الجزائر: جدل حول رغبة تبون الترشح لولاية ثانية

حملَة دعائية مبكَرة لانتخابات 2024

جانب من لقاءات الرئيس مع الأحزاب في إطار «سياسة لم الشمل» (الرئاسة)
جانب من لقاءات الرئيس مع الأحزاب في إطار «سياسة لم الشمل» (الرئاسة)
TT

الجزائر: جدل حول رغبة تبون الترشح لولاية ثانية

جانب من لقاءات الرئيس مع الأحزاب في إطار «سياسة لم الشمل» (الرئاسة)
جانب من لقاءات الرئيس مع الأحزاب في إطار «سياسة لم الشمل» (الرئاسة)

أثار مقالان لوكالة الأنباء الحكومية الجزائرية، نشرتهما في غضون شهر، جدلا حول «رغبة محتملة لدى الرئيس تبون الترشح للولاية الثانية». ويرى مراقبون أن المقالين، اللذين يتضمنان حصيلة سياسات وأعمال الرئيس، منذ وصوله إلى الحكم بنهاية 2019، بمثابة انطلاقة مبكرة لحملة «الرئاسية» المقررة عام 2024.
وكتبت الوكالة الرسمية أول من أمس، أن «أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحوض المتوسط، عرفوا متنفسا جديدا منذ انتخاب عبد المجيد تبون رئيسا للجمهورية الجزائرية». مبرزة أنه «كان، عند اعتلائه سدة الحكم، على دراية تامة بما ينتظره داخليا ودوليا، حيث كانت البلاد بأمس الحاجة إلى أفعال أكثر منه إلى أقوال. ولم يضيع رئيس الدولة وقته ليطلق فورا ورشات مؤسساتية واقتصادية وسياسية، سعيا لتغيير ممارسة الحكم وإعادة النظر في نموذج ديمقراطي متعثر، إلى جانب إعطاء روح جديدة لجهاز دبلوماسي غير فعال».
وبحسب وكالة الأخبار التابعة للدولة، «تمكن الرئيس تبون في وقت قصير للغاية، من إعادة الجزائر إلى الساحة الدولية لتستعيد البلاد بذلك مكانتها في المحافل. وتسهر الجزائر تحت قيادته، على البقاء في قلب اللعبة الدولية بتواجدها في جميع الملفات الإقليمية والدولية». وأضافت: «أصبحت الجزائر تتحرك على جميع الجبهات، وهي تستعد لتنظيم قمة هامة للبلدان العربية (مرتقبة مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني) تصبو لأن تكون جامعة، لا سيما في هذه الظروف المتسمة باضطرابات كبيرة. ومع بروز النظام العالمي الجديد، أصبح الرئيس تبون مرجعا لنظرائه من أجل إعادة بعث حركة عدم الانحياز. فلقد أصبحت الجزائر فاعلا لا يستغنى عنه، ومركز إشعاع بفضل مواقف رئيسها الثابتة وغير المتأرجحة».
ورأى متتبعون للشأن السياسي، في هذا المقال، خطابا دعائيا لسياسات تبون الهدف منه التحضير لإطلاق حملة ترويج للولاية الثانية.
ومطلع مايو (أيار) الماضي، بثت الوكالة مقالا شبيها، ذكرت فيه أن الرئيس «انتخبه كل الجزائريين الذين يتطلعون إلى جزائر جديدة»، وقالت إنه «رئيس جامع للشمل. إذ نجح في توحيد الشباب والمجتمع المدني، خلال حملته الانتخابية، ليشكل انتخابه أول تداول ديمقراطي في تاريخ البلاد». وأشارت إلى أن «يد الرئيس ممدودة للجميع ما عدا الذين تجاوزوا الخطوط الحمراء وأولئك الذين أداروا ظهورهم لوطنهم»، في إشارة ضمنا، إلى ناشطين معارضين في الداخل والخارج، محل متابعات قضائية بتهم الإرهاب.
ووصفت الوكالة الرئيس بأنه «ليس من دعاة التفرقة بل بالعكس تماما... ويجب أن يعرف أولئك الذين يشعرون بالتهميش، أن الجزائر الجديدة تفتح لهم ذراعيها من أجل صفحة جديدة». وتابعت: «كلمة إقصاء لا وجود لها في قاموس رئيس الجمهورية، الذي يسخر كل حكمته للم شمل الأشخاص والأطراف التي لم تكن تتفق في الماضي. فالجزائر، بشعبها البطل والموحد بكل تنوعه، بحاجة إلى جميع أبنائها للاحتفال سويا بالذكرى الستين للاستقلال».
و«مسعى لم الشمل»، الذي تناوله المقال، عده مراقبون مشروعا سياسيا للرئيس، يريد به كسب الأصوات في الانتخابات الرئاسية المقررة سنة 2024. وفسرت وسائل الإعلام هذا المسعى، بوجود إرادة لإطلاق سراح مئات المعارضين من أعضاء الحراك الشعبي، بمناسبة ستينية الاستقلال (5 يوليو/ تموز).
وكان الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، أطلق عن طريق الإعلام، دعاية كبيرة قبل الترشح لولاية ثانية عام 2004، تمثلت في «سياسة المصالحة الوطنية»، التي مكنت مسلحين إسلاميين من العودة إلى حضن المجتمع، مقابل التوقف عن الإرهاب. وبعد انتخابه للولاية الأولى (1999) بأشهر قليلة، «مد يده» إلى عناصر «الجيش الإسلامي للإنقاذ» عن طريق «سياسة الوئام المدني»، ما أثمر مغادرة آلاف المتشددين معاقل السلاح.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

