عُمان: لا مفاوضات جارية لتقاسم حصص حقل «هنغام» للغاز مع إيران

ارتفاع احتياطات السلطنة من الطاقة بعد حفر واختبار 66 بئراً استكشافية

ارتفع الاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية في سلطنة عمان (العمانية)
ارتفع الاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية في سلطنة عمان (العمانية)
TT

عُمان: لا مفاوضات جارية لتقاسم حصص حقل «هنغام» للغاز مع إيران

ارتفع الاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية في سلطنة عمان (العمانية)
ارتفع الاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية في سلطنة عمان (العمانية)

أكدت وزارة الطاقة والمعادن في سلطنة عُمان، أمس، أنها لم تشارك مؤخراً في أي مناقشات فنية أو مفاوضات تجارية تتعلق بالحقل النفطي البحري المشترك مع إيران (غرب بخا – هنغام)، نافية ما نشرته وسائل إعلام إيرانية، بشأن الاتفاق على تقاسم حصص حقل هنغام للغاز، وحصول طهران على حصة 80 في المائة من هذا الحقل. وأوضحت وزارة الطاقة العمانية، أن المناقشات السابقة حول تطوير الحقل لم تتوصل إلى اتفاق.
وأكدت وزارة الطاقة والمعادن في بيان نشرته على موقعها على «تويتر»، أنها «لم تشارك مؤخراً في أي مناقشات فنية أو مفاوضات تجارية تتعلق بالحقل المشترك (غرب بخا هنجام) النفطي البحري بين الحدود البحرية لسلطنة عمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية قبالة محافظة مسندم من الجانب العماني».
ويسمى الجزء الخاص بالجانب الإيراني «هنغام»، وفي الجانب العماني يسمى «غرب بخا» في منطقة الامتياز 8، وبدأ الإنتاج بحقل غرب بخا لصالح سلطنة عمان منذ عام 1985.
ويضم حقل «هنغام للغاز» المشترك بين إيران وسلطنة عمان احتياطات ضخمة من النفط والغاز، تُقدّر بنحو 700 مليون برميل نفط، بالإضافة إلى تريليونَي قدم مكعبة من الغاز.
ونفت وزارة الطاقة والمعادن العمانية، أن يكون هناك «أي اتفاق لتوزيع الحصص بين الشركاء»، مع تأكيدها بأن تعظيم الفائدة من هذا الحقل سيكون من خلال التطوير المشترك إذا تم الاتفاق عليه.
وأكدت الوزارة، بأنه كانت هناك «مناقشات منذ فترة زمنية سابقة حول التطوير المشترك لم يتم التوصل من خلالها إلى اتفاق».
وكانت وسائل إعلام إيرانية قد نشرت مؤخراً، أن الجانبين العماني والإيراني توصلا إلى اتفاق بشأن تقسيم الحصص، تحصل إيران بموجبه على نصيب الأسد، بحصة تقدر بنحو 80 في المائة من إنتاج الحقل، بينما تحصل سلطنة عمان على 20 في المائة.
وقالت محطة «بريس تي في» الإيرانية، إنه بجانب تطوير الحقل، أحيا البلدان مشروع أنابيب نقل الغاز الإيراني إلى سلطنة عمان، خلال زيادة وفد إيراني برئاسة الرئيس إبراهيم رئيسي، ويضم وزير النفط الإيراني جواد أوجي، للسلطنة في 23 مايو (أيار) الماضي.
من جهة أخرى، صرّح مسؤول رفيع في وزارة الطاقة والمعادن العُمانية، بأن الوزارة حققت مع شركائها زيادة في إنتاج النفط الخام والمكثفات النفطية خلال عام 2021، بنسبة ارتفاع متوازنة بلغت 2.1 في المائة، محافظة على نفس مستويات الإنتاج من النفط؛ وذلك تماشياً مع اتفاق خفض الإنتاج المبرم مع «أوبك» ودول أخرى من خارج المنظمة.
وقال الدكتور صالح بن علي العنبوري، مدير عام المديرية العامة للاستكشاف والإنتاج بوزارة الطاقة والمعادن «إن الاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية ارتفع بنسبة 4 في المائة عما كان عليه في عام 2020، كما أسفرت نتائج التحاليل واختبار إنتاجية الآبار للغاز الطبيعي عن مؤشرات إيجابية في عدد منها، والذي أضاف احتياطيات جديدة للغاز».
وأكد في تقرير نشرته وكالة الأنباء العمانية، أن الوزارة أشرفت على تنفيذ العديد من المشاريع مع الشركات المشغلة للنفط والغاز والتي تهدف إلى تطوير الحقول وضمان التحسن المستمر من خلال أحدث التقنيات وإقامة المشاريع التي تضيف الجودة وتضمن الاستمرارية في الإنتاج.
