روسيا تحرّك سلاحي الغاز والحبوب

احتدام «معركة سيفيرودونيتسك»... واجتماع خليجي ـ روسي مرتقب اليوم

ارتفعت الأسعار بسبب مخاوف حظر النفط الروسي (رويترز)
ارتفعت الأسعار بسبب مخاوف حظر النفط الروسي (رويترز)
TT

روسيا تحرّك سلاحي الغاز والحبوب

ارتفعت الأسعار بسبب مخاوف حظر النفط الروسي (رويترز)
ارتفعت الأسعار بسبب مخاوف حظر النفط الروسي (رويترز)

بينما تحتدم المعارك بين القوات الروسية والأوكرانية في مدينة سيفيرودونيتسك بالشرق الأوكراني ووسط إقرار الاتحاد الأوروبي في ختام قمته أمس، عقوبات تدريجية على شحنات النفط الروسية، بدأت موسكو تحريك سلاحي الغاز والحبوب.
فقد أعلنت مجموعة «غازبروم» الروسية أمس أنَّها علّقت إمدادات الغاز إلى هولندا بعدما رفضت شركة «غاز تيرا» الهولندية للطاقة إتمام عملية الدفع بالروبل. وتعد هولندا الأخيرة ضمن سلسلة دول أوروبية انقطعت عنها إمدادات الغاز الروسي، بعد فنلندا التي قطعت عنها الشهر الماضي.
وأنهت القمة الأوروبية أعمالها أمس باتفاق جزئي على حظر صادرات النفط الروسي، على أن يبدأ تنفيذ الخطوة السنة الحالية، وتتوقف بلدان الاتحاد الأوروبي عن تلقي 90 في المائة من النفط الذي تستورده حالياً من موسكو، أي ما تعادل قيمته 90 مليار دولار سنوياً.
من جانب آخر، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي يقوم بجولة خليجية حالياً، إنَّ بلاده مستعدة لاتخاذ إجراءات لضمان سلامة إمدادات الحبوب والأسمدة، لكنَّه كرّر مطلب بلاده بضرورة رفع العقوبات الغربية التي استهدفت سلاسل التوريد وحركة الموانئ والسفن الروسية. وقال لافروف في المنامة إنَّ قوات البحرية الروسية ستضمن مروراً آمناً لسفن الحبوب إلى البحر المتوسط، في حال إزالة كييف الألغام من المياه الإقليمية. واتهم لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، الغرب بمفاقمة الأزمة الغذائية، واختلاق المشكلات عبر منع السفن الروسية من دخول موانئه.
وبينما يعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً دورياً لهم، في مقر أمانة المجلس بالرياض اليوم، قالت مصادر خليجية لـ«الشرق الأوسط» إنَّ من المتوقع مشاركة وزير الخارجية الروسي لافروف. وأضافت أن من المنتظر أيضاً عقد اجتماع مرئي آخر بين وزراء خارجية دول الخليج ووزير الخارجية الأوكراني ديميترو كوليبا. وأوضحت المصادر أنَّ الاجتماع سيتطرَّق إلى الأزمة الأوكرانية - الروسية والجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي للأزمة الأوكرانية وفتح ممرات إنسانية. ولم تستبعد المصادر أيضاً أن يتباحث الجانبان الخليجي والروسي حول اتفاق «أوبك بلس».
... المزيد
... المزيد
... المزيد


مقالات ذات صلة

روسيا: «تلغرام» يهدد حياة العسكريين بمنطقة «العملية العسكرية الخاصة»

أوروبا شخص يتخذ وضعية لالتقاط صورة وهو يحمل هاتفاً ذكياً بجوار شاشة تعرض شعار تطبيق المراسلة «تلغرام» على خلفية علم روسيا (رويترز)

روسيا: «تلغرام» يهدد حياة العسكريين بمنطقة «العملية العسكرية الخاصة»

أفاد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي بأن استخدام تطبيق «تلغرام» من قبل أفراد الجيش الروسي في منطقة العمليات الخاصة، شكل تهديداً متكرراً لحياتهم.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ إقلاع طائرة مقاتلة من طراز «إف-16» (أرشيفية - رويترز)

أميركا تعترض 5 طائرات روسية قرب ألاسكا

انطلقت طائرات عسكرية أميركية لاعتراض 5 طائرات روسيّة كانت تحلّق في المجال الجوي الدولي قبالة الساحل الغربي لولاية ألاسكا.