انفجار «أسطوانة هيليوم» في مصر يلقي الضوء على معايير أمان المنشآت التجارية

معايير الأمان في دائرة الاتهام مع تكرار الحرائق في مصر (محافظة القاهرة)
معايير الأمان في دائرة الاتهام مع تكرار الحرائق في مصر (محافظة القاهرة)
TT

انفجار «أسطوانة هيليوم» في مصر يلقي الضوء على معايير أمان المنشآت التجارية

معايير الأمان في دائرة الاتهام مع تكرار الحرائق في مصر (محافظة القاهرة)
معايير الأمان في دائرة الاتهام مع تكرار الحرائق في مصر (محافظة القاهرة)

سلط انفجار «أسطوانة هيليوم» داخل مركز تسوق في مصر الضوء على معايير أمان المنشآت التجارية، وسط مطالبات بتفعيل الرقابة ومراجعة الالتزام بمعايير السلامة، بعدما أودى الحادث بحياة 3 أشخاص وخلّف دماراً في محيطه.

ووقع الانفجار داخل أحد المراكز التجارية بمدينة القاهرة الجديدة (شرق العاصمة)، مساء الخميس، وبحسب المعاينة الأولية التي أجرتها النيابة العامة، فإن الحادث وقع داخل متجر مخصص لبيع الهدايا وألعاب الأطفال.

وأشارت النيابة في بيانها إلى أنه عُثر على أشلاء ثلاثة متوفين، أمكن التعرف على هوية أحدهم، فضلاً عن إصابة 15 شخصاً، نُقلوا إلى عدد من المستشفيات.

وكشفت نتائج الفحص المبدئي أن الحادث نجم عن انفجار أسطوانة معبأة بالغاز، فيما كلفت النيابة العامة خبراء الطب الشرعي لإجراء أبحاث الصفة الوراثية اللازمة لتحديد هوية المتوفيين الآخرين.

وذكر بيان النيابة، مساء الخميس، أن المحققين أمروا باستدعاء القائمين على إدارة المركز التجاري لسؤالهم، وضبط مالك المتجر، كما جرى «تشكيل لجنة من جهاز مدينة القاهرة الجديدة لفحص الملف الخاص بالمركز التجاري والمتجر، وبيان مدى توافر التراخيص اللازمة، واستيفاء شروط الحماية المدنية المقررة للأنشطة التي تزاولها الحوانيت الكائنة داخل المركز التجاري».

وسلّط الحادث الضوء على ضرورة الالتزام بمعايير السلامة داخل المنشآت التجارية. وفي هذا السياق، يرى المدير السابق للمركز القومي لدراسات السلامة والصحة المهنية، الدكتور مجدي صليب، أن الحادث وما خلّفه من خسائر بشرية ومادية يستدعي مراجعة شاملة لمعايير السلامة ومدى الالتزام بها.

