندما رأيت صورة هذه الفقرة لأول مرة في عام 2016 عرفت على الفور أنها عظام رقبة ديناصور أبيليصوريد مميزة للغاية».

الإنجراف القاري
والجدير بالذكر أن ديناصورات «هابيل» كانت تجوب القارات الجنوبية القديمة (جندوانا) وأوروبا، لذا قام الفريق البحثي بمقارنة تلك الفقرة مع مثيلاتها من مختلف القارات، وأظهرت نتائج شجرة الأنساب وجود قرابة وثيقة بين ديناصور «هابيل المصري» وبين أقرانه من ديناصورات أميركا الجنوبية أقرب حتى من ديناصورات مدغشقر وأوروبا، مما يدعم نظرية انفصال مدغشقر عن أفريقيا قبل انفصال أميركا الجنوبية عنها، والتي تُعرف بـ«الانجراف القاري».
وفي هذا السياق يضيف سالم: «على النقيض من ديناصورات (تي ريكس) الشرسة التي عاشت في أميركا الشمالية، جابت ديناصورات (هابيل) القارات الجنوبية القديمة (جندوانا) وأوروبا، إلا أن التشابه بين ديناصورات الـ(تي ريكس) وديناصورات (هابيل) في القوة والشراسة جعل المجتمع العلمي يُلَقب عائلة (هابيل) بـ(تي ريكس قارات العالم الجنوبية القديمة)».
وصرحت سناء السيد، النائب السابق لمدير مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية وطالبة الدكتوراه بجامعة ميتشغان الأميركية والمؤلف المشارك بالدراسة: «اكتشاف هذه العائلة الجديدة من الديناصورات من الواحات البحرية يؤكد أن أرض مصر ما زالت تحوي الكثير من الكنوز التي لا تحكي فقط تاريخ مصر القديم، بل أيضاً تسهم في تغيير رؤيتنا لتاريخ الحفريات الفقارية في العالم، ولذلك لا يكفّ مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية عن الانطلاق في الرحلات الاستكشافية في كل ربوع مصر».

يُذكر أنه عندما قام مستكشفو القرن العشرين بالتنقيب في الواحات البحرية، فوجئوا من العدد الكبير لهياكل الديناصورات آكلة اللحوم بالمقارنة مع تلك الديناصورات العاشبة التي استوطنت المنطقة، فقد تمكن العلماء من اكتشاف حفريات لهياكل شبه مكتملة لثلاثة ديناصورات آكلة للحوم هي سبينوصورس (وهو أضخم ديناصور مفترس عاش علي وجه الأرض) وكاركردونتوصورس وبحرياصورس، بالإضافة لديناصور آكل للعشب هو إيجيبتوصورس، ومنذ ذلك الحين وحتى بعد أن دُمِّرت الحفريات الأصلية لتلك الديناصورات في الحرب العالمية الثانية، لم يتم الكشف عن أي ديناصورات من هذه المنطقة، حتى تمكن فريق أميركي في مطلع القرن الحالي من اكتشاف ديناصور عملاق آكل للعشب سمى باراليتايتان، لتظل بقية وحوش أرض الواحات من الديناصورات آكلات اللحوم مطمورة في الصخور.
وبعد عقود من الجفاف فيما يخص دراسات الديناصورات من الواحات البحرية، يزيد ديناصور «هابيل» بدوره من دموية المشهد في الواحات البحرية، ويثير التساؤل من جديد حول زيادة أعداد الديناصورات آكلة اللحوم في المنطقة آنذاك.


مقالات ذات صلة

مصر تُعيد تركيب تمثالين ضخمين بمعبد «ملايين السنين» بالأقصر

يوميات الشرق فريق عمل المشروع في صورة جماعية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تُعيد تركيب تمثالين ضخمين بمعبد «ملايين السنين» بالأقصر

بعد مرور نحو عقدين على بدء العمل بالمشروع، أزاحت مصر الستار، الأحد، عن تمثالين ضخمين من الألبستر للملك أمنحتب الثالث، بموقعهما الأصلي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق معبد الشمس المُكتشف أخيراً في أبو صير (وزارة السياحة والآثار)

