توافق إماراتي ـ تركي حيال قضايا المنطقة وتطلعات لرفع التبادل التجاري

عبد الله بن زايد التقى إردوغان وجاويش أوغلو في إسطنبول

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده وزيرا الخارجية الإماراتي والتركي في إسطنبول الجمعة (رويترز)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده وزيرا الخارجية الإماراتي والتركي في إسطنبول الجمعة (رويترز)
TT

توافق إماراتي ـ تركي حيال قضايا المنطقة وتطلعات لرفع التبادل التجاري

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده وزيرا الخارجية الإماراتي والتركي في إسطنبول الجمعة (رويترز)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده وزيرا الخارجية الإماراتي والتركي في إسطنبول الجمعة (رويترز)

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي العلاقات الثنائية، ومسارات التعاون المشترك بين البلدين في المجالات التي تخدم مصالحهما المتبادلة. وقالت وكالة الأنباء الإماراتية (وام) إن الطرفين ناقشا الأوضاع في المنطقة، وأهمية تعزيز الجهود المبذولة لترسيخ دعائم السلام والأمن والاستقرار.
وتبادل الطرفان في اللقاء الذي عقد في مدينة إسطنبول التركية الجمعة وجهات النظر بشأن المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، ومنها تطورات الأزمة في أوكرانيا.
وجدد الرئيس التركي خلال اللقاء تعازيه إلى الإمارات قيادةً وحكومةً وشعباً في وفاة الشيخ خليفة بن زايد، وتمنياته للإمارات بالازدهار والرخاء تحت قيادة الشيخ محمد بن زايد رئيس البلاد.
وأكد وزير الخارجية الإماراتي خلال اللقاء حرص بلاده بدعم ورعاية من رئيسها على تعزيز آفاق التعاون الثنائي مع تركيا، والعمل معاً من أجل ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة، والمضي قدماً في مسارات التنمية من أجل تلبية تطلعات الشعوب في التقدم والازدهار.
التقى الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان بمولود جاويش أوغلو وزير الخارجية التركي، وبحثا مخرجات زيارة الدولة التي أجراها الرئيس التركي إلى الإمارات شهر فبراير (شباط) الماضي، وما تمخض عنها من الإعلان عن تبادل اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم وبروتوكولات بين عدة جهات في دولة الإمارات ونظيراتها في تركيا؛ بهدف تعزيز التعاون وتوسيع الشراكات بين البلدين. كما استعرض الجانبان آفاق التعاون المشترك بين البلدين والفرص المتوافرة لتعزيزها على مختلف المستويات بما يخدم المصالح المتبادلة للبلدين وشعبيهما.
وناقش وزير الخارجية الإماراتي ومولود جاويش أوغلو الأوضاع في المنطقة، وأهمية تعزيز الجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية، كما تناولت مباحثات الجانبين المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وملف استقرار أسواق الطاقة والغذاء في العالم، وأهمية تعزيز الجهود العالمية المبذولة للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة في أوكرانيا.
