«الطاقة الذرية» تؤيد ضمناً قراراً غربياً لإدانة إيران

غروسي: طهران لم تقدم تفسيرات مقبولة حول المواقع السرية

صورة نشرتها الوكالة الدولية أثناء كلمة غروسي في افتتاح الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا أمس
صورة نشرتها الوكالة الدولية أثناء كلمة غروسي في افتتاح الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا أمس
TT

«الطاقة الذرية» تؤيد ضمناً قراراً غربياً لإدانة إيران

صورة نشرتها الوكالة الدولية أثناء كلمة غروسي في افتتاح الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا أمس
صورة نشرتها الوكالة الدولية أثناء كلمة غروسي في افتتاح الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا أمس

في حين تتضاءل فرص إحياء الاتفاق النووي مع إيران، تتزايد احتمالات إصدار مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً يدين عدم تعاون إيران مع الوكالة الأممية، وسيناقشه المجلس خلال اجتماعاته الممتدة طوال هذا الأسبوع. ودعا مدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي إلى الخروج «من الحلقة المفرغة» التي تدور فيها المحادثات مع إيران منذ مارس (آذار) الماضي، عندما تم الاتفاق معها على تزويد «الذرية الدولية» بإجابات حول العثور على آثار لليورانيوم المخصب في 3 مواقع سرية. وأبلغ غروسي مجلس المحافظين الأسبوع الماضي بأن إيران لم تقدم إجابات شافية حول أسئلة الوكالة وهو ما رفضته إيران وهددت بـ«رد مناسب» في حال تبنى المجلس قراراً لإدانتها.
ورغم رفض غروسي إعلان موقفه من تبني مجلس المحافظين مشروع قرار يوبخ إيران، حفاظاً على حياديته، فقد لمح في مؤتمر صحافي أمس إلى تأييده للخطوة، قائلاً «آمل أن نتمكن من حل هذه المسائل العالقة مع إيران للمرة الأخيرة، نتيجة المشاورات الجارية هنا هذا الأسبوع».
وزار غروسي قبل يومين من بدء أعمال مجلس المحافظين، إسرائيل وليس إيران كما فعل عشية الاجتماعين الأخيرين للمجلس، وهو ما اعتبره البعض إشارة إلى أن «الذرية الدولية» تستعد لتصعيد لجهتها مع إيران. ولم يتلق دعوة إيرانية لزيارة طهران هذه المرة.
ولكن غروسي نفى خلال المؤتمر الصحافي أن يكون قد أراد «إرسال رسالة سياسية» من خلال زيارته تل أبيب ولقائه برئيس الحكومة نفتالي بنيت، وقال، إن «عليه الحديث مع الجميع». ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول المخاوف من وقف إيران تعاونها في حال صدر قرار عن المجلس، رفض غروسي «التخمينات» حول رد فعل طهران، ولكنه عبّر عن أمله أن يكون هكذا قرار «تذكيراً بضرورة حل قضايا بين الوكالة وإيران معلقة منذ فترة طويلة»، مشيراً إلى أنه «ليس من مصلحة أحد وقف التعاون بين إيران والوكالة».
وقبل عامين، صدر قرار عن مجلس المحافظين يدين إيران، وكانت الإدانة الأولى التي يتبناها المجلس منذ الاتفاق النووي عام 2015، بسبب عدم سماحها للمفتشين الدوليين رفع عينات من أماكن يشبته بأنها كانت تجري فيها اختيارات نووية سرية. وبعد القرار، سمحت إيران للمفتشين بالدخول ورفع العينات. وجاءت نتيجة العينات لتؤكد ما كانت تشتبه فيه الوكالة؛ إذ أكدت النتائج المخبرية وجود آثار يورانيوم مخصب في 3 مواقع في إيران، هي تورقوزآباد وورامين ومريوان. ومنذ ذلك الحين، تحاول الوكالة الحصول على أجوبة من إيران حول هذه الآثار التي عثر عليها من دون جدوى. وكانت إسرائيل قد زودت الوكالة بملفات كانت سرقتها من أرشيف إيران النووي، دلتها على المواقع السرية الثلاث.
وقد أجّلت الدول الغربية طرح مشروع قرار في مجلس المحافظين يدين إيران منذ أكثر من عام؛ لمنح المفاوضات التي استضافتها فيينا بين أبريل (نيسان) العام 2021 وحتى مارس الماضي، فرصة لإعادة إحياء الاتفاق النووي.
