تبادل للتهديدات الإسرائيلية والإيرانية بتوسيع عمليات الثأر

محللون يتحدثون عن تغيير استراتيجي في سياسة العمليات على أرض طهران

قائد «الحرس الثوري» في جنازة رسمية للقيادي في «فيلق القدس» صياد خدائي الأسبوع الماضي (رويترز)
قائد «الحرس الثوري» في جنازة رسمية للقيادي في «فيلق القدس» صياد خدائي الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تبادل للتهديدات الإسرائيلية والإيرانية بتوسيع عمليات الثأر

قائد «الحرس الثوري» في جنازة رسمية للقيادي في «فيلق القدس» صياد خدائي الأسبوع الماضي (رويترز)
قائد «الحرس الثوري» في جنازة رسمية للقيادي في «فيلق القدس» صياد خدائي الأسبوع الماضي (رويترز)

انتقلت الحرب الإيرانية الإسرائيلية الخفية إلى درجة أعلى من المصارحة، يتحدث فيها مسؤولون كبار من الجانبين بشكل علني عن التهديد بتصعيد سياسة الاغتيالات وعمليات التفجير على اختلافها. وبعد أن نشرت إيران قائمة بأسماء مسؤولين إسرائيليين مرشحين للاغتيال، نشر مسؤولون إسرائيليون تلميحات حول عمليات اغتيال وتفجير حصلت في الأسابيع الأخيرة على الأراضي الإيرانية، بواسطة خلايا عسكرية إسرائيلية عملت من داخل الأراضي الإيرانية.
وقالت مصادر أمنية في تل أبيب، أمس الاثنين، إن إسرائيل تأخذ بكل جدية التهديدات الإيرانية. ولذلك، قامت بتشديد تحذيراتها للمواطنين الإسرائيليين من السفر إلى تركيا وغيرها من الدول المحيطة بإيران، تحسباً من محاولات عملاء «الحرس الثوري» الإيراني لاستهدافهم للثأر من اغتيال العقيد في «فيلق القدس»، صياد خدائي، الذي تتهمه إسرائيل بقيادة الوحدة 804 المسؤولة عن التخطيط لاغتيالات ضد إسرائيليين في الخارج.
واغتيل خدائي أمام منزله في قلب طهران في 22 مايو (أيار)، وتنسب عملية اغتياله إلى جهات إسرائيلية. وجاء في بيان صادر عن «شعبة محاربة الإرهاب» في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، أنه «منذ عدة أسابيع، وبشكل أكبر منذ اتهام إيران لإسرائيل بموت ضابط في الحرس الثوري، الأسبوع الماضي، يتزايد التخوف في جهاز الأمن من محاولات إيرانية لاستهداف غايات إسرائيلية في أنحاء العالم. وفي هذه الأثناء، يشدد مجلس الأمن القومي وجهاز الأمن، التحذير من السفر إلى تركيا، ويوضح أن مستوى الخطر مرتفع تجاه الإسرائيليين في هذه الدولة في هذه الأيام».
وتابع البيان أنه «وفقاً لجهات في جهاز الأمن، فإن هذه التحذيرات تأتي على خلفية تهديد حقيقي تجاه إسرائيليين في المنطقة التركية. مستوى التهديد ارتفع في دول أخرى لها حدود مع إيران. ولذلك، على مواطني إسرائيل الحفاظ على تيقظ والحرص على قواعد الحذر المطلوبة في أي رحلة إلى أي واحدة من هذه الدول».
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت، أول من أمس إن طهران «ستدفع الثمن بالكامل» على التحريض على مهاجمة الإسرائيليين.
في طهران، اتهم قائد «الحرس الثوري»، اللواء حسين سلامي أمس، إسرائيل بالوقوف خلف اغتيال خدائي. وقال سلامي، في تصريحات أول من أمس الأحد، وأوردها موقع «سباه نيوز»، أمس، إن خدائي قضى «على يد أشقى الأشقياء، أي الصهاينة، وسوف نثأر له».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن سلامي قوله إن «العدو من قلب البيت الأبيض وتل أبيب، تعقب (خدائي) لأشهر وسنوات من بيت إلى بيت ومن زقاق إلى زقاق حتى تمكن من قتله».
