كارلو أنشيلوتي: مدرب قادر على إصلاح أي شيء وتحدي الزمن والنقاد

المدير الفني الهادئ يكتب تاريخاً لنفسه ويجلب «ثقافة الفوز» لريال مدريد مجدداً

لاعبو ريال مدريد في حافلة تجوب شوارع العاصمة الإسبانية احتفالاً بلقب دوري الأبطال (رويترز)
لاعبو ريال مدريد في حافلة تجوب شوارع العاصمة الإسبانية احتفالاً بلقب دوري الأبطال (رويترز)
TT

كارلو أنشيلوتي: مدرب قادر على إصلاح أي شيء وتحدي الزمن والنقاد

لاعبو ريال مدريد في حافلة تجوب شوارع العاصمة الإسبانية احتفالاً بلقب دوري الأبطال (رويترز)
لاعبو ريال مدريد في حافلة تجوب شوارع العاصمة الإسبانية احتفالاً بلقب دوري الأبطال (رويترز)

ربما يكثر استخدام مصطلح «ثقافة الفوز» في كرة القدم الحديثة، لكن ريال مدريد وكارلو أنشيلوتي أثبتا على حساب ليفربول، وجود معنى حقيقي وقيمة لهذا المصطلح. وبفوزه 1 - صفر على فريق المدرب يورغن كلوب أصبح أنشيلوتي أول مدرب يتوج بلقب دوري أبطال أوروبا أربع مرات؛ إذ يأتي لقبه الثاني مع ريال مدريد بعد لقبين مع ميلان. وربما كانت أفضل لحظة لإلقاء نظرة على الطريقة التي يدير بها كارلو أنشيلوتي المباريات الكبيرة هي لحظة إطلاق صافرة النهاية على ملعب «سانتياغو برنابيو»، حيث كان ريال مدريد متقدماً على مانشستر سيتي بهدفين مقابل هدف وحيد لتمتد المباراة لوقت إضافي مدته 30 دقيقة أخرى. وبينما كان جوسيب غوارديولا يجمع لاعبيه في دائرة ضيقة ويوضح لهم بالضبط ما يتعين عليهم القيام به، سار أنشيلوتي بكل هدوء نحو مارسيلو وتوني كروس على مقاعد البدلاء وسألهما عن رأيهما في التغييرات التي يجب أن يجريها خلال الوقت الإضافي؛ لأنه لم يكن متأكداً حقاً مما يجب أن يفعله.
بالطبع، لو خسر ريال مدريد تلك المباراة وتأهل مانشستر سيتي إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، كان من الممكن بكل سهولة تحويل تلك الحكاية إلى قصة حول كيف خسر أنشيلوتي السلبي السيطرة على المباراة، وكيف نجح غوارديولا في تحقيق الفوز في ذلك اليوم بفضل خطته المحكمة وتعليماته الدقيقة. لقد فعل أنشيلوتي كل شيء وشاهد كل شيء على مستوى الأندية، ومع ذلك فهو غالباً أول من يعترف بأن أول سر في مجال التدريب هو أنك تكون في حاجة إلى القليل من الحظ. لكن النقطة المحورية حقاً في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا هي أن يقرر أنشيلوتي الاستعانة برأي لاعبيه الكبار، في الوقت الذي تتمحور فيه العقيدة السائدة للتدريب الحديث في التحكم: التحكم في الكرة، والتحكم في المواقف، والثبات أمام الضغوط العالية. ومع ذلك، قرر أنشيلوتي في تلك اللحظة أن يتخلى عن السيطرة، وسلم مفاتيح القرار إلى اللاعبين الذين يجب أن يكون هو مسؤولاً عنهم في نهاية المطاف. وقال كروس بعد ذلك «ما حدث يعكس شخصيته تماماً كمدير فني».