وأكد الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أن العلاقات الإماراتية التركية متطورة ومتنامية، وهناك حرص من قيادتي البلدين على ترسيخ نموذج مستدام للشراكة المثمرة التي تصب في مصلحة شعبيهما وشعوب المنطقة.
وقال الشيخ عبد الله بن زايد في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي: «آمل أن نستطيع العمل سوياً لدعم فريقي البلدين، التركي والإماراتي، للانتهاء من اتفاقية الشراكة التجارية بين البلدين، حيث نستطيع أن نضاعف التجارة بين البلدين». وأضاف: «نستطيع كذلك أن نعمل بشكل أكبر لتعزيز شراكاتنا حول العالم، وأفريقيا نموذج ممتاز لذلك، وهناك مجالات عديدة مثل التنمية والشراكات التجارية، وإنعاش وتهيئة الظروف الأفضل للصناعات والشركات الإماراتية والتركية». وأوضح وزير الخارجية الإماراتي أن الطاقة المتجددة «تعد أحد القطاعات التي نهتم بها لتعزيز العلاقات، فهذا القطاع ليس فقط ناجحاً من الناحية التجارية، ولكن يُشكّل أهمية كبيرة لدولنا التي تعمل نحو تخفيض الانبعاثات الكربونية في العالم».
- رفع التبادل التجاري
أشاد وزير الخارجية الإماراتي بارتفاع حجم التجارة بين البلدين إلى نحو 50 مليار درهم (13.6 مليار دولار)، وقال: «حققنا زيادة 82 في المائة في التبادل التجاري خلال عامين فقط، وقد أتت هذه الزيادة بسبب الإرادة والعمل الدؤوب الذي تقوم به حكومة تركيا وحكومة الإمارات لإنعاش هذا التبادل»، مضيفاً: «سعيد للغاية لهذا الزخم الأخير في العلاقة، ليس فقط الزخم التجاري والاقتصادي والسياسي ولكن أيضاً الثقافي، وقد كان ذلك واضحاً خلال إنجاحكم لإكسبو 2020 دبي والمشاركة القيمة لتركيا فشكراً لكم».
وتابع: «تحدثنا عن مجموعة من التحديات الإقليمية والعالمية أبرزها قضايا الأمن الغذائي، ولم يقتصر الأمر على التحديات ولكن أيضاً الفرص، فقد تحدثنا حول الفرص المتاحة للعمل المشترك بين تركيا والإمارات لتعزيز أمننا الغذائي».
من جانبه قال مولود جاويش أوغلو إن المحادثات مع الشيخ عبد الله بن زايد تطرقت إلى العديد من الموضوعات المتعلقة بالتعاون الثنائي بين البلدين في مختلف القطاعات مثل التجارة والاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة، مؤكداً أن دولة الإمارات تعد أكبر شريك تجاري لتركيا في المنطقة.
وأشار جاويش أوغلو إلى أن المستثمرين الأتراك حريصون على زيادة استثماراتهم في دولة الإمارات، وقال: «بحثنا أيضاً خلال اللقاء فرص العمل المشترك في دول أخرى»، مضيفاً «نتطلع إلى توقيع اتفاقية الشراكة التجارية مع دولة الإمارات قبل نهاية العام، وحريصون على الوصول إلى أعلى مستوى من العلاقة والعمل سوياً بدعم ورعاية من قيادتي البلدين».
ورداً على سؤال حول مستقبل العلاقات بين البلدين والفرص المتاحة للاستثمار، قال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان: «من المهم أن نذكر أننا اليوم ونحن نتحدث عن تطوير الشراكات بين البلدين في هذه المجالات، أن هناك اهتماماً كبيراً من الإمارات بمجال الطاقة بشكل عام، وتحدثنا في هذا الصدد عن بعض الأفكار خاصة في الطاقة المتجددة والشمسية وطاقة الكهرباء».
