النظام السوري يحتجز «مرتكب مجزرة حي التضامن»

الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقول إنه موقوف منذ قرابة الشهر

عمر وسهام صيام ، يحملان صور ابنهما وسيم الذي قُتل برصاص عناصر النظام في حي التضامن بدمشق عام 2013 (أ.ب)
عمر وسهام صيام ، يحملان صور ابنهما وسيم الذي قُتل برصاص عناصر النظام في حي التضامن بدمشق عام 2013 (أ.ب)
TT

النظام السوري يحتجز «مرتكب مجزرة حي التضامن»

عمر وسهام صيام ، يحملان صور ابنهما وسيم الذي قُتل برصاص عناصر النظام في حي التضامن بدمشق عام 2013 (أ.ب)
عمر وسهام صيام ، يحملان صور ابنهما وسيم الذي قُتل برصاص عناصر النظام في حي التضامن بدمشق عام 2013 (أ.ب)

يحتجز النظام السوري الضابط في قوات الأمن السوري، أمجد يوسف، الذي أعدم عشرات السوريين واغتصب عشرات النساء في حي التضامن بدمشق، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر، أمس، وأشارت إلى أن هناك تخوفاً من أن يكون مصير 87 ألف مختفٍ قسرياً في سوريا مشابهاً لمصير معتقلي حي التضامن.
وكشف تحقيق نشرته مجلة «نيو لاينز» المختصة في شؤون الشرق الأوسط، نهاية أبريل (نيسان) الماضي، مسؤولية يوسف، المحسوب على فرع المنطقة 227 التابع لشعبة المخابرات العسكرية، عن اعتقال واختطاف عشرات السوريين في حي التضامن بدمشق، ثم اقتياد 41 منهم إلى حفرة ورميهم فيها وقتلهم، وقد انتزع التحقيق اعترافاً من أمجد يوسف بهذه الجريمة الفظيعة. ووفقاً لتقرير الشبكة، فإن النظام السوري يتحفظ على أمجد يوسف؛ ولم تتم عملية الاحتجاز وفق مذكرة قضائية، استناداً إلى تهمة محددة، كما لم تتم إحالته إلى القضاء، ولم يصدر عن النظام السوري أي معلومة تشير إلى اعتقال أمجد.
وعبرت الشبكة السورية عن تخوفها من مصير 87 ألف مختفٍ قسرياً، وقالت إن النظام السوري لا يزال لديه منذ مارس (آذار) 2011 ما لا يقل عن 131469 معتقلاً بينهم 86792 مختفياً قسرياً، 1738 طفلاً و4986 امرأة، مؤكدة أن من قتلهم أمجد يوسف ورفاقه لم يعلن النظام السوري عن هويتهم، كما لم يتم إخبار أهلهم بمقتلهم، وقد كانوا في عداد المختفين قسرياً لدى النظام.
فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قال لـ«الشرق الأوسط»: «لو لم يكن أمجد يوسف متورطاً في هذه الانتهاكات الفظيعة من احتجاز تعسفي وتعذيب وإخفاء وقتل واغتصاب، لما قام النظام السوري باحتجازه بعد أيام معدودة من نشر التحقيق»، وأضاف أن لدى الشبكة معلومات تؤكد أنه قد مضى قرابة الشهر على احتجازه، ما يشير إلى تورط قيادات عليا في النظام بهذه الانتهاكات، لأن أمجد هو جزء صغير في منظومة متكاملة. ويبدو أن هناك خشية من انكشاف مزيد من المتورطين، وفي سبيل ذلك قد يقوم النظام بإخفاء أمجد يوسف مدى الحياة أو قتله، وذلك بعد أن اعترف بجرائمه.
وتابع عبد الغني، أن النظام السوري لم يحتجز أو يحاسب ضابطاً واحداً أو مجرد عنصر بسيط على مدى اثني عشر عاماً، بل منح آلاف المتورطين بالانتهاكات، حصانات من المحاسبة، وقام في كثير من الأحيان بترقيتهم، لكي يرتبط مصيرهم بمصيره بشكل عضوي دائماً، وكي يصبح الدفاع عنه جزءاً أساسياً من الدفاع عن أنفسهم.
تقرير الشبكة أشار إلى أن «النظام السوري استخدم على مدى سنوات، الإخفاء القسري بشكل منهجي كإحدى أبرز أدوات القمع والإرهاب التي تهدف إلى سحق وإبادة الخصوم السياسيين لمجرد تعبيرهم عن رأيهم، وسخر إمكانات الأجهزة الأمنية التي تمتلك عشرات آلاف العناصر، لملاحقة من شارك في الحراك الشعبي واعتقالهم وتعذيبهم وإخفائهم قسرياً». وإنه لم يكن لأمجد يوسف والآلاف من عناصر الأجهزة الأمنية وقوات الجيش، ارتكاب مثل هذه الانتهاكات الفظيعة لو لم تكن سياسة مدروسة، وأوامر مباشرة من قبل رأس النظام السوري، وذلك لأن مثل هذه الانتهاكات الواسعة النطاق بحاجة لتنسيق وتعاون مع العشرات من الأفراد والمؤسسات ولا بد من أن النظام السوري على علم بها، لكنه لم يقم بأي ردع أو محاسبة.
وطالب التقرير مجلس الأمن الدولي بعقد اجتماع طارئ لمناقشة مصير المختفين قسرياً في سوريا، وأضاف أن عليه أن يتخذ خطوات لإيقاف عمليات التعذيب والموت بسبب التعذيب داخل مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري، وإنقاذ من تبقى من المعتقلين في أسرع وقت. كما طالب المجلس والأمم المتحدة بإلزام النظام السوري بفتح مراكز الاحتجاز كافة أمام اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكافة لجان الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

«اجتماع عمّان» لوضع خريطة للحل في سوريا

المشرق العربي «اجتماع عمّان» لوضع خريطة للحل في سوريا

«اجتماع عمّان» لوضع خريطة للحل في سوريا

اتفق الاجتماع الوزاري العربي، الذي التأم في العاصمة الأردنية عمّان أمس، على تشكيل فريق من الخبراء من جميع الدول المشاركة، لوضع خريطة طريق باتجاه التوصل إلى حل في سوريا. وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، خلال مؤتمر صحافي، بعد الاجتماع الذي شارك فيه وزراء خارجية السعودية ومصر والعراق والأردن وسوريا، إن الاجتماع أطلق مساراً سياسياً جديداً محدد الأجندة، يسهم في حل الأزمة، وهو بداية للقاءات ستتابع للوصول إلى حل للأزمة السورية، بما ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية.