                                                                        أنشيلوتي يواصل سطوعه في سماء الكرة الأوروبية (أ.ب)
من الطبيعي أن يعكس ذلك الانطباع السائد عن أنشيلوتي كمدير فني ينتمي إلى مدرسة المديرين الفنيين الهادئين الذين لا يحملون الهموم، والذي يدخن السيجار، ويمكنه إصلاح أي شيء. لكن الحقيقة هي أن هذا الهدوء هو مظهر زائف إلى حد كبير، وشخصية صُنعت بعناية مثل التعبيرات التي يرسمها مديرون فنيون آخرون وهم يقفون بجوار خط التماس في الوقت الحالي. وقال المدير الفني المخضرم مؤخراً عندما طُلب منه الحديث عن تجربته في المباريات النهائية لدوري أبطال أوروبا «بالنسبة لي، أصعب فترة هي الثلاث أو أربع ساعات قبل انطلاق المباراة. إنه توعك جسدي. لقد عانيت من ذلك كثيراً هذا الموسم: زيادة التعرق وتسارع في معدل ضربات القلب. الأفكار السلبية تتسلل إليك، لكن لحسن الحظ أن كل هذا يتوقف بمجرد بدء المباراة».
ومن الواضح أن هناك شيئاً آخر يحدث هنا أيضاً، وربما يمكنكم إلقاء نظرة خاطفة عليه في المباريات الكبرى التي تكون فيها الضغوط مرتفعة للغاية، وهي أن أنشيلوتي لا يعتز فقط بلاعبيه ويضع ذراعه حول كتفهم من أجل تقديم كل الدعم اللازم لهم، لكنه يثق بهم أيضاً، ليس فقط لتنفيذ خطة المباراة ولكن في وضعها وصياغتها من الأساس، وليس فقط لاستيعاب رسائله وقراراته ولكن لنقلها وتحويلها إلى رسائل خاصة بهؤلاء اللاعبين أنفسهم. في الحقيقة، ما يقوم به أنشيلوتي في هذا الصدد هو مجرد شكل مختلف من الشجاعة: شجاعة الإيمان والثقة في نفسه وفي لاعبيه.
هناك قصة يرويها أنشيلوتي من الفترة التي تولى خلالها القيادة الفنية لنادي ميلان، عندما كان يواجه معضلة ممتعة تتمثل في محاولة استيعاب أربعة لاعبين من لاعبي خط وسط من الطراز العالمي - أندريا بيرلو، وكلارنس سيدورف، وكاكا، وروي كوستا – في خط الوسط في الوقت نفسه. وبعد أن تحدث إلى هؤلاء اللاعبين الأربعة، قال لهم أنشيلوتي «يتعين عليكم أن تعملوا على حل هذه المشكلة، وإلا سيكون أحدكم على مقاعد البدلاء في كل مباراة». لذلك؛ وبالتعاون مع أنشيلوتي، تألق هؤلاء اللاعبون الأربعة بشكل مثير للإعجاب، وهو الأمر الذي ساهم بشكل كبير في حصول كاكا على الكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم وحصول ميلان على لقب دوري أبطال أوروبا في عام 2007. ربما لا ينجح هذا النهج إلا في نادٍ تتمتع فيه الموهبة بالاستقلالية مثل نادي ميلان في تلك الفترة، أو ريال مدريد حالياً.
من المؤكد أن أنشيلوتي كان محظوظاً للغاية لأنه تولى القيادة الفنية لمجموعة من كبار اللاعبين الدوليين الذين يعرفون بالفعل أدوارهم ومسؤولياتهم، ويبذلون قصارى جهدهم دون الشعور بالغرور أو الرضا عن الذات. ومن أكثر الأشياء التي فاجأت أنشيلوتي عندما عاد إلى «سانتياغو برنابيو» في ولايته الثانية الصيف الماضي هي أن اللاعبين الذين تولى قيادتهم من قبل في الفترة من عام 2013 وحتى عام 2015 هي عدم تغير شخصية لاعبين مثل كروس ومارسيلو وكاسيميرو ولوكا مودريتش، وعدم تراجع رغبتهم في تحقيق الفوز وبذل قصارى جهدهم من أجل الفريق، وكأنهم ما زالوا في بداية مسيرتهم الكروية.
وعلى المنوال نفسه، هناك شيء رائع حقاً حول الطريقة التي نجح بها أنشيلوتي في تهدئة وتوحيد النادي الذي دفعت سياسته الداخلية والجلبة المثارة حوله خارجياً العديد من كبار المديرين الفنيين في العالم إلى فقدان تركيزهم وانتباههم. ويتعين علينا أن نتذكر الحالة التي كان عليها ريال مدريد عندما تولى أنشيلوتي القيادة الفنية له: مشاكل مالية، وانتقادات عالمية في جميع أنحاء العالم بسبب دوره في مشروع دوري السوبر الأوروبي، وحاجة ماسة إلى إعادة بناء الفريق، بعدما رحل عدد من اللاعبين البارزين، مثل سيرخيو راموس ورافاييل فاران، اللذين رحلا وأخذا معهما 26 عاماً من الخبرة في ريال مدريد.
يعود جزء كبير من الفضل في الحصول على لقبي الدوري الإسباني الممتاز ودوري أبطال أوروبا إلى نجوم الفريق مودريتش وكريم بنزيمة وتيبو كورتوا، الذين قدموا جميعاً مستويات ممتازة. لكن لا يجب أن نغفل الدور الهائل الذي قام به أنشيلوتي من حيث تغيير التشكيلة الأساسية للفريق وإعادة بناء الخط الأمامي حول النجمين البرازيليين فينيسيوس جونيور ورودريغو، الذين ما زالا في الحادية والعشرين من عمرهما ويتطور مستواهما بشكل مثير للإعجاب، ومنح إدير ميليتاو، البالغ من العمر 24 عاماً، دوراً منتظماً في خط الدفاع، وكذلك الاعتماد على فيدي فالفيردي، البالغ من العمر 23 عاماً، في خط الوسط.
في الحقيقة، يعد هذا شيئاً استثنائياً؛ نظراً لأن ريال مدريد عوّدنا دائماً على أنه لا يصبر على اللاعبين الشباب وكان يستغني عنهم على سبيل الإعارة لأندية أخرى حتى يكتسبوا الخبرات المطلوبة، لكن أنشيلوتي فعل عكس ذلك وضخ العديد من الدماء الشابة في صفوف الفريق، بالشكل الذي أعاد له النشاط والحيوية. وفي الوقت نفسه، قام المدير الفني الإيطالي المخضرم وبكل هدوء بإبعاد اللاعبين الأكبر سناً مثل إيسكو وإيدن هازارد ومارسيلو، من دون أن يتسبب ذلك في حدوث أي مشكلة للفريق. هذه هي الأجواء التي ساعد أنشيلوتي في خلقها: أجواء تساعد في التغلب على الضغوط وعدم الاستسلام لها، أجواء لا يدعي فيها أنشيلوتي أنه يملك إجابات لكل شيء، أجواء يقبل فيها ببساطة بحقيقة أننا جميعاً زائلون وأن الحياة أقصر من العداوات التافهة. لقد قال أنشيلوتي في وقت سابق من هذا الموسم «أنا أعمل في مجال كرة القدم منذ عام 1977، وليس لدي الوقت أو الرغبة في القتال».
وبالمثل، لا يهتم أنشيلوتي كثيراً بالإرث الذي صنعه لنفسه، أو بالعديد من النقاد الذين سخروا منه على مر السنين ووصفوه بأنه شخصية باهتة يعمل بطريقة عفا عليها الزمن. والآن، فاز أنشيلوتي بالدوري في خمس دول مختلفة، ويحظى بشعبية كبيرة في جميع أنحاء العالم، كما أصبح أول مدير فني يفوز بلقب دوري أبطال أوروبا أربع مرات، بعدما قاد النادي الملكي للفوز على ليفربول في باريس. فإذا كان هذا هو المدير الفني الذي عفا عليه الزمن، فهناك الكثير من المديرين الفنيين الشباب الذين يتمنون تحقيق جزء صغير للغاية من النجاحات التي حققها!