ومن أبرز هذا المشاريع لدى الشركات المشغلة: تدشين مشروع جبال خف الذي يعد ثاني أكبر مشاريع شركة تنمية نفط عمان ومشروع المضخات الإضافية لحقن المياه، والذي يهدف إلى تركيب مضختين كهربائيتين لحقن المياه، كما واصلت جهودها في برنامج القيمة المحلية الذي ساهم في زيادة الأنفاق في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بنسبة بلغت ما يقارب 14 في المائة من إجمالي الإنفاق.
وأشار التقرير الصادر عن وزارة الطاقة والمعادن إلى أن الشركات المشغلة لمناطق الامتياز البترولية قامت خلال عام 2021 بحفر، واختبار 66 بئراً استكشافية وتقييمية للنفط، وتشمل بعض الآبار التي تم حفرها مسبقاً وخضعت للاختبار والتقييم هذا العام.
وقد أسفرت نتائج التحاليل البتروفيزيائية واختبار إنتاجية الآبار عن مؤشرات إيجابية في عدد منها، والذي أضاف احتياطيات جديدة للنفط.
وارتفع إجمالي الاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية المتوقع لسلطنة عمان بنهاية عام 2021 بنسبة 4 في المائة عما كان عليه في العام المنصرم، وشكَّل احتياطي شركة «تنمية نفط عمان» 64.4 في المائة من إجمالي الاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية.
وبلغ متوسط الإنتاج من النفط الخام والمكثفات النفطية خلال العام 2021 نحو 971 ألف برميل في اليوم، مقابل 951 ألف برميل في اليوم في عام 2020، مُشكلاً ارتفاعاً بنسبة 2.1 في المائة عن العام المنصرم، وقد حافظت سلطنة عمان على مستويات الإنتاج نفسها من النفط تماشياً مع اتفاق خفض الإنتاج المبرم مع الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) ودول أخرى من خارج المنظمة بهدف تحقيق التوازن بين العرض والطلب العالمي على النفط.
وبلغ إجمالي الصادرات النفطية من النفط الخام والمكثفات النفطية خلال العام 2021 نحو 289 مليون برميل، ومن أهم الدول المستوردة للنفط العماني هي الصين والهند بنسبة 83.8 في المائة، و10 في المائة من إجمالي الصادرات على التوالي.
وبلغ متوسط سعر النفط الخام العماني خلال عام 2021 نحو 64.29 دولار أميركي للبرميل، بنسبة ارتفاع 40 في المائة عما كان عليه في عام 2020، وقد تراوح سعر برميل النفط العماني بين 43.83 دولار أميركي للبرميل كحد أدنى في شهر يناير (كانون الثاني) 2021، و81.58 دولار أميركي كحد أعلى في شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه.
وقامت الشركات المشغلة لمناطق الامتياز البترولية خلال عام 2021 بحفر واختبار 14 بئراً استكشافية وتقييمية للغاز، وتشمل بعض الآبار التي تم حفرها مسبقاً وخضعت للاختبار والتقييم هذا العام. وقد أسفرت نتائج التحاليل واختبار إنتاجية الآبار عن مؤشرات إيجابية في عدد منها، والذي أضاف احتياطيات جديدة للغاز.
وبلغ متوسط إنتاج سلطنة عمان من الغاز الطبيعي خلال العام 2021 نحو 132 مليون متر مكعب في اليوم، حيث شكًّل إنتاج الغاز المصاحب 9.‏18 في المائة من إجمالي الإنتاج، بمعدل 25 مليون متر مكعب في اليوم، كما شكل إنتاج الغاز غير المصاحب نسبة 1.‏81 في المائة من إجمالي الإنتاج بمعدل 107 ملايين متر مكعب في اليوم. بالإضافة إلى هذا الإنتاج، تم خلال العام استيراد الغاز الطبيعي من شركة «دولفين للطاقة» بمعدل 5 ملايين متر مكعب في اليوم.
وبلغت صادرات سلطنة عمان من الغاز الطبيعي المسال خلال العام نحو 10.6 مليون طن متري، تم شحنها عبر 163 شحنة، كما بلغت صادرات سوائل الغاز الطبيعي (0.189) مليون طن متري تم شحنها في 29 شحنة، وشكلت صادرات الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال نسبة 73 في المائة من إجمالي صادرات الغاز الطبيعي المسال، بينما شكلت صادرات شركة «قلهات للغاز الطبيعي المسال» نحو 27 في المائة من إجمالي صادرات الغاز الطبيعي المسال بنهاية عام 2021


