«نزاع النفط» يتطور إلى دعوى لحل «الديمقراطي الكردستاني»

مجلس القضاء في أربيل يطعن في شرعية المحكمة الاتحادية

أحد العمال في حقل «باي حسن» غرب مدينة كركوك أمس (أ.ف.ب)
أحد العمال في حقل «باي حسن» غرب مدينة كركوك أمس (أ.ف.ب)
TT

«نزاع النفط» يتطور إلى دعوى لحل «الديمقراطي الكردستاني»

أحد العمال في حقل «باي حسن» غرب مدينة كركوك أمس (أ.ف.ب)
أحد العمال في حقل «باي حسن» غرب مدينة كركوك أمس (أ.ف.ب)

تصاعد الخلاف بين أطراف في بغداد وأربيل؛ إذ قدّم أمس أحد أعضاء ائتلاف «دولة القانون»، عبر المحامي محمد الساعدي، دعوى قضائية أمام المحكمة الاتحادية لحل الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الذي يتزعمه مسعود بارزاني ويهيمن على حكومة كردستان في محافظة أربيل، بتهمة «عدم الامتثال لقرار المحكمة الاتحادية الخاص بملف النفط».
وجاءت هذه الخطوة رداً على قرار مجلس قضاء إقليم كردستان العراق، أول من أمس (السبت) الذي قال فيه إن قانون النفط في الإقليم ما زال سارياً، رافضاً بذلك حكماً أصدرته المحكمة الاتحادية العليا في فبراير (شباط) بضرورة تسليم السلطات الكردية إمداداتها من الخام، مشيرة إلى عدم دستورية قانون كردستان الذي ينظم قطاع النفط والغاز فيها.
لكن مجلس قضاء إقليم كردستان اتخذ خطوة جريئة، وربما مبهمة النتائج، في إطار صراعه مع المحكمة الاتحادية العليا، إذ طعن في شرعية وجود المحكمة الاتحادية العليا، ما يعني عدم أهليتها لممارسة مهامها، رغم كونها المحكمة الأعلى المختصة بالفصل في النزاعات الدستورية.
وتعليقاً على دعوى حل الحزب «الديمقراطي»، قال مسؤول مكتب العلاقات في الحزب هوشيار سيويلي، إن «محاولات حل الحزب قديمة، واستُعمل فيها حتى القوة العسكرية، واللجوء إلى القضاء للغرض نفسه يعد جزءاً من تلك المحاولات». وأضاف في تصريحات للصحافيين أن «الساعين لحل الحزب عبر المحكمة الاتحادية لن ينجحوا، وأن مبرراتهم واهية».
وأكد سيويلي «عدم وجود أدلة على عدم التزام الإقليم بقرارات المحكمة الاتحادية، وأن المباحثات والمحاولات مستمرة لإصدار قانون اتحادي للنفط والغاز، ونحن نحضر جلسات المحكمة عبر الممثلين القانونيين، ويطرحون حججهم ودفوعاتهم القانونية ويدافعون عن الحزب». ورأى أن «الدعوى (لحل الحزب) لا تستهدف الحزب؛ بل كيان إقليم كردستان، وشخص رئيس الحزب مسعود بارزاني، والمدافعين عن إقليم كردستان».
واستند قضاء كردستان في طعنه في شرعية المحكمة الاتحادية، إلى المادة 2/ 92 من الدستور العراقي التي أوجبت على مجلس النواب العراقي إصدار قانون لتأسيس المحكمة الاتحادية؛ لكن هذا القانون «لم يصدر حتى الآن، لذلك فإنه في العراق لا توجد محكمة اتحادية تم تشكيلها وفقاً للدستور»، وفقاً لبيان صادر من مجلس قضاء الإقليم. وفي ضوء هذا التفسير وجد مجلس قضاء الإقليم أن «المحكمة الاتحادية التي أصدرت قرار 15 فبراير 2022 بهدف إلغاء قانون النفط والغاز في كردستان، رقم 22 لسنة 2007، ليست لها أي سلطة دستورية، وأن قانون النفط والغاز في إقليم كردستان يبقى معمولاً به».
وأضاف بيان المجلس أن «أفعال حكومة إقليم كردستان المتعلقة بالعملية المرتبطة بالنفط والغاز، تتوافق مع ما جاء في الدستور العراقي الصادر عام 2005، وأن أحكام قانون النفط والغاز رقم 22 لسنة 2007 الصادر عن برلمان إقليم كردستان، لا تتعارض وأحكام الدستور العراقي، ولم تحدد عمليات التنقيب وإنتاج وتصدير النفط والغاز من الخصوصيات الحصرية للسلطات الاتحادية، كما جاء في المادة 110 من الدستور العراقي، لذلك فإن نصوص قانون النفط والغاز تبقى فعالة».
ويرى البعض أنه رغم الأدلة القانونية والدستورية التي استند إليها مجلس قضاء الإقليم في تفنيد حكم المحكمة الاتحادية العليا بشأن قانون نفط الإقليم، فإن ذلك لا يخلي ساحة الإقليم من تبعات عدم التزامه بقرار المحكمة الاتحادية؛ لأن أحكامها باتة ولها العلوية على أحكام وقرارات المحاكم المحلية في قضية النزاعات الدستورية؛ خصوصاً أن الإقليم لديه اختلافات متعددة ومعقدة مع بغداد بشأن قضية النفط، لا تتعلق بقانون نفطه الملغى وحسب؛ بل بقضية امتناع الإقليم منذ سنوات عن تسليم حصته من النفط، البالغة 250 ألف برميل يومياً، إلى بغداد، بحسب قوانين الموازنة العامة للبلاد.
وكانت العلاقة بين أربيل والمحكمة الاتحادية العليا قد توترت منذ إصدار الأخيرة حكماً باستبعاد القيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني» هوشيار زيباري، من سباق الترشيح على منصب رئاسة الجمهورية في فبراير الماضي، على خلفية اتهامه بملفات فساد، بيد أن الخلاف الذي يبدو أنه يستند إلى إطار دستوري وقانوني، يتعداه في نظر عدد من المراقبين المحليين، إلى خلاف سياسي عميق وممتد منذ 7 أشهر، بين الحزب «الديمقراطي الكردستاني» وحلفائه من الصدريين وتحالف «السيادة» المنضوين ضمن تحالف «إنقاذ وطن» الذي يسعى لتشكيل الحكومة، وبين خصومهم في تحالف «الإطار التنسيقي» الساعين لعرقلة وإحباط مساعي التشكيل.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

