لبنان يراهن على الوساطة الأميركية لتطويق التصعيد مع إسرائيل

التوتر قائم على الحدود الجنوبية... وتل أبيب ترى الخلاف «قضية مدنية»

باخرتان حربيتان للبحرية الإسرائيلية مقابل الشواطئ اللبنانية أول من أمس الاثنين (إ.ب.أ)
باخرتان حربيتان للبحرية الإسرائيلية مقابل الشواطئ اللبنانية أول من أمس الاثنين (إ.ب.أ)
TT

لبنان يراهن على الوساطة الأميركية لتطويق التصعيد مع إسرائيل

باخرتان حربيتان للبحرية الإسرائيلية مقابل الشواطئ اللبنانية أول من أمس الاثنين (إ.ب.أ)
باخرتان حربيتان للبحرية الإسرائيلية مقابل الشواطئ اللبنانية أول من أمس الاثنين (إ.ب.أ)

يترقب لبنان وصول الوسيط الأميركي لملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل آموس هوكشتاين أواخر الأسبوع الحالي ليطلع على ما يحمله من مبادرات لحل النزاع الحدودي، وسط تمسك لبناني بالوساطة الأميركية وبالجهود الدبلوماسية لتجنب التوتر وتطويق أي تصعيد على حدوده الجنوبية.
ووصلت سفينة تديرها شركة «إنرجين» ومقرها لندن يوم الأحد الماضي إلى حقل غاز يقول لبنان إنه يقع ضمن المياه المتنازع عليها. وتقول إسرائيل إن حقل كاريش الذي يبعد نحو 80 كيلومتراً غربي مدينة حيفا جزء من منطقتها الاقتصادية الخالصة. وقالت إسرائيل أول من أمس الاثنين إن الخلاف «قضية مدنية» يتعين حلها دبلوماسياً بوساطة أميركية.
وتحرك لبنان على خط دعوة الوسيط الأميركي إلى بيروت لمعالجة التطورات الناشئة. وأكد رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمس أن هوكشتاين سيزور لبنان الأحد أو الاثنين للبحث في ملف ترسيم الحدود البحرية.
كذلك، أعلنت الرئاسة اللبنانية أمس، أن الرئيس ميشال عون تابع الاتصالات الجارية لمعالجة التطورات التي استجدت بعد التحركات البحرية التي تقوم بها سفينة وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال Energean Power قبالة المنطقة الحدودية البحرية المتنازع عليها. وأفادت بأن الوسيط الأميركي «سيصل إلى بيروت خلال نهاية الأسبوع الجاري أو بداية الأسبوع المقبل، بناء على طلب الجانب اللبناني للبحث في استكمال المفاوضات لترسيم الحدود البحرية والعمل على إنهائها في أسرع وقت ممكن». وقالت إن عون تلقى تقارير من قيادة الجيش حول تحركات السفينة قبالة المنطقة الحدودية البحرية.
وبدا أن اعتماد الحل الدبلوماسي عبر تفعيل الوساطة الأميركية، يهدف إلى سحب فتيل التوتر الذي نشأ عقب وصول سفينة الإنتاج إلى حقل كاريش. وقالت مصادر لبنانية على صلة مباشرة بالملف، إن الحل الدبلوماسي على قاعدة حصول لبنان على كامل حقوقه، هو المدخل الوحيد لسحب فتيل النزاع، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التوتر «لا يزال قائماً طالما أن هناك ادعاءً إسرائيلياً بحق مزعوم في المنطقة الاقتصادية الخاصة بلبنان»، مشددة على أنه «ليس لبنان هو المعتدي، بل إسرائيل هي التي تعتدي على المنطقة الاقتصادية اللبنانية».
ونفت المصادر اللبنانية معرفتها ما إذا كان هوكشتاين يحمل حلاً كاملاً معه في الزيارة المرتقبة الأحد المقبل، قائلة: «كان هناك إصرار على استعجال زيارته لأن الأمور سيئة، ومن الضروري أن يستأنف مهامه كوسيط بين الطرفين»، علماً بأن الدعوة اللبنانية قابلتها دعوة إسرائيلية أيضاً عبّر عنها وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس أول من أمس الاثنين بالقول إن النزاع مع لبنان «هو قضية مدنية سوف يتم حلها دبلوماسياً بوساطة أميركية».
