انطلقت مساء أول من أمس بالصويرة، جولة «مهرجان كناوة»، قبل أن تواصل رحلتها لتحط رحالها تواليا بمدن مراكش والدار البيضاء والرباط، بمشاركة 150 فنانا من 15 دولة، سيقاسمون الجمهور شغفهم بالموسيقى، لإعادة خلق سحر المهرجان خلال 31 حفلا موسيقيا.
وانطلق برنامج اليوم الأول من جولة المهرجان على مستوى محطة الصويرة بموكب افتتاح جاب بعض أزقة المدينة وصولا إلى ساحة مولاي الحسن، حيث كان موعد الجمهور مع كلمات نائلة التازي مديرة ومنتجة المهرجان، ومحمد مهدي بنسعيد وزير الشباب والثقافة والتواصل، وطارق العثماني رئيس بلدية الصويرة، اتفقت على قيمة ودلالات إدراج فن كناوة في قائمة التراث الثقافي اللامادي للإنسانية من طرف اليونيسكو، مع التعبير عن الارتياح لعودة المهرجان إلى جمهوره بعد توقفه الاضطراري بسبب تفشي جائحة (كورونا). فيما شهدت الفقرات الموسيقية، مشاركة المعلم عبد السلام عليكان وطيور كناوة، ثم المعلم عبد السلام عليكان في حفل مشترك مع الثلاثي فيو فاركا توري وعزيز أزوس، والمعلم عبد الله أخراز، والمعلم عبد سعيد بولحيمص في حفل مشترك مع الثلاثي جمال الدين تاكوما، فيما احتضنت دار الصويري عروض المعلم نجيب سوداني والمعلم عبد المالك القادري في حفل مشترك مع ستيفان إدوارد ونيسم جلال ومحمد درويش.
جمعت التظاهرة كبار معلمي كناوة مع موسيقيين عالميين (الشرق الأوسط)
وجاء اختيار صيغة الجولة، التي ستتواصل إلى 24 يونيو (حزيران) الجاري، لمعانقة جمهور المهرجان مجددا بسبب الظروف الحالية التي «لا تسمح بعد بتنظيم دورته الثالثة والعشرين». وأكد المنظمون أن المهرجان، سيعود إلى شكله المعتاد، السنة المقبلة، في الصويرة.
وأوضح المنظمون أن المهرجان «أعاد ابتكار نفسه ليقدم هذا العام مشروعاً ثقافياً للمقاومة»، من خلال جولة، عبارة عن مهرجان متنقل عبر عدة مدن بالمملكة، حتى يتم الاحتفال بالتراث الكناوي، في كل من هذه المدن.
وصممت صيغة جولة التظاهرة لتكون «أقرب ما يمكن من عشاقها»، فيما تتوزع الحفلات المبرمجة بين 12 حفلا بالصويرة، و9 بالدار البيضاء، و5 بكل من الرباط ومراكش؛ وهي تجمع كبار معلمي كناوة مع موسيقيين عالميين مشهورين، في سياق حفلات المزج ووفقاً لتقاليد المهرجان.
وتقيم جولة المهرجان، التي تنظمها (أ3 كومينيكاسيون) وجمعية (يرما كناوة)، «توازنا بين موسيقى المزج والموسيقى التقليدية»؛ حيث يأخذ نصف الحفلات المبرمجة «شكل مزج جديد، جريء ومن نوع فريد»، جاء «ثمرة لعمل الإدارة الفنية للمهرجان، التي تسعى دوما وبشغف إلى مد الجسور من خلال الموسيقى».
من حفلات افتتاح جولة مهرجان كناوة بالصويرة (الشرق الأوسط)
وفضلا عن برنامجها الموسيقي، تواصلت فعاليات محطة الصويرة، أمس، في يومها الثاني، بمنتدى المهرجان، الذي جاء على شكل مائدة مستديرة، نشطها الإعلامي إدريس بناني، في موضوع «الثقافة قوة»، بمشاركة السياسي الفرنسي جوليان دراي، وكيونغ تشونغ سفير جمهورية كوريا بالمغرب، ومريم السبتي مديرة المجلة الفنية المغربية «ديبتك»، وخليل الهاشمي الإدريسي الكاتب والصحافي ورئيس جمعية أصدقاء غوتنبرغ - المغرب.
