ثاني إضراب في تاريخ الدبلوماسية الفرنسية

6 نقابات دعت لوقف العمل والتجمهر غداً احتجاجاً على خطة الحكومة الإصلاحية

وزيرة الخارجية كاترين كولونا أمام مهمة صعبة (أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية كاترين كولونا أمام مهمة صعبة (أ.ف.ب)
TT

ثاني إضراب في تاريخ الدبلوماسية الفرنسية

وزيرة الخارجية كاترين كولونا أمام مهمة صعبة (أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية كاترين كولونا أمام مهمة صعبة (أ.ف.ب)

على الضفة اليسرى لنهر السين في العاصمة الفرنسية، يقع مقر وزارة الخارجية الفرنسية التي تسمى أيضا «كي دورسيه» كونها تطل على النهر الشهير الذي يقسم باريس إلى ضفتين: يمنى ويسرى. ومنذ 166 عاماً، أي منذ تدشين المبنى الذي يشبه القصر إلى حد بعيد، إبان عهد الإمبراطور نابوليون الثالث، ابن شقيق نابوليون بونابرت الأول، تدار الدبلوماسية من هذا المقر الذي استضاف، عبر السنوات والعقود، كبار شخصيات العالم وأسكن بعضهم في رحابه. ومنذ ذاك التاريخ وحتى اليوم، لم يتوقف العمل يوماً في هذا المبنى على الرغم من الحروب وتغير العهود إلا مرة واحدة. حصل ذلك يوم 30 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2003 عندما توقف 9 آلاف موظف من جميع الفئات عن العمل احتجاجاً على تناقص الموارد الإنسانية والمادية. وقد عُدّ الإضراب وقتها تاريخياً. لكن غداً، سيعيد التاريخ نفسه لأن «الخارجية» الفرنسية ستكون في إضراب احتجاجاً على عملية إصلاحية أرادها الرئيس إيمانويل ماكرون وعارضها وزير خارجيته لخمس سنوات، جان إيف لو دريان الذي انحنى أمام الإرادة الرئاسية.
واليوم، تجد كاترين كولونا، الوزيرة الجديدة، نفسها أمام أزمة داخلية تضرب الجسم الدبلوماسي. ويأتي هذا الإضراب في وقت حرج حيث تتكاثر التحديات الخارجية التي تواجهها باريس أكان ذلك الحرب الروسية على أوكرانيا أو تدهور مواقع فرنسا في منطقة الساحل وأفريقيا بشكل عام إضافةً إلى منطقة الهندي - الهادئ.
ثم إن طموحات فرنسا كبيرة والرئيس ماكرون يسعى لتشديد أواصر الاتحاد الأوروبي والوصول إلى «الاستقلالية الاستراتيجية» بمواجهة الأطماع الروسية من جهة، ومن جهة أخرى عودة الولايات المتحدة للإمساك بناصية الحلف الأطلسي والغرب بشكل عام مستفيدةً من مجريات الحرب الحاصلة في قلب أوروبا، ما يحتّم على باريس أن تكون دبلوماسيتها معبّأة تماماً لمواجهة التحديات. ثم تتعين الإشارة إلى أن فرنسا ترأس الاتحاد الأوروبي حتى نهاية يونيو (حزيران) الجاري وبالتالي تقع على كاهلها مسؤوليات كبرى لا تستطيع التنصل منها.
لم تأتِ الدعوة إلى الإضراب غداً (الخميس) من فراغ. ذلك أن القلق يعمّ الجسم الدبلوماسي الفرنسي منذ أن تبنى مجلس الوزراء خطط إصلاح الإدارة العليا ومن بينها إلغاء المعهد الوطني للإدارة الذي كان يخرّج، حتى اليوم، كبار كادرات الدولة ومنهم الدبلوماسيون.
وزادت الأمور حراجة بعد صدور الخطة الإصلاحية في الجريدة الرسمية في شهر أبريل (نيسان) الماضي، الأمر الذي شكّل مفاجأة بالنسبة للكثيرين لأنه وقع بين جولتي الانتخابات الرئاسية. وصدوره في الجريدة الرسمية يعني أن الحكومة سائرة به حتى النهاية، وبالتالي فإن خصوصية المهنة الدبلوماسية سوف تنتهي نهاية العام الجاري وبعدها تصبح جميع الكادرات ومنها الدبلوماسية «متنقلة». وهو ما يعني تصاعد المنافسة على المناصب لانتفاء الحصرية، وبالتالي غياب الهوية الدبلوماسية. ويربو عدد المعنيين بالإصلاح على 800 دبلوماسي من رتبة سفير ومستشار للشؤون الخارجية.
