جولة مهرجان «كناوة» تنطلق من الصويرة وسط أجواء احتفالية

سهرات موسيقية... ومائدة مستديرة حول «الثقافة قوة»

انطلق برنامج اليوم الأول من جولة المهرجان بموكب افتتاح جاب بعض أزقة المدينة وصولاً إلى ساحة مولاي الحسن (الشرق الأوسط)
انطلق برنامج اليوم الأول من جولة المهرجان بموكب افتتاح جاب بعض أزقة المدينة وصولاً إلى ساحة مولاي الحسن (الشرق الأوسط)
TT

جولة مهرجان «كناوة» تنطلق من الصويرة وسط أجواء احتفالية

انطلق برنامج اليوم الأول من جولة المهرجان بموكب افتتاح جاب بعض أزقة المدينة وصولاً إلى ساحة مولاي الحسن (الشرق الأوسط)
انطلق برنامج اليوم الأول من جولة المهرجان بموكب افتتاح جاب بعض أزقة المدينة وصولاً إلى ساحة مولاي الحسن (الشرق الأوسط)

انطلقت مساء أول من أمس بالصويرة، جولة «مهرجان كناوة»، قبل أن تواصل رحلتها لتحط رحالها تواليا بمدن مراكش والدار البيضاء والرباط، بمشاركة 150 فنانا من 15 دولة، سيقاسمون الجمهور شغفهم بالموسيقى، لإعادة خلق سحر المهرجان خلال 31 حفلا موسيقيا.
وانطلق برنامج اليوم الأول من جولة المهرجان على مستوى محطة الصويرة بموكب افتتاح جاب بعض أزقة المدينة وصولا إلى ساحة مولاي الحسن، حيث كان موعد الجمهور مع كلمات نائلة التازي مديرة ومنتجة المهرجان، ومحمد مهدي بنسعيد وزير الشباب والثقافة والتواصل، وطارق العثماني رئيس بلدية الصويرة، اتفقت على قيمة ودلالات إدراج فن كناوة في قائمة التراث الثقافي اللامادي للإنسانية من طرف اليونيسكو، مع التعبير عن الارتياح لعودة المهرجان إلى جمهوره بعد توقفه الاضطراري بسبب تفشي جائحة (كورونا). فيما شهدت الفقرات الموسيقية، مشاركة المعلم عبد السلام عليكان وطيور كناوة، ثم المعلم عبد السلام عليكان في حفل مشترك مع الثلاثي فيو فاركا توري وعزيز أزوس، والمعلم عبد الله أخراز، والمعلم عبد سعيد بولحيمص في حفل مشترك مع الثلاثي جمال الدين تاكوما، فيما احتضنت دار الصويري عروض المعلم نجيب سوداني والمعلم عبد المالك القادري في حفل مشترك مع ستيفان إدوارد ونيسم جلال ومحمد درويش.

                                                           جمعت التظاهرة كبار معلمي كناوة مع موسيقيين عالميين (الشرق الأوسط)
وجاء اختيار صيغة الجولة، التي ستتواصل إلى 24 يونيو (حزيران) الجاري، لمعانقة جمهور المهرجان مجددا بسبب الظروف الحالية التي «لا تسمح بعد بتنظيم دورته الثالثة والعشرين». وأكد المنظمون أن المهرجان، سيعود إلى شكله المعتاد، السنة المقبلة، في الصويرة.
وأوضح المنظمون أن المهرجان «أعاد ابتكار نفسه ليقدم هذا العام مشروعاً ثقافياً للمقاومة»، من خلال جولة، عبارة عن مهرجان متنقل عبر عدة مدن بالمملكة، حتى يتم الاحتفال بالتراث الكناوي، في كل من هذه المدن.
وصممت صيغة جولة التظاهرة لتكون «أقرب ما يمكن من عشاقها»، فيما تتوزع الحفلات المبرمجة بين 12 حفلا بالصويرة، و9 بالدار البيضاء، و5 بكل من الرباط ومراكش؛ وهي تجمع كبار معلمي كناوة مع موسيقيين عالميين مشهورين، في سياق حفلات المزج ووفقاً لتقاليد المهرجان.
وتقيم جولة المهرجان، التي تنظمها (أ3 كومينيكاسيون) وجمعية (يرما كناوة)، «توازنا بين موسيقى المزج والموسيقى التقليدية»؛ حيث يأخذ نصف الحفلات المبرمجة «شكل مزج جديد، جريء ومن نوع فريد»، جاء «ثمرة لعمل الإدارة الفنية للمهرجان، التي تسعى دوما وبشغف إلى مد الجسور من خلال الموسيقى».

