عبد الرزاق الربيعي: لا أتوقع شكل العالم بدون شعر... لكن ليس كل شعرٍ شعراً

الشاعر العراقي ـ العماني يقول إنه لا يشاطر السياب غربته في الخليج

عبد الرزاق الربيعي
عبد الرزاق الربيعي
TT

عبد الرزاق الربيعي: لا أتوقع شكل العالم بدون شعر... لكن ليس كل شعرٍ شعراً

عبد الرزاق الربيعي
عبد الرزاق الربيعي

مشوارٌ طويل قطعه الشاعر العراقي - العماني عبد الرزاق الربيعي، متنقلاً بين العواصم العربية من بغداد إلى عمان وصنعاء، حتى حط رحاله في عاصمة سلطنة عُمان مسقط... من هناك يطل الشاعر وعبر الخليج إلى مسقطِ رأسه العراق بكل الحنين الذي أدمى بدر شاكر السياب: «البحر أوسع ما يكون وأنتَ أبعد ما يكون/ والبحر دونك يا عراق»... قدم الربيعي العديد من الأعمال الشعرية والسردية والمسرحية وأدب الطفل، بالإضافة إلى كتاباته في الصفحات الثقافية العربية. وهو الآن نائب رئيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء في سلطنة عُمان.
عن الشعر، والترحال والغربة، يدور الحوار التالي مع الشاعر الربيعي، من العاصمة العمانية مسقط، حيث يقيم.
> يقول د. عبد العزيز المقالح: «إن عالماً خالياً من الشعر هو عالم بائس شديد الجفاف»... بالنسبة إليك: ماذا يعني لك الشعر...؟ كيف ترى أهمية الشعر في حياتنا؟
- أتفق مع مقولة الشاعر المقالح بشكل كبير، لأنني مثله، لا أتوقع شكل العالم بدون شعر، فللشعر دور مهم في حياتنا، وهو واحد من العناصر الفاعلة في قراءة الواقع واستشراف المستقبل وتقديم رؤى ترتقي بالوعي المجتمعي، ولا بد من الإشارة هنا، إنني أعني الشعر الحقيقي الذي «يقوّم الخطأ ويحرك السماء والأرض والأرواح»، كما يقول الحكيم الصيني، وبالطبع ليس كل شعر يفعل ذلك، فليس كل شعر شعراً.
> وماذا تعني بالشعر الحقيقي؟ أقصد متى يصبح الشعر حقيقياً؟
- عندما ينفذ إلى الأعماق، ويحدث رعشةً في الشعور، لقد وصفته بـ«الحقيقي» تمييزاً له عن الشعر البارد، الذي ليس به ماء، ولا يتعدى الطلاسم، والزخارف اللغوية. فالشعر الحقيقي مساحة للجمال تروّح عن النفس وتبعث فيها السعادة والسرور، ويغير إحساسنا بالحياة، يقول ديلان توماس: «لا يبقى العالم كما كان بعد أن تضاف إليه قصيدة جيدة»، والجودة شرط أساسي، لكي لا يختلط ما هو غير شعري، ولا يمت للشعر بصلة، ويصبح الشعر حقيقياً عندما يتصل بالوجود البشري، وتطلعات الإنسان لعالم أجمل، ويصنع فارقاً في حياته، يقول أراغون «الشعر هو الدليل الملموس الوحيد على وجود الإنسان».
> منذ بواكير تجربتك؛ حظيتَ بعناية خاصة من شعراء العراق المرموقين مثل عبد الرزاق عبد الواحد، وتالياً الشاعر عدنان الصائغ وغيرهما... أي أثر تركه فيك مثل هؤلاء؟
- مسألة التتلمذ على يد شاعر كبير ضرورية، للاستفادة من خبراته في الكتابة، فالشعر ليس فقط موهبة، بل خبرة واشتغال، فكثير من المواهب ضمرت، يقول عبد الله القصيمي «الموهبة بلا تعلم تظل مثل النظرية العبقرية بلا تطبيق»، ولا يتحقق النجاح إلا بحسن إدارة الموهبة، وقد روى عن دعبل الخزاعي أنه قال: «ما زلت أقول الشعر وأعرضه على مسلم (ويقصد مسلم ابن الوليد الملقب بصريع الغواني). فيقول لي: اكتم هذا، حتى قلت:
أَيـنَ الشَبابُ؟ وَأيّة سَلَـكا؟
لا أَيـنَ يُطلَبُ؟ ضَلَ بَل هَلَكا
لا تَعجبي يا سَلمَ مِن رجل
ضَحِكَ المَشيبُ بِرَأسِهِ فَبَكى
فلما أنشدتُه هذه القصيدة قال: اذهبْ الآن فأظهرْ شعرَك كيف شئت لمن شئت».