أوروبا  رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال خطاب في بودابست (أ.ف.ب)

المجر تهدد بتعطيل قرض أوروبي لأوكرانيا ما لم تستأنف مدها بالنفط الروسي

هدد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بتعطيل قرض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا إذا لم تستأنف الأخيرة إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي: لا نخسر الحرب وحررنا 300 كلم مربع في الجنوب

أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أن الجيش الأوكراني استعاد السيطرة على 300 كلم مربع في هجوم مضاد لا يزال مستمراً في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري زيلينسكي وماكرون وميرتس وستارمر في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ب)

تحليل إخباري مراقبون يصفون مسار محادثات أوكرانيا بأنه «مسرحية سياسية» و«سلام على الورق»

مراقبون يصفون مسار محادثات أوكرانيا بأنه «مسرحية سياسية» و«سلام على الورق»... هدفها عدم تحميل أي طرف مسؤولية الفشل أمام ترمب... ولا موعد لاستئنافها.

إيلي يوسف (واشنطن)

الاستقراران السياسي والاقتصادي يتلازمان في بدايات التأسيس السعودي

النشاط الزراعي في الدرعية شكّل الركيزة الأساسية لاقتصادات الدولة السعودية الأولى (وزارة السياحة)
النشاط الزراعي في الدرعية شكّل الركيزة الأساسية لاقتصادات الدولة السعودية الأولى (وزارة السياحة)
TT

الاستقراران السياسي والاقتصادي يتلازمان في بدايات التأسيس السعودي

النشاط الزراعي في الدرعية شكّل الركيزة الأساسية لاقتصادات الدولة السعودية الأولى (وزارة السياحة)
النشاط الزراعي في الدرعية شكّل الركيزة الأساسية لاقتصادات الدولة السعودية الأولى (وزارة السياحة)

أكدت الدكتورة هالة بنت ذياب المطيري، الأمينة العامة للجمعية التاريخية السعودية، أن تجربة الإمام محمد بن سعود أظهرت أن النهضة الاقتصادية في الدولة السعودية لم تكن منفصلة عن الجوانب الاجتماعية والسياسية، بل كانت متداخلة معها، لافتة إلى أن الاستقرار الأمني كان له أثر مباشر في ازدهار النشاط الزراعي الذي شكل الركيزة الأساسية لاقتصاد الدولة الأولى.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»، قامت الدولة السعودية الأولى في وسط شبه الجزيرة العربية خلال مرحلة تاريخية اتسمت بعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، حيث كانت منطقة نجد قبل قيام الدولة تعاني من التفكّك السياسيّ وتعدّد الكيانات المحلّية، وغياب سلطة مركزية قادرة على فرض الأمن وحماية المصالح العامّة. وقد أدّى هذا الوضع غير المستقرّ إلى تراجع النشاط الاقتصادي بشكل ملحوظ، إذ تضرّرت الزراعة والتجارة بسبب كثرة النزاعات وانتشار أعمال السلب وقطع الطرق، ممّا جعل القوافل التجارية عُرضة للخطر، كما أضعف حركة التبادل التجاري بين مناطق نجد والمناطق المجاورة، متّسماً آنذاك بالبساطة والعشوائية، حتى اعتمد السكان على الجهود الفردية المحدودة في تأمين معيشتهم، مع ضعف الموارد المالية وغياب أيّ تنظيم اقتصاديّ شامل.

وأضافت: عندما تولّى الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- الحكم في الدرعية، أدرك منذ البداية أنّ بناء دولة قوية مستقرّة لا يتحقّق إلّا من خلال الأمن وتنظيم الموارد الاقتصادية، فالأمن يُعدّ الأساس الذي تقوم عليه أيّ نهضة اقتصادية حقيقية. ولذلك عمل الإمام على توحيد الجهود وبسط النفوذ في المناطق المحيطة، وتأمين الطرق التجارية وطرق الحجاج، وحماية القوافل من الاعتداءات، حتى أسهم هذا الاستقرار الأمني في إعادة الثقة إلى طرق نجد التجارية، بعد أن كانت مهجورة أو محفوفة بالمخاطر، مما شجّع التّجار على معاودة استخدامها، فتحقّق تنشيط حركة التجارة الداخلية والخارجية، وزيادة التبادل التجاري بين نجد وبقيّة مناطق شبه الجزيرة العربية.