«نموذج رفح وبيت حانون»… الدمار الذي تسعى إسرائيل لتطبيقه في جنوب لبنان

لقطة جوية التقطتها طائرة مسيرة تظهر منازل ومباني فلسطينية مدمرة في رفح العام الماضي (رويترز)
لقطة جوية التقطتها طائرة مسيرة تظهر منازل ومباني فلسطينية مدمرة في رفح العام الماضي (رويترز)
TT

«نموذج رفح وبيت حانون»… الدمار الذي تسعى إسرائيل لتطبيقه في جنوب لبنان

لقطة جوية التقطتها طائرة مسيرة تظهر منازل ومباني فلسطينية مدمرة في رفح العام الماضي (رويترز)
لقطة جوية التقطتها طائرة مسيرة تظهر منازل ومباني فلسطينية مدمرة في رفح العام الماضي (رويترز)

في ظل التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن إنشاء منطقة أمنية داخل جنوب لبنان، برزت إشارة خطيرة إلى «نموذج رفح وبيت حانون» في قطاع غزة، بوصفه نموذجاً يمكن تكراره في جنوب لبنان.

فقد قال كاتس إن الجيش الإسرائيلي سيُبقي سيطرته على مساحة واسعة من جنوب لبنان حتى بعد انتهاء الحرب الحالية ضد «حزب الله»، وقال إن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين «سيُمنعون منعاً باتاً» من العودة إلى بيوتهم إلى حين ضمان أمن شمال إسرائيل.

وأضاف: «سيتم هدم جميع المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة».

فما المقصود بـ«نموذج رفح وبيت حانون»؟

دمرت إسرائيل خلال الحرب على قطاع غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واستمرت عامين، مدينتي رفح وبيت حانون.

وطال الدمار الواسع البنية التحتية والمناطق السكنية على حد سواء.

فقد تحولت أحياء كاملة في المدينتين إلى كتل من الركام، بعد عمليات قصف مكثف ونسف ممنهج للمباني؛ ما أدى إلى محو معالم الحياة المدنية في المدينتين.

