بلقيس ونزار... قصة حب شائكة أوصلها الموت إلى تخوم الأسطورة

ذكاؤها الحاد ساعدها على كبح شعورها بالغيرة للفوز بقلب الشاعر النجم

بلقيس الراوي ونزار قباني
بلقيس الراوي ونزار قباني
TT

بلقيس ونزار... قصة حب شائكة أوصلها الموت إلى تخوم الأسطورة

بلقيس الراوي ونزار قباني
بلقيس الراوي ونزار قباني

كثيرون بالطبع هم الشعراء العرب، القدماء والمحدثون، الذين شغفوا بالمرأة أشد الشغف، وأفردوا لها مساحة غير قليلة من قصائدهم وأعمالهم الشعرية. ومع ذلك فإن أحداً من هؤلاء، باستثناء عمر بن أبي ربيعة، لم يجعل المرأة قِبلته وملهمته ومحور حياته وشعره، كما هو الحال مع نزار قباني. لا بل لا يكاد اسم نزار يُذكر في أي مناسبة أو محفل، إلا مقروناً بالمرأة ومتصادياً مع الأنوثة الكونية، التي قلّ أن عول الشاعر خارجها على شيء، تماماً كما كان حال محيي الدين بن عربي قبله بقرون عدة.
وإذا كان قباني يجسد بشكل أو بآخر، صورة الشاعر الدون جوان ذي العلاقات العاطفية المتعددة، والباحث بلا انقطاع عن التجليات المتباينة للمطلق الأنثوي، فإنه في مقالة له بعنوان «أنا والدون جوانية» ينكر هذا التوصيف، مؤكداً على تشبثه بالجانب العاطفي والروحي من العلاقة، ومعتبراً أنه لا يتعامل مع الجسد الأنثوي على طريقة القصابين، وأنه لم يغرر بامرأة قط بل كانت علاقاته بالنساء تتم برضا الطرفين وبالتناغم القلبي والفكري. أما عن زعم البعض بأن القصائد الوفيرة التي كتبها نزار في موضوعي الغزل والحب، لا تستند بالضرورة إلى نساء ملموسات وإلى مغامرات عاطفية حقيقية، بل إلى نساءٍ جرى استدعاؤهن من سماء المخيلة، فهو ادعاء يحتاج وفق قوله إلى الكثير من المراجعة والتدقيق، ذلك أنه نشأ في كنف عائلة ميسورة ومنفتحة على الثقافة والفن، إضافة إلى امتهانها المتوارث للعشق والحب، اللذين «يولدان مع أطفال العائلة كما يولد السكر في التفاحة»، على حد تعبيره الحرفي.
على أن ولع نزار بالمرأة لا يعني أن كل قصيدة حب كتبها في حياته ينبغي أن تكون ممهورة بالضرورة بجسد امرأة مختلفة أو توقيع مختلف. إذ يمكن أن تتمحور مجموعة كاملة أو أكثر حول امرأة واحدة جمعتها بالشاعر علاقة حب أو حالة شغف جامحة... فهو يقول في أحد حواراته بأن المرأة في حياته لم تكن أبداً صورة معلقة داخل برواز، بل هي امرأة الحواس واللحم والدم، وبأنه لم يكتب مطلقاً عن نساء متخيلات، لم تربطه بهن صلات عاطفية.
إلا أن صاحب «الرسم بالكلمات» يحذر من قراءة نصوصه على نحو حرْفي. ليس فقط لأن الشعر في الأساس يقوم على المبالغة والتخييل، بل لأن ضمير المتكلم في الكثير من قصائده لا يعود بالضرورة إليه، بل إلى الشخصية التي يتقمصها أثناء الكتابة. ومع ذلك فإن إصرار قباني على التوضيح بأن بيته الشهير «طرزت من جلد النساء عباءة/ وبنيت أهراماً من الحلماتِ»، لا يعكس بالضرورة تجربته الشخصية، بل هو التعبير الفاقع عن التشاوف الذكوري المرَضي لشخصية شهريار، فإن ذلك لا يحجب نزوع الشاعر إلى التلطي وراء أقنعته أو نماذجه الفحولية.
وإذا كان لكل هذه المقدمات أن تصب في مآل أو خانة معينة، فهي لا تنفك تحملنا على الاستنتاج بأن شاعراً ملولاً ومفطوراً على الحرية وبالغ الجموح كنزار قباني، سيكون بالضرورة أقل البشر تناغماً مع المؤسسة الزوجية، وتكيفاً مع إيقاعها الرتيب ومستلزماتها المحبِطة. فكيف لنا أن نفسر في هذه الحالة إقدام الشاعر على الزواج لمرتين اثنتين، وهو الذي ظل على امتداد حياته مطارَداً من نساءٍ كثيرات، وفارس أحلام المئات من المراهقات؟

