«قسد» ترفع جاهزيتها وتنسّق مع قوات النظام السوري

لوحة إرشادية تدل على الطريق المؤدية إلى منبج وهي هدف رئيسي في العملية العسكرية التركية المرتقبة شمال سوريا (رويترز)
لوحة إرشادية تدل على الطريق المؤدية إلى منبج وهي هدف رئيسي في العملية العسكرية التركية المرتقبة شمال سوريا (رويترز)
TT

«قسد» ترفع جاهزيتها وتنسّق مع قوات النظام السوري

لوحة إرشادية تدل على الطريق المؤدية إلى منبج وهي هدف رئيسي في العملية العسكرية التركية المرتقبة شمال سوريا (رويترز)
لوحة إرشادية تدل على الطريق المؤدية إلى منبج وهي هدف رئيسي في العملية العسكرية التركية المرتقبة شمال سوريا (رويترز)

أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وهي تحالف كردي - عربي، رفع جاهزيتها العسكرية للدرجة القصوى، مشيرة إلى أنها أنهت الاستعدادات العملياتية كافة لمواجهة الهجوم التركي المرتقب في شمال سوريا. وفي حين حذّرت من الدخول في حرب طويلة الأمد، فإنها أبدت أيضاً استعدادها للتنسيق مع قوات حكومة الرئيس بشار الأسد لصدّ العملية التركية و«حماية» الأراضي السورية.
وجاء هذا الموقف بعدما عقدت القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» اجتماعاً استثنائياً لقادة المجالس العسكرية والوحدات القتالية بحضور قائد القوات مظلوم عبدي في مدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، أمس. وبحث الاجتماع التهديدات التركية ببدء عملية عسكرية مرتقبة ضد مناطق نفوذ «قسد» في شمال وشمال شرقي البلاد.
وقالت «قسد» في بيان نشر على موقعها الرسمي «اطّلعت القيادة العامة بشكل مفصل على الاعتداءات التركية التي استهدفت بلدات تل تمر وزركان ومنبج والشهباء، وتأثيرها على حياة المدنيين وسبل حمايتهم». وأوضحت، أن الاجتماع أكد أولوية الالتزام بخفض التصعيد و«الاتفاقات المبرمة مع الجهات المعنية». وأكدت استعداد «قوات سوريا الديمقراطية» لحماية المنطقة وسكانها «من أي هجمات محتملة... ونؤكد رفع الجاهزية وإتمام الاستعدادات لمجابهة العدوان التركي بحرب طويلة الأمد».
وحذّر البيان من تأثير الهجوم التركي على استقرار سوريا ووحدة أراضيها، مشيراً إلى أن «مشاريع الاحتلال، بما فيها التهديدات الأخيرة، ليست سوى مقدمة لتقسيم سوريا، لكن لن تقتصر مواجهته في المناطق المستهدفة فقط، إنما سيتوسع نطاقها ليشمل مناطق أخرى داخل الأراضي السورية المحتلة». وأكدت القيادة العامة لـ«قسد» استعدادها للتنسيق مع القوات الحكومية الموالية للرئيس بشار الأسد «لصدّ أي هجوم تركي محتمل وحماية الأراضي السورية بمواجهة الاحتلال».
وفي تعليقه على تصاعد وتيرة التهديدات التركية بتنفيذ عملية عسكرية جديدة، قال عضو القيادة العامة في «قوات سوريا الديمقراطية» حسين كوجر لـ«الشرق الأوسط»: «إذا جرت معركة فإنها ستسير عكس توقعات الأعداء، فأرضنا ستكون مقبرة لهم، وإذا فكروا بالدخول إلى مناطقنا ستكون نهاية النظام التركي». وتابع «ستسير المعركة عكس ما يتوقعون، وسننتصر فيها». وأشار القيادي الكردي إلى أن الهجوم التركي سيخلف كارثة إنسانية في مناطق نفوذ «قسد» و«سيعيد السوريين إلى المربع الأول من الأزمة». وتابع، أن ما وصفه بـ«الغزو التركي» سيؤثر على الحرب التي تقودها «قسد» مع شركائها في التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، مشيراً إلى ازدياد «خطورة خلايا (داعش) التي استفادت من الهجمات الأخيرة التي نفذتها القوات التركية ضدنا». وتابع، أن على الدولة التركية «أن تعي جيداً أننا لسنا كما كنا من قبل، فالمعارك التي خضناها ضدها وضد (داعش) أعطتنا الخبرة القتالية، ونحن على أتم الاستعداد لأي حرب ستشن علينا».
وتشهد مناطق وأجواء شمال شرقي سوريا تزاحماً دولياً وإقليمياً براً وجواً بين الجيش الأميركي والقوات الروسية والطائرات التركية المسيّرة؛ في حين استنفرت جميع الجهات السورية المتحاربة ورفعت جاهزيتها وعززت مواقعها ونقاطها العسكرية على طول خطوط الجبهة. فقد أرسلت قوات «قسد» المزيد من التعزيزات العسكرية إلى نقاط التماس في كل من ريف حلب الشرقي والرقة الشمالي والحسكة من جهة ريفها الشمالي الغربي، في حين وصلت حشود من القوات الحكومية السورية إلى مواقعها في نقاط التماس، سيما في ريف حلب الشمالي وبلدة تل رفعت الاستراتيجية. أما الفصائل السورية المسلحة الموالية لتركيا والقوات التركية، فقد حشدت قواتها في مناطق عملياتها العسكرية: «نبع السلام» بالحسكة والرقة، و«غصن الزيتون» بحلب.
من جانبه، قال المتحدث باسم قوات «مجلس منبج العسكري» التابعة لـ«قسد» شرفان درويش لـ«الشرق الأوسط»، إن «أي هجوم تركي على المنطقة ستكون له عواقب وخيمة وكارثية على مستقبل سوريا والحرب ضد الإرهاب»، لافتاً إلى أن قوات المجلس في ريف حلب الشرقي امتلكت الخبرة الكافية للتصدي لأي هجوم. وأوضح «خلال 6 أعوام استطعنا إنشاء منظومة دفاعية قوية بالتدريب والانضباط، فقواتنا لديها خبرات كبيرة جداً إلى جانب تكاتف شعبنا معنا في سبيل ردع تركيا والوقوف في وجه مطامعها الاحتلالية التوسعية». وذكر القيادي العسكري، أن الوضع السياسي في سوريا يحتاج إلى حلول سياسية لا عسكرية و«كل المبررات والحجج التي تتحدث عنها تركيا لحماية أمنها القومي كاذبة، فالحروب والاحتلالات لا تجلب سوى الخراب والدمار، يجب البحث عن الحلول ولغة الحوار لحل الأزمة وأي هجمات ستفاقم الأزمة أكثر».
يذكر، أن مدينة منبج بريف حلب الشرقي وبلدة تل رفعت بريفها الشمالي من بين الأهداف التي أعلن عنها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال العملية العسكرية المرتقبة. وتعد منبج صلة وصل تمتد أراضيها جغرافياً إلى مدينة حلب شمالاً وريف محافظة الرقة شرقاً ومنها إلى دير الزور والحسكة، بينما تقع تل رفعت على الطريق الدولية المعروفة بـ(214)، وهي طريق تجارية تربط مدينتي غازي عنتاب التركية بمدينة حلب السورية.