وأضاف: «إحدى أهم الشركات اليوم على المستوى العالمي هي شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) ولديها اهتمام كبير بالبحث عن فرص في تركيا، سواء على مستوى الشركات والقطاع الخاص أو الحكومة التركية».
وأشار إلى أن «مصدر» رائدة في توفير أرخص الإنتاج من الطاقة الشمسية على مستوى العالم ونحن فخورون بهذا الإنجاز، وهناك اهتمام كبير من الشركات الإماراتية في تركيا بمجال الطاقة وكذلك مجالات الموانئ والسكك الحديدية».
وقال: «تركيا بلد مهم للغاية ولديه قدرات عظيمة في مجال السياحة، فهذا يعد من القطاعات الحيوية، ونأمل البحث عن فرص لتعزيز العلاقة في هذا الصدد»، مضيفاً: «(كوفيد - 19) شكل فرصة لنا جميعا لكي ندرك أن هناك المزيد من العمل ينبغي القيام به في القطاع الصحي، وقطاع إنتاج الأدوية سيشهد اهتماماً من جانبنا وبحثا عن فرص الاستثمار في تركيا».
- توسيع التعاون
بين الشيخ عبد الله بن زايد أن اهتمام بلاده لا ينصب على العمل في تركيا فقط، «وإنما العمل مع تركيا في دول أخرى بالعالم مثل أفريقيا وأميركا اللاتينية ووسط آسيا وجنوب شرقي آسيا وجنوب آسيا»، وقال: «هناك فرص عظيمة واحترام كبير تحظى به تركيا والإمارات في هذه الدول، ونستطيع أن نعزز هذه العلاقة بالوجود المشترك بشكل أفضل».
ورداً على سؤال حول زيارته الأخيرة إلى إسرائيل، أكد مولود جاويش أوغلو أن الحوار ضروري ومثمر، فيمكن أن تكون هناك خلافات ولكن قطع العلاقات ليس بالأمر الجيد، وقد نقلنا الرسالة إلى إخواننا الفلسطينيين وكذلك للإسرائيليين، وسنعمل على اتخاذ خطوات إضافية مع مصر في هذا الشأن».
وذكر بضرورة بذل الجهود «من أجل استقرار ليبيا وفيما يتعلق باليمن»، متابعاً: «لقد أعربنا عن تضامننا الكامل مع الإمارات والسعودية عقب الهجمات الإرهابية التي تعرض لها البلدان، فنحن نحارب الإرهاب معاً بالتضامن ومنفتحون معاً من أجل السلام ومصلحة شعوبنا».
وفي هذا السياق أيضاً، قال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان: «أهنئ الوزير على زيارته إلى إسرائيل وأشقائنا في فلسطين، ولا شك أن تشجيع العودة إلى عملية السلام والحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين في غاية الأهمية، فمنطقتنا مليئة بالأحزان والمنغصات وشعوبنا تستحق الأفضل».
وأضاف: «ما قمتم به خلال الزيارة في غاية الأهمية لتشجيع الفلسطينيين والإسرائيليين على الخروج من المأزق»، مؤكداً «في نهاية الأمر المصلحة هي خدمة الشعوب وليس الآيديولوجيا ومع الأسف عندما يتصاعد الخطاب الآيديولوجي تصبح القدرة على العمل بين الطرفين في غاية الصعوبة».
وقال وزير الخارجية الإماراتي: «معالي الوزير أهنئ الدبلوماسية التركية على ما حققتموه، ومتأكد أنه بالمساعي الحميدة التي تقومون بها بين الفلسطينيين والإسرائيليين وبين الروس والأوكرانيين، سيكون لدوركم وعملكم الخير».


