قائد «قسد» يدعو حكومة دمشق إلى «حماية الحدود» في وجه تركيا

تصعيد عسكري في أرياف حلب والرقة والحسكة

دعا القائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي الحكومة السورية إلى حماية حدود البلاد في وجه تهديدات تركيا (أ.ب)
دعا القائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي الحكومة السورية إلى حماية حدود البلاد في وجه تهديدات تركيا (أ.ب)
TT

قائد «قسد» يدعو حكومة دمشق إلى «حماية الحدود» في وجه تركيا

دعا القائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي الحكومة السورية إلى حماية حدود البلاد في وجه تهديدات تركيا (أ.ب)
دعا القائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي الحكومة السورية إلى حماية حدود البلاد في وجه تهديدات تركيا (أ.ب)

دعا القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، الحكومة السورية، إلى حماية حدود البلاد، في وجه التهديدات التركية بشن عملية عسكرية جديدة، وكشف أن روسيا وعدت بأنها لن تقبل بتعرض مناطق سيطرتها في سوريا لهجوم تركي، مشيراً إلى اتصالات مع المسؤولين الأميركيين لقطع الطريق أمام التحرك التركي. جاء كلامه في وقت حذر مسؤول كردي من موجات نزوح كبيرة وتردي الأوضاع الإنسانية في حال أقدمت أنقرة على شن عمليتها الموعودة داخل الأراضي السورية. وتقول أنقرة إنها ستستهدف من تسميهم «إرهابيين» من «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تشكل عماد «قوات سوريا الديمقراطية».
وعن الاجتماع المرتقب انعقاده في تركيا بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو، قال مظلوم عبدي قائد «قسد»: «لدينا تواصل مع القيادة الروسية، ويؤكدون لنا أنهم لن يقبلوا أن تتعرض المنطقة لهجمات، لكن ما نريده أن يكون موقفهم خلال ذلك اللقاء أكثر قوة لمنع تركيا من شن الهجمات». وأشار في لقاء تلفزيوني بث على قناة «روناهي» الكردية مساء (الجمعة): «لدينا تواصل مستمر مع المسؤولين الأميركيين لقطع الطريق أمام هجمات الاحتلال التركي. واشنطن تستطيع أن تكون ذات موقف أكثر وضوحاً حيال الهجمات».
وحذر عبدي من عواقب الهجوم التركي وحدوث فوضى داخل سوريا وفي دول الجوار، قائلاً إنهم يأخذون التهديد التركي بجدية. وأوضح: «تركيا منذ سنتين تريد شن الهجمات، ولو حدثت لن تكون سهلة مثلما تتأملها الدولة التركية. ستكون حرباً قوية وطويلة، ولن تستطيع تحقيق النصر فيها، وإن تعرضت مناطقنا للهجوم فإننا سنقاوم حتى النهاية». ولفت إلى أنهم يتبنون معالجة كافة الأزمات والمشاكل عبر الحوار والطرق السلمية. وخاطب الحكومة السورية في دمشق قائلاً: «المطلوب من الدولة السورية هو أن تكون صاحبة موقف، لأنه في النهاية جزء من الأرض السورية يتعرض للهجمات والاحتلال».
وذكر عبدي أن أكثر الجهات المستفيدة من التصعيد التركي سيكون تنظيم «داعش» المتطرف الذي سيتمكن من إعادة تنظيم صفوفه ولملمة نفسه. وأضاف: «سيحاول (داعش) تقمص الفرصة من الاضطرابات التي ستخلفها الهجمات لرفع مستوى تهديداته وهجماته، وستُقوض جهودنا القتالية وجهود أصدقائنا بالتحالف الدولي ضد التنظيم، ولن نستطيع استكمال محاربته بالسوية السابقة نفسها»، منوهاً لوجود مخيمات في مناطق قواته تضم آلاف العائلات وذوي عناصر ومسلحي تنظيم «داعش»، وسيشكل الهجوم التركي خطراً كبيراً يهدد قدرات «قوات سوريا الديمقراطية» على حمايتها. وتابع: «هناك مخيمات تؤوي أسر مرتزقة (داعش) كمخيمي الهول وروج، بالإضافة إلى عدد من المخيمات الصغيرة الثانية على طول امتداد المنطقة. أي هجوم جديد ستخرج معه تلك المخيمات عن السيطرة».
