هل يُنتخب بري رئيساً للبرلمان اللبناني في الدورة الأولى؟

(تقرير اخباري)

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (إ.ب.أ)
TT

هل يُنتخب بري رئيساً للبرلمان اللبناني في الدورة الأولى؟

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (إ.ب.أ)

تتكثف الاتصالات في لبنان مع اقتراب انعقاد الجلسة النيابية الأولى للبرلمان المنتخب حديثاً غداً (الثلاثاء)، المخصصة لإعادة تكوين البيت التشريعي لتأمين انتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً للمجلس النيابي لولاية رئاسية سابعة في أول دورة انتخابية بتأييد نصف عدد النواب زائداً واحداً، لقطع الطريق على ترحيلها إلى دورة ثانية تنطبق عليها الشروط نفسها. وإلا في حال عدم توفرها، فإن التجديد لبري سيكون في دورة ثالثة مشروطة بتأييد الغالبية العددية من النواب الحاضرين شرط أن يتأمن النصاب القانوني لانعقادها.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية متطابقة، أن الاتصالات تجرى بصمت وبعيداً عن الأضواء لضمان فوز بري في دورة الانتخاب الأولى، بحصوله على تأييد 65 نائباً وما فوق من أصل 128 نائباً يتشكل منهم البرلمان، خصوصاً أن لا منافس له، وأن من يعترض على إعادة انتخابه سيقترع بورقة بيضاء تدعو لها القوى المعارضة من تقليدية وتغييرية، إضافة إلى عدد من النواب المستقلين، باستثناء النواب الأعضاء في «اللقاء الديمقراطي» (برئاسة النائب تيمور جنبلاط) الذين سيصوتون له بدعم من رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، الذي ينظر إلى بري على أنه الحليف الوحيد من خارج القوى المناوئة لـ«محور الممانعة» بقيادة «حزب الله».
وكشفت المصادر النيابية، أن قرار رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، عدم التصويت لبري لن ينسحب على النواب الأعضاء في تكتل «لبنان القوي»، تحديداً أولئك الذين يتمايزون عنه ولديهم هوامش سياسية تتيح لهم عدم التقيد بقراره. وهذا ما ينطبق على النواب إلياس بوصعب المرشح لمنصب نائب رئيس البرلمان، وإبراهيم كنعان، وآلان عون، وسيمون أبي رميا. وقالت إن لهؤلاء علاقة جيدة ببري ولم يسبق لهم أن انخرطوا في تبادل الحملات بين «التيار الوطني» وحركة «أمل».
ولفتت إلى أن هؤلاء النواب يصنفون على خانة التواصل مع جميع الكتل النيابية من موقع الاختلاف، وليسوا في عداد النواب «المشاغبين» المؤيدين لباسيل على بياض، أكان ظالماً أم مظلوماً. وقالت إن «حزب الله» لم ينقطع عن التواصل مع حليفه باسيل الذي سيضطر للتسليم بضرورة ترك الحرية له، مع احتفاظه بموقفه المناوئ حتى هذه اللحظة لإعادة التجديد لبري رئيساً للبرلمان، لئلا يحشره خصومه في الشارع المسيحي في الزاوية برفضهم التجديد له.
وأكدت أن «حزب الله» يتولى جزءاً من الاتصالات، وإن كانت محصورة بعدد من النواب المستقلين الذين لم يقرروا حتى الساعة الانضمام إلى القوى التغييرية، مع أنهم يصنفون على خانة المعارضة التي تتشكل من كتل نيابية متناثرة، مؤكدة أن المعارضة تواجه مشكلة تتعلق بإمكانية توحدها في جبهة نيابية متراصة، على الرغم من أنها حصدت الأكثرية في البرلمان الجديد.
- خطوط سعد بزري
وتردد بأن «حزب الله» بالتنسيق مع بري أعاد فتح خطوط التواصل مع النائبين أسامة سعد وعبد الرحمن البزري، برغم أنه افترق وحركة «أمل» عنهما في الانتخابات في دائرة صيدا - جزين، وهو يحاول إقناعهما بالاقتراع لمصلحة بري الذي لم يكن طرفاً في تبادل الحملات الإعلامية والسياسية، ما أتاح له الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة بدلاً من الذهاب معهما إلى قطيعة.