مقالات ذات صلة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

المشرق العربي سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن وحدة مشتركة من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية، عثرت على أموال وذهب خلال الأيام الفائتة، في مزرعة واقعة بمنطقة «كسرة فرج» في أطراف الرقة الجنوبية، وتعرف باسم «مزرعة البغدادي»، وذلك لأن أبو بكر البغدادي كان يمكث فيها إبان قيادته تنظيم «داعش» الإرهابي على المنطقة. ووفقاً للمرصد، فإن المداهمة جاءت بعد معلومات للأميركيين و«قسد» بوجود مخبأ سري، حيث عُثر عليه بالفعل وبداخله 3 غرف مموهة بشكل دقيق، وفيها 4 براميل مملوءة بكميات كبيرة من الذهب وأموال تقدر بنحو مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

في وقت كُشفت فيه معلومات عن خطط أوكرانية لشن هجمات ضد القوات الروسية في سوريا، اتهمت وزارة الدفاع الروسية تنظيمات «إرهابية» منتشرة في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا بـ«الاستعداد لهجوم استفزازي على المدنيين»، واتهام الجيش السوري والقوات الروسية به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل قيادي في «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وإصابة مرافق له، بعدما استهدفتهما طائرة مسيّرة تركية، بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، قرب معبر نصيبين في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة على الحدود مع تركيا. ولفت «المرصد» إلى أن الاستهداف جاء بعد حوالي أسبوع من نجاة القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، من محاولة اغتيال بمسيّرة تركية في محيط مطار السليمانية بكردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس، بمقتل عنصر من فصيل «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا خلال اشتباكات عنيفة مع عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بلدتي الطابية وجديد عكيدات بريف دير الزور الشرقي. وأضاف المرصد أن الاشتباكات العنيفة قد أسفرت أيضا عن سقوط جرحى في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، فيما من المرجح ارتفاع عدد القتلى لوجود إصابات في حالة حرجة في صفوف الطرفين. وتوجه رتل روسي إلى بلدة طابية بريف دير الزور، لوقف الاشتباكات بين الطرفين، وسط حالة من التوتر والاستنفار في المنطقة، وفقا للمرصد. بالتوازي، حلق طيران مروحي لـ«التحالف الدولي» في أجواء قرى خشام والطابية ومظلوم بريف دير الزور ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.