وقالت المصادر اللبنانية: «لا شيء محسوم حتى الآن حول ما سيحمله هوكشتاين، والثابت الوحيد هو اتفاق الإطار الذي أعلنه الرئيس بري في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2020، وينص على ترسيم الحدود البحرية وتحديد كل طرف لمياهه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخاصة به»، مشددة على أن اتفاق الإطار «هو الصيغة والآلية الوحيدة المتوفرة لترسيم الحدود وحل النزاع».
وجدد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي التأكيد «أن الدولة اللبنانية تتابع معطيات هذا الملف السيادي بامتياز الذي تجري معالجته بالطرق الدبلوماسية للخروج بنتائج إيجابية، وتحرّك المفاوضات غير المباشرة مجدداً». وشدد على «أهمية إبعاد هذا الملف عن السجالات الداخلية والحسابات السياسية، كونه ملفاً يخص جميع اللبنانيين، ويحفظ حقوق لبنان في مياهه وثرواته الطبيعية واستقراره»، وذلك في أعقاب نقاشات ودعوات للسلطة التنفيذية لتوقيع التعديلات على المرسوم رقم 6433 الذي أودعه لبنان في الأمم المتحدة في عام 2010، وينص على أن تكون النقطة البحرية رقم 23 هي نقطة الحدود اللبنانية، بينما ينص المعدل على أن تكون النقطة 29 هي الحدود البحرية الرسمية ما يوسع مساحة النزاع إلى 2290 كيلومتراً بدلاً من 860 كيلومتراً.
وتصاعدت التجاذبات السياسية خلال الأيام الثلاثة الماضية على خلفية الدعوة لتوقيع المرسوم المعدل، حيث شهدت البلاد اصطفافات سياسية، علماً بأن الحقل الذي تنوي إسرائيل الإنتاج منه في الربع الثالث من هذا العام، بدأت مسار استكشافه وتطويره والتنقيب فيه قبل ثماني سنوات.
وبرزت تقديرات لبنانية أمس بأن لبنان أمام حلّين يتمثلان في الاختيار بين خطّ هوف (الذي يقسم المنطقة المتنازع عليها بمساحة 860 كيلومتراً بين الطرفين) وخط هوكشتاين (الذي يقضم مساحة 20 في المائة من المساحة التي يعتبرها لبنان حقه).
لكن مصادر لبنانية مواكبة للملف أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «خط هوف انتهى منذ زمن طويل بعد طرحه من قبل الموفد الأميركي فريدريك هوف في عام 2012»، مضيفة أن مبادرة هوكشتاين «تمت مواجهتها بموقف لبناني موحد على إثر اللقاء الذي جمع الرؤساء عون وبري وميقاتي في 18 مارس (آذار) الماضي ودعوا الوسيط الأميركي لمعاودة نشاطه وفق اتفاق الإطار»، مشددة على أن لبنان متمسك بحقوقه كاملة.
وتدعم الأمم المتحدة الدعوة اللبنانية لاستئناف المفاوضات الدبلوماسية، حيث أكدت أمس أنها تشجع لبنان وإسرائيل على حل أي خلافات بينهما عبر المفاوضات. وأوضحت المنظمة أنها أخذت علماً بوصول سفينة تخزين وتفريغ عائمة أول من أمس الأحد إلى حقل كاريش للغاز الطبيعي، لبدء إنتاج الغاز لصالح إسرائيل في منطقة بحرية متنازع عليها مع لبنان.
ونقل موقع أخبار الأمم المتحدة عن ستيفان دوجاريك، الناطق الرسمي باسم الأمين العام أنطونيو غوتيريش قوله: «إننا نتابع الوضع عن كثب ويوانا فيرونتسكا، المنسقة الخاصة للبنان، على اتصال مع مسؤولين لبنانيين رفيعي المستوى فيما يتعلق بهذه المسألة». وأضاف: «يجدر التأكيد على أننا نشجع كلاً من إسرائيل ولبنان على حل أي خلافات عبر الحوار والمفاوضات».
وأكد دوجاريك أنه عندما تم إطلاق اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، الذي أعلن عنه في أكتوبر 2020، قال الأمين العام غوتيريش في ذلك الحين إن الأمم المتحدة ستظل ملتزمة بالكامل بدعم العملية «كما طلبت الأطراف وفي حدود قدرتنا وتفويضنا».
كذلك، تدعم الولايات المتحدة استئناف التفاوض. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس في إفادة إعلامية الاثنين إن التوصل إلى اتفاق بشأن الحدود البحرية ممكن «إذا تفاوض الجانبان بحسن نية وحققا فائدة للبلدين. ولتحقيق هذه الغاية، ندعم بشدة الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق يعود بالنفع على الجانبين».


