هل سيحصل ترمب على «تريليونات الدولارات» من اليابان وكوريا لتفعيل خط أنابيب ألاسكا؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً في جلسة مشتركة للكونغرس بمبنى الكابيتول في واشنطن (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً في جلسة مشتركة للكونغرس بمبنى الكابيتول في واشنطن (د.ب.أ)
TT

هل سيحصل ترمب على «تريليونات الدولارات» من اليابان وكوريا لتفعيل خط أنابيب ألاسكا؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً في جلسة مشتركة للكونغرس بمبنى الكابيتول في واشنطن (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً في جلسة مشتركة للكونغرس بمبنى الكابيتول في واشنطن (د.ب.أ)

روَّج الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعمل إدارته على «خط أنابيب عملاق للغاز الطبيعي في ألاسكا»، في إشارة إلى جهوده لتنشيط مشروع متوقف منذ فترة طويلة بقيمة 44 مليار دولار، لنقل الغاز الطبيعي عبر الولاية وتصديره إلى الخارج.

ويُمثل هذا تحولاً كبيراً بالنسبة للمشروع الذي طال انتظاره، والذي عانى من تكاليف مرتفعة، وتحديات لوجيستية.

وقال ترمب خلال خطابه المشترك أمام الكونغرس: «تعمل حكومتي على مشروع خط أنابيب ضخم في ألاسكا من بين الأكبر في العالم، يمكن لليابان وكوريا ودول أخرى أن تكون شريكة فيه معنا (...) كل شيء جاهز»، مدعياً أنهم سوف يستثمرون «تريليونات الدولارات».

وجاءت تصريحات ترمب بعد أسابيع من المحادثات بين المسؤولين الأميركيين والحلفاء الآسيويين، بهدف جذب دولارات الاستثمار واتفاقيات الإمداد لمشروع الغاز الطبيعي المسال في ألاسكا.

وكان ترمب قد أعطى الأولوية للمشروع، ووعد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بعد أيام من انتخابات 2024 بأنه سيضمن «بناءه لتوفير الطاقة بأسعار معقولة لألاسكا والحلفاء في جميع أنحاء العالم». كما وقَّع على أمر تنفيذي لـ«إطلاق العنان لإمكانات الموارد غير العادية في ألاسكا»، وإلغاء حماية المناخ في عهد جو بايدن، التي قيدت تطوير النفط والغاز في الولاية.

وسبق للرئيس الأميركي أن طرح مشروع خط أنابيب الغاز هذا بحضور رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا مطلع فبراير (شباط)، وأكد ترمب حينها أن اليابان تعهدت بشراء «كميات قياسية» من الغاز الطبيعي الأميركي. وأضاف: «نناقش مشروع خط أنابيب غاز من ألاسكا، وهي النقطة الأقرب» لتسليم الغاز إلى اليابان.

الرئيس الأميركي يصافح رئيس الوزراء الياباني شيجيرو إيشيبا في البيت الأبيض (رويترز)

وكانت وزارة الشؤون الاقتصادية في تايوان قالت في بيان إن شركة النفط والغاز العامة «سي بي سي كوربوريشن» أعربت عن «اهتمامها الكبير بالغاز الطبيعي من ألاسكا، وستواصل الشركة تقييم جدوى ذلك، وهي مستعدة لزيادة مشترياتها».

وقالت وزارة التجارة الكورية الجنوبية، الثلاثاء، إنها تجري محادثات بشأن هذا المشروع. وأفاد مسؤول في الوزارة، «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نظراً لاهتمام الولايات المتحدة الكبير، نجري محادثات نشطة، لكن حتى الآن ما من شيء ملموس يمكن إعلانه».

كذلك، تُخطط الفلبين لشراء الغاز الطبيعي المسال من ألاسكا، ويعتزم الرئيس فرديناند ماركوس الابن مناقشة الأمر مع ترمب، وفق ما قال سفير الأرخبيل لدى الولايات المتحدة، خوسيه مانويل روموالديز الشهر الماضي على منصة «إكس».

