ما المخرج إذا تعذر تشكيل حكومة جديدة في لبنان؟

(تحليل إخباري)

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

ما المخرج إذا تعذر تشكيل حكومة جديدة في لبنان؟

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (رئاسة مجلس الوزراء)

في الوقت الذي يُنتظر أن يدعو رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون لاستشارات نيابية لتسمية رئيس وزراء جديد مكلف بتشكيل الحكومة بعد الجلسة المرتقبة اليوم (الثلاثاء) لانتخاب رئيس للبرلمان ونائب له، بدأ البحث بالتوازي في خيارات أخرى في حال تعذر تشكيل حكومة جديدة في وقت سريع، وهو ما يرجحه عدد من الخبراء الذين يعتبرون أن موازين القوى في المجلس النيابي وتشكل تكتلات صغيرة وعدم وجود أكثرية واضحة كلها عوامل ستعقد عملية تأليف حكومة جديدة في بلد يشهد انهياراً مالياً غير مسبوق ويحتاج لسلطة تنفيذية فاعلة.
وأثار الطرح الذي تردد أن عون قد فاتح به زواره لجهة عدم ممانعته فكرة تجديد الثقة بالحكومة الحالية برئاسة نجيب ميقاتي في حال موافقة القوى السياسية على ذلك، اهتمام الأوساط السياسية التي أخذت تدقق فيما إذا كان طرحاً يتوافق مع أحكام الدستور اللبناني.
وأوضحت مصادر قريبة من عون أن «ما يجري التداول به ليس طرحاً يتبناه رئيس الجمهورية إنما خيار أشار إليه رداً على سؤال»، مشددة على أن «الأولوية بالنسبة إليه هي تشكيل حكومة جديدة في أسرع وقت». وأشارت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تعويم الحكومة الحالية لمعاودة نشاطها ليس خياراً مفضلاً للرئيس عون، لكنه يبقى أحد المخارج في حال تعذر التشكيل، وهناك سوابق في هذا المجال»، مؤكدة أن «رئيس الجمهورية سيدعو لاستشارات نيابية بعد انتخاب رئيس للمجلس النيابي وتشكيل هيئة مكتب المجلس واتضاح الكتل النيابية، لتسلك الأمور المسار الدستوري الصحيح».
من جهتها، تؤكد مصادر رئاسة الحكومة أن ميقاتي «ليس معنياً بالأفكار التي تطرح من هنا وهناك، وأن ما يعنيه تسيير عجلة الدولة ومعالجة الأوضاع الطارئة من خلال تشكيل حكومة جديدة بموجب الدستور»، مشيرة إلى أن أولويات ميقاتي «معالجة المسائل الملحة وفق النطاق الذي تقتضيه المصلحة العامة ومصلحة الدولة (raison d’etat) على أن يتم ذلك من خلال خطوات يُعلن عنها تدريجياً في ضوء ما سيؤول إليه موضوع تكليف رئيس جديد للحكومة وعملية تأليفها». وشدد المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «تصريف الأعمال بالحدود الدنيا في الظروف الراهنة أمر غير منطقي، لذلك فإن الرئيس ميقاتي سيتخذ القرارات التي يراها مناسبة في ضوء تطور الأوضاع، خصوصاً المالية والاقتصادية المتدهورة». وتضيف المصادر: «الأمور مرهونة بأوقاتها ولن نتخذ أي قرارات مسبقة، وإن كان الرئيس ميقاتي عبّر بوضوح مؤخراً عن رضاه على أداء حكومته التي عملت كفريق عمل واحد وساهمت بمعالجة الكثير من الملفات الطارئة».
وتستغرب مصادر «القوات اللبنانية» التداول بطروحات كتعويم الحكومة الحالية «باعتبار أن هناك مساراً دستورياً يفترض أن يأخذ مداه الطبيعي»، مؤكدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» مواصلة «الدفع باتجاه مزيد من العمل على توحيد القوى السيادية والتغييرية للاتفاق على اسم رئيس مكلف يشكل حكومة جديدة وفق معايير جديدة مرتبطة بنتائج الانتخابات وتوازناتها وكيفية إخراج البلد من أزمته». وتشدد المصادر على أن المطلوب اليوم «حكومة مختلفة بتكوينها وتركيبتها ومواصفاتها وأجندتها وأولوياتها عن الحكومة الحالية»، مضيفة: «نحن غير معنيين بأي كلام خارج إطار المسار الدستوري الطبيعي ونعد كل العدة لتشكيل حكومة تختلف عن الحكومات السابقة وتقطع قطعاً نهائياً مع حكومات ما بعد اتفاق الدوحة».
من جهته، يعتبر الخبير الدستوري الوزير السابق زياد بارود أن الحديث عن «تعويم الحكومة الحالية كلام في السياسة لا ترجمة دستورية له»، لافتاً إلى أنه «عندما تبدأ ولاية برلمان جديد تُعتبر الحكومة حكما مستقيلة وتمارس أعمالها بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال».
ويشير بارود في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «في حال كان هناك من يريد للحكومة الحالية أن تكون بصلاحيات كاملة فعندها تتم تسمية الرئيس نفسه الذي يقول إنه شكل الحكومة نفسها فتأخذ الثقة مجدداً في مجلس النواب، أما خلاف ذلك وحتى تشكيل حكومة جديدة، فيجب أن يقتصر عمل حكومة تصريف الأعمال على ما هو ملح وضروري ولا يرتب أعباء مالية على الدولة».
وعما إذا كان الانهيار المالي والظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد يحتمان توسيع نطاق تصريف الأعمال، يقول بارود: «وضع كالذي نرزح تحته يحتم تشكيل حكومة مكتملة الصلاحيات والمواصفات بأسرع وقت ممكن وليس تعويم الحكومة الحالية»، مضيفاً: «لا يجوز مثلاً للحكومة الحالية عقد اتفاقيات قروض، لأن ذلك يتخطى صلاحياتها. وإن كان هناك من يعتبر أن الضرورات تبيح المحظورات، فأنا لا أؤيد ذلك».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان يخشى تحوّله «ساحة موازية»