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)
TT

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)

زيارة قصيرة ولكنها حافلة قام بها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، يرافقه وفد رسمي كبير، إلى باريس، محطته الأوروبية الأولى منذ تسلمه رئاسة الوزراء، في حين ستكون برلين محطته الثانية قبل عودته إلى بغداد. وعكس البيان المشترك الذي وزّعه قصر الإليزيه، عصر الاثنين، المروحة الواسعة من الملفات التي تناولها الطرفان، على مستوى الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء علي الزيدي، ولكن أيضاً على المستوى الوزاري بين الجانبين ومع الشركات الفرنسية، ومنها شركة «توتال إنرجيز» الساعية لتوسيع حضورها في العراق.

وقال رئيس الوزراء العراقي، في مقالة له نشرتها صحيفة «لو فيغارو» ظهر الاثنين، إن بلاده تمثل رابع احتياطي نفطي مؤكد في العالم بما يقدّر بـ145 مليار برميل. وفي المقالة ذاتها، عرض الزيدي رؤيته للعلاقات الجديدة التي يريد لبلاده أن تبنيها مع فرنسا بحيث «يكون فيها العراق شريكاً فاعلاً، لا دولة تأتي محمّلة بقائمة من المطالب أو تبحث عن مظلة سياسية». وفي نظره، فإن زيارته «تكتسب أهمية إضافية بالنظر إلى توقيتها»، ولكن أيضاً لأنها تحل «في مرحلة يسود فيها قدر كبير من عدم اليقين في الشرق الأوسط، حيث باتت فيه الحاجة ملحّة إلى جهود إقليمية وأوروبية ودولية لاحتواء التوترات وإعادة الهدوء إلى المنطقة».

وفي نظر الزيدي، فإن أهمية الزيارة «تتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين العراق وفرنسا؛ فهي تتيح للعراق توسيع دائرة شراكاته وانخراطه في أوروبا، وتعزيز دوره في الجهود الجماعية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار في المنطقة».

وبحسب البيان المشترك، فإن الغرض الأسمى للزيارة يكمن في «تعزيز الشراكة الاستراتيجية وعلاقات الصداقة بين فرنسا والعراق».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يشرفان على توقيع عدد من المذكرات والتفاهمات في قصر الإليزيه بعد ظهر الاثنين (أ.ف.ب)

يتكون البيان من عشرين فقرة تتناول كل ما حصل خلال الزيارة، بما في ذلك الاتفاقات وإعلانات النوايا والتفاهمات التي فصّلها بيان منفصل صادر عن الرئاسة الفرنسية، ومنها ستة اتفاقات وُقّعت بحضور ماكرون والزيدي. وكانت لافتة الإشارة إلى «الرؤية المشتركة» للطرفين حول كيفية التعامل مع أزمات الشرق الأوسط وكيفية تعزيز الأمن والاستقرار فيه «على أساس احترام السيادة الوطنية، وعدم التدخل، وحسن الجوار، وسلامة الأراضي، واحترام القانون الدولي، واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية للتعامل مع الأزمات والتهديدات المشتركة التي تواجهها المنطقة». وفي الفقرة تلميح للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، ورؤية الطرفين أن الانتهاء منها يجب أن يمر عبر الحلول الدبلوماسية.

وإذ تضمن البيان المشترك إشادة ماكرون بـ«السياسة الخارجية المتوازنة التي ينتهجها العراق»، و«الدور الذي يضطلع به هذا البلد في إقامة الروابط وتعزيز الحوار وتشجيع التعاون الإقليمي»، فإن الزيدي حرص في مقالته على طرح العراق «منصة للحوار»، مضيفاً أنه «لن يسمح بأن تتحول أراضيه إلى قاعدة لشن تهديدات ضد الدول المجاورة، أو إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية». ووفق ما قاله، فإن العراق «مستعد لاستضافة حوارات مباشرة بين أطراف النزاع متى توافرت الإرادة السياسية اللازمة».