وترفض الوكالة التخلي عن هذا التحقيق رغم أن آثار اليورانيوم التي عثرت عليها تعود إلى قرابة 20 عاماً أو أكثر، وكانت إيران قد اشترطت إغلاق هذا التحقيق كجزء من مفاوضات فيينا لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 والمتوقفة منذ مارس الماضي. وكان من المفترض لإيران أن تكشف عن كامل نشاطاتها النووية خلال المفاوضات التي أدت إلى توقيع الاتفاق عام 2015؛ حرصاً على الثقة المتبادلة ولوقف الشكوك حول نواياها الفعلية من نشاطاتها النووية. وتعتبر الوكالة والدول الغربية أن عدم كشف إيران عن كامل نشاطاتها لا يبعث بالثقة بها ولا يضمن أن نواياها سليمة. وكرر غروسي تأكيده للصحافيين، أنه لن يتخلى عن هذا التحقيق، وقال «هذه الأسئلة لن تزول وسنبقى نطرحها، وعلى إيران أن تعطينا أجوبة مقبولة حولها». وشرح غروسي بأنه إيران «تتعاون» بمعنى أنها تعطي أجوبة ولكن تلك الأجوبة لا يمكن تصديقها، وأشار إلى أن إيران تغير في رواياتها في كل مرة تعود الوكالة وترفض تفسيراتها.
وأبلغ غروسي مجلس المحافظين أمس، أن إيران «لم تقدم تفسيرات مقبولة من الناحية التقنية» فيما يتعلق بآثار اليورانيوم. وأضاف بأن طهران «لم تعلِم الوكالة كذلك بالموقع أو المواقع الحالية، التي يتم فيها تخزين المواد أو المعدات التي تحمل آثار يورانيوم والتي تم نقلها من تورقوزآباد في العام 2018». وتابع «إذا لم تقدم إيران أجوبة وتفسيرات مقبولة تقنياً... وتعلِم الوكالة بالأماكن الحالية التي يتم فيها تخزين المواد والمعدات الملوثة باليورانيوم، فإن الوكالة لن تكون قادرة على تأكيد صحة وكمال التزامات إيران بموجب اتفاقية الضمانات الشاملة».
وتتزايد المخاوف من تقليص إيران للمدة التي تحتاج إليها للحصول على مواد كافية لتصنيع قنبلة نووية، وقد قدر غروسي في المؤتمر الصحافي في فيينا المدة التي تحتاج إليها إيران لذلك «ببضعة أسابيع»، وقال «هم قريبون جداً من الحصول على مواد كافية لصنع قنبلة نووية».
وكان غروسي في تقريره الذي رفعه لمجلس المحافظين ذكر، أن إيران تخزن يورانيوم مخصباً بنسبة أكثر بـ18 مرة من المسموح لها ضمن الاتفاق النووي. ولدى إيران مخزون يورانيوم مخصب بنسبة 20 في المائة وجزء مخصب بنسبة 60 في المائة، علماً بأن الاتفاق النووي لا يسمح لها بالتخصيب بنسبة أعلى من 3.67 في المائة. ويحتاج تصنيع قنبلة نووية إلى يورانيوم مخصب بنسبة 90 في المائة.
وعلى وقع هذا التقرير، وتعثر المفاوضات بين القوى الكبرى وإيران، انطلق أسبوع المناقشات السرية داخل المجلس الذي يستعد للتصويت على مشروع قرار غربي أعدته الولايات المتحدة مع الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) يدعو إيران للتعاون مع الوكالة لحل القضية الشائكة بشأن المواقع السرية.
وكان غروسي قد عقد اتفاقاً مع إيران في مارس الماضي بعد أشهر من التوتر، تعهدت فيه طهران بتقديم إجابات للوكالة حول الأسئلة المتعلقة بعثور المفتشين على آثار يورانيوم في مواقع سرية.
واتفاقية الضمانات هي تلك التي أبرمتها «الذرية الدولية» مع الدول الأعضاء في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، والتي وقعت عليها إيران. وتختلف التزامات إيران ضمن هذه الاتفاقية عن التزاماتها ضمن الاتفاق النووي. ويحتاج مجلس المحافظين إلى ثلثي الأصوات لتمرير مشروع قرار، علماً بأنه يضم 35 دولة؛ ما يعني أن تصويت 24 دولة كافٍ لتبني القرار. وبحسب تركيبة الدول الأعضاء في المجلس في هذه الدورة، من المتوقع أن يمر هكذا قرار بالثلثين المطلوبين، رغم معارضة روسيا والصين لتبنيه.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب: المرشد الإيراني طلب وقف النار... ولا بد من فتح «هرمز» أولاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب: المرشد الإيراني طلب وقف النار... ولا بد من فتح «هرمز» أولاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب المرشد الجديد بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».


