هونغ كونغ تشدد الأمن في ذكرى تيانانمين

بلينكن يقول إن الصين تسعى لـ«محو ذكريات» قمع ميدان بكين

أغلقت شرطة هونغ كونغ الجمعة قسماً كبيراً من حديقة فيكتوريا التي كانت سابقاً موقعاً للاحتفالات السنوية لإحياء ذكرى قمع التظاهرات (أ.ب)
أغلقت شرطة هونغ كونغ الجمعة قسماً كبيراً من حديقة فيكتوريا التي كانت سابقاً موقعاً للاحتفالات السنوية لإحياء ذكرى قمع التظاهرات (أ.ب)
TT

هونغ كونغ تشدد الأمن في ذكرى تيانانمين

أغلقت شرطة هونغ كونغ الجمعة قسماً كبيراً من حديقة فيكتوريا التي كانت سابقاً موقعاً للاحتفالات السنوية لإحياء ذكرى قمع التظاهرات (أ.ب)
أغلقت شرطة هونغ كونغ الجمعة قسماً كبيراً من حديقة فيكتوريا التي كانت سابقاً موقعاً للاحتفالات السنوية لإحياء ذكرى قمع التظاهرات (أ.ب)

حلت أمس (السبت)، الذكرى السنوية 33 لفتح القوات الصينية النار بغية إنهاء الاضطرابات التي قادها طلاب في ميدان تيانانمين الواقع بوسط بكين وما حوله، ونشرت هونغ كونغ قوات الأمن بكثافة بالقرب من حديقة رئيسية أمس (السبت)، محذرة المواطنين من التجمع، ما أجبر الذين يريدون إحياء هذا الحدث السنوي على القيام بذلك سراً، فيما ثمنت واشنطن الذكرى والوقفة الشجاعة للذين طالبوا باحترام حقوق الإنسان في الصين. وفي بيان صدر أمس (السبت)، وصف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن حملة القمع في تيانانمين بأنها «هجوم وحشي». وأضاف: «جهود هؤلاء الشجعان لن تُنسى. كل عام، نتذكر أولئك الذين دافعوا عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية». وقال: «اليوم، لا يزال الكفاح من أجل الديمقراطية والحرية يتردد صداه في هونغ كونغ، حيث حظرت جمهورية الصين الشعبية وسلطات هونغ كونغ الوقفة السنوية لإحياء ذكرى مذبحة تيانانمين بغرض محو ذكريات ذلك اليوم». وأضاف بلينكن: «سنواصل فضح الفظائع وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها جمهورية الصين الشعبية، خصوصاً في هونغ كونغ وشينجيانغ والتيبت، وسنطالب بالمحاسبة».
وأغلقت شرطة هونغ كونغ الجمعة، قسماً كبيراً من حديقة فيكتوريا التي كانت سابقاً موقعاً للاحتفالات السنوية لإحياء ذكرى قمع تظاهرات. وجاء الإغلاق في وقت متأخر من الليل، غداة تحذير السلطات للسكان من التوجه إلى الحديقة في الرابع من يونيو (حزيران)، لإحياء الذكرى حتى لو كانوا بمفردهم. وفرضت سلطات هونغ كونغ، وهي منطقة صينية تتمتع بحكم ذاتي جزئي، منذ عامين قانوناً للأمن القومي لقمع المعارضة بعد احتجاجات ضخمة مؤيدة للديمقراطية عام 2019. وقالت سلطات هونغ كونغ الجمعة، إن معظم أماكن التجمع في فيكتوريا بارك، بما في ذلك ملاعب كرة القدم التي كانت تستخدم للوقفة الاحتجاجية وإضاءة الشموع في السنوات السابقة، ستغلق من مساء الجمعة حتى فجر الأحد. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو لي جيان، خلال حديثه يوم الخميس في مؤتمر صحافي دوري ببكين، موقف الحكومة الثابت بشأن تلك الأحداث. وقال: «لقد توصلت الحكومة الصينية منذ فترة طويلة إلى نتيجة واضحة بشأن الحادث السياسي الذي وقع في أواخر الثمانينات».
وتحظر السلطات الصينية أي مظاهر عامة لإحياء الحدث في البر الرئيسي. وفي الرابع من يونيو 1989، أرسل النظام الشيوعي الدبابات وقوات من الجيش لقمع متظاهرين سلميين احتلوا لأسابيع ساحة تيانانمين الشهيرة للمطالبة بتغيير سياسي ووضع حد لفساد النظام. وأدى سحق الحركة إلى مقتل مئات الأشخاص، إن لم يكن أكثر من ألف حسب تقديرات. ولم تعلن بكين قط حصيلة كاملة للقتلى، لكن جماعات حقوقية وشهوداً يقولون إن العدد قد يصل إلى الآلاف. ومنذ ذلك الحين، تبذل السلطات الصينية ما في وسعها لمحو تيانانمين من الذاكرة الجماعية. وهي غير واردة في كتب التاريخ المدرسية، وتخضع المناقشات عبر الإنترنت حول هذا الموضوع لرقابة منهجية.