آليات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
آليات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
TT

لبنان يخشى تحوّله «ساحة موازية»

آليات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
آليات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)

يخشى لبنان تحوّله إلى «ساحة موازية» مع احتدام التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

وزادت إجراءات إجلاء الموظفين في السفارة الأميركية في بيروت من حالة الترقب، لا سيما أنها تزامنت مع تصريحات لوزير الخارجية اللبناني يوسف رجي تحدث فيها عن «مؤشرات» لاحتمال تنفيذ إسرائيل ضربات قوية في حال حصول تصعيد، قد تصيب بنى تحتية استراتيجية، بينها مطار بيروت.

وفي ظل المساعي اللبنانية التي تبذل لعدم زج «حزب الله» في حرب «إسناد» جديدة، أكدت مصادر وزارية مقرّبة من الرئاسة اللبنانية أنه «لم يصل للرئاسة اللبنانية أي تحذيرات حول تصعيد عسكري إسرائيلي»، كاشفة أن «هناك تطمينات وصلت عبر رئيس البرلمان نبيه بري إلى الرئاسة اللبنانية مفادها أن (حزب الله) لن يتدخل في حرب» محتملة بين إيران وأميركا.


الأمن يقضي على قيادي من فلول نظام الأسد

لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)
لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)
TT

الأمن يقضي على قيادي من فلول نظام الأسد

لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)
لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)

نفّذت قوات الأمن السورية أمس، عملية مزدوجة في ريف جبلة بمحافظة اللاذقية على الساحل السوري، استهدفت مقراً لميليشيات «سرايا الجواد» التي تعدّ من فلول نظام بشار الأسد، وأسفرت عن مقتل متزعم الميليشيات بشار عبد الله أبو رقية، واثنين من قياديّيها، والقبض على ستة عناصر آخرين.

وتزامنت العمليات مع تصعيد تنظيم «داعش» ضد دوريات وعناصر الأمن العام والجيش شرق سوريا، ومقتل أحد عناصر الجيش السوري في دير الزور أمس. ووجّه التنظيم تحذيراً للمدنيّين بالابتعاد عن المقرات العسكرية والأمنية.

وقال الباحث عباس شريفة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك تبادل مصلحة بين فلول النظام و«داعش» في زعزعة الاستقرار وإعادة رسم المشهد الأمني. كما رأى الباحث المختص في الجماعات الإسلامية، عرابي عرابي، أن «(داعش) يعيش مراحله الأخيرة، ولم يتمكن من إعادة بناء تسلسل قيادي متماسك؛ لأنه تعرض للتفكيك مرات عدة».


البيت الأبيض يجدّد رفضه ترشيح المالكي

السوداني وبرّاك يحضران توقيع اتفاقيات مبدئية مع شركة النفط الأميركية العملاقة شيفرون في بغداد الإثنين ( رويترز)
السوداني وبرّاك يحضران توقيع اتفاقيات مبدئية مع شركة النفط الأميركية العملاقة شيفرون في بغداد الإثنين ( رويترز)
TT

البيت الأبيض يجدّد رفضه ترشيح المالكي

السوداني وبرّاك يحضران توقيع اتفاقيات مبدئية مع شركة النفط الأميركية العملاقة شيفرون في بغداد الإثنين ( رويترز)
السوداني وبرّاك يحضران توقيع اتفاقيات مبدئية مع شركة النفط الأميركية العملاقة شيفرون في بغداد الإثنين ( رويترز)

وسط تقارير عن مهلة أميركية أخيرة لـ«الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق لاستبدال مرشح آخر بنوري المالكي لرئاسة الوزراء بحلول الجمعة، جدد مسؤول كبير في البيت الأبيض في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» رفض واشنطن ترشيح رئيس الوزراء العراقي الأسبق.

وقال المسؤول الأميركي الكبير: «لا يمكن لحكومةٍ تسيطر عليها إيران أن تضع مصالح العراق في المقام الأول، و تُبقي العراق بمنأى عن الصراعات الإقليمية، وتُعزز الشراكة ذات المنفعة المتبادلة بين الولايات المتحدة والعراق».

وبلغ الرفض الأميركي، ذروته بتهديدات مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعقوبات وقطع المساعدات، علماً أن واشنطن لديها الكثير من أوراق الضغط على غرار العقوبات، وتجميد عائدات صادرات النفط العراقي التي تودع في بنك الاحتياطي الفيدرالي، وتقييد وصول العراق إلى احتياطاته من الدولار الأميركي.