ويشكل الملف الأمني أحد أهم الملفات التي تمت مناقشتها في اجتماع الإليزيه. وجاء في البيان المشترك أنه «نظراً إلى الدور الإيجابي الذي تؤديه فرنسا ضمن (التحالف الدولي)، اتفق رئيس الجمهورية الفرنسية ورئيس الوزراء العراقي على مواصلة وتعميق التعاون العسكري، ولا سيما تعزيز القدرات العراقية بهدف حماية الحدود ودعم سيادة العراق على أراضيه، وذلك في إطار ثنائي يحترم سيادة البلدين، وسيتم الاتفاق عليه لاحقاً، بعد انتهاء مهمة (التحالف الدولي)».

الرئيس ماكرون في استقبال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في قصر الإليزيه (أ.ب)

ويندرج هذا التفاهم في إطار رغبة البلدين في تعزيز علاقاتهما بالاستناد إلى «معاهدة الشراكة الاستراتيجية الثنائية الموقعة عام 2023»، والتي صادقت عليها فرنسا بالفعل، في حين أن العراق «عازم على المصادقة عليها قريباً». وتبرز أهمية الجانب الأمني في توصل الطرفين إلى «خريطة طريق استراتيجية خاصة باستحواذ العراق على تجهيزات عسكرية فرنسية في إطار سعيه لإعادة بناء وتحديث قدراته العسكرية». كذلك وقّع الطرفان «رسالة نوايا» بشأن «أنظمة الدفاع الجوي الذاتية» بين وزارة الدفاع العراقية والشركة الفرنسية «هارماتان AI». وترى باريس في هذين العنصرين «تأكيداً لرغبة الطرفين في مواصلة تعاونهما في مجال تعزيز القدرات العسكرية ودعم العراق من أجل مهماته السيادية». وجاء في إحدى فقرات البيان المشترك أن الزيدي أعرب عن عزمه على «تشجيع المناقشات بين الشركات الفرنسية ووزارة الدفاع العراقية في مجالات الحركة الجوية، وأنظمة المدفعية، وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة (C-UAS)، وأنظمة الدفاع والمراقبة الجوية».

ما سبق يعكس ميلاً عراقياً لتنويع مصادر تسلحه، وباريس تعد مدخلاً ملائماً لهذا الغرض. وإذا كان صحيحاً أنها تسعى إلى تعزيز حضور متعدد الأشكال (سياسياً ودبلوماسياً وثقافياً وصحياً) في العراق، فإنها تولي اهتماماً خاصاً لقطاعين رئيسيين هما الدفاع من جهة، والطاقة من جهة أخرى.

وكما في القطاع الدفاعي، فقد تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الكهرباء العراقية ومجموعة «توتال إنرجيز» من أجل تزويد العراق بالغاز الطبيعي المسال. وفي هذا السياق، استقبل علي الزيدي رئيسَ الشركة النفطية الفرنسية باتريك بويانيه. كذلك وقّع الطرفان مذكرة تفاهم خاصة ببرنامج تأهيل وتعزيز القدرات العراقية في قطاع الطاقة. بيد أن طموحات فرنسا النفطية والغازية في العراق تذهب أبعد من ذلك؛ فقد ورد في البيان المشترك أن العراق اتفق مع شركة «توتال إنرجيز» على الدخول في مناقشات بشأن عدد من مشاريع الطاقة «تقوم على استثمارات واسعة النطاق، وتهدف إلى تعزيز إنتاج النفط العراقي، والمساهمة في زيادة كفاءة الطاقة، وتعزيز السيادة في مجال الطاقة، ودعم التحول في مجال الطاقة» في العراق. وفي زمن يعاني فيه العالم من أزمة طاقة حادة، فإن اتفاقاً مع بلد يمتلك احتياطياً نفطياً كبيراً يعد لفرنسا إنجازاً بالغ الأهمية.


