الجزائر: جدل حول رغبة تبون الترشح لولاية ثانية

حملَة دعائية مبكَرة لانتخابات 2024

جانب من لقاءات الرئيس مع الأحزاب في إطار «سياسة لم الشمل» (الرئاسة)
جانب من لقاءات الرئيس مع الأحزاب في إطار «سياسة لم الشمل» (الرئاسة)
TT

الجزائر: جدل حول رغبة تبون الترشح لولاية ثانية

جانب من لقاءات الرئيس مع الأحزاب في إطار «سياسة لم الشمل» (الرئاسة)
جانب من لقاءات الرئيس مع الأحزاب في إطار «سياسة لم الشمل» (الرئاسة)

أثار مقالان لوكالة الأنباء الحكومية الجزائرية، نشرتهما في غضون شهر، جدلا حول «رغبة محتملة لدى الرئيس تبون الترشح للولاية الثانية». ويرى مراقبون أن المقالين، اللذين يتضمنان حصيلة سياسات وأعمال الرئيس، منذ وصوله إلى الحكم بنهاية 2019، بمثابة انطلاقة مبكرة لحملة «الرئاسية» المقررة عام 2024.
وكتبت الوكالة الرسمية أول من أمس، أن «أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحوض المتوسط، عرفوا متنفسا جديدا منذ انتخاب عبد المجيد تبون رئيسا للجمهورية الجزائرية». مبرزة أنه «كان، عند اعتلائه سدة الحكم، على دراية تامة بما ينتظره داخليا ودوليا، حيث كانت البلاد بأمس الحاجة إلى أفعال أكثر منه إلى أقوال. ولم يضيع رئيس الدولة وقته ليطلق فورا ورشات مؤسساتية واقتصادية وسياسية، سعيا لتغيير ممارسة الحكم وإعادة النظر في نموذج ديمقراطي متعثر، إلى جانب إعطاء روح جديدة لجهاز دبلوماسي غير فعال».
وبحسب وكالة الأخبار التابعة للدولة، «تمكن الرئيس تبون في وقت قصير للغاية، من إعادة الجزائر إلى الساحة الدولية لتستعيد البلاد بذلك مكانتها في المحافل. وتسهر الجزائر تحت قيادته، على البقاء في قلب اللعبة الدولية بتواجدها في جميع الملفات الإقليمية والدولية». وأضافت: «أصبحت الجزائر تتحرك على جميع الجبهات، وهي تستعد لتنظيم قمة هامة للبلدان العربية (مرتقبة مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني) تصبو لأن تكون جامعة، لا سيما في هذه الظروف المتسمة باضطرابات كبيرة. ومع بروز النظام العالمي الجديد، أصبح الرئيس تبون مرجعا لنظرائه من أجل إعادة بعث حركة عدم الانحياز. فلقد أصبحت الجزائر فاعلا لا يستغنى عنه، ومركز إشعاع بفضل مواقف رئيسها الثابتة وغير المتأرجحة».
ورأى متتبعون للشأن السياسي، في هذا المقال، خطابا دعائيا لسياسات تبون الهدف منه التحضير لإطلاق حملة ترويج للولاية الثانية.
ومطلع مايو (أيار) الماضي، بثت الوكالة مقالا شبيها، ذكرت فيه أن الرئيس «انتخبه كل الجزائريين الذين يتطلعون إلى جزائر جديدة»، وقالت إنه «رئيس جامع للشمل. إذ نجح في توحيد الشباب والمجتمع المدني، خلال حملته الانتخابية، ليشكل انتخابه أول تداول ديمقراطي في تاريخ البلاد». وأشارت إلى أن «يد الرئيس ممدودة للجميع ما عدا الذين تجاوزوا الخطوط الحمراء وأولئك الذين أداروا ظهورهم لوطنهم»، في إشارة ضمنا، إلى ناشطين معارضين في الداخل والخارج، محل متابعات قضائية بتهم الإرهاب.
ووصفت الوكالة الرئيس بأنه «ليس من دعاة التفرقة بل بالعكس تماما... ويجب أن يعرف أولئك الذين يشعرون بالتهميش، أن الجزائر الجديدة تفتح لهم ذراعيها من أجل صفحة جديدة». وتابعت: «كلمة إقصاء لا وجود لها في قاموس رئيس الجمهورية، الذي يسخر كل حكمته للم شمل الأشخاص والأطراف التي لم تكن تتفق في الماضي. فالجزائر، بشعبها البطل والموحد بكل تنوعه، بحاجة إلى جميع أبنائها للاحتفال سويا بالذكرى الستين للاستقلال».
و«مسعى لم الشمل»، الذي تناوله المقال، عده مراقبون مشروعا سياسيا للرئيس، يريد به كسب الأصوات في الانتخابات الرئاسية المقررة سنة 2024. وفسرت وسائل الإعلام هذا المسعى، بوجود إرادة لإطلاق سراح مئات المعارضين من أعضاء الحراك الشعبي، بمناسبة ستينية الاستقلال (5 يوليو/ تموز).
وكان الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، أطلق عن طريق الإعلام، دعاية كبيرة قبل الترشح لولاية ثانية عام 2004، تمثلت في «سياسة المصالحة الوطنية»، التي مكنت مسلحين إسلاميين من العودة إلى حضن المجتمع، مقابل التوقف عن الإرهاب. وبعد انتخابه للولاية الأولى (1999) بأشهر قليلة، «مد يده» إلى عناصر «الجيش الإسلامي للإنقاذ» عن طريق «سياسة الوئام المدني»، ما أثمر مغادرة آلاف المتشددين معاقل السلاح.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«الجنائية الدولية» تقضي بسجن زعيم جنجويدي سابق 20 عاماً