الازدهار وليد الاستقرار

كان للاستقرار الأمني أثر مباشر في ازدهار النشاط الزراعيّ، الذي شكّل الركيزة الأساسية لاقتصاد الدولة السعودية الأولى، فقد شهدت منطقة الدرعية ووادي حنيفة توسّعاً ملحوظاً في الزراعة، نتيجة توفُّر الأمن والاستقرار السياسيّ. وأسهم ذلك في زيادة إنتاج المحاصيل الأساسية، مثل الحبوب والتمور والخضراوات، التي كانت تشكّل الغذاء الرئيسي للسكان. كما شجّع المزارعين على استصلاح الأراضي والعناية بها، وتحسين أساليب الريّ والزراعة، فتحقّق قَدْرٌ من الاكتفاء الذاتي، وقَلّ الاعتماد على الواردات من المناطق المجاورة. وأسهم الفائض الزراعي في دعْم الأسواق المحلّية وتزويد القوافل التجارية بالمؤن، الأمر الذي عزّز الروابط الاقتصادية بين سكان الحاضرة والقبائل المجاورة.

الدكتورة هالة المطيري

وفي ظِلّ هذا النشاط الزراعيّ المتنامي، تؤكد المطيري أن أسواق الدرعية شهدت ازدهاراً كبيراً، حتى أصبحت من أهم المراكز التجارية في نجد، فقد جذبت هذه الأسواق التّجار من مختلف المناطق، ووفّرت بيئة مناسبة لتبادل السلع والمنتجات. وتنوّعت البضائع المعروضة في الأسواق بين المنتجات الزراعية المحلّية، والحِرَف اليدويّة، والسلع المستوردة التي كانت تصل عبر القوافل التجارية، كما نشطت الحِرَف والمِهَن، مثل النجارة والحدادة وصناعة الأدوات الزراعية، فتوفّرت فرصُ عملٍ جديدة، وتحسّنت مستويات المعيشة لدى السكان.

ولم يقتصر دور الأسواق على الجانب الاقتصادي فقط، بل كانت -أيضاً- مراكز للتفاعل الاجتماعيّ وتبادل الخبرات والمعارف، مما عزّز من مكانة الدرعية بصفتها مركزاً حضاريّاً واقتصاديّاً مهمّاً.

ورأت أن النظام الماليّ في الدولة السعودية الأولى، تميّز بالبساطة والتنظيم، والالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية. واعتمدت الدولة في مواردها المالية على الزكاة والصدقات، التي كانت تُجمَع وتُدار بطريقة منظّمة، بالإضافة إلى عوائد الأسواق والتجارة من الرسوم البسيطة على السلع، دون إثقال كاهل التجّار أو السّكان. كما شملت الموارد المالية الإنتاج الزراعي والسلع الفائضة المتداولة في الأسواق، بالإضافة إلى موارد المناطق التي خضعت لسلطة الدولة، بما في ذلك بعض الغنائم الناتجة عن توسيع النفوذ. وقد مكّن هذا النظام المالي الدولة من تسيير شؤونها الإدارية والعسكرية، ودعْم الأمْن، وتحقيق قدْرٍ من الاستقرار الماليّ، فتعزّزت ثقة السكان بالدولة وسلطتها.

خفض النزاعات

شددت هالة المطيري على أن الاستقرار الماليّ أسهم في تمكين الإمام محمد بن سعود من تنفيذ عدد من المشروعات التي دعّمت البنية التحتية، مثل تحسين الطرق وتأمينها، وتطوير الأسواق، ودعْم الأنشطة الزراعية، وهو ما انعكس إيجاباً على الاقتصاد والمجتمع. كما أتاح هذا الاستقرار المالي تحقيق توازن بين متطلبات التوسّع السياسيّ والحفاظ على قوة الاقتصاد المحليّ، دون الإضرار بمصالح السكان أو استنزاف مواردهم، وقد انعكس هذا الازدهار الاقتصادي على المجتمع بشكل إيجابي، إذ ساعد في تحسين مستوى المعيشة، وتقليل النزاعات على الموارد، وتعزيز الروابط الاجتماعية بين القبائل وسكان الدرعية. كما أسهم في ترسيخ السلطة السياسية، حيث أتاح للإمام محمد بن سعود إدارة الدولة بكفاءة، وتوسيع نفوذها تدريجياً، دون الاعتماد الكامل على القوة العسكرية. وبذلك، أصبح الاقتصاد أداة استراتيجية في بناء الدولة وتعزيز استقرارها السياسيّ والاجتماعيّ.