مقالات ذات صلة

قيمة المشاريع في الخليج تصعد إلى 30 مليار دولار

الاقتصاد قيمة المشاريع في الخليج تصعد إلى 30 مليار دولار

قيمة المشاريع في الخليج تصعد إلى 30 مليار دولار

كشف رصد خليجي حديث أن وتيرة إسناد المشاريع الخليجية تحسنت خلال الربع الأول من العام 2023 على الرغم من التحديات الاقتصادية العالمية، مثل الاضطرابات التي شهدها القطاع المالي العالمي، وارتفاع معدلات التضخم، واستمرار الصراع الأوكراني الروسي. وقالت شركة كامكو للاستثمار -مقرها الكويت- إن القيمة الإجمالية للعقود التي تمت ترسيتها في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفعت بنسبة 54.7 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام 2023، لتصل إلى 29.9 مليار دولار مقابل 19.3 مليار دولار في الربع الأول من العام 2022.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد إنجاز 15% من الربط الكهربائي الخليجي مع الكويت

إنجاز 15% من الربط الكهربائي الخليجي مع الكويت

قال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية إن نسبة الإنجاز الفعلية في مشروع توسعة الربط الكهربائي الخليجي مع دولة الكويت بلغت 15 في المائة حتى مارس (آذار) 2023. وذكر (الكويتي للتنمية) في بيان صحافي أول من أمس أن مشروع الربط الكهربائي بين (دول التعاون) ودولة الكويت يعد من أهم مشروعات ربط البنى الأساسية التي أقرها (المجلس) لتخفيض الاحتياطي المطلوب في الدول الأعضاء والتغطية المتبادلة حال الطوارئ والاستفادة من الفائض وتقليل تكلفة إنتاج الطاقة الكهربائية. وأضاف أن مشروع إنشاء محطة (الوفرة) يأتي ضمن مشروعات التوسعة، إذ سيربط شبكة هيئة الربط الكهربائي الخليجي بشبكة دولة الكويت عبر أربع دوائر بجهد

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد أرباح قياسية للشركات المدرجة في الأسواق الخليجية

أرباح قياسية للشركات المدرجة في الأسواق الخليجية

سجلت الشركات المدرجة في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي أرباحاً قياسية في العام 2022 في ظل النمو الملحوظ الذي شهدته النتائج المالية لكافة الشركات المدرجة في البورصات الخليجية تقريبا، تزامنا مع ما يشهده النشاط الاقتصادي من تحسن ملحوظ بعد الجائحة، وهو الأمر الذي نتج عنه أحد أفضل معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي في العام 2022.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد عرض 36 فرصة استثمارية عمانية بنحو 4 مليارات دولار