ويُفترض أن تحمل الساعات المقبلة وقبل موعد انعقاد جلسة الانتخاب أجوبة نهائية لا تتعلق فقط بموقفَي سعد والبزري حيال إعادة انتخاب بري، وإنما تتجاوزها إلى عدد من النواب المستقلين، برغم أن نائبي صيدا يتواصلان حالياً والنائبين فراس حمدان وإلياس جرادة، لتشكيل تكتل جنوبي يضمهم جميعاً ونائب جزين شربل مسعد.
كما يتردد أن مروحة الاتصالات تشمل نائب «الجماعة الإسلامية» عن بيروت الثانية عماد الحوت وزميله رئيس نادي الأنصار لكرة القدم نبيل بدر، والنائبين العلويين أحمد رستم وفراس السلوم، إضافة إلى نائب طرابلس إيهاب مطر، ونائبي الضنية - المنية عبد العزيز الصد وأحمد الخير، ونواب عكار سجيع عطية المرشح لنيابة رئاسة البرلمان ووليد البعريني ومحمد سليمان.
ويبقى السؤال: هل يُنتخب بري رئيساً للبرلمان في دورة الانتخاب الأولى، وهذا ما سيقرر في الساعات المقبلة قبل موعد انعقاد الجلسة النيابية، لأن الكتل النيابية غير المحسوبة على محور الممانعة تداعت إلى اجتماعات تعقدها اليوم لدراسة الموقف واتخاذ القرار النهائي حيال إعادة تكوين البيت التشريعي للسلطة التشريعية بالتلازم مع الاجتماعات المفتوحة للقوى التغييرية، بعد أن نأت بنفسها عن الترشح لمنصب نائب رئيس البرلمان وقررت الاقتراع بورقة بيضاء؟
ويُفترض أن يلي التجديد لبري انتخاب نائبه وأعضاء هيئة مكتب المجلس واللجان النيابية في ضوء ما تردد بأن بري أعد مشروعاً أولياً لتوزيع اللجان النيابية على الكتل النيابية، من بينها تكتل القوى التغييرية الذي انتهى من إعداد آلية عمل هي بمثابة خريطة طريق تؤشر إلى كيفية تعاطيه مع كل ما سيُطرح في البرلمان، أبرزها تلك الملحة ذات الصلة بهموم اللبنانيين وأوجاعهم فيما يقترب الوضع من الانفجار الاجتماعي الشامل.
وبالنسبة إلى انتخاب نائب رئيس البرلمان، يبدو أن حزب «القوات» ليس في وارد خوض المعركة، وسيقرر مساء اليوم موقفه النهائي من إعادة تكوين السلطة التشريعية، وهذا سيؤدي في حال ارتأى العزوف عن خوضها إلى حصر المعركة بين بو صعب وعطية من دون استبعاد دخول النائب غسان سكاف، على خط المبارزة بدعم من الأكثريات في المعارضة وعدد من النواب المستقلين، خصوصاً أن ما كان أعلنه عطية بتشكيل تكتل نيابي شمالي من 11 نائباً لن يرى النور على الأقل في المدى المنظور، هذا إذا لم يصرف النظر عنه.
وعليه فإن الغموض لا يزال يكتنف انتخاب نائب رئيس البرلمان، خصوصاً أن زيارة بو صعب لبري بقيت في إطار تبريد الأجواء، وإن كان النائب المتني أعرب عن رغبته بالترشح، وعزت مصادر نيابية السبب إلى أن اللقاء جاء في سياق العلاقة الطيبة القائمة بينهما بخلاف علاقة بري بباسيل، وبالتالي فإن الرئيس العائد إلى سدة الرئاسة الثانية لا يستعجل حرق المراحل لنفسه بعلاقة جيدة مع جميع المرشحين، وهو يرصد ما سيصدر عن الكتل النيابية من مواقف ليبني على الشيء مقتضاه.
لذلك فإن تظهير صورة الرجل الثاني في البرلمان ستتأخر إلى مساء اليوم، مع أن بري لن يبوح بكلمة السر إلا في الوقت المناسب من دون أن يتغاضى وهو يتخذ قراره عن التوجه العام للكتل النيابية والنواب المستقلين حيال التجديد له لولاية مجلسية سابعة، فيما يتسابق المرشحون لهذا المنصب لكسب تأييد النواب، على الرغم من أنهم يدركون سلفاً أن المعركة تتسم بنكهة سياسية خاصة من غير الجائز التعامل معها من خارج الحسابات السياسية، والانقسام بين الكتل النيابية من أقلية أكثر تماسكاً من أكثريات متناثرة وموزعة على عدة محاور، بعد أن تمكنت القوى التغييرية من تسجيل اختراق وازن في البرلمان سيكون موضع مراقبة وتقويم لأداء النواب الجدد وهم يقدمون أنفسهم بديلاً عن زملائهم من التقليديين.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: التطورات العسكرية على الأرض فرضت واقعاً جديداً للتفاوض