مقالات ذات صلة

«دوري الأمم»: يامال يقود إسبانيا لاكتساح كرواتيا... وإنجلترا تستعيد توازنها في التشيك

رياضة عالمية لامين يامال يحتفل بالتسجيل في مرمى كرواتيا بإشبيلية (رويترز)

«دوري الأمم»: يامال يقود إسبانيا لاكتساح كرواتيا... وإنجلترا تستعيد توازنها في التشيك

خرجت إسبانيا منتصرة من ظهورها الأول على أرضها كبطلة لمونديال 2026، وذلك بفوزها الكبير على كرواتيا 4-1 الثلاثاء في إشبيلية.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية (إسبانيا))
رياضة عالمية فلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد (د.ب.أ)

ريال مدريد وبرشلونة يتوصلان إلى تسوية في قضية تشهير

استُدعي إداريو ريال مدريد وبرشلونة لكرة القدم لجلسة مصالحة باعتبارها خطوة تمهيدية في دعوى تشهير رفعها النادي الكاتالوني ضد رئيس النادي الملكي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الإسبانيات يرفعن كأس العالم للشابات (الاتحاد الإسباني)

«مونديال الشابات»: إسبانيا تهزم كوريا الشمالية وتتوّج باللقب

توّج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم لكرة القدم للسيدات لأقل من 20 عاماً، وذلك بعد فوزه على منتخب كوريا الشمالية 4-3 بضربات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (لودز (بولندا))
رياضة عالمية قائد منتخب إسبانيا رودري (د.ب.أ)

رودري: لا أحد يستطيع سلب مان سيتي نجاحاته المستحقة

قال رودري إن أحداً لا يستطيع أن يسلب لاعبي فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم النجاحات التي حققوها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (رويترز)

توخيل يسعى لتغيير «هوية الكرة الإنجليزية»

تعود إنجلترا للمنافسات لأول مرة منذ كأس العالم، حيث تستهل مشوارها في دوري الأمم الأوروبية بمواجهة أبطال العالم، المنتخب الإسباني، السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.