المشرق العربي عقوبات أوروبية على كيانات سورية

عقوبات أوروبية على كيانات سورية

أعلن الاتحاد الأوروبي، الاثنين، فرض حزمة عقوبات جديدة ضد أفراد ومنظمات على صلة بالنظام السوري. وذكر «الاتحاد»، في بيان نشرته الحكومة الهولندية، أن حزمة العقوبات تشمل مسؤولين من النظام السوري متورطين في تهريب المخدرات على نطاق واسع، وعقوبات ضد مسؤولين عن «قمع الشعب وانتهاك حقوق الإنسان»، وعقوبات تتعلق بصفقات اقتصادية مع روسيا يعدّها الاتحاد «مضرة» بالشعب السوري. وقرر «مجلس الاتحاد» إدراج 25 فرداً و8 كيانات في إطار الإجراءات التقييدية للاتحاد الأوروبي في ضوء الوضع في سوريا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي المبعدون من لبنان... تنتظرهم حواجز النظام

المبعدون من لبنان... تنتظرهم حواجز النظام

يتربص بالباحثين السوريين عن ملاذ آمن هرباً من الأوضاع الكارثية داخل سوريا، مهربون يتقاضون مبالغ مادية لتهريب من يريد إلى لبنان، ووفقاً لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فإن العشرات من السوريين الذين دخلوا لبنان خلسة، تم ترحيلهم من قبل السلطات اللبنانية خلال الأيام والأسابيع القليلة الفائتة. وحسب «المرصد»، فإن أجهزة النظام الأمنية وحواجزه على الحدود السورية - اللبنانية، اعتقلت أكثر من 39 شخصاً من الذين جرى ترحيلهم من الأراضي اللبنانية منذ مطلع شهر أبريل (نيسان) الحالي، بذرائع كثيرة، غالبيتها لتحصيل إتاوات مالية بغية الإفراج عنهم. وقبل أيام معدودة، اعتقلت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، شابين يتح

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن وحدة مشتركة من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية، عثرت على أموال وذهب خلال الأيام الفائتة، في مزرعة واقعة بمنطقة «كسرة فرج» في أطراف الرقة الجنوبية، وتعرف باسم «مزرعة البغدادي»، وذلك لأن أبو بكر البغدادي كان يمكث فيها إبان قيادته تنظيم «داعش» الإرهابي على المنطقة. ووفقاً للمرصد، فإن المداهمة جاءت بعد معلومات للأميركيين و«قسد» بوجود مخبأ سري، حيث عُثر عليه بالفعل وبداخله 3 غرف مموهة بشكل دقيق، وفيها 4 براميل مملوءة بكميات كبيرة من الذهب وأموال تقدر بنحو مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي الكويت تنفي تقارير حول زيارة مزمعة لوزير خارجيتها إلى سوريا

الكويت تنفي تقارير حول زيارة مزمعة لوزير خارجيتها إلى سوريا

نفت وزارة الخارجية الكويتية، اليوم (الثلاثاء)، تقارير إعلامية عن اعتزام الوزير سالم عبد الله الجابر الصباح زيارة سوريا الخميس المقبل، حسبما أفادت «وكالة أنباء العالم العربي». وأكدت الوزارة في بيان «عدم صحة ما تم تداوله من قبل صحف محلية ووكالات» عن القيام بهذه الزيارة، وشددت على «ضرورة تحري الدقة وأخذ المعلومة من مصادرها الرسمية والموثوقة». وكانت صحيفة «القبس» الكويتية قد نقلت في وقت سابق اليوم عن مصدر حكومي لم تسمه، القول إن وزير الخارجية الكويتي سيقوم بزيارة رسمية لسوريا يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

لبنان: ضبابية ملف الانتخابات تُبطئ اندفاعة المرشحين

لبنانية تقترع في الانتخابات البلدية والاختيارية التي شهدها لبنان خلال شهر مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانية تقترع في الانتخابات البلدية والاختيارية التي شهدها لبنان خلال شهر مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

لبنان: ضبابية ملف الانتخابات تُبطئ اندفاعة المرشحين

لبنانية تقترع في الانتخابات البلدية والاختيارية التي شهدها لبنان خلال شهر مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانية تقترع في الانتخابات البلدية والاختيارية التي شهدها لبنان خلال شهر مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

على الرغم من مرور نحو 10 أيام على فتح باب الترشح للانتخابات النيابية المقررة داخل لبنان في 10 مايو (أيار) المقبل، فإن عدد المرشحين لم يتخطّ 6 أشخاص، وينتمي معظمهم إلى «حركة أمل».

وحتى ظهر يوم الخميس، بلغ العدد، وفق مصادر وزارة الداخلية، 6 فقط؛ مما يطرح علامات استفهام بشأن «شحّ» المرشحين وترددهم؛ سواء أولئك الحزبيون، والمستقلون.

ووفق تعاميم الوزارة، فإن باب الترشيح الذي فُتح في 10 فبراير (شباط) الحالي يُقفل في 10 مارس (آذار) المقبل، ويُمكن للراغبين الرجوع عن الترشح حتى 25 مارس.

ويفرض قانون الانتخاب على المترشحين الانضواء في لوائح انتخابية، على أن تُسجّل اللوائح قبل 30 مارس، وأن تلغى طلبات المترشحين الذين لا ينتمون إلى لوائح. أما المبلغ الذي يفترض أن يدفعه كل مترشح يرغب في خوض الاستحقاق، فهو 200 مليون ليرة لبنانية؛ أي ما يعادل 2200 دولار أميركي.

وزير الداخلية أحمد الحجار (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي حين تلف الضبابية موعد الانتخابات، قال وزير الداخلية أحمد الحجار: «انطلاقاً من إيمانِنا بمبدأ استمراريّةِ المرفقِ العام، وانسجاماً مع قناعتِنا الراسخة بأنَّ الشعبَ هو مصدرُ السلُطات، فإنّنا نعملُ من دون هوادة لإنجازِ استحقاقِ الانتخاباتِ النيابيةِ في مواعيدِها المحدّدة، وبما يضمَنُ التزامَ القانون وفقاً لأعلى معاييرِ الشفافيّةِ والانفتاحِ على الجمهور؛ لصونِ حقِّه القانونيّ في الوصولِ إلى المعلومات التي التزمت الوزارةُ منذ اليومِ الأوّل وضعها في متناولِ الجميع من دون زيادةٍ أو نقصان، وسنبقى على ما نؤمنُ بهِ بصرفِ النظر عن النتائج والمآلات».