مقالات ذات صلة

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

الاقتصاد «أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

وقَّعت «أدنوك للغاز» الإماراتية اتفاقية لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز غاز آند باور المحدودة»، التابعة لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، تقوم بموجبها بتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى أسواق مختلفة حول العالم، وذلك لمدة ثلاث سنوات. وحسب المعلومات الصادرة، فإنه بموجب شروط الاتفاقية، ستقوم «أدنوك للغاز» بتزويد «توتال إنرجيز» من خلال شركة «توتال إنرجيز غاز» التابعة للأخيرة، بالغاز الطبيعي المسال وتسليمه لأسواق تصدير مختلفة حول العالم. من جانبه، أوضح أحمد العبري، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للغاز»، أن الاتفاقية «تمثل تطوراً مهماً في استراتيجية الشركة لتوسيع نطاق انتشارها العالمي وتعزيز مكانتها كشريك مفضل لت

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج مكتوم وأحمد نجلا محمد بن راشد نائبين لحاكم دبي

مكتوم وأحمد نجلا محمد بن راشد نائبين لحاكم دبي

‏عيّن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي نجليه الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً أولاً لحاكم إمارة دبي، وتعيين الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً ثانياً لحاكم الإمارة، على أن يمارس كلٌ منهما الصلاحيات التي يعهد بها إليه من قبل الحاكم. وتأتي خطوة التعيين للمزيد من الترتيب في بيت الحكم في إمارة دبي، وتوزيع المهام في الوقت الذي يشغل فيه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد لحاكم دبي ورئيس المجلس التنفيذي. ويشغل الشيخ مكتوم إضافة إلى منصبه الجديد منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية في الإمارات، والن

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
يوميات الشرق الإماراتي سلطان النيادي أول عربي يسير خارج محطة الفضاء الدولية

الإماراتي سلطان النيادي أول عربي يسير خارج محطة الفضاء الدولية

سجل الإماراتي سلطان النيادي، إنجازاً عربياً جديداً كأول رائد فضاء عربي يقوم بالسير في الفضاء، وذلك خلال المهام التي قام بها أمس للسير في الفضاء خارج المحطة الدولية، ضمن مهام البعثة 69 الموجودة على متن المحطة، الذي جعل بلاده العاشرة عالمياً في هذا المجال. وحملت مهمة السير في الفضاء، وهي الرابعة لهذا العام خارج المحطة الدولية، أهمية كبيرة، وفقاً لما ذكره «مركز محمد بن راشد للفضاء»، حيث أدى الرائد سلطان النيادي، إلى جانب زميله ستيفن بوين من «ناسا»، عدداً من المهام الأساسية. وعلّق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على «تويتر»، قائلاً، إن النيادي «أول

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي، مرسوماً بتعيين نجليْه؛ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً أول للحاكم، والشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً ثانياً، على أن يمارس كل منهما الصلاحيات التي يُعهَد بها إليه من قِبل الحاكم. تأتي خطوة التعيين للمزيد من الترتيب في بيت الحكم بالإمارة وتوزيع المهام، في الوقت الذي يشغل فيه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد للحاكم ورئيس المجلس التنفيذي. والشيخ مكتوم بن محمد، إضافة إلى تعيينه نائباً أول للحاكم، يشغل أيضاً نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية الإماراتي، وال

«الشرق الأوسط» (دبي)
يوميات الشرق «فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

«فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

أعلنت سلطة الطيران المدني في نيبال، اليوم (الاثنين)، أن رحلة «فلاي دبي» رقم «576» بطائرة «بوينغ 737 - 800»، من كاتماندو إلى دبي، تمضي بشكل طبيعي، وتواصل مسارها نحو وجهتها كما كان مخططاً. كانت مصادر لوكالة «إيه إن آي» للأنباء أفادت باشتعال نيران في طائرة تابعة للشركة الإماراتية، لدى إقلاعها من مطار كاتماندو النيبالي، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشارت «إيه إن آي» إلى أن الطائرة كانت تحاول الهبوط بالمطار الدولي الوحيد في نيبال، الذي يبعد نحو 6 كيلومترات عن مركز العاصمة. ولم يصدر أي تعليق من شركة «فلاي دبي» حول الحادثة حتى اللحظة.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)

اليمن يبدأ إجراءات تصحيح أوضاع مواطنيه غير النظاميين في السعودية

السفارة اليمنية تحصر بيانات الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية السعودية (الشرق الأوسط)
السفارة اليمنية تحصر بيانات الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية السعودية (الشرق الأوسط)
TT

اليمن يبدأ إجراءات تصحيح أوضاع مواطنيه غير النظاميين في السعودية

السفارة اليمنية تحصر بيانات الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية السعودية (الشرق الأوسط)
السفارة اليمنية تحصر بيانات الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية السعودية (الشرق الأوسط)

بدأت السفارة اليمنية لدى السعودية التسجيل الأولي الإلكتروني لمواطنيها الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية لتصحيح أوضاع الموجودين منهم داخل المملكة بطرق غير نظامية.

