«قسد» ترفع جاهزيتها وتنسّق مع قوات النظام السوري

لوحة إرشادية تدل على الطريق المؤدية إلى منبج وهي هدف رئيسي في العملية العسكرية التركية المرتقبة شمال سوريا (رويترز)
لوحة إرشادية تدل على الطريق المؤدية إلى منبج وهي هدف رئيسي في العملية العسكرية التركية المرتقبة شمال سوريا (رويترز)
TT

«قسد» ترفع جاهزيتها وتنسّق مع قوات النظام السوري

لوحة إرشادية تدل على الطريق المؤدية إلى منبج وهي هدف رئيسي في العملية العسكرية التركية المرتقبة شمال سوريا (رويترز)
لوحة إرشادية تدل على الطريق المؤدية إلى منبج وهي هدف رئيسي في العملية العسكرية التركية المرتقبة شمال سوريا (رويترز)

أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وهي تحالف كردي - عربي، رفع جاهزيتها العسكرية للدرجة القصوى، مشيرة إلى أنها أنهت الاستعدادات العملياتية كافة لمواجهة الهجوم التركي المرتقب في شمال سوريا. وفي حين حذّرت من الدخول في حرب طويلة الأمد، فإنها أبدت أيضاً استعدادها للتنسيق مع قوات حكومة الرئيس بشار الأسد لصدّ العملية التركية و«حماية» الأراضي السورية.
وجاء هذا الموقف بعدما عقدت القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» اجتماعاً استثنائياً لقادة المجالس العسكرية والوحدات القتالية بحضور قائد القوات مظلوم عبدي في مدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، أمس. وبحث الاجتماع التهديدات التركية ببدء عملية عسكرية مرتقبة ضد مناطق نفوذ «قسد» في شمال وشمال شرقي البلاد.
وقالت «قسد» في بيان نشر على موقعها الرسمي «اطّلعت القيادة العامة بشكل مفصل على الاعتداءات التركية التي استهدفت بلدات تل تمر وزركان ومنبج والشهباء، وتأثيرها على حياة المدنيين وسبل حمايتهم». وأوضحت، أن الاجتماع أكد أولوية الالتزام بخفض التصعيد و«الاتفاقات المبرمة مع الجهات المعنية». وأكدت استعداد «قوات سوريا الديمقراطية» لحماية المنطقة وسكانها «من أي هجمات محتملة... ونؤكد رفع الجاهزية وإتمام الاستعدادات لمجابهة العدوان التركي بحرب طويلة الأمد».
وحذّر البيان من تأثير الهجوم التركي على استقرار سوريا ووحدة أراضيها، مشيراً إلى أن «مشاريع الاحتلال، بما فيها التهديدات الأخيرة، ليست سوى مقدمة لتقسيم سوريا، لكن لن تقتصر مواجهته في المناطق المستهدفة فقط، إنما سيتوسع نطاقها ليشمل مناطق أخرى داخل الأراضي السورية المحتلة». وأكدت القيادة العامة لـ«قسد» استعدادها للتنسيق مع القوات الحكومية الموالية للرئيس بشار الأسد «لصدّ أي هجوم تركي محتمل وحماية الأراضي السورية بمواجهة الاحتلال».