هذا الدمار لم يقتصر على المنازل، بل امتد ليشمل الطرق وشبكات المياه والكهرباء والمرافق الحيوية، في ظل نزوح واسع للسكان ومنع كثيرين منهم من العودة إلى مناطقهم.

صورة التقطتها طائرة مسيرة تظهر منازل دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي في بيت حانون شمال قطاع غزة (رويترز)

ويُنظر إلى ما جرى في رفح وبيت حانون بوصفه نموذجاً لواقع ميداني قائم على الإخلاء والتدمير الشامل، وهو ما يثير مخاوف من تكرار هذا السيناريو في مناطق أخرى، أبرزها جنوب لبنان، في ضوء التصريحات الإسرائيلية الأخيرة بشأن إقامة مناطق أمنية، ومنع عودة السكان إليها.

جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

وتقع رفح أقصى جنوب قطاع غزة، على الحدود بين القطاع ومصر جنوباً، وتحدُّها إسرائيل شرقاً، ومحافظة خان يونس من الجهة الشمالية، وفي غربها البحر المتوسط.

ولعقود طويلة، كانت رفح محط اهتمام إسرائيل، نظراً لموقعها الاستراتيجي على الحدود بين قطاع غزة ومصر، خصوصاً في منطقة محور فيلادلفيا، الذي عدته إسرائيل «منطقة حساسة أمنياً لمنع تهريب الأسلحة».

جانب من الدمار في رفح (رويترز)

ووفق دراسات وتقارير صادرة عن مراكز بحثية دولية وتقارير الأمم المتحدة، فقد شهدت المدينة عمليات عسكرية متكررة منذ الانتفاضة الثانية، شملت توغلات وهدم منازل بدعوى إقامة مناطق عازلة.

كما أكدت تقارير «هيومن رايتس ووتش» و«منظمة العفو الدولية» أن هذه السياسات أدت على مدار سنوات إلى تدمير أحياء سكنية وتهجير آلاف السكان، في إطار ما وصفته بمحاولات للسيطرة الأمنية على الشريط الحدودي.

ويعكس هذا التاريخ الطويل من العمليات في رفح سياقاً أوسع لفهم ما شهدته المدينة لاحقاً من دمار واسع خلال الحرب الأخيرة.

جانب من الدمار في رفح (أ.ب)

أما مدينة بيت حانون فتعد بوابة قطاع غزة الشمالية. وتحدها شمالاً مستوطنات ومواقع إسرائيلية في أراضي عام 1948، وكذلك من شرقها؛ في حين تقع جنوبها وغربها بلدة بيت لاهيا.

وقبل الحرب، كان يربط المدينة بالعالم حاجز «إيرز» الذي كان يمر منه المرضى والأجانب وغيرهم من القطاع وإليه، ويُسمح في بعض الأحيان بسفر حالات إنسانية؛ إلا أنه كان في السابع من أكتوبر 2023 مركز اهتمام هجوم «حماس»، على أساس أن المخابرات الإسرائيلية تستخدمه بشكل كبير لتجنيد فلسطينيين للعمل لصالحها استخباراتياً.

صورة من الجو التقطتها مسيّرة تظهر حجم الدمار في بيت حانون بشمال قطاع غزة (رويترز)

وتمكنت «حماس» من قتل وجرح وأسر كثير من الجنود في الهجوم، واقتناص معلومات استخباراتية من داخله، بعد أن تمكنت عناصرها من دخول مكاتب ضباط جهاز الأمن الداخلي «الشاباك» هناك.

صورة التقطتها طائرة مسيرة تظهر الدمار في بيت حانون شمال قطاع غزة (رويترز)

وكانت المدينة من أوائل المناطق التي تعرضت لعمليات قصف جوي ومدفعي منذ لحظة الهجوم، وشهدت سلسلة عمليات برية خلال الحرب.


تجنيد عراقيين لإسناد إيران في الحرب يثير جدلاً

مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تجنيد عراقيين لإسناد إيران في الحرب يثير جدلاً

مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

منذ اندلاع الحرب الإقليمية بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يسير العراق في مسارين متقاطعين، الرسمي الذي تمثله الحكومة الساعية إلى النأي بالبلاد عن دوامة الحرب، والمسار غير الرسمي الذي تنتهجه فصائل وجماعات حليفة وموالية لإيران، باستهداف طيف واسع من المواقع في طول البلاد وعرضها بذريعة وجود قوات عسكرية ومصالح أميركية فيها.