وقد أبدى الحلفاء الآسيويون اهتماماً، في الوقت الذي يبحثون فيه عن طرق لتفادي الرسوم الجمركية التي هدد بها ترمب. ويُقدم المشروع وعداً بمسافة شحن أقصر إلى آسيا من بدائل ساحل الخليج الأميركي، بالإضافة إلى تجنب قناة بنما التي شهدت اختناقات شديدة في عام 2023 بسبب الجفاف.

ما هو مشروع خط غاز ألاسكا؟

هو خط أنابيب بطول 800 ميل (1298 كيلومتراً) يربط حقول النفط في خليج برودو شمال ألاسكا، الولايات المتحدة، بالميناء في فالديز، أي أنه ينقل الغاز الطبيعي من الحقول الواقعة شمال الدائرة القطبية الشمالية إلى الجزء الجنوبي من الولاية الأميركية، والذي سيتم الشحن منه بشكل أساسي إلى اليابان وكوريا الجنوبية ودول أخرى في آسيا.

وقال الرئيس المشارك لمجلس هيمنة الطاقة الوطنية في البيت الأبيض، وزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، إن خط أنابيب الغاز الطبيعي المسال سيسمح للولايات المتحدة ببيع الطاقة لحلفائها و«جمع الأموال لوزارة الخزانة الأميركية».

ويُمثل المشروع أكثر من مجرد فرصة اقتصادية، إذ إنه أداة جيوسياسية لتعزيز التحالفات بين الولايات المتحدة وآسيا للتصدي للنفوذ الروسي في أسواق الطاقة العالمية. ومع ذلك، يظل تأمين الاستثمار أمراً حاسماً لتحقيق تأثيره المحتمل على أمن الطاقة والعلاقات التجارية، فالمشروع خضع لعشر سنوات من التخطيط، ولكنه لم يجتذب بعد داعمين من الشركات الكبرى أو التمويل الخاص؛ حيث إنه يواجه رياحاً معاكسة بسبب سعره الكبير وحجمه الضخم، بما في ذلك التحدي المتمثل في بناء خط أنابيب بطول 807 أميال عبر الولاية، وفق «بلومبرغ».

أما إذا تم بناؤه، فمن المقدر أن يصدر 20 مليون طن سنوياً، ليصبح عامل تغيير محتمل في توريد الغاز الطبيعي المسال الأميركي إلى آسيا.

وشركة تطوير خطوط الغاز في ألاسكا هي الوحيدة التي تسعى إلى تطوير المشروع بعد انسحاب «بي بي» و«كونوكو فيليبس» و«إكسون موبيل» عام 2016، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

ويرى منتقدو المشروع أنه ما هو إلا نسخة معاد صياغتها من جهد مضى عليه عقود من الزمان ولم يكتسب أي زخم. وتشمل العقبات التكلفة -ما يُقدر بنحو 44 مليار دولار لخط الأنابيب والبنية الأساسية المرتبطة به- والمنافسة من مشروعات أخرى، والأسئلة حول جدواه الاقتصادية. وقال أحد أعضاء مجلس الشيوخ في الولاية إن ألاسكا أنفقت نحو مليار دولار على مر السنين في محاولة بناء خط الأنابيب.

وسيحتاج ترمب إلى بذل مزيد من الجهد لإقناع منتجي النفط والغاز بتعزيز الاستثمار في الولاية، إذ انخفض إنتاج النفط في ألاسكا من نحو مليوني برميل يومياً في ذروته عام 1988 إلى 426 ألف برميل يومياً في 2023، وهو أدنى مستوى منذ عام 1976، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وفي حين أن هناك مشروعين كبيرين -مشروع «ويلو» التابع لشركة «كونوكو فيليب» الذي تبلغ تكلفته 8 مليارات دولار ومشروع «بيكا» التابع لشركة «سانتوس»- قيد التطوير، فمن المتوقع أن يرفع الإنتاج إلى 650 ألف برميل يومياً فقط، وفقاً لشركة الاستشارات «وود ماكنزي».