«الثقافة تسائل»، هكذا جاء عنوان أرضية المائدة المستديرة، التي تساءل خلالها المتحدثون عن هذه القوة الثقافية التي لم تعد تقتصر، اليوم، على التعبيرات الكلاسيكية، ولكنها تحتضن أشكالا جديدة وتعتمد رموزا حديثة، ومشفرة في بعض الأحيان، وذهبت الآراء إلى أن الثقافة، حتى الآن، هي واحدة من أقوى أدوات «القوة الناعمة»، بما في ذلك ما يتعلق بالعلاقات الدولية. وتحدثت التازي في المائدة المستديرة مشددة على قيمة ومكانة فن كناوة، ومهرجان الصويرة الذي مكن «مدينة الرباح (لقب يطلق على الصويرة)»، من التطور ومزيد من الانفتاح على العالم، مشيرة إلى أن هذا الفن العريق يشكل «قوة ناعمة» تتحدى حدود الفرجة، إذ تمتلك، كثقافة، كل الأسباب التي تمكنها من إعادة المجتمع إلى مساره الصحيح.
وأجمعت كلمات المتدخلين على قيمة الفعل الثقافي، مع التمييز بين مفهوم «القمة الناعمة» وما يعرف بـ«اللوبيين» أو مجموعات الضغط.
من حفلات افتتاح جولة مهرجان كناوة (الشرق الأوسط)
وبسط الهاشمي الإدريسي مجموعة عناصر لتأكيد وجهة نظره بخصوص قيمة ومتطلبات «القوة الناعمة»، منطلقا في ذلك من النموذج المغربي؛ مشددا على أن القوة الناعمة للثقافة غير متعلقة بالدعاية بل بقيمة ما يقترح من فعل ثقافي ومن فنون عيش تفرض نفسها بشكل تلقائي.
وتحدث الهاشمي عن مغاربة إسرائيل الذين حافظوا على طريقة العيش المغربية، بشكل يمكنهم والمغرب من أن يكونوا فاعلين في صنع السلام بالمنطقة. كما تطرق إلى الدبلوماسية الموازية، ممثلة في الفنانين والبرلمانيين والإعلاميين، ودورها على مستوى قضية الصحراء المغربية، لافتا إلى أن النتائج مع هذه القوة تكون جيدة ومفيدة. وفي نقطة ثالثة، تحدث الهامشي عن المسألة المتعلقة بجذب الاستثمارات الأجنبية، متسائلا عن الذي يدفع إلى قرار نقل الاستثمارات إلى المغرب، مثلا، ليجيب باستقرار النظام السياسي والانخراط في مسلسل نحو الديمقراطية.
ولأن ثقافة كناوة تتسم اليوم، بالحضور القوي والانفتاح، فقد مثلت جولة المهرجان لهذه السنة، انطلاقا من محطة الصويرة، فرصة للاحتفال مع الجمهور بعالمية هذا الفن العريق وبإدراجه على قائمة اليونيسكو للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في ديسمبر (كانون الأول) 2019 بمدينة بوغوتا، من خلال برمجة لقاء «كلمات كناوة»، بالمعهد الفرنسي، من تقديم الإعلامية جيهان بوكرين. وهو اللقاء الذي طرح ثلاثة أسئلة رئيسية: ماذا يمثل تسجيل فن كناوة ضمن التراث اللامادي الإنساني؟ ما هي التحديات، اليوم؟ ما هي آليات البحث في التراث وصونه؟
جولة مهرجان «كناوة» تنطلق من الصويرة وسط أجواء احتفالية
https://aawsat.com/home/article/3684981/%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%85%D9%87%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%86-%C2%AB%D9%83%D9%86%D8%A7%D9%88%D8%A9%C2%BB-%D8%AA%D9%86%D8%B7%D9%84%D9%82-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%A3%D8%AC%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9
جولة مهرجان «كناوة» تنطلق من الصويرة وسط أجواء احتفالية
سهرات موسيقية... ومائدة مستديرة حول «الثقافة قوة»
انطلق برنامج اليوم الأول من جولة المهرجان بموكب افتتاح جاب بعض أزقة المدينة وصولاً إلى ساحة مولاي الحسن (الشرق الأوسط)
جولة مهرجان «كناوة» تنطلق من الصويرة وسط أجواء احتفالية
انطلق برنامج اليوم الأول من جولة المهرجان بموكب افتتاح جاب بعض أزقة المدينة وصولاً إلى ساحة مولاي الحسن (الشرق الأوسط)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