                                          من حفلات افتتاح جولة مهرجان كناوة بالصويرة (الشرق الأوسط)
وفضلا عن برنامجها الموسيقي، تواصلت فعاليات محطة الصويرة، أمس، في يومها الثاني، بمنتدى المهرجان، الذي جاء على شكل مائدة مستديرة، نشطها الإعلامي إدريس بناني، في موضوع «الثقافة قوة»، بمشاركة السياسي الفرنسي جوليان دراي، وكيونغ تشونغ سفير جمهورية كوريا بالمغرب، ومريم السبتي مديرة المجلة الفنية المغربية «ديبتك»، وخليل الهاشمي الإدريسي الكاتب والصحافي ورئيس جمعية أصدقاء غوتنبرغ - المغرب.
«الثقافة تسائل»، هكذا جاء عنوان أرضية المائدة المستديرة، التي تساءل خلالها المتحدثون عن هذه القوة الثقافية التي لم تعد تقتصر، اليوم، على التعبيرات الكلاسيكية، ولكنها تحتضن أشكالا جديدة وتعتمد رموزا حديثة، ومشفرة في بعض الأحيان، وذهبت الآراء إلى أن الثقافة، حتى الآن، هي واحدة من أقوى أدوات «القوة الناعمة»، بما في ذلك ما يتعلق بالعلاقات الدولية. وتحدثت التازي في المائدة المستديرة مشددة على قيمة ومكانة فن كناوة، ومهرجان الصويرة الذي مكن «مدينة الرباح (لقب يطلق على الصويرة)»، من التطور ومزيد من الانفتاح على العالم، مشيرة إلى أن هذا الفن العريق يشكل «قوة ناعمة» تتحدى حدود الفرجة، إذ تمتلك، كثقافة، كل الأسباب التي تمكنها من إعادة المجتمع إلى مساره الصحيح.
وأجمعت كلمات المتدخلين على قيمة الفعل الثقافي، مع التمييز بين مفهوم «القمة الناعمة» وما يعرف بـ«اللوبيين» أو مجموعات الضغط.

                                                       من حفلات افتتاح جولة مهرجان كناوة (الشرق الأوسط)
وبسط الهاشمي الإدريسي مجموعة عناصر لتأكيد وجهة نظره بخصوص قيمة ومتطلبات «القوة الناعمة»، منطلقا في ذلك من النموذج المغربي؛ مشددا على أن القوة الناعمة للثقافة غير متعلقة بالدعاية بل بقيمة ما يقترح من فعل ثقافي ومن فنون عيش تفرض نفسها بشكل تلقائي.
وتحدث الهاشمي عن مغاربة إسرائيل الذين حافظوا على طريقة العيش المغربية، بشكل يمكنهم والمغرب من أن يكونوا فاعلين في صنع السلام بالمنطقة. كما تطرق إلى الدبلوماسية الموازية، ممثلة في الفنانين والبرلمانيين والإعلاميين، ودورها على مستوى قضية الصحراء المغربية، لافتا إلى أن النتائج مع هذه القوة تكون جيدة ومفيدة. وفي نقطة ثالثة، تحدث الهامشي عن المسألة المتعلقة بجذب الاستثمارات الأجنبية، متسائلا عن الذي يدفع إلى قرار نقل الاستثمارات إلى المغرب، مثلا، ليجيب باستقرار النظام السياسي والانخراط في مسلسل نحو الديمقراطية.
ولأن ثقافة كناوة تتسم اليوم، بالحضور القوي والانفتاح، فقد مثلت جولة المهرجان لهذه السنة، انطلاقا من محطة الصويرة، فرصة للاحتفال مع الجمهور بعالمية هذا الفن العريق وبإدراجه على قائمة اليونيسكو للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في ديسمبر (كانون الأول) 2019 بمدينة بوغوتا، من خلال برمجة لقاء «كلمات كناوة»، بالمعهد الفرنسي، من تقديم الإعلامية جيهان بوكرين. وهو اللقاء الذي طرح ثلاثة أسئلة رئيسية: ماذا يمثل تسجيل فن كناوة ضمن التراث اللامادي الإنساني؟ ما هي التحديات، اليوم؟ ما هي آليات البحث في التراث وصونه؟