هذا ويمثل المشروع أكثر من مجرد فرصة اقتصادية، إذ إنه أداة جيوسياسية لتعزيز التحالفات بين الولايات المتحدة وآسيا للتصدي للنفوذ الروسي في أسواق الطاقة العالمية. ومع ذلك، يظل تأمين الاستثمار أمراً حاسماً لتحقيق تأثيره المحتمل على أمن الطاقة والعلاقات التجارية.

سباق الزلاجات في أنكوريغ بألاسكا (رويترز)

مكاسب ألاسكا

هناك مكاسب لألاسكا، فمن شأن المشروع أن يفتح أسواقاً جديدة لاحتياطات الغاز الضخمة العالقة الآن في المنحدر الشمالي لألاسكا. وعلى المدى القصير، سوف يستورد المشروع الغاز الطبيعي لتزويد ألاسكا بالغاز الطبيعي، ما يعوض انخفاض الإنتاج في كوك إنليت بالولاية التي تستغلها الولاية منذ فترة طويلة.

ويدعم المشروع الآن وكالة تديرها الولاية، تدعى مؤسسة «ألاسكا» لتطوير خطوط الغاز في ألاسكا، وشركة «غلينفارن» المملوكة للقطاع الخاص، وهي شركة تقترح بناء مصنعين للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، ولكنها لم تطلق أياً منهما بعد.


مقالات ذات صلة

قبرص لتصدير غاز حقل «كرونوس» لأوروبا عبر مصر في 2028

الاقتصاد حقل «كرونوس» يقع في البلوك رقم «6» ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص بالبحر المتوسط... ويتولى تطويره مشروع مشترك بالمناصفة بين المُشغّلة «إيني» و«توتال إنرجيز» (إكس)

قبرص لتصدير غاز حقل «كرونوس» لأوروبا عبر مصر في 2028

أعلن وزير الطاقة القبرصي أن المستهلكين الأوروبيين قد يبدأون الحصول على الغاز الطبيعي من حقل «كرونوس» قبالة سواحل قبرص لتلبية احتياجاتهم في مارس (آذار) 2028...

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
الاقتصاد ناقلة للغاز الطبيعي المسال ترفع علم جزر البهاما تبحر في قناة بنما (رويترز)

«باسيفيك إنرجي»: مشترون من الشرق الأوسط يبدون اهتماماً بالغاز الكندي

قال رئيس شركة «باسيفيك إنرجي» للغاز الطبيعي في كندا، إن مشترين في الشرق الأوسط يسعون إلى تأمين إمدادات كندا لتكون وسيلة تحوط وسط تصاعد الاضطرابات في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تسعى «بي بي» التي تنتج 60في المائة من الغاز في مصر إلى تبسيط محفظتها وخفض ديونها وتكاليفها (وزارة البترول المصرية)

«إنرجيان» و«كارلايل» من بين منافسين على أصول «بي بي» للغاز قبالة مصر

يتوقع أن تتقدم شركات «دراغون أويل» و«كارلايل غروب» و«إنرجيان» و«أرتيميس إنرجي»، وغيرها، بعروض هذا الأسبوع لشراء أصول شركة «بي بي» في مواقع إنتاج الغاز بمصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة تحمل شحنة غاز مسال في عرض البحر (رويترز)

«قطر للطاقة» تبلغ «إديسون» بعدم تمكنها من تسليم 3 شحنات من الغاز الطبيعي

ذكرت شركة «إديسون»، أن شركة «قطر للطاقة» أبلغتها بأنها لن تتمكن من تسليم ثلاث شحنات من الغاز الطبيعي المسال؛ ما يعني تمديد حالة القوة القاهرة حتى نهاية سبتمبر (