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
TT

مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: التطورات العسكرية على الأرض فرضت واقعاً جديداً للتفاوض

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

قالت مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن التطورات العسكرية على الأرض شرق وشمال سوريا، فرضت واقعاً جديداً فيما يخص عملية التفاوض مع «قوات سوريا الديمقراطية»، وإن عملية التفاوض اختلفت الآن، مرجحة أن المفاوضات في دمشق ستركز على «مسألة دمج قوات (قسد) في الجيش السوري بأسرع وقت ممكن ودون مماطلة»، مؤكدة أن دمشق مصرّة على فرض سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية بعد انتفاضة العشائر العربية ضد «قسد»، وإخراجها من دير الزور وصولاً إلى مشارف الحسكة.

وفرض تسارُع التطورات الميدانية في مناطق واسعة شرق الفرات تغييراً جذرياً في الأمور المطروحة على طاولة التفاوض، وفق الباحث السياسي بسام سليمان الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبدأ «سيادة الدولة على كامل أراضيها فوق التفاوض»، مضيفاً أن الأحداث على الأرض تتجه نحو «بسط سيطرة الدولة على كامل مناطق الجزيرة السورية، سواء سلماً أم حرباً».

خريطة من مركز «جسور» توضح مناطق نفوذ «قسد» بعد عمليات الجيش السوري في شرق وشمال شرقي سوريا

ولف إلى أن بقاء تنظيم «قسد» بهذا الشكل «لم يعد مقبولاً في المناطق التي سيطرت عليها العشائر العربية، ومن حق الدولة السورية إدارتها»، وهذا غير خاضع للتفاوض الآن. اليوم هناك دولة يجب أن تفرض سيطرتها على مختلف المناطق السورية، و«قسد» لم تعد في موقع يسمح لها بالتفاوض، لا سيما أن «الدولة السورية أعطتها فرصة كبيرة لتثبت أنها فاعل قادر على أن يدخل في مسار بناء الدولة، لكن للأسف استغلت الفرصة في تأجيج الفتن والصراعات، وإثارة النعرات والانقسامات، وخلق تحالفات عسكرية ضد الدولة السورية»، بحسب تعبير الباحث بسام سليمان.

وتابع قائلاً: «إننا أمام واقع جديد ومعطيات جديدة، وطاولة المفاوضات لن تكون كسابقتها، ومظلوم عبدي الذي كانت تحت سيطرته مناطق واسعة، اليوم أغلب تلك المناطق تشهد انهياراً متسارعاً؛ غرب الفرات انهيار كامل، شرق الفرات انهيار شعبي ومجتمعي وأخلاقي»؛ لذلك، أكد سليمان أن التفاوض الآن سيركز على «مصير (قسد)».

جنديان سوريان يمزقان صورة لأوجلان في مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انتزاع السيطرة عليها من «قسد» (أ.ف.ب)

أما الباحث السياسي وائل علوان، فقال لـ«الشرق الأوسط» إن المؤشرات تتجه نحو احتمالين، الأول، أن تنجح مساعي الزعيم الكردي مسعود بارزاني، ويكون هناك قرار حكيم بالاندماج، والاحتمال الثاني: أن يبقى التيار المتشدد داخل «قسد» مصرّاً على المواجهة والسلوك الميداني المعادي للحكومة السورية، ومن ثم الهزيمة الكاملة

وانطلق علوان برؤيته من أن تسارع التطورات بعد السيطرة على دير حافر أعاد الحسابات ليس فقط للأطراف المحلية وإنما أيضاً أعاد حسابات الدول، وذلك بالنظر إلى الانهيار السريع لقوات «قسد»، وتزامن ذلك مع استياء كبير جداً كانت تشعر به الولايات المتحدة نتيجة مماطلة «قسد»، وعدم اندماجها الفعلي مع الحكومة السورية، وعدم تنفيذ اتفاق مارس (آذار) 2025، بالإضافة إلى تولي تيار متشدد ضمن «قسد» القرار الميداني الذي كان يميل إلى الصدام العسكري، بينما كانت الحكومة السورية تميل إلى تجنُّب اللجوء إلى الحل العسكري.