كانت وزارة الداخلية السعودية كشفت، الاثنين الماضي، عن انطلاق تصحيح الأوضاع، إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بالاستجابة لطلب رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، وذلك امتداداً للدعم المستمر والمواقف الأخوية التي تُقدمها قيادة المملكة لشعب اليمن.

وذكرت «الداخلية» أن التصحيح يأتي بالتعاون مع وزارتَي «الخارجية، والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية» والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، مؤكدة أن الاستفادة منه تتطلب وجود جواز سفر يمني، وسيجري إعلان تاريخ البدء بالإجراءات والضوابط عبر الحسابات الرسمية لـ«مديرية الجوازات» السعودية والجهات ذوات العلاقة.

وأوضحت السفارة اليمنية، في بيان، الجمعة، أنها تهدف، خلال المرحلة الحالية، إلى حصر بيانات الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية وتسجيلها، تمهيداً لاستكمال إجراءات المراجعة والتحقق، وإصدار وثائق السفر اللازمة لتصحيح أوضاعهم وفقاً للأنظمة والضوابط والتعليمات المعتمدة.

ودعا البيان جميع المعنيين إلى تعبئة استمارة التسجيل الإلكتروني بدقة، واستكمال البيانات المطلوبة، وإرفاق ما يتوفر لديهم من وثائق ثبوتية، واختيار المنطقة المناسبة لاستكمال الإجراءات، ثم طباعة وثيقة التسجيل المؤقتة ودليل الإرشادات المرفق بها، والاحتفاظ بهما لتقديمهما عند الطلب.

وأفادت السفارة بأن التسجيل الإلكتروني يتيح للمستفيد الحصول على موعد لمراجعة المركز الذي اختاره، حيث يتعيّن عليه الحضور في الموعد المحدد أمام اللجان المختصة لاستكمال إجراءات المراجعة والتحقق، واعتماد الوثيقة المؤقتة وفقاً للأنظمة والضوابط والتعليمات.

وأكد الرئيس العليمي أن التوجيهات بتصحيح أوضاع اليمنيين في السعودية تجسّد التزام المملكة القوي بدعم اليمن وشعبه، وتخفيف معاناته، وتحقيق تطلعاته في الأمن والاستقرار والسلام.

وثمَّنت الحكومة اليمنية عالياً هذه المبادرة التي تُجسِّد عمق الأخوة والروابط التاريخية بين البلدين والشعبين، مُوضِّحة أنها تؤكد النهج الإنساني الأصيل للسعودية في الوقوف إلى جانب اليمنيين ومراعاة أوضاعهم في مختلف الظروف.


السعودية لمجلس الأمن: لن نسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمننا

الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
TT

السعودية لمجلس الأمن: لن نسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمننا

الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

شدَّدت السعودية على أنها لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ولا يمكن القبول بأن تفرض ميليشيا إرهابية إرادتها على اليمن والمنطقة بقوة السلاح.

جاء ذلك خلال كلمةٍ ألقاها مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور عبد العزيز الواصل، أمام مجلس الأمن الدولي، خلال جلسة بشأن أوضاع اليمن، في نيويورك، الجمعة، حيث أكد أن تصعيد الحوثيين المتواصل واستهدافهم المدنيين وتهديدهم أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، تشكل تهديداً يتجاوز اليمن والمنطقة ويمتد تأثيره إلى السلم والأمن الدوليين وحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.