إنسانياً؛ حذر شيخموس أحمد رئيس مكتب شؤون النازحين واللاجئين بالإدارة الذاتية (في شمال وشمال شرقي سوريا)، من أن أي عمل عسكري تركي جديد سيخلف موجات نزوح كبيرة وتردي الأوضاع الإنسانية، مثلما حدث في العمليات العسكرية السابقة التي شنتها القوات التركية على الأراضي السورية. وقال أحمد لـ«الشرق الأوسط»، «يبلغ عدد النازحين في المخيمات التي تديرها الإدارة (الذاتية) نحو 148 ألف شخص يقطنون في 16 مخيماً، إضافة لعشرات المخيمات العشوائية. أي عملية ستفاقم الأوضاع الإنسانية الحرجة التي يعاني منها النازحون». وقال المسؤول الكردي إن خيارات الاستجابة الإنسانية لموجات نزوح مفترضة نحو مناطق الإدارة ستكون محدودة وضعيفة، مع احتمال انسحاب العديد من المنظمات الإنسانية حال بدء العملية العسكرية التركية. وقال: «معظم المخيمات يعاني من نقص في الاحتياجات الأساسية للقاطنين، بعد توجه العديد من المنظمات الدولية للتدخل الإنساني في أوكرانيا بعد الحرب الروسية هناك».
ميدانياً، أكد رياض الخلف، قائد «مجلس تل أبيض العسكري» التابع لقوات «قسد»، التزام قواته باتفاقية وقف إطلاق النار وخفض التصعيد في مناطق نفوذ المجلس بريف محافظة الرقة الشمالي. وقال الخلف في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، «لم تخرق قواتنا حتى اللحظة الاتفاقية إلا في إطار الدفاع المشروع والتصدي لعمليات التسلل. تختلق تركيا وفصائلها الذرائع والحجج لتبين للعالم أن حدودها غير آمنة لكسب التأييد لها في شن عدوانها»، مشيراً إلى أن القوات التركية تقصف بشكل يومي قرى مأهولة بالسكان المدنيين وتوقع خسائر بشرية ومادية، لا سيما في أوساط الذين يعيشون في خطوط المواجهة ومناطق التماس. وقال: «خلال اليومين الماضيين طال القصف عشرات القرى بريف مقاطعة تل أبيض وناحية عين عيسى، وأسفر عن إصابة امرأة وابنتها من قرية شيشي التابعة لناحية الجرن».
وفي ريف محافظة حلب الشرقي، قال المركز الإعلامي لـ«مجلس منبج العسكري» المنضوي في صفوف «قسد»، في بيان، إن «الجيش التركي وفصائل (درع الفرات) استهدفوا قرية المحسنلي شمال المدينة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة معرضين حياة المدنيين العزل للخطر». كما تعرضت قرى محاذية لمناطق التماس لقصف مدفعي تركي عنيف بينها الحمرا بالجهة الغربية، وقرى الهوشرية والجات (شمال شرقي منبج) التي طالها قصف بقذائف الهاون والمدافع من قواعد الجيش التركي المتمركزة في قرية قيراطة والتوخار المقابلة لها، حسب معلومات المركز الإعلامي.
وفي ريف محافظة الحسكة الشمالي، قال مجلس ناحية تل تمر المدني بالإدارة الذاتية، في بيان، إن القوات التركية قصفت بقذائف المدفعية صباح السبت قرية أم الكيف، ما أدى إلى إلحاق الأضرار بخط التغذية بالتيار الكهربائي في تل تمر. وأكد البيان أن دائرة خدمات الكهرباء بالتعاون مع مديرية الكهرباء الحكومية السورية بالحسكة، باشرت ورشات العمل على إصلاح الأضرار التي لحقت بالخط وصيانته لعودته إلى الخدمة.