وزير التربية السوري لمجلس الشعب: لدينا خطتان للتعليم... طارئة واستراتيجية

جلسة مجلس الشعب الأحد توافق على استقالة عضو المجلس مضر حمدان (صفحة المجلس)
جلسة مجلس الشعب الأحد توافق على استقالة عضو المجلس مضر حمدان (صفحة المجلس)
TT

وزير التربية السوري لمجلس الشعب: لدينا خطتان للتعليم... طارئة واستراتيجية

جلسة مجلس الشعب الأحد توافق على استقالة عضو المجلس مضر حمدان (صفحة المجلس)
جلسة مجلس الشعب الأحد توافق على استقالة عضو المجلس مضر حمدان (صفحة المجلس)

استأنف مجلس الشعب السوري، الاثنين، جلسته الثالثة بالاستماع لوزير التربية محمد تركو والرد على أسئلة الأعضاء المتعلقة بملف التعليم، كما كان مقرراً، وقال تركو إن لدى وزارته خطتين؛ طارئة لتأمين التعليم لكل طفل في سوريا، وخطة استراتيجية ‏لتطوير منظومة التعليم. ‏

وأشار الوزير إلى أنه قبل التحرير كان عدد الطلاب 4 ملايين و300 ألف، والعام الماضي ‏وصل العدد إلى 5 ملايين و300 ألف طالب، متوقعاً وصول عدد الطلاب في العام الحالي ‏إلى 6 ملايين.‏ وأرجع الزيادة إلى عودة اللاجئين وعودة المتسربين إلى ‏المدارس.‏

 

ويواجه قطاع التعليم تحديات معقدة، ترتبط بخصوصية كل منطقة من المناطق السورية، وفق ما كشفت عنه مداخلات أعضاء المجلس، ففي حين يعاني المعلمون في اللاذقية سوء توزيع في الكادر التدريسي تعاني الرقة غياب تجهيزات المدارس والكتاب المدرسي، في حين تعاني الحسكة المشكلات الناجمة عن الدمج، ودير الزور دماراً كاملاً في البنية التحتية للمدارس.

 

وفي مناطق أخرى، هناك معاناة من التسرب المدرسي، وعدم القدرة على الاستيعاب في المدارس، ويقدر عدد المتسربين بمليوني طالب، لأسباب اقتصادية ‏واجتماعية، إضافة إلى عدم توفر المدارس في عدد من المناطق.‏ وفق الوزير.

وخلال العام الحالي، تم افتتاح 134 مدرسة في حلب، و50 مدرسة في إدلب، ونستعد ‏لفتح 37 مدرسة في حماة.‏ كما تم ترميم 3857 مدرسة، وحالياً يجري ترميم 704 مدارس، وفي هذا ‌‏العام تم إدخال 212 مدرسة جديدة إلى المنظومة التعليمية.

 

اجتماع المكتب الرئاسي لمجلس الشعب والموافقة على جلسة استماع وزير الطاقة (صفحة المجلس)

في شأن آخر، فرضت الاحتجاجات الشعبية على رفع أسعار المحروقات في سوريا نفسها على الجلسة الثالثة ضمن الدورة الاستثنائية لمجلس الشعب، وطلب أكثر من خمسين عضواً من رئاسة المجلس الاستماع إلى وزير الطاقة لتوضيح حيثيات قرار رفع أسعار المحروقات، وأعلن المجلس، الاثنين، أنه وافق على عقد جلسة استماع لوزير الطاقة الخميس المقبل.

 

صورة متداولة للاحتجاجات على رفع أسعار مشتقات النفط في إدلب (فيسبوك)

وتحت ضغط الانتقادات الحادة الموجهة للحكومة عقدت لجنة الطاقة في مجلس الشعب اجتماعاً، الأحد، وخلصت إلى طلب جلسة الاستماع إلى وزير الطاقة لمناقشة نشرة أسعار المشتقات النفطية ‏الجديدة والظروف والانعكاسات التي رافقتها؛ وذلك استناداً إلى المادة (30) من الإعلان ‏الدستوري، وعملاً بأحكام المادة (168) من النظام الداخلي لمجلس الشعب.‏

وكانت وزارة الطاقة، قد أكدت أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في سوريا، «مؤقت»، لضمان استمرار الإمدادات ‌‏وتوافر المادة في السوق ‏المحلية، موضحة أن الارتفاع سببه ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين عالمياً بسبب الأحداث الإقليمية، بالتزامن مع عَمرة ‌‏مصفاتي بانياس وحمص.