ولم تقف هذه الجماعات عند هذا الحد، ودشنت منذ الأيام الأولى للحرب حملات تأييد ودعم لإيران عبر مختلف الوسائل، وضمنها الدعم الإعلامي، وصولاً إلى دعوات التبرع بالأموال والمساعدات العينية، بالإضافة إلى حملات التطوع العسكرية.

وبدأت «كتائب حزب الله» أولى تلك الخطوات نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أي قبيل اندلاع الحرب مع إيران، حيث دعا أمينها العام أبو حسين الحميداوي، من وصفهم بـ«المجاهدين» إلى الاستعداد لـ«حرب شاملة» دعماً لإيران في مواجهة التهديدات الأميركية، كما طرح وقتذاك، احتمال تنفيذ «عمليات انتحارية»، على حد تعبيره.

وينشط هذه الأيام خطيب جمعة النجف المثير للجدل في افتتاح مكاتب خاصة للتطوع للحرب مع إيران، الأمر الذي لا تقره القوانين العراقية، في مقابل عدم تحرك السلطات الرسمية لمنع ذلك.

لا تحظى أنشطة من هذا النوع بدعم معظم الأوساط العراقية التي تدرك مخاطرها على الشباب المتطوعين وتداعياتها على البلاد بشكل عام، فضلاً عن مخالفتها قوانين عراقية.

وتجرم القوانين العراقية هذا النوع من الأعمال، لكن الإجراءات الرادعة بحق المنخرطين فيها، تبدو غائبة تماماً حتى الآن.

وتنص المادة 165 من قانون العقوبات العراقي على أن «يعاقب بالسجن المؤقت كل من قام بغير إذن من الحكومة بحشد عسكري ضد دولة أجنبية أو رفع السلاح ضدها أو التحق بأي وجه بالقوات المسلحة لدولة أخرى في حالة حرب معها أو قام بأي عمل عدائي آخر ضدها».

وتكون العقوبة، بحسب القانون «السجن المؤبد أو المؤقت إذا ارتكبت الجريمة ضد دولة عربية. وتكون العقوبة الإعدام أو السجن المؤبد إذا ترتب على الحشد العسكري قيام حالة حرب بين العراق وتلك الدولة».

ويقول مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» إن «المادة 165 تصل عقوبتها إلى الإعدام في حال ترتب على الحشد العسكري الداعم لدولة أجنبية قيام حرب مع العراق».

وأفاد المصدر بأن على «القضاء العراقي التحرك ضد نشاطات من هذا النوع وعدم التراخي حيالها، لأن ذلك يعني أن القضاء والدولة مؤيدان لها ومشاركان فعلياً في عمليات التطوع، ما يجعل الدولة طرفاً في الحرب».

ويعتقد المصدر أن على «السلطات مراقبة التبرعات والمالية والعينية التي ترسل لدول الصراع، لأنها قد تكون أداة لمساعدة السلطات في قمع مواطنيها، إلى جانب حالات الفساد التي ترتبط بها والتي تمنع وصولها إلى مستحقيها، كما حدث مع المساعدات العراقية إلى لبنان وما ارتبط بها من حالات فساد».

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» ببغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية جنوب العراق مطلع مارس 2026 (أ.ف.ب)

جدل المساعدات

كان «الحشد الشعبي» قد أوصل، قبل بضعة أيام، ما قيل إنها قافلة مساعدات إلى إيران، لكن انتقادات وشكوك عديدة دارت حول ذلك، بالنظر للطابع العسكري الذي ارتبط بها، وطرحت الكثير من الأسئلة حول طبيعة تلك المساعدات وإذا ما كانت ستصل إلى مستحقيها أم أنها ذهبت لتمويل العمليات العسكرية، وطرحت أسئلة كذلك حول ما إذا كانت القيادة العسكرية العراقية على علم بالموضوع أو أنها منحت الموافقات الأصولية لقوة «الحشد الشعبي» في إيصال المساعدات إلى إيران.