عرض 36 فرصة استثمارية عمانية بنحو 4 مليارات دولار

أعلن جهاز الاستثمار العُماني، أمس، عن 36 فرصة استثمارية تتوزع على عدد من القطاعات، مفصحاً أن قيمتها الإجمالية تبلغ 1.5مليار ريال عُماني (نحو 4 مليارات دولار). وقال هشام بن أحمد الشيدي، مدير عام التنويع الاقتصادي بجهاز الاستثمار العُماني: «إن عرض الفرص الاستثمارية يعزز من تعاون الجهاز وتكامله مع بقية الجهات الحكومية والخاصة». موضحاً أن الفرص المعروضة في الصالة تتوزع على عدد من القطاعات؛ هي: التكنولوجيا، والخدمات (الكهرباء)، والسياحة، واللوجيستيات، والثروة السمكية والغذاء، بالإضافة إلى التعدين والقطاع الصحي. وأشار في حوار لنشرة الجهاز الفصلية «إنجاز وإيجاز» الصادرة للفصل الأول من عام 2023.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد «ستاندرد آند بورز» تُعدّل النظرة المستقبلية لعُمان إلى «إيجابية»

«ستاندرد آند بورز» تُعدّل النظرة المستقبلية لعُمان إلى «إيجابية»

أعلنت وكالة «ستاندرد آند بورز»، أمس السبت، تعديل النظرة المستقبلية لسلطنة عُمان إلى «إيجابية»، وتثبيت التصنيف الائتماني عند «بي بي»، في ظل استمرار تحسن الأداء المالي للدولة. وأوضحت الوكالة في تقرير تصنيفها الائتماني لسلطنة عُمان، الذي أصدرته أمس وأوردته وكالة الأنباء العمانية، أن تعديل نظرتها المستقبلية جاء على أثر ما تقوم به حكومة سلطنة عُمان من مبادرات وإجراءات تطويرية في الجوانب المالية والاقتصادية، التي تسهم في تعزيز المركز المالي لسلطنة عُمان بشكل أفضل مما تتوقعه الوكالة، الأمر الذي من شأنه أن يعزز مكانة الاقتصاد المحلي بحيث يكون قادراً على التكيف مع تقلبات أسواق النفط. وذكرت الوكالة أن م

«الشرق الأوسط» (مسقط)

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
TT

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية. فقد أعلنت إيران، يوم الأحد، مسؤوليتها عن هجمات استهدفت مصنعين رئيسيَّين للألمنيوم في الخليج؛ مما زاد من حدة التوترات الاقتصادية في حرب الشرق الأوسط بعد انضمام الحوثيين، المدعومين من إيران، إلى الصراع في اليمن.

إذ أعلنت شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA)» - أكبر شركة صناعية غير نفطية في الإمارات - تعرُّض موقعها الحيوي في «الطويلة» بأبوظبي لأضرار جسيمة نتيجة حطام صواريخ باليستية. ويُعد موقع «الطويلة»، الواقع في منطقة خليفة الاقتصادية، ركيزةً عالميةً أنتجت وحدها 1.6 مليون طن من المعدن في عام 2025، بينما يقع المصهر الثاني للشركة في منطقة جبل علي بدبي. وبالتزامن مع ذلك، بدأت شركة «ألمنيوم البحرين» (ألبا) تقييم حجم الأضرار في مرافقها، مما يضع كبار المنتجين في المنطقة أمام تحدٍ وجودي لضمان استمرارية العمليات تحت وطأة التهديد العسكري المباشر.

رغم خطورة الهجمات، فإن شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» كشفت عن تحرك استباقي يتمثَّل في امتلاكها مخزونات ضخمة من المعدن في مواقع «أوفشور» ومستودعات خارجية خارج منطقة النزاع منذ اندلاع الحرب في الشهر الماضي. وتستخدم الشركة هذا المنتج الخارجي حالياً للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء الدوليِّين، وتخفيف حدة الانقطاع الناتج عن استهداف مرافقها المحلية.