وكانت أعمال مجلس الشعب السوري، الأحد، قد بدأت بمناقشة طلب استقالة النائب المعين عن اللاذقية مضر حمدان، وقال نائب رئيس لجنة الشؤون الدبلوماسية نوار نجمة لـ«الشرق الأوسط»، إن المجلس وافق على الاستقالة مع التحفظ على جمل ومفردات وردت في طلب الاستقالة، كما تمت مناقشة موازنة المجلس.

 

جلسة مجلس الشعب الأحد توافق على استقالة عضو المجلس مضر حمدان (صفحة المجلس)

وقدم النائب عن اللاذقية مضر حمدان طلب استقالته في أغسطس (آب) الماضي، بعد موجة استياء واسعة أثارها تعيينه ضمن حصة رئيس الجمهورية؛ وذلك لاتهامه بتمجيد النظام السابق ومناهضة الثورة السورية.

وكان من المتوقع مناقشة المجلس لمشاريع ثلاثة قوانين تتعلق بمحكمة الإرهاب والأحكام الصادرة عنها، والتي تمت إحالتها من رئاسة الجمهورية، حسب جدول أعمال الجلسة الثالثة، إلا أن مشاريع القوانين الثلاثة أحيلت إلى اللجنة المختصة للتدقيق. وفق نوار نجمة.

وتتضمن مشاريع القوانين، إلغاء قانون في عهد النظام السابق، وهو إحداث محكمة مختصة بقضايا الإرهاب رقم /22/ لعام 2012، واقتراح تولي مجلس القضاء الأعلى إلغاء مفاعيل الأحكام الصادرة عن محكمة قضايا الإرهاب، بما في ذلك رد الممتلكات المصادرة بموجبها، مع حفظ الدعاوى القائمة أمامها أو إحالتها إلى المرجع القضائي المختص، حسب الحالة.

ومن المشروعات التي تنتظر المناقشة، مشروع قانون إعفاء الأشخاص الذين استعادوا أموالهم التي سبق وتمت مصادرتها بموجب أحكام قضائية صادرة عن محاكم الإرهاب والمحاكم العسكرية، منذ 2011 حتى إطاحة النظام السابق 2024، من الضرائب والرسوم والتكاليف المترتبة على عملية إعادة نقل الملكية إليهم.

وذلك بالإضافة إلى مشروع تعديل المادة /1/ من القانون رقم /20/ لعام 2012، المتعلقة بتسريح وحرمان كل عامل من حقوقه التقاعدية متى ثبتت إدانته بحكم قضائي بأي عمل إرهابي. واقتراح إبقاء على عقوبة التسريح في حال صدور حكم قضائي قطعي بالإدانة، مع حذف النص المتعلق بحرمان المدان من حقوقه التقاعدية، إضافة إلى إلغاء المادتين الثانية والثالثة من القانون.

إلى جانب الجلسة الرئيسية، عقد مكتب مجلس الشعب الاجتماع الأول مع رؤساء اللجان الدائمة في المجلس، بحضور رؤساء اللجان الست والعشرين؛ لبحث آليات العمل البرلماني وتنظيم مهام اللجان خلال المرحلة المقبلة. وجرى الاتفاق على جدول وآلية العمل، وتنظيم مسار استقبال مشاريع ومقترحات القوانين، ودراستها ومناقشتها وإحالتها إلى المجلس وفق الأصول المعتمدة.


وقف تزويد الوقود يزيد آلام القطاع الصحي في غزة

خدّج في مستشفى «الشفاء» بغزة أُخرجوا من الحضانات بعد انقطاع الكهرباء في نوفمبر 2023 (رويترز)
خدّج في مستشفى «الشفاء» بغزة أُخرجوا من الحضانات بعد انقطاع الكهرباء في نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

وقف تزويد الوقود يزيد آلام القطاع الصحي في غزة

خدّج في مستشفى «الشفاء» بغزة أُخرجوا من الحضانات بعد انقطاع الكهرباء في نوفمبر 2023 (رويترز)
خدّج في مستشفى «الشفاء» بغزة أُخرجوا من الحضانات بعد انقطاع الكهرباء في نوفمبر 2023 (رويترز)

صُدم القائمون على إدارة عدد من منشآت القطاع الصحي في غزة، بإبلاغهم رسمياً من قبل منظمة الصحة العالمية بوقف تزويد المستشفيات والمراكز الصحية بالوقود، بسبب نقص التمويل، ليضاف ذلك إلى أزمات طرأت مؤخراً بفعل نقص الزيوت والفلاتر المستخدمة للمركبات ومولدات الكهرباء.