TT

«الجنائية الدولية» تقضي بسجن زعيم جنجويدي سابق 20 عاماً

علي كوشيب خلال جلسة النطق بالحكم الثلاثاء (أ.ف.ب)
علي كوشيب خلال جلسة النطق بالحكم الثلاثاء (أ.ف.ب)

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، الثلاثاء، حكماً بالسجن 20 عاماً، على محمد علي عبد الرحمن المعروف بـ«علي كوشيب» أحد أبرز قادة «ميليشيا الجنجويد» المرعبة في السودان، بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور غرب البلاد.وهو أول مسؤول سوداني تدينه المحكمة الجنائية الدولية على جرائم ارتُكبت في دارفور بين أغسطس (آب) 2003 وأبريل (نيسان) 2004، إبان حكم الرئيس السابق، عمر البشير، المطلوب هو نفسه لدى المحكمة بالتهم ذاتها، إلى جانب عدد من كبار مساعديه في السلطة آنذاك.وحكم على عبد الرحمن بالسجن لمدد تتراوح بين ثماني سنوات وعشرين سنة عن كل تهمة من تلك التي أدين فيها (27 تهمة)، قبل أن تفرض المحكمة عقوبة موحدة نهائية بالسجن عشرين عاماً.وقالت قاضية «الجنائية» جوانا كورنر في قرار الحكم إن «العقوبة هي 20 عاماً، تمت بالإجماع وكان يمكن للمحكمة أن تحدد مدة أطول لولا أن المتهم سلم نفسه طواعية».

اعتبارات قانونية

ورأت «أن هذه المدة الزمنية تتناسب مع الظروف المحددة لكوشيب، وتتماشى مع أهداف المعاقبة في الإطار القانوني للمحكمة... كما أن الحكم يعترف ويُقر بالضرر الذي لحق بالضحايا مع الأخذ في الاعتبار حسن سلوك المتهم في الاحتجاز وأثناء المحاكمة». وستحسب مدة 4 سنوات التي قضاها رهن الاحتجاز وأثناء المحاكمة من العقوبة.

علي كوشيب خلال جلسة النطق بالحكم الثلاثاء (أ.ف.ب)

ووقف عبد الرحمن، البالغ من العمر 76 عاماً، وهو يستمع للحكم، لكنه لم يبد أي رد فعل عندما تلت القاضية جوانا كورنر الحكم. وقالت القاضية إن عبد الرحمن «لم يكتف بإصدار الأوامر التي أدت مباشرة إلى الجرائم»، في الهجمات التي غالبا ما استهدفت أفراد قبيلة الفور (أكبر جماعة عرقية في دارفور) الذين كان ينظر إليهم على أنهم يدعمون تمرداً ضد السلطات السودانية، بل «شارك شخصياً في تنفيذ بعض هذه الجرائم باستخدام فأس كان يحملها لضرب السجناء».ومنحت المحكمة الجنائية الدولية الادعاء والدفاع حق استئناف الحكم خلال 30 يوماً. وتبلغ أقصى عقوبة بموجب نظام روما الأساسي 30 عاماً من السجن، أو السجن المؤبد عندما تبررها خطورة الجريمة البالغة والظروف الشخصية للمدان.