ومع الجهود الحثيثة التي تبذلها الجماعات الحليفة لمساعدة إيران، تتحرك اتجاهات شعبية غير قليلة في مدن وسط وجنوب العراق ذات الغالبية الشيعية إلى جمع التبرعات المادية والغذائية لدعم الشعب الإيراني، وقد عبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، عن شكره لتلك الجهود، حيث قال، في تغريدة عبر منصة «إكس»، إن «شعب العراق المسلم وقف بشجاعة إلى جانب إيران في هذه الحرب الظالمة؛ وقفةٌ لم تفرضها الجغرافيا، بل صاغتها وحدة التاريخ والهوية والقيم الدينية».

وأضاف: «أصافح بحرارة أيدي أبناء الشعب العراقي والمسؤولين والمجاهدين في أرض الرافدين. نثمن صمودكم ونعتز بعهدنا المشترك».

مع ذلك، تبدو قصة التطوع، سواء كانت لصالح إيران أثناء الحرب، أو لدعم أي دولة أخرى، مألوفة في السياق العراقي، حيث سمح الرئيس الراحل صدام حسين بدخول المتطوعين العرب إلى العراق قبيل وأثناء الغزو الأميركي عام 2003.

وتفيد إحصائيات عن أعداد هؤلاء المتطوعين، الذين أطلق عليهم وقتذاك توصيف «المجاهدين العرب»، بأنها بلغت نحو 6000 مقاتل.

كما دعت الحكومة العراقية، آنذاك، الشعوب العربية للتطوع للدفاع عن العراق، وصرح مسؤولون عراقيون بأن آلافاً من العرب وصلوا لتنفيذ «عمليات استشهادية» ضد القوات الغازية.

وخضع المتطوعون لتدريبات عسكرية مكثفة في معسكرات خاصة، شملت التدرب على قتال الشوارع وحرب المدن استعداداً لمواجهة القوات الأميركية.

ومع وصول القوات الأميركية إلى مشارف بغداد، شاهد بعض السكان في بغداد جماعات من المتطوعين يجوبون شوارع العاصمة، كما تعرضت مجموعة منهم إلى قصف أميركي بعد محاولتهم التصدي لأرتال قادمة من الجنوب.


بن عيفان: مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية

مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)
مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)
TT

بن عيفان: مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية

مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)
مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)

قال مسؤول ملاحي يمني إن مواني البحر العربي قادرة على أن تكون مراكز لوجستية عالمية بما تمتلكه من ميزة تنافسية وإمكانيات متعددة تُؤهلها لاستقبال مختلف أنواع السفن التجارية، وفي مقدمتها سفن الحاويات والبضائع العامة، إلى جانب سفن البضائع السائبة والسائلة.

وأوضح الدكتور نبيل بن عيفان، القائم بأعمال مدير الشؤون البحرية بالمكلا (شرق اليمن)، في تصريحات خاصة، لـ«الشرق الأوسط»، أن ميناء المكلا يتميز بقدرته على استقبال جميع أنواع السفن، بما فيها التقليدية مثل السفن الخشبية المعروفة محلياً بـ«الزعائم»، مشيراً إلى أنه يُعد من أكثر المواني في العالم استقبالاً لهذا النوع من السفن.

مواني البحر العربي مرشحة لتصبح مراكز لوجستية عالمية (مواني البحر العربي)

ووصف بن عيفان التجربة السعودية في تطوير قطاع النقل البحري والمواني بأنها «ناجحة» على المستويين الإقليمي والعالمي، مُعرباً عن أمله في أن تستفيد المواني اليمنية، وفي مقدمتها ميناء المكلا، من هذه التجربة، إلى جانب الدعم السعودي السخي لمشاريع البنية التحتية في البلاد.

خريطة طريق

كان محسن العمري، وزير النقل اليمني، قد أعلن مؤخراً خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى مشاريع ملموسة، خصوصاً فيما يتعلق بمواني: «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، و«قنا» في شبوة، و«قرمة» في أرخبيل سقطرى، إلى جانب مشروع توسعة ميناء المكلا، الذي يُعد ركيزة أساسية في النشاط الملاحي اليمني.

وتعهّد العمري بالعمل على تحويل مواني البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية، بما يعزز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.

مقوّمات كبيرة

وأشار بن عيفان إلى أن ميناء قنا في محافظة شبوة يمتلك مقوّمات كبيرة تُؤهله ليكون ميناء تجارياً ناجحاً، خصوصاً من حيث موقعه الجغرافي، وأعماقه، ومساحته الخلفية (الظهير)، إضافة إلى سَعة الأرصفة والساحات.