الترشيحات الحزبية

وفي حين ترددت معلومات عن توجه مرشحي «حزب الله» إلى تقديم طلباتهم خلال أيام إلى وزارة الداخلية، يبدو أن معظم الأحزاب الأخرى لم يحسم معظم مرشحيها وتحالفاتها بعد؛ لذلك ستسعى إلى الاستفادة من المهلة الزمنية المعطاة لها، خصوصاً أن أحزاباً كثيرة ومترشحين مستقلين كثراً يرددون في مجالسهم الخاصة أن إنجاز الانتخابات النيابية في موعدها بات مستبعداً نظراً إلى التعقيدات المحيطة بتطبيقها، خصوصاً ما يتعلق بوضعية المغتربين.

وتشير مصادر «القوات اللبنانية» إلى أن الحزب ما زال يستكمل الترشيحات الداخلية، على أن يتقدم بالطلبات رسمياً دفعة واحدة إلى وزارة الداخلية، مشددة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه «إذا كان هناك من فريق مؤمن بأن هناك انتخابات ويتحضر للاستحقاق بكل جدية، فهو (القوات)، ولو كان الأمر خلاف ذلك لما أقدمنا على التغييرات التي تطول مرشحينا».

لبنانية تقترع في الانتخابات البلدية والاختيارية التي شهدها لبنان خلال شهر مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

من جهتها، توضح مصادر «التيار الوطني الحر» أن «عملية إعلان أسماء المرشحين ستسبق عملية تقديم الترشيحات»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنهم باتوا في «المرحلة النهائية للإحصاءات التي نجريها لحسم المرشحين». وتضيف: «صحيح أن هناك جواً غريباً في البلد يقول إنه لا انتخابات في موعدها، إلا إنه لا يمكن الركون إلى هذا الجو؛ لأنه عملياً ومن الناحية القانونية والدستورية، تتلاحق الخطوات وصولاً للاستحقاق».

ويستعد الحزب «التقدمي الاشتراكي» لتقديم ترشيحاته الأسبوع المقبل. وتقول مصادره لـ«الشرق الأوسط» إن «التأخر مرده عدم حسم المرشحين مقعدين في الشوف؛ الأول سني، والآخر درزي»، مشددة على حرص الحزب على «إجراء الاستحقاق في موعده والتصدي لأي محاولة التفاف لتأجيله».

ترشيحات المستقلين

ولا يبدو وضع المترشحين المستقلين أفضل حالاً من أولئك الحزبيين، خصوصاً أن تشكيلهم لوائح متماسكة وقادرة على المنافسة والفوز مهمة صعبة جداً، أضف أن كثيرين منهم ينتظرون قرار أحزاب معينة لضمهم إلى لوائحها مع الحفاظ على صفتهم «المستقلة».

ولا يخفي الدكتور في العلاقات الدولية، سيمون أبو فاضل، وجود «حالة قلق وترقب تجعل المترشحين يتروون قبل تقديم ترشيحاتهم، خصوصاً أن ظروف المعركة لا تزال غير واضحة».

ويعدّ أبو فاضل، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «رغم الجاهزية الواضحة لأجهزة الدولة لإنجاز الاستحقاق النيابي، فإن ظروفاً معينة تتحكم في الاستحقاق، ومنها ملف تسليم سلاح (حزب الله)، والمفاوضات الأميركية - الإيرانية، أضف أن هناك حذراً يحيط بدخول البلد في عملية معقدة لتشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات نتيجة الخلافات والصراع المتفاقم بين القوى السياسية».


خطط أميركية لقاعدة عسكرية في غزة تتسع لـ5 آلاف جندي

مسجد دُمّر خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين مُحاط بخيام لإيواء الفلسطينيين النازحين بمدينة غزة (رويترز)
مسجد دُمّر خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين مُحاط بخيام لإيواء الفلسطينيين النازحين بمدينة غزة (رويترز)
TT

خطط أميركية لقاعدة عسكرية في غزة تتسع لـ5 آلاف جندي

مسجد دُمّر خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين مُحاط بخيام لإيواء الفلسطينيين النازحين بمدينة غزة (رويترز)
مسجد دُمّر خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين مُحاط بخيام لإيواء الفلسطينيين النازحين بمدينة غزة (رويترز)

كشفت وثائق تعاقد، اطلعت عليها صحيفة «الغارديان»، أن مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يُخططون لإنشاء قاعدة عسكرية في قطاع غزة تستوعب نحو 5 آلاف عنصر، وتمتد على مساحة تتجاوز 350 فداناً، في إطار ترتيبات لقوة دولية متعددة الجنسيات.

وحسب الوثائق، يُتوقع أن يشكل الموقع قاعدة عمليات لقوة الاستقرار الدولية المستقبلية، وهي قوة متعددة الجنسيات تعهّدت عدة دول بالمشاركة فيها. وتندرج هذه القوة ضمن كيان يُعرف بـ«مجلس السلام» أُنشئ حديثاً لإدارة غزة، ويرأسه ترمب ويقوده جزئياً صهره غاريد كوشنر.

وتُشير الخطط إلى إنشاء القاعدة على مراحل، لتصل في نهاية المطاف إلى نحو 1400 متر طولاً و1100 متر عرضاً، مع إقامة 26 برج مراقبة مدرعاً مثبتاً على مقطورات، إضافة إلى ميدان رماية للأسلحة الخفيفة، ومخابئ، ومستودعات لمعدات العمليات العسكرية، على أن تُحاط القاعدة بالكامل بأسلاك شائكة.

ومن المقرر إقامة التحصينات في منطقة قاحلة جنوب غزة، تتناثر فيها بقايا معدنية ناجمة عن سنوات من القصف الإسرائيلي.

وذكرت الصحيفة أنها اطّلعت على تسجيلات مصوّرة للموقع، فيما أفاد مصدر مقرّب من عملية التخطيط بأن شركات إنشاءات دولية ذات خبرة في مناطق النزاع قامت بالفعل بزيارات ميدانية أولية.

ووفق تقارير، عرضت الحكومة الإندونيسية إرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي للمشاركة في القوة، وكان من المتوقع حضور الرئيس الإندونيسي اجتماعاً افتتاحياً لـ«مجلس السلام» في واشنطن إلى جانب قادة من جنوب شرقي آسيا.

وكان مجلس الأمن الدولي قد خوّل «مجلس السلام» إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة في غزة. ووفق الأمم المتحدة، ستُكلّف القوة تأمين حدود القطاع والحفاظ على السلام داخله، إضافة إلى حماية المدنيين وتدريب ودعم قوات الشرطة الفلسطينية التي خضعت للتدقيق.