وأدين «علي كوشيب» 76 عاماً، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بــ27 تهمة تتعلق بارتكابه جرائم القتل الجماعي والاغتصاب والتعذيب والترحيل القسري وفظائع ضد المدنيين في دارفور، في محاكمة استمرت أكثر من 3 سنوات.

نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهة خان، خلال جلسة سماع حكم المحكمة على علي كوشيب الثلاثاء (أ.ف.ب)

وسلم المدان نفسه طواعية بعد فراره إلى أفريقيا الوسطى، قبل أن يُنقل إلى مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي في 9 يونيو (حزيران) 2020، وقتها تحدث عن أنه أقدم على تسليم نفسه، لأنه كان يخشى أن يتعرض لتصفية جسدية بعد أن تلقى تهديدات من قبل جهات في الحكومة السودانية.وذكرت المحكمة أن المتهم كان ينفذ أوامر مباشرة من حكومة السودان التي كانت تقوم بتسليح ميليشيا «الجنجويد» لقمع تمرد الحركات المسلحة في دارفور. وقالت كورنر إن العقوبات التي تفرضها المحكمة الجنائية الدولية تهدف إلى الردع لمنع ارتكاب جرائم أخرى في المستقبل. وأضافت أن «الردع مناسب بشكل خاص في هذه القضية بالنظر إلى الوضع الراهن في السودان».وينظر إلى الحكم الصادر بحق «علي كوشيب» بمثابة إدانة مسبقة للرئيس السوداني السابق، عمر أحمد البشير، ووزير الدفاع الأسبق، عبد الرحيم محمد حسين، ووزير الداخلية وقتها، أحمد محمد هارون، المتهمين، بـ«ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور».

تاريخ الانتهاكات

في مارس (آذار) 2005، أحال مجلس الأمن الدولي ملف الحرب في دارفور على «المحكمة الجنائية الدولية»، للنظر في الانتهاكات التي ارتكبت هناك، والتي وصفت بأنها ترقى إلى «جرائم إبادة جماعية».

وطبقاً لتلك الاتهامات أصدرت الجنائية الدولية كثيراً من مذكرات الاعتقال وأوامر القبض بحق المتهمين الأربعة لمسؤوليتهم المباشرة عن الجرائم في دارفور، لكنهم رفضوا المثول أمام المحكمة. ويواجه عبد الرحيم محمد حسين، 13 تهمة بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، أما أحمد هارون، فيواجه 42 تهمة تتعلق بالقتل والترحيل القسري والاغتصاب والتعذيب.

سيريل لاوتشي، المحامي الرئيسي لعلي كوشيب خلال جلسة حكم المحكمة الجنائية في لاهاي، الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأثبتت المحكمة في حيثيات الحكم على كوشيب في الجلسات السابقة، ضلوع عبد الرحيم محمد حسين، وأحمد هارون «في تخطيط وتمويل وتوجيه تلك الجرائم، بتزويد كوشيب بالأسلحة والمال، وإعطائه الأوامر المباشرة لقيادة الهجمات ضد المدنيين في مناطق دارفور».ويتهم معارضون، قادة الجيش الممسكين بالسلطة حالياً في البلاد بالمماطلة في تسليم المتهمين المطلوبين من (المحكمة الجنائية)، وتوفير ملاذات آمنة لهم وتؤمن تحركاتهم وتنقلاتهم داخل البلاد.وقُتل على يد المدان كوشيب، مئات من الرجال والنساء والأطفال من «قبيلة الفور» الذين تعرضوا للاعتقال والتعذيب في منطقتي مكجر ودليج بوسط دارفور في تلك الفترة، وفقاً لروايات الشهود العلنية والسرية التي أدلوا بها في المحكمة.