بين الشعر والصحافة
> عملت سنوات طويلة في الصحافة الثقافية، في بغداد، وعمان، وصنعاء، ودبي، ومسقط، ماذا أعطتك الصحافة؟
- أعطتني الكثير، رغم أن «مهنة المتاعب» أكلت من جرف القصيدة، ومن أهم ما قدمته لي عرفتني بالأوساط الثقافية، وجعلتني قريباً من نبض الشارع الثقافي، ويكفي أن الكتب الجديدة تصل إليّ حال خروجها من رحم المطابع، وقد جعلتني أشهد الكثير من الأحداث، وأكون قريباً من الشخصيات الثقافية، كونها من مصادري الصحافية، فأغنتني معرفياً، وقدمت لي زاداً ثقافياً، لم يكن من السهل توفره لي، وتلقيت دعوات من مهرجانات وندوات، وحاورت عدداً كبيراً من كبار المبدعين العرب، والفنانين، وقد جمعت الحوارات في كتابين جاهزين للطبع، ولي أكثر من كتاب جمعت به مقالاتي الصحافية، وحواراتي، لعل أحدثها كتاب «كتاب مفتوح: حوارات ثقافية رقمية» بالاشتراك مع الشاعر وسام العاني، ولم أنقطع عن النشاطات الصحافية لليوم، فلي مقال أسبوعي بجريدة «عُمان»، ومقال شهري في مجلة «القوافي».
> أرض العراق خصبة في إنبات الشعراء...؟ يقول درويش: «وأورثَتْنا السياب؛ إن الشِعْرَ يُولَدُ في العراقِ... فكُنْ عراقياً لتصبح شاعراً!» لماذا؟
- تاريخياً، ازدهر الشعر العربي الذي انطلق من الجزيرة العربية، في عصور الحضارة الإسلامية الزاهرة، وكانت بغداد، والبصرة والكوفة، مراكز تجمع اللغويين، والنحاة والشعراء العرب على مدى قرون، وقد بلغ ذروته في العصر العباسي، وبقي الشعر العراقي معافى وصولاً إلى العصر الحديث، حين توج هذا الحضور الشعري بانطلاق حركة الشعر الحديث في الخمسينات على أيدي السياب ونازك الملائكة وعبد الوهاب البياتي، وواصل العراق ريادته الشعرية وتصدره المشهد الشعري العربي لسنوات طويلة، ولا ننسى حب العراقيين للشعر، وشغفهم التاريخي به، لذلك اقترن الشعر بالعراق في أذهان العرب، فكانت بغداد محطة لا بد أن يمر بها كل شاعر، والمكان الذي يجد فيها الشعراء العرب جمهوراً يتفاعل مع نصوصهم، بحكم الخبرات المتراكمة، وحب الشعر، ورقة الإحساس، جعلت ذائقته عالية، وهي الذائقة التي أعلت من شأن شعراء عرب كثيرين، أبرزهم البردوني، الذي عرف عربياً بعد مشاركته في «مهرجان أبو تمام» بالموصل عام 1971.
> في موطنك الجديد (سلطنة عُمان)؛ هل تشعر بما شعر به السياب في قصيدته «غريب على الخليج»، حيث أنشد: «الريح تصرخ بي عراق/ والموج يعول بي عراق، عراق، ليس سوى عراق/ البحر أوسع ما يكون وأنت أبعد ما يكون/ والبحر دونك يا عراق»...؟
- تمثل قصيدة السياب «غريب على الخليج» التي درسناها في مقرراتنا المدرسية في دراستنا الإعدادية، وتحسسنا، ونحن ننعم بخيرات العراق، آلامه، فكانت عنواناً لارتباط الإنسان بوطنه، وذاكرته، واليوم يتماهى الكثيرون من الذين نزحوا عن ديارهم وأقاموا بعيداً عنها، مع السياب في قصيدته، لامست وجدانهم، وعبرت عن مشاعر الغربة، وهم يصطلون بنارها ويتوقون إلى أوطان تتحقق فيها الحرية والسلام والرفاهية ويتمتع فيها الفرد بالحقوق والأمن، وبعد أكثر من عقدين من إقامتي بالسلطنة، صرت جزءاً من المكان، ولم أعد غريباً على الخليج، الذي جلس على شطآنه السياب زائراً لا مقيماً مثلي، لكن (العراق) يبقى ساكناً في الوجدان.
> ما الذي يشدك وجميع الشعراء نحو العراق... هل هو فقط حب الوطن، نسمعك تقول في قصيدتك «يا عراق»: «يا عراق/ كلما نهرب من أوجاعك الخضر/ نرى ريح المنى/ تجري بنا/ صوب العراق»...؟
- تشدني إليه المساحة التي احتلها في ذاكرتي، وكياني، ولعل أبيات الجواهري تعبر عن هذا المعنى بشكل أدق:
يا شباب الغد: هذا وطن/ كله فضلٌ وألطاف ومَن/ ليس ندري من خفايا سحره/ غير ألطاف وأحلام تظن/ عجب هذا الثرى تألفه/ وإلى أتفه ما فيه تحن/ تصطلي العمر جحيماً عنده/ وهو فيما تعد الجنة عدن.
وبعيداً عن مشاعر الحنين، فالعراق ذاكرة ثقافية وحضارية للإنسانية جمعاء، ويبقى امتداداً ثقافياً وحضارياً وإبداعياً، لكل البلدان العربية، فمنه انطلق الشعراء والمفكرون والفلاسفة والمبدعون، وخرجت الملاحم والأساطير، ومشاعل التنوير عبر التاريخ.