غير أن قواعد الاشتباك الخاصة بالقوة لا تزال غير واضحة في حال تجدد القتال أو وقوع هجمات من حركة «حماس»، كما لم يتحدد الدور المتوقع للقوة في ملف نزع سلاح الحركة، وهو شرط إسرائيلي للمُضي قدماً في إعادة إعمار غزة.

ورغم انضمام أكثر من 20 دولة إلى «مجلس السلام»، فإن جزءاً كبيراً من المجتمع الدولي ما زال خارج هذه الترتيبات. وعلى الرغم من تأسيس المجلس بموافقة الأمم المتحدة، يرى مراقبون أن هيكليته تمنح ترمب نفوذاً دائماً على قراراته.

وقال أستاذ القانون في جامعة روتجرز، عادل حق، إن «مجلس السلام» يبدو كياناً قانونياً صورياً يتمتع شكلياً بشخصية دولية مستقلة، لكنه عملياً قد يشكّل أداة يمكن للولايات المتحدة استخدامها كما تشاء.

ويشير خبراء إلى أن هياكل التمويل والحوكمة ما زالت غامضة، فيما نقلت «الغارديان» عن متعاقدين قولهم إن التواصل مع مسؤولين أميركيين يتم غالباً عبر تطبيق «سيغنال» بدلاً من القنوات الحكومية الرسمية.

ولا يزال وضع ملكية الأرض التي يُخطط لإقامة القاعدة عليها غير واضح، في وقت تخضع فيه مساحات واسعة من جنوب غزة لسيطرة إسرائيل. وتقدّر الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 1.9 مليون فلسطيني نزحوا خلال الحرب.

من جهتها، عدّت المحامية الفلسطينية الكندية ديانا بطو أن إقامة قاعدة عسكرية على أرض فلسطينية من دون موافقة حكومية تُعد «عملاً احتلالياً»، متسائلةً عن الجهة التي منحت الإذن ببناء المنشأة.

وفي المقابل، أحال مسؤولون في القيادة المركزية الأميركية الاستفسارات المتعلقة بالمشروع إلى «مجلس السلام»، فيما رفض مسؤول في إدارة ترمب التعليق على العقد، قائلاً إن «الرئيس أوضح أنه لن تكون هناك قوات أميركية على الأرض»، مضيفاً أن الإدارة لن تُعلّق على وثائق مسرّبة.


عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: خرجت من لقاء صدام بانطباع أنه لا يدرك حجم الخطر

TT

عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: خرجت من لقاء صدام بانطباع أنه لا يدرك حجم الخطر

كانت بين صدام حسين والملك حسين قنوات اتصال استثنائية (أ.ف.ب)
كانت بين صدام حسين والملك حسين قنوات اتصال استثنائية (أ.ف.ب)

في الحلقة الأخيرة من شهادته لـ«الشرق الأوسط»، يروي رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات الذي رحل مطلع الشهر الجاري، كواليس لقاءاته مع الرئيسين الراحلين العراقي صدام حسين والسوري حافظ الأسد، وتفاصيل محاولة شقيق الأخير رفعت الأسد اغتيال رئيس الوزراء الأردني الأسبق مضر بدران.

يتوقف عبيدات عند انطباعه عن صدام حسين بعد لقائهما في بغداد عام 2001، قائلاً إنه خرج مقتنعاً بأن الرئيس العراقي «لا يعلم بدقة حقيقة الموقف الدولي، وحقيقة الفخ الذي نصب للعراق، ولا يدرك حجم الخطر المحدق بالعراق والقادم عليه».

ويلفت إلى أن العلاقات الجيدة بين العاهل الأردني الراحل الملك حسين وحافظ الأسد تدهورت حين بدأت الحرب العراقية - الإيرانية تأخذ مداها، وفتحت «قنوات اتصال استثنائية» بين الملك حسين وصدام حسين، «أحبطت مساعي الأسد لبناء محور مضاد للعراق».

ويكشف عبيدات عن أن رفعت الأسد، قائد «سرايا الدفاع»، «أرسل مجموعة لاغتيال مضر بدران» رئيس الوزراء الأردني آنذاك، «بحجة احتضان الأردن لـ(الإخوان المسلمين) ومعسكرات تدريب، وكان كلامه كله خطأ»، مؤكداً أن المحاولة أُحبطت وأوقف المنفذون.

وفي ملف القيادي الفلسطيني المنشق عن «فتح» أبو نضال، يستعيد عبيدات كيف «حماه أبو إياد» من الاعتقال، قبل أن «ينقلب السحر على الساحر»، في إشارة إلى أن أبو إياد كان لاحقاً من ضحاياه. وفي ما يلي نص الحلقة الأخيرة:

ما قصتكم مع أبو نضال، وهل كان أبو نضال خصماً صعباً؟

- نعم صحيح. هو خصم ليس سهلاً. فقد هاجم بعض سفاراتنا وسفرائنا، وتسبب في مقتل سفيرين أو ثلاثة. كما أنه كان وراء اغتيال نجل رئيس الوزراء الأسبق سعيد المفتي، وقد كان الشاب موظفاً دبلوماسياً بالسفارة الأردنية في بوخارست. وتسبب بجرح سفيرين في عمليات متعددة. وعندما أصبحت رئيساً للوزراء خلال عامي (1983 - 1984) قام أبو نضال باغتيال فهد القواسمي رئيس بلدية الخليل وكان في زيارة لعمان.

طبعاً عمل أبو نضال لصالح السوريين، كما عمل لصالح العراقيين، ثم مع الليبيين. وللأسف من حماه في فترة من الفترات قام بقتله. فقد حماه أبو إياد. لكن في نهاية المطاف كان أبو إياد واحداً من ضحايا أبو نضال.

حماه من ماذا؟

- حماه من الاعتقال. كانت جماعة «فتح» تريد اعتقاله، وبالأخير انقلب السحر على الساحر. وكان أبو إياد ضحية أبو نضال. ويقال إن أبو إياد تكونت لديه فكرة بأن أبو نضال في تلك المرحلة أصبح يعمل لصالح المخابرات الصهيونية.

لقد كان أبو نضال جاهزاً للعمل لمصلحة أي جهاز استخبارات في أي بلد ويسمح لهم بالسيطرة عليه. لذلك استخدمته الاستخبارات السورية والعراقية والليبية في أكثر من مرة، وسخر جماعته لخدمة أجندته ومصالحه. وبالفعل نفذ عمليات متعددة لا تحضرني الآن لكن كانت نشاطاته الإرهابية مقلقة ومزعجة. استخدمه العراقيون في عمليات ضد جماعة «فتح»، بهدف إحداث انشقاقات وخلق مشكلات.