وتطرّق بن عيفان إلى دراسةٍ سابقة أجراها حول ميناء عدن وأهميته الاستراتيجية، مبيناً أن الميناء يمتلك مقوّمات تنافسية عالمية، وفي حال استثمارها بالشكل الأمثل يمكن أن يصبح من أبرز مواني المنطقة وأكثرها تداولاً للبضائع.

الدكتور نبيل بن عيفان القائم بأعمال مدير الشؤون البحرية بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأضاف: «على سبيل المثال، فإن الموقع الجغرافي للميناء يربط بين الشرق والغرب، ولا تحتاج السفن لأكثر من 4 أميال بحرية لتغيير اتجاهها والوصول إلى محطة الإرشاد، كما أنه ميناء محميّ طبيعياً من الأمواج والرياح الموسمية الشمالية الشرقية والجنوبية الغربية، ما يمكّنه من العمل على مدار العام دون توقف، ويقع على بُعد 105 أميال بحرية فقط من مضيق باب المندب، الذي تَعبره نحو 21 ألف سفينة سنوياً».

استمرار القدرة التشغيلية

ووفق تقرير أعدّته الأمم المتحدة، وفقاً لبن عيفان، فإن ميناء عدن يحتاج إلى حزمة استثمارية للحفاظ على استمرارية قدرته التشغيلية الحالية، في ظل تراجع هذه القدرة نتيجة نقص أعمال الصيانة وضعف البنية التحتية ومحدودية القدرات المؤسسية. كما أشار التقرير إلى غياب خطط استثمارية طويلة الأمد، وعدم إدماج إدارة المخاطر بشكل منهجي في عمليات صنع القرار، فضلاً عن ضعف الوعي بجوانب الصحة والسلامة والبيئة.

كان الوزير العمري قد أكد الجاهزية التشغيلية لميناء عدن، مشدداً على تقديم جميع التسهيلات الممكنة للخطوط الملاحية الدولية، بما في ذلك إبرام اتفاقيات استراتيجية مع الجانب الصيني لاستئناف نشاط «الترانزيت» المتوقف منذ عام 2010.

6 محاور

واستعرض عيفان ستة محاور رئيسية لتطوير المواني اليمنية، وفي مقدمتها ميناء عدن، تشمل: تطوير البنية التحتية، والتحول الرقمي، وتعزيز المنظومة الإدارية واللوجستية، وتنمية رأس المال البشري، وتحقيق متطلبات السلامة، والحفاظ على البيئة، إلى جانب ضرورة وجود منظومة قانونية متكاملة.

وأضاف: «لا يمكن إغفال دور القطاع الخاص في عملية التطوير، إذ يُعد إحدى الركائز الأساسية لنجاح تشغيل المواني، كما أثبتت التجارب أن إسناد تشغيلها إلى القطاع الخاص يسهم في رفع كفاءتها وتعزيز تنافسيتها».

أكد بن عيفان الرغبة في الاستفادة من التجربة السعودية بتطوير المواني (مؤسسة خليج عدن)

وفي حديثه عن الدور السعودي، أكد القائم بأعمال مدير الشؤون البحرية بالمكلا أن «هناك توجهاً مهماً لدى المملكة لدعم مشاريع البنية التحتية والاقتصادية في حضرموت بشكل خاص، واليمن بشكل عام، ونأمل أن تحظى المواني بنصيب وافر من هذا الدعم، انطلاقاً من اهتمامات المملكة وتجربتها الناجحة في هذا المجال».

وأضاف: «لمسنا هذا التوجه من خلال الزيارات واللقاءات التي عُقدت، إلى جانب السماح باستيراد سلع لم يكن مسموحاً بها سابقاً، فضلاً عن الاهتمام الإعلامي بنشاط المواني في اليمن، ومنها ميناء المكلا. ونأمل أن تُترجم هذه الجهود إلى توقيع مشاريع استثمارية في المواني الحالية والمستقبلية، ولا سيما مواني حضرموت في بروم والضبة، إلى جانب بقية المحافظات».

كما عبّر بن عيفان عن شكره للعمري، مُشيداً بالجهود التي يبذلها لتطوير الموانئ اليمنية، بما في ذلك مواني البحر العربي، وإعادة تشغيلها والاستفادة من مزاياها التنافسية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني.