اقتراح تركي بتنظيم لقاء روسي ـ أوكراني بمشاركة الأمم المتحدة

موسكو تشدد على أولوية «تحرير دونباس»... وتحذّر من «عسكرة» الاتحاد الأوروبي

بوتين خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن القومي عبر الفيديو قرب موسكو أمس (أ.ب)
بوتين خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن القومي عبر الفيديو قرب موسكو أمس (أ.ب)
TT

اقتراح تركي بتنظيم لقاء روسي ـ أوكراني بمشاركة الأمم المتحدة

بوتين خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن القومي عبر الفيديو قرب موسكو أمس (أ.ب)
بوتين خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن القومي عبر الفيديو قرب موسكو أمس (أ.ب)

بدا أمس، أن مساعي استئناف المفاوضات المجمدة بين روسيا وأوكرانيا قد تحقق نتائج قريبا، بعدما أسفرت مكالمة هاتفية أجراها الرئيس فلاديمير بوتين مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان عن بلورة اقتراح بعقد لقاء روسي أوكراني بمشاركة مباشرة من جانب الأمم المتحدة.
وتمهل الكرملين في إعلان موقفه لكن أوساط دبلوماسية روسية قالت إن موسكو تدرس الاقتراح، مع الإشارة إلى أن «روسيا أبدت انفتاحا دائما على مواصلة المفاوضات، التي عرقلها الجانب الأوكراني».
ولم تتضح تفاصيل عن الاقتراح التركي، خصوصا لجهة طبيعة الدور الذي يمكن أن يلعبه ممثلو الأمين العام للأمم المتحدة، وكذلك طبيعة الدور التركي، وما إذا كان مجرد منظم للقاء على أراضي تركيا أم أن أنقرة سيكون لها دور كوسيط مسهل إلى جانب الأمم المتحدة.
لكن اللافت أن الكرملين كان أعلن قبل المكالمة الهاتفية مباشرة أن إردوغان عرض على بوتين تنظيم لقاء رئاسي أو مكالمة هاتفية تجمع رؤساء روسيا وأوكرانيا وتركيا. وأبلغ الناطق الرئاسي الروسي الصحافيين أن الرئيسين بوتين وإردوغان «سوف يناقشان خلال المكالمة هذا الاقتراح». وأعلنت الرئاسة الأوكرانية أن كييف مستعدة لدراسة الاقتراح التركي لإجراء محادثات هاتفية بين رؤساء روسيا وأوكرانيا وتركيا إذا وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الأوكرانية سيرغي نيكيفوروف، في تصريح نقلته صحيفة «سترانا»، إن «الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي سينظر في مقترح إجراء محادثات هاتفية مع رئيسي روسيا فلاديمير بوتين وتركيا رجب طيب إردوغان، إذا وافق الرئيس الروسي على المشاركة فيها»، قبل أن يتضح في وقت لاحق أن تعديلا طرأ على الاقتراح ليغدو كما قالت الرئاسة التركية متمحورا حول استعداد تركيا لتنظيم لقاء بين روسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة في إسطنبول. في إشارة بدا أنها تتعلق بالوفود المفاوضة من البلدين وليس على المستوى الرئاسي. ووفقا لبيان الرئاسة التركية فقد أعرب «الرئيس إردوغان عن استعداده لتنظيم اجتماع في إسطنبول بين روسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة والمشاركة في آلية مراقبة محتملة إذا توصل الجانبان إلى اتفاق من حيث المبدأ». كما شدد إردوغان على ضرورة الوصول إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا في أسرع وقت، مع اتخاذ خطوات لإزالة «العواقب السلبية للحرب وبناء الثقة».
وكان لافتا أن الكرملين أصدر بيانا بعد المكالمة تجنب فيه الإشارة إلى الاقتراح التركي، واكتفى بالتركيز على أن بوتين أبلغ نظيره التركي بأن موسكو «يمكنها تصدير كميات كبيرة من الأسمدة والمنتجات الزراعية إذا تم رفع العقوبات ذات الصلة». وأوضح البيان أنه «في ضوء المشاكل في سوق الغذاء العالمي التي نشأت نتيجة للسياسات المالية والاقتصادية قصيرة النظر للدول الغربية، تم التأكيد على أن روسيا يمكنها تصدير كميات كبيرة من الأسمدة والمنتجات الزراعية إذا تم رفع القيود المفروضة» على روسيا. وأشار الرئيس الروسي وفقا لبيان الكرملين إلى «استعداد الاتحاد الروسي لتسهيل العبور البحري للبضائع في البحر الأسود بالتنسيق مع الشركاء الأتراك». وأفاد بأن «فلاديمير بوتين أشار إلى استعداد الجانب الروسي لتسهيل النقل البحري للبضائع دون عوائق بالتنسيق مع الشركاء الأتراك.