وفي تعليقه على تصاعد وتيرة التهديدات التركية بتنفيذ عملية عسكرية جديدة، قال عضو القيادة العامة في «قوات سوريا الديمقراطية» حسين كوجر لـ«الشرق الأوسط»: «إذا جرت معركة فإنها ستسير عكس توقعات الأعداء، فأرضنا ستكون مقبرة لهم، وإذا فكروا بالدخول إلى مناطقنا ستكون نهاية النظام التركي». وتابع «ستسير المعركة عكس ما يتوقعون، وسننتصر فيها». وأشار القيادي الكردي إلى أن الهجوم التركي سيخلف كارثة إنسانية في مناطق نفوذ «قسد» و«سيعيد السوريين إلى المربع الأول من الأزمة». وتابع، أن ما وصفه بـ«الغزو التركي» سيؤثر على الحرب التي تقودها «قسد» مع شركائها في التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، مشيراً إلى ازدياد «خطورة خلايا (داعش) التي استفادت من الهجمات الأخيرة التي نفذتها القوات التركية ضدنا». وتابع، أن على الدولة التركية «أن تعي جيداً أننا لسنا كما كنا من قبل، فالمعارك التي خضناها ضدها وضد (داعش) أعطتنا الخبرة القتالية، ونحن على أتم الاستعداد لأي حرب ستشن علينا».
وتشهد مناطق وأجواء شمال شرقي سوريا تزاحماً دولياً وإقليمياً براً وجواً بين الجيش الأميركي والقوات الروسية والطائرات التركية المسيّرة؛ في حين استنفرت جميع الجهات السورية المتحاربة ورفعت جاهزيتها وعززت مواقعها ونقاطها العسكرية على طول خطوط الجبهة. فقد أرسلت قوات «قسد» المزيد من التعزيزات العسكرية إلى نقاط التماس في كل من ريف حلب الشرقي والرقة الشمالي والحسكة من جهة ريفها الشمالي الغربي، في حين وصلت حشود من القوات الحكومية السورية إلى مواقعها في نقاط التماس، سيما في ريف حلب الشمالي وبلدة تل رفعت الاستراتيجية. أما الفصائل السورية المسلحة الموالية لتركيا والقوات التركية، فقد حشدت قواتها في مناطق عملياتها العسكرية: «نبع السلام» بالحسكة والرقة، و«غصن الزيتون» بحلب.
من جانبه، قال المتحدث باسم قوات «مجلس منبج العسكري» التابعة لـ«قسد» شرفان درويش لـ«الشرق الأوسط»، إن «أي هجوم تركي على المنطقة ستكون له عواقب وخيمة وكارثية على مستقبل سوريا والحرب ضد الإرهاب»، لافتاً إلى أن قوات المجلس في ريف حلب الشرقي امتلكت الخبرة الكافية للتصدي لأي هجوم. وأوضح «خلال 6 أعوام استطعنا إنشاء منظومة دفاعية قوية بالتدريب والانضباط، فقواتنا لديها خبرات كبيرة جداً إلى جانب تكاتف شعبنا معنا في سبيل ردع تركيا والوقوف في وجه مطامعها الاحتلالية التوسعية». وذكر القيادي العسكري، أن الوضع السياسي في سوريا يحتاج إلى حلول سياسية لا عسكرية و«كل المبررات والحجج التي تتحدث عنها تركيا لحماية أمنها القومي كاذبة، فالحروب والاحتلالات لا تجلب سوى الخراب والدمار، يجب البحث عن الحلول ولغة الحوار لحل الأزمة وأي هجمات ستفاقم الأزمة أكثر».
يذكر، أن مدينة منبج بريف حلب الشرقي وبلدة تل رفعت بريفها الشمالي من بين الأهداف التي أعلن عنها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال العملية العسكرية المرتقبة. وتعد منبج صلة وصل تمتد أراضيها جغرافياً إلى مدينة حلب شمالاً وريف محافظة الرقة شرقاً ومنها إلى دير الزور والحسكة، بينما تقع تل رفعت على الطريق الدولية المعروفة بـ(214)، وهي طريق تجارية تربط مدينتي غازي عنتاب التركية بمدينة حلب السورية.