وأوضح، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تطبيق معايير السلامة لا ينبغي أن يقتصر على استيفاء اشتراطات الحصول على الترخيص، وإنما يجب أن يستمر بعد صدور الموافقات من خلال عمليات تفتيش ومتابعة دورية».

وأضاف أن «معايير السلامة يجب أن تحدد إذا كان المكان يصلح لأنشطة تستخدم (الهيليوم) داخل مركز تجاري من عدمه، فالمخاطر هنا تكون مرتفعة، وهذا الغاز يحتاج إلى تصريح خاص لاستخدامه، لذلك لا بد من تفعيل الرقابة الدائمة».

ويعتقد صليب أنه «من غير المبرر أو الآمن أن يقوم متجر داخل مركز تجاري باستخدام غاز الهيليوم لملء ألعاب الأطفال والبالونات بالهواء».

معايير الأمان في دائرة الاتهام مع تكرار الحرائق في مصر (محافظة القاهرة)

وقام فريق من النيابة العامة بمعاينة موقع الانفجار، ورفع الآثار وفحصها، إلى جانب تفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة بالمكان للوقوف على أسباب الحادث وملابساته، كما استمع المحققون إلى أقوال عدد من شهود الواقعة. حسب بيان النيابة.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور كريم العمدة أن مصر لديها قواعد ومعايير مهنية تتعلق باشتراطات الأمان بالمنشآت التجارية، لكن المشكلة في تطبيقها، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الرقابة على هذه الأماكن غير مفعلة، ولا جدوى من تشريعات دون أن يتم تطبيقها، فأغلب متاجر ألعاب الأطفال والهدايا تستخدم الهيليوم وسط اكتظاظ سكاني».

وأوضح العمدة أن «بعض المتاجر تشتري أسطوانات هيليوم رخيصة قد تكون جودتها أقل، وهو أمر غير آمن، حيث تكون مخلوطة بغازات أخرى توفيراً للتكلفة».

وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة الدكتور حسام عبد الغفار، في إفادة رسمية، مساء الخميس، أنه «تم الدفع بـ8 سيارات إسعاف إلى موقع الحادث»، وتم «استقبال 11 مصاباً بمستشفى القاهرة الجديدة التخصصي، ونقل 6 مصابين إلى بعض المستشفيات القريبة من موقع الحادث»، مشيراً إلى استمرار الوزارة في «متابعة تداعيات الحادث بالتنسيق مع الجهات المعنية، ورفع درجة الاستعداد في المنشآت الصحية القريبة، مع متابعة الحالة الصحية للمصابين.


معركة نقابية في مصر على لقب «الصحافي»

صورة لاجتماع ممثلي نقابتَي العاملين والصحافيين (نقابة الصحافيين المصريِّين)
صورة لاجتماع ممثلي نقابتَي العاملين والصحافيين (نقابة الصحافيين المصريِّين)
TT

معركة نقابية في مصر على لقب «الصحافي»

صورة لاجتماع ممثلي نقابتَي العاملين والصحافيين (نقابة الصحافيين المصريِّين)
صورة لاجتماع ممثلي نقابتَي العاملين والصحافيين (نقابة الصحافيين المصريِّين)

منذ أن انتشر فيديو لفتاة اشتبكت مع قائد إحدى سيارات النقل الذكي، وزعمت فيه أنَّها «صحافية» دون إثبات انضمامها لنقابة الصحافيِّين المصريِّين، لم يتوقف الجدل حول مَن يستحق أن يحصل على لقب «صحافي».

دافعت الفتاة عن صفتها المهنية، ونشرت صورةً لبطاقة تعريف صادرة عن «النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام والثقافة والآثار»، تحمل صفة «فني إدارة مواقع إلكترونية». وأثارت هذه الصفة استغراب عدد من الصحافيِّين، الذين تساءلوا عن طبيعتها، واتهمتها «نقابة الصحافيِّين» في بلاغ رسمي بـ«انتحال صفة صحافي».

الواقعة، التي جرت الأسبوع الماضي، شهدت سجالات بين أعضاء بـ«نقابة الصحافيين» و«نقابة العاملين بالصحافة والطباعة والإعلام والثقافة والآثار» على منصات مواقع التواصل الاجتماعي حول اختصاص كل نقابة، وطريقة التعامل مع مَن يحقُّ له الحصول على لقب «صحافي».