وكان قرار الحكومة السورية واحداً ومركزياً ومنسجماً مع التوجه الإقليمي والدولي. وكان هناك استياء أميركي من تعنت «قسد»، وسيصنع التقييم الأميركي الجديد لـ«قسد» بعد انهيار صفوفها طريقة جديدة لرسم الخريطة الداخلية لسوريا، ومن المرجح استمرار العمليات العسكرية ما دامت «قسد» لم تعلن بشكل جاد تنفيذ اتفاق مارس، والاندماج معه.

يُذْكر أن هناك تدخلات دولية وجهوداً يقودها الزعيم مسعود بارزاني، ولكنها تأخرت، ولا يزال التيار المتشدد في «قسد» متمسكاً بالمواجهة الميدانية رغم الخسائر الكبيرة، وفق المصادر المتابعة التي أكدت أن الأمور ميدانياً تتجه نحو سيطرة كامل بمحافظتي حلب والرقة التي بقيت أجزاء منها خارج سيطرة الدولة، ودير الزور وأجزاء من محافظة الحسكة، في حين أن الوساطة الإقليمية والدولية داعمة لتفاهمات قد ترضخ لها «قسد» بناءً على شروط جديد، بحيث ينفَّذ إدماج قوات «قسد» مع الحكومة السورية في أجزاء من محافظة الحسكة فقط، بحسب الباحث وائل علوان.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

وكانت الولايات المتحدة، لأكثر من عام كامل، متفقة على حل الإشكال مع «قسد» بالطرق الدبلوماسية، وعدم إدخال السوريين بمواجهات عسكرية تؤثر في الاستقرار، لكن تعنت «قسد»، وسيطرة التيار المتشدد فيها على القرار أفقداها كثيراً من الفرص، والولايات المتحدة الآن تتخلص من عبء ثقيل، وهو التيار المتشدد في «قسد» الذي هُزم، وستكون الولايات المتحدة الأميركية بشكل متفاعل مع المتغيرات الجديدة، وستتعامل بواقعية، وستخفف من وجود «قسد» التي تفاوض، ولا تلتزم.


دمشق: مدنيون قتلوا برصاص «قسد» في الرقة

قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)
قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دمشق: مدنيون قتلوا برصاص «قسد» في الرقة

قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)
قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)

قُتل مدنيان اليوم (الأحد) برصاص «قوات سوريا الديمقراطية» في مدينة الرقة في شمال سوريا، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، على وقع اشتباكات اندلعت في المدينة بين القوات الكردية ومسلحين محليين، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وأفادت وكالة «سانا» بـ«مقتل مدنيَّين اثنين برصاص تنظيم قسد» في المدينة، الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» منذ طردها تنظيم «داعش» منها عام 2017.

وأشار «المرصد السوري» إلى «اشتباكات تشهدها أحياء المدينة بين (قوات سوريا الديمقراطية) ومسلحين محليين من أبناء العشائر العربية» على وقع التغيرات الميدانية المتلاحقة في مناطق مجاورة.


«الدفاع» العراقية أعلنت انسحاباً أميركياً كاملاً من قاعدة «عين الأسد» العسكرية

من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)
من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«الدفاع» العراقية أعلنت انسحاباً أميركياً كاملاً من قاعدة «عين الأسد» العسكرية

من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)
من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الأحد، انسحاب القوات الأميركية بالكامل من «قاعدة عين الأسد» الجوية في محافظة الأنبار غرب البلاد، وأن الجيش العراقي سيتولى السيطرة عليها وإدارتها بالكامل.

وتموضعت القوات الأميركية في القاعدة بعد احتلالها العراق عام 2003، ثم غادرتها عام 2011، قبل أن تعود إليها مجدداً خلال الحرب ضد تنظيم «داعش» عام 2014 والأعوام التي تلته.

وأشرف رئيس أركان الجيش، الفريق أول ركن عبد الأمير رشيد يارالله، على توزيع المهام والواجبات على الأصناف والتشكيلات العسكرية في «قاعدة عين الأسد»، بعد انسحاب القوات الأميركية منها وتولي الجيش العراقي إدارة القاعدة بالكامل، طبقاً لبيان صدر، السبت، عن وزارة الدفاع.

وأضاف البيان أن «رئيس أركان الجيش فور وصوله، تابع مراحل تسلّم الملف الأمني من خلال إشرافه الميداني على توزيع الأصناف والتشكيلات داخل القاعدة، والمتمثلة بلواء القوات الخاصة الخامس والستين وأفواجه، بالإضافة إلى توزيع المقرات الخاصة بقيادتي القوة الجوية وطيران الجيش».