ورأت أن تجربة الإمام محمد بن سعود تُظهِر أنّ النهضة الاقتصادية في الدولة السعودية الأولى لم تكن منفصلة عن الجوانب الاجتماعية والسياسية، بل كانت متداخلة معها بشكل وثيق. فكلّما ازدهرت الزراعة وتوسّعت الأسواق، تحسّن مستوى المعيشة، وازدادت الروابط الاجتماعية قوةً، مما عزّز الولاء للدولة، وساعد على تحقيق الاستقرار الداخلي. وقد مكّن هذا الترابط بين الاقتصاد والسياسة الإمام محمد بن سعود من التركيز على بناء مؤسّسات الدولة وتوسيع نفوذها، مع الحفاظ على تماسك المجتمع وقوة اقتصاده، كما تُبرِز هذه التجربة أهمية الموقع الجغرافي للدرعية، على وادي حنيفة، حيث استُخدم هذا الموقع الاستراتيجي لدعْم النشاطَين الزراعيّ والتجاريّ، وربْط الأسواق الداخلية بالقوافل التجارية الإقليمية. وقد أسهم ذلك في تدفّق السلع ورؤوس الأموال، وزيادة فرص العمل، وتحسين مستويات المعيشة، فتعزّزت مكانة الدرعية بصفتها مركزاً اقتصاديّاً حيويّاً في شبه الجزيرة العربية.

الثقة بين الدولة والمجتمع

تقول الدكتورة هالة المطيري، إن دراسة النواحي الاقتصادية في الدولة السعودية الأولى خلال عهد الإمام محمد بن سعود تُظهِر أنّ الاقتصاد كان عنصراً أساسياً في بناء الدولة واستقرارها، فقد أسهم تحقيق الأمن، وتنشيط الزراعة، وازدهار الأسواق، وتنظيم الموارد المالية في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والسياسي، وجعل الدولة السعودية الأولى نموذجاً مبكراً لإدارة الموارد الاقتصادية بوعْي وحِكمة. وتُعدّ هذه التجربة مصدراً مهماً للدراسة والبحث، لما تحمله من دروس في كيفية توظيف الاقتصاد لدعم قيام الدول وتحقيق التنمية المستدامة، حتى في البيئات التي تتسم بالصعوبات والتحدّيات، كما ساعدت السياسة الاقتصادية المتوازنة التي انتهجها الإمام محمد بن سعود -طيّب الله ثراه- على خلْق حالة من الاستقرار طويل المدى، إذ لم تقتصر جهوده على معالجة المشكلات الاقتصادية الآنية، بل سعى إلى وضْع أسس تضمن استدامة النشاط الاقتصاديّ. فقد شجّع ترسيخ قِيَم العمل والإنتاج، وربَط الاستقرار الاقتصادي بالعاملَيْن الدينيّ والأخلاقيّ، فانضبطت المعاملات التجارية، وقلّ الغش والاحتكار، و بُنِيت ثقةٌ متبادلة بين التجار والمجتمع والدولة. كما أدّى انتظام جباية الزكاة وتوزيعها العادل إلى تحقيق نوْع من التكافل الاجتماعيّ، فقد دعَمت الفئاتُ القادرةُ الفقراءَ والمحتاجين، فقلّت الفوارق الاجتماعية والتوترات داخل المجتمع. وأسهم هذا التكافل في تعزيز الشعور بالانتماء للدولة، وجعل السكان أكثر استعداداً لدعمها والمحافظة على استقرارها. بالإضافة إلى ذلك، فإن وضوح النظام الاقتصادي وبساطته شجّعا السكان على الانخراط في الأنشطة الإنتاجية المختلفة دون خوف من التعسّف أو الظلم، فتوسّعت القاعدة الاقتصادية للدولة.