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

«أحاديث الفساد» تهيمن على المشهد الليبي إثر تقرير أممي مسرّب

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
TT

«أحاديث الفساد» تهيمن على المشهد الليبي إثر تقرير أممي مسرّب

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

انفتح المشهد العام في ليبيا على أحاديث مطوّلة عن «شبهات فساد» تطول مسؤولين سابقين وحاليين وقيادات عسكرية بارزة، وزعماء كتائب مسلحة، وذلك استناداً إلى أجزاء من مسودة مسرّبة لتقرير لجنة خبراء تابعة لمجلس الأمن الدولي، بينما التزمت السلطات الرسمية الصمت حيال ذلك.

وتداول سياسيون ونشطاء، على نطاق واسع، تسريبات من تقرير مزعوم للجنة الخبراء الأممية حمل قدراً كبيراً من الاتهامات لشخصيات سياسية وعسكرية من شرق البلاد إلى غربها بـ«التطاول على المال العام».

وأعاد التقرير الحديث عن شركة «أركينو» التي تأسست عام 2023 باعتبارها شركة خاصة، ويُنسب إليها تصدير النفط الليبي خارج نطاق «المؤسسة الوطنية للنفط»، وأنها تخضع بشكل غير مباشر لسيطرة نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر عبر وكلاء. وتوسع التقرير في الحديث عن «نهب واسع لإيرادات النفط»، و«الاستيلاء على المحروقات بشكل لافت».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة «المؤسسة الوطنية للنفط» مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

وهذه ليست المرة الأولى التي يرد ذكر اسم صدام حفتر في تقرير أممي، إذ سبق أن ورد ضمن تقرير أممي في فبراير (شباط) 2025، في إطار اتهامات ضمنية بـ«تهريب» النفط عبر نفوذ غير مباشر من خلال «أركينو».

وفي حينها، تجاهلت السلطات في شرق ليبيا وغربها، تلك الاتهامات واعتبرتها «غير دقيقة»، بينما طالب سياسيون وحقوقيون النائب العام الصديق الصور بضرورة فتح تحقيق «سريع وشفاف فيما تضمنه من وقائع فساد».

وتحدث الخبير الاقتصادي محمد الشحاتي عن مغزى تسريب تقرير لجنة الخبراء الأممية، وقال إن «التسريب في حدّ ذاته يحمل رسائل معينة، على الرأي العام في ليبيا أن ينتبه لها».

وأضاف الشحاتي، في تصريح له، أنه «قد يظن من صاغ التقرير، أو أسهم في تسريبه، أن محتوياته كانت غائبة عن إدراك الشارع الليبي، إلا أنه سيكون مخطئاً، إذ إن القصص ذاتها يتم تداولها وبدرجات أكثر وضوحاً في أحيان كثيرة، عبر منصات التواصل الاجتماعي»، لكنه أشار إلى أن «خيبة أمل الكثيرين انحصرت في كون التقرير لم يوفر غطاءً سياسياً لطرف دون الآخر، الأمر الذي دفع العديد من الأطراف إلى تجزئة المحتوى واقتطاع ما يناسب أهدافها السياسية فحسب».

وتابع: «لا يبدو أن التسريب يستهدف إبلاغ الرأي العام الدولي، بقدر ما يسعى إلى التأثير عليه، أو بالأحرى توجيه النقاش الدولي قبل أن يُحسم داخل القنوات الرسمية. فالمسودات في مثل هذه السياقات لا تُسرّب عبثاً، بل تُستخدم كأداة لإعادة ترتيب موازين القوة داخل الغرف المغلقة».

وينوّه الشحاتي بأن «أول ما يكشفه هذا التسريب هو أن مرحلة جمع المعلومات قد انتهت، وأننا أمام انتقال إلى مرحلة توظيف المعلومات. فالتقارير الفنية حين تغادر سريتها قبل اعتمادها، تتحول من أدوات تحليل إلى أدوات ضغط. وبذلك، يصبح السؤال الأهم ليس: ماذا ورد في التقرير؟ بل: لماذا خرج الآن؟ ولصالح مَن؟».