«حزب الله» يطلق «العصف المأكول»... وإسرائيل تكثف غاراتها على الضاحية

آثار صواريخ في سماء مدينة تل أبيب الساحلية الإسرائيلية وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية (أ.ف.ب)
آثار صواريخ في سماء مدينة تل أبيب الساحلية الإسرائيلية وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يطلق «العصف المأكول»... وإسرائيل تكثف غاراتها على الضاحية

آثار صواريخ في سماء مدينة تل أبيب الساحلية الإسرائيلية وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية (أ.ف.ب)
آثار صواريخ في سماء مدينة تل أبيب الساحلية الإسرائيلية وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» اللبناني مساء اليوم (الأربعاء)، إطلاق عملية أطلق عليها اسم «العصف المأكول» ضد إسرائيل، في تصعيد جديد هو الأكبر منذ تبادل القصف بين الجانبين، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن الحزب أطلق نحو 100 صاروخ مساء اليوم.

ويأتي هذا الإعلان وسط موجة غارات إسرائيلية مكثفة على مواقع في بيروت وبنى تحتية تابعة لـ«حزب الله»، في الضاحية الجنوبية، فيما سجلت مناطق الجليل شمال إسرائيل سقوط صواريخ اعتراضية .

إطلاق صواريخ من «حزب الله»

وقال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» أطلق أكثر من 60 صاروخاً خلال رشقة استمرت نحو 40 دقيقة، بينما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها «القناة 12 »، أن نحو 100 صاروخ أُطلقت في أحدث رشقة من لبنان تجاه المجتمعات الشمالية، مشيرة إلى وجود مؤشرات على تنسيق توقيت إطلاق الصواريخ بين إيران و«حزب الله».

سقوط صواريخ واعتراضها في الجليل

وأفادت الشرطة الإسرائيلية بأن قوات الأمن وخبراء المتفجرات يتعاملون مع عدة مواقع شهدت سقوط شظايا اعتراضية ومقذوفات في منطقة الجليل.

ولم تُسجل إصابات حتى هذه المرحلة، فيما لحقت أضرار مادية محدودة بالممتلكات.

مسؤول إسرائيلي: «حزب الله» وإيران شنا هجوما على الشمال

الى ذلك، ​قال مسؤول ‌دفاعي ‌إسرائيلي ​كبير بحسب «رويترز»، ⁠إن ​«حزب الله» ⁠ وإيران ⁠شنا ‌هجوما ‌صاروخيا مشتركا ​على ‌شمال ‌إسرائيل ‌في أول هجوم ⁠منسق منذ ⁠بداية الحرب.

غارات إسرائيلية على بيروت والضاحية

وأعلن المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، أن الجيش بدأ قبل قليل موجة غارات واسعة ضد بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله»، في الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بالتزامن مع إطلاق الحزب عملية «العصف المأكول».

وقال أدرعي إن عمليات الاعتراض ما زالت مستمرة، وأن الجيش سيواصل العمل بكل قوة ضد «حزب الله».

وأكد أدرعي أن الجيش الإسرائيلي لن يسمح باستهداف المدنيين في إسرائيل، وأنه سيرد بقوة كبيرة على أي تهديد يطال الدولة ومواطنيها.

وفي بيان سابق، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على «إكس»، أن الجيش الإسرائيلي واصل شن موجات واسعة مستخدمًا نحو 200 ذخيرة من الجو والبحر على مواقع في قلب بيروت، مستهدفاً بنى تحتية إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله»، من بينها مخازن أسلحة، ومقرات قيادية مركزية، ومقر سلاح الجو التابع لـ«لحرس الثوري» الإيراني.

وأضاف: «حتى الآن، تم استهداف نحو 70 هدفاً إرهابياً في بيروت، بينها حوالي 50 مبنى شاهقاً كان الحزب يستخدمها لأغراض عسكرية».