وأعلن مجلس نقابة «الصحافيين» اتخاذ إجراءات عدة لمواجهة الكيانات الوهمية ومنتحلي صفة «صحافي» خلال اجتماع عُقد مساء الأربعاء، تضمَّن تجديد مخاطبة وزارة الداخلية ومصلحة الأحوال المدنية للتأكيد على عدم تدوين وظيفة «صحافي» أو «محرر صحافي» في البطاقات الشخصية إلا بختم النقابة، مع مناشدة جميع الجهات الحكومية والعامة والخاصة عدم التعامل مع الكيانات الوهمية أو حاملي بطاقاتها، بوصفها كيانات غير شرعية ومخالفة للقانون والدستور.

وتضع نقابة «الصحافيِّين» شروطاً عدة للانضمام إليها وفق القانون الذي ينظِّم عملها، منها انتظام الإصدار الصحافي المطبوع الذي يعمل به الشخص، ووجود عقد عمل بين المتقدم والصحيفة وهو ما يمنع الصحافيِّين العاملين في المواقع الإلكترونية من الانضمام إليها.

لكن «النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام والثقافة والآثار» تضم في عضويتها جميع العاملين في القطاعات التي تشملها بمختلف المؤسسات التي تضم لجاناً نقابية ويكون عدد العاملين فيها أكثر من 50 فرداً، بينما تضم المؤسسات ذات الأعداد الأقل لجاناً مهنية ينضم أعضاؤها إلى النقابة أيضاً، بحسب القانون المنظم لعملها.

وقال رئيس النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام والثقافة والآثار، مجدي البدوي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّهم ملتزمون بتطبيق صحيح القانون بشكل لا يتعارض مع نقابة «الصحافيين»، مشيراً إلى أنَّ النقابة تضم في تعدادها أكثر من 90 ألف عضو عبر 55 لجنة نقابية، من بينهم صحافيون منضمون بوصفهم عاملين في المؤسسات الصحافية التي لها لجان نقابية.

وأضاف أنه تمَّ الاتفاق مع نقيب الصحافيين، خالد البلشي، على اتخاذ إجراءات عدة لضبط الكيانات الوهمية التي لا تمارس أي أعمال لها علاقة بالصحافة، بجانب إجراء تعديلات على «البطاقة التعريفية» لأعضاء النقابة بما يشمل وضع اسم النقابة بالكامل، لافتاً إلى أنَّ هناك 5 مهن منها «صحافي» و«مصور صحافي» لا تضعهم النقابة في توصيفات المنضمين إليها، بوصفهم من اختصاص نقابة الصحافيين.

مقر نقابة الصحافيين في مصر (أرشيفية - متداولة)

من جهته، أكد نقيب الصحافيين خالد البلشي لـ«الشرق الأوسط»، أن توصيف «صحافي» اختصاص أصيل للنقابة ولا ينازعها فيه أي كيان آخر، وهو ما يعمل مجلس النقابة للتأكيد عليه من أجل منع أي محاولات للاستغلال، لافتاً إلى أن الإجراءات التي تم الاتفاق عليها مع رئيس «نقابة العاملين بالصحافة والطباعة والإعلام والثقافة والآثار» ستضع حداً بشكل كبير لوقف أي محاولات لاستغلال اسم نقابة «الصحافيين».

وأضاف أن النقابة خاطبت وزارة الداخلية بوصفها المسؤولة عن مراجعة البيانات قبل تغيير الصفة بالبطاقات الشخصية، مشيراً إلى أن «الصحافيين» ليست في خصومة مع «نقابة العاملين» بوصفها منصةً للعمال وتضم أيضاً في عضويتها صحافيين بصفتهم العمالية في المؤسسات.

وهنا يفرق النقيب الأسبق والقيادي النقابي بنقابة الصحافيين يحيي قلاش لـ«الشرق الأوسط» بين النقابة العمالية بوصفها مسؤولةً عن الدفاع عن حقوق العمال، ونقابة الصحافيين بوصفها نقابةً مهنيةً مسؤولةً عن تنظيم العمل المهني بما لا يدع مجالاً للتداخل، لكنه أشار إلى أن «وجود تساهل في الانضمام لنقابة العمال، مع التَّغييرات التي فرضتها سوق العمل، جعلا هناك إقبالاً عليها من جانب البعض ممَّن يرغبون في أن يصفون أنفسهم بأنهم صحافيون بخلاف الحقيقة».