وينطبق هذا أيضاً على تصدير الحبوب من الموانئ الأوكرانية». وقال بيان الرئاسة الروسية إن الطرفين تبادلا وجهات النظر حول موضوع التعاون الثنائي، ولا سيما في المجالين التجاري والاقتصادي. وزاد: «لوحظت زيادة كبيرة في حجم التبادل التجاري المتبادل.
كما تمت مناقشة نتائج الزيارة الأخيرة التي قام بها وفد روسي إلى تركيا برئاسة نائب رئيس الوزراء الروسي التركي ألكسندر نوفاك».
في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن أولويات بلاده الحالية، في العملية العسكرية الجارية في أوكرانيا، وقال إن «تحرير جميع أراضي جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك يقع على رأس أولويات العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا». وأوضح خلال مقابلة صحافية أن «تحرير جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك، اللتين تعترف روسيا باستقلالهما، يمثل أولوية مطلقة» للعملية العسكرية. وأضاف أن «سكان الجمهوريتين هم من يقررون بأنفسهم في أي بيئة يريدون أن تستمر حياتهم: في البيئة التي أنشأها الرئيس (الأوكراني فلاديمير) زيلينسكي حيث حظر التعليم الروسي ووسائل الإعلام والثقافة واستخدام اللغة الروسية في الحياة اليومية، أم في بيئة أخرى». وأشار إلى أنه سيكون بإمكانهم تربية أطفالهم بالطريقة التي يريدونها، وليس كما يريد زيلينسكي وفريقه.
وأعرب لافروف عن ثقته بأن حلف «الناتو» لن يسمح للاتحاد الأوروبي أن يقرر بشكل مستقل مكان وزمان وظروف استخدام قواته المسلحة، وقال إن الحلف يعامل الاتحاد كـ«ملحق عسكري له». وقال لافروف الذي كان يتحدث إلى قناة تلفزيونية فرنسية إن بلاده «تحترم رغبة فرنسا في الدفاع عن استقلال أوروبا». وأضاف أن «الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسعى دائما في خطاباته إلى أن يحذو حذو أسلافه العظماء تجاه الحكم الذاتي الاستراتيجي».
لكنه زاد أن «الناتو» اخترع «بوصلة استراتيجية» لعسكرة الاتحاد الأوروبي. ورأى أن «هذا الأمر قد لا يكون مفيدا، لأن حلف الناتو يعتبر الاتحاد الأوروبي شبه العسكري ملحقا به وليس كيانا مستقلا يقرر بنفسه مكان وزمان وظروف استخدام قواته المسلحة». وأكد «ضرورة مناقشة هذه الأمور إذا كنا مهتمين بالعدالة على الأرض، وإذا كنا مهتمين بما وقع عليه جميع الرؤساء في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وما إذا كان موضع التنفيذ، أي أن الأمن يجب أن يكون متساويا وغير قابل للتجزئة ولا ينبغي لأحد أن يعزز أمنه على حساب الآخرين، بالطبع يجب أن يتم بحث هذه الأشياء والحديث عنها». وتابع: «بعد كل الأحداث التي أظهرت النية الحقيقية للغرب تجاه روسيا سنتحدث الآن من مواقف مختلفة، ولن يكون ممكنا بعد الآن الإيمان بالوعود».
في الوقت ذاته، وجه لافروف انتقادات إلى أداء باريس في أوكرانيا، واتهمها بالعمل على «تأجيج النازية الجديدة عبر تسليح كييف بشكل مستمر». وقال الوزير إنه «لسوء الحظ، في ما يتعلق بتأجيج القومية الأوكرانية والنازية الجديدة، فإن فرنسا تلعب دورا بارزا في هذا الأمر وهو ما يشعرنا بالحزن». ولاحظ أن باريس «تطالب باستمرار الحرب لتحقيق نصر، وإلحاق هزيمة بروسيا. (..) هذا يعني أن جميع مناشداتنا على المدى الطويل للغرب بدعوتنا للتفاوض على قدم المساواة تم تجاهلها عمدا».


مقالات ذات صلة

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.