وقال المحامي الصيني البارز في مجال حقوق الإنسان تنغ بياو لـ«رويترز» من الولايات المتحدة: «التذكر يعني المقاومة». وأضاف: «إذا لم يتذكر أحد فلن تتوقف معاناة الشعب وسيواصل الجناة جرائمهم دون أن ينالوا جزاءهم». وقالت زعيمة مدينة هونغ كونغ كاري لام الأسبوع الماضي، إن أي فعاليات لإحياء ذكرى من قتلوا في حملة القمع عام 1989 ستخضع لقوانين الأمن القومي. وكانت تشير بذلك إلى قانون صارم فرضته الصين على هونغ كونغ في يونيو 2020 يعاقب على أعمال التخريب والإرهاب والتآمر مع القوات الأجنبية بالسجن المؤبد. وحظرت هونغ كونغ الوقفة الاحتجاجية السنوية منذ عام 2020، متذرعة بقيود مكافحة فيروس كورونا.
وفي بكين، نشرت السلطات أجهزة للتعرف على الوجه في الشوارع المؤدية إلى الساحة. ويقوم رجال الشرطة المنتشرون بأعداد كبيرة بعمليات تدقيق في الهويات. وإحياء ذكرى تيانانمين محرم في الصين منذ 1989، لكن هونغ كونغ شكلت استثناء حتى 2020. وفرضت بكين بعد ذلك قانوناً صارماً للأمن القومي على المنطقة شبه المستقلة لخنق كل المعارضة بعد احتجاجات ضخمة مؤيدة للديمقراطية في 2019. وحذرت شرطة هونغ كونغ من أن المشاركة في «تجمع غير مصرح به» يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات. ينطبق هذا التحذير خصوصاً على حديقة فيكتوريا، حيث جمعت وقفة احتجاجية على ضوء الشموع في يوم من الأيام عشرات الآلاف من الأشخاص في الرابع من يونيو. وأغلق جزء كبير من هذا المتنزه مساء الجمعة، وتم نشر عدد كبير من رجال الشرطة السبت. وطوق رجال أمن مسؤولاً سابقاً لـ«تحالف هونغ كونغ»؛ الجمعية التي نظمت وقفات احتجاجية، بينما كان يتجول في الحي حاملاً باقة من الورود الحمراء والبيضاء في يده، وفتشوا حقيبته. وكان الزعيم السابق للتحالف لي تشوك يان كتب في رسالة نُشرت على الإنترنت، أنه سيصوم ويشعل عود كبريت ويغني أناشيد تذكارية السبت، في زنزانته. وصرح رجل يرتدي ثياباً سوداء ويحمل زهرة أقحوان لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه خضع أيضاً للتفتيش. وقال: «أمرتني الشرطة بعدم القيام بأي عمل من شأنه تحريض الناس على التجمع»، موضحاً: «لكن الناس يذهبون إلى العمل وكل ما فعلته هو المرور حاملاً زهرة الأقحوان». وفي حي كوز باي التجاري القريب اعتقل عشرة من رجال الشرطة فنانة نحتت قطعة بطاطس على شكل شمعة. وقالت دوروثي (32 عاماً)، وهي امرأة من هونغ كونغ، لوكالة الصحافة الفرنسية في محيط المتنزه، إن «الحكومة خائفة جداً من تجمع محتمل». وعبرت عن أسفها لأن نهاية الوقفات الاحتجاجية «خسارة كبيرة للمجتمع». وذكرت سيدة أخرى تقيم في هونغ كونغ لوكالة الصحافة الفرنسية، إنها أشعلت شمعة في منزلها ووضعت نسخة طبق الأصل من تمثال «إلهة الديمقراطية» رمز حركة تيانانمين على حافة النافذة. وخوفاً من أي ملاحقات، ألغيت القداديس الكاثوليكية التي تقام كل سنة، وكانت واحدة من آخر الطرق التي اتبعها سكان هونغ كونغ لإحياء ذكرى تيانانمين.
ونشرت قنصليات غربية عدة في هونغ كونغ رسائل متعلقة بساحة تيانانمين على وسائل التواصل الاجتماعي. وأكد مكتب الاتحاد الأوروبي صحة معلومات نشرتها وسائل إعلام محلية، وتفيد بأن السلطات الصينية طالبت هذه القنصليات بالامتناع عن ذلك. لكن في الخارج يجري إحياء ذكرى تيانانمين، فقد أقام منشقون في المنفى متاحفهم الخاصة في الولايات المتحدة، ويخطط ناشطون لإحياء «عمود العار» في تايوان، وهو تمثال كان قد أزيل من هونغ كونغ.


