تبادل للتهديدات الإسرائيلية والإيرانية بتوسيع عمليات الثأر

محللون يتحدثون عن تغيير استراتيجي في سياسة العمليات على أرض طهران

قائد «الحرس الثوري» في جنازة رسمية للقيادي في «فيلق القدس» صياد خدائي الأسبوع الماضي (رويترز)
قائد «الحرس الثوري» في جنازة رسمية للقيادي في «فيلق القدس» صياد خدائي الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تبادل للتهديدات الإسرائيلية والإيرانية بتوسيع عمليات الثأر

قائد «الحرس الثوري» في جنازة رسمية للقيادي في «فيلق القدس» صياد خدائي الأسبوع الماضي (رويترز)
قائد «الحرس الثوري» في جنازة رسمية للقيادي في «فيلق القدس» صياد خدائي الأسبوع الماضي (رويترز)

انتقلت الحرب الإيرانية الإسرائيلية الخفية إلى درجة أعلى من المصارحة، يتحدث فيها مسؤولون كبار من الجانبين بشكل علني عن التهديد بتصعيد سياسة الاغتيالات وعمليات التفجير على اختلافها. وبعد أن نشرت إيران قائمة بأسماء مسؤولين إسرائيليين مرشحين للاغتيال، نشر مسؤولون إسرائيليون تلميحات حول عمليات اغتيال وتفجير حصلت في الأسابيع الأخيرة على الأراضي الإيرانية، بواسطة خلايا عسكرية إسرائيلية عملت من داخل الأراضي الإيرانية.
وقالت مصادر أمنية في تل أبيب، أمس الاثنين، إن إسرائيل تأخذ بكل جدية التهديدات الإيرانية. ولذلك، قامت بتشديد تحذيراتها للمواطنين الإسرائيليين من السفر إلى تركيا وغيرها من الدول المحيطة بإيران، تحسباً من محاولات عملاء «الحرس الثوري» الإيراني لاستهدافهم للثأر من اغتيال العقيد في «فيلق القدس»، صياد خدائي، الذي تتهمه إسرائيل بقيادة الوحدة 804 المسؤولة عن التخطيط لاغتيالات ضد إسرائيليين في الخارج.
واغتيل خدائي أمام منزله في قلب طهران في 22 مايو (أيار)، وتنسب عملية اغتياله إلى جهات إسرائيلية. وجاء في بيان صادر عن «شعبة محاربة الإرهاب» في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، أنه «منذ عدة أسابيع، وبشكل أكبر منذ اتهام إيران لإسرائيل بموت ضابط في الحرس الثوري، الأسبوع الماضي، يتزايد التخوف في جهاز الأمن من محاولات إيرانية لاستهداف غايات إسرائيلية في أنحاء العالم. وفي هذه الأثناء، يشدد مجلس الأمن القومي وجهاز الأمن، التحذير من السفر إلى تركيا، ويوضح أن مستوى الخطر مرتفع تجاه الإسرائيليين في هذه الدولة في هذه الأيام».
وتابع البيان أنه «وفقاً لجهات في جهاز الأمن، فإن هذه التحذيرات تأتي على خلفية تهديد حقيقي تجاه إسرائيليين في المنطقة التركية. مستوى التهديد ارتفع في دول أخرى لها حدود مع إيران. ولذلك، على مواطني إسرائيل الحفاظ على تيقظ والحرص على قواعد الحذر المطلوبة في أي رحلة إلى أي واحدة من هذه الدول».
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت، أول من أمس إن طهران «ستدفع الثمن بالكامل» على التحريض على مهاجمة الإسرائيليين.
في طهران، اتهم قائد «الحرس الثوري»، اللواء حسين سلامي أمس، إسرائيل بالوقوف خلف اغتيال خدائي. وقال سلامي، في تصريحات أول من أمس الأحد، وأوردها موقع «سباه نيوز»، أمس، إن خدائي قضى «على يد أشقى الأشقياء، أي الصهاينة، وسوف نثأر له».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن سلامي قوله إن «العدو من قلب البيت الأبيض وتل أبيب، تعقب (خدائي) لأشهر وسنوات من بيت إلى بيت ومن زقاق إلى زقاق حتى تمكن من قتله».