اللقاء ببلقيس الراوي
إن أي قراءة متأنية لزواج نزار الأول من الفتاة الدمشقية زهراء أقبيق عام 1946، لا بد أن تقودنا إلى الاستنتاج بأن حبه لزهراء، ذات الإشراقة الجمالية اللافتة، كان أحد العوامل التي دفعته إلى الإقدام على خطوة كهذه، لكن عوامل أخرى «مسانِدة» قد لعبت دوراً في ذلك، بينها صلة القربى بين الطرفين، حيث تعمد العائلتان إلى ترسيخ العلاقة بينهما عن طريق المصاهرة، وبينها التقاليد الاجتماعية المتوارثة التي ترى في الزواج المبكر، الطريقة الأنجع لمنع الشبان والشابات من الانجراف وراء علاقات محرمة. إلا أن كل تلك العوامل مجتمعة، ما لبثت أن فقدت مفاعيلها على الأرض الشائكة للمسرح الزوجي. ذلك أن زهراء التي أهدت نزاراً ابنته هدباء وابنه توفيق، لم تستطع التكيف مع التصاعد المطرد لشهرة الشاعر، ولا كبح شعورها المدمر بالغيرة إزاء تحلق الكثير من المعجبات حول زوجها الوسيم. وهو ما تعترف به الزوجة بعد سنوات طويلة من الطلاق الذي تم عام 1952، حيث أقرت في حوار صحافي بأن غيرتها المفرطة على نزار هي التي قادت علاقتها به إلى انهيارها السريع.
كان على نزار قباني أن ينتظر سنوات عشراً بعد ذلك لكي يلتقي ببلقيس الراوي، التي تؤكد معظم الروايات على أنها استرعت اهتمامه بحضورها الباهر، أثناء أمسية شعرية له، أقيمت في بغداد عام 1962، وإذ أدرك قباني آنذاك أن الفتاة الجالسة قبالته هي ضالته المنتظَرة منذ سنوات، لم يتردد في البحث عن هويتها ومكان إقامتها، ليكتشف أنها تسكن مع عائلتها في منطقة الأعظمية المطلة على دجلة. وإذ لم يتوان الشاعر عن التقدم لخطبتها، فوجئ برفض أبيها الحازم لهذه الخطوبة، بناءً على ما يعرفه عن الشاعر الأشهر في دنيا العرب، الذي لا يكف عن اصطياد النساء وإغوائهن واللعب على مشاعرهن. وهكذا كان على نزار أن يجر وراءه أذيال الخيبة، ليلتحق بالسلك الدبلوماسي السوري في إسبانيا، دون أن تمكنه السنوات السبع التي قضاها هناك، من نسيان «الزرافة العراقية» التي وقع في شباكها من النظرة الأولى. واللافت في الأمر أن الحادثة تلك، ستتكرر في ظروف أقل تعقيداً مع محمود درويش، حيث في أمسية مماثلة في واشنطن، تقع عينا محمود على الشابة السورية رنا قباني، ابنة شقيق نزار، وحين يفاجئها بطلب الزواج منها، تجيبه بالموافقة دون تردد، ثم تعود برفقته إلى بيروت، دون أن تبدي عائلتها الدمشقية المتنورة أي اعتراض على ما حدث.
كان يمكن للأمور أن تقف عند هذا الحد، لو لم يكن مآلها معقوداً لطرفين بالغي العناد، وممعنين في الدفاع عن عشقهما المشروع: نزار الذي ضاعف من تشبثه ببلقيس رفض أبيها له، ورغبته في الثأر لكرامته «المغدورة»، كما لنرجسيته المثلومة في العمق، وهو الشاعر الذي تتمنى الاقتران به آلاف النساء العربيات، وبلقيس المتماهية مع ظهيرها الأسطوري، كما مع الأنوثة المتعالية والقابضة على مصيرها، في بلاد الرافدين. وهكذا راح الطرفان العنيدان يتبادلان رسائل الشغف والحب، في غفلة عن الأب، لسبع سنوات «عجاف»، حتى إذا دعي الشاعر للمشاركة في مهرجان المربد الشعري في العراق عام 1969، راح يروي على مسامع جمهوره الذاهل فصولاً من قصته المؤثرة مع بلقيس، ومنها أبياته:
مرحباً يا عراق، جئتُ أغنيكَ
وبعضٌ من الغناء بكاءُ
أكَلَ الحب من حشاشة قلبي
والبقايا تقاسمتْه النساءُ
إلى أن يقول:
كان عندي هنا أميرة حب
ثم ضاعت أميرتي الحسناءُ
أين وجهٌ في الأعظمية حلوٌ
لو رأتهُ تغار منه السماءُ؟
وحيث كان الكثير من الحاضرين مدركين تماماً لما يقوله شاعرهم الأثير، وعمن يتحدث، فقد تناهت إلى مسامع الرئيس العراقي آنذاك، أحمد حسن البكر، أصداء تلك العلاقة المجهَضة التي جمعت بين العاشق الدمشقي ومعشوقته العراقية، مع كل ما تحمله من دلالات وأبعاد قومية وسياسية بالغة، فأوفد إلى أبيها كلاً من وزير الشباب العراقي شفيق الكمالي، ووكيل وزارة الخارجية شاذل طاقة، وكلاهما شاعران مرموقان، ليخطباها باسمه الشخصي لنزار قباني.