أبو إياد مشاركاً في أعمال المجلس الوطني بعمّان عام 1984 (غيتي)

ماذا فعلتم عندما تعرض لسفرائكم في الخارج بوصفكم دائرة مخابرات؟

- وقتها كنت رئيس حكومة، ولم أتابع هذا الملف الأمني بسبب العمل الحكومي المرهق. ولكن أعرف أن اتصالات جرت بهدف عقد صفقة لوقف عملياتهم في الأردن. وبالفعل توقفت عملياتهم. وقيل وقتها عن نوع من الاتصالات، وانتهى الأمر.

هل كنتم تنسقون كثيراً مع أميركا وروسيا؟

- كنا نتعاون مع أي جهة تملك معلومات تهمُنا، باستثناء الصهاينة.

هل كان هناك تنافس مثلاً بينكم وبين المخابرات السورية؟

- في فترات معينة طبعاً. وفي فترات قصيرة كان هناك تعاون، لكن قبلها لم يكن هناك أي اتصال.

قابلت حافظ الأسد ومعك ملف ساخن كان اسمه ملف «إخوان» سوريا وتدريبهم العسكري ضد الأسد؟

- صحيح. قابلته بوصفي مديراً للمخابرات حول ملف «الإخوان المسلمين» سنة 1979، حينما بدأت الأمور تتأزم بيننا وبين السوريين. كان الأسد غاضباً من قصة «الإخوان» السوريين، وكان يتهم الأردن بأنه يمتلك معسكرات لتدريب «الإخوان المسلمين» السوريين.

طبعاً ذهبت إليه برفقة مضر بدران الذي عاد رئيساً للحكومة وقتها، وبتوجيهات من الملك الحسين. أوضحنا لحافظ الأسد أنه من المستحيل أن يكون لدينا معسكرات لـ«الإخوان المسلمين» السوريين يتدربون بها.

وقلنا للأسد إن معسكرات «الإخوان» السوريين موجودة في العراق، وأوضحنا أن السوريين يمرون بجوازات سفر مزورة من سوريا للعراق عبر الأردن، ونحن بوصفنا مخابرات أردنية لا نملك أي معلومات مؤكدة عن جوازات السفر المزورة وحامليها.

العراق كان يدرب «الإخوان»؟

- نعم. كانت في العراق معسكرات تدريب لهم ولغيرهم، وفي مناطق قريبة من الحدود العراقية - السورية. معلوماتنا في هذا المجال مكتملة، فحملنا الملف وذهبنا. طبعاً وكعادة حافظ الأسد استرسل في البداية وتحدث لنحو ساعة كاملة عن الأوضاع العربية، ونحن نستمع. فكعادته لديه طريقة في الإسهاب الشديد.

بعدها تطرق لموضوع العراق، ومن ثم انتقل لموضوع «الإخوان». وبدأ كلامه بغضب، فاحتوى بدران غضبه، وبعدها تدخلت بالحوار بصفتي مديراً للمخابرات ومعي ملف «الإخوان» كاملاً من الناحية الأمنية، فأوضحت للرئيس الأسد أن القضية هي مشكلة سورية وليست أردنية، وأن الأردن لا يمكنه التعاون إلا من خلال المخابرات السورية التي تعرف من هم الحاملون لجوازات سفر مزورة ويستخدمونها عبر الحدود الأردنية للوصول للعراق؛ حتى لا ينكشف أمرهم.

تدهورت علاقة الملك حسين بحافظ الأسد بعد الحرب العراقية - الإيرانية (أ.ف.ب)

أبلغته أنه باستطاعتنا المساعدة إن تم تزويدنا بكشوفات تحتوي على أسماء جوازات السفر المزورة، وعندها يمكن ضبط هذه المشكلة. أما وحدَنا فنحن لا نستطيع التضييق على السوريين الذين كانوا يعبرون الحدود بالهويات وليس بجوازات السفر.

وأبلغته بصراحة بأننا لا نهتم بملف «الإخوان المسلمين» السوريين الذين سكنوا عمان بعد أحداث حماة الدامية، وأن الأمر ليس من الأولويات القصوى بالنسبة للأمن الأردني، فكله مسيطر على تحركاته ونحن بصورتها. ولن نسمح بأي نشاط تنظيمي مسلح داخل المملكة. والمطلوب اليوم هو تزويدنا بالأسماء، واتركنا نتعامل معهم بحيث عندما أشعر بأي خطر على الأمن السوري أتدخل بطريقتي الخاصة.

لكن موقفاً ساعد على إغضاب الأسد، وهو أن مراقب عام «الإخوان المسلمين» في الأردن محمد عبد الرحمن خليفة طلب موعداً لزيارة الراحل الحسين، وقد اصطحب معه سعيد حوى، وهو من شيوخ «الإخوان المسلمين» السوريين، وداعية أكثر منه سياسياً، من غير أن يُبلغ التشريفات الملكية بالأمر أو يطلب نصيحة المخابرات أو الحكومة. تفاجأت التشريفات بهذا الموقف. ولم يُقدر خليفة، رحمه الله، حساسية الموقف والوضع بيننا وبين سوريا.

مباشرة اتصل الديوان الملكي بالمخابرات مستفسراً عن سبب وجود حوى ولقائه بالملك. وبالفعل نحن في الجهاز شعرنا بالحرج. وبعد عمليات التدقيق تبين وجود مجموعة دخلت الأردن. استدعيناهم وبدأنا التحقيق معهم. وتبين أن معظمهم دخل الأردن وبنيّته التوجه إلى العراق. وهناك من يريد الإقامة فقط في عمان. وضعت الراحل الملك الحسين بصورة الأمر؛ فتداركاً لتفاقم الأزمة بين عمان ودمشق، طلبنا منهم المغادرة من الأردن، وبقي عدد من الحالات الإنسانية منحناهم مهلة لحين تدبر أمور إقامتهم في دولة غير الأردن.

ما انطباعك عن الأسد، وهل هي المرة الوحيدة التي رأيته بها؟

- نعم. الأسد مستمع جيد. لم يعلق على الموضوع، لكن أعطى تعليمات للمخابرات السورية بأن تتعاون معنا، وقد تعاونت فعلاً مع علي دوبا.

كيف كان علي دوبا؟

- العلاقة كانت محدودة بيني وبينه، لكن يمكن التفاهم معه.