مقالات ذات صلة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

المشرق العربي سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن وحدة مشتركة من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية، عثرت على أموال وذهب خلال الأيام الفائتة، في مزرعة واقعة بمنطقة «كسرة فرج» في أطراف الرقة الجنوبية، وتعرف باسم «مزرعة البغدادي»، وذلك لأن أبو بكر البغدادي كان يمكث فيها إبان قيادته تنظيم «داعش» الإرهابي على المنطقة. ووفقاً للمرصد، فإن المداهمة جاءت بعد معلومات للأميركيين و«قسد» بوجود مخبأ سري، حيث عُثر عليه بالفعل وبداخله 3 غرف مموهة بشكل دقيق، وفيها 4 براميل مملوءة بكميات كبيرة من الذهب وأموال تقدر بنحو مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

في وقت كُشفت فيه معلومات عن خطط أوكرانية لشن هجمات ضد القوات الروسية في سوريا، اتهمت وزارة الدفاع الروسية تنظيمات «إرهابية» منتشرة في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا بـ«الاستعداد لهجوم استفزازي على المدنيين»، واتهام الجيش السوري والقوات الروسية به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل قيادي في «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وإصابة مرافق له، بعدما استهدفتهما طائرة مسيّرة تركية، بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، قرب معبر نصيبين في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة على الحدود مع تركيا. ولفت «المرصد» إلى أن الاستهداف جاء بعد حوالي أسبوع من نجاة القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، من محاولة اغتيال بمسيّرة تركية في محيط مطار السليمانية بكردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس، بمقتل عنصر من فصيل «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا خلال اشتباكات عنيفة مع عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بلدتي الطابية وجديد عكيدات بريف دير الزور الشرقي. وأضاف المرصد أن الاشتباكات العنيفة قد أسفرت أيضا عن سقوط جرحى في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، فيما من المرجح ارتفاع عدد القتلى لوجود إصابات في حالة حرجة في صفوف الطرفين. وتوجه رتل روسي إلى بلدة طابية بريف دير الزور، لوقف الاشتباكات بين الطرفين، وسط حالة من التوتر والاستنفار في المنطقة، وفقا للمرصد. بالتوازي، حلق طيران مروحي لـ«التحالف الدولي» في أجواء قرى خشام والطابية ومظلوم بريف دير الزور ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.


«الصحة العالمية» تخصص مليونَي دولار للبنان والعراق وسوريا

نازحون داخل خيمة في بيروت (إ.ب.أ)
نازحون داخل خيمة في بيروت (إ.ب.أ)
TT

«الصحة العالمية» تخصص مليونَي دولار للبنان والعراق وسوريا

نازحون داخل خيمة في بيروت (إ.ب.أ)
نازحون داخل خيمة في بيروت (إ.ب.أ)

ذكرت منظمة الصحة العالمية، اليوم (الأحد)، أنها خصصت مليونَي دولار من ​صندوق الطوارئ لدعم الاستجابة الصحية في لبنان والعراق وسوريا في ظل الأزمة المستمرة بالشرق الأوسط.

وقالت المنظمة التابعة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي إن الصراع تسبب في نزوح سكاني واسع ‌النطاق، مقدرة ‌أن أكثر ​من ‌100 ⁠ألف ​في إيران نزحوا، ⁠وأن ما يصل إلى 700 ألف في لبنان أصبحوا نازحين داخلياً. وأفادت المنظمة في بيان بأنها خصصت مليون دولار للبنان لتعزيز التنسيق في الحالات الطارئة، ⁠الذي تقوم به من ‌خلال مركز ‌عمليات الطوارئ الصحية العامة، ​وتوسيع نطاق ‌رعاية المصابين، وتعزيز مراقبة الأمراض، وشراء ‌الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية وتوزيعها. وأشارت المنظمة إلى أنها خصصت 500 ألف دولار لكل من العراق وسوريا لدعم ‌التنسيق في حالات الطوارئ، وإدارة الإصابات الجماعية، وشراء الأدوية ⁠والمستلزمات ⁠الأساسية وتوزيعها، وتوفير الخدمات الصحية للسكان النازحين، وتعزيز مراقبة الأمراض والتوعية المجتمعية.

وقالت حنان بلخي، مديرة منطقة شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية: «في وقت تواجه فيه الخدمات الصحية بالفعل تحديات كبيرة، فإن الدعم ضروري لمساعدة العاملين في الخطوط الأمامية ​بمجال الصحة، والحفاظ ​على خدمات الرعاية المتخصصة (كالتي تقدمها وحدات الرعاية المركّزة)».