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأسبوع الماضي عن مسؤول استخبارات لم تسمه، قوله إن إسرائيل أبلغت واشنطن بأنها هي من قامت باغتيال الضابط. وأضاف المسؤول أن تل أبيب أبلغت واشنطن أن الاغتيال هدفه تحذير لإيران لوقف عمليات وحدة سرية ضمن «فيلق القدس» الموكل العمليات الخارجية في الحرس. وكشف التلفزيون الرسمي الإيراني أن خدائي كان من كوادر «فيلق القدس» الموكل العمليات الخارجية في الحرس، وهو من مواليد عام 1972 في محافظة أذربيجان الشرقية بشمال غربي إيران. وأوضح أنه كان «معروفاً» في سوريا.
وكان الرئيس إبراهيم رئيسي، قد لوح بـ«حتمية الثأر» للاغتيال، وهو أبرز استهداف معلن لشخصية إيرانية على أراضي منذ 2020 حين قتل مسؤول الأبعاد العسكرية والأمنية في الملف النووي الإيراني محسن فخري زاده برصاص استهدف موكبه قرب طهران. بالمقابل، نشرت تقارير إسرائيلية تفيد بأن خدائي «كان مسؤولاً عن التخطيط لهجمات ضد أهداف إسرائيلية وعمليات خطف إسرائيليين في الخارج أحبط الموساد بعضها».
بعد أيام من اغتيال صياد خدائي، أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية الخميس مقتل مهندس وإصابة آخر جراء «واقعة» قبل ذلك بيوم في وحدة أبحاث تابعة لها في منطقة بارشين جنوب شرقي طهران، والتي تضم مجمعاً عسكرياً يشتبه بأنه سبق أن شهد اختبارات تفجير على صلة بالملف النووي.
وحسب محلل الشؤون الاستخباراتية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، رونين بيرغمان، المعروف بعمق علاقاته بالمصادر الأمنية، فإن «الحادث الذي وقع في منطقة بارشين قرب العاصمة طهران التي تضم مجمعاً عسكرياً، الأربعاء الماضي، والذي أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأنه جرى خلاله استهداف بطائرات مسيرة، واغتيال خدائي، وعمليات أخرى تمت في قلب طهران ومناطق أخرى من إيران، «يعكسان تغييراً في الاستراتيجية، ولو بشكل جزئي، ينعكس فيه مفهوم قتالي أشد عنفاً تجاه إيران». وأكد أن مثل هذا التغيير في السياسة الإسرائيلية هو فقط من صلاحيات رئيس الحكومة، نفتالي بنيت.
وقام بيرغمان بالتوضيح أن «هذا التغيير الاستراتيجي الإسرائيلي بدأ في أعقاب محاولة إيرانية لشن هجوم على إسرائيل بطائرتين مسيرتين، في شهر فبراير (شباط) الماضي». وقال: «إسرائيل ترد في العادة على حدث كهذا بغارات ضد أهداف إيرانية في سوريا. لكن بعد 24 ساعة من إطلاق المسيرتين، قصفت طائرات مسيرة منشأة صنع وإطلاق طائرات مسيرة في كرمنشا، التي انطلقت منها المسيرتان اللتان تم إسقاطهما، ودمرت مئات الطائرات المسيرة الإيرانية. وإذا كانت إسرائيل تقف خلف هذه العملية، فإن هذا الرد يعتبر من نوع آخر مختلفاً بحدته وأبعاده».
وكانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» قد نشرت أول من أمس قائمة من خمسة رجال أعمال إسرائيليين ممن كانوا مسؤولين كباراً سابقين في الأجهزة العسكرية، وضعتهم في خانة المرشحين للاغتيال، بدعوى أنهم متورطون في أعمال تخريب في إيران، وقد نشرت أسماءهم وصورهم وتفاصيل دقيقة عن حياة كل منهم وعائلاتهم وعنوان السكن الدقيق لهم، والخمسة هم: الجنرال عاموس مالكا، الرئيس السبق لشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي «أمان»، وعمير مفينتال، المؤسس والمدير العام في شركة السايبر «سايلوس»، وغال غانوت، المدير السابق لشركة السايبر «أناليزا» وعينبال أرئيلي، مؤسسة شركة الهايتك «سينسيسيس»، وعمير ميلتسر، أحد كبار الخبراء في الحرب الإلكترونية الدفاعية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاس على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