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمعاً من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)

وأتى التقرير المزعوم على ذكر اسم عبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، بصفته «أحد أبرز مراكز النفوذ داخل منظومة الجماعات المسلحة في طرابلس، وليس مجرد قائد ميداني عادي، بل فاعل يجمع بين القرار الأمني والسيطرة الاقتصادية داخل الدولة»، بحسب ما رصد المحلل السياسي أسامة الشحومي.

ويرى الشحومي من واقع التقرير المسرّب أن الزوبي أصبح «الشخصية الأكثر بروزاً بين الجماعات المسلحة في طرابلس»، لافتاً إلى أنه «لم يكتفِ بالنفوذ المالي، بل عززه عسكرياً عبر تأسيسه وقيادته للواء 111، الذي فرض سيطرته على جنوب طرابلس».

وبجانب اتهامات بـ«الفساد» شملت مقربين من حكومة «الوحدة الوطنية» بدعم وتمويل حملات تجنيد مسلحين من مصراتة لدعم العمليات القتالية في طرابلس، أشار التقرير إلى أن مقتل عبد الغني الككلي، الشهير بـ«غنيوة»، لم يكن صدفة ولا نتيجة اشتباك، بل جاء ضمن حملة منسقة مسبقاً ضد «جهاز دعم الاستقرار».

وقُتل الككلي الذي كان يعد القيادي الأهم لأبرز المجموعات المسلحة التي تسيطر على مناطق مهمة في طرابلس، في 12 مايو (أيار) 2025 في عملية أمنية وصفتها «الوحدة» بأنها «معقدة».

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس الشهر الحالي

ويعتقد عبد الباسط الشهيبي، الناشط السياسي الليبي، أن مسودة لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن «لم تعد مجرد تقرير، بقدر ما توصف بأنها شهادة عار، ووسام خيانة يطول كل مَن تورّط في المال العام، ويُسقط الأقنعة عن الذيول والتبعية».

ويرى أن تقرير لجنة الخبراء كشف عن «حجم صادم من النهب والفساد، وتورّط مسؤولين وقيادات وميليشيات في شبكة تُدار على حساب الشعب». وقال، في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك»، إن «ما يحدث ليس قدراً محتوماً، بل هو فساد وجشع لا يُغتفر».

وفيما يتعلق بتوقيت إعلان التقرير الأممي، انتهى الشحاتي إلى أن «هذا يحمل دلالة مركزية، إذ إن التسريب عادة ما يسبق لحظات مفصلية: مراجعة لنظام العقوبات، أو نقاش حول توسيعه، أو حتى إعادة تعريف طبيعة الأزمة نفسها. ومن ثم، فإن إخراج الوثيقة إلى العلن قبل اعتمادها يشير إلى محاولة التأثير على هذه اللحظة، سواء بتثبيت سردية معينة أو بمنع تعديلها لاحقاً».

خالد شكشك رئيس ديوان المحاسبة في ليبيا (المكتب الإعلامي للديوان)

وتراجع مؤشر تصنيف ليبيا في إدراكات الفساد إلى المرتبة 177 من أصل 182 دولة في 2025، بعد أن كان في المرتبة 173 من 180 دولة عام 2024، ما يعكس استمرار تفاقم مستويات الفساد وتغلغله في مؤسسات الدولة، وفق تقارير رسمية.

وكان تقرير لـ«مجموعة الأزمات الدولية» تحدث في 25 مارس (آذار) الحالي عن أن عمليات تهريب الوقود في ليبيا تدر ما بين 6 و7 مليارات دولار سنوياً، وقال إن «هذه الأموال غير الرسمية تُستخدم لتمويل الإدارات ودفع الرواتب وشراء الولاءات وتعزيز نفوذ النخب في شرق البلاد وغربها».


الجيش الصومالي يؤكد دخوله مدينة بيداوة

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
TT

الجيش الصومالي يؤكد دخوله مدينة بيداوة

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)

أكدت القوات المسلحة الصومالية، الاثنين، أنها دخلت مدينة بيداوة بعد اشتباكات قصيرة مع القوات الموالية لرئيس ولاية جنوب غربي الصومال، الذي تتهمه الحكومة الفيدرالية بأنه مدّد ولايته بشكل غير قانوني.