مقالات ذات صلة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

المشرق العربي سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن وحدة مشتركة من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية، عثرت على أموال وذهب خلال الأيام الفائتة، في مزرعة واقعة بمنطقة «كسرة فرج» في أطراف الرقة الجنوبية، وتعرف باسم «مزرعة البغدادي»، وذلك لأن أبو بكر البغدادي كان يمكث فيها إبان قيادته تنظيم «داعش» الإرهابي على المنطقة. ووفقاً للمرصد، فإن المداهمة جاءت بعد معلومات للأميركيين و«قسد» بوجود مخبأ سري، حيث عُثر عليه بالفعل وبداخله 3 غرف مموهة بشكل دقيق، وفيها 4 براميل مملوءة بكميات كبيرة من الذهب وأموال تقدر بنحو مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

في وقت كُشفت فيه معلومات عن خطط أوكرانية لشن هجمات ضد القوات الروسية في سوريا، اتهمت وزارة الدفاع الروسية تنظيمات «إرهابية» منتشرة في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا بـ«الاستعداد لهجوم استفزازي على المدنيين»، واتهام الجيش السوري والقوات الروسية به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل قيادي في «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وإصابة مرافق له، بعدما استهدفتهما طائرة مسيّرة تركية، بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، قرب معبر نصيبين في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة على الحدود مع تركيا. ولفت «المرصد» إلى أن الاستهداف جاء بعد حوالي أسبوع من نجاة القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، من محاولة اغتيال بمسيّرة تركية في محيط مطار السليمانية بكردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس، بمقتل عنصر من فصيل «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا خلال اشتباكات عنيفة مع عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بلدتي الطابية وجديد عكيدات بريف دير الزور الشرقي. وأضاف المرصد أن الاشتباكات العنيفة قد أسفرت أيضا عن سقوط جرحى في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، فيما من المرجح ارتفاع عدد القتلى لوجود إصابات في حالة حرجة في صفوف الطرفين. وتوجه رتل روسي إلى بلدة طابية بريف دير الزور، لوقف الاشتباكات بين الطرفين، وسط حالة من التوتر والاستنفار في المنطقة، وفقا للمرصد. بالتوازي، حلق طيران مروحي لـ«التحالف الدولي» في أجواء قرى خشام والطابية ومظلوم بريف دير الزور ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.


الإسرائيليون استخدموا وسائل قديمة ضد إيران... وفوجئوا من نجاحها

صورة جوية التقطتها شركة فانتور ونُشرت الأحد لمبانٍ مُدمّرة في مُجمّع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
صورة جوية التقطتها شركة فانتور ونُشرت الأحد لمبانٍ مُدمّرة في مُجمّع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون استخدموا وسائل قديمة ضد إيران... وفوجئوا من نجاحها

صورة جوية التقطتها شركة فانتور ونُشرت الأحد لمبانٍ مُدمّرة في مُجمّع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
صورة جوية التقطتها شركة فانتور ونُشرت الأحد لمبانٍ مُدمّرة في مُجمّع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

على الرغم من قيود الرقابة العسكرية الشديدة، تتسرب للإعلام العبري والأجنبي معلومات عديدة تبين كيف دارت عمليات الإعداد للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وكيف تحققت المفاجأة التي كان لها دور حاسم في توجيه الضربة الأولى القاصمة، بيد أن المعلومة الأهم في هذه التسريبات هي ما يكشفه الطيارون الإسرائيليون الذين نفذوا عمليات الاغتيال الأولى. فهؤلاء يتحدثون عن «مفاجأة حقيقية» من سهولة نجاحهم في تنفيذها.

ويقصد الطيارون، الذين تحدثوا إلى الإذاعة الرسمية، الأحد، الغارات الأولى التي استهلت بها إسرائيل عملياتها الحربية، والتي لم يعرف بعد مدى الخسائر الإيرانية فيها.

ونقلت الإذاعة الرسمية أنه تم إرسال الطيارين لتدمير 3 مواقع، يجتمع فيها أهم القادة العسكريين والأمنيين، ومعهم المرشد الأعلى، علي خامنئي، وعادوا منها وقد اغتالوا معه 42 شخصية قيادية، بينهم وزير الدفاع عزيز نصير زاده، وهو نفسه صاحب خبرة عسكرية غنية، إذ كان قد تولى عدة مناصب عليا في الماضي، مثل قائد سلاح الجو ونائب رئيس أركان القوات المسلحة، كما كان مسؤولاً عن الصناعات التي تنتج صواريخ بعيدة المدى ووسائل قتالية نُقلت إلى حلفاء النظام، وكذلك عن منظمة «سبند» التي دفعت مشاريع في مجالات السلاح النووي والبيولوجي والكيميائي.