ترحيب في دارفور

وروت كورنر تفاصيل مروعة عن عمليات اغتصاب جماعية وانتهاكات وقتل جماعي أسهم كوشيب في ارتكابها. وقالت: «كانت أيام التعذيب تبدأ مع شروق الشمس... والدماء تتدفّق في الشوارع... لم تكن هناك مساعدة طبية ولا علاج ولا شفقة». وأضافت أنّ عبد الرحمن سار شخصياً على رؤوس رجال ونساء وأطفال جرحى.ولم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة السودانية أو قيادة الجيش بشأن الحكم. بدوره رحب المتحدث باسم «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في إقليم دارفور»، آدم رجال، بالحكم الصادر بحق «علي كوشيب»، لكنه «رأى أن العقوبة لا تعكس حجم الجرائم التي ارتكبها، بيد أنها تمثل خطوة مهمة تثبت عدم الإفلات من العقاب». ووصف في بيان الثلاثاء، الحكم «بأنه يمثل لحظة تاريخية تعزز مسار الحقيقة». وقال: «لن نتوقف عن المطالبة بتسليم جميع المتورطين، وعلى وجه الخصوص من أصدروا الأوامر وخططوا للجرائم، وفي مقدمتهم، عمر البشير وعبد الرحيم محمد حسين وأحمد هارون، وكل من أسهم في تلك الانتهاكات».وخلّف النزاع الكارثي في دارفور 2003 - 2010 أكثر من 300 ألف قتيل، حسب الأمم المتحدة، إضافة إلى ملايين النازحين واللاجئين، ووُثّقت انتهاكات واسعة النطاق شملت القتل الجماعي، والاغتصاب، والتهجير القسري، وحرق القرى، وعرفت بأنها «جرائم إبادة جماعية»، و«تطهير عرقي»، و«جرائم حرب»، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.


«استئناف بنغازي» تلغي قرارات «الرئاسي» الليبي بإنشاء «مفوضية» موازية للانتخابات

صورة وزّعها مجلس الدولة في ليبيا لاجتماعه مع مسؤول بخارجية «الوحدة» عن ملف الحدود البحرية
صورة وزّعها مجلس الدولة في ليبيا لاجتماعه مع مسؤول بخارجية «الوحدة» عن ملف الحدود البحرية
TT

«استئناف بنغازي» تلغي قرارات «الرئاسي» الليبي بإنشاء «مفوضية» موازية للانتخابات

صورة وزّعها مجلس الدولة في ليبيا لاجتماعه مع مسؤول بخارجية «الوحدة» عن ملف الحدود البحرية
صورة وزّعها مجلس الدولة في ليبيا لاجتماعه مع مسؤول بخارجية «الوحدة» عن ملف الحدود البحرية

في تصعيد جديد للصراع على الصلاحيات والسلطة في ليبيا، أعلنت حكومة أسامة حماد، المكلفة من البرلمان، أن محكمة استئناف بنغازي أصدرت الثلاثاء قراراً يقضي بمنح الصيغة التنفيذية للحكم الصادر في الـ27 من الشهر الماضي، والقاضي بإلغاء القرارات الصادرة عن المجلس الرئاسي بإنشاء مفوضية وطنية للاستفتاء والاستعلام، وتشكيل مجلس إدارتها، وذلك بناءً على الطعن المقدم من حماد.

وأوضحت المحكمة أن القرارات الملغاة تخالف القانون رقم 8 لسنة 2013، الذي يحصر إدارة الانتخابات في المفوضية العليا للانتخابات، معتبرة أن المجلس الرئاسي تجاوز صلاحياته، واعتدى على اختصاص السلطة التشريعية، ما يجعل قراراته غير مشروعة، ومطعوناً فيها بعيب اغتصاب السلطة.

يعكس هذا التطور استمرار صراع الصلاحيات بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية في ليبيا، ويعيد ترسيم حدود السلطات في الصراع بين الشرق والغرب، لكنه قد يساهم بحسب مراقبين محليين في إعادة توحيد المسار الانتخابي، ومنع تأسيس كيانات موازية قد تربك المشهد السياسي.

في شأن آخر، اعتبرت حكومة حماد أن تصريحات رئيس برلمان اليونان ووزير خارجيتها، عقب لقائهما بوفد مجلس النواب الليبي برئاسة عقيلة صالح، تمثل «تدخلاً صارخاً في الشؤون الداخلية لليبيا، وتمسّ بسيادتها وحقوقها البحرية».

عقيلة صالح خلال زيارة إلى اليونان (المركز الإعلامي لمجلس النواب)

وقالت الحكومة، في بيان، مساء الاثنين، إن ليبيا «دولة ذات سيادة راسخة لا تقبل المساس باتفاقياتها أو حقوقها البحرية»، مشيرة إلى أن مطالبة السلطات اليونانية للبرلمان الليبي بعدم المصادقة على مذكرة التفاهم الليبية - التركية «تمثل تجاوزاً غير مقبول للعلاقات الدبلوماسية ومبادئ حسن الجوار».

وأكّدت الحكومة أنها لا تعترف بأي اتفاقات أو مفاوضات ثنائية أو إقليمية تبرمها أثينا من شأنها المساس بالمصالح الليبية، معتبرة أن تصريحات المسؤولين اليونانيين «لا تخدم الاستقرار الإقليمي، وتعكس توتراً داخلياً تحاول أثينا تصديره للخارج».