يقال إن أحمد جبريل كان يخطط لعمليات ضد الأردن. هل اتهمتم المخابرات السورية؟

- ليس أحمد جبريل. المشكلة الأخرى الأهم كانت مع شقيق الرئيس حافظ الأسد رفعت الذي نُفي إلى فرنسا. فرفعت الأسد كان عنده جيش موازٍ اسمه «سرايا الدفاع»، وكانت له خطط للإساءة للعلاقة الأردنية - السورية. فقد أرسل مجموعة لاغتيال مضر بدران الذي كان رئيساً للحكومة وقتها. وبحجة احتضان الأردن لـ«الإخوان المسلمين» ومعسكرات تدريب، وكان كلامه كله خطأ، ولا أساس له.

طبعاً المحاولة تم كشفها. هناك من أُلقي القبض عليه في أثناء دخوله، وبعضهم وجدناهم مستأجرين شقةً في منطقة صويلح في عمان. أُلقي القبض على المجموعة كاملة وجرى التحقيق معهم، وكان بحوزتهم أسلحة ومتفجرات، وبعدها تمت محاكتهم أمام محكمة أمن الدولة، وجميعهم كانوا يحملون الجنسية السورية، وهم عناصر من «سرايا الدفاع».

هل حاولوا اغتيال أحد آخر؟

- اغتالوا لاجئاً سورياً سياسياً كان يعتاش من بيع الزهور ويعيش في عمان. ولكن كان هذا في زمن سابق جداً للحادثة التي رويتها لك.

ما أبرز الصعوبات التي واجهتها عند تسلمك رئاسة الحكومة؟

- كانت الصعوبات المالية هي أول التحديات؛ لأن المعونات العربية والخليجية بالذات بدأت بالتناقص لحدود الصفر، وكنا بحاجة لها. وبموازاة ذلك، بدأ أردنيون عاملون في الخليج بالعودة للأردن بعد فقدانهم وظائفهم، وكان ذلك هو العبء الثقيل الذي تسبب بالضغط على ظروف المواطنين المعيشية في الأردن.

وماذا عن التحديات الأمنية في فترة تسلمك رئاسة الحكومة؟

- كما ذكرت لك سابقاً، كقصة أبو نضال مثلاً. في المقابل بدأت علاقتنا بمنظمة التحرير الفلسطينية تتحسن، وقد سمح الراحل الحسين بعقد المجلس الوطني الفلسطيني في عام 1984. وهذا القرار تسبب لنا بأزمة سياسية مع سوريا التي كانت علاقتنا بها متوترة أصلاً.

هل صحيح أن حافظ الأسد هدد بقصف مقر انعقاد المجلس في عمان؟

- تم إحباط محاولات عدة وعمليات إرهابية ضد أمن الأردن في وقتها وضد أعضاء المجلس الوطني الموجودين في عمان. وسوريا ونظامها مارسا ضغطاً لعدم حضور أعضاء من المجلس الوطني الفلسطيني، لكننا ساعدنا وبدرجة كبيرة في نجاح انعقاده.

طبعاً في تلك الفترة كان الموقف الأردني واضحاً؛ فنحن لا نريد المزيد من الفوضى وتعقيد المشهد. واستقر الأمر عندنا على ضرورة ألا يكون هناك فراغ سياسي في تمثيل مصالح الشعب الفلسطيني والقضية. فبعد الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً للفلسطينيين، صار دعم المنظمة شأناً أردنياً، والسبب في ذلك أننا لا نريد أن يفرغ الشارع الفلسطيني من القيادات التي تمثله في الداخل والخارج.

فإذا لم يعد دور للأردن في الضفة الغربية، فيجب ألا تغيب منظمة التحرير عن الحضور في تمثيل القضية الفلسطينية. والمصلحة كانت بتقديرات أردنية تقتضي دعم المجلس الوطني الفلسطيني وانعقاده في عمان، ودعم الشرعية الفلسطينية الممثلة بمنظمة التحرير.

هل التقيت بياسر عرفات؟ وكيف كان اللقاء؟

- التقيته نعم، وكان لقاء ودياً بعد أن كانت علاقاتي به غير ودية في فترات سابقة.

وهل التقيت أبو إياد؟

- التقيته أيضاً في الديوان الملكي، في فترة انعقاد المجلس بعمان.

ماذا عن جورج حبش؟ هل قابلته؟

- التقيته، لكن في وقت لم أكن فيه بالمسؤولية. التقيته في المؤتمر القومي العربي لاحقاً في بيروت.

عرفات خلال المجلس الوطني الفلسطيني في عمّان عام 1984 (غيتي)

وماذا عن «الجبهة الشعبية - القيادة العامة»؟ هل خطط مؤسسها أحمد جبريل لعمليات داخل الأردن؟

- أحمد جبريل جاء مع المنظمات الفدائية بعد نكسة 1967. لكن بالنسبة إلى تعاملنا مع «الجبهة الشعبية»، فكان من خلال علي بشناق، وهو مندوب الجبهة في التعاون مع القوات المسلحة والمخابرات العامة.

مندوب للتعاون مع الجيش والأمن الأردني؟

- نعم؛ فقد ساعد الجيش الأردني والمخابرات العامة في تسليح فدائيين للقيام بعمليات داخل الأرض المحتلة في بداية الأمر.

وهل أحمد جبريل كان من بين المتعاونين معكم؟

- العلاقة كانت مع قيادة «الجبهة الشعبية»، وكان علي بشناق من ينسق معنا في مجال دعم مقاومة الاحتلال في الداخل، وكان في عمان عدد من قيادات الجبهة في ذلك الوقت.

في أي عام كان هذا التعاون، وهل سلمتم أحمد جبريل سلاحاً؟

- في عام 1967 بعد الحرب مباشرة. لم تكن الأسماء هي غايتنا، كان هدف الأردن أن يكون للمنظمات دور في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وساعدنا في هذا المجال كثيراً. كنا ننسق مع الجيش لحماية عناصر المقاومة في أثناء عودتها من عملياتها داخل الأرض المحتلة، وكان يرد على النيران الإسرائيلية.

إذاً كيف ساءت العلاقة مع جبريل؟

- عندما وقعت معركة الكرامة (مارس 1968، وهي أول مواجهة مع إسرائيل بعد هزيمة 1967)، أعلن جبريل ترك مواقعه مع جماعته وقال إن «الكلاشنكوف ما راح يقاوم المدفعية ولا الطيران»، فانسحب مباشرة. ولم يبق في منطقة الكرامة كلها.