رئيس أركان الجيش الفريق أول ركن عبد الأمير رشيد يارالله داخل القاعدة (وكالة الأنباء العراقية)

وتفقد يارالله «جميع أقسام القاعدة، بهدف تأمين المرافق الخدمية والبنى التحتية والجوانب الإدارية واللوجستية، وبما يضمن رفع مستوى الجاهزية لتنفيذ الواجبات المنوطة على أكمل وجه».

اهتمام إيراني بالانسحاب

وينظر بعض المراقبين إلى عملية الانسحاب بوصفها «مكسباً سيادياً» يمنح الحكومة هامشاً سياسياً وأمنياً في إدارة بلادها، ويجنبها صداماً مع الجماعات والفصائل المناهضة لوجود القوات الأميركية والمطالبة برحيلها.

ولم يغِب الاهتمام الإيراني عن «حادث» الانسحاب من القاعدة، حيث أشار إليه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده، الأحد، مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، وذكر أن «إخلاء قاعدة عين الأسد من القوات الأميركية، دليل على التعاون الوثيق بين طهران وبغداد».

وأضاف أن «خروج القوات العسكرية الأميركية من قاعدة عين الأسد وإنهاء مهمة بعثة (يونامي) يمثلان مؤشرات واضحة على ترسيخ استقلال العراق واستقراره وسيادته الوطنية».

وسبق أن قامت إيران والفصائل المرتبطة بها، باستهداف «قاعدة عين الأسد» مرات عديدة؛ كان أبرزها الهجوم بالصواريخ الباليستية الذي شنته على القاعدة في يناير (كانون الثاني) 2020، رداً على مقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني، بهجوم أميركي قرب «مطار بغداد الدولي».

إعادة تموضع أميركي

بدوره، يؤكد الخبير في الشؤون العسكرية مخلد حازم، أن «انسحاب القوات الأميركية من القاعدة العسكرية، ليست له علاقة بالتوترات الإقليمية الحالية الناجمة عن احتمال اندلاع حرب أميركية - إسرائيلية مع إيران».

قاعدة «عين الأسد» في الأنبار (رويترز)

وقال حازم لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك جداول زمنية تم الاتفاق عليها عبر اللجنة العسكرية العليا الأميركية – العراقية، وفيها محددات زمنية تقتضي بانسحاب القوات القتالية نهاية 2025 من قاعدتي (عين الأسد) في الأنبار و(فيكتوريا) في بغداد باتجاه قاعدة (حرير) في أربيل».

وتابع أن «القوات الأميركية ستنسحب بشكل عام من العراق بحلول نهاية عام 2026، بحسب الاتفاقات المبرمة مع بغداد».

لكن حازم يرى أن «القوات الأميركية أعادت تموضعها في أربيل وسوريا من خلال وجودها في قواعد؛ حرير في أربيل، وخراب الجير وشدادي في سوريا، وذلك يسهل عمليات الإمداد والمرور وبقية الإجراءات الاحترازية إزاء إمكانية التعرض للمخاطر في حال نشوب حرب جديدة بين إسرائيل وإيران».

وذكر حازم أن «واشنطن تبني اليوم أكبر قاعدة عسكرية في سوريا، ويبدو أنها ستقوم بنقل مركز العمليات إلى هناك، لكن ذلك لن يبعد الأميركيون عن العراق حسب الاتفاقات الموقعة مع بغداد، وبخاصة بالنسبة للاتفاقية الأمنية المستدامة، واتفاقية الإطار الاستراتيجي... إن ما حصل هو إجراء إداري تم بموجبه تسليم مقر التحالف الدولي في القاعدة، إلى القوات العراقية».

مع ذلك، يتخوف بعض المراقبين العسكريين من أن الانسحاب الأميركي قد يترك فراغاً كبيراً في مناطق صحراوية شاسعة، وقد يؤدي إلى ثغرات مؤقتة في تعقّب خلايا «داعش» النائمة، في تلك المناطق، كما قد يتسبب في زيادة العبء على القوات العراقية الماسكة للأرض.

وكان نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول ركن قيس المحمداوي، قال في وقت سابق، إن «نسبة التسلل عبر الحدود العراقية وصلت إلى الصفر في المائة»، في إشارة إلى تشديد الإجراءات الأمنية والتحصينات على الحدود المشتركة مع سوريا، بما يسهم في تقليص حركة عناصر «داعش» الإرهابي، وعمليات التهريب.