بدايةً، يرى كثيرون أن إصلاحاً كهذا من شأنه الحط من هيبة وقيمة العمل الدبلوماسي في بلد ما زال يلعب دوراً فاعلاً على المستوى العالمي أكان في إطار الأمم المتحدة حيث تتمتع فرنسا بمقعد دائم في مجلس الأمن الدولي لكونها قوة نووية أو داخل الاتحاد الأوروبي حيث هي من المؤسسين وهي تواصل لعب دور رائد بالتشارك مع ألمانيا أو داخل المنظمات الدولية الأخرى.
والمأخذ الثاني أن الدبلوماسية مهنة، ولأن مهمة الدبلوماسي هي إيجاد المخارج والحلول للأزمات الناشئة وتلافي التصعيد والحروب، فلا يمكن «اجتراح» دبلوماسي ناجح بشطحة قلم بل عبر التدرج والممارسة ومراكمة الخبرات إضافةً إلى المؤهلات العلمية والأكاديمية.
وأخيراً، ثمة تخوف من «تسييس» تعيين السفراء، أي تبني المقاربة الأميركية، حيث يعمد الرئيس المنتحب إلى تعيين المقربين منه أو كبار ممولي حملاته الانتخابية.
ومن الأمور التقليدية في واشنطن أن السفير الأميركي في باريس، وهو موقع مميز، يُعطى عادةً لأكبر داعمي الرئيس الجديد.
حتى زمن قريب، كانت باريس تتمتع بثاني أكبر شبكة دبلوماسية في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية. غير أنها فقدت موقعها لصالح الصين في السنوات الأخيرة بسبب سياسة عصر النفقات وتراجع عدد الدبلوماسيين والموظفين الآخرين المرتبطين بوزارة الخارجية.
واللافت في إضراب الغد أنه يلقى شبه تأييد جماعي حيث إن الدعوة إليه جاءت من ست نقابات ذات تمثيل واسع (باستثناء نقابة واحدة لم تؤيد كما أنها لم تعارض). والجديد فيه أن دبلوماسيين ما زالوا يشغلون مواقع رفيعة (سفراء، مديري أقسام) أكان في المقر المركزي أو في السفارات، لم يترددوا في إعلان عزمهم الالتزام بالإضراب.
وفي 25 مايو (أيار)، نشرت مجموعة من الدبلوماسيين كتاباً في صحيفة «لو موند» المستقلة فنّدت فيه مأخذها على خطة الإصلاح الحكومية. ونشرت سفيرة فرنسا في الكويت، كلير لو فيشيه، تغريدة تقول فيها إنها ستكون مضربة يوم الخميس «احتجاجاً على الخطة الإصلاحية وعلى تناقص الوسائل المخصصة لدبلوماسيتنا».
من جانبه، غرّد السفير في أذربيجان، زكاريا غروس، قائلاً: «الدبلوماسيون الفرنسيون متفانون (في الخدمة) إلا أنهم يعانون من الإرهاق ومن قلة التجهيز وضعف المرتبات». أما فيرونيك أولاغون، السفيرة في عمان، فقد رأت أن السفراء «لا يمكن استبدال غيرهم بهم هكذا».
مع تعيين كاترين كولونا، وهي دبلوماسية ممتهنة من الطراز الأول وزيرةً للخارجية وقد تدرجت في مناصب كثيرة في الوزارة المذكورة قبل أن تنتقل إلى قصر الإليزيه، ناطقةً باسم الرئيس جاك شيراك، ثم تسلُّم مسؤولية سفارات كثيرة آخرها في لندن، رأى بعض المعنيين أنها قادرة على أن تتفهم قلقهم ومخاوفهم من الخطة الإصلاحية. إلا أن كولونا لم تقل شيئاً علناً حول هذه المسألة التي تسمم الأجواء الدبلوماسية داخل فرنسا وخارجها. وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس ماكرون سبق له أن اتهم الجسم الدبلوماسي بأنه «محافظ» ويشكل ما يمكن تسميتها «الدولة العميقة» العاجزة عن الحركة بسبب التساؤلات التي ارتسمت في الوسط الدبلوماسي حول سياسته الانفتاحية إزاء روسيا (قبل الحرب على أوكرانيا)، وحول مبادراته في السياسة الخارجية. وربما تكون رغبته في أن يتوافر له جسم دبلوماسي مطواع أحد الأسباب التي دفعته إلى تغيير قواعد اللعبة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.