وقال الواصل إن الجلسة «تنعقد في ظل ظروف دقيقة وتطورات مهمة تتطلب التعامل مع مخاطرها وتهديداتها بأعلى درجات المسؤولية»، مضيفاً أن تطورات اليمن المتسارعة والتصعيد الحوثي المتواصل يفرضان تحديات متزايدة على الأمن الإقليمي والدولي، مع استمرار الاعتداءات على المدنيين وتهديد الملاحة البحرية وحركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

ممارسات إرهابية

وأوضح الواصل أن الميليشيا تُواصل ممارساتها العدائية والإرهابية ضد الشعب اليمني ودول الجوار والمنطقة، بما في ذلك استهداف المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في المملكة، إلى جانب ممارساتها ضد الشعب اليمني، التي تشمل فرض الحصار الداخلي والتهجير القسري والتجويع وترويع النساء وتجنيد الأطفال.

وشدَّد المندوب السعودي على أن استمرار الميليشيا في انتهاج التصعيد العسكري، بدلاً من السلام، لن يُسهم إلا في إطالة أمد الأزمة اليمنية، وتعميق معاناة الشعب اليمني، وتقويض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل لحلّ سياسي شامل.

ولفت الواصل إلى التصعيد العدواني الحوثي باعتداءين استهدفا مطار الملك خالد الدولي في الرياض طالا مرافق المطار وطائرة للخطوط الجوية السعودية، وأسفرا عن استشهاد 3 مواطنين، وإصابة مواطنين ومقيمين من جنسيات مختلفة، فضلاً عن وقوع أضرار مادية.

استفزاز المسلمين

نوَّهت السعودية بأن الأسابيع الماضية شهدت تصعيداً خطيراً في الاعتداءات الحوثية على أراضيها، إذ حاولت الميليشيا، في 15 سبتمبر (أيلول) الماضي استهداف مكة المكرمة، في محاولة هي الثانية بعد محاولتها السابقة في 27 يوليو (تموز) 2017، واستهدفت في 29 سبتمبر محطة طيبة التي تُزوِّد المسجد النبوي بالكهرباء، في اعتداء يمثل استفزازاً لمشاعر المسلمين حول العالم.

وأبان الواصل أن الهجمات الحوثية التي استهدفت مُدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، خلال سبتمبر الماضي، أسفرت عن إصابة 73 مدنياً؛ بينهم نساء وأطفال، في حين طالت الاعتداءات العاصمة الرياض ومدناً أخرى، وشملت إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه مناطق مأهولة بالسكان ومنشآت مدنية وحيوية.

وأشار المندوب السعودي إلى أن مطاريْ «أبها» و«االملك خالد» الدولييْن تعرَّضا، في 6 و7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لاعتداءات أسفرت عن وفاة 3 مدنيين، وإصابة 36 آخرين من جنسيات مختلفة، إلى جانب وقوع أضرار مادية، كما طالت الاعتداءات مرافق مطاريْ جازان ونجران.

وذكر الواصل أن هذه الاعتداءات، التي أودت بحياة مدنيين من دول شقيقة وعرّضت سلامة المسافرين والعاملين من مختلف الجنسيات، للخطر، لا تمثل انتهاكاً لسيادة المملكة وأمنها فحسب، بل تُشكل تهديداً مباشراً لسلامة المدنيين وأمن الطيران المدني.

أمن الملاحة

وقال المندوب السعودي إن الميليشيا تُواصل تهديد حركة الملاحة البحرية والتجارة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستهداف السفن والمنشآت الاقتصادية، بما يهدد أمن المنطقة واستقرارها وسلامة إمدادات الطاقة العالمية.

ودعا الواصل المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار رقم 2216 لعام 2015 بشأن اليمن، والقرار رقم 2722 لعام 2024 حول حرية الملاحة في البحر الأحمر.

وجدَّد تأكيد حق السعودية الأصيل في الدفاع عن أراضيها ومقدَّراتها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وردع الاعتداءات التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

مسار السلام

وأكد الواصل أن السعودية وضعت خيار السلام في مقدمة أولوياتها، وبذلت جهوداً كبيرة، بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، وقدَّمت مبادرات ملموسة للحفاظ على مسار السلام في اليمن منذ عام 2011.