اكتشاف أكبر معبد وادٍ للمجموعة الشمسية للملك «ني أوسر رع» في جبانة منف

عُثر على شظايا حجرية منقوشة من الحجر الجيري الأبيض الفاخر، إلى جانب كميات كبيرة من الفخار تعود معظمها إلى عصر الانتقال الأول.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق موقع تنقيب عن رواسب بركة عمرها 400 ألف عام في بارنهام يظهر فيه أقدم موقد (أ.ب)

عمره 415 ألف سنة... علماء يعثرون على أقدم دليل لإشعال الإنسان النار

اكتشف علماء أقدم دليل معروف حتى الآن على إشعال النار على يد إنسان ما قبل التاريخ في مقاطعة سوفوك الإنجليزية حيث عثروا على موقد يبدو أن إنسان نياندرتال صنعه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق المسجد الأثري يعاني من المياه الجوفية (صفحة الباحث الآثاري الدكتور حسن النجار على «فيسبوك»)

القاهرة: مسجد أثري غارق في المياه الجوفية وإجراءات متأخرة لإنقاذه

تسربت المياه الجوفية إلى مسجد «مدين الأشموني» الأثري الموجود بحارة سيدي مدين بمنطقة باب الشعرية التابعة لآثار شمال القاهرة، منذ سنوات.

حمدي عابدين (القاهرة )
أوروبا متحف اللوفر في باريس (رويترز)

مسؤول عن التحقيق الإداري في اللوفر: منع اللصوص من الفرار كان ممكناً

أفاد مسؤول عن التحقيق الإداري حول أمن متحف اللوفر الأربعاء بأن منع اللصين اللذين سرقا مجوهرات من إحدى صالاته في أكتوبر من الفرار كان متاحاً.

«الشرق الأوسط» (باريس)

دراسة تقوّض «خرافة» أهمية السير 10 آلاف خطوة

ممارسة النشاط البدني وفق أي نمط يفضّلونه (أ.ب)
ممارسة النشاط البدني وفق أي نمط يفضّلونه (أ.ب)
TT

دراسة تقوّض «خرافة» أهمية السير 10 آلاف خطوة

ممارسة النشاط البدني وفق أي نمط يفضّلونه (أ.ب)
ممارسة النشاط البدني وفق أي نمط يفضّلونه (أ.ب)

يشير بحث جديد إلى أن النساء الأكبر سناً يمكنهن خفض خطر الوفاة المبكرة بصورة كبيرة عبر المشي 4 آلاف خطوة فقط في اليوم. كذلك تتحقق هذه الفائدة، التي تقلّص احتمالات الوفاة المبكرة بأكثر من الربع، حتى إذا تحقق هذا العدد من الخطوات إجمالاً مرة أو مرتين كل أسبوعين فقط، حسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

وتوضح الدراسة أن العامل الحاسم في خفض معدلات الوفاة وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب هو إجمالي عدد الخطوات المقطوعة، وليس عدد الأيام التي توزَّع عليها. ويشكّل هذا الاستنتاج تحدياً للمعيار السائد، الذي يروّج للمشي 10 آلاف خطوة يومياً؛ إذ خلص الخبراء إلى أنه «لا يوجد نمط أفضل أو النمط الأمثل» لتحقيق الفوائد الصحية من المشي. وشددوا على أن الحركة بحد ذاتها مهمة، وأن «بوسع الأفراد ممارسة النشاط البدني وفق أي نمط يفضّلونه».

وأظهرت نتائج الدراسة، أنه مقارنة بالنساء اللاتي يتّسمن بقلة الحركة، فإن من حققن 4 آلاف خطوة يومياً ليوم واحد أو يومين في الأسبوع انخفض لديهن خطر الوفاة من أي سبب بنسبة 26 في المائة، كما تراجع خطر إصابتهن بأمراض القلب بنسبة 27 في المائة.

أما تحقيق هذا المستوى من النشاط لثلاثة أيام في الأسبوع، فقد ارتبط بمنافع إضافية، شملت خفض خطر الوفاة المبكرة بنسبة 40 في المائة، إلى جانب انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 27 في المائة.

وفي حين أن ممارسة نشاط أكبر من ذلك – أي ما بين 5 آلاف و7 آلاف خطوة يومياً – أدت إلى تراجع المخاطر الصحية بدرجة أكبر، فإن هذه التحسينات كانت أكثر تواضعاً.