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأسبوع الماضي عن مسؤول استخبارات لم تسمه، قوله إن إسرائيل أبلغت واشنطن بأنها هي من قامت باغتيال الضابط. وأضاف المسؤول أن تل أبيب أبلغت واشنطن أن الاغتيال هدفه تحذير لإيران لوقف عمليات وحدة سرية ضمن «فيلق القدس» الموكل العمليات الخارجية في الحرس. وكشف التلفزيون الرسمي الإيراني أن خدائي كان من كوادر «فيلق القدس» الموكل العمليات الخارجية في الحرس، وهو من مواليد عام 1972 في محافظة أذربيجان الشرقية بشمال غربي إيران. وأوضح أنه كان «معروفاً» في سوريا.
وكان الرئيس إبراهيم رئيسي، قد لوح بـ«حتمية الثأر» للاغتيال، وهو أبرز استهداف معلن لشخصية إيرانية على أراضي منذ 2020 حين قتل مسؤول الأبعاد العسكرية والأمنية في الملف النووي الإيراني محسن فخري زاده برصاص استهدف موكبه قرب طهران. بالمقابل، نشرت تقارير إسرائيلية تفيد بأن خدائي «كان مسؤولاً عن التخطيط لهجمات ضد أهداف إسرائيلية وعمليات خطف إسرائيليين في الخارج أحبط الموساد بعضها».
بعد أيام من اغتيال صياد خدائي، أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية الخميس مقتل مهندس وإصابة آخر جراء «واقعة» قبل ذلك بيوم في وحدة أبحاث تابعة لها في منطقة بارشين جنوب شرقي طهران، والتي تضم مجمعاً عسكرياً يشتبه بأنه سبق أن شهد اختبارات تفجير على صلة بالملف النووي.
وحسب محلل الشؤون الاستخباراتية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، رونين بيرغمان، المعروف بعمق علاقاته بالمصادر الأمنية، فإن «الحادث الذي وقع في منطقة بارشين قرب العاصمة طهران التي تضم مجمعاً عسكرياً، الأربعاء الماضي، والذي أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأنه جرى خلاله استهداف بطائرات مسيرة، واغتيال خدائي، وعمليات أخرى تمت في قلب طهران ومناطق أخرى من إيران، «يعكسان تغييراً في الاستراتيجية، ولو بشكل جزئي، ينعكس فيه مفهوم قتالي أشد عنفاً تجاه إيران». وأكد أن مثل هذا التغيير في السياسة الإسرائيلية هو فقط من صلاحيات رئيس الحكومة، نفتالي بنيت.
وقام بيرغمان بالتوضيح أن «هذا التغيير الاستراتيجي الإسرائيلي بدأ في أعقاب محاولة إيرانية لشن هجوم على إسرائيل بطائرتين مسيرتين، في شهر فبراير (شباط) الماضي». وقال: «إسرائيل ترد في العادة على حدث كهذا بغارات ضد أهداف إيرانية في سوريا. لكن بعد 24 ساعة من إطلاق المسيرتين، قصفت طائرات مسيرة منشأة صنع وإطلاق طائرات مسيرة في كرمنشا، التي انطلقت منها المسيرتان اللتان تم إسقاطهما، ودمرت مئات الطائرات المسيرة الإيرانية. وإذا كانت إسرائيل تقف خلف هذه العملية، فإن هذا الرد يعتبر من نوع آخر مختلفاً بحدته وأبعاده».
وكانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» قد نشرت أول من أمس قائمة من خمسة رجال أعمال إسرائيليين ممن كانوا مسؤولين كباراً سابقين في الأجهزة العسكرية، وضعتهم في خانة المرشحين للاغتيال، بدعوى أنهم متورطون في أعمال تخريب في إيران، وقد نشرت أسماءهم وصورهم وتفاصيل دقيقة عن حياة كل منهم وعائلاتهم وعنوان السكن الدقيق لهم، والخمسة هم: الجنرال عاموس مالكا، الرئيس السبق لشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي «أمان»، وعمير مفينتال، المؤسس والمدير العام في شركة السايبر «سايلوس»، وغال غانوت، المدير السابق لشركة السايبر «أناليزا» وعينبال أرئيلي، مؤسسة شركة الهايتك «سينسيسيس»، وعمير ميلتسر، أحد كبار الخبراء في الحرب الإلكترونية الدفاعية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس
TT

