في يوم البيئة العالمي 2022... كيف نحفظ الأرض التي لا نملك سواها؟

كتابات فنية على رمل أحد شواطئ مومباي في يوم البيئة العالمي (أ.ب)
كتابات فنية على رمل أحد شواطئ مومباي في يوم البيئة العالمي (أ.ب)
TT

في يوم البيئة العالمي 2022... كيف نحفظ الأرض التي لا نملك سواها؟

كتابات فنية على رمل أحد شواطئ مومباي في يوم البيئة العالمي (أ.ب)
كتابات فنية على رمل أحد شواطئ مومباي في يوم البيئة العالمي (أ.ب)


تُمثّل سنة 1972 نقطة تحوّل في تاريخ العمل البيئي الدولي، بانعقاد مؤتمر استوكهولم حول البيئة البشرية خلال الفترة من 5 إلى 16 يونيو (حزيران). ونتجت عن المؤتمر صياغة رؤية أساسية مشتركة حول كيفية مواجهة تحدي الحفاظ على البيئة وتعزيزها. وهو يُعدّ أول مؤتمر ترعاه الأمم المتحدة وتَرِد كلمة «بيئة» في عنوانه. كما شهد بداية الحوار بين الدول الصناعية والدول النامية حول الصلة بين النمو الاقتصادي وتلوث الهواء والماء ورفاهة الناس في جميع أنحاء العالم.
وفي 15 ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً باعتبار 5 يونيو من كل سنة يوماً عالمياً للبيئة، تقوم فيه الحكومات والمنظمات بنشاطات تؤكد من خلالها حرصها على حماية البيئة وزيادة الوعي البيئي. كما اعتمدت الجمعية قراراً آخر كان من نتائجه إنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب).
«لا نملك سوى أرض واحدة» كان شعار مؤتمر استوكهولم قبل 50 سنة، واليوم تستضيف السويد مؤتمر «استوكهولم +50» وفعاليات يوم البيئة العالمي تحت الشعار ذاته. وسيوفّر اجتماع استوكهولم فرصة للمجتمع الدولي لتعزيز التعاون وإظهار الريادة في التحوُّل نحو مجتمع أكثر استدامة.
ويُعتبر يوم البيئة العالمي منصة حيوية لتعزيز التقدم في الأبعاد البيئية لأهداف التنمية، ويُحتفل به في هذا اليوم سنوياً منذ عام 1974، وتشارك بفعالياته أكثر من 150 دولة. كما تتبنى المؤسسات التجارية الكبرى والمنظمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية والحكومات والمشاهير من جميع أنحاء العالم، الوسم المستخدم في يوم البيئة العالمي لدعم القضايا البيئية.
وفي المنطقة العربية، كانت بيروت قد استضافت فعاليات يوم البيئة العالمي في 2003 تحت شعار «الماء، مليارا إنسان يموتون لأجله»، كما استضافت الجزائر العاصمة فعاليات يوم البيئة العالمي في 2006 تحت شعار «الصحاري والتصحُّر، لا تهجروا الأراضي القاحلة».
- تحديّات وجودية للإنسان والكوكب
يمثّل اختيار شعار «لا نملك سوى أرض واحدة» من جديد تأكيداً على أن الكوكب الذي نعيش عليه لا يزال هو الموطن الوحيد المتوفّر للبشر، لذا تتحتّم عليهم حماية موارده المحدودة لضمان بقائهم واستمرارهم. وتواجه الأرض ثلاث حالات طوارئ كوكبية، هي: الاحترار العالمي على نحو متسارع بحيث يتعذّر على الناس والطبيعة التكيُّف معه، وفقدان الموائل والضغوط الأخرى على الكائنات الحيّة مما يهدد مليون نوع بالانقراض، واستمرار التلوث في تسميم الهواء والماء والتربة.