وأشار أدرعي الى أن «الغارات أسفرت عن القضاء على عدد من العناصر الإرهابية البارزة، بينهم: أدهم عدنان العثمان، قائد تنظيم الجهاد الإسلامي الفلسطيني في لبنان، وزيد علي جمعة، المسؤول عن إدارة قوة النيران في (حزب الله) والمدفعية في جنوب لبنان، وخمسة قادة مركزيين في فيلق لبنان وفيلق فلسطين التابعين لـ(فيلق القدس) في (الحرس الثوري)».


8 قتلى في غارة إسرائيلية على بنت جبيل بجنوب لبنان

مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)
مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)
TT

8 قتلى في غارة إسرائيلية على بنت جبيل بجنوب لبنان

مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)
مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)

قُتل ثمانية أشخاص على الأقل في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة في قضاء بنت جبيل بجنوب لبنان في إطار الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ عشرة أيام، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية اليوم الأربعاء.

وقالت الوزارة إن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة تبنين قضاء بنت جبيل أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد 8 مواطنين».

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية أن الغارة استهدفت مبنى تسكنه «عائلات نازحة» وأسفر عن مقتل خمسة أفراد من عائلة واحدة إلى جانب آخرين.

تتجه إسرائيل لتعزيز وحداتها العسكرية المحتشدة على الحدود مع لبنان، بقوات مقاتلة من لواء «غولاني»، استعداداً لتوغلات داخل الأراضي اللبنانية، رغم القتال على أطراف القرى الحدودية مع عناصر من «حزب الله»، فيما تتعرض الضاحية الجنوبية، لليوم الرابع على التوالي، لموجات من القصف المتواصل، مما يؤدي إلى تدمير واسع في الممتلكات.

وتحاول القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي اللبنانية من عدة محاور، وشنت فجر الأربعاء هجوماً رابعاً على المحور الجنوبي والشرقي لمدينة الخيام، في محاولة للوصول إلى وسطها. وبالتزامن، تقدمت القوات الإسرائيلية على أطراف بلدة مارون الراس، استكمالاً للتقدم السابق في 3 مارس (آذار) الماضي، حسبما قالت مصادر ميدانية.


فرنسا تعيد لبنان إلى دائرة «العناية الدولية»... بدعم أميركي

مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

فرنسا تعيد لبنان إلى دائرة «العناية الدولية»... بدعم أميركي

مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعادت الدبلوماسية الفرنسية لبنان إلى دائرة العناية المركزة دولياً من خلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن، الأربعاء، شهدت تنديداً واسعاً بقرار «جرّ» البلاد إلى حرب جديدة مع إسرائيل، ومطالَبةً بوقف القتال فوراً، وسط دعوات متصاعدة إلى دعم قرارات السلطات اللبنانية نزع سلاح «حزب الله» وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

وعبرت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال الجلسة عن إشادتها بـ«القرار التاريخي» الذي اتخذه مجلس الوزراء اللبناني بحظر النشاطات العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، داعية إلى تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية وعدم تفويت الفرصة السانحة حالياً.

وعقدت الجلسة بطلب من فرنسا، وانضمت إليها البحرين وبريطانيا والدنمارك واليونان ولاتفيا، واستُمع خلالها إلى إحاطات من كل من وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، ووكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا، ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة توم فليتشر، وعضو الهيئة التنفيذية في حزب «الكتلة الوطنية» اللبنانية لين حرفوش.

وقبيل الاجتماع، تلا المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، بياناً مشتركاً باسم الدول المساهمة في «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)»، داعياً الأطراف إلى «العودة العاجلة إلى اتفاق وقف النار واحترام قرار مجلس الأمن رقم (1701)». وندد «بأشد العبارات بقرار (حزب الله) المتهور بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية على إسرائيل، والذي جرّ لبنان إلى حرب لم ترغب فيها سلطاته ولا شعبه». وحض «حزب الله» على «وقف إطلاق النار على إسرائيل فوراً، والتخلي عن أسلحته». وكذلك حض إسرائيل على «الامتناع عن شنّ هجمات على البنية التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، واحترام السيادة اللبنانية ووحدة أراضيها».