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

بينما تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقباً لـ«مفاوضات السبت» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تبرز شخصيتان محوريتان كوجهي عملة لصراع الإرادات بين واشنطن وطهران: جي دي فانس، «الرجل الموثوق به» لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومحمد باقر قاليباف، «جنرال الحرس» البارع في فن إعادة التموضع. لقاء الرجلين ليس مجرد جولة دبلوماسية، بل هو اختبار لمدى قدرة «الصقور» على صياغة صفقة تاريخية وسط حقول ألغام إقليمية.

جي دي فانس... «المارينز» الذي يحمل فلسفة ترمب

يصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى إسلام آباد حاملاً تفويضاً مباشراً من دونالد ترمب لاختبار «جدية طهران». فانس، الذي تحول من جندي في «المارينز» وكاتب لقصة نجاح «هيلبيلي إليجي» إلى أحد أشرس المدافعين عن عقيدة «أميركا أولاً»، يمثل الجيل الجديد من اليمين القومي الذي لا يؤمن بالحروب الأبدية، لكنه لا يتردد في استخدام «القوة الخشنة» لتحقيق التوازن.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

بالنسبة لفانس، المفاوضات مع إيران ليست بحثاً عن «صداقة»، بل هي «صفقة أمنية» تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتنهي التهديدات العسكرية مقابل تخفيف الضغوط. يدخل فانس القاعة وهو يدرك أن فريقه «لن يرحب بالتلاعب»، كما صرح قبيل إقلاعه،ما يجعل مهمته تتأرجح بين «مد اليد» و«إحكام القبضة».

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

قاليباف... «تكنوقراط» الحرس ومهندس المناورات

في المقابل، يبرز محمد باقر قاليباف بوصفه من أكثر الشخصيات الإيرانية تعقيداً، فهو «طيار الحرس» الذي قاد القوات الجوية، ورئيس الشرطة الذي حدث أجهزتها، وعمدة طهران «التكنوقراط». يمتلك قاليباف قدرة فائقة على «إعادة التموضع» بين التشدد الآيديولوجي والبراغماتية السياسية، ما يجعله الواجهة المثالية لـ«النظام» حينما يحين وقت التفاوض على المكاسب.

شروط قاليباف التي أطلقها قبيل الاجتماع

بربط التفاوض بـ«أصول إيران المجمدة» و«هدنة لبنان» تعكس رغبته في انتزاع اعتراف بشرعية نفوذ إيران الإقليمي قبل تقديم أي تنازل في «هرمز»، فهو يمثل الجناح الذي يريد «تسوية المصالح» لضمان استقرار الداخل الإيراني المنهك اقتصادياً، دون التفريط بـ«أدوات القوة» الخارجية.

صراع الأجنحة وظل «ذو القدر»

إلا أن مهمة قاليباف لا تخلو من تعقيدات داخلية، فحضوره في إسلام آباد يأتي وسط تجاذب حاد داخل «الحرس الثوري».