وقال عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن «إسرائيل ضربت اثنين من أكبر مصانع الصلب في إيران، ومحطة كهرباء، ومواقع نووية مدنية، إلى جانب بنى تحتية أخرى. وتقول إسرائيل إنها تحركت بالتنسيق مع الولايات المتحدة».

وأضاف أن الهجوم «يتناقض» مع «المهلة الممددة للدبلوماسية» التي أعلنتها الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران «ستجعل إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً على جرائمها».

بدوره، تعهد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف مواقع صناعية بعد الضربات على مصنعي الصلب في إيران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني». وأكدت الوكالة عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

بدوره، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران «بعد رصد محاولات لإعادة إعماره».

وأفاد الإعلام الإيراني بأن غارات ألحقت أيضاً أضراراً بمصنعين رئيسيين للصلب في البلاد.

وبحسب وسائل الإعلام، فقد استهدفت الغارات «مصنعاً في منطقة أصفهان (وسط البلاد)، بالإضافة إلى مجمع آخر في محافظة الأحواز (جنوب غرب البلاد)».


تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده. وأكدت المصادر أن هذا ليس خلافاً بسيطاً؛ إذ في 3 بنود من مجموع 15 بنداً من الخطة، يُعد الخلاف جوهرياً مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت «هيئة البثّ الإسرائيلية العامة» «كان 11»، الجمعة، عن مصدرين مطّلعين على مضمون المقترح الأميركي لإيران، أن نقاط الخلاف بين تل أبيب وواشنطن هي: صياغة مبهمة بشأن مستقبل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وأيضاً نقل اليورانيوم المخصّب الإيراني إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأخيراً، تخفيف كبير للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة وأوروبا.

وتؤكد إسرائيل أن الحوار مع الولايات المتحدة لا يزال مستمراً، وأن تعديلات قد تُجرى على صياغة المقترح الأميركي، وفق «كان 11». ومع أن مصدراً مقرّباً من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كان قد صرّح بأن الحكومة معنية بإنهاء الحرب في غضون أسبوعين، وحذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، فإن مقرّبين آخرين ما زالوا يتحدثون عن «قلق لدى إسرائيل من أن يوقِف ترمب إطلاق النار مؤقتاً، لإجراء مفاوضات مع طهران».

إمكانات إيران

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

وفي السياق، نقلت «القناة 12» عن مسؤولين سياسيين وصفتهم برفيعي المستوى، بشأن إمكانية إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أنه «سيتم إبلاغ إسرائيل بقرار ترمب مسبقاً، لكن تأثيرها محدود في الوقت الراهن».

وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى إن «بإمكان إيران مواصلة إطلاق النار بالوتيرة الحالية لأسابيع مقبلة». وأضاف المصدر نفسه أن لإيران «ما يكفي من منصات الإطلاق، والفرق لتوزيع إطلاق النار على مدى مرحلة زمنية»، وأن منظومة الأمن الإسرائيلية أوصت القيادة السياسية «بألّا توقف الحرب قبل ضرب البنية التحتية الوطنية» في إيران.