كما اغتالوا علي شمخاني، الأمين العام لمجلس الدفاع، الذي تعتبره إسرائيل «من أبرز صُنّاع القرار الأمني في إيران والمستشار الشخصي للمرشد الإيراني علي خامنئي للشؤون الأمنية» وتحمله مسؤولية البطش الشرس في قمع المظاهرات الأخيرة التي أدت إلى مقتل أكثر من 30 الفاً، ومحمد باكبور، قائد «الحرس الثوري» الذي تقول عنه إنه «يعد من العقول المدبرة لـ«خطة تدمير إسرائيل»، وصلاح أسدي، رئيس شعبة الاستخبارات في قيادة الطوارئ وكبير ضباط الاستخبارات في القيادة العليا للقوات الإيرانية، وغيرهم.

أما الأمر الذي فاجأ الإسرائيليين أنهم استخدموا الأدوات نفسها التي اعتمدوها في يونيو (حزيران) الماضي، خلال الجولة الأولى للحرب، التي أصبحت تعرف بـ«حرب الـ12 يوماً».

ففي حينه، تم رصد اجتماع لرئاسة أركان سلاح الجو الإيراني في طهران، وتم تفجير المكان وقتل غالبية الحاضرين، ومع ذلك فإن الإيرانيين لم يظهروا جدية في الإفادة من تلك التجربة. وتمكن الإسرائيليون من رصد تحركات هؤلاء القادة فرداً فرداً، طيلة 9 أشهر، عبر أجهزة التجسس البشرية والإلكترونية، ومن خلال العمليات التي يقودها عملاء الموساد، الذين أقاموا لهم فرعاً نشطاً داخل الأراضي الإيرانية يعمل على مدار 24 ساعة في اليوم.

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية في طهران الثلاثاء 17 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)

وتشير وسائل الإعلام العبرية إلى أن حجم الانكشاف ظهر في أن الإسرائيليين علموا بانعقاد 3 اجتماعات رفيعة المستوى في آن واحد، الثامنة من صبيحة السبت.

ويتضح أن الاجتماع الأهم، الذي جمع بين المرشد خامنئي وبين وزير الدفاع وغيره من القادة العسكريين، كان مقرراً مساء السبت، وفي سبيل التكتيك الأمني تم تبكيره إلى الثامنة صباحاً، وكانت إسرائيل على علم بذلك التغيير أيضاً، إذ إن طائراتها كانت تحلق في الجو عند موعد الاجتماع، وتم تحديد ساعة الصفر لحظة دخول خامنئي بالضبط.

متى اتخذ القرار؟

كشف تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتخذ قرار اللجوء إلى هذه الحرب فقط في يوم الجمعة، أي قبل يوم واحد من تنفيذ الهجوم المشترك مع إسرائيل، فبينما كانت التهديدات الأميركية لإيران تسير جنباً إلى جنب مع المفاوضات بين البلدين، حيث تلقى تقريراً من نائبه جي دي فانس، الذي كان تكلم لتوّه مع المبعوثين ستيف وتكوف وجارد كوشنير، بأن المفاوضين الإيرانيين يتخذون موقفاً عبثياً، وهدفهم بالأساس إطالة المفاوضات.

وبحسب الصحيفة، فإن ترمب أعطى عندها الأوامر، فانطلق الهجوم، الذي يجري الإعداد له منذ شهور طويلة، واتخذ طابعاً عملياً في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي، إذ كان يرغب في شنّ الحرب في نهاية الشهر، لكن الضغوط العربية جعلته يعطي مهلة أخرى للمفاوضات.

وتابعت الصحيفة، نقلاً عن مصادرها، أنه «بعد شهر، وتحديداً في 18 فبراير (شباط)، حدّد ترمب لإيران 10 أيام لإنهاء المفاوضات بشكل ايجابي، لكنهم في طهران لم يفهموا الرسالة. وتصرفوا من خلال الاتفاق على استئناف المفاوضات الاثنين المقبل، تماماً كما حصل عشية الحرب في يونيو».

التوقيت

تقول إسرائيل إن توقيت الهجوم حدّدته عملياً إيران. وذلك أن المخابرات الإسرائيلية، نتيجة اختراقها العميق للدولة على اختلاف أجهزتها، حصلت على معلومة ذهبية عن 3 اجتماعات سيعقدها قادة إيرانيون في الثامنة من صبيحة السبت، 28 فبراير. واعتبرت توجيه ضربة قاضية وقاتلة على هذه الاجتماعات سيكون أفضل صدمة معنوية للقيادة الإيرانية.