وقال منير البرش مدير عام وزارة الصحة بغزة، خلال تصريح صحافي مقتضب، إنهم تلقوا إشعاراً رسمياً من قِبل «الصحة العالمية»، بوقف تزويد أكثر من 20 مستشفى ومركزاً صحياً بالوقود، بدءاً من التاسع عشر من الشهر الحالي، مشيراً إلى أن الرسالة أشارت إلى «نقص في التمويل» تعاني منه المنظمة الأممية.

وأكد محمد أبو عفش، مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة، تلقيهم الرسالة نفسها من منظمة الصحة العالمية، مشيراً إلى أن القرار يشمل 13 مستشفى، و7 مراكز صحية. مبيناً أن ذلك سيضاعف من خطورة الأوضاع الصحية مع بداية فصل الشتاء الذي ينذر بكوارث بيئية وصحية وانتشار للأمراض في ظل تفاقم أزمات النفايات وتلوث المياه، وتضرر مراكز الإيواء والخيام.

ولفت أبو عفش في إفادة لصحافيين محليين بغزة خلال لقاء لاطلاعهم على الأوضاع، إلى أن الاستمرار في تقييد الإمدادات سواء بالوقود أو إدخال الزيوت وقطع الغيار والمولدات الكهربائية لمدة أطول، يهدد بتوقف كامل للخدمات الصحية، وشلل المنظومة الطبية بالقطاع.

نازح فلسطيني يجلس على الرمال بين بقايا خيمته التي دُمّرت عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت مستودعاً للإمدادات والمستلزمات الطبية والأدوية بالقرب من مستشفى «شهداء الأقصى» في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة في الأول من أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وبيّن أن المؤسسات الصحية والمستشفيات، بما فيها مراكز الإغاثة الطبية السبعة والعيادات المتنقلة المنتشرة في غزة وشمالها وجنوبها، تعتمد بشكل كامل على المولدات لتدبير احتياجاتها الكهربائية.

وأكد أبو عيش أن أسعار هذه المستلزمات في الأسواق، إن وُجدت، باتت خيالية ومستحيلة الشراء؛ ما أدى لتعطل كثير من المولدات، وتقليص الخدمات الصحية للمواطنين.

وفي السياق نفسه، حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة من كارثة إنسانية تتهدد المنظومة الصحية في أعقاب القرار الجديد لمنظمة الصحة العالمية، مشيرةً إلى أن القرار يستهدف 13 مؤسسة صحية أهلية تعد شريكاً وركيزة أساسية للمنظومة الصحية في ظل استمرار حالة الطوارئ.

وأوضح مدير عام الشؤون الإدارية في الوزارة. محمود حماد، بتصريح صحافي له، أن هذا القرار ينعكس بشكل خطير ومباشر على تقديم خدمات الرعاية الصحية، لا سيما الخدمات الحيوية والمنقذة للأرواح التي تقدمها هذه المؤسسات، وفي مقدمتها خدمات الجراحة والولادة ورعاية الجرحى والمصابين الذين يتم تحويلهم ونقلهم إليها باستمرار؛ ما ينذر بوقوع كارثة إنسانية محققة في قطاع غزة.

وشدد حماد على أن حماية واستدامة عمل هذه المؤسسات هو حق كفلته القوانين والأعراف الدولية، داعياً المنظمات الدولية والجهات المعنية إلى التدخل الفوري والتراجع عن هذا الإجراء لمنع تدهور الأوضاع وحماية أرواح المرضى والمصابين من خطر الموت المحقق.

وقف المواصلات

يأتي ذلك على وقع إعلان نقابة أصحاب شركات الباصات «الحافلات» العامة في قطاع غزة، عن تعليق خدمة نقل الأطباء والممرضين والكوادر الطبية، يوم الأربعاء المقبل، إلى جميع أماكن عملهم في المستشفيات والمراكز الطبية، بما فيها الحكومية والدولية، احتجاجاً على استمرار عدم الاستجابة لمناشدات النقابة لتوفير قطع غيار الحافلات، بما فيها الإطارات والزيوت ومواد الصيانة الأساسية، وبعد استنفاد جميع الإمكانات المتاحة لضمان استمرار الخدمة.