واندلعت المواجهات على مسافة نحو 6 كيلومترات من بيداوة، وهي مدينة يقطنها مئات الآلاف من السكان؛ ما أجبر القوات المحلية على التخلي عن مواقعها، بحسب ما صرّح حسن محمد، أحد قادة الجيش الوطني الصومالي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لقد دخلنا الآن المدينة من جهة سوق المواشي، وقريباً جداً نخطط لتطهير بقية المدينة من القوات الموالية للنظام المخلوع».

جنود من الجيش الصومالي يواجهون مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

وتابع: «ما زال بعضهم موجوداً في بعض أجزاء المدينة، لكننا سنجبرهم على التراجع أو الاستسلام».

كما أكد سكان اتصلت بهم «وكالة الصحافة الفرنسية» أن جنود الجيش الصومالي دخلوا المدينة برفقة مقاتلين من ميليشيا معارضة للسلطات المحلية.

وقبل ساعات من دخول القوات الموالية للحكومة، أكد مسؤول في الولاية الجنوبية الغربية أن السلطات والقوات المحلية ستدافع عن نفسها في مواجهة الضغط العسكري من الحكومة الفيدرالية.

وقال يوغاس حسن، المتحدث باسم سلطات ولاية جنوب الغرب، في بيان صدر بعد وقت قصير من اندلاع المعارك: «أولئك الذين غزوا ولاية جنوب الغرب لن ينجحوا أبداً. ستتم هزيمتهم».

وتنتقد السلطات الفيدرالية في مقديشو رئيس ولاية جنوب الغرب، عبد العزيز حسن محمد لفتاغرين؛ لأنه مدّد ولايته التي كان من المفترض أن تنتهي نظرياً في عام 2022.

وتصاعد التوتر مؤخراً بعد أن عارض الأخير إصلاحاً للدستور الصومالي، أُقرّ في أوائل مارس (آذار)، يمدد الولاية الرئاسية من 4 إلى 5 سنوات، ويقرّ انتخاب النواب والشيوخ الصوماليين بالاقتراع العام المباشر، بعد أن كانوا يُعيَّنون استناداً إلى انتمائهم العشائري.


دعوة السيسي ترمب لوقف الحرب... دفعة لمسار الوساطة

السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
TT

دعوة السيسي ترمب لوقف الحرب... دفعة لمسار الوساطة

السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)

أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعوة مباشرة لنظيره الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب في المنطقة، وذلك خلال مؤتمر بالقاهرة، عُقد الاثنين، وتناول مستقبل قطاع الطاقة.

وتحمل تلك الدعوة من الرئاسة المصرية أهمية خاصة، علماً أن توقيتها جاء غداة اجتماع رباعي: سعودي-باكستاني-مصري-تركي لبحث حل بشأن وقف الحرب، ما يجعل دعوة السيسي بمثابة «دفعة لمسار الوساطة عبر التواصل المباشر»، بحسب تقديرات خبراء من السعودية، ومصر، وباكستان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن يسهم هذا الحراك في حلحلة الأزمة الحالية، والذهاب لمفاوضات.

تداعيات خطيرة

وخلال مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» بحضور واسع، قال الرئيس المصري: «أقول للرئيس ترمب: لن يستطيع أحد إيقاف الحرب في منطقتنا في الخليج إلا أنت، أحدثك باسم الإنسانية، وباسم محبي السلام، وأنت من المحبين للسلام في ظل تداعيات خطيرة لاستمرار الحرب».

وخاطب السيسي ترمب قائلاً: «أوجه لك رسالة مباشرة باسمي وباسم المنطقة وكل العالم: من فضلك ساعدنا في إيقاف الحرب. وأنت قادر على ذلك».

الرئيس المصري خلال مشاركته في مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة إيجبس 2026 (الرئاسة المصرية)

وارتفعت أسعار الطاقة عالمياً، لا سيما مع تعليق المرور من مضيق هرمز الذي يمر عبره 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية. وفي مصر، ارتفعت أسعار الوقود، وركوب المواصلات، وتذاكر القطارات، والمترو.

وشدد السيسي على أهمية تجاوز الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط، موضحاً أن تداعيات هذه الأزمة تشمل صدمتين هما النقص في إمدادات الطاقة، ثم آثارها السلبية على ارتفاع الأسعار.