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد يظهر أفق الحي المالي في مدينة فرانكفورت عند غروب الشمس (رويترز)

رغم مخاطر الحرب... معنويات قطاع الأعمال الألماني ترتفع إلى أعلى مستوى منذ فبراير

أظهر استطلاع نُشر يوم الاثنين أن معنويات قطاع الأعمال في ألمانيا تحسّنت بأكثر من المتوقع خلال يوليو (تموز)، مدفوعة بارتفاع توقعات الشركات في مختلف القطاعات.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الأسهم الصينية تتراجع مع تلاشي آمال إعادة فتح «مضيق هرمز»

شاشة إلكترونية تعرض مؤشرَي «شنغهاي» و«شنتشن» للأسهم في مدينة شنغهاي (رويترز)
شاشة إلكترونية تعرض مؤشرَي «شنغهاي» و«شنتشن» للأسهم في مدينة شنغهاي (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع مع تلاشي آمال إعادة فتح «مضيق هرمز»

شاشة إلكترونية تعرض مؤشرَي «شنغهاي» و«شنتشن» للأسهم في مدينة شنغهاي (رويترز)
شاشة إلكترونية تعرض مؤشرَي «شنغهاي» و«شنتشن» للأسهم في مدينة شنغهاي (رويترز)

تراجعت الأسهم في البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ يوم الثلاثاء، مع إعادة المستثمرين تقييم احتمالات إنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وعند الإغلاق، تراجع مؤشر «شنغهاي المركب القياسي» 0.8 في المائة، منهياً سلسلة مكاسب استمرت 5 جلسات، بينما انخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.8 في المائة أيضاً، وفق «رويترز».

وتراجع مؤشر «شنتشن الأصغر» بنسبة 0.5 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «تشين إكست المركب» للشركات الناشئة بنسبة 0.3 في المائة. وانخفض مؤشر «ستار 50» في شنغهاي، الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا، بنسبة 1.6 في المائة.

وردَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين على شروط إيران للتوصل إلى اتفاق سلام، مطالباً طهران بدفع تعويضات عن ضحايا الحروب والهجمات والاحتجاجات، في تصعيد لفظي من شأنه تعقيد الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة يوم الثلاثاء، لتسجل أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع، مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

وقال محللون في بنك «أو سي بي سي» في مذكرة: «إن الهجمات التي استهدفت البنية التحتية للشحن والنفط في الشرق الأوسط خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلى جانب تجديد إيران مطالبها بتقديم تنازلات، ورفضها التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة، زادت من حالة عدم اليقين بشأن إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز».

وفي الصين، قادت أسهم المعادن غير الحديدية الانخفاضات؛ إذ تراجع المؤشر الفرعي الذي يتتبع هذا القطاع بنسبة 4.7 في المائة.

وأعلنت شركة «يونيتري» الصينية لصناعة الروبوتات، يوم الاثنين، أن طرحها العام الأولي في بورصة شنغهاي، بقيمة 900 مليون دولار، شهد إقبالاً كثيفاً من المستثمرين الأفراد؛ إذ تجاوزت طلبات الاكتتاب حجم الأسهم المطروحة بأكثر من 8 آلاف مرة، في مؤشر على استمرار حماس المستثمرين.

وفي هونغ كونغ، تراجع مؤشر «هانغ سنغ القياسي» بنسبة 1.1 في المائة، بينما انخفض مؤشر أسهم التكنولوجيا في المدينة بنسبة 1.9 في المائة.

وكانت أسهم قطاع المواد في هونغ كونغ العامل الرئيسي وراء هذا التراجع؛ إذ انخفض المؤشر الفرعي لقطاع المواد التابع لمؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 4.6 في المائة.