وأوضح الباحثون، بمن فيهم باحثون من جامعة هارفارد في الولايات المتحدة، أن الدراسة وجدت أن «عدد الخطوات اليومية، وليس عدد الأيام/الأسبوع التي يتم فيها بلوغ عتبة معينة من الخطوات، هو العامل الأهم» في خفض خطر الوفاة المبكرة وأمراض القلب لدى النساء المسنات.


التآكل الساحلي يلتهم قرية بريطانية... وهدم منزل بيع بمائتي ألف إسترليني

هدم منزل «ذا تشانتري» في منطقة ثوربنِيس على ساحل مقاطعة سوفولك البريطانية (آي تي في نيوز)
هدم منزل «ذا تشانتري» في منطقة ثوربنِيس على ساحل مقاطعة سوفولك البريطانية (آي تي في نيوز)
TT

التآكل الساحلي يلتهم قرية بريطانية... وهدم منزل بيع بمائتي ألف إسترليني

هدم منزل «ذا تشانتري» في منطقة ثوربنِيس على ساحل مقاطعة سوفولك البريطانية (آي تي في نيوز)
هدم منزل «ذا تشانتري» في منطقة ثوربنِيس على ساحل مقاطعة سوفولك البريطانية (آي تي في نيوز)

بدأت أعمال هدم منزل عطلات يقع على حافة منحدر صخري في موقع ساحلي خلاب في بريطانيا، وذلك بعد أسابيع قليلة فقط من هدم عقار آخر في القرية نفسها.

وقد شرعت الجرافات في هدم منزل «ذا تشانتري» في منطقة ثوربنِيس على ساحل مقاطعة سوفولك البريطانية، بسبب قربه الشديد من حافة المنحدر الآخذ في التآكل والانهيار، حسب موقع «آي تي في نيوز» البريطانية.

وكان المنزل المكوَّن من 4 غرف نوم في شارع نورث إند أفينيو، قد طُرح في مزاد سبتمبر (أيلول) الماضي، وبيع مقابل مائتي ألف جنيه إسترليني، حسب الموقع الإلكتروني لوكلاء البيع.

مع ذلك، أوضح مجلس شرق سوفولك أن الهدم بات ضرورياً بعد بلوغ «مستويات حرجة تتعلق بالسلامة».

وفي أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، شهدت المواطنة جين فليك، البالغة من العمر 88 عاماً، هدم منزلها الواقع على حافة المنحدر في ثوربنِيس، بعد ما وصفه المجلس بـ«تآكل كبير» في الساحل.

ووصفت إيفلين رامزبي التي تعيش في القرية منذ عام 1977، عملية الهدم الأخيرة بأنها «مفجعة». وقالت، وهي تحبس دموعها: «لا أعتقد أنك تستطيع أن تختبر شيئاً كهذا ما لم تعش هنا... صوت هدم هذه البيوت الجميلة مؤلم للغاية».

وأضافت: «لقد كان التآكل شديداً خلال الأشهر الماضية، شديداً للغاية، وأملنا الوحيد الآن أن تعود الحصى إلى الشاطئ إذا تغيَّرت اتجاهات الرياح، حتى لا نواجه شدة الرياح العاتية التي شهدناها خلال الفترة الماضية».

وتابعت رامزبي قائلة: «لدي مخاوف حقيقية. علينا أن نعترف بأنه إذا تقدَّم التآكل ووصل إلى هذا الطريق، فلن يكون هناك أي طريق للوصول إلى موقع منازلنا. إن مسألة الوصول إلى العقارات تمثل عاملاً بالغ الأهمية».

من جانبه، قال متحدث باسم مجلس شرق سوفولك: «نعمل من كثب مع مالكي العقارات المتضررة في أعقاب التآكل الكبير الذي شهدته المنطقة أخيراً. ومع الأسف، فقد جرى بلوغ مستويات سلامة حرجة بالنسبة لعقار آخر في شارع نورث إند أفينيو».

وأضاف: «إن أعمال الهدم جارية حالياً، وسنواصل دعم المالكين ومقاوليهم لضمان تنفيذ العملية بأمان. إنه وضع مؤلم، ونرجو من الجميع احترام خصوصية المالك في هذا الوقت العصيب».