وذكر مصدر إسرائيلي: «إذا توقّفنا الآن، فسنكون قريبين من الأهداف التي حدّدناها، لكن لا يزال هناك ما يُستكمَل».

وأوردت «القناة 12» أنه ما من مؤشرات على وجود اختراق في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. وأضافت أنه على العكس، هناك مؤشرات على خطط عسكرية أميركية لتوجيه ضربة قوية لطهران.

كما ذكرت القناة أن التقديرات بشأن «توقيع اتفاق مع إيران حالياً» هي أنه غير ممكن؛ ولذلك فإن وزارة الحرب الأميركية تعمل على إعداد خيارات عسكرية لتوجيه ما تصفه بـ«الضربة القاضية» ضد إيران، في إطار تصعيد محتمل للحرب قد يشمل عمليات برية وحملة قصف واسعة النطاق، في حال تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار إغلاق مضيق هرمز.

مغريات ترمب

من جانبها، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الرئيس ترمب يعرض الكثير من المغريات لإيران كي تحضر إلى المفاوضات، إلا أنه يحمل عصا غليظة وراء ظهره، ويستعد لتوجيه ضربة قاضية لها. وعدت التصريحات الأميركية المتناقضة «عملية خداع حربي متشابكة».

وأكد مصدر إسرائيلي صحة ما أورده موقع «أكسيوس» و«القناة 12» الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤولين أميركيين وصفهما بالمطلعين، بأن الإدارة الأميركية تناقش عدة سيناريوهات رئيسية، من بينها السيطرة على جزيرة خرج التي تُعد مركز تصدير النفط الإيراني، أو استهداف جزيرة لارك التي تعزز سيطرة طهران على مضيق هرمز، إضافة إلى إمكانية السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزر أخرى في مياه الخليج، أو اعتراض سفن تصدّر النفط الإيراني في المنطقة الشرقية من المضيق.

وقالت المصادر إنه «في سياق هذه الخيارات، أعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل العمق الإيراني بهدف تأمين اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في منشآت نووية، رغم أن هذا السيناريو يُعد معقداً ومحفوفاً بالمخاطر، مقابل بديل يتمثل في تنفيذ ضربات جوية واسعة تستهدف هذه المنشآت لمنع وصول إيران إلى هذه المواد».

«انهيار» الجيش

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

وكشف الإعلام الإسرائيلي أن رئيس الأركان، زامير، أطلق تحذيراً مفزعاً خلال اجتماع للكابنيت من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، والنقص في عدد المقاتلين وفي الموارد.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، في مؤتمره الصحافي اليومي، مساء الخميس، في معرض إجابته عن سؤال بشأن تحذيرات زامير، إن «الجيش يفتقر إلى 15 ألف جندي، بينهم 8 آلاف مقاتل».

وجاء في تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية أن زامير قال إنه يرفع 10 أعلام حمراء إزاء وضع الجيش، وحذّر أيضاً من «تصاعد العمليات الإرهابية اليهودية التي يشنّها مستوطنون في الضفة الغربية».

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي نقل كتيبة أخرى إلى الضفة الغربية «لمواجهة هذا التهديد، بينما تعتقد القيادة المركزية في الجيش أن هناك حاجة إلى كتيبة أخرى لإتمام المهمة».


غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
TT

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت المنظمة عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق، اليوم، استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني».

وأكدت وكالة «فارس» ووسائل إعلام أخرى عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران قبل قليل. وأوضحت إيلا واوية، المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه «بعد رصد محاولات لإعادة الإعمار، سلاح الجو هاجم مفاعل الماء الثقيل في آراك – بنية تحتية محورية لإنتاج البلوتونيوم المخصص لسلاح نووي».

وأكدت: «هاجم سلاح الجو بتوجيه دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية قبل قليل مفاعل الماء الثقيل في آراك وسط إيران».