وفي سياق منفصل، يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بحثاً عن مزيد من المؤشرات حول تأثير الصراع مع إيران على ضغوط الأسعار، وهو ما قد يؤثر في توقعات السياسة النقدية لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، بعدما أدى تقرير الوظائف الضعيف الصادر الأسبوع الماضي إلى تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة.


«فيتش» تؤكد تصنيف الهند عند «بي بي بي –» مع مخاوف بشأن بطالة الشباب

منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد تصنيف الهند عند «بي بي بي –» مع مخاوف بشأن بطالة الشباب

منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، يوم الثلاثاء، تصنيف الهند السيادي عند مستوى «بي بي بي –»، مشيرة إلى قوة النمو الاقتصادي، في مقابل مؤشرات مالية لا تزال ضعيفة، والتي تعتقد الوكالة أنها قد تواجه ضغوطاً جرَّاء المخاوف المتزايدة بشأن بطالة الشباب.

وقالت «فيتش» إن استقرار الاقتصاد الكلي وتحسن مصداقية السياسات سيدعمان نمو الهند، رغم التحديات الاقتصادية الكلية قصيرة الأجل الناجمة عن صدمة الطاقة المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وتصنف «فيتش» الهند عند مستوى «بي بي بي –» منذ عام 2006، بينما حافظت وكالة «موديز» على تصنيفها عند «بي إيه إيه 3» منذ يونيو (حزيران) 2020. وفي غضون ذلك، رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» تصنيف الهند درجة واحدة إلى «بي بي بي» العام الماضي.

وتتوقع «فيتش» نمو الاقتصاد الهندي بنسبة 6.4 في المائة، بالقيمة الحقيقية في السنة المالية 2027، وهو معدل أبطأ من متوسط النمو خلال السنوات الثلاث السابقة، ولكنه لا يزال أعلى بكثير من متوسط النمو في فئة التصنيف الائتماني للهند.

ونما الاقتصاد الهندي بنسبة 7.8 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام، الممتد من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، بينما بلغ معدل التضخم في أسعار التجزئة 4.38 في المائة في يونيو، وهو أعلى قليلاً من هدف البنك المركزي متوسط الأجل البالغ 4 في المائة.

وقالت «فيتش»: «لا تزال هناك مخاطر ناجمة عن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع بين الولايات المتحدة وإيران، نظراً إلى مكانة الهند كمستورد صافٍ كبير للطاقة، ولكننا لا نتوقع أن يشكل ذلك خطراً دائماً على آفاق النمو».

وأشارت الوكالة إلى أنه في حين يبدو التضخم في الهند مستقراً، وأن السياسة المالية حدَّت من انتقال أثر ارتفاع تكاليف الطاقة إلى الأسعار، لا يزال من المتوقع أن يرفع بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في وقت لاحق من هذا العام، لمعالجة الآثار الثانوية لصدمة أسعار النفط ومخاطر ظاهرة «النينيو».

وعلى الرغم من أن النمو القوي، والتضخم المحدود، والاحتياطيات الخارجية الكبيرة تبعث على الاطمئنان، فقد أشارت «فيتش» إلى أن ارتفاع العجز وتأخر المؤشرات الهيكلية، مثل مؤشرات الحوكمة ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، تمثل قيوداً على التصنيف الائتماني للهند.

ووفقاً لتقديرات «فيتش»؛ بلغ الدين الحكومي الهندي 84.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026، وهو أعلى بكثير من المتوسط البالغ 57 في المائة للدول المصنفة عند «بي بي بي».

وتتوقع الوكالة انخفاض الدين تدريجياً إلى نحو 79 في المائة بحلول السنة المالية 2031، بافتراض نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بمعدل 10.5 في المائة على المدى المتوسط.

مخاطر سياسية مرتبطة بالإنفاق

يأتي هذا التصنيف في وقت تواجه فيه الهند أسوأ انقطاع في إمدادات الطاقة في تاريخها، ما أدى إلى تدفقات رأسمالية ضخمة إلى خارج الأصول المحلية، وهبوط حاد في قيمة الروبية إلى مستويات قياسية منخفضة.