وأضاف أن الجهات المعنية والمسؤولين ليسوا مطالبين بفك الالتباس الموجود في «بطاقة التعريف»، لافتاً إلى ضرورة الاعتراف بوجود مشكلة في نقابة الصحافيين مرتبطة باتساع سوق العمل وتعدد الوسائط الصحافية التي لم ينضم أعضاؤها إلى النقابة، مع التأكيد على أن النقابة ليست جهة عمل، ولكن جهة لتنظيم شؤون المهنة.


هجمات المسيّرات تشعل 3 جبهات في السودان

حطام مسيَّرة أعلن الجيش عن إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)
حطام مسيَّرة أعلن الجيش عن إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)
TT

هجمات المسيّرات تشعل 3 جبهات في السودان

حطام مسيَّرة أعلن الجيش عن إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)
حطام مسيَّرة أعلن الجيش عن إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)

احتدم القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، الخميس، على محورَي كردفان والنيل الأزرق، بالإضافة إلى العاصمة الخرطوم، بعدما شنّت الأخيرة واحدة من أكبر هجماتها المباغتة خلال الحرب، في محاولة لاستعادة مدن وبلدات استراتيجية خسرتها الشهر الماضي.

وتزامنت المعارك البرية مع غارات مكثفة بالطائرات المسيّرة استهدفت، لليوم الثاني على التوالي، العاصمة الخرطوم ومدينة الأُبيِّض، كبرى مدن إقليم كردفان، وأسفرت عن مقتل شخصين وإصابة آخرين. وأعلنت «قوات الدعم السريع» السيطرة على مدينة الكُرمُك ذات الأهمية الاستراتيجية في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد قرب الحدود مع إثيوبيا، بعد معارك مع الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه. وقال المتحدث باسم القوات، الفاتح قرشي، في بيان، إن قواته فرضت سيطرتها على المدينة، وطاردت وحدات الجيش المنسحبة، واستولت على مركبات قتالية ودبابات وكميات من الأسلحة والذخائر. وبثّت «الدعم السريع» مقاطع مصورة قالت إنها تظهر انتشار عناصرها داخل الكُرمُك ومقر «اللواء 16» التابع لـ«الفرقة 14 مشاة»، لكن تعذر التحقق بصورة مستقلة من صحة هذه المقاطع.

ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش بشأن فقدان المدينة، في حين قالت السلطات المحلية في الكرمك إنها تعرضت خلال الأيام الثلاثة الماضية لهجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة الاستراتيجية والانتحارية، إلى جانب قصف مدفعي قالت إنه جاء من «الجوار الإقليمي». وأكدت أن الجيش يواصل التصدي للهجمات وحماية المدينة ومؤسساتها.

خريطة ولاية النيل الأزرق السودانية توضح موقع مدينة الكرمك

وتتهم الحكومة السودانية الموالية للجيش إثيوبيا بالسماح لـ«قوات الدعم السريع» باستخدام أراضيها منطلقاً للهجمات، وهو اتهام سبق أن نفته أديس أبابا. غير أن مصادر محلية تقول إن طول الحدود وصعوبة ضبطها يجعلان المنطقة ممراً مهماً للإمدادات العسكرية.

وجاء هجوم الكرمك بعد يومين من إعلان «الدعم السريع» وحلفائها في قوات «تأسيس» السيطرة على مدينة قيسان، التي تبعد نحو 170 كيلومتراً عن الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق. واتهمت السلطات المحلية القوات المهاجمة باستهداف المزارعين في حقولهم، مشيرة إلى أن الجيش يرد على الهجوم.