وشددت على أنه يمكن القول إنّ هذه السياسات الاقتصادية لم تكن مجرّد وسائل لزيادة الموارد، بل أدوات فعّالة لبناء مجتمع متماسك واقتصاد قادر على الاستمرار، وهو ما شكّل دعامة أساسية في نجاح الدولة السعودية الأولى خلال عهد الإمام محمد بن سعود.


الهند والبرازيل توقّعان اتفاق تعاون في المعادن النادرة

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الهند والبرازيل توقّعان اتفاق تعاون في المعادن النادرة

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وقَّعت الهند والبرازيل، السبت، اتفاقاً يهدف إلى تعزيز تعاونهما في مجال المعادن النادرة، وذلك إثر اجتماع في نيودلهي بين رئيس الوزراء ناريندرا مودي، والرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

وقال مودي إن هذا الاتفاق «خطوة رئيسية نحو بناء سلاسل إمداد تتصف بالمرونة».

وأكد لولا، الذي وصل إلى نيودلهي الأربعاء يرافقه 12 وزيراً ووفد كبير يضم رؤساء مجالس إدارات أكبر الشركات البرازيلية، أن «زيادة الاستثمارات، والتعاون حول الطاقات المُتجدِّدة والمعادن النادرة في صلب الاتفاق الرائد الذي وقعناه اليوم». لكن لم تُعلن تفاصيل الاتفاق.

وتملك البرازيل ثاني أكبر احتياطي عالمي لهذه المعادن الضرورية لمنتجات عدة، مثل السيارات الكهربائية، والألواح الشمسية، والهواتف الذكية، إضافة إلى محركات الطائرات والصواريخ الموجهة.

وتسعى الهند إلى تقليص اعتمادها على الصين، وقد طوَّرت إنتاجها الوطني وأنشطتها على صعيد إعادة التدوير، في موازاة بحثها عن موردين جدد للمعادن النادرة.

شريك تجاري رئيسي

شدَّد مودي على أن «البرازيل هي الشريك التجاري الرئيسي للهند في أميركا الجنوبية»، مضيفاً: «نحن ملتزمون بزيادة حجم تجارتنا الثنائية إلى ما يفوق 20 مليار دولار خلال الأعوام الـ5 المقبلة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية إنه تم السبت أيضاً إنجاز 9 اتفاقات وبروتوكولات تعاون، تشمل التعاون الرقمي والصحة وريادة الأعمال وميادين أخرى.

وأوضح ريشاب جاين الخبير في «مجلس الطاقة والبيئة والمياه» ومقره نيودلهي أن التعاون المتنامي بين الهند والبرازيل في مجال المعادن النادرة يكمّل الالتزامات الأخيرة على صعيد سلاسل الإمداد مع الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي.

وإذا كانت هذه الشراكات تتيح للهند الوصول إلى تقنيات متقدمة وعمليات تمويل، وتزودها بقدرات على المعالجة المتطورة، فإن «هذه التحالفات مع دول الجنوب تظلّ ركيزةً أساسيةً لضمان تنوّع مصادر الموارد على الأرض، والمساهمة في صياغة القواعد الجديدة للتجارة العالمية»، وفقاً لما قاله جاين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُشكِّل الهند التي تضم أكبر عدد من السكان في العالم، السوق العاشرة للصادرات البرازيلية، مع تجارة ثنائية تجاوزت قيمتها 15 مليار دولار عام 2025.

وتشمل الصادرات البرازيلية الرئيسية إلى الهند: السكّر، والنفط الخام، والزيوت النباتية، والقطن، وخام الحديد. وازداد الطلب عليها في ضوء التوسُّع السريع للبنى التحتية والنمو الصناعي في الهند التي تطمح إلى أن تكون رابع اقتصاد في العالم.

وأبدى وزير الخارجية الهندي، سوبرامانيام جيشانكار، ثقته بأن المحادثات بين لولا ومودي «ستمنح علاقاتنا دفعاً جديداً».

ولاحظ مودي أن «تعاوننا في مجال الدفاع يتطوِّر باستمرار»، مشيداً بشراكة تُحقِّق مكاسب للبلدين على السواء.