العثور على المخرج روب راينر وزوجته مقتولين بطعنات في لوس أنجليس

روب راينر وميشيل راينر يحضران حفل توزيع الميداليات تكريماً للفائزين بجوائز مركز كيندي السنوية السادسة والأربعين في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن العاصمة في 2 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)
روب راينر وميشيل راينر يحضران حفل توزيع الميداليات تكريماً للفائزين بجوائز مركز كيندي السنوية السادسة والأربعين في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن العاصمة في 2 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)
TT

العثور على المخرج روب راينر وزوجته مقتولين بطعنات في لوس أنجليس

روب راينر وميشيل راينر يحضران حفل توزيع الميداليات تكريماً للفائزين بجوائز مركز كيندي السنوية السادسة والأربعين في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن العاصمة في 2 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)
روب راينر وميشيل راينر يحضران حفل توزيع الميداليات تكريماً للفائزين بجوائز مركز كيندي السنوية السادسة والأربعين في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن العاصمة في 2 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)

عُثر على جثمان المخرج والممثل الأميركي روب راينر وزوجته ميشيل مقتولين في منزل بلوس أنجليس يملكه راينر، حسبما أفاد مسؤول في سلطات إنفاذ القانون الأميركية.

ولم يتمكن المسؤول من مناقشة تفاصيل التحقيق علناً، وتحدث إلى وكالة «أسوشييتد برس»، شريطة عدم الكشف عن هويته. وقال المسؤول إن المحققين يعتقدون أنهما أصيبا بطعنات، ويقوم المحققون باستجواب أحد أفراد العائلة.

ضابط شرطة أميركي يضع حاجزاً أمام مسرح الجريمة في مقر إقامة المخرج الأميركي روب راينر في لوس أنجليس (أ.ب)

ولاحقاً، أعلنت الشرطة فتح تحقيق في ملابسات وفاتهما وسط اشتباه في جريمة قتل. وبينما امتنعت الشرطة عن إعلان هوية الشخصين اللذين عثر عليهما متوفيين، أصدرت كل من رئيسة بلدية المدينة كارين باس وحاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم بيانين أكدا فيهما وفاة راينر (78 عاماً) وزوجته ميشيل (68 عاماً)، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

منعت الشرطة دخول المركبات إلى حي برينتوود بارك حيث عُثر على جثتي شخصين مسنين في منزل المخرج السينمائي روب راينر في لوس أنجليس (رويترز)

وقالت باس: «هذه خسارة فادحة لمدينتنا وبلدنا. تتردد أصداء مساهمات روب راينر في جميع أنحاء الثقافة، والمجتمع الأميركي، لقد نهض بحياة عدد لا يحصى من الناس من خلال عمله الإبداعي، وكفاحه من أجل العدالة الاجتماعية، والاقتصادية». وأصدرت شرطة لوس أنجليس بياناً على مواقع التواصل الاجتماعي وصفت فيه القضية بأنها «جريمة قتل على ما يبدو». وقال نائب قائد الشرطة آلان هاميلتون في مؤتمر صحافي إن الشرطة لم تحتجز أي شخص لاستجوابه، ولم تحدد هوية أي مشتبه به حتى مساء أمس الأحد.

الممثلون جاك نيكلسون (في الوسط) ومورغان فريمان (على اليمين) والمخرج روب راينر في العرض الأول لفيلم «قائمة الأمنيات» في برلين 21 يناير 2008 (رويترز)

وعثر أفراد أمن دوريات شرطة لوس أنجليس، الذين توجهوا إلى المنزل في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد)، على جثتين داخله. وكان مسؤول في إدارة الإطفاء بالمدينة قد أفاد في وقت سابق بأن فرق الطوارئ استجابت أولاً لبلاغ طلب مساعدة طبية. وأوضح هاميلتون أن محققي وحدة جرائم القتل والسطو التابعة لشرطة المدينة كانوا ينتظرون الحصول على إذن تفتيش قبل دخول المنزل لإجراء تفتيش دقيق، وتحقيق شامل في المكان، مضيفاً أن مكتب الطب الشرعي في لوس أنجليس سيعلن سبب الوفاة.

ويقع منزل راينر في حي برينتوود الراقي في الجانب الغربي من مدينة لوس أنجليس، والذي يُعد موطناً للعديد من المشاهير.