دعم لبنان

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن بنيويورك (أ.ب)

وفي إحاطتها، أطلعت ديكارلو أعضاء مجلس الأمن على آخر التطورات في لبنان. وعرضت أولاً للظروف التي رافقت بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وانخراط «حزب الله» في العمليات ضد إسرائيل. وتطرقت أيضاً إلى المواقف المعلنة من كبار المسؤولين اللبنانيين. وقدم فليتشر تحديثاً بشأن الوضع الإنساني في لبنان، مشيراً إلى مقتل أكثر من 570 شخصاً وإصابة أكثر من 1400 آخرين منذ بدء الغارات الإسرائيلية على لبنان في 2 مارس (آذار) الحالي. وتحدث عن «تسارع النزوح الجماعي، حيث سُجل أكثر من 750 ألف شخص لدى الحكومة اللبنانية نازحين»، إضافة إلى عبور نحو 84 ألف سوري وأكثر من 8 آلاف لبناني إلى سوريا منذ بدء القتال.

تجمّع لجنود إسرائيليين بجوار آليات عسكرية في الجليل الأعلى قرب الحدود اللبنانية (أ.ف.ب)

وتحدثت الناشطة حرفوش، التي أشارت إلى أنها وُلدت في بعلبك ونشأت في البقاع وأمضت معظم حياتها في الضاحية الجنوبية لبيروت. وحملت على «حزب الله» الذي «جر بلادنا، مرة أخرى، إلى الحرب»، مضيفة أنه «لم يكن للشعب اللبناني خيار. لم تتخذ الدولة هذا القرار، بل فرضته ميليشيا تخدم مصالح خارج حدود لبنان».

مندوبو الدول

وقال المندوب اللبناني أحمد عرفة إن «لبنان يجد نفسه عالقاً في حرب لم يخترها بين إسرائيل و(حزب الله)... بين طرف لا يعرف أي احترام لقوانين الحرب ويتمادى في اعتداءاته على لبنان، و(حزب) حظر مجلس الوزراء اللبناني نشاطاته العسكرية والأمنية وصنفها بأنها خارجة على القانون»، عادّاً أن «هناك واقعاً أليماً لا يخدم لبنان ولا اللبنانيين».

أما المندوب الإسرائيلي، داني دانون، فأكد أن الجهود التي بذلتها القوات المسلحة اللبنانية «غير كافية». وتساءل عن سبب عدم تطبيق الحكومة اللبنانية قراراتها لنزع سلاح «حزب الله» ومنعه من إطلاق الصواريخ ضد إسرائيل. وقال: «إذا لم ينزع لبنان سلاح (حزب الله) فإن إسرائيل ستفعل ذلك».

أما نائب المندوب البريطاني، جيمس كاريوكي، فندد «بشدة بهجمات (حزب الله) اللبناني المستمرة ضد إسرائيل والمنطقة، والتي يجب أن تتوقف»، مضيفاً: «لا نرغب في رؤية صراع يتسع نطاقه في لبنان». ورحب بدعوة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى إجراء مفاوضات مباشرة بين حكومتي إسرائيل ولبنان.

المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة داني دانون يشير إلى خريطة لبنان خلال مؤتمر صحافي قبيل اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

الموقف الأميركي

وخلال الجلسة، تحدث المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، معبراً لأول مرة عن موقف إدارة الرئيس دونالد ترمب حيال التهديدات الخطيرة المحدقة بلبنان بالتزامن مع الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران. وقال إن «(حزب الله) يشكل عقبة أمام تحول لبنان إلى دولة سلمية مستقرة وفاعلة، وهو أمر نرغب جميعاً في رؤيته، ونشجعه»، مكرراً «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد النظام الإيراني و(حزب الله)، فهما وجهان لعملة واحدة». وإذ حمل بشدة على «النظام الإيراني بوصفه أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم»، رحب بـ«القرار التاريخي» الذي اتخذه مجلس الوزراء اللبناني بـ«حظر نشاطات (حزب الله) العسكرية والأمنية فوراً». ولكنه أضاف أن «الخطوة التالية هي التنفيذ، ويتعيّن على الأجهزة الأمنية اللبنانية إنفاذ هذه السياسة ومقاضاة من يُخالفها». وزاد: «حان الوقت الآن لكي تستعيد الحكومة اللبنانية السيطرة على كامل أراضيها»، داعياً «أصدقاءنا في لبنان إلى عدم تفويت هذه الفرصة».

وكذلك قال والتز: «رسالتنا واضحة: استعيدوا بلادكم، ونحن على أتمّ الاستعداد لتخصيص الوقت والموارد اللازمة لتحقيق ذلك»، مشيداً بإجراءات الحكومة اللبنانية لـ«طرد (الحرس الثوري) الإيراني».