وحيث لم يكن أمام الأب جميل الراوي، مؤسس الحركة الكشفية في العراق، سوى الموافقة على اقتراح الموفديْن والنزول عند رغبة الرئيس، تمت مراسم الزفاف دون إبطاء. عاد الزوجان إثر ذلك إلى بيروت، التي اختار نزار الإقامة فيها، لأنها المدينة التي تشبه قصائده، وتتسع رغم ظروفها الصعبة، لأفكاره الجريئة وتعلقه المرَضي بالحرية.
وعلى امتداد ثلاثة عشر عاماً من الحياة المشتركة، تقاسم الشاعر الشهير، والزوجة التي تصغره بستة عشر عاماً، ألق المدينة ودمارها الكارثي، بقدر ما تقاسما مغامرة صعبة لم ينجحا في تجاوز أفخاخها إلا ببذل الكثير من الجهد والصبر والعناء.
وإذا لم يكن من المستغرب تبعاً لذلك، أن يتساءل الكثيرون عن الأسباب الفعلية التي وفرت لزواج بلقيس ونزار، سبل النجاح والاستمرار لثلاثة عشر عاماً متواصلة، قبل أن يطيح به انفجار السفارة العراقية الكارثي، مقابل الفشل الذريع لزواج الشاعر السابق، فإن مثل هذه التساؤلات لا تحتمل، على وجاهتها، إجابات قاطعة ويقينية. ليس فقط لأن كل فرد من البشر عالم قائم بذاته، وليس ثمة بالتالي من تماثل تام بين علاقتين، ولا لأن الكيمياء الشخصية تتفاوت، تجانساً وتنافراً، بين فردٍ وآخر، بل لأمر آخر إضافي أخفقت زهراء في اجتياز مطباته، في حين تلقته بلقيس برحابة نادرة، وقدرة هائلة على الصبر والمرونة، وأعني به: امتحان الغيرة المدمر.
ومع أن الزوجة المعتدة بكرامتها، كما بجمالها وذكائها اللماح، لم تكن بمنأى عن لسعة الغيرة التي تطال النساء المرتبطات برجال مشاهير، كما هو حال زوجها نزار، إلا أنها عملت كل ما بوسعها لكبح جماح تلك الغيرة وإبقائها تحت السيطرة، باذلة كل جهدها لتجنب الوقوع في المطب نفسه الذي وقعت فيه زوجة الشاعر الأولى.
ولعل قباني يقصد هذه النقطة بالذات في قصيدته المعروفة «أشهد أن لا امرأة إلا أنت»، التي كتبها لبلقيس في عيد زواجهما العاشر، كما تشير بعض الدلائل، من مثل «أشهد أن لا امرأة أتقنت اللعبة إلا أنتِ واحتملتْ حماقتي عشرة أعوامٍ كما احتملتِ واصطبرتْ على جنوني مثلما اصطبرتِ».
لكن ذلك الزواج الناجح الذي صمد أمام الكثير من العوائق والملابسات والأنواء، لم يستطع الصمود أمام ضربة القدر القاصمة التي شاءت للزوجة الاستثنائية، وأم عمر وزينب، أن تقضي نحبها بشكل مأساوي تحت ركام الانفجار المروع الذي ضرب السفارة العراقية في بيروت، حيث كانت تعمل لسنوات.
واللافت في الأمر أن بلقيس لم تكف عن مفاجأة شاعرها المكلوم، في الموت كما في الحياة، حيث أبلغه ياسر عرفات آنذاك، بأن زوجته الراحلة لم تتوان عن القدوم إلى الأردن عام 1968، أي قبل زواجها بعام واحد، لتتلقى تدريبات مكثفة على القتال، ولتضع نفسها مع بعض رفيقاتها العراقيات في تصرف الثورة الفلسطينية. وكما رأى نزار في الشعر الصخرة التي عصمته من التصدع والقنوط، إثر الرحيل المدوي لابنه توفيق في أوائل السبعينات، فقد استعان بالصخرة نفسها مرة أخرى، موكِلاً كل ما تجيش به نفسه من سخط على القتلة المجرمين، وحزن على الزوجة المغدورة، إلى قصيدته «بلقيس» ذات النفس الملحمي والنبرة الشبيهة بالمزامير، وهاتفاً من أعماقه المطحونة:
بلقيسُ تذبحني التفاصيلُ الصغيرة
في علاقتنا
وتجلِدُني الدقائق والثواني
فلكل دبوسٍ صغيرٍ قصة
ولكل عقدٍ من عقودكِ قصتانِ
حتى ملاقطُ شَعرك الذهبي
تغمرني كعادتها
بأمطار الحنانِ
بلقيسُ يا بلقيسُ
لو تدرينَ ما وجع المكانِ
في كل ركنٍ أنت حائمة كعصفورٍ،
وعابقة كغابة بيلسانِ


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».