في يوم البيئة العالمي 2022... كيف نحفظ الأرض التي لا نملك سواها؟

كتابات فنية على رمل أحد شواطئ مومباي في يوم البيئة العالمي (أ.ب)
كتابات فنية على رمل أحد شواطئ مومباي في يوم البيئة العالمي (أ.ب)
TT

في يوم البيئة العالمي 2022... كيف نحفظ الأرض التي لا نملك سواها؟

كتابات فنية على رمل أحد شواطئ مومباي في يوم البيئة العالمي (أ.ب)
كتابات فنية على رمل أحد شواطئ مومباي في يوم البيئة العالمي (أ.ب)


تُمثّل سنة 1972 نقطة تحوّل في تاريخ العمل البيئي الدولي، بانعقاد مؤتمر استوكهولم حول البيئة البشرية خلال الفترة من 5 إلى 16 يونيو (حزيران). ونتجت عن المؤتمر صياغة رؤية أساسية مشتركة حول كيفية مواجهة تحدي الحفاظ على البيئة وتعزيزها. وهو يُعدّ أول مؤتمر ترعاه الأمم المتحدة وتَرِد كلمة «بيئة» في عنوانه. كما شهد بداية الحوار بين الدول الصناعية والدول النامية حول الصلة بين النمو الاقتصادي وتلوث الهواء والماء ورفاهة الناس في جميع أنحاء العالم.
وفي 15 ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً باعتبار 5 يونيو من كل سنة يوماً عالمياً للبيئة، تقوم فيه الحكومات والمنظمات بنشاطات تؤكد من خلالها حرصها على حماية البيئة وزيادة الوعي البيئي. كما اعتمدت الجمعية قراراً آخر كان من نتائجه إنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب).
«لا نملك سوى أرض واحدة» كان شعار مؤتمر استوكهولم قبل 50 سنة، واليوم تستضيف السويد مؤتمر «استوكهولم +50» وفعاليات يوم البيئة العالمي تحت الشعار ذاته. وسيوفّر اجتماع استوكهولم فرصة للمجتمع الدولي لتعزيز التعاون وإظهار الريادة في التحوُّل نحو مجتمع أكثر استدامة.
ويُعتبر يوم البيئة العالمي منصة حيوية لتعزيز التقدم في الأبعاد البيئية لأهداف التنمية، ويُحتفل به في هذا اليوم سنوياً منذ عام 1974، وتشارك بفعالياته أكثر من 150 دولة. كما تتبنى المؤسسات التجارية الكبرى والمنظمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية والحكومات والمشاهير من جميع أنحاء العالم، الوسم المستخدم في يوم البيئة العالمي لدعم القضايا البيئية.
وفي المنطقة العربية، كانت بيروت قد استضافت فعاليات يوم البيئة العالمي في 2003 تحت شعار «الماء، مليارا إنسان يموتون لأجله»، كما استضافت الجزائر العاصمة فعاليات يوم البيئة العالمي في 2006 تحت شعار «الصحاري والتصحُّر، لا تهجروا الأراضي القاحلة».
- تحديّات وجودية للإنسان والكوكب
يمثّل اختيار شعار «لا نملك سوى أرض واحدة» من جديد تأكيداً على أن الكوكب الذي نعيش عليه لا يزال هو الموطن الوحيد المتوفّر للبشر، لذا تتحتّم عليهم حماية موارده المحدودة لضمان بقائهم واستمرارهم. وتواجه الأرض ثلاث حالات طوارئ كوكبية، هي: الاحترار العالمي على نحو متسارع بحيث يتعذّر على الناس والطبيعة التكيُّف معه، وفقدان الموائل والضغوط الأخرى على الكائنات الحيّة مما يهدد مليون نوع بالانقراض، واستمرار التلوث في تسميم الهواء والماء والتربة.