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة إيرانية على خزانات وقود في المحرق بالبحرين (أ.ف.ب)

معضلة «الألومينا»

تكمن الخطورة الحقيقية للهجمات الأخيرة في الأرقام التي أوردها «المعهد الدولي للألمنيوم»؛ فمن أصل 29.6 مليون طن مثّلت إجمالي الإنتاج العالمي خارج الصين في عام 2025، أسهمت منطقة الخليج وحدها بنحو 23 في المائة من هذه الكمية (أي ما يعادل 9 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي الكلي البالغ 73.8 مليون طن). هذا التركز الإنتاجي الضخم يعتمد بشكل كلي على مضيق هرمز في حركة استيراد وتصدير مزدوجة. وهنا تبرز مادة «الألومينا» (أكسيد الألمنيوم)، وهي المسحوق الخام الأساسي الذي تستورده المصاهر الخليجية لتحويله إلى معدن صلب.

ويحذر محللو «آي إن جي» من أن المصاهر في المنطقة تمتلك مخزونات من هذه المادة الخام تكفي عادة لـ3 إلى 4 أسابيع فقط. وبما أن المضيق هو الممر الوحيد لدخول سفن «الألومينا»، فإنَّ استمرار إغلاقه سيعني نفاد المادة الخام وتوقف أفران الصهر كلياً، وهو ما يفسِّر حالة «الانكشاف الخطير» للأسواق الغربية التي تعتمد على الألمنيوم الخليجي إمداداً حيوياً لا يمكن تعويضه بسهولة.

«علاوات الحرب» وأزمة الطاقة الأوروبية

وفقاً للتحليلات الفنية، يرفع التصعيد الحالي من «العلاوات السعرية المادية»؛ نتيجة تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن. وتعد أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضة لهذا الانكشاف، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي يبحث فيه العالم عن بدائل، تبرز عقبات كبرى في أوروبا؛ حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 60 في المائة لتصل إلى 50.545 يورو/ميغاواط/ ساعة، مما يجعل إعادة تشغيل المصاهر في آيسلندا وسلوفاكيا غير مجدٍ اقتصادياً للمنتجين الذين لا يملكون مصادر طاقة مستقلة.

عامل يثني قطعة من الألمنيوم باستخدام آلة في قسم الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبينغ آند ميتالوركس» في ساوث بيند بإنديانا (رويترز)

السوق الأميركية تحت مقصلة الـ«7 آلاف دولار»

أما في الولايات المتحدة، فقد أدى تقاطع الهجمات الإقليمية مع سياسات دونالد ترمب الجمركية، التي رفعت الرسوم إلى 50 في المائة في يونيو (حزيران) 2025، إلى وضع السوق في حالة اختناق. ومع توجُّه الصادرات الكندية نحو أوروبا، يواجه المستهلك الأميركي سيناريو مرعباً؛ حيث تشير تقديرات «سيكو بنك» إلى أنَّ وصول سعر المعدن في لندن إلى 4 آلاف دولار قد يدفع السعر النهائي في أميركا - شاملاً الرسوم والعلاوات - إلى مستويات قياسية تقترب من 7 آلاف دولار للطن، وهو ما قد يؤدي إلى صدمة في الطلب، ويهدِّد الصناعات المعتمدة على الألمنيوم بالشلل.

ترقب افتتاح الاثنين

تجمع التقارير الصادرة عن «سيتي بنك» و«ستاندرد آند بورز» على أن تعافي السوق لن يكون سريعاً؛ فديناميكيات الشحن والتأمين ستستغرق وقتاً طويلاً للعودة إلى طبيعتها. ومع اقتراب جرس الافتتاح في بورصات المعادن العالمية يوم الاثنين، يسود القلق أوساط المتداولين؛ حيث يتوقع الخبراء قفزةً فوريةً في هذه العلاوات مع بدء التعاملات، مدفوعةً ببيانات الهجمات المباشرة. ويرى المحللون أنَّه حتى دون إغلاق كامل للمضيق، فإنَّ ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن سيجعل أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضةً للضرر، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط لسد العجز في الأسواق المحلية.


خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.