مفاوضات لبنان وإسرائيل... «إعلان سياسي» وعودة إلى الـ1701؟

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

مفاوضات لبنان وإسرائيل... «إعلان سياسي» وعودة إلى الـ1701؟

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

على رغم الأنباء المتفائلة حول إمكانية بدء مفاوضات الأربعاء المقبل بين لبنان وإسرائيل، حول خطة فرنسية لإعلان سياسي يكون أساساً لاتفاق «عدم اعتداء» يتطور «لاتفاق سلام» بين البلدين، بحسب ما نشر في تل أبيب، أعلن وزير الخارجية، جدعون ساعر، أنه لا توجد مفاوضات متوقعة في غضون الأيام القريبة. وقالت الخارجية الفرنسية إنه لا توجد مبادرة فرنسية أصلاً.

وقال ساعر، الأحد، إنه لا يوجد أي توجه لدى إسرائيل لإجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان لإنهاء الحرب التي بدأت في الثاني من الشهر الحالي. وقالت جهات سياسية في تل أبيب إن ساعر يعبر عن شكل من أشكال المناورة الإسرائيلية التقليدية، التي ترمي إلى بلبلة العدو وتصعيد الضغوط على «حزب الله» والحكومة اللبنانية. وألمحت إلى أنها لن تبدأ مفاوضات قبل أن يوقف «حزب الله» هجماته على إسرائيل.

وكان مصدر رسمي لبناني صرّح السبت لوكالة «فرانس برس» أن «المفاوضات مطروحة، والتحضيرات جارية لتشكيل الوفد»، ولكن «نحتاج إلى التزام إسرائيلي بشأن الهدنة أو وقف النار». فيما قالت «القناة 12» الإسرائيلية، مساء الجمعة، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كلّف الوزير السابق للشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، بمتابعة الملف اللبناني، على أن يكون مسؤولاً عن إدارة أي مفاوضات محتملة مع الإدارة الأميركية والحكومة اللبنانية في الأسابيع القريبة. وفي الوقت ذاته، كشف مصدر في تل أبيب، السبت، أن الإدارة الأميركية كلّفت صهر الرئيس، جارد كوشنير، تولي مهمة الإشراف على هذه المفاوضات.

وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية، السبت، أن لبنان يعمل على تشكيل وفد للتفاوض مع إسرائيل من أجل وقف الحرب بينها وبين «حزب الله»، السبت، فيما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من بيروت إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب.

رون ديرمر وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي يستمع لجاريد كوشنير خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للبيت الأبيض (البيت الأبيض)

«مساهمة إيجابية»

قالت المصادر السياسية في تل أبيب إن الإدارة الأميركية طلبت من إسرائيل المساهمة الإيجابية في إطلاق المفاوضات بتخفيف ضرباتها على لبنان والامتناع عن استهداف البنى التحتية المدنية. وأضاف المصدر أن هذا الطلب قد تراجع، من بين أسباب أخرى، على خلفية قصف جسر الزرارية فوق نهر الليطاني. وأضاف أن الخطوط الحمراء التي رسمتها الولايات المتحدة لإسرائيل تقتصر على عدم استهداف مطار بيروت الدولي والمرفأ البحري في المدينة.

وقال تقرير لـ«القناة 12» الإسرائيلية إن المفاوضات ستجري حول إعلان سياسي يتضمن اعترافاً لبنانياً بإسرائيل مقابل اعتراف إسرائيلي بوحدة الأراضي اللبنانية، على أن يبدأ بوقف الحرب وبدء انسحاب إسرائيلي تدريجي. وعند التوقيع عليه تنسحب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية. وتابع أن الحكومة الفرنسية هي التي صاغت المقترح لإنهاء الحرب في لبنان، ويتضمن خطوة غير مسبوقة، تتمثل في اعتراف لبناني بإسرائيل، حسبما قاطعته 3 مصادر مطلعة على التفاصيل. وبحسب المقترح، ستبدأ إسرائيل ولبنان، بدعم من الولايات المتحدة وفرنسا، مفاوضات حول «إعلان سياسي» يتم التوصل إليه خلال شهر.

جنديان إسرائيليان يمرّان أمام لوحة إعلانية ضخمة وسط تل أبيب كتب عليها «شكراً لله ولدونالد ترمب» (رويترز)

باريس أم قبرص؟

ستبدأ المفاوضات على مستوى دبلوماسيين كبار، ثم تنتقل لاحقاً إلى المستوى السياسي الرفيع. ويريد الفرنسيون أن تُعقد المحادثات في باريس، وفقاً للمصادر. لكن إسرائيل تفضل إجراءها في قبرص. وقالت المصادر إن «الإعلان السياسي» سيؤكد التزام الحكومة الإسرائيلية باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيها. كما سيعيد كل من إسرائيل ولبنان تأكيد التزامهما بقرار مجلس الأمن 1701، الذي أنهى حرب عام 2006، وباتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024.