ونظراً لأن البداية ستكون يوم السبت، فإن الردّ الإيراني سيأتي بأقل تأثير ممكن، على تل أبيب، حيث إنه يوم العطلة الأسبوعية، والإسرائيليون المتدينون يبقون في بيوتهم. فإذا سقطت صواريخ وشظايا ستصيب الحدّ الأدنى منهم.

الرمز

ولم تخلُ الحرب كعادة إسرائيل من رموز دينية، إذ إنها جاءت قبل يوم من عيد المساخر (البوريم) في إسرائيل، أو عيد الفرح والهزل.

ويرتبط «عيد المساخر» بشكل وطيد بإيران، إذ إن نشأته تعود إلى بلاد فارس القديمة. ويحكى أن الزعيم المهووس بالعظمة (هامان) كان يعمل مستشاراً لدى ملك فارس، أحشويروش، الذي لا يعتبر فذّاً في الذكاء، وكان همه الأساس المتع الشخصية وحفلات الطعام والشراب.

ووفق الرواية اليهودية، قد حرّض هامان ملكه على اليهود الأغنياء، وأقنعه بأن يسمح بذبحهم جميعاً، لكن تدخل مستشار آخر للملك، هو اليهودي موردخاي، وأجهض المؤامرة وأنقذ اليهود، بعدما أحضر للملك بنت أخيه الجميلة، إستير، التي كانت ملكة جمال، فأغرته وأقنعته بأن يعفو عن اليهود ويقتل هامان، وهو ما حدث، ومنذ ذلك الحين يقيم اليهود احتفالات يسخرون فيها من هامان وكل عدو آخر، ويرتدون ملابس تنكرية.


تأجيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني إلى أبريل «لعدم توافر الظروف الملائمة»

عناصر في الجيش اللبناني يقومون بتدريبات عسكرية (قيادة الجيش - أرشيفية)
عناصر في الجيش اللبناني يقومون بتدريبات عسكرية (قيادة الجيش - أرشيفية)
TT

تأجيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني إلى أبريل «لعدم توافر الظروف الملائمة»

عناصر في الجيش اللبناني يقومون بتدريبات عسكرية (قيادة الجيش - أرشيفية)
عناصر في الجيش اللبناني يقومون بتدريبات عسكرية (قيادة الجيش - أرشيفية)

أعلنت لبنان وفرنسا تأجيل المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية، الذي كان مقرراً انعقاده في الخامس من مارس (آذار) في باريس، إلى شهر أبريل (نيسان) المقبل من دون تحديد تاريخ ثابت، «نظراً لعدم توافر الظروف الملائمة للإبقاء على موعده المحدد» في إشارة إلى الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية التي تأثرت بها دول منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وصدر القرار بعد اتصال هاتفي أجراه الرئيسان اللبناني جوزيف عون والفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الأحد، جرى خلاله «البحث في آخر المستجدات التي تؤثر على أمن المنطقة بأسرها، بما في ذلك الدول الصديقة، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة».

وحسب بيان صادر عن الرئاستين، أكد عون وماكرون أن خطورة الوضع الإقليمي تعزز ضرورة الحفاظ على استقرار لبنان، ودعم مؤسساته الشرعية، وضمان استعادة سيادته الكاملة.

وأشار البيان إلى أن فرنسا ولبنان وشركاءهما في مجموعة الخماسية سيواصلون جهودهم في هذا الاتجاه، بما يضمن استمرار الدعم الدولي للمؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية وتعزيز مقومات الاستقرار في البلاد.

ووفق البرنامج الذي كانت قد وزعته وزارة الخارجية الفرنسية، فإن المؤتمر كان سينتهي «بالإعلان عن الالتزامات التي قدمتها الأطراف المشاركة التي يبلغ عددها نحو 60؛ منها 50 دولة و10 منظمات إقليمية ودولية».