ذو القدر عندما كان ممثلاً لـ«الباسيج» في هيئة الأركان العامة (أرشيفية - فارس)

وتتجه الأنظار نحو احتمال مشاركة «محمد باقر ذو القدر»، الشخصية التي تمثل الجناح «العقائدي المتشدد». ذو القدر لا يرى في التفاوض مخرجاً، بل يؤمن بضرورة «المواجهة الإقليمية» وصناعة «القنبلة النووية» تمهيداً لرؤى غيبية ترتبط بـ«حكومة المهدي». هذا التباين يضع وفد طهران أمام انقسام: تيار قاليباف الذي يسعى لـ«تسييل القوة» في صفقات سياسية، وتيار ذو القدر الذي يفضل «فرض الصدام».

طاولة واحدة بمسارات متقاطعة

سيكون على فانس وقاليباف، السبت، جسر الهوة بين واشنطن التي ترفض «الربط بين الملفات»، وتتمسك بـ«فصل المسارات»، وبين طهران التي تعد لبنان و«هرمز» والأصول المالية «سلة واحدة»، فهل ينجح «صقر واشنطن» في انتزاع التزام إيراني بالتهدئة؟ أم أن «جنرال طهران» سيتمكن من فرض شروطه تحت ضغط إغلاق الممرات المائية؟ الساعات المقبلة في إسلام آباد كفيلة بالإجابة عن سؤال الحرب والسلام في المنطقة.


رئيس وزراء باكستان: محادثات أميركا وإيران «فرصة حاسمة»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
TT

رئيس وزراء باكستان: محادثات أميركا وإيران «فرصة حاسمة»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم الجمعة، إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، والمقرر أن تبدأ غداً السبت، تمثل فرصة حاسمة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ أسابيع.

وأشار شريف، خلال خطاب للباكستانيين، إلى أن أميركا وإيران «مستعدتان للتفاوض وحل الخلافات عبر المحادثات». وأكد أن بلاده تسعى لوقف الحرب عبر المفاوضات و«ستبذل كل ما في وسعها لإنجاح المفاوضات».

وقال: «هذه المرحلة من المحادثات الأميركية - الإيرانية مصيرية، فإما أن تنجح أو تفشل في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار».

بدوره، قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، الجمعة، إن باكستان ستوفر تسهيلات لمنح تأشيرات عند وصول أعضاء الوفود القادمة إلى إسلام آباد لحضور محادثات السلام المرتقبة.

وأشار نائب رئيس الوزراء، في منشور على منصة «إكس»، إلى أن «باكستان ترحب بجميع أعضاء الوفود، بما في ذلك الصحافيون من الدول المشاركة، القادمين لحضور محادثات إسلام آباد 2026»، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وذكر أنه «لهذا الغرض يرجى من جميع شركات الطيران السماح لجميع هؤلاء الأفراد بالصعود إلى الطائرة دون تأشيرة».

وأضاف أن «سلطات الهجرة في باكستان ستقوم بإصدار تأشيرات دخول لهم عند الوصول».


دور رئيسي... كيف تدخلت الصين لإقرار الهدنة بين أميركا وإيران؟

رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)
رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)
TT

دور رئيسي... كيف تدخلت الصين لإقرار الهدنة بين أميركا وإيران؟

رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)
رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)

حظيت باكستان بإشادة دولية لتوسطها الذي فاجأ البعض في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لكن في الكواليس اضطلعت الصين بدور بالغ الأهمية، كما يؤكد خبراء ومصادر دبلوماسية.

قبل ساعات فقط من إعلان وقف إطلاق النار في النزاع الذي أودى بحياة الآلاف، وهز الاقتصاد العالمي، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يزال يهدد بتدمير إيران. ويقول مسؤول باكستاني كبير مطلع على المفاوضات إن «الآمال كانت تتلاشى، لكن الصين تدخلت، وأقنعت إيران بقبول وقف إطلاق نار أولي».

ويضيف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته لحساسية المسألة: «رغم أننا قمنا بدور محوري، فإننا لم نتمكن من تحقيق اختراق، وهو ما تحقق في النهاية بعدما أقنعت بكين الإيرانيين».