ملحمة الحزن العراقي
> لماذا يصطبغ الشعر العراقي عموماً وشعرك بالخصوص بالحزن... حيث يتكرر في قصائدك ذكر الحنين والغربة والفقد، حتى إن باحثاً عراقياً هو محمود السامرائي كتب دراسة عن «تمثلات الفقد في شعر عبد الرزاق الربيعي»...؟
- عبر تاريخه الطويل، ونشوء حضاراته، وسقوط دوله، عاش العراق تحت وطأة تقلبات ظروف الطبيعة بأشكالها المختلفة، والأنظمة المتسلطة، فكان كثير الوجع والحزن، ووجد الإنسان العراقي في الفنون والآداب متنفساً، بث من خلالها أوجاعه، وحسراته، فاتسمت الأغاني والألحان والقصائد، بل حتى الملاحم بدءاً بملحمة كَلكَامش، التي غلفها الحزن، بدءاً بموت أنكيدو، ورثاء كَلكَامش له، وحيرته إزاء الموت، وبحثه عن الخلود، فضلاً عن مراثي ننكال السومرية، عندما هبت العاصفة على أور، فدمرتها، ومنها استقيتُ مسرحيتي «آه أيتها العاصفة»، وتوالت على العراق النكبات، والفيضانات، والأوبئة، والحروب، التي جعلت الحزن مترسباً في روح الإنسان العراقي، فصار الحزن توأماً له.
> تنقلتَ في عدة عواصم: عمان وصنعاء إلى أن استقر بك النوى في مسقط... ماذا تضيف لك هذه المدينة الدافئة على مياه الخليج...؟
- في كل مكان مررتُ به حملتُ في ذاكرتي، ونفسي ملامح، وذكريات، جميلة، ومسقط التي اخترت أن تكون محطتي الأخيرة، فهناك الكثير مما جذبني ودفعني للتماهي مع هذه المدينة بما تمتلكه من أفق واسع ومفتوح ومقومات تجعلها تحتضن الباحث عن الراحة والاستقرار والهدوء والتأمل بهذه الطبيعة المتنوعة والجميلة التي تبعث في الروح حافزاً للتفاعل مع مفرداتها والتعبير عن جمالها، فهي في كل يوم تظهر لي بصورة جديدة.
> كيف ترى المشهد الثقافي في سلطنة عُمان وأنت نائب رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي؟
- التفاعل مع الوسط الثقافي العماني، ليس بالأمر السهل، فهو يحتاج معرفة بالثقافة العمانية، ومرجعياتها الاجتماعية والنفسية، والتاريخية، والاقتصادية، من أجل التماهي مع هذه الثقافة، والمساهمة في الحراك الذي أخذ يتطور كثيراً، في مطلع القرن الواحد والعشرين، فحقق المبدع العماني حضوراً في الساحة العربية، والدولية، فصارت عمان قبلة للمبدعين من شعراء، وكتاب، ونقاد، وفنانين، وغير ذلك، وقد فتح نشاطي في الوسط الثقافي العماني آفاقاً رحبة، لأكون حلقة وصل بين الثقافتين العمانية والعربية.
ولدينا في النادي الثقافي الذي يترأس مجلس إدارته د. محمود السليمي، ويشرف عليه السيد ذي يزن بن هيثم بن طارق وزير الثقافة والرياضة والشباب، برنامج سنوي نعده وننشر مفرداته، التي ننفذه أسبوعياً، ويتضمن محاضرات وندوات، ومعارض تشكيلية، وجلسات حوارية، وحلقات عمل تقام داخل مسقط وخارجها، وللنادي فرع في محافظة مسندم.