وأشارت السعودية إلى خريطة الطريق التي سلَّمتها للمبعوث الأممي، ووافقت عليها الحكومة اليمنية، في حين رفضها الحوثيون، الذين اختاروا التصعيد العسكري، وعملوا على تعطيل الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي شامل، وتنصّلوا من التزاماتهم، وزجّوا بأبناء الشعب اليمني في صراعات لا تخدم مصالحهم، وهددوا أمن المنطقة واستقرارها.

وأعاد الواصل تأكيد دعم السعودية الكامل للشعب اليمني في إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ومؤسساتها من الميليشيا الحوثية الانقلابية الإرهابية.

تعزيز الاستقرار

قال المندوب السعودي إن بلاده كانت ولا تزال من أكبر الدول الداعمة لليمن، عبر مساعدات إنسانية وتنموية واقتصادية كبيرة للشعب، تُسهم في تخفيف معاناته وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي، مضيفاً أنها قدمت مؤخراً دعماً جديداً للبنك المركزي اليمني، بهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

وبيّن الواصل أن المملكة قدَّمت، في 4 أكتوبر الحالي، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، دفعة جديدة لدعم الموازنة اليمنية بقيمة تتجاوز 59.7 مليون دولار (224 مليون ريال سعودي)، بما يسهم في تقليل عجز الموازنة، وانتظام التدفقات المالية الحكومية، وتعزيز القوة الشرائية، وتنشيط الأسواق التجارية.

وأفاد المندوب السعودي بأن إجمالي الدعم الاقتصادي والتنموي الذي قدمته المملكة لليمن، خلال الفترة بين عاميْ 2012 و2026، تجاوز 12.6 مليار دولار، في حين تجاوز الدعم الإنساني 4.5 مليار دولار.

وجدَّد الواصل دعم السعودية لجهود المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة بقيادة يمنية تحفظ وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وتُلبي تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والتنمية.

ودعا المندوب السعودي مجلس الأمن للاضطلاع بمسؤولياته في صون السلم والأمن الدوليين، ووقف الاعتداءات الحوثية التي تهدد أمن المملكة والمنطقة وسلامة الملاحة الدولية.


الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)

أعلن المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، النائب العام للاتحاد في الإمارات، أن التحقيقات التي تباشرها النيابة العامة بشأن واقعة رحلة شركة «فلاي دبي» رقم (FZ1073)، المتجهة من دبي إلى تل أبيب بتاريخ 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، كشفت شروع مساعد قائد الطائرة، عُماني الجنسية، في تنفيذ مخطط ذي غرض إرهابي أُعد له مسبقاً، استهدف السيطرة على الطائرة واستخدامها في تنفيذ عملية انتحارية تستهدف مبنى المسافرين بمطار «بن غوريون» في تل أبيب، بقصد إيقاع أكبر مقدار ممكن من الخسائر البشرية.

وأوضح النائب العام، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام)، أن التحقيقات تتبعت المسار الفكري والمهني للمتهم، البالغ من العمر (29 عاماً)، وتبيّن أن بوادر توجهه نحو التطرف والإرهاب بدأت عام 2017، خلال فترة دراسته في أستراليا، حيث تأثر بأفكار تكفيرية من خلال قراءته مؤلفات متطرفة ومتابعته محتوى إلكترونياً يمجد التنظيمات الإرهابية والعمليات الانتحارية.

وقد تطور هذا التأثر إلى تبنيه أفكاراً تحرّض على العنف والإرهاب، واستلهامه هجمات 11 سبتمبر 2001، وترسخت فكرة تنفيذ عملية مماثلة باستخدام طائرة، وهو ما ارتبط، وفقاً لاعترافاته، باتجاهه إلى امتهان الطيران.