وتشير الأحداث التي يشهدها العالم منذ سنوات إلى جسامة المخاطر التي تحيط بالبشر نتيجة إخلالهم بالنُّظم البيئية. فالظروف المناخية القاسية أودت بحياة الآلاف، وتسببت في حالات جفاف واسعة وحرائق هائلة، قضت على أجزاء من الغابات المدارية المطرية، وألحقت ضرراً بمصادر دخل كثيرين. كما أظهرت جائحة «كوفيد-19» بصورة مؤلمة مدى الترابط بين البشر والتنوُّع الحيوي، وأكّدت على ضرورة النظر من جديد في علاقتنا بالأحياء والنُّظم البيئية.
ولا تستطيع النُّظم البيئية مواكبة نمط الاستهلاك الحالي للبشر الذي يتطلب موارد تعادل نحو 1.6 مرة مما يقدمه كوكب الأرض، مما يوجب تبديل أنماط الاستهلاك.
ويخلص تقرير «استعادة النظام البيئي من أجل الناس والطبيعة والمناخ» الذي صدر عن «يونيب» في منتصف 2021، إلى أن الإفراط في استغلال الموارد الطبيعية يؤدي إلى تقويض مكاسب التنمية التي تحققت بشقّ الأنفس، ويهدد رفاهية الأجيال القادمة.
وإلى جانب ترشيد أنماط الاستهلاك، تُمثّل استعادة النظام البيئي واحدة من أهم طُرق المعالجة القائمة على الطبيعة لمشكلات انعدام الأمن الغذائي، وتخفيف تغيُّر المناخ والتكيُّف معه، وفقدان التنوُّع الحيوي. وهي تتطلب إجراء تغييرات عميقة في كل شيء، بدءاً بالطريقة التي نقيس بها التقدم الاقتصادي إلى كيفية زراعة المحاصيل وماذا نأكل.
ولا تساهم أنماط الحياة المستدامة في استعادة النُّظم البيئية فحسب؛ بل تقلّل أيضاً من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن النشاط البشري بنحو 40 إلى 70 في المائة بحلول 2050. ويمكن أن يدفع الاستهلاك والإنتاج المستدامان التنمية الاقتصادية، كما يخففان من تغيُّر المناخ ويؤثران بشكل إيجابي على الصحة العامة.
وتؤكد تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ، على ضيق الوقت المتاح لتحقيق هدف اتفاقية باريس للمناخ، بإبقاء زيادة الاحترار العالمي دون 1.5 درجة مئوية مقارنة بحرارة الكوكب قبل بدء الثورة الصناعية. ذلك أن التعهدات المناخية الوطنية الحالية ما زالت تضع العالم على المسار المؤدي لارتفاع درجة الحرارة بمقدار 2.7 درجة مئوية بنهاية هذا القرن.
ويُظهر تقرير «فجوة الانبعاثات لعام 2021» أن العديد من خطط المناخ الوطنية تؤخر العمل إلى ما بعد عام 2030. وبينما يستوجب تحقيق هدف باريس المناخي خفض الانبعاثات بنحو 55 في المائة مما هو متوقع في 2030، فإن المساهمات المحددة وطنياً تلحظ خفضاً مقداره 7.5 في المائة فقط.
وتتسبب أزمة المناخ في أحداث جوّية قاسية تقتل أو تشرد الآلاف، وتؤدي إلى خسائر اقتصادية بتريليونات الدولارات. في المقابل، يمكن أن توفر الاستثمارات في الطاقة المتجددة عوائد اقتصادية مرتفعة، وهي خطوة مهمة على طريق إزالة الكربون على مستوى الاقتصاد، لا سيما أنها جاذبة للاستثمارات من القطاع الخاص.
وترتبط خسائر الاقتصاد العالمي أيضاً بفقدان الموائل وتراجع التنوُّع الحيوي، وهي تؤثر على رفاهية 3.2 مليار شخص، أو 40 في المائة من سكان العالم. ومنذ عام 1700، شهد كوكب الأرض تدهور ثلث أراضيه الزراعية، واختفاء نحو 87 في المائة من أراضيه الرطبة الداخلية.
وتحذّر الأمم المتحدة من أن عدم الكفاءة في إنتاج الغذاء العالمي هو السبب الجذري للارتفاع الهائل في الجوع، وهو مسؤول عن ثلث الانبعاثات الناتجة عن النشاط البشري، وعن 80 في المائة من فقدان التنوُّع الحيوي. كما يؤدي التلوث البحري بالنفايات البلاستيكية إلى إلحاق أضرار كبيرة بمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية وقطاع السياحة، وتبلغ الكلفة الاقتصادية العالمية لهذا التلوث ما بين 6 و19 مليار دولار وفقاً لمعطيات سنة 2018.