تلتزم الحكومة اللبنانية بمنع شنّ هجمات على إسرائيل انطلاقاً من أراضيها، وتنفيذ خطتها لنزع سلاح «حزب الله» وحظر نشاطه العسكري داخل البلاد. وسيُعاد انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، فيما تنسحب إسرائيل خلال شهر من المناطق التي سيطرت عليها منذ بداية الحرب الحالية، بحسب المصادر. وتتعهد إسرائيل ولبنان باستخدام آلية الرقابة التي تقودها الولايات المتحدة لمعالجة خروقات وقف إطلاق النار والتهديدات الفورية. وتتولى قوات «اليونيفيل» التحقق من نزع سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني، في حين يشرف ائتلاف من الدول يعمل بتفويض من مجلس الأمن على نزع سلاح الحزب في سائر أنحاء لبنان.

وبحسب المقترح الفرنسي، سيعلن لبنان استعداده لبدء مفاوضات بشأن اتفاق دائم لـ«عدم الاعتداء مع إسرائيل». وقال المصادر إن مثل هذا الاتفاق سيُوقّع خلال شهرين، وسيتضمن إنهاء حالة الحرب بين البلدين. وبعد توقيع اتفاق «عدم الاعتداء»، ستنسحب إسرائيل من النقاط الخمس في جنوب لبنان التي تسيطر عليها قوات الجيش الإسرائيلي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. أما المرحلة الأخيرة من الخطة الفرنسية، فتتضمن ترسيم حدود دائمة بين إسرائيل ولبنان، وبين لبنان وسوريا، بحلول نهاية عام 2026.

آلية للقوات الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان تعبر بمركز طبي تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

الإيفاء بأهداف الحرب

لكن هذه الأحاديث المتفائلة لا تحدث تغييراً على الأرض في الوقت الحاضر. بل إن إسرائيل لا تزال تتحدث عن توسيع عمليتها البرية في لبنان بشكل كبير، بهدف السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية العسكرية لـ«حزب الله»، بحسب ما قاله مسؤولون إسرائيليون. وبحسب صحيفة «هآرتس» العبرية، ترى القيادة الإسرائيلية أنه «الآن توجد حاجة لتوجيه ضربة قاسية للغاية لـ(حزب الله)».

وانتقدت الصحيفة هذا التوجه، وقالت: «لا جدال حول ضرورة ضرب (حزب الله)، لكن بالتوازي يجب بناء مناخ سياسي يسمح بالإيفاء بهدف الحرب. وهذا يتضمن أولاً وقبل كل شيء تعزيز اقتصادي وعسكري لحكومة لبنان وجيشها. ثمة حاجة لفحص إمكانية إدخال فرنسا والسعودية في صالح مهمة نزع سلاح (حزب الله). إسرائيل ملزمة بأن تقرر مسبقاً خطوط النهاية، ورسم المهام، للتنفيذ لحكومة لبنان، وفرنسا، والسعودية. ولكن إذا أقدمت إسرائيل بالفعل على تنفيذ عملية برية واسعة، فمن المتوقع أن تتضاءل فرص نجاح المسار الدبلوماسي».


«يونيفيل»: إطلاق نار على قواتنا في جنوب لبنان من مجموعات مسلحة

آليات لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«يونيفيل»: إطلاق نار على قواتنا في جنوب لبنان من مجموعات مسلحة

آليات لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلنت قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) إن ثلاث دوريات تابعة لها تعرضت، اليوم الأحد، لإطلاق نار في حوادث منفصلة في جنوب البلاد «يُرجح أنه من قبل مجموعات مسلحة غير تابعة للدولة»، في خضم الحرب بين إسرائيل وحزب الله».

وأفادت «اليونيفيل» في بيانها بقيام دوريتين بالرد «بإطلاق النار دفاعاً عن النفس، وبعد تبادل قصير لإطلاق النار استأنفت الدوريات أنشطتها المخططة» دون وقوع إصابات.