وتشير الأحداث التي يشهدها العالم منذ سنوات إلى جسامة المخاطر التي تحيط بالبشر نتيجة إخلالهم بالنُّظم البيئية. فالظروف المناخية القاسية أودت بحياة الآلاف، وتسببت في حالات جفاف واسعة وحرائق هائلة، قضت على أجزاء من الغابات المدارية المطرية، وألحقت ضرراً بمصادر دخل كثيرين. كما أظهرت جائحة «كوفيد-19» بصورة مؤلمة مدى الترابط بين البشر والتنوُّع الحيوي، وأكّدت على ضرورة النظر من جديد في علاقتنا بالأحياء والنُّظم البيئية.
ولا تستطيع النُّظم البيئية مواكبة نمط الاستهلاك الحالي للبشر الذي يتطلب موارد تعادل نحو 1.6 مرة مما يقدمه كوكب الأرض، مما يوجب تبديل أنماط الاستهلاك.
ويخلص تقرير «استعادة النظام البيئي من أجل الناس والطبيعة والمناخ» الذي صدر عن «يونيب» في منتصف 2021، إلى أن الإفراط في استغلال الموارد الطبيعية يؤدي إلى تقويض مكاسب التنمية التي تحققت بشقّ الأنفس، ويهدد رفاهية الأجيال القادمة.
وإلى جانب ترشيد أنماط الاستهلاك، تُمثّل استعادة النظام البيئي واحدة من أهم طُرق المعالجة القائمة على الطبيعة لمشكلات انعدام الأمن الغذائي، وتخفيف تغيُّر المناخ والتكيُّف معه، وفقدان التنوُّع الحيوي. وهي تتطلب إجراء تغييرات عميقة في كل شيء، بدءاً بالطريقة التي نقيس بها التقدم الاقتصادي إلى كيفية زراعة المحاصيل وماذا نأكل.
ولا تساهم أنماط الحياة المستدامة في استعادة النُّظم البيئية فحسب؛ بل تقلّل أيضاً من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن النشاط البشري بنحو 40 إلى 70 في المائة بحلول 2050. ويمكن أن يدفع الاستهلاك والإنتاج المستدامان التنمية الاقتصادية، كما يخففان من تغيُّر المناخ ويؤثران بشكل إيجابي على الصحة العامة.
وتؤكد تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ، على ضيق الوقت المتاح لتحقيق هدف اتفاقية باريس للمناخ، بإبقاء زيادة الاحترار العالمي دون 1.5 درجة مئوية مقارنة بحرارة الكوكب قبل بدء الثورة الصناعية. ذلك أن التعهدات المناخية الوطنية الحالية ما زالت تضع العالم على المسار المؤدي لارتفاع درجة الحرارة بمقدار 2.7 درجة مئوية بنهاية هذا القرن.
ويُظهر تقرير «فجوة الانبعاثات لعام 2021» أن العديد من خطط المناخ الوطنية تؤخر العمل إلى ما بعد عام 2030. وبينما يستوجب تحقيق هدف باريس المناخي خفض الانبعاثات بنحو 55 في المائة مما هو متوقع في 2030، فإن المساهمات المحددة وطنياً تلحظ خفضاً مقداره 7.5 في المائة فقط.
وتتسبب أزمة المناخ في أحداث جوّية قاسية تقتل أو تشرد الآلاف، وتؤدي إلى خسائر اقتصادية بتريليونات الدولارات. في المقابل، يمكن أن توفر الاستثمارات في الطاقة المتجددة عوائد اقتصادية مرتفعة، وهي خطوة مهمة على طريق إزالة الكربون على مستوى الاقتصاد، لا سيما أنها جاذبة للاستثمارات من القطاع الخاص.
وترتبط خسائر الاقتصاد العالمي أيضاً بفقدان الموائل وتراجع التنوُّع الحيوي، وهي تؤثر على رفاهية 3.2 مليار شخص، أو 40 في المائة من سكان العالم. ومنذ عام 1700، شهد كوكب الأرض تدهور ثلث أراضيه الزراعية، واختفاء نحو 87 في المائة من أراضيه الرطبة الداخلية.