مقالات ذات صلة

بطاريات قابلة للزرع في خلية سرطانية تساعد على قتلها

بطاريات قابلة للزرع في خلية سرطانية تساعد على قتلها

بطاريات قابلة للزرع في خلية سرطانية تساعد على قتلها

تحتوي الخلايا السرطانية بشكل عام على مستويات منخفضة من الأكسجين، وهي حالة تعرف باسم «نقص الأكسجة»، وقد وفرت هذه الميزة هدفاً جذاباً وواضحاً، وهو تصميم نظام توصيل الأدوية الذي يبحث عن بيئة منخفضة الأكسجين، لاستهدافها بأدوية قاتلة للسرطان. لكن كانت هناك مشكلة تعوق هذا النهج، وهي مستويات «نقص الأكسجة» غير الكافية أو غير المتكافئة في الأورام الصلبة، وهي المشكلة التي حلها فريق بحثي صيني، عبر إنتاج بطارية مستهلكة للأكسجين يتم زرعها في بيئة الخلية السرطانية، وتم الإعلان عن تفاصيل هذا الإنجاز في العدد الأخير من دورية «ساينس أدفانسيس». وهذه البطارية التي تم الإعلان عن تفاصيلها، ذاتية الشحن، وتعمل على ز

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق تشيونغ تشينغ لونغ (من اليمين) مع زميله بالفريق البحثي (جامعة هونغ كونغ)

دواء للسكري يُقلل مخاطر أمراض الكلى والجهاز التنفسي

اكتشف فريق بحثي في قسم الصيدلة بكلية الطب بجامعة هونغ كونغ، أن دواءً جديداً يستخدم لخفض الغلوكوز لمرضى السكري من النوع الثاني، يمكن أن يكون مفيداً في تقليل خطر إصابتهم بأمراض الكلى والجهاز التنفسي، بما في ذلك أمراض الكلى في مرحلتها النهائية، ومرض انسداد مجرى الهواء، والالتهاب الرئوي. وخلال الدراسة المنشورة في العدد الأخير من دورية «علم الغدد الصماء والتمثيل الغذائي»، قدم الفريق البحثي دليلاً بالتجارب السريرية على أن مثبطات الناقل (SGLT2i)، وهي فئة جديدة من أدوية خفض الغلوكوز لمرض السكري من النوع 2.

حازم بدر (القاهرة)
العالم صورة تجمع أعلام الولايات المتحدة والصين وهونغ كونغ (رويترز - أرشيفية)

الصين تستدعي القنصل الأميركي في هونغ كونغ إثر تصريحات «غير لائقة»

استدعى كبير الدبلوماسيين الصينيين في هونغ كونغ مؤخراً القنصل العام الأميركي؛ بسبب تصريحات اعتبرها «غير لائقة»، وحذّره من تعريض الأمن القومي الصيني للخطر، وفق ما أفاد متحدث وكالة الصحافة الفرنسية اليوم (الخميس). والتقى مفوض وزارة الخارجية الصينية في هونغ كونغ ليو غوانغيوان القنصل العام الأميركي غريغوري ماي «قبل أيام قليلة»، من أجل «تقديم احتجاجات رسمية والتعبير عن الرفض الشديد له ولقنصليته، بسبب تصريحاتهم وأفعالهم غير اللائقة التي تدخلت في شؤون هونغ كونغ»، وفق متحدث باسم مكتب ليو. ولم يذكر المتحدث موعد الاجتماع بالضبط. خلال فعالية عبر الإنترنت، الشهر الماضي، قال الدبلوماسي الأميركي الذي تولى من

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم الرئيس الصيني شي جين بينغ (يمين) والرئيس التنفيذي لهونغ كونغ الخاصة جون لي (إ.ب.أ)

بدء محاكمة أبرز الشخصيات المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ

بدأت اليوم (الاثنين) محاكمة 47 من أبرز الشخصيات المؤيدة للديموقراطية في هونغ كونغ، في أكبر قضية قضائية حتى الآن بموجب قانون الأمن القومي الذي قضى على كل معارضة في المدينة. ويواجه المتهمون عقوبة السجن مدى الحياة إذا أدينوا "بالتآمر لارتكاب عمل تخريبي"، وتتهمهم سلطات هونغ كونغ بمحاولة إطاحة حكومة المدينة الموالية لبكين.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
العالم جيمي لاي مكبّل اليدين (إ.ب.أ)

حكم جديد بالسجن بحق جيمي لاي على خلفية خرق عقد إيجار

أصدر القضاء في هونغ كونغ، اليوم (السبت)، حكما جديداً بحق قطب الإعلام المؤيد للديمقراطية جيمي لاي يقضي بسجنه 5 سنوات و9 أشهر بعد إدانته بالاحتيال في عقد إيجار. ولاي، البالغ 75 عاماً، أحد مؤسسي صحيفة «أبل ديلي» المغلقة حالياً، أمضى أخيراً عقوبة بالسجن 20 شهراً، بعد عدة إدانات لدوره في احتجاجات وتجمعات غير مرخصة.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.