وأشار الرئيس المصري إلى أن استمرار الحرب ستترتب عليه تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، وارتفاع أسعار الوقود، والأسمدة، والمنتجات الزراعية، وهو ما ستترتب عليه تداعيات سلبية على الدول النامية، وخاصة الدول التي تمر بظروف اقتصادية هشة.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي أن دعوة الرئيس المصري تأتي لتعزيز مسار الوساطة الرباعية التي عقدت لقاء في إسلام آباد في توقيت شديد الحساسية بالمنطقة، مؤكداً أن الدولة المصرية تدرك أن استخدام كل أدواتها الدبلوماسية، ومن بينها التواصل المباشر على مستوى القمة بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ودونالد ترمب، يكتسب أهمية كبيرة.

وأوضح حجازي أن الرئيس المصري يسعى من خلال هذه الرسالة وعلاقته الجيدة مع ترمب إلى لفت انتباه الرئيس الأميركي للمسؤولية الدولية الملقاة على عاتقه، خاصة وهو من بدأ الحرب، وبيده إنهاؤها، مستشهداً بما حدث في حرب الـ12 يوماً ضد إيران في يونيو (حزيران) الماضي، عندما أوقفت الرئيس الأميركي المعارك بعد 12 يوماً من اندلاعها.

حراك دولي

وجاءت الدعوة الرئاسية المصرية غداة مناقشة الاجتماع الرباعي، في إسلام آباد، «التصعيد العسكري الخطير بالمنطقة، والجهود المبذولة في إطار الرباعية لخفض التصعيد، واحتواء التوتر، وتشجيع تدشين مسار تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق التهدئة، وتجنيب المنطقة الانزلاق إلى حالة من الفوضى الشاملة»، وفق بيان للخارجية المصرية الأحد.

وشارك في الاجتماع وزراء خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، وباكستان محمد إسحاق دار، ومصر بدر عبد العاطي، وتركيا هاكان فيدان.

ويعتقد السفير حجازي أن اللقاء الرباعي في إسلام آباد يعد أحد أهم اللقاءات التي تعقد على المستوى الإقليمي لاحتواء المشهد، بهدف بناء الجسور، والتقدم بنقاط، ومتابعتها لدى الطرفين.

ويشدد خبير الشؤون الاستراتيجية الباكستاني، الدكتور قنديل عباس، على أهمية المحادثات الرباعية، لافتاً إلى أنها تحمل دلالات في سياق التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، إذ يُنظر إلى الاجتماع باعتباره محاولة دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي المتزايد، وما قد يترتب عليه من تداعيات إقليمية، ودولية.

ويأتي ذلك الحراك -سواء من الدعوة الرئاسية المصرية، والاجتماع الرباعي- وسط فجوة في الثقة بين إيران وواشنطن، وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الأحد إن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي»، غداة ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية السبت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يستعد بالفعل لعملية برية تمتد لأسابيع.

ويعكس هذا الحراك، وفق عباس، حالة نادرة من التوافق بين أطراف إقليمية فاعلة، غير أن استمرار التوترات العسكرية، وعمق فجوة انعدام الثقة بين الأطراف المعنية يحدّان من فرص تحقيق اختراق ملموس في المدى القريب.

مستقبل الأزمة

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في مقابلة السبت إن بلاده حققت أهدافها العسكرية في إيران، لكنه اعتبر أن استمرار الحرب «لبعض الوقت» ضروري تجنباً لمنع اندلاع حرب أخرى قريباً.

وبشأن تجاوب واشنطن، قال حجازي إنه «لا يمكن التنبؤ بالأجندة الكاملة لدونالد ترمب، لكن الوساطة من دول موثوقة يمكن أن تصل لنتيجة، رغم نقض واشنطن مبادرات التفاوض سابقاً في عُمان، خاصة أن البديل لنجاح هذه الخطوات هو الدخول في معركة برية ستكون جسيمة الخسائر، وقد تقود إلى كارثة إقليمية، ودولية».

ويشير المحلل الباكستاني قنديل عباس إلى أنه على المدى القصير، قد يسهم هذا الإطار في فتح قنوات تواصل، لكنه يظل مهدداً بأن يبقى في حدود الرمزية ما لم يقترن بخطوات فعلية لخفض التصعيد على الأرض، ومع ذلك، فإنه يمكن اعتباره خطوة لكسر الجمود.