كما دعت الجانب اليوناني إلى «الكفّ عن التصريحات الاستفزازية»، واللجوء إلى المسارات القانونية المعتمدة، بما في ذلك الجلوس مع لجنة ترسيم الحدود البحرية الليبية المختصة، بدل الاكتفاء بخطاب إعلامي موجّه للاستهلاك الداخلي، على حد تعبيرها.

وأثارت زيارة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إلى العاصمة اليونانية أثينا جدلاً واسعاً، بعدما جدّد المسؤولون اليونانيون رفضهم مذكرة التفاهم الليبية - التركية لترسيم الحدود البحرية، معتبرين إياها انتهاكاً لقانون البحار، وتداخلاً مع مناطقهم الاقتصادية الخالصة جنوب كريت. وحضّوا على عدم تصديق البرلمان الليبي عليها، بل إلغائها تماماً.

واتصالاً بهذا الملف، قال مجلس الدولة إن موسى فرج، النائب الثاني لرئيسه، بحث مساء الاثنين في العاصمة طرابلس، رفقة مقرره وبعض أعضاء المجلس، مع رئيس لجنة الحدود البرية والبحرية بوزارة الخارجية محمد الحراري، ملف الحدود البحرية والبرية الليبية، والصعوبات التي تواجهها، والسبل الكفيلة بمتابعة هذا الملف وإشكالياته.


نجيب ساويرس ينفي تقارير عبرية زعمت زيارته إسرائيل

رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس (صفحته الرسمية على «إكس»)
رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس (صفحته الرسمية على «إكس»)
TT

نجيب ساويرس ينفي تقارير عبرية زعمت زيارته إسرائيل

رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس (صفحته الرسمية على «إكس»)
رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس (صفحته الرسمية على «إكس»)

نفى رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس صحة تقارير عبرية زعمت زيارته إسرائيل هذا الأسبوع بالتزامن مع تكثيف الاتصالات بشأن تشكيل مجلس دولي محتمل لإدارة قطاع غزة.

وقال ساويرس، في تصريح عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، الثلاثاء: «بخصوص الخبر الخاص بزيارتي لتل أبيب... الخبر عارٍ عن الصحة، ولم يسبق لي في حياتي أن زرت تل أبيب، ولا أعلم من هي الجهة التي أعلنت هذا الخبر الكاذب!»، كما علّق في تغريدة أخرى على الخبر ذاته «Fake news».

وزعمت صحيفة «هآرتس» العبرية، الثلاثاء، أن ساويرس زار إسرائيل هذا الأسبوع «في ظل استمرار اسمه ضمن الشخصيات المرشحة للمشاركة في هذا المجلس، وفقاً للخطة التي كان قد اقترحها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير»، في إشارة إلى «مجلس سلام غزة».

غير أن الصحيفة أشارت إلى أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لم يؤكد ما إذا كان قد التقى ساويرس خلال زيارته.

وارتبط اسم ساويرس بـ«مجلس سلام غزة» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حينما نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية وثيقة تضمنت أسماء الرؤساء المحتملين لرئاسة المجلس الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وجاء من ضمن الأسماء.

غير أنه نفى في تصريحات إعلامية خلال ذلك الحين «تلقيه أي عرض رسمي للانضمام إلى المجلس الدولي، وأنه علم بترشيحه عبر وسائل الإعلام فقط».

مراسم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ (الرئاسة المصرية)

وأثار حديث الإعلام العبري عن زيارة ساويرس إسرائيل جدلاً في مصر. ووجه عضو مجلس النواب الإعلامي مصطفى بكري، انتقادات حادة إلى الملياردير المصري بشأن توقيت وخلفيات الزيارة المزعومة». وقال في تغريدة عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، الثلاثاء: «نجيب ساويرس يزور الكيان الصهيوني ويلتقي القتلة الملوثة أيديهم بالدم».

وتضمنت خطة الرئيس الأميركي للسلام في غزة والمكونة من 20 بنداً، إنشاء «مجلس السلام»، وهو هيئة حكم انتقالي لغزة، على أن تستمر ولايته حتى نهاية عام 2027.

وصوَّت مجلس الأمن الدولي، الشهر الماضي، على مشروع قرار أميركي يدعم تلك الخطة التي تتضمن نشر قوة دولية ومساراً إلى دولة فلسطينية.