وتحذّر الأمم المتحدة من أن عدم الكفاءة في إنتاج الغذاء العالمي هو السبب الجذري للارتفاع الهائل في الجوع، وهو مسؤول عن ثلث الانبعاثات الناتجة عن النشاط البشري، وعن 80 في المائة من فقدان التنوُّع الحيوي. كما يؤدي التلوث البحري بالنفايات البلاستيكية إلى إلحاق أضرار كبيرة بمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية وقطاع السياحة، وتبلغ الكلفة الاقتصادية العالمية لهذا التلوث ما بين 6 و19 مليار دولار وفقاً لمعطيات سنة 2018.
أما أكبر خطر بيئي على الصحة العامة، فهو تلوث الهواء الذي يتسبب في نحو 7 ملايين حالة وفاة مبكرة كل سنة، ويزيد هذا الرقم عن مجموع الوفيات الناتجة عن جائحة «كوفيد-19» منذ ظهورها إلى الآن. وتشير تقارير «يونيب» التي صدرت خلال العام الماضي، إلى أن 57 في المائة من البلدان ليس لديها تعريف قانوني لتلوث الهواء، رغم تعرض 92 في المائة من البشر لتلوث هواء يتجاوز إرشادات منظمة الصحة العالمية.
- مقاربات تحمي البيئة بتكاليف معقولة
تتطلب مواجهة هذه التحديات الوجودية إجراءات عاجلة يشارك فيها الجميع، الناس والشركات والحكومات. الشخص العادي يملك دائماً القدرة على التغيير، وبعض التغييرات البسيطة يمكنها أن تحقق نتائج باهرة. ومن ذلك مثلاً تطبيق شعار «تقليل الاستهلاك والتدوير وإعادة الاستخدام» في دورة حياة المنتجات وإنقاص النفايات. ويمكن للأفراد أيضاً المساهمة في الحفاظ على صحة الكوكب، من خلال الترشيد في استهلاك الطاقة والموارد الطبيعية وتبنّي أنماط معيشة أكثر استدامة.
وتساعد مبادرات القطاع الخاص المدعومة بسياسات حكومية متطورة في تسريع التغيير الذي نحتاجه. وتؤكد الدراسات على وجود علاقة مباشرة بين ممارسات الأعمال المستدامة ومؤشرات الأداء وأسعار الأسهم، ولذلك فإن الإدارة البيئية الاجتماعية للشركات ليست مجرد أسلوب عمل؛ بل هي ضرورة حتمية لتحقيق الأرباح.
إن نهج الاقتصاد الدائري الذي يرشّد استهلاك الموارد ويقلّل إنتاج الانبعاثات والمنصرفات والمخلّفات، وكذلك نهج الاقتصاد الحيوي الذي يعتمد على الموارد الطبيعية المتجددة لإنتاج الغذاء والطاقة والسلع والخدمات، يساعدان في خفض الانبعاثات الكربونية، ويعيدان تدويرها ضمن سلاسل الإنتاج والتوريد. وهما يمثّلان خياراً تحويلياً جيداً للحكومات نحو الاستدامة، باعتبارهما متاحين بكلفة ميسورة.
وبينما يُعتبر دور الحكومات كصانع للسياسات أمراً حاسماً في سياق الحفاظ على البيئة والحدّ من مخاطر تدهورها، فإن هذه السياسات تعتمد في المقام الأول على دعم المواطنين ومدى رغبتهم في العيش بظروف أفضل لا تصادر موارد الأجيال القادمة.
وتثبت أحداث مثل «يوم البيئة العالمي» و«يوم الأرض» أهمية التوعية في الحثّ على منع التلوث وحماية الموارد، من خلال تثقيف الأفراد كخطوة استباقية، بدل البحث عن حلول للمعالجة.
الأرض هي ما نشترك فيه جميعاً، ويستحيل المضي قدماً من دون تغيير، ولكن هذا التغيير يجب أن يكون إيجابياً في صالح الإنسان والطبيعة. ويمكن لكل شخص أن يساهم في الحفاظ على هذا الكوكب الفريد والجميل موطناً مريحاً للبشرية، ففي النهاية «لا نملك سوى أرض واحدة».


مقالات ذات صلة

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.