اشتعال جبهة كردفان

وفي موازاة ذلك، اشتعلت جبهة شمال كردفان مجدداً، بعدما هاجمت «قوات الدعم السريع» محاور جبرة الشيخ وبارا وأم قرفة والعيارة، في محاولة لتعويض خسائرها العسكرية المتتالية واستعادة الطريق الاستراتيجي الرابط بين أم درمان والأُبيّض. وقال مصدر عسكري إن الهجوم نُفذ بأعداد كبيرة من المركبات العسكرية، وسبقته ضربات بالمسيّرات، بالتزامن مع قصف مدفعي على بارا. وأفادت مصادر ميدانية بأن معارك شديدة دارت في تلك المحاور، في حين قالت منصات موالية للجيش إن قواته و«القوة المشتركة» تصدتا للهجوم وأجبرتا القوات المهاجمة على التراجع.

وفي وقت لاحق، أعلن الجيش السوداني صدّ هجوم شنّته «قوات الدعم السريع» على منطقة جبرة الشيخ في شمال كردفان. وقال المتحدث باسم الجيش، عاصم عوض، إن القوات المسلحة والقوات المساندة لها تصدّت لقوة مهاجمة تضم أكثر من 250 مركبة قتالية، وألحقت بها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، قبل أن تجبرها على التراجع وتلاحقها باتجاه تخوم إقليم دارفور. وأكد أن العمليات العسكرية ستتواصل حتى استعادة جميع المناطق الخاضعة لسيطرة «الدعم السريع».

في المقابل، نشرت عناصر من «الدعم السريع» مقاطع قالت إنها توثق سيطرتها على بلدة العيارة، غرب الأُبيّض، من دون إمكان التحقق من هذا الادعاء بصورة مستقلة. كما أعلنت القوات أنها صدّت هجوماً لـ«القوة المشتركة» المتحالفة مع الجيش على منطقة أمبرو في شمال دارفور.

وكان الجيش قد استعاد، أواخر يوليو (تموز)، جبرة الشيخ وبارا وبلدات أخرى، وفتح الطريق بين أم درمان والأُبيّض، في تقدم عزز سيطرته على «طريق الصادرات»؛ أحد أهم خطوط الإمداد بين كردفان ودارفور. وجاء الهجوم الجديد بعد ساعات من زيارة عضو «مجلس السيادة»، نائب قائد الجيش، الفريق أول ياسر العطا، لمنطقة أم سيالة، حيث أعلن أن الجيش والقوات المساندة له دمّرت معظم قدرات «الدعم السريع».

وفي سياق التصعيد نفسه، تعرضت الخرطوم، الخميس، لهجمات بالمسيّرات لليوم الثاني على التوالي. وأفاد شهود في أم درمان ووسط الخرطوم والخرطوم بحري برؤية طائرات مسيّرة وسماع دوي انفجارات، في حين أطلقت الدفاعات الجوية التابعة للجيش نيرانها باتجاه الأهداف المهاجمة.

وقال مصدر عسكري إن المضادات الأرضية أسقطت عدداً من المسيّرات. كما أظهرت لقطات مصورة سقوط طائرة مسيّرة في فناء مسجد بمدينة بحري. وكانت هجمات مماثلة قد استهدفت، الأربعاء، خمس مدن يسيطر عليها الجيش، بينها الخرطوم وعطبرة، في أولى ضربات من نوعها على المدينتين منذ مايو (أيار).

وفي الأُبيّض، أفاد شهود بأن ثماني طائرات مسيّرة هاجمت المدينة، ما أدى إلى تفعيل الدفاعات الجوية. وأعلنت «شبكة أطباء السودان» مقتل شخصين وإصابة آخرين داخل مستشفى الأُبيّض، بعدما أصابت شظايا طائرة مسيّرة قسم الطوارئ. وتكتسب الأُبيّض أهمية استراتيجية باعتبارها بوابة رئيسية تربط وسط السودان بدارفور. وتضم المدينة نحو نصف مليون نسمة، بينهم قرابة 100 ألف نازح، في حين أدت هجمات المسيّرات ومحاولات الحصار إلى استنزاف إمدادات الكهرباء والوقود والغذاء والمياه.

وتشهد الحرب، التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023، تصعيداً جديداً بعد تعهد قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) باستعادة المواقع التي خسرتها قواته في كردفان، ومواصلة القتال حتى العودة إلى الخرطوم. وقد أسفر النزاع عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص، وفق تقديرات عاملين في مجال الإغاثة، وتشريد أكثر من 12 مليوناً، في ما تصفه الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.