قصف يلحق أضراراً بكنيسة أرثوذكسية روسية في طهران

صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية
صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية
TT

قصف يلحق أضراراً بكنيسة أرثوذكسية روسية في طهران

صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية
صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية

أعلنت السفارة الروسية في طهران أن غارات جوية استهدفت كنيسة أرثوذكسية روسية في العاصمة الإيرانية، الأربعاء، ما ألحق أضراراً بالمبنى من دون وقوع إصابات، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتبت السفارة في منشور عبر منصة «إكس»: «في الأول من أبريل/نيسان، نُفذت غارتان جويتان بالقرب من كنيسة القديس نيقولاوس الأرثوذكسية في طهران. تضرر المبنى الرئيسي ودار إيواء للفقراء وعدد من المرافق الفنية. لم تقع إصابات».

ونشرت السفارة صوراً لآثار الغارات تُظهر سقفاً منهاراً جزئياً، وحطاماً متناثراً على الأرض، ونوافذ محطمة.


السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر قوات برية للسيطرة على البنية التحتية النفطية في جزيرة «خرج» الإيرانية، في مناورة عسكرية يقول الخبراء إنها ستُخاطر بحياة الأميركيين، ومع ذلك من الممكن أن تُخفق في إنهاء الحرب.

وإذا كان ترمب يريد عرقلة قطاع النفط بإيران كوسيلة للضغط في المفاوضات، فربما يكون الخيار الأفضل فرض حصار بحري على السفن المتكدسة بمنصات النفط في جزيرة «خرج».

وتُعد الجزيرة القلب النابض لقطاع النفط الإيراني، حيث يمر خلالها 90 في المائة من صادرات إيران النفطية. وتنبع أهميتها من كون ساحل إيران ضحلاً للغاية لرسوّ الناقلات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقال مايكل أيزنشتات، المحلل العسكري الأميركي السابق الذي يترأس، الآن، برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «وضع جنود على الأرض ربما يكون الطريقة الأكثر إقناعاً نفسياً لتوجيه ضربة لإيران».

وأضاف أيزنشتات، وهو جندي الاحتياطي المتقاعد الذي خدم في العراق: «من ناحية أخرى، أنت تُعرِّض قواتك للخطر». وأوضح: «فهي ليست بعيدة للغاية عن البر الرئيسي، لذلك يمكن إحداث تدمير كبير بالجزيرة، في حال تمكنت القوات من إلحاق ضرر ببنيتهم التحتية».

وقال داني سيترينوفيتش، الخبير في شؤون إيران بمعهد الدراسات الوطنية بإسرائيل، إن السيطرة على جزيرة «خرج» يمكن أن تُفاقم الصراع.

وقال إن إيران ووكلاءها، بما في ذلك الحوثيون، يمكن أن يكثّفوا من رد فعلهم، بما في ذلك وضع ألغام في مضيق هرمز أو الهجوم على أهداف بالطائرات المُسيرة عبر شبه الجزيرة العربية من الخليج إلى البحر الأحمر.