بدورها، تُعزِّز الشركات البرازيلية حضورها في الهند. ووقَّعت مجموعة «أداني وإمبراير» في يناير (كانون الثاني) الماضي اتفاقاً لتصنيع مروحيات.

وتحدَّث لولا، الخميس، خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، داعياً إلى وضع إطار متعدد الطرف للحوكمة العالمية يشمل الذكاء الاصطناعي. ويتوجَّه الرئيس البرازيلي بعدها إلى كوريا الجنوبية حيث يلتقي رئيسها لي جاي ميونغ، ويشارك في منتدى اقتصادي.


«نحتاجك سريعاً في أميركا»... ترمب يخاطب رونالدو في فيديو مثير

رونالدو وجورجينا خلال زيارتهما مكتب الرئيس الأميركي (الشرق الأوسط)
رونالدو وجورجينا خلال زيارتهما مكتب الرئيس الأميركي (الشرق الأوسط)
TT

«نحتاجك سريعاً في أميركا»... ترمب يخاطب رونالدو في فيديو مثير

رونالدو وجورجينا خلال زيارتهما مكتب الرئيس الأميركي (الشرق الأوسط)
رونالدو وجورجينا خلال زيارتهما مكتب الرئيس الأميركي (الشرق الأوسط)

في مشهد جمع بين السياسة والرياضة تحت سقف البيت الأبيض، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسالة مباشرة إلى النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، واصفاً إياه بـ«الأعظم في التاريخ»، ومطالباً إياه بالقدوم إلى الولايات المتحدة في أقرب وقت.

الرسالة جاءت عبر مقطع فيديو نشره ترمب على حسابه في منصة «تيك توك»، ظهر فيه من داخل مكتبه في البيت الأبيض مخاطباً رونالدو قائلاً: «أنت الأعظم عبر التاريخ، نحتاجك في أميركا، تحرّك الآن، لأننا نحتاجك سريعاً». وأرفق الفيديو بلقطة مركّبة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، سبق تداولها عبر قنوات رسمية، تجمعه بالنجم البرتغالي في مشهد يستعرضان خلاله مهاراتهما الكروية.

وكان ترمب قد عبّر عن إعجابه برونالدو عقب لقائهما خلال فعالية رفيعة المستوى في البيت الأبيض، جمعت عدداً من قادة الأعمال حول العالم، واعتبر أن مشاركة النجم البرتغالي في الحدث تمثل «شرفاً حقيقياً». العلاقة بين الرجلين لم تقف عند هذا الحد؛ إذ تطورت خلال العام الماضي من تبادل تصريحات إيجابية إلى لقاءات رسمية.

وكان رونالدو قد أعرب في وقت سابق عن رغبته في لقاء رئيس الولايات المتحدة، معتبراً أنه من الشخصيات القادرة على إحداث تغيير عالمي. وتحققت تلك الرغبة حين حضر رونالدو مأدبة عشاء أقيمت في البيت الأبيض، حيث عُقد اجتماع خاص جمعه بترمب. وخلال المناسبة، أشاد الرئيس الأميركي برونالدو، واصفاً إياه بأنه «شخص استثنائي، ليس فقط كرياضي، بل كإنسان أيضاً».

ولم تخلُ الأجواء من طابع شخصي؛ إذ مازح ترمب الحضور بالقول إن زيارة رونالدو منحته نقاطاً إضافية لدى نجله بارون، المعروف بإعجابه الكبير بالنجم البرتغالي، مؤكداً أن ابنه بات يقدّره أكثر بعد هذا اللقاء. التفاعلات الإيجابية بين الجانبين انعكست كذلك في منشورات رسمية؛ إذ نشر البيت الأبيض مقطعاً مصوراً يجمعهما مرفقاً بتعليق يشير إلى «اثنين من أعظم اللاعبين في التاريخ».

كما قدّم ترمب لرونالدو مفتاحاً ذهبياً للبيت الأبيض تكريماً له كضيف مميز، وسط تقارير عن اتصال هاتفي جرى بينهما لاحقاً. وفي منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، كتب ترمب عقب الزيارة أن رونالدو اتصل به لشكره على الجولة التي شملت البيت الأبيض والمكتب البيضاوي، مضيفاً: «يا له من رجل رائع، ليس فقط كرياضي، بل كشخص أيضاً، لا يوجد أفضل منه».