تؤكد هذه التصريحات ما قاله ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بُعيد إعلانه وقف إطلاق النار لأسبوعين على وسائل التواصل الاجتماعي، عن أن الصين اضطلعت بدور رئيسي في إقناع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وتستعد باكستان التي تربطها علاقات تاريخية بجارتها الإيرانية، ويتمتع قادتها بعلاقات وثيقة مع ترمب، لاستضافة محادثات بين الجانبين.

ويكشف مصدر دبلوماسي ثانٍ طلب أيضاً إخفاء هويته، أن «باكستان شكلت فريقاً من الخبراء لمساعدة الجانبين في المفاوضات بشأن الملاحة البحرية و(النووي) وموضوعات أخرى».

لكن هذا المصدر وعدة خبراء ومسؤولين سابقين يؤكدون أنه حتى لو وضعت باكستان إطاراً للمحادثات، فمن المتوقع أن يكون للصين دور محوري.

«إيران تريد ضامناً»

يوضح المصدر الدبلوماسي أنه «طُلب من الصين أن تكون ضامناً. إيران تريد ضامناً»، مضيفاً أن الصين هي «الأقدر» على أداء هذا الدور.

ويلفت إلى أن البديل هو روسيا التي من المستبعد أن يقبلها الغرب، خصوصاً الاتحاد الأوروبي، في خضم حربها في أوكرانيا.

تربط بكين علاقات وثيقة بكل من إسلام آباد وطهران. والصين هي الشريك التجاري الرئيسي لإيران، الخاضعة لعقوبات غربية، كما تستثمر بكثافة في مشروعات البنى التحتية في باكستان.

يقول مشاهد حسين سيد، وهو عضو سابق في مجلس الشيوخ الباكستاني حيث ترأس لجنتي الدفاع والشؤون الخارجية: «بصفتهما شريكين وجارين مقربين، نسقت باكستان والصين جهودهما بشكل وثيق منذ اليوم الأول لإنهاء الأعمال العدائية».

ويضيف: «سيظل دور الصين لا غنى عنه في إبرام أي اتفاق سلام نهائي بصفتها ضامناً أساسياً، نظراً لأن إيران لا تثق في الثنائي (دونالد) ترمب - (بنيامين) نتنياهو».

وأعلنت الصين دعمها لجهود الوساطة الباكستانية. وهي منخرطة في الوقت نفسه في محاولات لحل النزاع بين باكستان وأفغانستان، مع استضافتها ممثلين عن حكومة طالبان الأفغانية ومسؤولين باكستانيين في مدينة أورومتشي بعد أسابيع من القتال.

غياب عن صدارة المشهد

استخدمت الصين، على غرار روسيا، حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي الذي عطلته إيران منذ بداية الحرب. ومن المرجح أن هذا الموقف لاقى ترحيباً في طهران.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن الوزير وانغ يي أجرى 26 محادثة هاتفية مع نظرائه في الدول المعنية بالنزاع، بينما قام مبعوث بكين الخاص إلى الشرق الأوسط «برحلات مكوكية عديدة» إلى المنطقة التي مزقتها الحرب.

لكن الصين تجنبت أن تتولى زمام المبادرة علناً في جهود السلام، ويعتقد بعض المراقبين أن مدى انخراطها الرسمي لا يزال غير مؤكد.

يقول المصدر الدبلوماسي الثاني: «لديهم اعتباراتهم الخاصة، فهم لا يريدون الانجرار إلى النزاع علناً».

ويعد ملف لبنان نقطة خلاف رئيسية؛ إذ يرغب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وإيران في إدراجه في وقف إطلاق النار.

وفي أعقاب الضربات الإسرائيلة الدامية واسعة النطاق في لبنان، الأربعاء، قالت الولايات المتحدة إنها ستعقد محادثات منفصلة في واشنطن بين مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، الأسبوع المقبل.

ويخلص المصدر إلى أن «المفاوضات معقدة وحساسة للغاية»، مضيفاً أن «جميع الأطراف ستضطر إلى الموافقة على تنازلات وتسويات مؤلمة».