ويُحذر الباحثون في مجال السلع والبنوك الاستثمارية من أن أي رد فعل انتقامي ضخم يمكن أن تكون له تداعيات دائمة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال سيترينوفيتش بشأن جزيرة «خرج»: «سيكون من الصعب الاستيلاء عليها، وسيكون من الصعب الاحتفاظ بها». وأضاف: «وربما تضرّ الاقتصاد، ولكن ليس بالدرجة التي تُجبر الإيرانيين على الاستسلام».

ويخضع ترمب لضغوط متزايدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر مع إيران التي هاجمت القواعد الأميركية وحلفاءها في المنطقة.

كما أغلقت إيران، بصورة كبيرة، مضيق هرمز؛ الممر المائي الضيق الذي يتدفق خلاله عادةً 20 في المائة من النفط عالمياً، مما تسبَّب في ارتفاع أسعار الوقود واندلاع أزمات اقتصادية أخرى.

وأثار ترمب فكرة استيلاء القوات الأميركية على جزيرة «خرج».

وقال، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «ربما نستولي على جزيرة (خرج)، وربما لا نقوم بذلك. لدينا كثير من الخيارات».

ولدى سؤاله بشأن الدفاعات الإيرانية هناك، قال: «لا أعتقد أن لديهم أي دفاع. يمكننا أن نسيطر على الجزيرة بسهولة شديدة».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة الماضي، إنه لن تكون هناك حاجة للقوات البرية لتحقيق أهداف إدارة ترمب. لكنه لم يكرر مثل هذا التصريح مؤخراً عقب سؤاله بشأن الخطط المتعلقة بالقوات البرية الأميركية، وقال: «الرئيس يمتلك عدة خيارات»، لكن الدبلوماسية هي الخيار الذي يُفضله ترمب.

كانت أميركا قد هاجمت عدة أهداف على الجزيرة، بما في ذلك الدفاعات الجوية وموقع رادار ومطار وقاعدة مركبات هوائية، وفق تحليل صور الأقمار الاصطناعية، الذي أجراه معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحرِجة بمعهد «أميركان إنتربرايز».

وقال بيتراس كاتيناس، الباحث في شؤون الطاقة بمعهد «رويال يونايتد سيرفيس»، إن الاضطرابات في جزيرة «خرج» لن تُوقف صادرات النفط كلياً، حيث تمتلك إيران موانئ صغيرة أخرى، لكن من شأنها الحد من إيرادات النفط التي تتدفق إلى الحكومة الإيرانية.

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية-رويترز)

وقد وصلت سفينة أميركية، تحمل نحو 2500 من أفراد المارينز إلى الشرق الأوسط، في حين مِن المتوقع وصول ما لا يقل عن ألف جندي من قوات فرقة 82 المحمولة جواً قريباً، كما يجري نشر نحو 2500 من أفراد المارينز من كاليفورنيا. ولم تقل إدارة ترمب ما الذي ستفعله القوات، لكن الفرقة 82 المحمولة جواً مدرَّبة على الهبوط بالمظلات إلى المناطق المُعادية أو المُتنازع عليها لتأمين المناطق والمطارات الرئيسية.

ومِن بين أسباب إمكانية تعرض القوات الأميركية للخطر في جزيرة «خرج» هو قربها، حيث تقع على بُعد 33 كيلومتراً من البر الرئيسي، الذي يمكن إطلاق صواريخ وطائرات مُسيرة ومدفعية منه. وعلى الرغم من استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن إيران ما زالت تهاجم أهدافاً في المنطقة، بما في ذلك قاعدة جوية سعودية على بُعد مئات الأميال، حيث أُصيب أكثر من 24 جندياً أميركاً، الأسبوع الماضي.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية-الجيش الأميركي)

وأضاف كاتيناس أنه على الرغم من أن السيطرة على جزيرة «خرج» تُقدم لواشنطن بعض النفوذ في أي مفاوضات، فإن فكرة إمكانية مقايضة السيطرة على الجزيرة بمخزون اليورانيوم المخصّب في إيران بعيدة المنال.

Your Premium trial has ended