دورية مشتركة بين الجيش اللبناني وقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (حسابها على «تلغرام»)

وقالت «الخارجية» الفرنسية إن ثمة 3 أهداف رئيسية للمؤتمر الذي جرى التمهيد له باجتماع استضافته القاهرة يوم الثلاثاء الماضي. يتمثل الهدف الأول، في «دعم الجيش اللبناني (والقوى الأمنية) لاستعادة سلطة الدولة، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وتهيئة الظروف لتحقيق استقرار دائم في لبنان والمنطقة». أما الهدف الثاني، فقوامه «ضمان الاتساق بين الالتزامات الدولية المتخذة والتقدم المحرز في تنفيذ خطة نزع السلاح».

وكان قد شارك قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل في اجتماع القاهرة الذي بحث تحديد أولويات الدعم العسكري والأمني، سواء فيما يتعلق بالعتاد والتجهيزات، أو التدريب، أو المساعدات اللوجيستية والمالية، في ظل الضغوط الاقتصادية غير المسبوقة التي ترخي بثقلها على المؤسستين العسكرية والأمنية منذ عام 2019.

عنصران من الجيش اللبناني ينقلان حطام مسيَّرة إسرائيلية سقطت فوق جنوب لبنان في 2024 (أرشيفية - رويترز)


دمشق: موقف رسمي حذر من التداعيات وآخر شعبي مهلل لانتهاء الهيمنة الإيرانية

قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومدنيون قرب حطام صاروخ إيراني اعترضته القوات الإسرائيلية في ريف القنيطرة جنوب سوريا - 28 فبراير (إ.ف.ب)
قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومدنيون قرب حطام صاروخ إيراني اعترضته القوات الإسرائيلية في ريف القنيطرة جنوب سوريا - 28 فبراير (إ.ف.ب)
TT

دمشق: موقف رسمي حذر من التداعيات وآخر شعبي مهلل لانتهاء الهيمنة الإيرانية

قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومدنيون قرب حطام صاروخ إيراني اعترضته القوات الإسرائيلية في ريف القنيطرة جنوب سوريا - 28 فبراير (إ.ف.ب)
قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومدنيون قرب حطام صاروخ إيراني اعترضته القوات الإسرائيلية في ريف القنيطرة جنوب سوريا - 28 فبراير (إ.ف.ب)

تتباين المواقف الرسمية والشعبية السورية في ظل التصعيد الإقليمي والدولي، بين الموقف الرسمي المتضامن مع الدول العربية التي تتعرض لسقوط صواريخ إيرانية والمخاوف من تداعيات الحرب، والموقف الشعبي المهلل لانتهاء حقبة النفوذ الإيراني، ومقتل قادة ساندوا النظام السوري البائد وانخرطوا في تدمير سوريا، عبرت عنها تكبيرات المساجد في حمص وتوزيع الحلويات في دمشق، مع استعادة ذكريات الحرب المريرة التي قادتها إيران في سوريا، فيما تواصل دوي الانفجارات الناجمة عن اعتراض الصواريخ الإيرانية في الأجواء السورية.

وفي اتصال أجراه وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، الأحد، مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، بحث الجانبان التطورات الإقليمية الأخيرة وتداعياتها على المنطقة، وفق ما ذكرته وكالة «سانا» الرسمية، وأكد زيادة التنسيق بين البلدين بما يحقق الأمن والاستقرار في ظل التطورات الراهنة.

أطفال سوريون يلهون بحطام صاروخ إيراني اعترضته إسرائيل في ريف القنيطرة الجنوبي بالقرب من بلدة غدير البستان (أ.ف.ب)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، أجرى في وقت سابق، اتصالات هاتفية منفصلة مع كل من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان آل سعود، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، واتصالاً مع ملك البحرين حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة، وبحث الرئيس الشرع مع القادة الأربعة، التطورات في ظل التصعيد الحاصل وانعكاساته على أمن واستقرار المنطقة، وذلك وفق بيان للرئاسة السورية.

وأكد الشرع أن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت قطر والسعودية والعراق وعدداً من الدول العربية، تشكّل «تهديداً خطيراً لأمن واستقرار المنطقة»، معرباً عن تضامن سوريا ودعمها الكامل لهذه الدول قيادةً وشعباً، ورفضها القاطع لأي «انتهاك لسيادة الدول العربية أو المساس بأمنها واستقرارها»، مع التأكيد على أهمية التضامن العربي في مواجهة التحديات الراهنة.