وأضاف الشامسي أن المتهم تنقّل خلال مسيرته المهنية بين عدد من شركات الطيران في دول مختلفة، إذ عمل لدى الطيران العُماني من عام 2020 حتى عام 2024، ثم التحق بالخطوط الملكية المغربية مطلع عام 2025 وعمل لديها عدة أشهر، قبل انتقاله إلى شركة «فلاي دبي» في يناير (كانون الثاني) 2026.

وأقر المتهم بأنه خلال فترة دراسته في مدينة ملبورن الأسترالية تردد على مسجد تابع للمعهد الملكي للتكنولوجيا (RMIT)، وتعرف إلى القائمين على مركز «ماي سنتر» من خلال تردده على المسجد، مشيراً إلى أن المركز كان يديره شخص لبناني يُدعى «أبو حمزة»، ويحظى، حسب أقواله، بدعم جمعية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وأنه تهيأ نفسياً وبدنياً لتنفيذ مخططه، بتكثيف متابعة مواد تحرّض على الإرهاب، والتدرب على الملاكمة على يد مدرب خاص.

المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي النائب العام للاتحاد في الإمارات (وام)

وأظهرت التحقيقات أن المتهم استغل مشاركته في رحلتين سابقتين إلى تل أبيب لاستطلاع مسار الرحلة والمطار، في إطار إعداده الشخصي لمخططه الإرهابي، قبل أن يشرع في تنفيذه خلال الرحلة الثالثة بتاريخ 30 سبتمبر 2026.

كما شملت التحقيقات فحص إجراءات التحاق المتهم بشركة «فلاي دبي»، وتبين استيفاؤه متطلبات التوظيف المهنية والأمنية، بما في ذلك رخصة الطيران وشهادة حسن السيرة والسلوك والفحوص اللازمة، دون أن تظهر خلال تلك الإجراءات أي مؤشرات تكشف توجهاته المتطرفة أو نيته تنفيذ مخطط إرهابي.

وفي يوم الواقعة، باغت المتهم قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، واعتدى عليه بفأس الطوارئ، فيما قاوم القائد الاعتداء وحاول الاستغاثة. وكان على متن الطائرة قائد رحلة العودة، الذي تصادف وجوده بالقرب من قمرة القيادة وقت الاعتداء، فلاحظ تكرار فتح بابها وإغلاقه على نحو غير مألوف، ما أثار ارتيابه، فاقترب منها وحاول الدخول باستخدام الرمز السري، حتى تمكن من ذلك.

وحسبما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، شاهد المتهم يعتدي على قائد الطائرة، وعلى الفور تدخل بمساعدة أحد أفراد الضيافة وعدد من الركاب، وتمكنوا من إنقاذ القائد المصاب والسيطرة على المتهم، فيما تولى قائد رحلة العودة ومساعده استعادة السيطرة على الطائرة وتحويل مسارها والهبوط بها بسلام في مطار تبوك بالسعودية.

وقد أدلى المتهم، في حضور محاميه ومع كفالة جميع الضمانات القانونية المقررة له، باعتراف تفصيلي بدوافعه ومراحل التخطيط والتنفيذ، مقراً بأنه تصرف بمفرده دون مشاركة آخرين، فيما لا تزال التحقيقات جارية للتحقق من ذلك.

كما استمعت النيابة العامة إلى أقوال قائد الطائرة وطيار رحلة العودة ومساعده وأفراد الطاقم، وأثبت تقرير الطب الشرعي أن إصابات قائد الطائرة تركزت في الرأس، وهو موضع حيوي قاتل، وأنها حديثة ومعاصرة للواقعة، ونتجت عن الاعتداء بأداة تتفق في طبيعتها مع فأس الطوارئ، بما يتوافق مع أقوال المتهم وقائد الطائرة وشهادات الشهود.

وذكرت النيابة العامة أنها تواصل فحص الأدلة، والتحقق من وجود شركاء أو ارتباطات أخرى، واستكمال التسجيلات والتقارير الفنية، على أن تعلن ما يُستجد من نتائج وفقاً لما تقتضيه مصلحة التحقيق.