لكنه يقول إن عرفات هو الذي انسحب.

- هو لا يعرف شيئاً عما يقوله.

الملك حسين مستقبلاً ياسر عرفات (أ.ف.ب)

مَن أكثر من شارك معكم في معركة الكرامة من الجانب الفلسطيني؟

- كانت هناك جماعة من منظمة «فتح» صمدت وقاتلت ببسالة. واستشهد عدد منهم. وهناك أشخاص من المنظمات تُركوا من دون سلاح فذهبوا ضحية ضعف منظماتهم في إيصال السلاح لهم وتزويدهم بالذخائر.

كما كانت هناك عناصر لم تتلق أي شكل من أشكال التدريب، فقد أسست منظمة «فتح» في منطقة الكرامة كلية عسكرية وبقي فيها عدد من المتدربين قبل المعركة بيومين تُركوا من دون أي توجيهات. واجتمع فيهم قائد الجيش الأردني وأبلغهم أن المعركة باتت قريبة، ومع ذلك لم يحرك أحد ساكناً، وتركوا المتدربين من غير سلاح. والنتيجة كانت مأساوية فقد استشهد معظمهم مع بداية الحرب. وقد وصل هذا الكلام لمنظمات فدائية، ولأبو عمار شخصياً.

هل كان الملك حسين صلباً في معركة الكرامة؟

- جداً.

وكيف تصف علاقتك مع الملك حسين؟

- خلال فترة العمل في الحكومة يستطيع رئيس الديوان الملكي وقتها مروان القاسم أن يصفها. طبعاً بتقديري أن الراحل الملك الحسين كان يحترم الذي يحترم نفسه. وقد كنت أحترم نفسي كثيراً، ولم أتقدم بأي طلب للملك الحسين في حياتي.

وبظني أيضاً أن الراحل الحسين حفِظَ لي ما قمت به في أثناء إدارتي لجهاز المخابرات العامة. والتقارير التي كنت أقدمها وأعرضها.

لكن علاقتك بالراحل الحسين اختلفت تماماً بعد توقيع معاهدة السلام اتفاق وادي عربة؟

- صحيح. فقد حصل بعض الجفاء. وقد كانت معارضتي للحكومة التي جاءت بقانون المعاهدة.

هل نفذت المخابرات الأردنية عملية في بيروت بهدف الرد على اغتيال وصفي التل؟

- المخابرات الأردنية لم تنفذ أي عملية في بيروت. لا في زمني ولا في زمن جاء بعدي.

لم تنفذ أي عمليات؟

- لم نقم بوصفنا مخابرات بأي عملية في الداخل اللبناني. لكن قد يكون قصدك الاستخبارات العسكرية وهي جهة لها اجتهادها وتقديراتها وخصوصية عملها. وقد يكون لها نشاطاتها التي لا تكون المخابرات بصورتها.

من أبرز الشخصيات الخارجية التي التقيتها بوصفك رئيس حكومة؟

- طبعاً التقيت بحافظ الأسد، وحسني مبارك، وصدام حسين. وفي زمن حكومتي زارت ملكة بريطانيا الأردن والتقيتها، وكذلك الرئيس النمساوي، ومعظم رؤساء الدول عند الزيارات الرسمية. والتقيت بالملك الإسباني قبل استقالتي بأسابيع. لكن جميع تلك اللقاءات كانت بروتوكولية.

إذا طلبت منك في جملة واحدة أن تصف علاقات الملك حسين مع الرئيس حافظ الأسد؟

- في حدود معلوماتي كانت العلاقات جيدة وصريحة ومستمرة. وتكاد تكون الاتصالات بينهما أسبوعية. لكن عندما بدأت الحرب العراقية - الإيرانية تأخذ مداها تغيرت الصورة شيئاً فشيئاً. أصبحت هناك قنوات اتصال استثنائية بين الرئيس صدام حسين والملك حسين تتجاوز الأجهزة والقنوات الدبلوماسية والحكومات.

وكيف تصف العلاقة بين الملك حسين وصدام حسين؟ هل كانت حميمة؟

- جداً. وأعتقد أن هذا أثار حفيظة الرئيس الأسد إلى حد كبير جداً. باعتقادي مبادرة الرئيس حافظ الأسد لبناء علاقات بين الأردن وسوريا والحديث عن وحدة مستقبلية واللجان المشتركة التي بدأت، كانت محاولة لبناء محور أردني - سوري ضد العراق. لكن هذا المسعى لم ينجح.

حدثني عن زيارتك إلى العراق عام 2001؟

- كان موعد انعقاد المؤتمر القومي العربي ومكانه في بغداد بعد انقطاعه لمدة طويلة، وكنت عضواً في الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي، فذهبنا إلى بغداد، وهناك التقينا مع معظم أعضاء المؤتمر القومي العربي.

من كان أبرزهم؟

- الحقيقة، لا أتذكر أسماء الآن، ولكن افتتح المؤتمر سعدون حمادي بوصفه شخصية رسمية، وحضر أيضاً وزير الخارجية طارق عزيز نائباً عن الرئيس.

والتقيتم الرئيس في هذه الزيارة؟

- كانت هناك ترتيبات مسبقة مع السفير العراقي في عمان صلاح الياسين، فقد طلبنا منه ترتيب لقاء لنا بالرئيس صدام في بغداد. وتمت الترتيبات، قابلته وطاهر المصري. وتم اللقاء وحضره طارق عزيز ومرافق الرئيس عبد حمود، وأيضاً شخص آخر كان يكتب ملاحظات، ويدون وقائع الاجتماع. جرى حديث عن الأوضاع العربية والأرض المحتلة وأسهب الرئيس صدام بالحديث عن الوضع في فلسطين، وماذا يقدم العراق للمقاومة في فلسطين ولعائلات الشهداء. تحدث بمعلومات قيمة بالنسبة لي؛ أي كانت معلومات جديدة تقريباً.

كانت بين صدام حسين والملك حسين قنوات اتصال استثنائية (أ.ف.ب)

يومها تحدث عن علاقاته مع الأردن بشيء من العتاب، وكان تقريباً يعاتب من خلالنا بصفتنا رؤساء حكومات سابقين. عندها قلت له: نحن حضرنا المؤتمر القومي العربي في بغداد بوصفنا مواطنين عرباً، ولا نمثل أي جهة رسمية في الأردن. فقط بهذه الصفة نحن موجودون هنا، وبهذه الصفة نتحدث معك سيادة الرئيس حول الأردن.