كما شدد الرئيس الشرع ورئيس الوزراء العراقي، خلال الاتصال، على حرص الجانبين على استمرار التشاور والتنسيق، وضرورة «تغليب الحوار والحلول السياسية، لتجنيب شعوب المنطقة مزيداً من التوتر والتصعيد».

وعلى المستوى الشعبي، وما إن أعلن عن مقتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، وعدد من القادة الإيرانيين حتى خرج سوريون في حمص ودمشق ومناطق أخرى إلى الشوارع وقاموا بتوزيع حلويات، وكان لافتاً أن الاحتفالات الكبرى كانت بمحافظة حمص، وترافقت مع ارتفاع التكبيرات في عدد من المساجد.

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية- متداولة)

وقالت مصادر محلية متقاطعة في مدينة حمص ومدينة القصير جنوب غربي حمص على الحدود مع لبنان، التي كانت أحد أكبر معاقل «حزب الله» اللبناني والنفوذ الإيراني، إن المحتفلين لم يناموا ليلة أمس، وهم يجوبون الشوارع ويستعيدون ذكريات مريرة، حين أسهمت إيران في تشريدهم وتدمير 70 في المائة من مدينتهم، وأنشئ فيها أكبر مستودعات السلاح التي كانت هدفاً لإسرائيل، وأدت إلى مزيد من الخراب والدمار في المنطقة.

في حي الميدان بدمشق، قامت مجموعة من الأهالي بتوزيع الحلويات في المكان ذاته، الذي قام فيه موالون لإيران بتوزيع حلويات أثناء قصف الغوطة الشرقية بالكيماوي عام 2013. وفي حماة، تم إيقاف مباراة كرة يد لعرض خبر مقتل خامنئي وسط تهليل الجمهور وترديد أغاني الثورة السورية، وفق ما أظهره مقطع فيديو متداول.

أرشيفية لعناصر من الميليشيات الإيرانية في دير الزور بسوريا

ويتهم السوريون الذين ثاروا على نظام الأسد، إيران، بهندسة تدمير سوريا، لا سيما في المناطق التي بسطت فيها نفوذها على طريق الإمداد الذي أنشأته من مدينة الميادين في محافظة دير الزور على الحدود مع العراق، مروراً بتدمر في البادية السورية وحمص، وصولاً إلى مناطق الحدود مع لبنان في محافظتي حمص وريف دمشق، بالإضافة إلى مناطق الغوطة الشرقية ومحيط العاصمة، التي نالت الجزء الأعظم من التدمير.

وأعلنت الحكومة الإيرانية، في بيان رسمي الأحد 1 مارس (آذار)، مقتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، في هجوم شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران يوم السبت.

ومع تواصل التصعيد، سمع دوي انفجارات في سماء العاصمة دمشق الأحد، وقالت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية إنها قد تكون ناجمة عن اعتراض إسرائيل لصواريخ إيرانية، فيما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، الأحد، إغلاق المجال الجوي السوري أمام حركة الطائرات، إضافةً إلى إغلاق جميع المطارات السورية أمام عمليات الإقلاع والهبوط، وذلك لمدة 24 ساعة، بدءاً من الساعة 00:00 من صباح اليوم (الأحد) 1 مارس (آذار) 2026، بتوقيت دمشق.

لقاء المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي بالرئيس السابق بشار الأسد في طهران في 25 يناير 2001 (إ.ف.ب)

من جهتها، أعلنت السفارة الأميركية بسوريا في منشور عبر منصة «إكس»، عدم تقديمها أي خدمات قنصلية روتينية أو طارئة للمواطنين الأميركيين في سوريا، وقالت إن جمهورية التشيك تعمل قوةً حامية للمصالح الأميركية في سوريا، ويمكن للأميركيين في سوريا المحتاجين لمساعدة طارئة العودة إليها، ومن لا يستطيع يمكنه التواصل مع السفارة الأميركية بالأردن.

وكانت تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة الأميركية تدرس إعادة فتح سفاراتها بدمشق التي أغلقت عام 2011، بعد اندلاع الاحتجاجات في سوريا ضد نظام الأسد.