> هل استفدت من فترة العزلة التي فرضتها جائحة «كورونا»... ماذا أنجزت خلال هذه الفترة...؟
- بالطبع، لقد وفرت لي الجائحة مناخاً مثالياً مناسباً للقراءة والكتابة، متنعماً بعزلة إجبارية مفروضة، فأنجزت الكثير من الأعمال التي كانت مؤجلة، بفعل الارتباطات الوظيفية والاجتماعية، والسفر، وكتبت الكثير من النصوص الشعرية والمسرحية، وانكببت على كتابة كتابي «أرواح ثكلى في كوكب مريض: مقاطع عرضية من ذاكرة الوباء» الذي صدر عن دار «الآن ناشرون وموزعون» الأردنية، والجمعية العمانية للكتاب والأدباء، الذي قدمت من خلاله مدونة شعرية وسردية عن الوباء تضمنت نصوصاً، ويوميات، ووقائع، ووثائق، ورسائل عبر أكثر من 350 صفحة.
كذلك كتبت ديواني «شياطين طفل الستين»، وأكملت المجلد الثالث من أعمالي الشعرية الذي صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت بالتعاون مع دار «سطور» ببغداد.
> نراك تنشط عبر وسائل التواصل، وتستخدم التقنيات الحديثة... هل تعتبر «القصيدة الرقمية» وسيلة انتشار أم مضموناً ثقافياً مختلفاً؟
- إن القصيدة الرقمية مضمون ثقافي، فهي حصيلة ثقافة جديدة، تعد الرقمنة أهم واجهاتها، أما وسيلة الانتشار، فهذه تعتمد على طبيعة النص، وتفاعل المتلقين معه، فقد تغيب الرقمية بعد يوم، أو يومين من واجهات وسائل التواصل دون أن تترك أثراً في ذاكرة المتلقين، وقد يحصل العكس، فتبقى حاضرة في الفضاء الرقمي وذاكرتهم.
> خلافاً للعديد من الشعراء، الذين كتبوا الرواية، اتجهت للمسرح، وكتبت الكثير من النصوص المسرحية التي نلت عنها جوائز، لماذا المسرح؟
- لأنني وجدت به نشاطاً موازياً لنشاطي الشعري، فهو الأقرب له، ويتشابهان في الصلة بالجمهور، فالمسرح: خشبة ونص وجمهور، والشعر منصة ونص ومتلقون، هناك خطاب يتجه للجمهور، ويتفاعل معه آنياً، والعلاقة بين الشعر والمسرح قديمة تعود إلى بدايات ظهور المسرح الإغريقي على يد أسخيلوس وسوفوكلس ويوربيدس وجميعهم شعراء.
> وماذا عن الطفولة التي تصر على ملازمتها رغم بلوغك الستين، فجعلت عنوان ديوانك الأخير «شياطين طفل الستين»؟
- الشعر ممارسة طفولية، وشغب لغوي، ودهشة ونظرة بريئة للعالم، وأسئلة حائرة، يقول بيكاسو «العبقرية هي ألا تغادر الطفولة»، وكل ما يفعله الشاعر هو أنه ينهل من مخزون طفولته، فتأثيراتها لا تفارقه، ومن هنا صاغ الشاعر الإنجليزي ويليام وردورث عبارته الشهيرة «الطفل أبو الرجل»، لذا لن أتخلى عن طفولتي ما حييت.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».