من اليسار: جاك نيكلسون وتوم كروز وديمي مور ومخرج فيلم «رجال صالحون قليلون» روب راينر يقفون معاً في 9 مارس 1992 بعد فوزهم بجائزتي اختيار الجمهور لأفضل فيلم درامي وأفضل فيلم (رويترز)

كان راينر لفترة طويلة أحد أكثر المخرجين إنتاجاً في هوليوود، وشملت أعماله بعضاً من أكثر الأفلام التي لا تنسى في الثمانينات، والتسعينات، بما في ذلك «This is Spinal Tap» و«رجال صالحون قليلون» أو «A Few Good Men» و«The Princess Bride».

وأخرج راينر نحو 20 فيلماً في المجمل، منها كلاسيكيات مثل (ستاند باي مي)، وهو فيلم درامي عن بلوغ سن الرشد أُنتج عام 1986، ويتناول قصة أربعة فتيان ينطلقون للعثور على جثة شاب مفقود، بالإضافة إلى فيلم (وين هاري مت سالي) الذي صدر عام 1989 من بطولة بيلي كريستال، وميج رايان.

الممثل توم كروز (يمين) يتحدث مع المخرج روب راينر بعد وصولهما لحضور العرض الأول لفيلم راينر الجديد «رجال صالحون قليلون» في لوس أنجليس 9 ديسمبر 1992 (رويترز)

كما أنه شارك بدوره في شخصية «ميت هيد» في المسلسل التلفزيوني الكلاسيكي «آل إن ذا فاميلي» من إنتاج نورمان لير في سبعينات القرن الماضي، إلى جانب كارول أوكونور في دور «آرتشي بانكر»، وساهم في شهرته الواسعة، وحصد له جائزتي «إيمي».

المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأميركية السيناتورة هيلاري كلينتون (ديمقراطية من نيويورك) تتلقى قبلة من الممثل روب راينر (يسار) في فعالية لجمع التبرعات بعنوان «هيلاري لايف» في مسرح ويلشاير في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا 3 أبريل 2008 (رويترز)

وأعرب أقارب لير، المنتج الأسطوري الذي وافته المنية عام 2023، عن حزنهم الشديد لهذا النبأ، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس». وجاء في بيان صادر عن عائلة لير: «كان نورمان يُشير إلى روب غالباً كابنه، وكانت علاقتهما الوثيقة استثنائية، لنا وللعالم أجمع. كان نورمان ليُذكّرنا بأن روب وميشيل كرّسا كل وقتهما لجعل هذا البلد مكاناً أفضل، وقد سعيا لتحقيق ذلك من خلال فنهما، ونشاطهما الخيري، وحبهما لعائلتهما، وأصدقائهما».

نائب الرئيس الأميركي والمرشح الديمقراطي للرئاسة آل غور يستمع إلى حديث الممثل روب راينر خلال زيارته لمستشفى رينبو للأطفال في كليفلاند في 13 أغسطس 2000 (رويترز)

وروب راينر، نجل أسطورة الكوميديا ​​كارل راينر، كان متزوجاً من المصورة ميشيل سينغر راينر منذ عام 1989. وتعرّف الاثنان أثناء إخراجه فيلم «عندما التقى هاري بسالي»، ولديهما ثلاثة أبناء.

الممثلان جين ستابلتون (جالسة على اليسار) وكارول أوكونور (جالس على اليمين) يحملان جائزتي «إيمي» في لوس أنجليس 18 سبتمبر 1978 في الخلف من اليسار روب راينر الفائز بجائزة «إيمي» لأفضل ممثل مساعد في المسلسل نفسه ونورمان لير منتج المسلسل والمنتج التنفيذي مورت لاكمان (أ.ب)

كان راينر متزوجاً سابقاً من الممثلة والمخرجة بيني مارشال من عام 1971 إلى عام 1981، وتبنى ابنتها تريسي راينر. وتوفي كارل راينر عام 2020 عن عمر يناهز 98 عاماً، وتوفيت مارشال عام 2018.

تُعدّ جرائم القتل نادرة في حي برينتوود. يقع مسرح الجريمة على بُعد ميل تقريباً من المنزل الذي قُتلت فيه نيكول براون سيمبسون، زوجة أو جيه سيمبسون، وصديقها رون غولدمان عام 1994.