وأكدت النقابة أن هذا الإجراء اضطراري وخارج عن إرادتها، نتيجة عدم توفر مستلزمات التشغيل والصيانة اللازمة لضمان سلامة الحافلات واستمرار الخدمة.

وقالت وزارة الصحة بغزة، إن هذا التوقف المفاجئ يشكل تهديداً مباشراً للخدمات الصحية داخل المستشفيات، نظراً لتعذر وصول الأطباء والممرضين والفنيين إلى أماكن عملهم؛ ما ينعكس على جودة ورعاية المرضى، ويضاعف الضغط على الطواقم الموجودة حالياً؛ ما ينذر بتوقف أقسام حيوية خدماتها المنقذة للحياة.

مرضى فلسطينيون في مستشفى بخان يونس ينتظرون إجلاءهم من قطاع غزة فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن شح المواصلات العامة، وارتفاع تكاليف التشغيل الفردي يجعلان من المستحيل استدامة وصول الموظفين بجهود شخصية، مطالبةً جميع المؤسسات الدولية، والجهات المعنية، والمنظمات الإنسانية بالتدخل الفوري لتوفير الزيوت، وقطع الغيار، والوقود اللازم لإعادة تشغيل أسطول النقل الطبي دون أي تأخير. وقالت: إن الاستهتار بالمتطلبات التشغيلية البسيطة للمنظومة الصحية هو حكم مباشر بالإعدام على الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.

ورأت أن استمرار أزمة نقص زيوت المولدات الكهربائية في المستشفيات يزيد صعوبة استمرار تشغيلها لتغطية الاحتياج اليومي من الكهرباء، مبينةً أن ما سُمح بإدخاله من كميات محدودة من الزيوت خلال الفترة الماضية، هي ضمن كميات إسعافية لا تلبي إجراءات التشغيل والمتابعات الفنية المطلوبة، مشيرةً إلى أن كثيراً من المولدات الكهربائية في المستشفيات بحاجة عاجلة إلى تغيير الزيوت، والتأخير في ذلك يعرضها إلى تعقيدات فنية وميكانيكية قد تؤدي إلى توقفها.

وبينت أن الاحتياج الشهري من زيوت المولدات الكهربائية يصل إلى 2500 لتر، مشيرةً إلى أن الأيام القليلة الماضية شهدت توقف عمل عدد من المولدات الكهربائية نتيجة عدم توفر الزيوت وقطع الغيار وكميات الوقود الكافية، وأن ما تبقى من مولدات كهربائية في المستشفيات يعمل على مدار الساعة في ظروف فنية وميكانيكية صعبة لا تستطيع تغطية احتياج الأقسام الحيوية والمنقذة للحياة.

وتأتي هذه الأعباء على واقع قطاع الصحة، في ظل ظروف ميدانية معقدة مع استمرار العدوان الإسرائيلي على القطاع. وأعلن عن انتشال جثة فلسطيني بعدما أصابته آليات إسرائيلية عند الخط الأصفر جنوب خان يونس، مساء الأحد.

فلسطيني يحمل طفلاً أصيب بغارة إسرائيلية قتلت والديه في مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح وسط قطاع غزة في 15 يوليو 2026 (رويترز)

وأصيب 10 فلسطينيين، ظهر الاثنين، إثر غارة جوية من طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت خيمة في مخيم للنازحين بالقرب من مستشفى الوفاء وسط مدينة غزة، بينما أصيب غزي بقصف سطح منزل قرب مجمع «الشفاء» الطبي بالمدينة نفسها، وسبق ذلك بوقت قصير، استهداف شابين بشكل مباشر قرب مدخل الزوايدة وسط القطاع؛ ما أدى لإصابتهما بجروح خطيرة، نُقلا على إثرها لمستشفى «شهداء الأقصى»، بينما أصيب 8 آخرون على الأقل في غارة سبقت ذلك، واستهدفت خيمة في مواصي خان يونس جنوب القطاع، ووُصفت بعض الإصابات بأنها حرجة وخطيرة من قبل المصادر الطبية الرسمية.