أما أكبر خطر بيئي على الصحة العامة، فهو تلوث الهواء الذي يتسبب في نحو 7 ملايين حالة وفاة مبكرة كل سنة، ويزيد هذا الرقم عن مجموع الوفيات الناتجة عن جائحة «كوفيد-19» منذ ظهورها إلى الآن. وتشير تقارير «يونيب» التي صدرت خلال العام الماضي، إلى أن 57 في المائة من البلدان ليس لديها تعريف قانوني لتلوث الهواء، رغم تعرض 92 في المائة من البشر لتلوث هواء يتجاوز إرشادات منظمة الصحة العالمية.
- مقاربات تحمي البيئة بتكاليف معقولة
تتطلب مواجهة هذه التحديات الوجودية إجراءات عاجلة يشارك فيها الجميع، الناس والشركات والحكومات. الشخص العادي يملك دائماً القدرة على التغيير، وبعض التغييرات البسيطة يمكنها أن تحقق نتائج باهرة. ومن ذلك مثلاً تطبيق شعار «تقليل الاستهلاك والتدوير وإعادة الاستخدام» في دورة حياة المنتجات وإنقاص النفايات. ويمكن للأفراد أيضاً المساهمة في الحفاظ على صحة الكوكب، من خلال الترشيد في استهلاك الطاقة والموارد الطبيعية وتبنّي أنماط معيشة أكثر استدامة.
وتساعد مبادرات القطاع الخاص المدعومة بسياسات حكومية متطورة في تسريع التغيير الذي نحتاجه. وتؤكد الدراسات على وجود علاقة مباشرة بين ممارسات الأعمال المستدامة ومؤشرات الأداء وأسعار الأسهم، ولذلك فإن الإدارة البيئية الاجتماعية للشركات ليست مجرد أسلوب عمل؛ بل هي ضرورة حتمية لتحقيق الأرباح.
إن نهج الاقتصاد الدائري الذي يرشّد استهلاك الموارد ويقلّل إنتاج الانبعاثات والمنصرفات والمخلّفات، وكذلك نهج الاقتصاد الحيوي الذي يعتمد على الموارد الطبيعية المتجددة لإنتاج الغذاء والطاقة والسلع والخدمات، يساعدان في خفض الانبعاثات الكربونية، ويعيدان تدويرها ضمن سلاسل الإنتاج والتوريد. وهما يمثّلان خياراً تحويلياً جيداً للحكومات نحو الاستدامة، باعتبارهما متاحين بكلفة ميسورة.
وبينما يُعتبر دور الحكومات كصانع للسياسات أمراً حاسماً في سياق الحفاظ على البيئة والحدّ من مخاطر تدهورها، فإن هذه السياسات تعتمد في المقام الأول على دعم المواطنين ومدى رغبتهم في العيش بظروف أفضل لا تصادر موارد الأجيال القادمة.
وتثبت أحداث مثل «يوم البيئة العالمي» و«يوم الأرض» أهمية التوعية في الحثّ على منع التلوث وحماية الموارد، من خلال تثقيف الأفراد كخطوة استباقية، بدل البحث عن حلول للمعالجة.
الأرض هي ما نشترك فيه جميعاً، ويستحيل المضي قدماً من دون تغيير، ولكن هذا التغيير يجب أن يكون إيجابياً في صالح الإنسان والطبيعة. ويمكن لكل شخص أن يساهم في الحفاظ على هذا الكوكب الفريد والجميل موطناً مريحاً للبشرية، ففي النهاية «لا نملك سوى أرض واحدة».


مقالات ذات صلة

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
الاقتصاد جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

أطلق وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي الثلاثاء صندوق «نماء» الوقفي بهدف تعزيز استدامة القطاع غير الربحي للمنظومة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.


تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».