في تلك الأيام، كان الأخ طه ياسين رمضان يطالب بقطع النفط عن الأردن، وقلت ذلك للرئيس صدام. التفت الرئيس صدام فقال: كيف؟ قلت: يطالب بقطع النفط عن الأردن، وقلتها لصدام بمنتهى الصراحة. الشعب الأردني لم يوقع معاهدة السلام، بل وقعتها الحكومة، والآن هناك وضع مختلف في الأردن. من تعاتبهم أصبحوا في دار الحق أو أخرجوا من حالة الفعل السياسي. طبعاً صدام كان يشير إلى بعض رؤساء الحكومات الذين كانوا في فترة معينة من الحكم، وكان يعاتب الراحل الملك الحسين، وأظن أنه كان يشير إلى موضوع حسين كامل وقضية هروبه مع زوجته إلى الأردن.

هل تعتقد أنه لم يكن للأردن علاقة بانشقاق حسين كامل؟ هل فوجئ به؟

- أجزم بأن الأردن لم تكن له أي علاقة. صحيح لم أكن في المسؤولية وقتها. لكن أجزم بذلك.

ولا في عودته؟

- عودته بالعكس. من خططوا لعودته هم إخواننا في بغداد واستدرجوه استدراجاً. لكن وضعه لم يكن مريحاً في الأردن هنا كما علمت في المرحلة الأخيرة. لم يكن التعامل معه مريحاً جداً، فاجتمعت هذه وتلك.

وبالعودة للقاء الرئيس صدام، فقد قلت له إن الشعب الأردني ليست له علاقة بهذه المعاهدة، ولم يوافق عليها، وحتى اللحظة لم يطبع علاقاته مع العدو الإسرائيلي. وإذا قطعتم النفط عنا فسنكون نحن الشعب الأردني قد تمت محاصرتنا من جهات ثلاث. من الغرب والعدو الإسرائيلي الذي يحتل فلسطين، ومن أشقائنا العراقيين. وإن حصل ذلك وضعف الأردن فإسرائيل في تلك الحالة ستصبح على حدودك ليس بالضرورة من ناحية ملموسة فعلاً لكن رمزية.

حقيقة، بعد ذلك انتفض صدام واعتدل في جلسته وقال لي: أخ أحمد. هذا مستحيل أن يتم. إن الذين تآمروا عليّ في الشمال (وكان يشير إلى الحكم في دمشق) وما زالوا، ما زلت أمد يدي لهم للمصافحة، فأنا لن أخذل الشعب الأردني في أي حال من الأحوال، وهؤلاء الذين يخطبون في قاعة فندق الرشيد (لا تدير بال إلهم) دعهم يخطبون كما يشاؤون.

هذه هي المرة الوحيدة التي رأيت بها صدام حسين؟

- لا طبعاً. رأيته قبلها لما كنت رئيساً للحكومة. ذهبنا في زيارة مع الراحل الملك الحسين، والتقينا به وجلسنا معه. طبعاً كانت الجلسة حميمة، وهذه الزيارة كانت في أثناء الحرب العراقية - الإيرانية. وقد تمت لقاءات مفتوحة للوفدين، وكلام عام عن الأوضاع في الجبهة.

ماذا تذكر من هذا اللقاء؟

- كان عبارة عن شرح للأوضاع العامة. وما هي إجراءات الصمود من ناحية التموين، وما هو الوضع على الجبهة. وكان بعد هذه الجلسات المفتوحة للوفدين، تكون هناك جلسة مغلقة تجمع الرئيس صدام حسين والملك الحسين وحدَهما، وبعدها نغادر.

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات خلال المقابلة (الشرق الأوسط)

ما انطباعك عن صدام حسين؟

- بالنسبة لي قد يكون الجلسة التي جمعتنا به في عام 2001، ويومها تحدث عن العالم والحصار على العراق، والحقيقة أن وزير الخارجية وقتها طارق عزيز لم يتحدث بشيء. وصدام هو الوحيد الذي كان يتحدث. من حديث صدام يومها تشكل عندي انطباع أنه لا يعلم بدقة حقيقة الموقف الدولي، وحقيقة الفخ الذي نصب للعراق، وحجم الخطر المحدق بالعراق والقادم عليه.

كان وقتها لا يزال صدام لديه شيء من العنفوان. ويقول: إذا كانوا يفكرون أنني تعبت فأنا أستطيع أن أنام على جذع شجرة 40 يوماً. والحقيقة أن صدام اهتم بنا كثيراً. وبعد اللقاء، صاحبنا مودعاً حتى الباب الخارجي، وبقي ينتظرنا حتى ركبنا سياراتنا والتلفزيون صوّر كل ذلك.

وعند عودتنا إلى المؤتمر العربي كان الجميع مستغرباً. نحن لم نكن مدركين ما الأمر. وإذ بالجميع كانوا مستغربين لأن الرئيس صدام ودعنا حتى ركبنا السيارة وظل واقفاً حتى غادرنا. حقيقة لم نكن مدركين أهمية الأمر، وعندما سألنا ضيوف المؤتمر عن سر حفاوة الرئيس صدام بنا، فقلت: كل ما في الأمر أننا تحدثنا بكل صراحة.

في اليوم التالي، تلقينا دعوة على العشاء من وزير الخارجية العراقي طارق عزيز. بعد انتهاء العشاء خرجنا لنركب بالسيارات، فجاء عزيز من جهتي فنزلت من السيارة احتراماً للرجل المضيف. وعندها خاطبني بقوله: «أخ أحمد، ترى شو يريد الملك عبد الله الرئيس جاهز»، فقلت له بأني لا أحمل رسالة من الملك عبد الله الثاني. وأني متأكد بأن الملك لا يريد للعراق إلا الأمان والازدهار.

وتابعت الحديث معه، وأوضحت أني لن أنقل رسالة إلى الملك؛ لأني لست مكلفاً بنقل رسالة من الملك إلى صدام، فكيف لي أن أحمل رسالة صدام للملك عبد الله الثاني. في تلك اللحظات نصحت طارق عزيز وقلت له: يا أبو زياد، ديروا بالكم على أصدقائكم الروس. قال: لماذا؟ قلت: أفضل أن تركزوا على استمرار الدعم الروسي لكم. قال: نحن منتبهون، والوضع جيد، والتنسيق معهم مستمر. قلت: لا أظن الأمر كذلك. فقد بدأ الوضع الدولي يتغير لصالح الروسي. وموسكو موقفها بدأ ينقلب تجاه العراق. وأبلغت عزيز بأن هذا رأي شخصي وليس موقفاً رسمياً أردنياً. وأعدت له القول: ديروا بالكم على أصدقائكم الروس.