وفي ظل هذه الظروف الصعبة، أشارت «فيتش» أيضاً إلى متانة الوضع المالي الخارجي للهند، متوقعة ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي إلى 733 مليار دولار بحلول نهاية السنة المالية 2027.

كما أشارت الوكالة إلى أن تحقيق حزب بهاراتيا جاناتا (BJP)، بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، مزيداً من المكاسب في انتخابات الولايات سيدعم تنفيذ أولويات السياسة العامة.

وأضافت «فيتش»: «لكن الاحتجاجات الأخيرة، الناجمة عن تسريب الفحوصات الطبية، قد تشير إلى ازدياد المخاوف بين الشباب بشأن فرص العمل، ما قد يؤدي بمرور الوقت إلى ضغوط على الإنفاق المالي».


دول «بريكس» تناقش ربط أنظمة الدفع والعملات الرقمية بين بنوكها المركزية

أعلام البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند... الدول المؤسسة لـ«بريكس» (رويترز)
أعلام البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند... الدول المؤسسة لـ«بريكس» (رويترز)
TT

دول «بريكس» تناقش ربط أنظمة الدفع والعملات الرقمية بين بنوكها المركزية

أعلام البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند... الدول المؤسسة لـ«بريكس» (رويترز)
أعلام البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند... الدول المؤسسة لـ«بريكس» (رويترز)

قال سانجاي مالهوترا، محافظ بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) خلال فعالية أُقيمت الثلاثاء، إن مجموعة «بريكس» تناقش عمليات ربط محتملة لأنظمة الدفع السريع والعملات الرقمية بين البنوك المركزية في الدول الأعضاء.

وتضم مجموعة «بريكس»: البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا، من بين دول أخرى. وتستضيف الهند دورة عام 2026 من القمة السنوية.

وقال مالهوترا في مومباي، وفقاً لـ«رويترز»: «المدفوعات عبر الحدود مسألة تهمنا جميعاً، بما في ذلك دول مجموعة «بريكس»؛ لأننا نرى أن هناك مجالاً واسعاً لخفض التكاليف».

وأضاف: «هناك خيارات متنوعة مطروحة على الطاولة، ولكنها لا تزال في مرحلة المناقشة، من بينها العملات الرقمية للبنوك المركزية وربط أنظمة الدفع السريع».

وكانت «رويترز» قد ذكرت في وقت سابق من هذا العام، أن بنك الاحتياطي الهندي أوصى الحكومة بإدراج اقتراح لربط العملات الرقمية للبنوك المركزية في جدول أعمال قمة «بريكس» لعام 2026.

وقال مالهوترا إن البنك المركزي سيواصل أيضاً جهوده لتدويل الروبية، وتشجيع استخدام العملات المحلية في المدفوعات والتجارة عبر الحدود.

وأضاف أن البنك المركزي الهندي يرى أن الذكاء الاصطناعي من القدرات التي تجب الاستفادة منها، وليس مجرد خطر يجب احتواؤه.

وقال: «لا يمكن للبنوك الهندية أن تقف مكتوفة الأيدي وتكتفي بالمراقبة»، وحث المؤسسات الائتمانية على جرد جميع نماذج الذكاء الاصطناعي المستخدمة، ووضع سياسات حوكمة للذكاء الاصطناعي معتمدة من مجالس الإدارة.

وتولي البنوك المركزية في أنحاء العالم اهتماماً كبيراً لاستخدام المؤسسات الائتمانية للذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من الهجمات الإلكترونية إلى جانب المخاطر التشغيلية ومخاطر الحوكمة.

وقال مالهوترا: «الابتكار والأمان ليسا هدفين متعارضين؛ بل هما في الواقع متطلبان متكاملان لنظام مالي مستدام».